رواية كاذبة امتلكت قلبي الفصل الثامن عشر 18 بقلم رولا هاني
الفصل الثامن عشر من رواية:كاذبة امتلكت قلبي
بقلم/رولا هاني
مرت تلك الليلة التي امتلئت بأحداث كثيرة غير متوقعة..!
صباح يوم جديد..
فتحت عينيها ببطئ بعدما تسلل ضوء الشمس القوي للغرفة فكادت أن تضع الوسادة علي رأسها بإنزعاج و لكن وجدته يسحبها من بين يديها قائلًا بأبتسامة مستفزة:لا كفاية كدة نوم يلا بقي قومي انا انهاردة اجازة و مش عايز اقعد لوحدي
نظرت له بغيظ لتصيح بإحتجاج و هي تلوح بيدها في الهواء بعدما نهضت جالسة لتتفحص الساعة الموضوعة علي الحائط:لية هو انتَ كل ما هتاخد اجازة هتصحيني الساعة ستة اصبح!!
ابتسم "مازن" ببساطة ليقول بنبرة عادية و هو يهز كتفيه بتلقائية:انا متعود اصحي بدري!
زفرت بحنق لتنهض واقفة من علي الفراش و كادت أن تتجه للمرحاض و لكن مر ببالها شئ جعلها تتجه نحوه بخطواتٍ مسرعة غاضبة لتصيح بتذمر:و بعدين احنا مش اتفقنا قبل الجواز علي شوية حاجات و إنك تعرفلي اللي عايزاه فين بقي!؟
تباهي بإصطناع و هو يمسك بطرفي مقدمة قميصه ليجذبهما للأمام قليلًا قائلًا:اوعي تقلقي انا مظبط الموضوع و هخليكي تعرفي كل حاجة بنفسك متقلقيش انتِ مع "مازن المنشاوي"
نظرت له بإستخفاف لتجيبه بإستهزاء و هي تهز رأسها بقنوط:ولله انا ما خايفة الا من غرورك اللي هيودينا في داهية دة!
نظر لها بتأفف من سخريتها الدائمة منه ثم هتف بجدية و هو يرفع احد حاجبيه بغموضٍ:طب يلا عشان هننزل لمامتك
اتسعت حدقتيها حتي كادت أن تخرج من مقلتيهما لتصيح بذهول:بتقول اية!؟
أجابها بجمود و هو يلج خارج الغرفة:اللي سمعتيه
عقدت حاجبيها بإستهجان فأتبعته للخارج صائحة بتساؤل:لية!؟
استدار لها بصورة مفاجأة ليقول بإستفهام:مش انتِ عايزة تعرفي الحقيقة؟
اومأت له بصمت و هي تتابعه بتعجب فرد عليها بجفاء و هو يتركها متجهًا لغرفته بينما هي ظلت تتابعه بإستنكارٍ واضحٍ:يبقي تسمعي اللي بقولك عليه و تنفذيه.
_________________________________________
تزعزعت ثقتها بأبنتها للمرة الثانية بعدما استمعت للمكالمة الهاتفية التي دارت بينها و بين زوجها "شهاب" ، ازدادت دهشة "كريمة" عندما وجدت أبنتها "فيروز" ترمقها بجمود و علامات الثبات واضحة علي وجهها و كأنها لا تكترث لإكتشاف والدتها لحقيقتها الشنعاء او لأفعالها المشينة ، بينما "كريمة" لم تصدق ما أستمعته اذناها تمنت أن يكون ما أستمعته ليس صحيح فهمست بأبتسامة مرتجفة و الدموع ترقرقت بعينيها:"فيروز" يا بنتي اللي سمعته دة غلط م..مش كدة؟
قهقهت "فيروز" بخفة لتقول نافية و قد أعتلي ثغرها ابتسامة هادئة لا تناسب حدة الموقف:لا يا أمي الكلام اللي سمعتيه كله صح ، "شهاب" جوزي حبيبي أبو أبني عايش
هزت "كريمة" رأسها نافية بصورة هستيرية و شعرت بأن قدميها غير قادرتين علي حملها فأستندت علي تلك الطاولة و قد تلاحقت أنفاسها بألم و تجلي شحوب وجهها بشكل ملحوظ و ظهرت تعابير خيبة الأمل تجاه أبنتها علي وجهها و سعلت عدة مرات بأختناق و كأن هناك كمية ضئيلة من الأكسجين بالغرفة!
