📁 آخر الروايات والقصص

رواية كاذبة امتلكت قلبي الفصل التاسع عشر 19 بقلم رولا هاني

رواية كاذبة امتلكت قلبي الفصل التاسع عشر 19 بقلم رولا هاني 

الفصل التاسع عشر من رواية:كاذبة امتلكت قلبي
بقلم/رولا هاني

-معلش بقي يا ماما يا حبيبتي متزعليش مني

قالتها "زينة" بضجر و هي ترمق "مازن" الذي جلس واضعًا قدم فوق الأخري و علي وجهه تلك الأبتسامة السخيفة بضيقٍ!

تصنعت "إيمان" البكاء و تعالت شهقاتها المزيفة لتهمس بمرارة:لا يا بنتي لا انتِ عاملتيني وحش اوي كأني يعني عايزة اضرك او مش عارفة مصلحتك

ثم تابعت بحزنٍ مصطنع و هي تلوح بيدها بالهواء:دة انا حتي معرفتش اشوفك بالفستان و انتِ عروسة!

عضت "زينة" علي شفتيها بنفاذ صبر عندما نعتتها بتلك الصفة و لكن يد "مازن" التي ضغطت علي خصرها بخفة بعدما طوقها بكلا ذراعيه جعلت غضبها الذي وصل لذروته يستكين حتي تصل لمبتغاها ، و همست بأسف مصطنع و هي تجز علي أسنانها بعنف:معلش يا حبيبتي سامحيني

اومأت لها "إيمان" بصمت بعدما كفكفت دموعها المزيفة ، و اختلست النظر ل "مازن" الذي أثار شكها بتلك الأبتسامة الذي بدت هادئة علي وجهه بينما لم يعطيها هو فرصة للتفكير فصاح بحماس و هي يرفع احد حاجبيه:اية يا حاجة "إيمان" مش هناكل ولا اية دة انا حتي اول مرة اجيلك البيت علي إني جوز بنتك!

اومأت "إيمان" و قد اعتلي ثغرها ابتسامة مجاملة و نهضت من علي كرسيها علي مهل و اتجهت للمطبخ بخطواتٍ بطيئة.

انسلت "زينة" من بين ذراعيه لتهمس ببسالة و هي تشير له بسبابتها:بقولك اية انتَ تبطل تقرب مني كدة تاني انتَ فاهم و متستغلش الوضع كمان ، و خُد بالك ان..

ابتلع كلماتها عندما التهم شفتيها بين شفتيه و كأنه يفرغ غضبة الذي أثارته بتلك القبلة الرقيقة التي استطاع من خلالها بث العديد من المشاعر التي يكنها في قلبه تجاهها ، نظر لخضروتيها ليبتعد قليلًا ليزداد شروده بهما لم يستطع إيجاد اي وصف لهما حتي ، عيناها كالرواية التي أجاد الكاتب سردها ، و ملامحها الرقيقة التي تعزف علي أوتار قلبه الذي سكنته بعدما احتلته ، ملامحها كالقصيدة و هو الشاعر الذي سيتغزل بها بلا توقف و بلا ملل ، كل تلك الأفكار راودته و هي قريبة منه هكذا ، و هي ترمقه بصدمة شديدة من فعلته الغير متوقعة ، ابتسم بخبث عندما لاحظ صمتها الذي طال و علامات الذهول التي بدت علي وجهها بوضوح ليقول بمكر و هو يرفع حاجبيه بثقة:واضح كدة أنه في طريقة تخلي لسانك الطويل دة يتقطع ، و واضح بردو إني هستخدمها كتير الفترة الجاية لأن انتِ لسانك دة مبيبطلش..!

