رواية كاذبة امتلكت قلبي الفصل الرابع 4 بقلم رولا هاني
الفصل الرابع من رواية:كاذبة امتلكت قلبي
بقلم/رولا هاني
زفرت "شمس" بحنق لتصيح بإمتعاض:و انتَ مالك عايزاه لية!..
ثم تابعت بتهديد واضح:بقولك اية يا "أحمد"متخلنيش اشتكيله منك و هو اساسًا مش طايقك
رفع "أحمد" حاجبيه بدهشة ليقول و هو يصفق بسخرية:لا برافو معقول عملتي كل دة في يومين.
نهرته بغضب:اخلص قول عنوانه
رد عليها ببرود و هو يرمقها بأحتقار:مش هقول العنوان غير لما اعرف عايزاه لية
اجابته بكذب اخفته بمهارة:رايحة اتعرف علي حماتي.
عقد "أحمد" حاجبيه بعدم تصديق ليهمس ب:حماتك،ياااه في يومين يا "شمس"!
ثم أكمل بمكر:شكلك داخلة علي طمع دة انتي طلعتي مش سهلة!
حركت شفتيها علي الجانبين لتتمتم بحزن:طمع اية بس كل القرف اللي انا فيه دة بسبب "إيمان" ال****
تسائل بفضول:قولتي اية!؟
هزت رأسها نافية لتصيح بصرامة:مقولتش و يلا قولي العنوان.
اومأ لها ليقول برجاء:عنيا،بس متنسنيش بقي يا "شمس" يعني لو حصل جواز خطوبة كدة ابقي وصية عليا بقي يا اختي
زفرت "شمس" بنفاذ صبر لكنها قالت بأبتسامة مزيفة مع غمزة من عيناها اليمني:عنيا يا "أحمد" بس هات العنوان.
اخرج من جيبه ورقة صغيرة و قلم ما ليدون بها العنوان.
__________________________________________
-مالك يا "عمار" يابني!
قالتها "كريمة" ما أن رأت حالته الكئيبة تلك لتجده يقول بحيرة:مش عارفة يا ماما،تفتكري اللي انا عملته امبارح دة كان صح ولا غلط!
اخذت "كريمة" نفس طويل لتخرجه ببطئ قائلة بهدوء:بُص يا "عمار" يابني اخوك "حمزة" بيحب "فيروز" اخته مش بيكرهها زي ما انتَ فاكر دة ابني و انا عارفاه و عارفة امتي يكره و امتي يحب هو كل الموضوع انه لغاية دلوقت مش مصدق أن "فيروز" اخته تكون سابتنا و اتجوزت من ورانا،اما بقي موضوع أن اللي عملته امبارح دة صح ولا غلط،اظن انك تقدر تجاوب نفسك عليه لأنه مش محتاج تسأل حد عليه.
لم تجد سوي الصمت و بعض من الشرود فسألته بدهاء:قولي بقي مالك سرحان يعني اليومين دول!؟
كاد أن يرد عليها لكن وجد طرقات شبه عالية علي باب البيت فتسائل بتعجب:مين هيجي عندنا اصبح كدة!
اجابته "كريمة" و هي تتجه نحو باب المنزل:مش عارفة استني هروح افتح اشوف مين.
فتحت "كريمة" الباب ببطئ لتجد تلك الفتاه تقف و وجهها يحمل علامات و تعابير الحزن و الدموع البادي اثرها علي وجهها بوضوح فقالت "كريمة" بعدم اطمئنان:انتِ مين يا بنتي!؟
كادت "شمس" أن ترد لكن وجدت صوته العالي من الداخل يقول:مين يا ماما!
وجدها تقف و ما جعل ضربات قلبه تتسارع بخوف هيئتها فقال بذعر:"شمس" اية جابك هنا حصل حاجة!؟
نظرت له بكراهية لتصرخ و قد انهمرت دموعها بعنف:طبعًا مش عايزني اجي عشان اهلك ميعرفوش حقيقتك.
عقد "عمار" حاجبيه بعدم فهم لينظر لوالدته التي ترمقه بتساؤل واضح فهمس بأستفهام:"شمس" انتي بتقولي اية!؟
لم تهتم لما قاله كل ما تهتم به الآن هو إكمال خطتها دون اخطاء،صاحت و هي تنتحب بقهر:عملتلك اية انا عشان ترميني انا و ابنك اللي في بطني!
شهقت "كريمة" بصدمة و هي تشعر بأن الأرض تهتز اسفل قدميها،قبض علي زراعها بقوة ليقول و هو يهزها بعنف:انتِ بتقولي اية يا بت انتِ
صرخت بأنفعال و قد بدت كالثور الهائج و هي تضربه بكلتا قبضتيها:لية كدة،عملتلك اية عشان تضحك عليا و بعدها ترميني انا و اللي في بطني دة ابنك يا ***
صفعها بعنف شديد عقب جملتها مباشرًة لتنزف شفتيها بغزارة و مع ذلك لم تصمت اكملت ما قررت فعله بقولها:انا مش هسيبك لو انتَ فاكرني هسيبك تبقي غلطان
صرخت "كريمة" بأنهيار و هي تذرف دموعًا حارة:بس اسكتوا..
