رواية كاذبة امتلكت قلبي الفصل الحادي والعشرين 21 بقلم رولا هاني
الفصل الحادي و عشرون من رواية:كاذبة امتلكت قلبي
بقلم/رولا هاني
-ممكن تفهميني مين الست دي!؟
صاحت بها "زينة" بوجه مكفهر و هي تضع الصورة أمام وجه والدتها المصدومة
طال الصمت لتكرر "زينة" سؤالها بنبرة صارمة:فهميني مين الست دي!؟
اجابتها "إيمان" بقلة حيلة و هي ترمق تلك المرأة التي بالصورة بحقدٍ بائن علي قسمات وجهها:دي "ليلي" ، دي أم "شمس"
إنفرجت شفتيها بعدم تصديق لتهمس بصوتٍ يكاد يكون مسموع:أم "شمس"!؟...هو بابا كان متجوز تاني!!
اجابتها ببرودٍ و هي ترمق "مازن" بإحتقان:اة كان متجوز
همست "زينة" متسائلة بذهولٍ تبين من خلال تعابير وجهها المصدومة:و لية مقولتليش!؟
اجابتها "إيمان" بجنون و هي تهرب من نظرات ابنتها بخوفٍ واضحٍ و قد بدت في حالة غير طبيعية:ابوكي مكانش بيحب غيري ، ايوة هو...هو مش بيحبها ، و كان بيحبنا انا و انتِ و بس
نظرت "زينة" لها بدهشة حقيقية فقد ظهر كل شئ أمامها بوضوحٍ تامٍ ، همست بعصبية خفيفة:عشان كدة كنتي بتكرهي "شمس"!..و لية "شمس" مقالتليش!
ساد الصمت مجددًا لتصيح "زينة" بحزم:و الأهم من دة كله فين "شمس"؟...عملتي فيها اية يا "إيمان"!
تنهدت "إيمان" بضيقٍ لتصيح بغضبٍ و بنبرة منفعلة ظهر من خلالها كم الغل و الحقد الذي بداخلها تجاه "شمس" و والدتها:معرفش غارت فداهيا انا زهقت منها ابوكي فضل يفتكر امها بعد ما ماتت و فضل يحبها و حتي "شمس" كان بيميزها عنك انا قرفت منها هي و امها
تدلي فكها السفلي بصدمة شديدة ، حتي الآن لم تستطع استيعاب كم الحقائق الشنعاء التي تأتي واحدة تلو الأخري تلو الأخري فأنقذها من حالة الصراع المؤلمة التي بداخلها تلك صوته الشبه هادئ و هو يقول:يلا يا "زينة" نمشي من هنا
هزت "زينة" رأسها رافضة بصورة صارمة لترمق والدتها بإستهجان قائلة بنزق:انا مصدومة فيكي معقولة كرهتي "شمس" و بهدلتيها السنين دي كلها عشان طمعك و انانيتك!
ابتسمت "إيمان" بإستفزاز لتقول بجمود:خلاص طالما انتِ شايفاني كدة امشي خدي جوزك و اطلعوا برة بيتي
لم ينتظر "مازن" أن تقول شئ اخر فقط سحبها من ذراعها بقوة بينما هي إنساقت معه كالبهيمة و مازالت الصدمة تؤثر عليها بصورة ملحوظة
و ما أن غادرا الشقة أخذت تحطم كل ما تراه عيناها حتي أصبحت الفوضي تعم المكان ثم همست و الشر يتطاير من عينيها:ماشي يا "شمس" انا هوريكي ، كل اللي بيحصل في حياتي بسببك يا بنت "ليلي"
_______________________________________
مسح الدماء التي كانت تسيل بجانب شفتيه بظهر كفه و هو ينظر لذلك الذي يرمقه بنظرات الإنتصار بغيظ ، هتف "حمزة" بعدما القي تلك الأوراق بوجه "أشرف" الذي اعتدل جالسًا بصعوبة واضحة بسبب ما تعرض له من ضرب مبرح:يلا امضي علي تنازل الشقة
وقع "أشرف" علي الأوراق بيدٍ مرتجفة و لم يكترث بأي خسائر سيتعرض لها بذلك الموقف كل ما يهتم به فقط هو ان ينجو من بطش ذلك الشيطان الذي لم يتوقع ابدًا أن يكون بتلك القسوة و عدم التهاون في حقه ، لم يتوقع ان يتصرف بلا هوادة هكذا ليذيقه المرار لمدة يومان من الضرب و الإهانة و الذل و كل ذلك من اجل "ريناد" فقط!
