رواية كاذبة امتلكت قلبي الفصل الخامس 5 بقلم رولا هاني
الفصل الخامس من رواية:كاذبة امتلكت قلبي
بقلم/رولا هاني
فتح باب السيارة الأمامي ليجدها كما كانت شاردة،حزينة،ربما خائفة و هي لا تجعله يحمل و لو جزء صغير مما تحمله من هموم،ما مرت به اليوم ليس بالسهل هو يعلم ذلك جيدًا و لكن حالتها تلك تؤلم قلبه بلا رحمة!
ابتلع "مازن" غصة مريرة ثم قال بنبرة مُهتزة:يلا يا "زينة" احنا وصلنا.
نظرت له بعدم فهم و كأنها غائبة عن الوعي تمامًا،مد يده بهدوء ليلتقط كفها البارد بين راحتيه ليصيح بنبرة قوية تلك المرة:"زينة" لازم تبقي قوية عشان تعرفي تنسي اللي حصل.
لم تنظر له و كأنها لم تستمع من الأساس لما قاله،مد يده الأخري ليمسك بذقنها رافعًا وجهها له قائلًا:"زينة" اتكلمي قولي اي حاجة انتي كدة بتقلقيني عليكي!
سحبت كفها بهدوء لتتركه متجهه لداخل المبني السكني لتصعد الدرج متجهه لشقتها بصمت،لا كلام،لا حديث،لا صراخ،لا ردة فعل كل ذلك لم يهدأ من قلقه لا بل تصاعد شعور الخوف بقلبه صمتها ذلك لا يدل الا علي كتم لمشاعرها المصدومة و ذلك لن يحسن من حالتها بل سيجعلها تسوء و بشدة تنهد بقلة حيلة و هو يشعر بالتردد،يشعر برفض شديد لفكرة تركها بمفردها خاصًا الآن،عض علي شفتيه بغضب شديد ثم تمتم بحيرة:هطلع فوق اقول امها اية يعني!....لوسمحت عايز اقعد مع بنتك شوية!؟
زفر بأختناق ثم توجه لسيارته مجددًا و هو يتوجه لمقر عمله و لكن عقله لم يتوقف عن التفكير حول امرها و لو لدقيقة واحدة!
________________________________________
لم يترك عنقها بعد و هي مازالت تشعر بالأختناق الشديد بسبب عدم قدرتها علي استنشاق الهواء بصورة طبيعية فضربت صدره بقبضتيها و لكن لما يتأثر ابدًا بل قربها منه من عنقها ليهمس بجانب اذنها بأبتسامة جانبية ساخرة:قوليلي بقي يا قلبي كنتي بتقولي اية هناك!
لم يجد "عمار" رد بل مازالت في محاولاتها الفاشلة في ابعاده عنها،شدد قبضته علي عنقها بعنف ليهمس بإصرار غريب:يلا يا قلبي قوليلي كنتي بتقولي اية هناك عشان اسيبك
لم تستطع حتي الرد عليه فتركها ليصفعها علي وجهها بعنف شديد صارخًا ب:ما تنطقي يا بت
اجابته "شمس" و هي تنتحب بفزع:قو...قولت...ا..انك ضحكت عليا و..و رميتني انا و..و اللي في بطني
امسك بخصلاتها بقوة لينظر لها بكراهية شديدة اخافتها و قد ظنت أنه لن يمر ذلك اليوم الا و هي جثة هامدة،تحولت نظراته الكارهة لها ليرمقها بحسرة فقد بدأ بتلك الأيام القليلة بأن يعشق عيونها العسلية الجذابة و خصلاتها التي تشبه خيوط الشمس بدأ في عشق ضحكتها التي تخطف قلبه خلال ثوانٍ معدودة كان قد بدأ في عشق كل ذلك لتأتي هي لتخرب كل ما كان قد خطط له بعدة دقائق كم هي حمقاء للحظة بعدما عشقها كرهها و بشدة،انتبه لصوت نحيبها العالي اثرًا لقبضته التي اشتدت علي خصلاتها فأمسك بفكها بعنف قائلًا بتحذير:انا مش عايز اسمع صوتك فاهمة!؟
اومأت له و هي تحاول تحرير خصلاتها من اسفل قبضته الحديدية ليتركها هو بعدما دفعها بقوة ناحية الأرض ليرتطم جسدها بها بقوة المتها فصرخت متألمة ليتقدم نحوها و هو يمسك بزراعها بكل قوته لتشعر بأن عظامها ستُحطم اسفل يده ليصرخ و قد بدا كالثور الهائج:اسمعي بقي انتي هنا مجرد خدامة و بس مش هتعيشي هنا غير خدامة و بس فاهمة؟..خدامة تنضف و تعمل اكل و ملكيش اي حاجة تانية طالما انتي اللي اختارتي كدة.