ثم وجههت حديثها ل"عمار" قائلة:اللي البنت بتقوله دة حقيقي يا "عمار"!
هز رأسه نافيًا و بالرغم من الصدق الذي رأته في عيناه الا انها صفعته بقسوة قائلة بحسرة:انتَ هتتجوزها غصب عنك فاهم و انهاردة كمان لازم تصلح اللي انتَ عملته فاهم
رمق "عمار" "شمس" الباكية بتوعد شديد ثم وجه نظره لوالدته ليهمس بلوم:انتِ مصدقة الكلام دة عليا يا ماما!
هربت "كريمة" من نظراته و قالت بصرامة:كلم المأذون يجي عشان هتتجوزوا انهاردة.
____________________________________________
-انا مش فاهمة انتِ عايزاني اجيلك البيت لية!؟
صاحت بها "زينة" بعدما هاتفتها صديقتها "رضوي" و هي تطلب منها ذهابها لمنزلها!
اتاها صوت صديقتها المتوتر الذي قال:يابنتي تعالي عشان في كتاب مهم للمحاضرات جبتهولك لازم تاخديه
عقدت "زينة" حاجبيها بعدم فهم و شعرت للحظة بعدم الأطمئنان لحديثها الغير منظم فهمست ببعض من القلق:طب...طب ما تيجي تقابليني و تديهولي لازم يعني اجيلك البيت
ردت عليها "رضوي" بإرتباك:ل..لا ما انا تعبانة جدًا مش هقدر اجي يلا بقي تعالي.
تنهدت "زينة" بقلة حيلة ثم قالت بتردد:طيب..ا..انا جاية سلام
-سلام
توقفت و هي تنتظر احدي سيارات الأجري لتمر امامها و هي تفكر في امر ذهابها،تشعر بالقلق و ربما بالخوف الأمر غريب و "رضوي" اغرب حتي نبرتها المترددة و المرتبكة بثت الرعب بقلبها لكنها بأخر الأمر نفضت رأسها بعنف قائلة بسخرية:مافيش حاجة يا "زينة" انتِ اللي بقيتي بتخافي من اي حاجة.
وجدت سيارته تتوقف بالقرب منها.
اخرج رأسه من سيارته و هي يصيح بلباقة:صباح الخير،تيجي اوصلك؟
ارتسم علي وجهها ابتسامة مرتجفة و اخذت تفكر لدقيقة او اثنان و نظرت لساعتها فوجدتها مقتربة من التاسعة صباحًا و بتلك الطريقة ستتأخر عن موعد وصولها للجامعة فتنهدت بضيق لتتجه نحو سيارته قائلة بأبتسامة خفيفة:صباح الخير يا استاذ "مازن" بُص هو انا فعلًا من لاقية مواصلات خالص و يعني انا مش هروح الجامعة علطول يعني كنت هروح لبيت صاحبتي فلو ينفع ا....
قاطعها عندما فتح باب سيارته الأمامي قائلًا بترحيب:عيب اللي بتقوليه دة يا "زينة" دة احنا حتي جيران اتفضلي
اومأت له و هي تجلس بجانبه و علي وجهها علامات متوترة واضحة إعتري "مازن" الخوف علي اثرها حاول الا يكترث و هو يتجه الي عنوان بيت صديقتها الذي املته عليه.
____________________________________________
طرق عدة طرقات علي باب المنزل و قد قرر الأستسلام للأمر الواقع فتلك شقيقته ولا هروب من ذلك الأمر يجب أن يستطيع أن يغفر لها علي فعلتها فقد اصبحت الآن وحيدة و تحتاجهم بشدة قطع حبل افكاره تلك الأصوات العالية التي بالداخل فطرق مجددًا طرقات عالية ليجد الخادمة تفتح الباب و علي وجهها علامات الضيق فدلف للداخل و هو يجد شقيقته تصيح بإنفعال:بقي انتَ يا "عمار" تعمل كدة!
جحظت عينان "عمار" بصدمة جميعهم صدقوا ما قالته بلا تردد صدقوا تلك الدموع المزيفة و إنهيارها المصطنع فهمس بأسي:حتي انتِ يا "فيروز" مصدقة عني الكلام دة!
ثم وجه نظره لها و هو يجد دموعها تنهمر بلا توقف شعر بأنه يريد التصفيق علي اجادتها للتمثيل بتلك الطريقة!