"حمزة" ليس بالشخص الهمجي او الغبي ليتصرف بتلك الحماقة او ليفكر فقط في إيذاء احد ما بل دائمًا ما يتصرف بهدوء غير متوقع بعد التفكير بذهنٍ صافٍ و لكن ذلك الرجل الذي علم كم نغص حياتها و عكر صفوها و جعلها تعيش الليالي في خوف و رعب و إرتعاد لن يتهاون معه بل لن يتهاون مع احد مر بباله فقط إيذاء تلك التي اصبح قلبه ينبض بإسمها!
اخذ "حمزة" الأوراق من بين يديه ليبدي إعجابه لما حدث من خلال ابتسامة واسعة ثم قال بتحذير:ابقي خد بالك من ابنك بقي و خليه يبعد عن مراتي عشان انا مش هعمل معاه زي ما عملت معاك انا هخلص عليه علطول
و قبل يرد عليه "أشرف" راوغه هو بلكمة قوية بفكه تبين من خلالها مدي الكراهية التي يكنها "حمزة" في قلبه تجاه ذلك الرجل
ثم و بكل هدوء عكس النيران التي تتأجج بداخله طوي الأوراق ليدسها بجيبه ثم و هو يطلق صفير صوته عالي خرج من المخزن بخطواتٍ بطيئة!
________________________________________
اخلتجت حدقتي عينيها عندما وجدته يمعن النظر بعسليتيها و ازداد توترها عندما قال بشرود:تعرفي إن أكتر حاجة شدتني ليكي هي عينيكي
قربها له أكثر ثم تابع بنبرة متيمة لأول مرة تسمعها بعدما ترك قبلة رقيقة أعلي رأسها:بحب ديمًا أبُص فيهم حتي لما كُنا بنتخانق و شعرك و شفايفك و خدودك كلك حلو يا "شمس" ، انا بحبك كلك علي بعضك!
حمحمت بخجل ثم إنسلت من بين ذراعيه بإرتباك لتلتقط ملابسها من علي الأرض بصورة سريعة متجهه نحو المرحاض بخطواتٍ متعثرة ارتسم علي ثغره ابتسامة عابثة علي أثرها ، و لكن تلاشت تلك الأبتسامة خلال ثوانٍ عندما تذكر ما حدث لا يعلم ما الذي عليه فعله!
حسنًا هو أعترف بعشقه الذي لم يستطيع إخفائه أكثر من ذلك ل "شمس" و لكن ماذا عن والدته عن شقيقته البغيضة عن شقيقه الذي كان محق فيما قاله بشأن عشقه ل "شمس"!
التقط شريط المسكن ذلك من علي الكومود ليأخذ منه قرصين لعله يخفف الالام رأسه الشديدة التي تسببت بها الحيرة التي كادت أن تحطم عقله!
قُطع حبل أفكاره عندما وجدها تخرج من المرحاض و هي تشمر كم قميصه الواسع ليمعن هو النظر بهيئتها ليجدها ترتدي قميصه الرمادي و بنطاله القماشي الأسود و ظل يتاملها و هي بتلك الهيئة التي حاول مرارًا و تكرارًا منع نفسه من الدخول في نوبة ضحك بسببها و تنهد بحبٍ عندما وجدها تصيح بتذمر:بقولك اية انا محتاجة لبس هنا ، اكيد يعني مش هفضل بلبسك دة علطول!
ثم تابعت بغيظ عندما لاحظت صمته و هي تقترب من الفراش بخطواتٍ سريعة شبه منفعلة:ما ترد عليا و..