ازدردت "فيروز" ريقها بوجل عندما لاحظت هيئة والدتها التي تصيب المرء بالفزع فهمست بذعر و هي تتجه نحوها:م..ماما انتِ كويسة!؟
سعلت "كريمة" عدة مرات و لكن انتفضت بنفور و هي تراها تقترب منها لتزمجر بمقت:ابعدي عني متقربيش انتِ مش بنتي
هزت "كريمة" رأسها بأسي لتجهش بالبكاء و هي تنتفض بحزنٍ شديدٍ قائلة بتهدج:ل..لية كدة يابنتي لية كدة بس
همست "فيروز" في محاولة منها لتخفيف حدة الموقف بعدما إنتابها القلق لحالة أمها الغير مطمئنة ابدًا:يا ماما ارجوكي سيبيني افهمك بس م..
صرخت "فيروز" بفزع و هي تري والدتها تقع ارضًا بعنف فاقدة الوعي ليرتطم جسدها بالأرضية بصورة قوية ، جثت "فيروز" علي ركبيتها لتهز والدتها بقوة قائلة برجاء و دموعها بدأت في التجمع بمقلتيها من شدة الرعب:قومي يا ماما ، ماما في اية حصلك اية متخوفنيش ، ماما ردي عليا!
صرخت بأعلي صوتها و دموعها تنهمر بذعر تجلي علي قسمات وجهها و ظلت تهز والدتها بعنف لعلها تستفيق:الحقوني ، حد يلحقني ، يا ماما حد يلحقني
دلفت احدي الخادمات للغرفة و ما أن رأت هيئة "كريمة" حتي صرخت بإرتعاد:ا..انا لازم اكلم "حمزة" باشا او "عمار" باشا حالًا
لم تهتم "فيروز" بما قالته فقط صاحت و هي ترتجف بإرتعاب:اتصرفي.
________________________________________
استيقظ و فتح عينيه بصورة سريعة ليلتقط هاتفه الذي تعالي رنينه ليرد سريعًا مبتعدًا عن الغرفة حتي لا تستيقظ:عايزة اية بتكلميني في وقت زي دة لية حصل حاجة!؟
اتاه صراخ الخادمة المرعب و هي تصيح بخوفٍ تبين من خلال نبرتها المذعورة المهتزة:الحقنا يا باشا مدام "كريمة" اغم عليها و مش بتفوق
اتسعت حدقتيه حتي كادت أن تخرج من مقلتيهما ثم همس بألم بعدما ازدرد ريقه بصعوبة بالغة:أمي!!
لم يشعر بنفسه فقط خرج من الشقة و هو يشعر بأن قلبه سيتوقف من شدة الذعر و مر بباله شئ ما فهمس بتوعد قبل أن يدير محرك السيارة:لو طلع اللي في دماغي صح يا "فيروز" مش هرحمك
__________________________________________
بعد ما يقارب ساعة..!