التمعت عيناه بوميض لا يبشر بالخير بينما "شمس" كانت تختطف بعض النظرات له من وسط بكائها بخوف و رعب اقترب منها وسط ترقب من يقفون حوله ليقول بغموض:مش انا ضحكت عليكي و رميتك انتِ و اللي في بطنك؟
نظرت له "شمس" بذعر لتبتلع ريقها بصعوبة بالغة و هي تلعن بسرها "إيمان" التي تسببت في وقوعها في موقف مثل ذلك،همست و حدقتيها تهتز بتوتر:ايوة.
ازداد اقترابه منها وسط دهشة الجميع ليمسك بخصلاتها بكلتا يداه لتتأوه هي بخفة،قربها منه ليهمس بجانب اذنيها بنبرة تشبه فحيح الأفعي:خلاص هيحصل اللي انتِ عايزاه بس متزعليش بقي من اللي هيحصلك.
ابتعد عنها قليلًا و هو يلاحظ ارتجافها الملحوظ خاصًا ارتجاف شفتيها الذي اثاره بشدة لتذوقها،اومأ بغموض و بطريقة لا تبشر بالخير،ما يدور الآن بعقله ما هو سوي توعد لها بطريقة مخيفة،سيذيقها العذاب الوان سدفعها ثمن اهتزاز ثقة والدته به لذا و بنهاية الأمر ابتعد عنها ليقول بجمود:كلمي المأذون يا ماما.
___________________________________________
-هنا!؟
قالها "مازن" بتساؤل بعدما توقف امام ذلك المنزل فأجابته "زينة" و هي تخرج من السيارة:اة انا هطلع اخد منها الكتاب و اجي مش هتأخر ماشي.
اومأ لها بخفة و هو يشعر بعدم الأطمئنان فأخذ يحرك قدميه بتوترٍ شديدٍ
.......................
طرقت عدة طرقات علي الباب حتي وجدته ينفتح و صديقتها "رضوي" تخرج منه قائلة ببشاشة:ازيك يا "زينة"
ابتسمت "زينة" بأرتباك و هي تقول بإيجاز:الحمدلله يلا هاتي الكتاب بقي.
قهقهت "رضوي" بصورة مخيفة لتجذبها للداخل و هي تقول بنبرة شيطانية:تعالي بس ادخلي اشربي حاجة و بعدها ابقي خدي الكتاب
تعجبت "زينة" من إصرارها ذلك خاصًا عند جذبتها لداخل المنزل فنظرت حولها بذعر لتهز رأسها رافضة و هي تتجه نحو الباب قائلة:لا معلش مش هقدر اتأخر سيبيني اخرج و هاتي الكتاب
كادت أن تخرج لكن اوقفتها قبضة حديدية اعتصرت معصمها و ذلك الصوت الذكوري الذي يقول:مينفعش يا حلوة تخرجي هو انتي فاكرة دخول الحمام زي خروجه ولا اية.
وزعت "زينة" انظارها بفزع بين "رضوي" التي ترمقها بكراهية و ذلك الذي يرمقها بنظرات مقززة فألتمعت الدموع بعيناها من شدة الرعب و هي تهمس ب:يعني اية!؟
اخرج ذلك الرجل من جيبة عدة ورقات مالية ليعطيها ل"رضوي" و هو يغمز لها بأحدي عيناه قائلًا:يلا يا "رضوي" دورك خلص
اخذت "رضوي" النقود بلهفة و هي تخرج من المنزل ببرودٍ تامٍ!
نظرت "زينة" بتوسل له و هي تحاول تحرير يدها من قبضته لكن لم تستطع بينما هو مازال يرمقها بتلك النظرات المقززة فصرخت هي بأعلي صورتها و هي تحاول تحرير يدها بحركاتها الهستيرية الخائفة،ثبت كلتا ايدها بيد واحدة و هو يدفعها للخلف لتتعثر واقعة علي تلك الأريكة ليمد يده و هو يمزق قميصها بعدم اكتراث لصراخها الهستيري و نظراتها المتوسلة ليقترب منها و لكن ما قاطعه انكسار باب المنزل ليدلف منه "مازن" الذي ما أن شعر بتأخر "زينة" الذي اثار القلق بداخله ذهب للمنزل بدون تردد.
جذب ذلك الرجل نحوه و هو يلكمه بوجهه و فكه عدة مرات و قد اصابته حالة من الغضب الأعمي الهستيري حاول ذلك الرجل أن يدافع عن نفسه لكن لم يستطع بسبب ذلك الذي لم يعطه حتي الفرصة و هو فقط يضربه بلا رحمة و بلا تفكير،ركله "مازن" بمعدته بكل قوته ليقع الرجل ارضًا ليرتطم جسده بالأرض و هو يتأوه بقوة بينما "مازن" لم يتوقف عن ركله بمعدته حتي وجه نظره لها ليجدها تحاول ستر جسدها بما تبقي من قميصها الممزق بالأضافة الي ارتجافها العنيف الذي الم قلبه،خلع سترته و هو يقترب منها،مد يده بتلك السترة و هو يشيح بوجهه عنها قائلًا بتحشرج:خدي البسيه.