ثم تابع بأحتقار و بنبرة مهينة:و اللي في بطنك دة هينزل فاهمة
و ما زاد الطين بلة همسها الخائف الذي التقطته اذناه ب:بس انا مش حامل اساسًا
انهال عليها بالصفعات المتتالية ليسألها بإنفعال مخيف بعدما التقط كومة من خصلاتها الصفراء بيده:امال لية عملتي كدة لية!
وضعت كفها علي جانب فمها لتنظر لتلك الدماء التي سالت من شفتيها بفزع ثم همست و دموعها تتساقط بألم:ولله انا عملت كدة عشان غصب عني مكانش قدامي غير كدة صدقني.
امسك بفكها بعنف و هو يصرخ بغضبٍ شديدٍ:انطقي عملتي كدة لية انطقي
ارتجفت شفتيها بخوف اتخبره بالحقيقة ام لا!؟...هي لا تعلم كيف ستكون ردة فعله فصمتت و دموعها مازالت تنهمر بلا توقف.
امسك كتفيها بقوة ليهزها بعنف صارخًا بأمتعاض و هو يرفض تركها دون معرفة سبب محدد لما فعلته:اتكلمي فهميني لية عملتي كدة
المتها قبضته فحاولت ابعادها عنها لكن لم تستطع لو كانت تعلم أن كل ذلك سيحدث ما كانت فعلت ما فعلته،لو كانت تعلم أنه سيتم الضغط عليها بتلك الطريقة ما كانت فعلت ما فعلته
سيجن جنونه من صمتها ما الذي دفعها لتفعل شئ مثل ذلك!..اتت و بكل برود حطمت مشاعره تجاهها حطمت قلبه نعم حطمته بفعلتها الحمقاء لذا لم يتركها بل اردف بعصبية:قوليلي اي حاجة فهميني اي حاجة
اخذت تنتحب و هي تهز رأسها رافضة ثم حاولت مجددًا أن تبعد قبضته عن كتفيها لكن فشلت مرة أخري،جز علي اسنانه و هو يحاول التحكم في اعصابه يريد أن يقبض علي عنقها بكلتا يديه ولا يتركها الا عندما تصبح جثة هامدة بين يديه من شدة غيظه فصفعها مجددًا و لكن تلك المرة اقوي بكثير من المرات السابقة كاد أن يصفعها مجددًا من فرط غضبه لكن وجدها فاقدة الوعي بين يديه و الدماء تسيل من شفتيها بغزارة نظر لها بإشمئزاز شديدٍ ثم دفعها بعيدًا عنه لتقع ارضًا بينما هو اخذ يحطم كل ما وجده امامه و قد استشاط غضبًا حتي تحول ذلك البيت المنظم الي العكس من كثرة الفوضي التي عمت المكان القي نظرة حزينة عليها و هو يشعر بحيرةٍ شديدةٍ فنفض رأسه بعنف ثم تركها و ترك البيت بأكمله.
____________________________________________
فتحت "إيمان" الباب لتقول بتعجب ما أن رأت "زينة" امامها:"زينة"..!
ثم تابعت بتساؤل:هو انتي مروحتيش الجامعة!؟
لما هي صامتة هكذا و ملامحها الشاحبة التي تصيب المرء بالذعر،نظرت لها "إيمان" بدقة و معنت النظر بها لتقول بدهشة:و اية اللبس دة انتي مكُنتيش خارجة بيه!