شهقت بفزعٍ عندما باغتها هو بسحبها نحوه لتقع بجانبه علي الفراش فثبت كلا ذراعيها بجانبها ليعتليها و هو يقول بنبرة عابثة:بس انا عاجبني شكلك في لبسي
نظرت له بوجل خاصة عندما وجدته يقترب من وجهها بتلك الصورة المحرجة التي اصيبت وجنتيها بحمرة الخجل علي أثرها ، تنهدت براحة عندما استمعت لذلك الصوت الذي بخارج الغرفة و كأن احد ما يقرع جرس الباب فهمست بتعلثم و هي تنهض بصعوبة من علي الفراش:الباب بيخبط
زفر بحنق و نهض هو الأخر و ارتدي ملابسه علي عجالة ليتقدمها لخارج الغرفة.
اتجه نحو باب الشقة و فتحه ليزدرد ريقه بتوتر و حاول بصعوبة الهروب من نظرات شقيقه "حمزة" التي تعاتبه و تلومه ، صاح "حمزة" بسخرية و قد سيطر علي نبرته التهكم:انتَ من هتدخلني ولا اية!
مد "عمار" يده للأمام يسمح له بالدخول بينما قال "حمزة" بغموضٍ مريبٍ و هو يدلف للداخل:تعالي اقعد عشان في حاجات كتير حصلت انتَ متعرفهاش
__________________________________________
نظر الصغير نحو الصحن الملئ بالشيكولاتة بإشتهاء واضح علي قمسات وجهه فأدار وجهه يمينًا و يسارًا خشية من أن يكون هناك من يراقبه ثم مد يده ليلتقط قطعة من الصحن و أخذ يأكلها بنهمٍ و هو يستمتع بمذاقها اللذيذ و لكن صرخ الصغير بفزع تاركًا قطعة الشيكولاتة بالصحن قبل أن ينهيها ما إن رأي الوحش "فيروز" كما أسماها و همس بتعلثم و قد اغرورقت عيناه بالدموع:ا...ان..انا مك..مكنتش اقصد أكُل من الطبق
كادت "فيروز" أن ترد بعدما شعرت بالتعجب من حالة الذعر التي أصابته و لكن قاطعها ركض تلك الخادمة التي وبخت ابنها قائلة:انتَ يا زفت انا مش قولتلك متخرجش من المطبخ خالص!
ثم أكملت بأسف بعدما أطرقت رأسها بإستعداد للتوبيخ الذي ستناله من تلك المتعجرفة:انا اسفة يا "فيروز" هانم علي اللي حصل
جحظت عيناها بعدم تصديق اهل كانت بذلك القبح!؟...اهل كانت بشعة لتلك الدرجة!؟...اهل كان يهابها الجميع لتلك الدرجة!؟...للحظة شعرت كم كانت بغيضة كرهها الجميع بسبب أفعالها الحمقاء!
نفضت رأسها بعنف و اتجهت للصحن الملى بالشيكولاتة و التقطت عدد كبير من القطع لتضعها بيد الصغير قائلة بسخاء و هي تقبل وجنته:خُد يا حبيبي اللي انتَ عايزه في اي وقت
التقط الصغير تلك القطع و اخذ يقفز بفرحٍ بينما همست الخادمة بدهشة و هي تبتسم بخفة:شكرًا يا "فيروز" هانم ربنا يخليكي
بينما كانت "كريمة" تتابع ما يحدث من اعلي الدرج و بلا شعور زين وجهها ابتسامة وضحت مدي سعادتها بأبنتها التي بدأت في التغير بالفعل بعدما كانت تأخذ القسوة منهاج حياتها!
كانت ستتجه لغرفتها و لكن وجدت الصغير "يوسف" يركض نحوها و هو عاري الصدر و كأنه لم يكمل إرتداء ملابسه بعد إستحمامه بالأضافة الي علامات الحماس البادية علي وجهه و هو يقول بسرورٍ:هو بجد يا تيتا اللي سمعته دة بابي هيعيش معانا بجد
قهقهت "كريمة" بمرح و اخذت تداعب فروة رأسه المبتلة قائلة:اة يا حبيبي هيجي و هيعيش معانا كمان
ثم تابعت بعبوسٍ مصطنع و هي تصطحبه نحو غرفته:و بعدين ازاي تخرج كدة من اوضتك ، كدة هتبرد و مش هتعرف تقعد مع بابي!