كادت أن تصرخ بوجهه من فرط الخجل الذي جعل كلا وجنتيها كحب الطماطم و لكن صمتت عندما وجدت والدتها تصيح من داخل المطبخ ب:بت يا "زينة" تعالي ساعديني يا بت

نظرت له بتساؤل فهمس بجدية و هو ينظر نحو غرفة "إيمان":بُصي انا هدخل الأوضة دلوقت عايزك تفضلي معاها في المطبخ و متخليهاش تخرج غير بعد ربع ساعة بالظبط فاهمة!؟

اومأت له و كادت أن تذهب و لكنه هتف بتحذيرٍ جعل القلق ينتابها:"زينة" ، لو خرجت قبل ربع ساعة يا "زينة" كل حاجة هتتعرف

اومأت له مجددًا و اتجهت لداخل المطبخ بعدما ازدردت ريقها في وجل شديد و احتل علامات وجهها التوتر و الإرتباك!
_________________________________________
نهضت من علي الأريكة ببرودٍ تامٍ لتقف قبالته قائلة بوجه خالٍ من التعابير:اسمع يا "عمار" احنا لازم نتفق ، لو فضلنا في المشاكل دي مش هنخلص صدقني لازم نعمل إتفاق و كل واحد يقول شروطه علي التاني

كاد أن يعارضها و لكن مر بباله فكرة شيطانية و علي أثرها ارتسم علي ثغره ابتسامة ماكرة ليقول بدهاء:و ماله احب أسمع شروطك الأول و بعدها أسمعك شروطي

تعلم جيدًا أن وراء ابتسامته تلك خطط خبيثة ستدمرها و لكن اصطنعت عدم الأنتباه لتقول بجدية:اولًا الجواز دة لازم يتحدد ليه فترة و يخلص

تنهد بعمقٍ ليجيبها بجمود و هو يهز ساقه بصورة منتظمة:موافق

اومأت بصمت و هي تفكر جيدًا لتتذكر ذلك الأمر فرفعت سبابتها أمام وجهه بتحذير لتقول بتهديد:و اوعي تمد ايدك عليا ولا تضربني تاني انتَ فاهم؟

اجابها بنفس نبرته السابقة و لكن اعتلي ثغره تلك الأبتسامة التي لم تفهمها بعد:موافق

توترت قليلًا و دعكت عينيها بإرتباك لتهمس بقلقٍ تبين من خلال نبرتها المضطربة:طب..طب انتَ كنت عايز تقول شروط اية هي!

رد عليها بثقة و هو يجلس علي الأريكة واضعًا قدمًا فوق الأخري بغرورٍ كما توقعت من ذلك الرجل المعتد لتجده يقول بخبثٍ و هو يتابع تعابير وجهها المصدومة:انا عايزك تجيبيلي طفل.

اجابته ببلاهة و هي تصطنع عدم الفهم:اجيبهولك منين و ازاي يعني!؟

تعالت قهقهاته لترمقه بإشمئزاز واضح فرد عليها من بين ضحكاته بوقاحة:اية مش عارفة البيبي بيجي ازاي!

صرخت به و قد احتقن وجهها بالدماء من وقاحته التي جعلتها تستشيط غضبًا:انتَ قليل الأدب

اجابها ببرودٍ تامٍ و هو يتجه نحو باب المنزل:انا قولت اللي عندي ، هتفضلي موجودة التسع شهور لغاية ما تخلفي و بعدها يا تمشي و متشوفينيش ولا تشوفي ابنك تاني يأما تفضلي القرار ليكي

انتظر لبرهة و لكن علم أنه لن يحصل علي اجابه محددة الآن لذا فتح باب المنزل ليخرج و قبل أن يلج للخارج أستمع لها بإستنكار و هي تقول بخنوع:موافقة

