رواية كاذبة امتلكت قلبي الفصل العشرين 20 بقلم رولا هاني
الفصل العشرون من رواية:كاذبة امتلكت قلبي
بقلم/رولا هاني
نظرت للصورة التي بحوزته بتساؤل لكنه رد عليها بلؤم و هو يرفع حاجبه الأيسر بمكر:هديهالك بس بشرط
نظرت له بإستفهام و قد ظنت أنه سيطلب شئ أحمق او سخيف مثله و لكن ما قاله جعلها تفغر شفتيها بذهول:عايز بوسة
وضعت يدها علي رأسها لتقول بحيرة و هي ترمقه بإستهجان:شكل كدة اللي بيحصل هيخليني اتخيل حاجات!..هو انتَ عايز اية!؟
كرر ما قاله بحماسٍ و هو يغمز لها بعبث:عايز بوسة يا "زينة" ، عايز بوسة
بدا لها كالطفل الصغير و هو يطلب منها أن تقبله فتنهدت بقلة حيلة و هي تقول بإستفسار:يعني انا لو بوستك هتديني الصورة!
اومأ له بتأكيد و كاد أن يرد و لكن تفاجأ بها و هي تقبل وجنته بشفتيها الرقيقتين و بالرغم من سعادته الا انه هتف بعبوسٍ مصطنعٍ:دة اية البوسة دي انتِ بتبوسي ابن اختك!
نظرت له بحرجٍ و قد استحت لفعلتها التي لم تتوقع أن تفعل مثلها يوم ما و لكنها تصنعت الجدية و قالت بحدة بالرغم من وجنتيها اللتان اصابتهما حمرة الخجل:بقولك اية هو دة اللي عندي وريني بقي الصورة فيها اية
اخذ نفس عميق و زفره علي مهل ليقول بفخرٍ و هو يعطيها الصورة:خُدي و اعرفي انا ذكي قد اية و عرفت اجيب الصورة اللي معاكي دي..
لم تهتم لما يقوله فقط معنت النظر بالصورة!
وجدت ابيها و امرأة اخري لم تعرفها و اختها "شمس" عندما كانت طفلة لذا و بدون وعي همست ب:مين الست دي!
و عندما نظرت بدقة للصورة وجدت نسبة التشابه الكبيرة التي بين "شمس" و تلك المرأة و كأن "شمس" ما هي الا نسخة مصغرة منها فصاحت بتعجبٍ:و لية الست دي شبه "شمس" كدة!!
اجابها "مازن" بعفوية و هو يهز كتفيه بتلقائية:ما يمكن تكون قريبتكوا!
ردت عليه و قد راودها الشك:قريبتنا!..طب و ماما محكتليش عنها لية
ثم و بدون مقدمات فتحت باب الشقة لتهبط للطابق الذي اسفلهم بينما "مازن" يركض ورائها قائلًا بنزقٍ:خدي هنا يا مجنونة رايحة فين!؟
________________________________________
-شوفت يا حبيبي اللي حصلي
قالتها "فيروز" بقهر و هي تبكي بحسرةٍ علي حالتها و حالة والدتها.
وبخها "شهاب" و هو يقول بحزمٍ و بعدما امسك بكتفيها يهزهما بعنفٍ:متبقيش ضعيفة يا "فيروز" انا عمري في حياتي ما شوفتك كدة ، و مش هسمح إنك تبقي كدة
مسح دموعها بإبهامه و تابع بثباتٍ و هو يحاول الا يبين حزنه هو الأخر علي حالتها المزرية و علي جسدها الذي اصبح هزيل بصورة ملحوظة و وجهها الذابل من كثرة الحزن:متخافيش احنا هنمشي و هنسافر من هنا انهاردة و هنعيش حياتنا يا "فيروز" و..
و لم يستطع إكمال جملتها بسبب من لكمه في فكه بتلك الصورة العنيفة التي كادت أن تحطمه ، بصق "شهاب" الدماء من فمه ليجده "عمار" الذي يرمقه بتوعدٍ فأتجه "شهاب" نحوه و قد تحكم في أعصابه و قال بهدوء مزيف:اسمع يا "عمار" انا...