ركض معها الصغير نحو الغرفة قائلًا بتلهف:لا لا يلا انا اهو هكمل لبسي
________________________________________
-هو راح فين يا "سعاد" و سابني كدة!
قالتها "ريناد" بلوعة و هي تضم كلا ركبتيها الي صدرها و قد بدت تعابير وجهها ذابلة حزينة فردت عليها "سعاد" بمكرٍ و قد تبين بوضوحٍ الذي يحدث مع تلك الفتاه التي لا تتحمل غيابه عنها لعدة ساعات:يابنتي انا لو كنت اعرف كان زماني قولتلك مكنتش سيبتك بالحالة دي!
زفرت بغضبٍ و هي تقضم أظافرها بحنقٍ طفوليٍ و مر ببالها شئ ما جعلها تهب واقفة من علي الفراش لتهتف و كأنه ظهر لها بصيص من الأمل للأطمئنان عليه:طب..طب كلميه علي التليفون يا "سعاد" يلا كلميه اعرف هو فين يلا
تنهدت "سعاد" بعمقٍ لتهمس بقلة حيلة و هي تهز رأسها برفض:تليفونه مقفول يابنتي!
اتسعت حدقتيها حتي كادت أن تخرج من مقلتيهما فصرخت بإهتياج:مقفول!!...يبقي اكيد حصلتله مشكلة عشان كدة تليفونه مقفول!
هزت "سعاد" رأسها نافية ثم قالت لتبث الأطمئنان لقلب تلك المذعورة:لا متخافيش هو قالي إنه هيتأخر و لو كلمته و لقيت تليفونه مقفول مقلقش
زفرت "ريناد" بإرتياح ثم لاحظت نظرات "سعاد" الخبيثة الي تراقبها بتفحص فهمست بتحشرج و هي تفرك ايديها بتوتر:في اية يا "سعاد" بتبصيلي لية كدة!
رفعت "سعاد" كلا حاجبيها بإستنكارٍ مصطنع لتهتف مبررة فعلتها بصورة غير مباشرة:انا!!...لا بس اصل شايفة حد اليومين دول بيقع
تسائلت "ريناد" بإهتمام و قد فهمت مغزي حديثها:بيوقع في اية يا "سعاد"!
اجابتها "سعاد" بهدوء و هي تبتسم بخفة:بيقع في الحب يا "ريناد" هانم!
___________________________________________
-معقول كل دة حصل!!
همس بها "عمار" بذهولٍ و هو يهز رأسه بإستهجان فرد عليه "حمزة" بعبث و هو يغمز بعيناه اليسري:ما انتَ مشغول عننا الفترة دي بقي
تنهد "عمار" ليجيبه مازحًا و هو يلكزه بكتفه بقوة:يعني انتَ اللي فاضي اوي ما انتَ مشغول زيي بردو مش كدة ولا اية!؟
قهقه "حمزة" و هو يضع يده علي كتفه بألم و كاد أن يلكمه و لكن توقف عندما استمع لنبرة شقيقه الجادة و هو يقول:انتَ هتكمل مع "ريناد"!
اومأ له "حمزة" قائلًا بنبرة غريبة لم يستمعها "عمار" منه من قبل فأصابته الدهشة علي أثرها:عمري ما هسيبها يا "عمار" انا بس خايف من قرارها انا مش هقدر اخليها تفضل معايا غصب عنها
ازدرد ريقه بحزنٍ علي الحالة التي اصابت شقيقه فهي تشبه حالته بعض الشئ و لم يجد رد مناسب ليقوله بل وجده يقول بإستفسار:طب و انتَ!؟
همس "عمار" بعدم فهم:انا اية!
اجابه بنفس نبرته السابقة بعدما عقد حاجبيه بترقب:هتكمل مع "شمس"!؟
اومأ له و هو يقول بثقة:ايوة هكمل معاها و احنا مش هنسيب بعض تاني
-بس انا مش عايزة اكمل معاك!