خرج الطبيب من الغرفة لتهرول نحوه "فيروز" بتلهف بينما تقدم نحوه "حمزة" بترقب ، فسألته "فيروز" و دموعها الحارة تلهب وجنتيها:ها يا دكتور طمني ماما عاملة اية؟
اجابها الطبيب بجمود بعدما اغلق باب الغرفة خلفه:عندها إنهيار عصبي ، ياريت الفترة دي تبعدوها عن أي ضغوطات و مشاكل و بلاش أي إنفعالات
اومأ له "حمزة" و تعابير وجهه لا تبشر بالخير ، انتظر حتي غادر الطبيب ، و وجه و سلط نظره عليها لتبتعد قليلًا للخلف ،دبت القشعريرة بجسدها اثرًا لنظراته النارية التي أحرقتها بلا رحمة ، و من شدة التوتر و الإرتباك تعثرت بشدة لتقع ارضًا فأزدادت رعبًا و ذعرًا و اخذت ترتجف بخوفٍ و هي تراه يقترب منها بهيئته المفزعة تلك ، زحفت للخلف بإستخدام كلا ذراعيها و لم تحاول ابدًا النهوض كل ما تهتم به الآن هو الأبتعاد عنه ، انحني بجذعه للأمام ليقبض علي فكها بقسوة شديدة كادت أن تحطمه ليهمس بنبرة شيطانية جعلت دموعها تتهاوي برعبٍ شديدٍ:لو طلعتي انتِ السبب في اللي حصلها يا "فيروز" وقتها محدش هيحوشني عنك ، ف بهدوء كدة لو حصل و إنك كنتي السبب قولي يمكن دة يخفف من عقابك شوية
هزت رأسها بهستيرية عدة مرات و بدت في حالة غير طبيعية تثير القلق ، همست بصوت مكتوم و قد تعالي نحيبها:معملتش حاجة ، انا معملتش أي حاجة
صفعها بقوة شديدة جعلت شفتيها تنزف بغزارة ثم صرخ بإهتياج:بطلي كدب بقي ، كفاية كدب يا ****
كاد أن يصفعها مجددًا و قد وصل غضبه الذي ذروته و لكن توقف بتعجب عندما وجدها تصرخ بهستيرية تصيب المرء بالفزع و اخذت تلطم صدغيها بعنف حتي تبينت اثار يديها عليهما فأوقفها و أمسك بكلا ذراعيها بقوة صارخًا ب:بس كفاية بطلي اللي بتعمليه دة
ذرفت دموعها بألم و هي تضرب كلا قدميها بالأرض بصورة عصبية مؤلمة لتهمس بقلة حيلة بعدما أطرقت رأسها بخزي:مكانش قدامي حل تاني انا مكانش قدامي حل تاني
ثم اخذت تنوح و قد فجعت لما حدث لوالدتها:انتوا مسيبتوناش في حالنا كان نفسي ابقي معاه و تبقوا انتوا كمان معايا و اعيش حياتي زي بقيت الناس لكن انتوا طول عمركوا بتكرهوني ايوة بتكرهوني ، كلكوا
ثم تابعت بغل و عيناها تلتمع بوميض حاقد و قد تبينت حقيقتها بصورة واضحة لشقيقها "حمزة" المندهش:ايوة بتكرهوني من زمان من ساعة ما بابا كان عايش كان ديمًا يقعد يلعب معاك انت و "عمار" و يجيبلكوا لعب و كان بيحبكوا اوي انما انا لا كان ديمًا يعاملني وحش و انتوا كمان كنتوا بتكرهوني و مكنتوش بتخلوني العب معاكوا ، دة انا حتي لما كبرت و اخترت الأنسان اللي يعوضني عن الحنان اللي اتحرمت منه طول ما انا في البيت دة بردو وقفتوا في طريقي و رفضتوا بس لا انا كنت استحالة اضيعه من ايدي و لو الوقت رجع بيا هعمل كدة تاني ، سرقتوا حب أمي ليا مني زمان و انا صغيرة و سرقتوه كمان لما كنت كبيرة فهمتوا أمي إني بكرهكوا و سيبتكوا و روحت اتجوزت من وراكوا و خلتوها تكرهني تاني ، انا بكرهكوا ، بكرهكوا كلكوا
ثم عضت علي شفتيها و سحبت كلا ذراعيها بعنف من بين قبضتيه لتجده ينظر لها بذهول فلم يتوقع ابدًا ما تفوهت به ، منذ متي و قلبها يحمل كل ذلك الحقد و الغل ، منذ متي و بداخلها حرائق مشتعلة تخطط لتحرق بها الجميع يومًا ما!..لم يتوقع و لو للحظة واحدة بأنها تكرهه هو و شقيقه لتلك الدرجة ، جذبت خصلاتها السوداء للخلف بقوة و قد شعرت بفداحة ما فعلته بوالدتها فهمست بوهنٍ و هي تنهض واقفة:انا هخرج من حياتكوا يا "حمزة" انا همشي هاخد ابني و امشي من هنا ، انا محدش بيحس بيا غيره ، محدش بيحبني غيره
لم يفهم عن من تتحدث فإنتابه الشك فسألها بحذر:هو مين يا "فيروز"
اجابته بنبرة ضعيفة منخفضة و هي تتجه للدرج لتهبطه بعدما تهدل كتفيها بخيبة أمل واضحة:"شهاب" حبيبي
عقد حاجبيه بعدم فهم و لكن تبين له مخططها بصورة واضحة فجحظت عيناه بعدم تصديق و بذهول و لكن نفض رأسه بعنف ، يجب أن يطمئن علي شقيقته بالرغم مما فعلته و لكن هيئتها غير طبيعية و غير مطمئنة ابدًا فركض نحوها هابطًا الدرج ليصيح بصرامة بعدما قبض علي ذراعها ليجعلها تلتفت له:خُدي هنا ، انتِ رايحة فين!؟..انا استحالة اسيبك و انتِ في الحالة دي!