اخذت منه السترة بيدٍ مرتجفة و هي تنتحب بفزع و صوت شهقاتها يعم المكان،حالتها تلك جعلت الغضب يتزايد لديه فنظر مجددًا لذلك الذي يتأوه المًا بتوعد فأتجه نحوه و كاد أن يركله مجددًا لكن توقف عندما استمع لصوتها المبحوح يقول:"مازن"
نظر لها بحزن ليقترب منها بألم،مد يده لها فأمسكت هي بها و هي تستند عليه لتقف،مازالت الصدمة تؤثر عليها فقط تنتحب بصوتٍ عالٍ تمزق قلبه المًا له،اخذ منها السترة ثم اخذ يساعدها في ارتدائها كاد أن يترك يدها لكن وجدها تترنح و كادت أن تسقط فأمسك هو برسغها قائلًا بلهفة:خدي بالك.
لم تستطع الوقوف علي قدميها فوضع هو يد خلف ظهرها و الأخري خلف ركبتيها ليحملها بين زراعيه هو يحاول الا ينظر لها و يحاول ايضًا عدم الشعور بأرتجافها بين يديه ليخرج من ذلك المنزل بأكمله.
___________________________________________
بعد مايقارب نصف ساعة.
لا تشعر بما يحدث من حولها هي فقط تجلس بصمت في سيارته حتي وجدته يتوقف امام احدي المحلات لبيع الملابس،طأطأ رأسه بتردد ليقول بتعلثم:ا...انا عارف...ا..انه م..مش وقته...بس معلش ...ل..لازم نشتري حاجة تلبسيها
تشبثت بسترته و هي تشعر بأنها عارية بالرغم من أن سترته كانت واسعة للغاية تستر جسدها بأكمله لكنها قالت برفض شديد لا يتحمل النقاش:انا ه..هتكسف ادخل المحل كدة
رمقها بذهول ليهتف بتردد:بس انتِ...يعني..ا..
قاطعته بنبرة مختنقة من البكاء:مش هخرج من العربية لا..
رد عليها بهدوء:بس انا مأظنش انه هينفع تروحي كدة!
ثم تابع بنبرة لطيفة و هو يحاول أن يبثها الأمان:تعالي و متخافيش محدش هيقولك حاجة و محدش هيقدر اصلًا لأني مش هسمحله بكدة.
ابتلعت ريقها بصعوبة لتهمس بتلقائية:خليك معايا متسيبنيش.
اومأ لها ليجيبها بثقة:مش هسيبك متخافيش.
____________________________________________
-(بارك الله لكما و بارك عليكما و جمع بينكما في خير)
قالها المأذون بعدما تم بالفعل عقد قرآنهما،زفرت "شمس" بأرتياح و هي تشعر بالراحة و هي تظن انها تخلصت من جحيم "إيمان" و هي لا تعلم انها وقعت بجحيم اخر.
تنهد "عمار" بحنق من نظرات والدته "كريمة" التي تلومه و نظرات شقيقته "فيروز"الأحتقارية و نظرات شقيقه "حمزة" الأستفهامية و المتسائلة،بدون تردد تقدم منها ليمسك برسغها ليعتصره بين يديه قائلًا بنبرة هادئة مزيفة:معلش بقي يا جماعة هاخد مراتي و نمشي.
تسائلت "كريمة" بدهشة:هتمشوا تروحوا فين!؟
اجابها "عمار" بنبرة غامضة و هو يرمق "شمس" بنظرات شيطانية متوعدة لا تبشر بالخير:علي بيتنا.
لم يعطي لأحد فرصة للرد هو فقط جذبها خلفه بعنف بينما هي ما أن استمعت انه سيأخذها معه شحب وجهها كالموتي من فرط الذعر و الفزع فهي كانت تظن أنه لن يأذيها بسبب وجود والدته و شقيقته معهما بالبيت و لكنه الآن يأخذها الي مكانٍ مجهولٍ لا تعلمه.
____________________________________________
-ادخلي.
قالها "عمار" بصرامة و هو يدفعها للداخل بقوة.
دلفت للمنزل و هي تشعر بأن هناك من قبض علي عنقها بلا رحمة تشعر بأختناق شديد و قد انقبض قلبها بشدة،اخذت تسعل عدة مرات و كادت أن تلتفت له لكن وجدته يقبض علي عنقها بكل قوته و هو يهمس بقتامة:اهلًا بيكي يا "شمس"،اهلًا بيكي في المكان اللي مش هتشوفي فيه غير ايام سودة و بس.