و لكن لم يكمل جملته ايضًا ، نعم فقد لكمه "عمار" مجددًا بجانب عينه فتعالت صرخات "فيروز" المذعورة خاصة عندما لكمه "شهاب" هو ايضًا ليدافع عن نفسه و لكنها انتفضت بإرتعاب عندما صرخ "عمار" بإهتياج قائلًا:هقتلك ، هقتلك يا "شهاب"
و قبل أن يهم "عمار" بلكمه مجددًا وقفت "فيروز" حائل بينهما لتصرخ بعصبية شديدة و هي تهتز من شدة الغضب:يبقي تقتلني انا الأول يا "عمار"
عقد حاجبيه بإنفعال ليقول بنبرة مهينة و هو يرمقها بإحتقار:لتاني مرة بتبيعي اهلك ، لتاني مرة بتبيعينا يا "فيروز"
ثم أخرج سلاحه من جيبه الخلفي ليضعه علي رأسها قائلًا بإزدراء و هو يرمقها شزرًا:بس انا كمان هبيعك زي ما بعتينا!
-"عمار"
نظر خلفه علي أثر ذلك الصراخ ليجده شقيقه "حمزة" الذي قال برجاء:اوعي تقتلها يا "عمار" اوعي تقتل اختنا متخليش غضبك يعميك ، هي أختارت الإنسان اللي هتعيش معاه ، الإنسان اللي بتحبه اللي هيعيشها سعيدة ، انا و انتَ منقدرش نحاسبها علي دة مش من حقنا.
اقترب "حمزة" منه عندما لاحظ هدوء تعابير وجهه المنفعلة رويدًا رويدًا ليقول بتوسل و هو يضع يده علي السلاح:اوعي تعمل كدة يا "عمار" ، هي عملت زي ما احنا عملنا انا اختارت اللي بحبها ، ايوة بحب "ريناد" و من أول مرة شوفتها كمان ، و انتَ كمان حبيت "شمس"
جحظت عينان "عمار" يرفض تلك الفكرة بنفور حتي أنه أشاح بوجهه للجهه الأخري يحاول الهروب من نظرات شقيقه التي فضحته!
أكمل "حمزة" بصوتٍ رخيم و هو يلتقط السلاح من يد "عمار" بعدما أرخي يده عنه:ايوة بتحبها يا "عمار" و مش هتقدر تهرب من دة ، انتَ اخويا و انا عارف اخويا كويس اوي ، بتحبها من ساعة ما جيت اول مرة حكيتلي عنها فاكر؟
خفق قلبه بصورة عنيفة فهز رأسه بهستيرية عدة مرات و كأنه يرفض تلك الفكرة نهائيًا ، تلاحقت أنفاسه بتوجس و لم يستطع التحمل فأستدار بصورة سريعة و اخذ يركض بكل قوته مبتعدًا عن تلك المواجهة التي لم يكن مستعدًا لها..!
و ما أن ذهب أقترب "حمزة" من شقيقته "فيروز" ليحيط وجهها بكفيه ليقبل جبينها بحبٍ اخوي و قال بأسف:انا مكنتش فاهمك يا "فيروز" و مفهمتكيش الا لما حبيت و عرفت يعني اية حب
ثم تابع بعدما ابتعد عنها بجدية:هو بس كل اللي غلطتي فيه اللي عملتيه مع ماما مع ان احنا اللي أذيناكي مش هي بس انتِ خلتيها تفقد الثقة فيكي ، بس صدقيني يا "فيروز" هساعدك ، هساعدك تقربي منها و تقربي من "عمار" كمان
ثم اردف ل "شهاب" بصوت أجش اسفل نظرات "فيروز" المصدومة:و انتَ هتشتغل في الشركة معانا و هتكون أسرة ناجحة كمان ، انا يمكن كنت فاكر إنك داخل علي طمع بس معنديش مشكلة إني اديك فرصة
اومأ له "شهاب" و علامات الدهشة قد احتلت وجهه ، بينما نظر "حمزة" لشقيقته بإشتياق قائلًا بمزاح و هو يفتح كلا ذراعيه:اية يا "فيروز" هو انا موحشتكيش ولا اية!