اشارت خلفها حيث باب البيت و حاولت عدة مرات أن تهمس بشئ ما لكن لم تستطع و رمقته بنظرات زائغة ، باتت قدميها غير قادرة علي حملها فوقعت بثقل جسدها عليه فاقدة الوعي فألتقطها هو بين ذراعيه و انحني قليلًا ليضع يده خلف ظهرها و الأخري خلف ركبتها ليحملها و هو يتجه بها نحو غرفتها و قد تمزق قلبه من فرط الألم بعدما رأها علي تلك الحالة المزرية!
________________________________________
التقط هاتفه من علي الكومود بعدما استيقظ ليجد عدة مكالمات فائتة من شقيقه فألقي هاتفه بإهمال بلامبالاه و اخذ يضغط بيده علي رأسه بقوة لعله يتخلص من ذلك الألم ، نهض من علي الفراش و اتجه للمرحاض لينعم بحمام دافئ ، ضيق عينيه بشرود و المياة الدافئة تتساقط علي رأسه بلا توقف ليظل يلهث بعنف عندما تذكر ما حدث أمس و ظل يتوعدها بصورة مستمرة حتي أنتهي و لف خصره بتلك المنشفة و خرج من المرحاض ثم ولج للخارج بحثًا عنها ، فكما توقع وجدها نائمة علي الأريكة بملامح هادئة للغاية و تحولت حالته المنفعلة الي حالة هادئة فأقترب منها و استغل عدم ملاحظتها اياه ليتأمل تفاصيل وجهها بلا ملل ، و إنزعج كثيرًا عندما تململت بالأريكة فظن أنها ستستيقظ و لكن أكملت نوم بهدوء بينما زفر هو بحنق عندما لاحظ خصلاتها الصفراء التي حجبت عنه رؤية وجهها فمد يده ليزيحهم ببطئ ليجدها تنتفض برعبٍ عندما وجدته أمامها فسحب هو يده سريعًا و أشاح بوجهه عنها و قد خشي من أن تكون لاحظت نظراته و شروده بقسمات وجهها البريئة!
ظن بأنه قد ظفر بمعركته الأخيرة معها عندما تزوجها ليحطم عنجهيتها و غرورها و لكن اكتشف بأن تلك لم تكن المعركة الأخيرة بل من الواضح أنه سيخوض عدة معارك اخري مع تلك ال "شمس" التي ستصل به الي الجنون!
اما هي فظلت ترمقه بخبثٍ شديدٍ هي تعلم جيدًا مدي تأثيرها عليه و ذلك لا يزيدها الا غرور و كبرياء و تعلم جيدًا مقاومته لشعور الإعجاب تجاهها و أنه يخفي ذلك بأفعاله و تصرفاته الهمجية و الوقحة فأبتسمت بمكر و كأنها تنتوي فعل شئ جديد و قد عادت تلك ال "شمس" القوية التي لا تهاب ولا تخشي اي شئ ليستعدا كلا منهما لخوض معركة جديدة!