بكت..بكت بحرقة و هي تتقدم نحو امها لترتمي بأحضانها و هي تصرخ باكية بقهر،انقبض قلبها و ظلت تربت برفق علي ظهرها ثم قالت بفزع:مالك يا بت يا "زينة" حصلك اية!؟
ردت "زينة" من وسط شهقاتها بصوت مبحوح:انهاردة كان اوحش يوم عدي عليا يا مامي
اخرجتها "إيمان" من احضانها لتحتضن وجهها بكفيها ثم تسائلت بشك:"زينة" انتِ حصلك اية؟
ارتجف جسدها بصورة مخيفة و هي تقول بتوسل:سيبيني يا مامي دلوقت انا محتاجة ارتاح ارجوكي و اول ما هصحي هحكيلك
اومأت لها "إيمان" و هي تكاد تبكي علي الحالة التي اصابت ابنتها لسبب مجهول لا تعلمه ثم اخذتها لغرفتها لتمدد "زينة" جسدها علي الفراش و هي تحاول أن تطبق جفنيها لتنم و لو قليل من الوقت لكن ما حدث افزعها بث الذعر بقلبها،اخذت تسأل نفسها بأستنكار كيف فعلت صديقتها "رضوي" شئ كهذا كيف تبيعها بسهولة هكذا اخذت تنتحب بندم علي معرفتها بفتاه مثلها،ماذا لو لم يكون "مازن" قريب منها ما أن مر ذلك السؤال ببالها ازداد انهمار و تساقط دموعها بألم و بنهاية الأمر غلبها النعاس من كثرة البكاء.
___________________________________________
-ازاي كل دة حصل!؟...انا مش قادر اصدق!؟
قالها "حمزة" بعدم تصديق بعدما قصت "كريمة" عليه كل ما حدث لترد عليه بجمود و ثبات مزيف:لو كان الكلام دة كدب مكانش اخوك وافق يتجوزها
هز "حمزة" رأسه بهستيرية و هو يشعر بالصدمة الشديدة ليته لم يعد للبيت ليكتشف شئ كهذا تمني لو لم يعد حقًا كيف لشقيقه بأن يفعل شئ كهذا لا يصدق ولا يستطيع حتي اليست تلك هي الفتاه التي اخبره عنها من قبل واخبره بأعجابه الشديد بها نعم هي "شمس" ضغط علي رأسه بكلتا ايديه من شدة الحيرة ثم توجه نحو باب المنزل لتسأله والدته بذهول:رايح فين!؟
اجابها بضيق:في شغل كنت ناسيه في الشركة هروح اشوفه و هحاول ارجع البيت انهاردة.
اومأ له "كريمة" بصمت ثم نظرت لأبنتها "فيروز" و هي تمسح علي شعر صغيرها "يوسف" بحنان فقالت:"يوسف" نام؟
اومأت لها "فيروز" بشرود لتهمس بحزن:و بعدين في اللي حصل دة يا ماما انا مكنتش اتوقع أن "عمار" يعمل حاجة زي دي!
هزت "كريمة" رأسها بقهر لتقول بحسرة:ولا انا يابنتي عمري ما كنت اصدق انه يعمل حاجة زي دي.
_________________________________________
دلف "حمزة" لمنزله بغضبٍ شديدٍ يشعر و كأن رأسه ستنفجر من شدة الحيرة هو يشعر بأن هناك شئ ما خطأ شقيقه "عمار" ليس بالفتي الأحمق ليفعل شئ كهذا هو رجل يبلغ من العمر ثلاثون عامًا كيف!
زفر بحنق ليصيح برفض لتلك الفكرة:في حاجة غلط اكيد في حاجة غلط.
التقط هاتفه من جيبه ثم هاتف شقيقه ليجد هاتفه مُغلق حاول مرة أخري و أخري و لكن كانت النتيجة واحدة احتقن وجهه بالدماء فألقي بالهاتف ارضًا بغضب ليتحول لقطع صغيرة،وضع رأسه بين يديه بعصبية شديدة حتي استمع لطرقات الباب العالية ليلعن من أتي بذلك الوقت الغير مناسب.
تقدم نحو باب المنزل ليفتحه ليجد هيئتها التي اصابته بالذعر الشديد بكائها الذي لم ينقطع الا عندما صاحت بتهدج:ا...ارجوك...ا..الحقني امي اغم عليها و مبتنطقش ارجوك الحقني
اتبعها ذاهبًا معها لشقتها بينما اخذت "ريناد" تبكي بعنف خوفًا من أن يكون قد اصاب والدتها مكروه.