............................................
بقلم/رولا هاني
-ممكن تفهميني مين الست دي!؟
صاحت بها "زينة" بوجه مكفهر و هي تضع الصورة أمام وجه والدتها المصدومة
طال الصمت لتكرر "زينة" سؤالها بنبرة صارمة:فهميني مين الست دي!؟
اجابتها "إيمان" بقلة حيلة و هي ترمق تلك المرأة التي بالصورة بحقدٍ بائن علي قسمات وجهها:دي "ليلي" ، دي أم "شمس"
إنفرجت شفتيها بعدم تصديق لتهمس بصوتٍ يكاد يكون مسموع:أم "شمس"!؟...هو بابا كان متجوز تاني!!
اجابتها ببرودٍ و هي ترمق "مازن" بإحتقان:اة كان متجوز
همست "زينة" متسائلة بذهولٍ تبين من خلال تعابير وجهها المصدومة:و لية مقولتليش!؟
اجابتها "إيمان" بجنون و هي تهرب من نظرات ابنتها بخوفٍ واضحٍ و قد بدت في حالة غير طبيعية:ابوكي مكانش بيحب غيري ، ايوة هو...هو مش بيحبها ، و كان بيحبنا انا و انتِ و بس
نظرت "زينة" لها بدهشة حقيقية فقد ظهر كل شئ أمامها بوضوحٍ تامٍ ، همست بعصبية خفيفة:عشان كدة كنتي بتكرهي "شمس"!..و لية "شمس" مقالتليش!
ساد الصمت مجددًا لتصيح "زينة" بحزم:و الأهم من دة كله فين "شمس"؟...عملتي فيها اية يا "إيمان"!
تنهدت "إيمان" بضيقٍ لتصيح بغضبٍ و بنبرة منفعلة ظهر من خلالها كم الغل و الحقد الذي بداخلها تجاه "شمس" و والدتها:معرفش غارت فداهيا انا زهقت منها ابوكي فضل يفتكر امها بعد ما ماتت و فضل يحبها و حتي "شمس" كان بيميزها عنك انا قرفت منها هي و امها
تدلي فكها السفلي بصدمة شديدة ، حتي الآن لم تستطع استيعاب كم الحقائق الشنعاء التي تأتي واحدة تلو الأخري تلو الأخري فأنقذها من حالة الصراع المؤلمة التي بداخلها تلك صوته الشبه هادئ و هو يقول:يلا يا "زينة" نمشي من هنا
هزت "زينة" رأسها رافضة بصورة صارمة لترمق والدتها بإستهجان قائلة بنزق:انا مصدومة فيكي معقولة كرهتي "شمس" و بهدلتيها السنين دي كلها عشان طمعك و انانيتك!
ابتسمت "إيمان" بإستفزاز لتقول بجمود:خلاص طالما انتِ شايفاني كدة امشي خدي جوزك و اطلعوا برة بيتي
لم ينتظر "مازن" أن تقول شئ اخر فقط سحبها من ذراعها بقوة بينما هي إنساقت معه كالبهيمة و مازالت الصدمة تؤثر عليها بصورة ملحوظة
و ما أن غادرا الشقة أخذت تحطم كل ما تراه عيناها حتي أصبحت الفوضي تعم المكان ثم همست و الشر يتطاير من عينيها:ماشي يا "شمس" انا هوريكي ، كل اللي بيحصل في حياتي بسببك يا بنت "ليلي"
_______________________________________
مسح الدماء التي كانت تسيل بجانب شفتيه بظهر كفه و هو ينظر لذلك الذي يرمقه بنظرات الإنتصار بغيظ ، هتف "حمزة" بعدما القي تلك الأوراق بوجه "أشرف" الذي اعتدل جالسًا بصعوبة واضحة بسبب ما تعرض له من ضرب مبرح:يلا امضي علي تنازل الشقة
وقع "أشرف" علي الأوراق بيدٍ مرتجفة و لم يكترث بأي خسائر سيتعرض لها بذلك الموقف كل ما يهتم به فقط هو ان ينجو من بطش ذلك الشيطان الذي لم يتوقع ابدًا أن يكون بتلك القسوة و عدم التهاون في حقه ، لم يتوقع ان يتصرف بلا هوادة هكذا ليذيقه المرار لمدة يومان من الضرب و الإهانة و الذل و كل ذلك من اجل "ريناد" فقط!