و..
......................................................
بقلم/رولا هاني
زفرت "شمس" بحنق لتصيح بإمتعاض:و انتَ مالك عايزاه لية!..
ثم تابعت بتهديد واضح:بقولك اية يا "أحمد"متخلنيش اشتكيله منك و هو اساسًا مش طايقك
رفع "أحمد" حاجبيه بدهشة ليقول و هو يصفق بسخرية:لا برافو معقول عملتي كل دة في يومين.
نهرته بغضب:اخلص قول عنوانه
رد عليها ببرود و هو يرمقها بأحتقار:مش هقول العنوان غير لما اعرف عايزاه لية
اجابته بكذب اخفته بمهارة:رايحة اتعرف علي حماتي.
عقد "أحمد" حاجبيه بعدم تصديق ليهمس ب:حماتك،ياااه في يومين يا "شمس"!
ثم أكمل بمكر:شكلك داخلة علي طمع دة انتي طلعتي مش سهلة!
حركت شفتيها علي الجانبين لتتمتم بحزن:طمع اية بس كل القرف اللي انا فيه دة بسبب "إيمان" ال****
تسائل بفضول:قولتي اية!؟
هزت رأسها نافية لتصيح بصرامة:مقولتش و يلا قولي العنوان.
اومأ لها ليقول برجاء:عنيا،بس متنسنيش بقي يا "شمس" يعني لو حصل جواز خطوبة كدة ابقي وصية عليا بقي يا اختي
زفرت "شمس" بنفاذ صبر لكنها قالت بأبتسامة مزيفة مع غمزة من عيناها اليمني:عنيا يا "أحمد" بس هات العنوان.
اخرج من جيبه ورقة صغيرة و قلم ما ليدون بها العنوان.
__________________________________________
-مالك يا "عمار" يابني!
قالتها "كريمة" ما أن رأت حالته الكئيبة تلك لتجده يقول بحيرة:مش عارفة يا ماما،تفتكري اللي انا عملته امبارح دة كان صح ولا غلط!
اخذت "كريمة" نفس طويل لتخرجه ببطئ قائلة بهدوء:بُص يا "عمار" يابني اخوك "حمزة" بيحب "فيروز" اخته مش بيكرهها زي ما انتَ فاكر دة ابني و انا عارفاه و عارفة امتي يكره و امتي يحب هو كل الموضوع انه لغاية دلوقت مش مصدق أن "فيروز" اخته تكون سابتنا و اتجوزت من ورانا،اما بقي موضوع أن اللي عملته امبارح دة صح ولا غلط،اظن انك تقدر تجاوب نفسك عليه لأنه مش محتاج تسأل حد عليه.
لم تجد سوي الصمت و بعض من الشرود فسألته بدهاء:قولي بقي مالك سرحان يعني اليومين دول!؟
كاد أن يرد عليها لكن وجد طرقات شبه عالية علي باب البيت فتسائل بتعجب:مين هيجي عندنا اصبح كدة!
اجابته "كريمة" و هي تتجه نحو باب المنزل:مش عارفة استني هروح افتح اشوف مين.
فتحت "كريمة" الباب ببطئ لتجد تلك الفتاه تقف و وجهها يحمل علامات و تعابير الحزن و الدموع البادي اثرها علي وجهها بوضوح فقالت "كريمة" بعدم اطمئنان:انتِ مين يا بنتي!؟
كادت "شمس" أن ترد لكن وجدت صوته العالي من الداخل يقول:مين يا ماما!
وجدها تقف و ما جعل ضربات قلبه تتسارع بخوف هيئتها فقال بذعر:"شمس" اية جابك هنا حصل حاجة!؟
نظرت له بكراهية لتصرخ و قد انهمرت دموعها بعنف:طبعًا مش عايزني اجي عشان اهلك ميعرفوش حقيقتك.
عقد "عمار" حاجبيه بعدم فهم لينظر لوالدته التي ترمقه بتساؤل واضح فهمس بأستفهام:"شمس" انتي بتقولي اية!؟
لم تهتم لما قاله كل ما تهتم به الآن هو إكمال خطتها دون اخطاء،صاحت و هي تنتحب بقهر:عملتلك اية انا عشان ترميني انا و ابنك اللي في بطني!
شهقت "كريمة" بصدمة و هي تشعر بأن الأرض تهتز اسفل قدميها،قبض علي زراعها بقوة ليقول و هو يهزها بعنف:انتِ بتقولي اية يا بت انتِ
صرخت بأنفعال و قد بدت كالثور الهائج و هي تضربه بكلتا قبضتيها:لية كدة،عملتلك اية عشان تضحك عليا و بعدها ترميني انا و اللي في بطني دة ابنك يا ***
صفعها بعنف شديد عقب جملتها مباشرًة لتنزف شفتيها بغزارة و مع ذلك لم تصمت اكملت ما قررت فعله بقولها:انا مش هسيبك لو انتَ فاكرني هسيبك تبقي غلطان
صرخت "كريمة" بأنهيار و هي تذرف دموعًا حارة:بس اسكتوا..
