رواية كاذبة امتلكت قلبي الفصل التاسع عشر 19 بقلم رولا هاني
الفصل التاسع عشر من رواية:كاذبة امتلكت قلبي
بقلم/رولا هاني
-معلش بقي يا ماما يا حبيبتي متزعليش مني
قالتها "زينة" بضجر و هي ترمق "مازن" الذي جلس واضعًا قدم فوق الأخري و علي وجهه تلك الأبتسامة السخيفة بضيقٍ!
تصنعت "إيمان" البكاء و تعالت شهقاتها المزيفة لتهمس بمرارة:لا يا بنتي لا انتِ عاملتيني وحش اوي كأني يعني عايزة اضرك او مش عارفة مصلحتك
ثم تابعت بحزنٍ مصطنع و هي تلوح بيدها بالهواء:دة انا حتي معرفتش اشوفك بالفستان و انتِ عروسة!
عضت "زينة" علي شفتيها بنفاذ صبر عندما نعتتها بتلك الصفة و لكن يد "مازن" التي ضغطت علي خصرها بخفة بعدما طوقها بكلا ذراعيه جعلت غضبها الذي وصل لذروته يستكين حتي تصل لمبتغاها ، و همست بأسف مصطنع و هي تجز علي أسنانها بعنف:معلش يا حبيبتي سامحيني
اومأت لها "إيمان" بصمت بعدما كفكفت دموعها المزيفة ، و اختلست النظر ل "مازن" الذي أثار شكها بتلك الأبتسامة الذي بدت هادئة علي وجهه بينما لم يعطيها هو فرصة للتفكير فصاح بحماس و هي يرفع احد حاجبيه:اية يا حاجة "إيمان" مش هناكل ولا اية دة انا حتي اول مرة اجيلك البيت علي إني جوز بنتك!
اومأت "إيمان" و قد اعتلي ثغرها ابتسامة مجاملة و نهضت من علي كرسيها علي مهل و اتجهت للمطبخ بخطواتٍ بطيئة.
انسلت "زينة" من بين ذراعيه لتهمس ببسالة و هي تشير له بسبابتها:بقولك اية انتَ تبطل تقرب مني كدة تاني انتَ فاهم و متستغلش الوضع كمان ، و خُد بالك ان..
ابتلع كلماتها عندما التهم شفتيها بين شفتيه و كأنه يفرغ غضبة الذي أثارته بتلك القبلة الرقيقة التي استطاع من خلالها بث العديد من المشاعر التي يكنها في قلبه تجاهها ، نظر لخضروتيها ليبتعد قليلًا ليزداد شروده بهما لم يستطع إيجاد اي وصف لهما حتي ، عيناها كالرواية التي أجاد الكاتب سردها ، و ملامحها الرقيقة التي تعزف علي أوتار قلبه الذي سكنته بعدما احتلته ، ملامحها كالقصيدة و هو الشاعر الذي سيتغزل بها بلا توقف و بلا ملل ، كل تلك الأفكار راودته و هي قريبة منه هكذا ، و هي ترمقه بصدمة شديدة من فعلته الغير متوقعة ، ابتسم بخبث عندما لاحظ صمتها الذي طال و علامات الذهول التي بدت علي وجهها بوضوح ليقول بمكر و هو يرفع حاجبيه بثقة:واضح كدة أنه في طريقة تخلي لسانك الطويل دة يتقطع ، و واضح بردو إني هستخدمها كتير الفترة الجاية لأن انتِ لسانك دة مبيبطلش..!
كادت أن تصرخ بوجهه من فرط الخجل الذي جعل كلا وجنتيها كحب الطماطم و لكن صمتت عندما وجدت والدتها تصيح من داخل المطبخ ب:بت يا "زينة" تعالي ساعديني يا بت
نظرت له بتساؤل فهمس بجدية و هو ينظر نحو غرفة "إيمان":بُصي انا هدخل الأوضة دلوقت عايزك تفضلي معاها في المطبخ و متخليهاش تخرج غير بعد ربع ساعة بالظبط فاهمة!؟
اومأت له و كادت أن تذهب و لكنه هتف بتحذيرٍ جعل القلق ينتابها:"زينة" ، لو خرجت قبل ربع ساعة يا "زينة" كل حاجة هتتعرف
اومأت له مجددًا و اتجهت لداخل المطبخ بعدما ازدردت ريقها في وجل شديد و احتل علامات وجهها التوتر و الإرتباك!