"حمزة" ليس بالشخص الهمجي او الغبي ليتصرف بتلك الحماقة او ليفكر فقط في إيذاء احد ما بل دائمًا ما يتصرف بهدوء غير متوقع بعد التفكير بذهنٍ صافٍ و لكن ذلك الرجل الذي علم كم نغص حياتها و عكر صفوها و جعلها تعيش الليالي في خوف و رعب و إرتعاد لن يتهاون معه بل لن يتهاون مع احد مر بباله فقط إيذاء تلك التي اصبح قلبه ينبض بإسمها!
اخذ "حمزة" الأوراق من بين يديه ليبدي إعجابه لما حدث من خلال ابتسامة واسعة ثم قال بتحذير:ابقي خد بالك من ابنك بقي و خليه يبعد عن مراتي عشان انا مش هعمل معاه زي ما عملت معاك انا هخلص عليه علطول
و قبل يرد عليه "أشرف" راوغه هو بلكمة قوية بفكه تبين من خلالها مدي الكراهية التي يكنها "حمزة" في قلبه تجاه ذلك الرجل
ثم و بكل هدوء عكس النيران التي تتأجج بداخله طوي الأوراق ليدسها بجيبه ثم و هو يطلق صفير صوته عالي خرج من المخزن بخطواتٍ بطيئة!
________________________________________
اخلتجت حدقتي عينيها عندما وجدته يمعن النظر بعسليتيها و ازداد توترها عندما قال بشرود:تعرفي إن أكتر حاجة شدتني ليكي هي عينيكي
قربها له أكثر ثم تابع بنبرة متيمة لأول مرة تسمعها بعدما ترك قبلة رقيقة أعلي رأسها:بحب ديمًا أبُص فيهم حتي لما كُنا بنتخانق و شعرك و شفايفك و خدودك كلك حلو يا "شمس" ، انا بحبك كلك علي بعضك!
حمحمت بخجل ثم إنسلت من بين ذراعيه بإرتباك لتلتقط ملابسها من علي الأرض بصورة سريعة متجهه نحو المرحاض بخطواتٍ متعثرة ارتسم علي ثغره ابتسامة عابثة علي أثرها ، و لكن تلاشت تلك الأبتسامة خلال ثوانٍ عندما تذكر ما حدث لا يعلم ما الذي عليه فعله!
حسنًا هو أعترف بعشقه الذي لم يستطيع إخفائه أكثر من ذلك ل "شمس" و لكن ماذا عن والدته عن شقيقته البغيضة عن شقيقه الذي كان محق فيما قاله بشأن عشقه ل "شمس"!
التقط شريط المسكن ذلك من علي الكومود ليأخذ منه قرصين لعله يخفف الالام رأسه الشديدة التي تسببت بها الحيرة التي كادت أن تحطم عقله!
قُطع حبل أفكاره عندما وجدها تخرج من المرحاض و هي تشمر كم قميصه الواسع ليمعن هو النظر بهيئتها ليجدها ترتدي قميصه الرمادي و بنطاله القماشي الأسود و ظل يتاملها و هي بتلك الهيئة التي حاول مرارًا و تكرارًا منع نفسه من الدخول في نوبة ضحك بسببها و تنهد بحبٍ عندما وجدها تصيح بتذمر:بقولك اية انا محتاجة لبس هنا ، اكيد يعني مش هفضل بلبسك دة علطول!
ثم تابعت بغيظ عندما لاحظت صمته و هي تقترب من الفراش بخطواتٍ سريعة شبه منفعلة:ما ترد عليا و..