ثم وجههت حديثها ل"عمار" قائلة:اللي البنت بتقوله دة حقيقي يا "عمار"!
هز رأسه نافيًا و بالرغم من الصدق الذي رأته في عيناه الا انها صفعته بقسوة قائلة بحسرة:انتَ هتتجوزها غصب عنك فاهم و انهاردة كمان لازم تصلح اللي انتَ عملته فاهم
رمق "عمار" "شمس" الباكية بتوعد شديد ثم وجه نظره لوالدته ليهمس بلوم:انتِ مصدقة الكلام دة عليا يا ماما!
هربت "كريمة" من نظراته و قالت بصرامة:كلم المأذون يجي عشان هتتجوزوا انهاردة.
____________________________________________
-انا مش فاهمة انتِ عايزاني اجيلك البيت لية!؟
صاحت بها "زينة" بعدما هاتفتها صديقتها "رضوي" و هي تطلب منها ذهابها لمنزلها!
اتاها صوت صديقتها المتوتر الذي قال:يابنتي تعالي عشان في كتاب مهم للمحاضرات جبتهولك لازم تاخديه
عقدت "زينة" حاجبيها بعدم فهم و شعرت للحظة بعدم الأطمئنان لحديثها الغير منظم فهمست ببعض من القلق:طب...طب ما تيجي تقابليني و تديهولي لازم يعني اجيلك البيت
ردت عليها "رضوي" بإرتباك:ل..لا ما انا تعبانة جدًا مش هقدر اجي يلا بقي تعالي.
تنهدت "زينة" بقلة حيلة ثم قالت بتردد:طيب..ا..انا جاية سلام
-سلام
توقفت و هي تنتظر احدي سيارات الأجري لتمر امامها و هي تفكر في امر ذهابها،تشعر بالقلق و ربما بالخوف الأمر غريب و "رضوي" اغرب حتي نبرتها المترددة و المرتبكة بثت الرعب بقلبها لكنها بأخر الأمر نفضت رأسها بعنف قائلة بسخرية:مافيش حاجة يا "زينة" انتِ اللي بقيتي بتخافي من اي حاجة.
وجدت سيارته تتوقف بالقرب منها.
اخرج رأسه من سيارته و هي يصيح بلباقة:صباح الخير،تيجي اوصلك؟
ارتسم علي وجهها ابتسامة مرتجفة و اخذت تفكر لدقيقة او اثنان و نظرت لساعتها فوجدتها مقتربة من التاسعة صباحًا و بتلك الطريقة ستتأخر عن موعد وصولها للجامعة فتنهدت بضيق لتتجه نحو سيارته قائلة بأبتسامة خفيفة:صباح الخير يا استاذ "مازن" بُص هو انا فعلًا من لاقية مواصلات خالص و يعني انا مش هروح الجامعة علطول يعني كنت هروح لبيت صاحبتي فلو ينفع ا....
قاطعها عندما فتح باب سيارته الأمامي قائلًا بترحيب:عيب اللي بتقوليه دة يا "زينة" دة احنا حتي جيران اتفضلي
اومأت له و هي تجلس بجانبه و علي وجهها علامات متوترة واضحة إعتري "مازن" الخوف علي اثرها حاول الا يكترث و هو يتجه الي عنوان بيت صديقتها الذي املته عليه.
____________________________________________
طرق عدة طرقات علي باب المنزل و قد قرر الأستسلام للأمر الواقع فتلك شقيقته ولا هروب من ذلك الأمر يجب أن يستطيع أن يغفر لها علي فعلتها فقد اصبحت الآن وحيدة و تحتاجهم بشدة قطع حبل افكاره تلك الأصوات العالية التي بالداخل فطرق مجددًا طرقات عالية ليجد الخادمة تفتح الباب و علي وجهها علامات الضيق فدلف للداخل و هو يجد شقيقته تصيح بإنفعال:بقي انتَ يا "عمار" تعمل كدة!
جحظت عينان "عمار" بصدمة جميعهم صدقوا ما قالته بلا تردد صدقوا تلك الدموع المزيفة و إنهيارها المصطنع فهمس بأسي:حتي انتِ يا "فيروز" مصدقة عني الكلام دة!
ثم وجه نظره لها و هو يجد دموعها تنهمر بلا توقف شعر بأنه يريد التصفيق علي اجادتها للتمثيل بتلك الطريقة!