رأها "حمزة" ساقطة ارضًا لا تتحرك وجهها شاحب بصورة لا تطمئن،مد يده بأرتجاف لعنقها ليتفحص نبضها،ابتلع ريقه بصعوبة و هو لا يصدق ثم نظر مجددًا ل"ريناد" المذعورة بأسف ليجدها تصرخ برفض:لا لا لا اكيد هي كويسة..ك..كلم..اي دكتور اكيد ..انت تعرف دكاترة مش كدة..
تحسس جيوبه ليتذكر انه قد القي بهاتفه بصورة عنيفة بالداخل قد تكون حطمته هو يعلم أن تلك المرأة قد توفت و لكن لن يستطيع اخبارها بذلك الشئ لكن لا...هو يعلم لا فائدة فهمس بترقب لردة فعلها:ا...ا..انا مش عارف اقولك كدة ازاي بس ا...ا...البقاء لله
عقدت حاجبيها بعدم تصديق لتقول بأستفهام:يعني اية!؟
ثم اشارت نحو والدتها لتقول بأبتسامة واسعة:صدقني ماما كويسة هي بس ساعات بتحب تخضني عليها طب استني
اقتربت "ريناد" من والدتها لتهزها بخفة قائلة و هي تحاول أن تغلف نبرتها بالمرح و لكن اختنقت نبرتها بشدة بسبب بكائها:يلا يا ماما قومي و قولي انك بتهزري معايا صح؟...ماما..ماما ردي ماما
ادمعت عيناه لما رأه لم يمر بحياته بموقف مثل ذلك لكنه مد يده ليسحبها بعيدًا عن والدته ليجدها تصرخ برفض و جسدها يرتجف
بصورة مخيفة حتي وقعت فاقدة الوعي.
___________________________________________
شهقت بفزع بعدما فاقت اثرًا لتلك المياة الباردة التي سُكبت عليها لتجده يهتف بأحتقار:قومي لو فاكرة أن هيبقي في راحة ليكي يبقي انسي انتِ هنا خدامة و بس فاهمة
اومأت له دون تردد و هي تتحسس وجهها المتورم اثرًا لصفعاته التي لم يتوقف عنها لتحاول النهوض و لكن ترنحت و كادت أن تسقط مجددًا و لكن يده التي التقطتها بين احضانه لم تدع لها فرصة السقوط ثم و بعدة ثوانٍ تركها و هو يوبخ نفسه لما فعل شئ كهذا،لم يهتم بل القي اوامره عليها بصرامة قائلًا:انا عايز المكان دة يتنضف كويس فاهمة تنضفي البيت كله.
ثم تابع بتحذيرٍ و تهديدٍ واضح و هو يشير للغرفة التي خلفها:و اوعي...اوعي تفكري تدخلي الأوضة دي.
نظرت للخلف لما اشار لتجدها غرفة كباقي الغرف الموجودة بالمنزل لتنتفض بفزع عندما صرخ بتساؤل:فاهمة؟
اومأت له عدة مرات و هي تشعر بالخوف الشديد و لما لا يغضب و هي فعلت شئ لا يمكن التهاون به ابتلعت ريقها بصعوبة لتتجه نحو تلك الأشياء المُحطمة لتبدأ في تنظيف المكان بالفعل و هو يتابعها ببنياتاه بنظرات جامدة و ربما غير مفهومة.
____________________________________________
لن يتحمل اكثر من ذلك لن يستطيع تركها بتلك الطريقة و لن يستطيع ايضًا الذهاب ل"إيمان" ليطلب منها الأطمئنان علي ابنتها تلك المرأة من الأساس دائمًا ما تشير بحديثها حوله هو و "زينة" و هو يتجاهل الأمر و لا يعلم لما زفر بضيق لتمر تلك الفكرة التي لم يصدق انها قد مرت بباله و لو للحظة واحدة تمتم "مازن" بأصرار و هو يفتح باب شقته ليتوجه لشقة "إيمان":هشوفها يعني هشوفها و لو دي الطريقة الوحيدة هشوفها بردو...