.........................................
بقلم/رولا هاني
مرت تلك الليلة التي امتلئت بأحداث كثيرة غير متوقعة..!
صباح يوم جديد..
فتحت عينيها ببطئ بعدما تسلل ضوء الشمس القوي للغرفة فكادت أن تضع الوسادة علي رأسها بإنزعاج و لكن وجدته يسحبها من بين يديها قائلًا بأبتسامة مستفزة:لا كفاية كدة نوم يلا بقي قومي انا انهاردة اجازة و مش عايز اقعد لوحدي
نظرت له بغيظ لتصيح بإحتجاج و هي تلوح بيدها في الهواء بعدما نهضت جالسة لتتفحص الساعة الموضوعة علي الحائط:لية هو انتَ كل ما هتاخد اجازة هتصحيني الساعة ستة اصبح!!
ابتسم "مازن" ببساطة ليقول بنبرة عادية و هو يهز كتفيه بتلقائية:انا متعود اصحي بدري!
زفرت بحنق لتنهض واقفة من علي الفراش و كادت أن تتجه للمرحاض و لكن مر ببالها شئ جعلها تتجه نحوه بخطواتٍ مسرعة غاضبة لتصيح بتذمر:و بعدين احنا مش اتفقنا قبل الجواز علي شوية حاجات و إنك تعرفلي اللي عايزاه فين بقي!؟
تباهي بإصطناع و هو يمسك بطرفي مقدمة قميصه ليجذبهما للأمام قليلًا قائلًا:اوعي تقلقي انا مظبط الموضوع و هخليكي تعرفي كل حاجة بنفسك متقلقيش انتِ مع "مازن المنشاوي"
نظرت له بإستخفاف لتجيبه بإستهزاء و هي تهز رأسها بقنوط:ولله انا ما خايفة الا من غرورك اللي هيودينا في داهية دة!
نظر لها بتأفف من سخريتها الدائمة منه ثم هتف بجدية و هو يرفع احد حاجبيه بغموضٍ:طب يلا عشان هننزل لمامتك
اتسعت حدقتيها حتي كادت أن تخرج من مقلتيهما لتصيح بذهول:بتقول اية!؟
أجابها بجمود و هو يلج خارج الغرفة:اللي سمعتيه
عقدت حاجبيها بإستهجان فأتبعته للخارج صائحة بتساؤل:لية!؟
استدار لها بصورة مفاجأة ليقول بإستفهام:مش انتِ عايزة تعرفي الحقيقة؟
اومأت له بصمت و هي تتابعه بتعجب فرد عليها بجفاء و هو يتركها متجهًا لغرفته بينما هي ظلت تتابعه بإستنكارٍ واضحٍ:يبقي تسمعي اللي بقولك عليه و تنفذيه.
_________________________________________
تزعزعت ثقتها بأبنتها للمرة الثانية بعدما استمعت للمكالمة الهاتفية التي دارت بينها و بين زوجها "شهاب" ، ازدادت دهشة "كريمة" عندما وجدت أبنتها "فيروز" ترمقها بجمود و علامات الثبات واضحة علي وجهها و كأنها لا تكترث لإكتشاف والدتها لحقيقتها الشنعاء او لأفعالها المشينة ، بينما "كريمة" لم تصدق ما أستمعته اذناها تمنت أن يكون ما أستمعته ليس صحيح فهمست بأبتسامة مرتجفة و الدموع ترقرقت بعينيها:"فيروز" يا بنتي اللي سمعته دة غلط م..مش كدة؟
قهقهت "فيروز" بخفة لتقول نافية و قد أعتلي ثغرها ابتسامة هادئة لا تناسب حدة الموقف:لا يا أمي الكلام اللي سمعتيه كله صح ، "شهاب" جوزي حبيبي أبو أبني عايش
هزت "كريمة" رأسها نافية بصورة هستيرية و شعرت بأن قدميها غير قادرتين علي حملها فأستندت علي تلك الطاولة و قد تلاحقت أنفاسها بألم و تجلي شحوب وجهها بشكل ملحوظ و ظهرت تعابير خيبة الأمل تجاه أبنتها علي وجهها و سعلت عدة مرات بأختناق و كأن هناك كمية ضئيلة من الأكسجين بالغرفة!