وضعت "فيروز" يدها علي فمها لا تصدق ما يحدث و قد التمعت عيناها بدموع الفرح و قد بدا منظر شقيقها كدعوة صريحة لعودة العلاقة بينما للهدوء مجددًا بعدما كان التوتر أوج ذروته بينهما فصاحت بسرورٍ و هي ترتمي بأحضان شقيقها:وحشتني اوي اوي يا "حمزة"
ضمها "حمزة" له ليهمس بجانب اذنها بهدوء:يلا عشان لازم نروح نصالح ست الحبايب اللي في البيت..
اومأت و هي بداخل أحضانه و قد حلق قلبها بالسماء من شدة سعادته!
و أخيرًا ستعود حياتها لهدوئها الذي افتقدته لعدة سنوات!
____________________________________________
فتح باب الشقة ليدلف للداخل و هو يوصد الباب خلفه بحرصٍ شديد أثار خوف تلك التي خلفه فصاحت هي بحذر:مالك في اية!؟
حاول مقاومة ذلك الشعور بصعوبة بالغة ، كلما تسائلت عن حالته يشعر و كأنه يريد إخبارها بكل ما في قلبه و عقله فوجد نفسه و بلا شعور يهمس بنبرة التقطتها أذنيها:دة بيقول إني بحبك يا "شمس"!
تسائلت بترقب و هي تقترب منه بإهتمام بائن علي قسمات وجهها:و انتَ حاسس بأية يا "عمار"!؟
رفع كتفيه بحيرة واضحة و هنا ادركت كم هو يعاني ، هنا أشفقت علي حالته التي تسببت هي بها فوضعت كفها الصغير علي كتفه لتكرر سؤالها بإصرار علي الحصول علي اجابة محددة منه:انتَ حاسس بأية يا "عمار"!؟
ادمعت عيناه و هو يصرخ بصدقٍ و قد كور قبضتيه بعصبية واضحة:بحبك ، انا بحبك يا "شمس"
ثم تابع بألم لتُصاب بخيبة الأمل تجاه نفسها:بس انتِ متستاهليش حبي دة انتِ متستاهلوش
أجهشت بالبكاء و قد إنهارت قوتها المزيفة لتصيح بأسي و قد أرتجفت بيأس و إستياء:متعيطش يا "عمار" ، انا اللي جيت لغبطت حياتك انا اللي غلطانة
اسند رأسه علي الباب خلفه ليقع ارضًا و دموعه تهبط ببطئ و مازال عقله يوبخه رافضًا أعترافه بعشقه لها بينما هي جثت علي ركبتيها لتحاول مسح دموعها بكفها و لكنه باغتها بجذبها من وجهها له فجلست رغمًا عنها علي قدميه بينما هو أسند جبينه علي جبينها و هو يصيح بخزي:انا حتي مش قادر أذيكي مش هعرف أعمل كدة ، انتِ روحي يا "شمس" لو أذيتك كأني بأذي نفسي بالظبط ، حتي لما كنت بضربك كنت ببقي كاره نفسي لدرجة عمري ما تخيلتها ابدًا!!
ثم تابع بنحيب و هو يهز رأسه بقنوط:انا بس نفسي افهم انتِ عملتي فيا اية ، انا مكنتش كدة
احتضنته بقوة شديدة لتهمس بندمٍ واضح في نبرتها التي سيطر عليها الألم:انا اسفة ، سامحني كل اللي عملته مكانش قصدي أذيك بيه!..انا كمان حبيتك زيك بالظبط و بردو كنت بكدب نفسي عشان خاطر اللي عملته فيا بعد ما وثقت فيك ، في إنك الوحيد اللي هتساعدني!
ازدرد ريقه بصعوبة بالغة ليضمها له و دفن وجهه بعنقها قائلًا بإحتياج:متسيبنيش يا "شمس" انا محتاجك جمبي الفترة دي متسيبنيش
ثم تابع و هو يلثم عنقها بلا وعي:انا مكنتش اتخيل في يوم من الأيام إني هقدر أصارحك بمشاعري ، و دلوقتي بجد مش هقدر أبعد و مش هقدر أكدب نفسي أكتر من كدة
ثم حملها بين ذراعيه و قد هدأت نوبة بكائه بينما هي نست كل شئ معه و هو ايضًا نسي كلا منهما العناد و التكبر و العنجهية ليغرقا الأثنان ببحور عشقهما..!