..............................................................
بقلم/رولا هاني
فتح باب السيارة الأمامي ليجدها كما كانت شاردة،حزينة،ربما خائفة و هي لا تجعله يحمل و لو جزء صغير مما تحمله من هموم،ما مرت به اليوم ليس بالسهل هو يعلم ذلك جيدًا و لكن حالتها تلك تؤلم قلبه بلا رحمة!
ابتلع "مازن" غصة مريرة ثم قال بنبرة مُهتزة:يلا يا "زينة" احنا وصلنا.
نظرت له بعدم فهم و كأنها غائبة عن الوعي تمامًا،مد يده بهدوء ليلتقط كفها البارد بين راحتيه ليصيح بنبرة قوية تلك المرة:"زينة" لازم تبقي قوية عشان تعرفي تنسي اللي حصل.
لم تنظر له و كأنها لم تستمع من الأساس لما قاله،مد يده الأخري ليمسك بذقنها رافعًا وجهها له قائلًا:"زينة" اتكلمي قولي اي حاجة انتي كدة بتقلقيني عليكي!
سحبت كفها بهدوء لتتركه متجهه لداخل المبني السكني لتصعد الدرج متجهه لشقتها بصمت،لا كلام،لا حديث،لا صراخ،لا ردة فعل كل ذلك لم يهدأ من قلقه لا بل تصاعد شعور الخوف بقلبه صمتها ذلك لا يدل الا علي كتم لمشاعرها المصدومة و ذلك لن يحسن من حالتها بل سيجعلها تسوء و بشدة تنهد بقلة حيلة و هو يشعر بالتردد،يشعر برفض شديد لفكرة تركها بمفردها خاصًا الآن،عض علي شفتيه بغضب شديد ثم تمتم بحيرة:هطلع فوق اقول امها اية يعني!....لوسمحت عايز اقعد مع بنتك شوية!؟
زفر بأختناق ثم توجه لسيارته مجددًا و هو يتوجه لمقر عمله و لكن عقله لم يتوقف عن التفكير حول امرها و لو لدقيقة واحدة!
________________________________________
لم يترك عنقها بعد و هي مازالت تشعر بالأختناق الشديد بسبب عدم قدرتها علي استنشاق الهواء بصورة طبيعية فضربت صدره بقبضتيها و لكن لما يتأثر ابدًا بل قربها منه من عنقها ليهمس بجانب اذنها بأبتسامة جانبية ساخرة:قوليلي بقي يا قلبي كنتي بتقولي اية هناك!
لم يجد "عمار" رد بل مازالت في محاولاتها الفاشلة في ابعاده عنها،شدد قبضته علي عنقها بعنف ليهمس بإصرار غريب:يلا يا قلبي قوليلي كنتي بتقولي اية هناك عشان اسيبك
لم تستطع حتي الرد عليه فتركها ليصفعها علي وجهها بعنف شديد صارخًا ب:ما تنطقي يا بت
اجابته "شمس" و هي تنتحب بفزع:قو...قولت...ا..انك ضحكت عليا و..و رميتني انا و..و اللي في بطني
امسك بخصلاتها بقوة لينظر لها بكراهية شديدة اخافتها و قد ظنت أنه لن يمر ذلك اليوم الا و هي جثة هامدة،تحولت نظراته الكارهة لها ليرمقها بحسرة فقد بدأ بتلك الأيام القليلة بأن يعشق عيونها العسلية الجذابة و خصلاتها التي تشبه خيوط الشمس بدأ في عشق ضحكتها التي تخطف قلبه خلال ثوانٍ معدودة كان قد بدأ في عشق كل ذلك لتأتي هي لتخرب كل ما كان قد خطط له بعدة دقائق كم هي حمقاء للحظة بعدما عشقها كرهها و بشدة،انتبه لصوت نحيبها العالي اثرًا لقبضته التي اشتدت علي خصلاتها فأمسك بفكها بعنف قائلًا بتحذير:انا مش عايز اسمع صوتك فاهمة!؟
اومأت له و هي تحاول تحرير خصلاتها من اسفل قبضته الحديدية ليتركها هو بعدما دفعها بقوة ناحية الأرض ليرتطم جسدها بها بقوة المتها فصرخت متألمة ليتقدم نحوها و هو يمسك بزراعها بكل قوته لتشعر بأن عظامها ستُحطم اسفل يده ليصرخ و قد بدا كالثور الهائج:اسمعي بقي انتي هنا مجرد خدامة و بس مش هتعيشي هنا غير خدامة و بس فاهمة؟..خدامة تنضف و تعمل اكل و ملكيش اي حاجة تانية طالما انتي اللي اختارتي كدة.