شهقت بفزعٍ عندما باغتها هو بسحبها نحوه لتقع بجانبه علي الفراش فثبت كلا ذراعيها بجانبها ليعتليها و هو يقول بنبرة عابثة:بس انا عاجبني شكلك في لبسي
نظرت له بوجل خاصة عندما وجدته يقترب من وجهها بتلك الصورة المحرجة التي اصيبت وجنتيها بحمرة الخجل علي أثرها ، تنهدت براحة عندما استمعت لذلك الصوت الذي بخارج الغرفة و كأن احد ما يقرع جرس الباب فهمست بتعلثم و هي تنهض بصعوبة من علي الفراش:الباب بيخبط
زفر بحنق و نهض هو الأخر و ارتدي ملابسه علي عجالة ليتقدمها لخارج الغرفة.
اتجه نحو باب الشقة و فتحه ليزدرد ريقه بتوتر و حاول بصعوبة الهروب من نظرات شقيقه "حمزة" التي تعاتبه و تلومه ، صاح "حمزة" بسخرية و قد سيطر علي نبرته التهكم:انتَ من هتدخلني ولا اية!
مد "عمار" يده للأمام يسمح له بالدخول بينما قال "حمزة" بغموضٍ مريبٍ و هو يدلف للداخل:تعالي اقعد عشان في حاجات كتير حصلت انتَ متعرفهاش
__________________________________________
نظر الصغير نحو الصحن الملئ بالشيكولاتة بإشتهاء واضح علي قمسات وجهه فأدار وجهه يمينًا و يسارًا خشية من أن يكون هناك من يراقبه ثم مد يده ليلتقط قطعة من الصحن و أخذ يأكلها بنهمٍ و هو يستمتع بمذاقها اللذيذ و لكن صرخ الصغير بفزع تاركًا قطعة الشيكولاتة بالصحن قبل أن ينهيها ما إن رأي الوحش "فيروز" كما أسماها و همس بتعلثم و قد اغرورقت عيناه بالدموع:ا...ان..انا مك..مكنتش اقصد أكُل من الطبق
كادت "فيروز" أن ترد بعدما شعرت بالتعجب من حالة الذعر التي أصابته و لكن قاطعها ركض تلك الخادمة التي وبخت ابنها قائلة:انتَ يا زفت انا مش قولتلك متخرجش من المطبخ خالص!
ثم أكملت بأسف بعدما أطرقت رأسها بإستعداد للتوبيخ الذي ستناله من تلك المتعجرفة:انا اسفة يا "فيروز" هانم علي اللي حصل
جحظت عيناها بعدم تصديق اهل كانت بذلك القبح!؟...اهل كانت بشعة لتلك الدرجة!؟...اهل كان يهابها الجميع لتلك الدرجة!؟...للحظة شعرت كم كانت بغيضة كرهها الجميع بسبب أفعالها الحمقاء!
نفضت رأسها بعنف و اتجهت للصحن الملى بالشيكولاتة و التقطت عدد كبير من القطع لتضعها بيد الصغير قائلة بسخاء و هي تقبل وجنته:خُد يا حبيبي اللي انتَ عايزه في اي وقت
التقط الصغير تلك القطع و اخذ يقفز بفرحٍ بينما همست الخادمة بدهشة و هي تبتسم بخفة:شكرًا يا "فيروز" هانم ربنا يخليكي
بينما كانت "كريمة" تتابع ما يحدث من اعلي الدرج و بلا شعور زين وجهها ابتسامة وضحت مدي سعادتها بأبنتها التي بدأت في التغير بالفعل بعدما كانت تأخذ القسوة منهاج حياتها!
كانت ستتجه لغرفتها و لكن وجدت الصغير "يوسف" يركض نحوها و هو عاري الصدر و كأنه لم يكمل إرتداء ملابسه بعد إستحمامه بالأضافة الي علامات الحماس البادية علي وجهه و هو يقول بسرورٍ:هو بجد يا تيتا اللي سمعته دة بابي هيعيش معانا بجد
قهقهت "كريمة" بمرح و اخذت تداعب فروة رأسه المبتلة قائلة:اة يا حبيبي هيجي و هيعيش معانا كمان
ثم تابعت بعبوسٍ مصطنع و هي تصطحبه نحو غرفته:و بعدين ازاي تخرج كدة من اوضتك ، كدة هتبرد و مش هتعرف تقعد مع بابي!