صفق الباب بصورة شبه عنيفة ثم ابتسم بصورة بدت مرعبة لها و اخذ يقترب منها حتي اصبحت المسافة بينهما قصيرة للغاية حتي أن انفاسه الحارة لفحت وجهها لتشعر و كأنها بين نيران مشتعلة تحرق روحها بلا رحمة ، رأت بوجهه تعابير و علامات الثقة و الإنتشاء و من الواضح أنها امتثلت لأمر ما كان يريده و بشدة لما يريد منها طفل كما طلب لم تفهم خطته الخبيثة و الماكرة ابدًا و من الواضح أنها لن تفهم ، قُطع حبل أفكارها لتتسارع نبضات قلبها بصورة عنيفة حتي أن اذنيها كادت أن تصم لأثرها عندما قال و تلك الأبتسامة السخيفة التي بدت لها كأبتسامة الإنتصار تعتلي ثغره و كأنه ظفر بالمعركة:تحبي نبدأ الأتفاق امتي؟

أجابته علي عجالة و هي تبتعد قليلًا لتذهب راكضة نحو غرفته و دموعها تهددها بالإنهمار بأي لحظة:الوقت اللي انتَ عايزه

نظر لأثرها بعدما ذهبت لتلتمع عيناه بوميض شيطاني لا يبشر بالخير فهمس بغرور:فاكرة نفسها تقدر تتحداني ، دة انا "عمار السيد" تبقي توريني هتعمل اية!
___________________________________________
ظلت "زينة" تثرثر بصورة مستمرة حتي تنشغل والدتها معها في الحديث و بالفعل استطابت "إيمان" الحديث مع أبنتها الذي بدا لها بصورة مشوقة و هي تقطع الفواكة!

صاحت "إيمان" بإستهجان و هي تلوح بالسكين بالهواء:يعني ياختي البت بنت أم "سميرة" هي اللي عملت كل دة!

اومأت لها "زينة" و هي تقول بثقة و هي تقضم قطعة صغيرة من ثمرة التفاح:ايوة طبعًا يا ماما متأكدة دة انا سمعت بوداني ، البت يا ماما بيقولوا كانت بتحط دوا كدة مش فاكرة اسمه بتاع هلوسة عشان تجنن أمها عشان تاخد فلوسها!

بصقت "أيمان" بجانبها بإحتقار و هي تقول بنبرة مهينة:دي بت متربتش انا طول عمري مبرتحلهاش هي و جوزها دة ، يلا بقي احنا ملناش دعوة بحد..!

اومأت لها "زينة" بتأكيد و هي تقول بضيق أخفته سريعًا بمهارة:طبعًا يا ماما

ثم دمدمت بسخرية و هي تقلب نظرها بالمطبخ:ملناش دعوة بحد!...دة احنا مخليناش حد في الشارع الا و اتكلمنا عليه دة حتي عم "سعيد" البقال مسيبتهوش في حاله!

اخذت "إيمان" بعض من الصحون المليئة بالأطعمة الشهية و كادت أن تخرج لتضعهم علي السفرة فصرخت "زينة" بفزع حقيقي:اية دة انتِ رايحة فين!

وضعت "إيمان" كفها علي أذنها اليمني بإنزعاج لتصيح بحنق و هي تلكز "زينة" بكتفها:اية يا بت طرشتيني ، خارجة احط الأكل برا!

هزت رأسها رافضة بصورة غريبة أثارت شك "إيمان" فلاحظت "زينة" الأمر فقالت سريعًا قبل أن ينكشف أمرها:لا ما هو ا..ا..."مازن" مبيحبش الملوخية

ليتها لم تقل شئ ، ما قالته لم يفعل شئ جيد هو فقط جعل الشك يزداد لدي "إيمان" لتعلم بأن هناك فخ منصوب لأجلها فردت عليها و هي ترفع احد حاجبيها بدهاء:مبيحبهاش ازاي يا "زينة" دة ايام ما كان مش متجوز كان كل يومين ينزل يسأل عن الطريقة عشان يعملها

و لكن "زينة" لم تكن بتلك الحماقة و ذلك الغباء فأجابت والدتها بغنج و هي تخفض بصرها بخجلٍ مصطنعٍ:لا ما هو انا لما سألته قالي كنت بنزل عشان اشوفك

غمزت لها بمكر لتهمس بعتابٍ و لومٍ:و متقوليش بردو يا "زينة" دة انا حتي أمك!