ازدردت "فيروز" ريقها بوجل عندما لاحظت هيئة والدتها التي تصيب المرء بالفزع فهمست بذعر و هي تتجه نحوها:م..ماما انتِ كويسة!؟
سعلت "كريمة" عدة مرات و لكن انتفضت بنفور و هي تراها تقترب منها لتزمجر بمقت:ابعدي عني متقربيش انتِ مش بنتي
هزت "كريمة" رأسها بأسي لتجهش بالبكاء و هي تنتفض بحزنٍ شديدٍ قائلة بتهدج:ل..لية كدة يابنتي لية كدة بس
همست "فيروز" في محاولة منها لتخفيف حدة الموقف بعدما إنتابها القلق لحالة أمها الغير مطمئنة ابدًا:يا ماما ارجوكي سيبيني افهمك بس م..
صرخت "فيروز" بفزع و هي تري والدتها تقع ارضًا بعنف فاقدة الوعي ليرتطم جسدها بالأرضية بصورة قوية ، جثت "فيروز" علي ركبيتها لتهز والدتها بقوة قائلة برجاء و دموعها بدأت في التجمع بمقلتيها من شدة الرعب:قومي يا ماما ، ماما في اية حصلك اية متخوفنيش ، ماما ردي عليا!
صرخت بأعلي صوتها و دموعها تنهمر بذعر تجلي علي قسمات وجهها و ظلت تهز والدتها بعنف لعلها تستفيق:الحقوني ، حد يلحقني ، يا ماما حد يلحقني
دلفت احدي الخادمات للغرفة و ما أن رأت هيئة "كريمة" حتي صرخت بإرتعاد:ا..انا لازم اكلم "حمزة" باشا او "عمار" باشا حالًا
لم تهتم "فيروز" بما قالته فقط صاحت و هي ترتجف بإرتعاب:اتصرفي.
________________________________________
استيقظ و فتح عينيه بصورة سريعة ليلتقط هاتفه الذي تعالي رنينه ليرد سريعًا مبتعدًا عن الغرفة حتي لا تستيقظ:عايزة اية بتكلميني في وقت زي دة لية حصل حاجة!؟
اتاه صراخ الخادمة المرعب و هي تصيح بخوفٍ تبين من خلال نبرتها المذعورة المهتزة:الحقنا يا باشا مدام "كريمة" اغم عليها و مش بتفوق
اتسعت حدقتيه حتي كادت أن تخرج من مقلتيهما ثم همس بألم بعدما ازدرد ريقه بصعوبة بالغة:أمي!!
لم يشعر بنفسه فقط خرج من الشقة و هو يشعر بأن قلبه سيتوقف من شدة الذعر و مر بباله شئ ما فهمس بتوعد قبل أن يدير محرك السيارة:لو طلع اللي في دماغي صح يا "فيروز" مش هرحمك
__________________________________________
بعد ما يقارب ساعة..!