ثم تابع بأحتقار و بنبرة مهينة:و اللي في بطنك دة هينزل فاهمة
و ما زاد الطين بلة همسها الخائف الذي التقطته اذناه ب:بس انا مش حامل اساسًا
انهال عليها بالصفعات المتتالية ليسألها بإنفعال مخيف بعدما التقط كومة من خصلاتها الصفراء بيده:امال لية عملتي كدة لية!
وضعت كفها علي جانب فمها لتنظر لتلك الدماء التي سالت من شفتيها بفزع ثم همست و دموعها تتساقط بألم:ولله انا عملت كدة عشان غصب عني مكانش قدامي غير كدة صدقني.
امسك بفكها بعنف و هو يصرخ بغضبٍ شديدٍ:انطقي عملتي كدة لية انطقي
ارتجفت شفتيها بخوف اتخبره بالحقيقة ام لا!؟...هي لا تعلم كيف ستكون ردة فعله فصمتت و دموعها مازالت تنهمر بلا توقف.
امسك كتفيها بقوة ليهزها بعنف صارخًا بأمتعاض و هو يرفض تركها دون معرفة سبب محدد لما فعلته:اتكلمي فهميني لية عملتي كدة
المتها قبضته فحاولت ابعادها عنها لكن لم تستطع لو كانت تعلم أن كل ذلك سيحدث ما كانت فعلت ما فعلته،لو كانت تعلم أنه سيتم الضغط عليها بتلك الطريقة ما كانت فعلت ما فعلته
سيجن جنونه من صمتها ما الذي دفعها لتفعل شئ مثل ذلك!..اتت و بكل برود حطمت مشاعره تجاهها حطمت قلبه نعم حطمته بفعلتها الحمقاء لذا لم يتركها بل اردف بعصبية:قوليلي اي حاجة فهميني اي حاجة
اخذت تنتحب و هي تهز رأسها رافضة ثم حاولت مجددًا أن تبعد قبضته عن كتفيها لكن فشلت مرة أخري،جز علي اسنانه و هو يحاول التحكم في اعصابه يريد أن يقبض علي عنقها بكلتا يديه ولا يتركها الا عندما تصبح جثة هامدة بين يديه من شدة غيظه فصفعها مجددًا و لكن تلك المرة اقوي بكثير من المرات السابقة كاد أن يصفعها مجددًا من فرط غضبه لكن وجدها فاقدة الوعي بين يديه و الدماء تسيل من شفتيها بغزارة نظر لها بإشمئزاز شديدٍ ثم دفعها بعيدًا عنه لتقع ارضًا بينما هو اخذ يحطم كل ما وجده امامه و قد استشاط غضبًا حتي تحول ذلك البيت المنظم الي العكس من كثرة الفوضي التي عمت المكان القي نظرة حزينة عليها و هو يشعر بحيرةٍ شديدةٍ فنفض رأسه بعنف ثم تركها و ترك البيت بأكمله.
____________________________________________
فتحت "إيمان" الباب لتقول بتعجب ما أن رأت "زينة" امامها:"زينة"..!
ثم تابعت بتساؤل:هو انتي مروحتيش الجامعة!؟
لما هي صامتة هكذا و ملامحها الشاحبة التي تصيب المرء بالذعر،نظرت لها "إيمان" بدقة و معنت النظر بها لتقول بدهشة:و اية اللبس دة انتي مكُنتيش خارجة بيه!