_________________________________________
نهضت من علي الأريكة ببرودٍ تامٍ لتقف قبالته قائلة بوجه خالٍ من التعابير:اسمع يا "عمار" احنا لازم نتفق ، لو فضلنا في المشاكل دي مش هنخلص صدقني لازم نعمل إتفاق و كل واحد يقول شروطه علي التاني
كاد أن يعارضها و لكن مر بباله فكرة شيطانية و علي أثرها ارتسم علي ثغره ابتسامة ماكرة ليقول بدهاء:و ماله احب أسمع شروطك الأول و بعدها أسمعك شروطي
تعلم جيدًا أن وراء ابتسامته تلك خطط خبيثة ستدمرها و لكن اصطنعت عدم الأنتباه لتقول بجدية:اولًا الجواز دة لازم يتحدد ليه فترة و يخلص
تنهد بعمقٍ ليجيبها بجمود و هو يهز ساقه بصورة منتظمة:موافق
اومأت بصمت و هي تفكر جيدًا لتتذكر ذلك الأمر فرفعت سبابتها أمام وجهه بتحذير لتقول بتهديد:و اوعي تمد ايدك عليا ولا تضربني تاني انتَ فاهم؟
اجابها بنفس نبرته السابقة و لكن اعتلي ثغره تلك الأبتسامة التي لم تفهمها بعد:موافق
توترت قليلًا و دعكت عينيها بإرتباك لتهمس بقلقٍ تبين من خلال نبرتها المضطربة:طب..طب انتَ كنت عايز تقول شروط اية هي!
رد عليها بثقة و هو يجلس علي الأريكة واضعًا قدمًا فوق الأخري بغرورٍ كما توقعت من ذلك الرجل المعتد لتجده يقول بخبثٍ و هو يتابع تعابير وجهها المصدومة:انا عايزك تجيبيلي طفل.
اجابته ببلاهة و هي تصطنع عدم الفهم:اجيبهولك منين و ازاي يعني!؟
تعالت قهقهاته لترمقه بإشمئزاز واضح فرد عليها من بين ضحكاته بوقاحة:اية مش عارفة البيبي بيجي ازاي!
صرخت به و قد احتقن وجهها بالدماء من وقاحته التي جعلتها تستشيط غضبًا:انتَ قليل الأدب
اجابها ببرودٍ تامٍ و هو يتجه نحو باب المنزل:انا قولت اللي عندي ، هتفضلي موجودة التسع شهور لغاية ما تخلفي و بعدها يا تمشي و متشوفينيش ولا تشوفي ابنك تاني يأما تفضلي القرار ليكي
انتظر لبرهة و لكن علم أنه لن يحصل علي اجابه محددة الآن لذا فتح باب المنزل ليخرج و قبل أن يلج للخارج أستمع لها بإستنكار و هي تقول بخنوع:موافقة
صفق الباب بصورة شبه عنيفة ثم ابتسم بصورة بدت مرعبة لها و اخذ يقترب منها حتي اصبحت المسافة بينهما قصيرة للغاية حتي أن انفاسه الحارة لفحت وجهها لتشعر و كأنها بين نيران مشتعلة تحرق روحها بلا رحمة ، رأت بوجهه تعابير و علامات الثقة و الإنتشاء و من الواضح أنها امتثلت لأمر ما كان يريده و بشدة لما يريد منها طفل كما طلب لم تفهم خطته الخبيثة و الماكرة ابدًا و من الواضح أنها لن تفهم ، قُطع حبل أفكارها لتتسارع نبضات قلبها بصورة عنيفة حتي أن اذنيها كادت أن تصم لأثرها عندما قال و تلك الأبتسامة السخيفة التي بدت لها كأبتسامة الإنتصار تعتلي ثغره و كأنه ظفر بالمعركة:تحبي نبدأ الأتفاق امتي؟
أجابته علي عجالة و هي تبتعد قليلًا لتذهب راكضة نحو غرفته و دموعها تهددها بالإنهمار بأي لحظة:الوقت اللي انتَ عايزه
نظر لأثرها بعدما ذهبت لتلتمع عيناه بوميض شيطاني لا يبشر بالخير فهمس بغرور:فاكرة نفسها تقدر تتحداني ، دة انا "عمار السيد" تبقي توريني هتعمل اية!