نظرت "زينة" لساعتها لتتنهد بإرتياح قائلة براحة و أبتسامة واسعة تزين وجهها:طب هاتي بقي يا ماما الأطباق دي اوديها برة

التقطت "زينة" الصحون من يد والدتها و هرولت للخارج سريعًا بينما ضربت "إيمان" كف علي كف قائلة:مجنونة البت دي!
_________________________________________
تفتح جفنيها ببطئ لتجد ايديها مكبلة و قدميها ايضًا..لم تستطع الرؤية بوضوح بسبب ظلام المكان ، تحركت بعنفٍ شديدٍ تحاول حل وثاق ايديها و قدميها و لكن لم تستطع و ذعرت عندما استمعت لذلك الصوت البغيض!!

نعم لقد كان أبن عمها "كريم" الذي قال بلؤم:متحاوليش تتحركي كتير لأن دة مش هيفيدك بحاجة

نظرت "ريناد" لأيديها الموثوقة بفزع و حاولت مجددًا في حل وثاق ايديها و لكن باتت محاولاتها بلا جدوي فنظرت له بتوسل أن يتركها و لكنه لم يشفق بها ابدًا و اقترب ليقبلها عنوة قائلًا بنبرة تصيب المرء بالذعر و قد كان ما يحدث بمثابة إحتراق لروحها المسكينة:انا مش هسيبك يا "ريناد" انتِ بتاعتي و بس فاهمة!

ظلت تحرك رأسها بإهتياج يمينًا و يسارًا و قد ارتجف جسدها بصورة قوية و هو مازال يحاول تقبيلها عنوة!
__________________________________________
-"ريناد" اصحي ، "ريناد" متخافيش دة كابوس

قالها "حمزة" و هو يهزها برفقٍ و قد تسلل القلق لقلبه لهيئتها التي ألمت فؤاده!

انتفضت جالسة ليهتز ارجاء المكان اثرًا لصراخها المرعب و ما أن وجدته جانبها ارتمت بأحضانه متشبثة بقميصه بقوة كمن وجد ضالته ، و كانها هربت من جلادها التي كادت أن تنال من بطشه فصاحت بصوتٍ مبحوحٍ و هي ترتجف بصورة عنيفة بين يديه:متسبنيش تاني دة...دة كان هي..هيموتني متسيبنيش

شدد من احتضانه لها ليسألها بتلقائية و هو يربت علي ظهرها بحنو:هو مين دة يا "ريناد"!

اجابته بلا وعي و قد تعالي نحيبها بهلع:ه..هو "كريم" أبن عمي ، انا خا..خايفة ، خايفة اوي

رد عليها بإصرار و هو يضمها له بقوة كادت أن تحطم ضلوعها:طول ما انا عايش يا "ريناد" محدش هيقدر يقرب منك ابدًا

ثم و بعد عدة دقائق إنخفض نحيبها و قد انتهت نوبة البكاء التي دخلت بها لتتحول لعدة شهقات كل عدة ثوانٍ كالأطفال بينما هو لم يتركها الا عندما تأكد من ذهابها في سبات عميق و عودتها للنوم مجددًا و أخذ يفكر بذهنٍ صافٍ حول أمر والدته و "فيروز"!
__________________________________________
بعد ما يقارب ساعتين غادر كلا من "مازن" و "زينة" من منزل "أيمان" ليعودا لمنزلهما و ما أن دلفا للداخل تسائلت هي بتلهف:ها لقيت اية؟
........................


مكتبة حواء
مكتبة حواء
موقع مكتبة حواء هو منصة إلكترونية عربية متخصصة في نشر الروايات والقصص، ويستهدف بشكل أساسي محبي الأدب الرومانسي والاجتماعي، مع حضور قوي لاهتمامات القرّاء.
تعليقات