____________________________________________
سحبت "كريمة" كفها من بين راحتي "فيروز" التي حاولت تقبيلها و لكن ترقرقت الدموع بعينيها عندما رأت وجه والدتها المكفهر و المتجهم بسببها لتقول بتوسل:ارجوكي يا ماما سامحيني ، انا اسفة يا ماما ، طب حتي ردي عليا سكوتك دة بيموتي
همت "فيروز" أن تقبل رأسها و لكنها أشاحت بوجهها للجهة الأخري بنفور ليتعالي نحيب "فيروز" التي قالت برجاء و هي تجذب خصلاتها السوداء للخلف بعنفٍ شديدٍ و قد تورمت عيناها من كثرة البكاء:يا أمي ابوس ايدك سامحيني ولله انا كنت غبية وقتها ، سامحيني يا أمي متعذبنيش كدة دة كله الا زعلك.
نظرت لها "كريمة" بلومٍ لتقول بعتابٍ:كدة بردو يا "فيروز" بقي انا يابنتي تعملي فيا كدة ، دة عمري ما كنت أصدق إن كل دة يطلع منك!
وضعت "فيروز" كفها علي فمها تحاول منع شهقاتها المتتالية فأصدرت آنين خافت و قالت بإستعطاف:عشان خاطري يا ماما اديني فرصة تانية
ردت "كريمة" بسخرية و هي ترمقها بإحتقار:تقصدي فرصة تالتة.
-ما خلاص بقي يا ست الكل سامحي البت دي هتموت من العياط!
قالها "حمزة" بمزاح و هو يدلف للغرفة فرمقته "كريمة" بحنق و اطبقت جفنيها لبرهة ثم قالت بجدية:ماشي بس مش هسامحك الا لما اعرف إنك اتغيرتي بجد
اومأت "فيروز" بصورة هستيرية و بدون وعي منها ارتمت لأحضان والدتها التي أشتاقت لها!
___________________________________________
اتجه لداخل المخزن القديم ليرمقه بإنتصارٍ شديدٍ قائلًا بهدوء مصطنع:ها يا "أشرف" اتربيت و عرفت إنك لازم تحترم اللي يخص "حمزة السيد" ولا لا؟
...................................
بقلم/رولا هاني
نظرت للصورة التي بحوزته بتساؤل لكنه رد عليها بلؤم و هو يرفع حاجبه الأيسر بمكر:هديهالك بس بشرط
نظرت له بإستفهام و قد ظنت أنه سيطلب شئ أحمق او سخيف مثله و لكن ما قاله جعلها تفغر شفتيها بذهول:عايز بوسة
وضعت يدها علي رأسها لتقول بحيرة و هي ترمقه بإستهجان:شكل كدة اللي بيحصل هيخليني اتخيل حاجات!..هو انتَ عايز اية!؟
كرر ما قاله بحماسٍ و هو يغمز لها بعبث:عايز بوسة يا "زينة" ، عايز بوسة
بدا لها كالطفل الصغير و هو يطلب منها أن تقبله فتنهدت بقلة حيلة و هي تقول بإستفسار:يعني انا لو بوستك هتديني الصورة!
اومأ له بتأكيد و كاد أن يرد و لكن تفاجأ بها و هي تقبل وجنته بشفتيها الرقيقتين و بالرغم من سعادته الا انه هتف بعبوسٍ مصطنعٍ:دة اية البوسة دي انتِ بتبوسي ابن اختك!
نظرت له بحرجٍ و قد استحت لفعلتها التي لم تتوقع أن تفعل مثلها يوم ما و لكنها تصنعت الجدية و قالت بحدة بالرغم من وجنتيها اللتان اصابتهما حمرة الخجل:بقولك اية هو دة اللي عندي وريني بقي الصورة فيها اية
اخذ نفس عميق و زفره علي مهل ليقول بفخرٍ و هو يعطيها الصورة:خُدي و اعرفي انا ذكي قد اية و عرفت اجيب الصورة اللي معاكي دي..
لم تهتم لما يقوله فقط معنت النظر بالصورة!
وجدت ابيها و امرأة اخري لم تعرفها و اختها "شمس" عندما كانت طفلة لذا و بدون وعي همست ب:مين الست دي!