___________________________________________
ظلت "زينة" تثرثر بصورة مستمرة حتي تنشغل والدتها معها في الحديث و بالفعل استطابت "إيمان" الحديث مع أبنتها الذي بدا لها بصورة مشوقة و هي تقطع الفواكة!
صاحت "إيمان" بإستهجان و هي تلوح بالسكين بالهواء:يعني ياختي البت بنت أم "سميرة" هي اللي عملت كل دة!
اومأت لها "زينة" و هي تقول بثقة و هي تقضم قطعة صغيرة من ثمرة التفاح:ايوة طبعًا يا ماما متأكدة دة انا سمعت بوداني ، البت يا ماما بيقولوا كانت بتحط دوا كدة مش فاكرة اسمه بتاع هلوسة عشان تجنن أمها عشان تاخد فلوسها!
بصقت "أيمان" بجانبها بإحتقار و هي تقول بنبرة مهينة:دي بت متربتش انا طول عمري مبرتحلهاش هي و جوزها دة ، يلا بقي احنا ملناش دعوة بحد..!
اومأت لها "زينة" بتأكيد و هي تقول بضيق أخفته سريعًا بمهارة:طبعًا يا ماما
ثم دمدمت بسخرية و هي تقلب نظرها بالمطبخ:ملناش دعوة بحد!...دة احنا مخليناش حد في الشارع الا و اتكلمنا عليه دة حتي عم "سعيد" البقال مسيبتهوش في حاله!
اخذت "إيمان" بعض من الصحون المليئة بالأطعمة الشهية و كادت أن تخرج لتضعهم علي السفرة فصرخت "زينة" بفزع حقيقي:اية دة انتِ رايحة فين!
وضعت "إيمان" كفها علي أذنها اليمني بإنزعاج لتصيح بحنق و هي تلكز "زينة" بكتفها:اية يا بت طرشتيني ، خارجة احط الأكل برا!
هزت رأسها رافضة بصورة غريبة أثارت شك "إيمان" فلاحظت "زينة" الأمر فقالت سريعًا قبل أن ينكشف أمرها:لا ما هو ا..ا..."مازن" مبيحبش الملوخية
ليتها لم تقل شئ ، ما قالته لم يفعل شئ جيد هو فقط جعل الشك يزداد لدي "إيمان" لتعلم بأن هناك فخ منصوب لأجلها فردت عليها و هي ترفع احد حاجبيها بدهاء:مبيحبهاش ازاي يا "زينة" دة ايام ما كان مش متجوز كان كل يومين ينزل يسأل عن الطريقة عشان يعملها
و لكن "زينة" لم تكن بتلك الحماقة و ذلك الغباء فأجابت والدتها بغنج و هي تخفض بصرها بخجلٍ مصطنعٍ:لا ما هو انا لما سألته قالي كنت بنزل عشان اشوفك
غمزت لها بمكر لتهمس بعتابٍ و لومٍ:و متقوليش بردو يا "زينة" دة انا حتي أمك!
نظرت "زينة" لساعتها لتتنهد بإرتياح قائلة براحة و أبتسامة واسعة تزين وجهها:طب هاتي بقي يا ماما الأطباق دي اوديها برة
التقطت "زينة" الصحون من يد والدتها و هرولت للخارج سريعًا بينما ضربت "إيمان" كف علي كف قائلة:مجنونة البت دي!
_________________________________________
تفتح جفنيها ببطئ لتجد ايديها مكبلة و قدميها ايضًا..لم تستطع الرؤية بوضوح بسبب ظلام المكان ، تحركت بعنفٍ شديدٍ تحاول حل وثاق ايديها و قدميها و لكن لم تستطع و ذعرت عندما استمعت لذلك الصوت البغيض!!
نعم لقد كان أبن عمها "كريم" الذي قال بلؤم:متحاوليش تتحركي كتير لأن دة مش هيفيدك بحاجة
نظرت "ريناد" لأيديها الموثوقة بفزع و حاولت مجددًا في حل وثاق ايديها و لكن باتت محاولاتها بلا جدوي فنظرت له بتوسل أن يتركها و لكنه لم يشفق بها ابدًا و اقترب ليقبلها عنوة قائلًا بنبرة تصيب المرء بالذعر و قد كان ما يحدث بمثابة إحتراق لروحها المسكينة:انا مش هسيبك يا "ريناد" انتِ بتاعتي و بس فاهمة!