بكت..بكت بحرقة و هي تتقدم نحو امها لترتمي بأحضانها و هي تصرخ باكية بقهر،انقبض قلبها و ظلت تربت برفق علي ظهرها ثم قالت بفزع:مالك يا بت يا "زينة" حصلك اية!؟
ردت "زينة" من وسط شهقاتها بصوت مبحوح:انهاردة كان اوحش يوم عدي عليا يا مامي
اخرجتها "إيمان" من احضانها لتحتضن وجهها بكفيها ثم تسائلت بشك:"زينة" انتِ حصلك اية؟
ارتجف جسدها بصورة مخيفة و هي تقول بتوسل:سيبيني يا مامي دلوقت انا محتاجة ارتاح ارجوكي و اول ما هصحي هحكيلك
اومأت لها "إيمان" و هي تكاد تبكي علي الحالة التي اصابت ابنتها لسبب مجهول لا تعلمه ثم اخذتها لغرفتها لتمدد "زينة" جسدها علي الفراش و هي تحاول أن تطبق جفنيها لتنم و لو قليل من الوقت لكن ما حدث افزعها بث الذعر بقلبها،اخذت تسأل نفسها بأستنكار كيف فعلت صديقتها "رضوي" شئ كهذا كيف تبيعها بسهولة هكذا اخذت تنتحب بندم علي معرفتها بفتاه مثلها،ماذا لو لم يكون "مازن" قريب منها ما أن مر ذلك السؤال ببالها ازداد انهمار و تساقط دموعها بألم و بنهاية الأمر غلبها النعاس من كثرة البكاء.
___________________________________________
-ازاي كل دة حصل!؟...انا مش قادر اصدق!؟
قالها "حمزة" بعدم تصديق بعدما قصت "كريمة" عليه كل ما حدث لترد عليه بجمود و ثبات مزيف:لو كان الكلام دة كدب مكانش اخوك وافق يتجوزها
هز "حمزة" رأسه بهستيرية و هو يشعر بالصدمة الشديدة ليته لم يعد للبيت ليكتشف شئ كهذا تمني لو لم يعد حقًا كيف لشقيقه بأن يفعل شئ كهذا لا يصدق ولا يستطيع حتي اليست تلك هي الفتاه التي اخبره عنها من قبل واخبره بأعجابه الشديد بها نعم هي "شمس" ضغط علي رأسه بكلتا ايديه من شدة الحيرة ثم توجه نحو باب المنزل لتسأله والدته بذهول:رايح فين!؟
اجابها بضيق:في شغل كنت ناسيه في الشركة هروح اشوفه و هحاول ارجع البيت انهاردة.
اومأ له "كريمة" بصمت ثم نظرت لأبنتها "فيروز" و هي تمسح علي شعر صغيرها "يوسف" بحنان فقالت:"يوسف" نام؟
اومأت لها "فيروز" بشرود لتهمس بحزن:و بعدين في اللي حصل دة يا ماما انا مكنتش اتوقع أن "عمار" يعمل حاجة زي دي!
هزت "كريمة" رأسها بقهر لتقول بحسرة:ولا انا يابنتي عمري ما كنت اصدق انه يعمل حاجة زي دي.
_________________________________________
دلف "حمزة" لمنزله بغضبٍ شديدٍ يشعر و كأن رأسه ستنفجر من شدة الحيرة هو يشعر بأن هناك شئ ما خطأ شقيقه "عمار" ليس بالفتي الأحمق ليفعل شئ كهذا هو رجل يبلغ من العمر ثلاثون عامًا كيف!
زفر بحنق ليصيح برفض لتلك الفكرة:في حاجة غلط اكيد في حاجة غلط.
التقط هاتفه من جيبه ثم هاتف شقيقه ليجد هاتفه مُغلق حاول مرة أخري و أخري و لكن كانت النتيجة واحدة احتقن وجهه بالدماء فألقي بالهاتف ارضًا بغضب ليتحول لقطع صغيرة،وضع رأسه بين يديه بعصبية شديدة حتي استمع لطرقات الباب العالية ليلعن من أتي بذلك الوقت الغير مناسب.
تقدم نحو باب المنزل ليفتحه ليجد هيئتها التي اصابته بالذعر الشديد بكائها الذي لم ينقطع الا عندما صاحت بتهدج:ا...ارجوك...ا..الحقني امي اغم عليها و مبتنطقش ارجوك الحقني
اتبعها ذاهبًا معها لشقتها بينما اخذت "ريناد" تبكي بعنف خوفًا من أن يكون قد اصاب والدتها مكروه.