و عندما نظرت بدقة للصورة وجدت نسبة التشابه الكبيرة التي بين "شمس" و تلك المرأة و كأن "شمس" ما هي الا نسخة مصغرة منها فصاحت بتعجبٍ:و لية الست دي شبه "شمس" كدة!!
اجابها "مازن" بعفوية و هو يهز كتفيه بتلقائية:ما يمكن تكون قريبتكوا!
ردت عليه و قد راودها الشك:قريبتنا!..طب و ماما محكتليش عنها لية
ثم و بدون مقدمات فتحت باب الشقة لتهبط للطابق الذي اسفلهم بينما "مازن" يركض ورائها قائلًا بنزقٍ:خدي هنا يا مجنونة رايحة فين!؟
________________________________________
-شوفت يا حبيبي اللي حصلي
قالتها "فيروز" بقهر و هي تبكي بحسرةٍ علي حالتها و حالة والدتها.
وبخها "شهاب" و هو يقول بحزمٍ و بعدما امسك بكتفيها يهزهما بعنفٍ:متبقيش ضعيفة يا "فيروز" انا عمري في حياتي ما شوفتك كدة ، و مش هسمح إنك تبقي كدة
مسح دموعها بإبهامه و تابع بثباتٍ و هو يحاول الا يبين حزنه هو الأخر علي حالتها المزرية و علي جسدها الذي اصبح هزيل بصورة ملحوظة و وجهها الذابل من كثرة الحزن:متخافيش احنا هنمشي و هنسافر من هنا انهاردة و هنعيش حياتنا يا "فيروز" و..
و لم يستطع إكمال جملتها بسبب من لكمه في فكه بتلك الصورة العنيفة التي كادت أن تحطمه ، بصق "شهاب" الدماء من فمه ليجده "عمار" الذي يرمقه بتوعدٍ فأتجه "شهاب" نحوه و قد تحكم في أعصابه و قال بهدوء مزيف:اسمع يا "عمار" انا...
و لكن لم يكمل جملته ايضًا ، نعم فقد لكمه "عمار" مجددًا بجانب عينه فتعالت صرخات "فيروز" المذعورة خاصة عندما لكمه "شهاب" هو ايضًا ليدافع عن نفسه و لكنها انتفضت بإرتعاب عندما صرخ "عمار" بإهتياج قائلًا:هقتلك ، هقتلك يا "شهاب"
و قبل أن يهم "عمار" بلكمه مجددًا وقفت "فيروز" حائل بينهما لتصرخ بعصبية شديدة و هي تهتز من شدة الغضب:يبقي تقتلني انا الأول يا "عمار"
عقد حاجبيه بإنفعال ليقول بنبرة مهينة و هو يرمقها بإحتقار:لتاني مرة بتبيعي اهلك ، لتاني مرة بتبيعينا يا "فيروز"
ثم أخرج سلاحه من جيبه الخلفي ليضعه علي رأسها قائلًا بإزدراء و هو يرمقها شزرًا:بس انا كمان هبيعك زي ما بعتينا!
-"عمار"
نظر خلفه علي أثر ذلك الصراخ ليجده شقيقه "حمزة" الذي قال برجاء:اوعي تقتلها يا "عمار" اوعي تقتل اختنا متخليش غضبك يعميك ، هي أختارت الإنسان اللي هتعيش معاه ، الإنسان اللي بتحبه اللي هيعيشها سعيدة ، انا و انتَ منقدرش نحاسبها علي دة مش من حقنا.
اقترب "حمزة" منه عندما لاحظ هدوء تعابير وجهه المنفعلة رويدًا رويدًا ليقول بتوسل و هو يضع يده علي السلاح:اوعي تعمل كدة يا "عمار" ، هي عملت زي ما احنا عملنا انا اختارت اللي بحبها ، ايوة بحب "ريناد" و من أول مرة شوفتها كمان ، و انتَ كمان حبيت "شمس"
جحظت عينان "عمار" يرفض تلك الفكرة بنفور حتي أنه أشاح بوجهه للجهه الأخري يحاول الهروب من نظرات شقيقه التي فضحته!