التمعت عيناه بوميض لا يبشر بالخير بينما "شمس" كانت تختطف بعض النظرات له من وسط بكائها بخوف و رعب اقترب منها وسط ترقب من يقفون حوله ليقول بغموض:مش انا ضحكت عليكي و رميتك انتِ و اللي في بطنك؟
نظرت له "شمس" بذعر لتبتلع ريقها بصعوبة بالغة و هي تلعن بسرها "إيمان" التي تسببت في وقوعها في موقف مثل ذلك،همست و حدقتيها تهتز بتوتر:ايوة.
ازداد اقترابه منها وسط دهشة الجميع ليمسك بخصلاتها بكلتا يداه لتتأوه هي بخفة،قربها منه ليهمس بجانب اذنيها بنبرة تشبه فحيح الأفعي:خلاص هيحصل اللي انتِ عايزاه بس متزعليش بقي من اللي هيحصلك.
ابتعد عنها قليلًا و هو يلاحظ ارتجافها الملحوظ خاصًا ارتجاف شفتيها الذي اثاره بشدة لتذوقها،اومأ بغموض و بطريقة لا تبشر بالخير،ما يدور الآن بعقله ما هو سوي توعد لها بطريقة مخيفة،سيذيقها العذاب الوان سدفعها ثمن اهتزاز ثقة والدته به لذا و بنهاية الأمر ابتعد عنها ليقول بجمود:كلمي المأذون يا ماما.
___________________________________________
-هنا!؟
قالها "مازن" بتساؤل بعدما توقف امام ذلك المنزل فأجابته "زينة" و هي تخرج من السيارة:اة انا هطلع اخد منها الكتاب و اجي مش هتأخر ماشي.
اومأ لها بخفة و هو يشعر بعدم الأطمئنان فأخذ يحرك قدميه بتوترٍ شديدٍ
.......................
طرقت عدة طرقات علي الباب حتي وجدته ينفتح و صديقتها "رضوي" تخرج منه قائلة ببشاشة:ازيك يا "زينة"
ابتسمت "زينة" بأرتباك و هي تقول بإيجاز:الحمدلله يلا هاتي الكتاب بقي.
قهقهت "رضوي" بصورة مخيفة لتجذبها للداخل و هي تقول بنبرة شيطانية:تعالي بس ادخلي اشربي حاجة و بعدها ابقي خدي الكتاب
تعجبت "زينة" من إصرارها ذلك خاصًا عند جذبتها لداخل المنزل فنظرت حولها بذعر لتهز رأسها رافضة و هي تتجه نحو الباب قائلة:لا معلش مش هقدر اتأخر سيبيني اخرج و هاتي الكتاب
كادت أن تخرج لكن اوقفتها قبضة حديدية اعتصرت معصمها و ذلك الصوت الذكوري الذي يقول:مينفعش يا حلوة تخرجي هو انتي فاكرة دخول الحمام زي خروجه ولا اية.
وزعت "زينة" انظارها بفزع بين "رضوي" التي ترمقها بكراهية و ذلك الذي يرمقها بنظرات مقززة فألتمعت الدموع بعيناها من شدة الرعب و هي تهمس ب:يعني اية!؟
اخرج ذلك الرجل من جيبة عدة ورقات مالية ليعطيها ل"رضوي" و هو يغمز لها بأحدي عيناه قائلًا:يلا يا "رضوي" دورك خلص
اخذت "رضوي" النقود بلهفة و هي تخرج من المنزل ببرودٍ تامٍ!
نظرت "زينة" بتوسل له و هي تحاول تحرير يدها من قبضته لكن لم تستطع بينما هو مازال يرمقها بتلك النظرات المقززة فصرخت هي بأعلي صورتها و هي تحاول تحرير يدها بحركاتها الهستيرية الخائفة،ثبت كلتا ايدها بيد واحدة و هو يدفعها للخلف لتتعثر واقعة علي تلك الأريكة ليمد يده و هو يمزق قميصها بعدم اكتراث لصراخها الهستيري و نظراتها المتوسلة ليقترب منها و لكن ما قاطعه انكسار باب المنزل ليدلف منه "مازن" الذي ما أن شعر بتأخر "زينة" الذي اثار القلق بداخله ذهب للمنزل بدون تردد.
جذب ذلك الرجل نحوه و هو يلكمه بوجهه و فكه عدة مرات و قد اصابته حالة من الغضب الأعمي الهستيري حاول ذلك الرجل أن يدافع عن نفسه لكن لم يستطع بسبب ذلك الذي لم يعطه حتي الفرصة و هو فقط يضربه بلا رحمة و بلا تفكير،ركله "مازن" بمعدته بكل قوته ليقع الرجل ارضًا ليرتطم جسده بالأرض و هو يتأوه بقوة بينما "مازن" لم يتوقف عن ركله بمعدته حتي وجه نظره لها ليجدها تحاول ستر جسدها بما تبقي من قميصها الممزق بالأضافة الي ارتجافها العنيف الذي الم قلبه،خلع سترته و هو يقترب منها،مد يده بتلك السترة و هو يشيح بوجهه عنها قائلًا بتحشرج:خدي البسيه.