خرج الطبيب من الغرفة لتهرول نحوه "فيروز" بتلهف بينما تقدم نحوه "حمزة" بترقب ، فسألته "فيروز" و دموعها الحارة تلهب وجنتيها:ها يا دكتور طمني ماما عاملة اية؟
اجابها الطبيب بجمود بعدما اغلق باب الغرفة خلفه:عندها إنهيار عصبي ، ياريت الفترة دي تبعدوها عن أي ضغوطات و مشاكل و بلاش أي إنفعالات
اومأ له "حمزة" و تعابير وجهه لا تبشر بالخير ، انتظر حتي غادر الطبيب ، و وجه و سلط نظره عليها لتبتعد قليلًا للخلف ،دبت القشعريرة بجسدها اثرًا لنظراته النارية التي أحرقتها بلا رحمة ، و من شدة التوتر و الإرتباك تعثرت بشدة لتقع ارضًا فأزدادت رعبًا و ذعرًا و اخذت ترتجف بخوفٍ و هي تراه يقترب منها بهيئته المفزعة تلك ، زحفت للخلف بإستخدام كلا ذراعيها و لم تحاول ابدًا النهوض كل ما تهتم به الآن هو الأبتعاد عنه ، انحني بجذعه للأمام ليقبض علي فكها بقسوة شديدة كادت أن تحطمه ليهمس بنبرة شيطانية جعلت دموعها تتهاوي برعبٍ شديدٍ:لو طلعتي انتِ السبب في اللي حصلها يا "فيروز" وقتها محدش هيحوشني عنك ، ف بهدوء كدة لو حصل و إنك كنتي السبب قولي يمكن دة يخفف من عقابك شوية
هزت رأسها بهستيرية عدة مرات و بدت في حالة غير طبيعية تثير القلق ، همست بصوت مكتوم و قد تعالي نحيبها:معملتش حاجة ، انا معملتش أي حاجة
صفعها بقوة شديدة جعلت شفتيها تنزف بغزارة ثم صرخ بإهتياج:بطلي كدب بقي ، كفاية كدب يا ****
كاد أن يصفعها مجددًا و قد وصل غضبه الذي ذروته و لكن توقف بتعجب عندما وجدها تصرخ بهستيرية تصيب المرء بالفزع و اخذت تلطم صدغيها بعنف حتي تبينت اثار يديها عليهما فأوقفها و أمسك بكلا ذراعيها بقوة صارخًا ب:بس كفاية بطلي اللي بتعمليه دة
ذرفت دموعها بألم و هي تضرب كلا قدميها بالأرض بصورة عصبية مؤلمة لتهمس بقلة حيلة بعدما أطرقت رأسها بخزي:مكانش قدامي حل تاني انا مكانش قدامي حل تاني
ثم اخذت تنوح و قد فجعت لما حدث لوالدتها:انتوا مسيبتوناش في حالنا كان نفسي ابقي معاه و تبقوا انتوا كمان معايا و اعيش حياتي زي بقيت الناس لكن انتوا طول عمركوا بتكرهوني ايوة بتكرهوني ، كلكوا
ثم تابعت بغل و عيناها تلتمع بوميض حاقد و قد تبينت حقيقتها بصورة واضحة لشقيقها "حمزة" المندهش:ايوة بتكرهوني من زمان من ساعة ما بابا كان عايش كان ديمًا يقعد يلعب معاك انت و "عمار" و يجيبلكوا لعب و كان بيحبكوا اوي انما انا لا كان ديمًا يعاملني وحش و انتوا كمان كنتوا بتكرهوني و مكنتوش بتخلوني العب معاكوا ، دة انا حتي لما كبرت و اخترت الأنسان اللي يعوضني عن الحنان اللي اتحرمت منه طول ما انا في البيت دة بردو وقفتوا في طريقي و رفضتوا بس لا انا كنت استحالة اضيعه من ايدي و لو الوقت رجع بيا هعمل كدة تاني ، سرقتوا حب أمي ليا مني زمان و انا صغيرة و سرقتوه كمان لما كنت كبيرة فهمتوا أمي إني بكرهكوا و سيبتكوا و روحت اتجوزت من وراكوا و خلتوها تكرهني تاني ، انا بكرهكوا ، بكرهكوا كلكوا
ثم عضت علي شفتيها و سحبت كلا ذراعيها بعنف من بين قبضتيه لتجده ينظر لها بذهول فلم يتوقع ابدًا ما تفوهت به ، منذ متي و قلبها يحمل كل ذلك الحقد و الغل ، منذ متي و بداخلها حرائق مشتعلة تخطط لتحرق بها الجميع يومًا ما!..لم يتوقع و لو للحظة واحدة بأنها تكرهه هو و شقيقه لتلك الدرجة ، جذبت خصلاتها السوداء للخلف بقوة و قد شعرت بفداحة ما فعلته بوالدتها فهمست بوهنٍ و هي تنهض واقفة:انا هخرج من حياتكوا يا "حمزة" انا همشي هاخد ابني و امشي من هنا ، انا محدش بيحس بيا غيره ، محدش بيحبني غيره
لم يفهم عن من تتحدث فإنتابه الشك فسألها بحذر:هو مين يا "فيروز"
اجابته بنبرة ضعيفة منخفضة و هي تتجه للدرج لتهبطه بعدما تهدل كتفيها بخيبة أمل واضحة:"شهاب" حبيبي
عقد حاجبيه بعدم فهم و لكن تبين له مخططها بصورة واضحة فجحظت عيناه بعدم تصديق و بذهول و لكن نفض رأسه بعنف ، يجب أن يطمئن علي شقيقته بالرغم مما فعلته و لكن هيئتها غير طبيعية و غير مطمئنة ابدًا فركض نحوها هابطًا الدرج ليصيح بصرامة بعدما قبض علي ذراعها ليجعلها تلتفت له:خُدي هنا ، انتِ رايحة فين!؟..انا استحالة اسيبك و انتِ في الحالة دي!