ظلت تحرك رأسها بإهتياج يمينًا و يسارًا و قد ارتجف جسدها بصورة قوية و هو مازال يحاول تقبيلها عنوة!
__________________________________________
-"ريناد" اصحي ، "ريناد" متخافيش دة كابوس
قالها "حمزة" و هو يهزها برفقٍ و قد تسلل القلق لقلبه لهيئتها التي ألمت فؤاده!
انتفضت جالسة ليهتز ارجاء المكان اثرًا لصراخها المرعب و ما أن وجدته جانبها ارتمت بأحضانه متشبثة بقميصه بقوة كمن وجد ضالته ، و كانها هربت من جلادها التي كادت أن تنال من بطشه فصاحت بصوتٍ مبحوحٍ و هي ترتجف بصورة عنيفة بين يديه:متسبنيش تاني دة...دة كان هي..هيموتني متسيبنيش
شدد من احتضانه لها ليسألها بتلقائية و هو يربت علي ظهرها بحنو:هو مين دة يا "ريناد"!
اجابته بلا وعي و قد تعالي نحيبها بهلع:ه..هو "كريم" أبن عمي ، انا خا..خايفة ، خايفة اوي
رد عليها بإصرار و هو يضمها له بقوة كادت أن تحطم ضلوعها:طول ما انا عايش يا "ريناد" محدش هيقدر يقرب منك ابدًا
ثم و بعد عدة دقائق إنخفض نحيبها و قد انتهت نوبة البكاء التي دخلت بها لتتحول لعدة شهقات كل عدة ثوانٍ كالأطفال بينما هو لم يتركها الا عندما تأكد من ذهابها في سبات عميق و عودتها للنوم مجددًا و أخذ يفكر بذهنٍ صافٍ حول أمر والدته و "فيروز"!
__________________________________________
بعد ما يقارب ساعتين غادر كلا من "مازن" و "زينة" من منزل "أيمان" ليعودا لمنزلهما و ما أن دلفا للداخل تسائلت هي بتلهف:ها لقيت اية؟
........................
بقلم/رولا هاني
-معلش بقي يا ماما يا حبيبتي متزعليش مني
قالتها "زينة" بضجر و هي ترمق "مازن" الذي جلس واضعًا قدم فوق الأخري و علي وجهه تلك الأبتسامة السخيفة بضيقٍ!
تصنعت "إيمان" البكاء و تعالت شهقاتها المزيفة لتهمس بمرارة:لا يا بنتي لا انتِ عاملتيني وحش اوي كأني يعني عايزة اضرك او مش عارفة مصلحتك
ثم تابعت بحزنٍ مصطنع و هي تلوح بيدها بالهواء:دة انا حتي معرفتش اشوفك بالفستان و انتِ عروسة!
عضت "زينة" علي شفتيها بنفاذ صبر عندما نعتتها بتلك الصفة و لكن يد "مازن" التي ضغطت علي خصرها بخفة بعدما طوقها بكلا ذراعيه جعلت غضبها الذي وصل لذروته يستكين حتي تصل لمبتغاها ، و همست بأسف مصطنع و هي تجز علي أسنانها بعنف:معلش يا حبيبتي سامحيني
اومأت لها "إيمان" بصمت بعدما كفكفت دموعها المزيفة ، و اختلست النظر ل "مازن" الذي أثار شكها بتلك الأبتسامة الذي بدت هادئة علي وجهه بينما لم يعطيها هو فرصة للتفكير فصاح بحماس و هي يرفع احد حاجبيه:اية يا حاجة "إيمان" مش هناكل ولا اية دة انا حتي اول مرة اجيلك البيت علي إني جوز بنتك!
اومأت "إيمان" و قد اعتلي ثغرها ابتسامة مجاملة و نهضت من علي كرسيها علي مهل و اتجهت للمطبخ بخطواتٍ بطيئة.
انسلت "زينة" من بين ذراعيه لتهمس ببسالة و هي تشير له بسبابتها:بقولك اية انتَ تبطل تقرب مني كدة تاني انتَ فاهم و متستغلش الوضع كمان ، و خُد بالك ان..