ركض معها الصغير نحو الغرفة قائلًا بتلهف:لا لا يلا انا اهو هكمل لبسي
________________________________________
-هو راح فين يا "سعاد" و سابني كدة!
قالتها "ريناد" بلوعة و هي تضم كلا ركبتيها الي صدرها و قد بدت تعابير وجهها ذابلة حزينة فردت عليها "سعاد" بمكرٍ و قد تبين بوضوحٍ الذي يحدث مع تلك الفتاه التي لا تتحمل غيابه عنها لعدة ساعات:يابنتي انا لو كنت اعرف كان زماني قولتلك مكنتش سيبتك بالحالة دي!
زفرت بغضبٍ و هي تقضم أظافرها بحنقٍ طفوليٍ و مر ببالها شئ ما جعلها تهب واقفة من علي الفراش لتهتف و كأنه ظهر لها بصيص من الأمل للأطمئنان عليه:طب..طب كلميه علي التليفون يا "سعاد" يلا كلميه اعرف هو فين يلا
تنهدت "سعاد" بعمقٍ لتهمس بقلة حيلة و هي تهز رأسها برفض:تليفونه مقفول يابنتي!
اتسعت حدقتيها حتي كادت أن تخرج من مقلتيهما فصرخت بإهتياج:مقفول!!...يبقي اكيد حصلتله مشكلة عشان كدة تليفونه مقفول!
هزت "سعاد" رأسها نافية ثم قالت لتبث الأطمئنان لقلب تلك المذعورة:لا متخافيش هو قالي إنه هيتأخر و لو كلمته و لقيت تليفونه مقفول مقلقش
زفرت "ريناد" بإرتياح ثم لاحظت نظرات "سعاد" الخبيثة الي تراقبها بتفحص فهمست بتحشرج و هي تفرك ايديها بتوتر:في اية يا "سعاد" بتبصيلي لية كدة!
رفعت "سعاد" كلا حاجبيها بإستنكارٍ مصطنع لتهتف مبررة فعلتها بصورة غير مباشرة:انا!!...لا بس اصل شايفة حد اليومين دول بيقع
تسائلت "ريناد" بإهتمام و قد فهمت مغزي حديثها:بيوقع في اية يا "سعاد"!
اجابتها "سعاد" بهدوء و هي تبتسم بخفة:بيقع في الحب يا "ريناد" هانم!
___________________________________________
-معقول كل دة حصل!!
همس بها "عمار" بذهولٍ و هو يهز رأسه بإستهجان فرد عليه "حمزة" بعبث و هو يغمز بعيناه اليسري:ما انتَ مشغول عننا الفترة دي بقي
تنهد "عمار" ليجيبه مازحًا و هو يلكزه بكتفه بقوة:يعني انتَ اللي فاضي اوي ما انتَ مشغول زيي بردو مش كدة ولا اية!؟
قهقه "حمزة" و هو يضع يده علي كتفه بألم و كاد أن يلكمه و لكن توقف عندما استمع لنبرة شقيقه الجادة و هو يقول:انتَ هتكمل مع "ريناد"!
اومأ له "حمزة" قائلًا بنبرة غريبة لم يستمعها "عمار" منه من قبل فأصابته الدهشة علي أثرها:عمري ما هسيبها يا "عمار" انا بس خايف من قرارها انا مش هقدر اخليها تفضل معايا غصب عنها
ازدرد ريقه بحزنٍ علي الحالة التي اصابت شقيقه فهي تشبه حالته بعض الشئ و لم يجد رد مناسب ليقوله بل وجده يقول بإستفسار:طب و انتَ!؟
همس "عمار" بعدم فهم:انا اية!
اجابه بنفس نبرته السابقة بعدما عقد حاجبيه بترقب:هتكمل مع "شمس"!؟
اومأ له و هو يقول بثقة:ايوة هكمل معاها و احنا مش هنسيب بعض تاني
-بس انا مش عايزة اكمل معاك!
............................................