أكمل "حمزة" بصوتٍ رخيم و هو يلتقط السلاح من يد "عمار" بعدما أرخي يده عنه:ايوة بتحبها يا "عمار" و مش هتقدر تهرب من دة ، انتَ اخويا و انا عارف اخويا كويس اوي ، بتحبها من ساعة ما جيت اول مرة حكيتلي عنها فاكر؟
خفق قلبه بصورة عنيفة فهز رأسه بهستيرية عدة مرات و كأنه يرفض تلك الفكرة نهائيًا ، تلاحقت أنفاسه بتوجس و لم يستطع التحمل فأستدار بصورة سريعة و اخذ يركض بكل قوته مبتعدًا عن تلك المواجهة التي لم يكن مستعدًا لها..!
و ما أن ذهب أقترب "حمزة" من شقيقته "فيروز" ليحيط وجهها بكفيه ليقبل جبينها بحبٍ اخوي و قال بأسف:انا مكنتش فاهمك يا "فيروز" و مفهمتكيش الا لما حبيت و عرفت يعني اية حب
ثم تابع بعدما ابتعد عنها بجدية:هو بس كل اللي غلطتي فيه اللي عملتيه مع ماما مع ان احنا اللي أذيناكي مش هي بس انتِ خلتيها تفقد الثقة فيكي ، بس صدقيني يا "فيروز" هساعدك ، هساعدك تقربي منها و تقربي من "عمار" كمان
ثم اردف ل "شهاب" بصوت أجش اسفل نظرات "فيروز" المصدومة:و انتَ هتشتغل في الشركة معانا و هتكون أسرة ناجحة كمان ، انا يمكن كنت فاكر إنك داخل علي طمع بس معنديش مشكلة إني اديك فرصة
اومأ له "شهاب" و علامات الدهشة قد احتلت وجهه ، بينما نظر "حمزة" لشقيقته بإشتياق قائلًا بمزاح و هو يفتح كلا ذراعيه:اية يا "فيروز" هو انا موحشتكيش ولا اية!
وضعت "فيروز" يدها علي فمها لا تصدق ما يحدث و قد التمعت عيناها بدموع الفرح و قد بدا منظر شقيقها كدعوة صريحة لعودة العلاقة بينما للهدوء مجددًا بعدما كان التوتر أوج ذروته بينهما فصاحت بسرورٍ و هي ترتمي بأحضان شقيقها:وحشتني اوي اوي يا "حمزة"
ضمها "حمزة" له ليهمس بجانب اذنها بهدوء:يلا عشان لازم نروح نصالح ست الحبايب اللي في البيت..
اومأت و هي بداخل أحضانه و قد حلق قلبها بالسماء من شدة سعادته!
و أخيرًا ستعود حياتها لهدوئها الذي افتقدته لعدة سنوات!
____________________________________________
فتح باب الشقة ليدلف للداخل و هو يوصد الباب خلفه بحرصٍ شديد أثار خوف تلك التي خلفه فصاحت هي بحذر:مالك في اية!؟
حاول مقاومة ذلك الشعور بصعوبة بالغة ، كلما تسائلت عن حالته يشعر و كأنه يريد إخبارها بكل ما في قلبه و عقله فوجد نفسه و بلا شعور يهمس بنبرة التقطتها أذنيها:دة بيقول إني بحبك يا "شمس"!
تسائلت بترقب و هي تقترب منه بإهتمام بائن علي قسمات وجهها:و انتَ حاسس بأية يا "عمار"!؟
رفع كتفيه بحيرة واضحة و هنا ادركت كم هو يعاني ، هنا أشفقت علي حالته التي تسببت هي بها فوضعت كفها الصغير علي كتفه لتكرر سؤالها بإصرار علي الحصول علي اجابة محددة منه:انتَ حاسس بأية يا "عمار"!؟
ادمعت عيناه و هو يصرخ بصدقٍ و قد كور قبضتيه بعصبية واضحة:بحبك ، انا بحبك يا "شمس"
ثم تابع بألم لتُصاب بخيبة الأمل تجاه نفسها:بس انتِ متستاهليش حبي دة انتِ متستاهلوش
أجهشت بالبكاء و قد إنهارت قوتها المزيفة لتصيح بأسي و قد أرتجفت بيأس و إستياء:متعيطش يا "عمار" ، انا اللي جيت لغبطت حياتك انا اللي غلطانة
اسند رأسه علي الباب خلفه ليقع ارضًا و دموعه تهبط ببطئ و مازال عقله يوبخه رافضًا أعترافه بعشقه لها بينما هي جثت علي ركبتيها لتحاول مسح دموعها بكفها و لكنه باغتها بجذبها من وجهها له فجلست رغمًا عنها علي قدميه بينما هو أسند جبينه علي جبينها و هو يصيح بخزي:انا حتي مش قادر أذيكي مش هعرف أعمل كدة ، انتِ روحي يا "شمس" لو أذيتك كأني بأذي نفسي بالظبط ، حتي لما كنت بضربك كنت ببقي كاره نفسي لدرجة عمري ما تخيلتها ابدًا!!