ابتلع كلماتها عندما التهم شفتيها بين شفتيه و كأنه يفرغ غضبة الذي أثارته بتلك القبلة الرقيقة التي استطاع من خلالها بث العديد من المشاعر التي يكنها في قلبه تجاهها ، نظر لخضروتيها ليبتعد قليلًا ليزداد شروده بهما لم يستطع إيجاد اي وصف لهما حتي ، عيناها كالرواية التي أجاد الكاتب سردها ، و ملامحها الرقيقة التي تعزف علي أوتار قلبه الذي سكنته بعدما احتلته ، ملامحها كالقصيدة و هو الشاعر الذي سيتغزل بها بلا توقف و بلا ملل ، كل تلك الأفكار راودته و هي قريبة منه هكذا ، و هي ترمقه بصدمة شديدة من فعلته الغير متوقعة ، ابتسم بخبث عندما لاحظ صمتها الذي طال و علامات الذهول التي بدت علي وجهها بوضوح ليقول بمكر و هو يرفع حاجبيه بثقة:واضح كدة أنه في طريقة تخلي لسانك الطويل دة يتقطع ، و واضح بردو إني هستخدمها كتير الفترة الجاية لأن انتِ لسانك دة مبيبطلش..!
كادت أن تصرخ بوجهه من فرط الخجل الذي جعل كلا وجنتيها كحب الطماطم و لكن صمتت عندما وجدت والدتها تصيح من داخل المطبخ ب:بت يا "زينة" تعالي ساعديني يا بت
نظرت له بتساؤل فهمس بجدية و هو ينظر نحو غرفة "إيمان":بُصي انا هدخل الأوضة دلوقت عايزك تفضلي معاها في المطبخ و متخليهاش تخرج غير بعد ربع ساعة بالظبط فاهمة!؟
اومأت له و كادت أن تذهب و لكنه هتف بتحذيرٍ جعل القلق ينتابها:"زينة" ، لو خرجت قبل ربع ساعة يا "زينة" كل حاجة هتتعرف
اومأت له مجددًا و اتجهت لداخل المطبخ بعدما ازدردت ريقها في وجل شديد و احتل علامات وجهها التوتر و الإرتباك!
_________________________________________
نهضت من علي الأريكة ببرودٍ تامٍ لتقف قبالته قائلة بوجه خالٍ من التعابير:اسمع يا "عمار" احنا لازم نتفق ، لو فضلنا في المشاكل دي مش هنخلص صدقني لازم نعمل إتفاق و كل واحد يقول شروطه علي التاني
كاد أن يعارضها و لكن مر بباله فكرة شيطانية و علي أثرها ارتسم علي ثغره ابتسامة ماكرة ليقول بدهاء:و ماله احب أسمع شروطك الأول و بعدها أسمعك شروطي
تعلم جيدًا أن وراء ابتسامته تلك خطط خبيثة ستدمرها و لكن اصطنعت عدم الأنتباه لتقول بجدية:اولًا الجواز دة لازم يتحدد ليه فترة و يخلص
تنهد بعمقٍ ليجيبها بجمود و هو يهز ساقه بصورة منتظمة:موافق
اومأت بصمت و هي تفكر جيدًا لتتذكر ذلك الأمر فرفعت سبابتها أمام وجهه بتحذير لتقول بتهديد:و اوعي تمد ايدك عليا ولا تضربني تاني انتَ فاهم؟
اجابها بنفس نبرته السابقة و لكن اعتلي ثغره تلك الأبتسامة التي لم تفهمها بعد:موافق
توترت قليلًا و دعكت عينيها بإرتباك لتهمس بقلقٍ تبين من خلال نبرتها المضطربة:طب..طب انتَ كنت عايز تقول شروط اية هي!
رد عليها بثقة و هو يجلس علي الأريكة واضعًا قدمًا فوق الأخري بغرورٍ كما توقعت من ذلك الرجل المعتد لتجده يقول بخبثٍ و هو يتابع تعابير وجهها المصدومة:انا عايزك تجيبيلي طفل.
اجابته ببلاهة و هي تصطنع عدم الفهم:اجيبهولك منين و ازاي يعني!؟
تعالت قهقهاته لترمقه بإشمئزاز واضح فرد عليها من بين ضحكاته بوقاحة:اية مش عارفة البيبي بيجي ازاي!