رأها "حمزة" ساقطة ارضًا لا تتحرك وجهها شاحب بصورة لا تطمئن،مد يده بأرتجاف لعنقها ليتفحص نبضها،ابتلع ريقه بصعوبة و هو لا يصدق ثم نظر مجددًا ل"ريناد" المذعورة بأسف ليجدها تصرخ برفض:لا لا لا اكيد هي كويسة..ك..كلم..اي دكتور اكيد ..انت تعرف دكاترة مش كدة..
تحسس جيوبه ليتذكر انه قد القي بهاتفه بصورة عنيفة بالداخل قد تكون حطمته هو يعلم أن تلك المرأة قد توفت و لكن لن يستطيع اخبارها بذلك الشئ لكن لا...هو يعلم لا فائدة فهمس بترقب لردة فعلها:ا...ا..انا مش عارف اقولك كدة ازاي بس ا...ا...البقاء لله
عقدت حاجبيها بعدم تصديق لتقول بأستفهام:يعني اية!؟
ثم اشارت نحو والدتها لتقول بأبتسامة واسعة:صدقني ماما كويسة هي بس ساعات بتحب تخضني عليها طب استني
اقتربت "ريناد" من والدتها لتهزها بخفة قائلة و هي تحاول أن تغلف نبرتها بالمرح و لكن اختنقت نبرتها بشدة بسبب بكائها:يلا يا ماما قومي و قولي انك بتهزري معايا صح؟...ماما..ماما ردي ماما
ادمعت عيناه لما رأه لم يمر بحياته بموقف مثل ذلك لكنه مد يده ليسحبها بعيدًا عن والدته ليجدها تصرخ برفض و جسدها يرتجف
بصورة مخيفة حتي وقعت فاقدة الوعي.
___________________________________________
شهقت بفزع بعدما فاقت اثرًا لتلك المياة الباردة التي سُكبت عليها لتجده يهتف بأحتقار:قومي لو فاكرة أن هيبقي في راحة ليكي يبقي انسي انتِ هنا خدامة و بس فاهمة
اومأت له دون تردد و هي تتحسس وجهها المتورم اثرًا لصفعاته التي لم يتوقف عنها لتحاول النهوض و لكن ترنحت و كادت أن تسقط مجددًا و لكن يده التي التقطتها بين احضانه لم تدع لها فرصة السقوط ثم و بعدة ثوانٍ تركها و هو يوبخ نفسه لما فعل شئ كهذا،لم يهتم بل القي اوامره عليها بصرامة قائلًا:انا عايز المكان دة يتنضف كويس فاهمة تنضفي البيت كله.
ثم تابع بتحذيرٍ و تهديدٍ واضح و هو يشير للغرفة التي خلفها:و اوعي...اوعي تفكري تدخلي الأوضة دي.
نظرت للخلف لما اشار لتجدها غرفة كباقي الغرف الموجودة بالمنزل لتنتفض بفزع عندما صرخ بتساؤل:فاهمة؟
اومأت له عدة مرات و هي تشعر بالخوف الشديد و لما لا يغضب و هي فعلت شئ لا يمكن التهاون به ابتلعت ريقها بصعوبة لتتجه نحو تلك الأشياء المُحطمة لتبدأ في تنظيف المكان بالفعل و هو يتابعها ببنياتاه بنظرات جامدة و ربما غير مفهومة.
____________________________________________
لن يتحمل اكثر من ذلك لن يستطيع تركها بتلك الطريقة و لن يستطيع ايضًا الذهاب ل"إيمان" ليطلب منها الأطمئنان علي ابنتها تلك المرأة من الأساس دائمًا ما تشير بحديثها حوله هو و "زينة" و هو يتجاهل الأمر و لا يعلم لما زفر بضيق لتمر تلك الفكرة التي لم يصدق انها قد مرت بباله و لو للحظة واحدة تمتم "مازن" بأصرار و هو يفتح باب شقته ليتوجه لشقة "إيمان":هشوفها يعني هشوفها و لو دي الطريقة الوحيدة هشوفها بردو...
..............................................................