ثم تابع بنحيب و هو يهز رأسه بقنوط:انا بس نفسي افهم انتِ عملتي فيا اية ، انا مكنتش كدة
احتضنته بقوة شديدة لتهمس بندمٍ واضح في نبرتها التي سيطر عليها الألم:انا اسفة ، سامحني كل اللي عملته مكانش قصدي أذيك بيه!..انا كمان حبيتك زيك بالظبط و بردو كنت بكدب نفسي عشان خاطر اللي عملته فيا بعد ما وثقت فيك ، في إنك الوحيد اللي هتساعدني!
ازدرد ريقه بصعوبة بالغة ليضمها له و دفن وجهه بعنقها قائلًا بإحتياج:متسيبنيش يا "شمس" انا محتاجك جمبي الفترة دي متسيبنيش
ثم تابع و هو يلثم عنقها بلا وعي:انا مكنتش اتخيل في يوم من الأيام إني هقدر أصارحك بمشاعري ، و دلوقتي بجد مش هقدر أبعد و مش هقدر أكدب نفسي أكتر من كدة
ثم حملها بين ذراعيه و قد هدأت نوبة بكائه بينما هي نست كل شئ معه و هو ايضًا نسي كلا منهما العناد و التكبر و العنجهية ليغرقا الأثنان ببحور عشقهما..!
____________________________________________
سحبت "كريمة" كفها من بين راحتي "فيروز" التي حاولت تقبيلها و لكن ترقرقت الدموع بعينيها عندما رأت وجه والدتها المكفهر و المتجهم بسببها لتقول بتوسل:ارجوكي يا ماما سامحيني ، انا اسفة يا ماما ، طب حتي ردي عليا سكوتك دة بيموتي
همت "فيروز" أن تقبل رأسها و لكنها أشاحت بوجهها للجهة الأخري بنفور ليتعالي نحيب "فيروز" التي قالت برجاء و هي تجذب خصلاتها السوداء للخلف بعنفٍ شديدٍ و قد تورمت عيناها من كثرة البكاء:يا أمي ابوس ايدك سامحيني ولله انا كنت غبية وقتها ، سامحيني يا أمي متعذبنيش كدة دة كله الا زعلك.
نظرت لها "كريمة" بلومٍ لتقول بعتابٍ:كدة بردو يا "فيروز" بقي انا يابنتي تعملي فيا كدة ، دة عمري ما كنت أصدق إن كل دة يطلع منك!
وضعت "فيروز" كفها علي فمها تحاول منع شهقاتها المتتالية فأصدرت آنين خافت و قالت بإستعطاف:عشان خاطري يا ماما اديني فرصة تانية
ردت "كريمة" بسخرية و هي ترمقها بإحتقار:تقصدي فرصة تالتة.
-ما خلاص بقي يا ست الكل سامحي البت دي هتموت من العياط!
قالها "حمزة" بمزاح و هو يدلف للغرفة فرمقته "كريمة" بحنق و اطبقت جفنيها لبرهة ثم قالت بجدية:ماشي بس مش هسامحك الا لما اعرف إنك اتغيرتي بجد
اومأت "فيروز" بصورة هستيرية و بدون وعي منها ارتمت لأحضان والدتها التي أشتاقت لها!
___________________________________________
اتجه لداخل المخزن القديم ليرمقه بإنتصارٍ شديدٍ قائلًا بهدوء مصطنع:ها يا "أشرف" اتربيت و عرفت إنك لازم تحترم اللي يخص "حمزة السيد" ولا لا؟
...................................