صرخت به و قد احتقن وجهها بالدماء من وقاحته التي جعلتها تستشيط غضبًا:انتَ قليل الأدب
اجابها ببرودٍ تامٍ و هو يتجه نحو باب المنزل:انا قولت اللي عندي ، هتفضلي موجودة التسع شهور لغاية ما تخلفي و بعدها يا تمشي و متشوفينيش ولا تشوفي ابنك تاني يأما تفضلي القرار ليكي
انتظر لبرهة و لكن علم أنه لن يحصل علي اجابه محددة الآن لذا فتح باب المنزل ليخرج و قبل أن يلج للخارج أستمع لها بإستنكار و هي تقول بخنوع:موافقة
صفق الباب بصورة شبه عنيفة ثم ابتسم بصورة بدت مرعبة لها و اخذ يقترب منها حتي اصبحت المسافة بينهما قصيرة للغاية حتي أن انفاسه الحارة لفحت وجهها لتشعر و كأنها بين نيران مشتعلة تحرق روحها بلا رحمة ، رأت بوجهه تعابير و علامات الثقة و الإنتشاء و من الواضح أنها امتثلت لأمر ما كان يريده و بشدة لما يريد منها طفل كما طلب لم تفهم خطته الخبيثة و الماكرة ابدًا و من الواضح أنها لن تفهم ، قُطع حبل أفكارها لتتسارع نبضات قلبها بصورة عنيفة حتي أن اذنيها كادت أن تصم لأثرها عندما قال و تلك الأبتسامة السخيفة التي بدت لها كأبتسامة الإنتصار تعتلي ثغره و كأنه ظفر بالمعركة:تحبي نبدأ الأتفاق امتي؟
أجابته علي عجالة و هي تبتعد قليلًا لتذهب راكضة نحو غرفته و دموعها تهددها بالإنهمار بأي لحظة:الوقت اللي انتَ عايزه
نظر لأثرها بعدما ذهبت لتلتمع عيناه بوميض شيطاني لا يبشر بالخير فهمس بغرور:فاكرة نفسها تقدر تتحداني ، دة انا "عمار السيد" تبقي توريني هتعمل اية!
___________________________________________
ظلت "زينة" تثرثر بصورة مستمرة حتي تنشغل والدتها معها في الحديث و بالفعل استطابت "إيمان" الحديث مع أبنتها الذي بدا لها بصورة مشوقة و هي تقطع الفواكة!
صاحت "إيمان" بإستهجان و هي تلوح بالسكين بالهواء:يعني ياختي البت بنت أم "سميرة" هي اللي عملت كل دة!
اومأت لها "زينة" و هي تقول بثقة و هي تقضم قطعة صغيرة من ثمرة التفاح:ايوة طبعًا يا ماما متأكدة دة انا سمعت بوداني ، البت يا ماما بيقولوا كانت بتحط دوا كدة مش فاكرة اسمه بتاع هلوسة عشان تجنن أمها عشان تاخد فلوسها!
بصقت "أيمان" بجانبها بإحتقار و هي تقول بنبرة مهينة:دي بت متربتش انا طول عمري مبرتحلهاش هي و جوزها دة ، يلا بقي احنا ملناش دعوة بحد..!
اومأت لها "زينة" بتأكيد و هي تقول بضيق أخفته سريعًا بمهارة:طبعًا يا ماما
ثم دمدمت بسخرية و هي تقلب نظرها بالمطبخ:ملناش دعوة بحد!...دة احنا مخليناش حد في الشارع الا و اتكلمنا عليه دة حتي عم "سعيد" البقال مسيبتهوش في حاله!
اخذت "إيمان" بعض من الصحون المليئة بالأطعمة الشهية و كادت أن تخرج لتضعهم علي السفرة فصرخت "زينة" بفزع حقيقي:اية دة انتِ رايحة فين!
وضعت "إيمان" كفها علي أذنها اليمني بإنزعاج لتصيح بحنق و هي تلكز "زينة" بكتفها:اية يا بت طرشتيني ، خارجة احط الأكل برا!