اشارت خلفها حيث باب البيت و حاولت عدة مرات أن تهمس بشئ ما لكن لم تستطع و رمقته بنظرات زائغة ، باتت قدميها غير قادرة علي حملها فوقعت بثقل جسدها عليه فاقدة الوعي فألتقطها هو بين ذراعيه و انحني قليلًا ليضع يده خلف ظهرها و الأخري خلف ركبتها ليحملها و هو يتجه بها نحو غرفتها و قد تمزق قلبه من فرط الألم بعدما رأها علي تلك الحالة المزرية!
________________________________________
التقط هاتفه من علي الكومود بعدما استيقظ ليجد عدة مكالمات فائتة من شقيقه فألقي هاتفه بإهمال بلامبالاه و اخذ يضغط بيده علي رأسه بقوة لعله يتخلص من ذلك الألم ، نهض من علي الفراش و اتجه للمرحاض لينعم بحمام دافئ ، ضيق عينيه بشرود و المياة الدافئة تتساقط علي رأسه بلا توقف ليظل يلهث بعنف عندما تذكر ما حدث أمس و ظل يتوعدها بصورة مستمرة حتي أنتهي و لف خصره بتلك المنشفة و خرج من المرحاض ثم ولج للخارج بحثًا عنها ، فكما توقع وجدها نائمة علي الأريكة بملامح هادئة للغاية و تحولت حالته المنفعلة الي حالة هادئة فأقترب منها و استغل عدم ملاحظتها اياه ليتأمل تفاصيل وجهها بلا ملل ، و إنزعج كثيرًا عندما تململت بالأريكة فظن أنها ستستيقظ و لكن أكملت نوم بهدوء بينما زفر هو بحنق عندما لاحظ خصلاتها الصفراء التي حجبت عنه رؤية وجهها فمد يده ليزيحهم ببطئ ليجدها تنتفض برعبٍ عندما وجدته أمامها فسحب هو يده سريعًا و أشاح بوجهه عنها و قد خشي من أن تكون لاحظت نظراته و شروده بقسمات وجهها البريئة!
ظن بأنه قد ظفر بمعركته الأخيرة معها عندما تزوجها ليحطم عنجهيتها و غرورها و لكن اكتشف بأن تلك لم تكن المعركة الأخيرة بل من الواضح أنه سيخوض عدة معارك اخري مع تلك ال "شمس" التي ستصل به الي الجنون!
اما هي فظلت ترمقه بخبثٍ شديدٍ هي تعلم جيدًا مدي تأثيرها عليه و ذلك لا يزيدها الا غرور و كبرياء و تعلم جيدًا مقاومته لشعور الإعجاب تجاهها و أنه يخفي ذلك بأفعاله و تصرفاته الهمجية و الوقحة فأبتسمت بمكر و كأنها تنتوي فعل شئ جديد و قد عادت تلك ال "شمس" القوية التي لا تهاب ولا تخشي اي شئ ليستعدا كلا منهما لخوض معركة جديدة!
.........................................