اخذت منه السترة بيدٍ مرتجفة و هي تنتحب بفزع و صوت شهقاتها يعم المكان،حالتها تلك جعلت الغضب يتزايد لديه فنظر مجددًا لذلك الذي يتأوه المًا بتوعد فأتجه نحوه و كاد أن يركله مجددًا لكن توقف عندما استمع لصوتها المبحوح يقول:"مازن"
نظر لها بحزن ليقترب منها بألم،مد يده لها فأمسكت هي بها و هي تستند عليه لتقف،مازالت الصدمة تؤثر عليها فقط تنتحب بصوتٍ عالٍ تمزق قلبه المًا له،اخذ منها السترة ثم اخذ يساعدها في ارتدائها كاد أن يترك يدها لكن وجدها تترنح و كادت أن تسقط فأمسك هو برسغها قائلًا بلهفة:خدي بالك.
لم تستطع الوقوف علي قدميها فوضع هو يد خلف ظهرها و الأخري خلف ركبتيها ليحملها بين زراعيه هو يحاول الا ينظر لها و يحاول ايضًا عدم الشعور بأرتجافها بين يديه ليخرج من ذلك المنزل بأكمله.
___________________________________________
بعد مايقارب نصف ساعة.
لا تشعر بما يحدث من حولها هي فقط تجلس بصمت في سيارته حتي وجدته يتوقف امام احدي المحلات لبيع الملابس،طأطأ رأسه بتردد ليقول بتعلثم:ا...انا عارف...ا..انه م..مش وقته...بس معلش ...ل..لازم نشتري حاجة تلبسيها
تشبثت بسترته و هي تشعر بأنها عارية بالرغم من أن سترته كانت واسعة للغاية تستر جسدها بأكمله لكنها قالت برفض شديد لا يتحمل النقاش:انا ه..هتكسف ادخل المحل كدة
رمقها بذهول ليهتف بتردد:بس انتِ...يعني..ا..
قاطعته بنبرة مختنقة من البكاء:مش هخرج من العربية لا..
رد عليها بهدوء:بس انا مأظنش انه هينفع تروحي كدة!
ثم تابع بنبرة لطيفة و هو يحاول أن يبثها الأمان:تعالي و متخافيش محدش هيقولك حاجة و محدش هيقدر اصلًا لأني مش هسمحله بكدة.
ابتلعت ريقها بصعوبة لتهمس بتلقائية:خليك معايا متسيبنيش.
اومأ لها ليجيبها بثقة:مش هسيبك متخافيش.
____________________________________________
-(بارك الله لكما و بارك عليكما و جمع بينكما في خير)
قالها المأذون بعدما تم بالفعل عقد قرآنهما،زفرت "شمس" بأرتياح و هي تشعر بالراحة و هي تظن انها تخلصت من جحيم "إيمان" و هي لا تعلم انها وقعت بجحيم اخر.
تنهد "عمار" بحنق من نظرات والدته "كريمة" التي تلومه و نظرات شقيقته "فيروز"الأحتقارية و نظرات شقيقه "حمزة" الأستفهامية و المتسائلة،بدون تردد تقدم منها ليمسك برسغها ليعتصره بين يديه قائلًا بنبرة هادئة مزيفة:معلش بقي يا جماعة هاخد مراتي و نمشي.
تسائلت "كريمة" بدهشة:هتمشوا تروحوا فين!؟
اجابها "عمار" بنبرة غامضة و هو يرمق "شمس" بنظرات شيطانية متوعدة لا تبشر بالخير:علي بيتنا.
لم يعطي لأحد فرصة للرد هو فقط جذبها خلفه بعنف بينما هي ما أن استمعت انه سيأخذها معه شحب وجهها كالموتي من فرط الذعر و الفزع فهي كانت تظن أنه لن يأذيها بسبب وجود والدته و شقيقته معهما بالبيت و لكنه الآن يأخذها الي مكانٍ مجهولٍ لا تعلمه.
____________________________________________
-ادخلي.
قالها "عمار" بصرامة و هو يدفعها للداخل بقوة.
دلفت للمنزل و هي تشعر بأن هناك من قبض علي عنقها بلا رحمة تشعر بأختناق شديد و قد انقبض قلبها بشدة،اخذت تسعل عدة مرات و كادت أن تلتفت له لكن وجدته يقبض علي عنقها بكل قوته و هو يهمس بقتامة:اهلًا بيكي يا "شمس"،اهلًا بيكي في المكان اللي مش هتشوفي فيه غير ايام سودة و بس.
و..
......................................................