هزت رأسها رافضة بصورة غريبة أثارت شك "إيمان" فلاحظت "زينة" الأمر فقالت سريعًا قبل أن ينكشف أمرها:لا ما هو ا..ا..."مازن" مبيحبش الملوخية
ليتها لم تقل شئ ، ما قالته لم يفعل شئ جيد هو فقط جعل الشك يزداد لدي "إيمان" لتعلم بأن هناك فخ منصوب لأجلها فردت عليها و هي ترفع احد حاجبيها بدهاء:مبيحبهاش ازاي يا "زينة" دة ايام ما كان مش متجوز كان كل يومين ينزل يسأل عن الطريقة عشان يعملها
و لكن "زينة" لم تكن بتلك الحماقة و ذلك الغباء فأجابت والدتها بغنج و هي تخفض بصرها بخجلٍ مصطنعٍ:لا ما هو انا لما سألته قالي كنت بنزل عشان اشوفك
غمزت لها بمكر لتهمس بعتابٍ و لومٍ:و متقوليش بردو يا "زينة" دة انا حتي أمك!
نظرت "زينة" لساعتها لتتنهد بإرتياح قائلة براحة و أبتسامة واسعة تزين وجهها:طب هاتي بقي يا ماما الأطباق دي اوديها برة
التقطت "زينة" الصحون من يد والدتها و هرولت للخارج سريعًا بينما ضربت "إيمان" كف علي كف قائلة:مجنونة البت دي!
_________________________________________
تفتح جفنيها ببطئ لتجد ايديها مكبلة و قدميها ايضًا..لم تستطع الرؤية بوضوح بسبب ظلام المكان ، تحركت بعنفٍ شديدٍ تحاول حل وثاق ايديها و قدميها و لكن لم تستطع و ذعرت عندما استمعت لذلك الصوت البغيض!!
نعم لقد كان أبن عمها "كريم" الذي قال بلؤم:متحاوليش تتحركي كتير لأن دة مش هيفيدك بحاجة
نظرت "ريناد" لأيديها الموثوقة بفزع و حاولت مجددًا في حل وثاق ايديها و لكن باتت محاولاتها بلا جدوي فنظرت له بتوسل أن يتركها و لكنه لم يشفق بها ابدًا و اقترب ليقبلها عنوة قائلًا بنبرة تصيب المرء بالذعر و قد كان ما يحدث بمثابة إحتراق لروحها المسكينة:انا مش هسيبك يا "ريناد" انتِ بتاعتي و بس فاهمة!
ظلت تحرك رأسها بإهتياج يمينًا و يسارًا و قد ارتجف جسدها بصورة قوية و هو مازال يحاول تقبيلها عنوة!
__________________________________________
-"ريناد" اصحي ، "ريناد" متخافيش دة كابوس
قالها "حمزة" و هو يهزها برفقٍ و قد تسلل القلق لقلبه لهيئتها التي ألمت فؤاده!
انتفضت جالسة ليهتز ارجاء المكان اثرًا لصراخها المرعب و ما أن وجدته جانبها ارتمت بأحضانه متشبثة بقميصه بقوة كمن وجد ضالته ، و كانها هربت من جلادها التي كادت أن تنال من بطشه فصاحت بصوتٍ مبحوحٍ و هي ترتجف بصورة عنيفة بين يديه:متسبنيش تاني دة...دة كان هي..هيموتني متسيبنيش
شدد من احتضانه لها ليسألها بتلقائية و هو يربت علي ظهرها بحنو:هو مين دة يا "ريناد"!
اجابته بلا وعي و قد تعالي نحيبها بهلع:ه..هو "كريم" أبن عمي ، انا خا..خايفة ، خايفة اوي
رد عليها بإصرار و هو يضمها له بقوة كادت أن تحطم ضلوعها:طول ما انا عايش يا "ريناد" محدش هيقدر يقرب منك ابدًا
ثم و بعد عدة دقائق إنخفض نحيبها و قد انتهت نوبة البكاء التي دخلت بها لتتحول لعدة شهقات كل عدة ثوانٍ كالأطفال بينما هو لم يتركها الا عندما تأكد من ذهابها في سبات عميق و عودتها للنوم مجددًا و أخذ يفكر بذهنٍ صافٍ حول أمر والدته و "فيروز"!
__________________________________________
بعد ما يقارب ساعتين غادر كلا من "مازن" و "زينة" من منزل "أيمان" ليعودا لمنزلهما و ما أن دلفا للداخل تسائلت هي بتلهف:ها لقيت اية؟
........................