رواية كاذبة امتلكت قلبي الفصل السابع عشر 17 بقلم رولا هاني
الفصل السابع عشر من رواية:كاذبة امتلكت قلبي
بقلم/رولا هاني
ظلت "كريمة" تربت علي ظهر أبنتها "فيروز" التي ظلت تنتحب بقهر مصطنع بينما تفاقم غضب والدتها تجاه أبنها و إستفحلت شرًا ضده ، و بالفعل نجحت "فيروز" خلال ذلك الموقف في جعل التوتر بين شقيقها "عمار" و والدتها اوج ذروته و بالرغم من نحيبها الذي تعالي الا أنها تشبثت بوالدتها أكثر حتي تسطيع رسم تلك الأبتسامة المنتصرة علي وجهها و بدت مخيفة المنظر بتلك الحالة الغريبة التي انتابتها من الأبتسامة الشريرة المنتصرة المرعبة و بين بكائها و نحيبها و عويلها!
قبلت "كريمة" أعلي رأس أبنتها و قالت بصوت مختنق من الدموع التي تجمعت بمقلتيها:يا بنتي كفاية قطعتي قلبي كفاية عياط بقي!
ارتجفت "فيروز" بعنف و هي تصرخ قائلة من بين شهقاتها المزيفة:ي..ي..يا ماما..ا..انا خوفت منه دة ك...كان مش طبيعي و شكله كان هيموتني!
قطبت جبينها بحنق لتقول برفض:لا محدش هيقدر يقربلك طول ما انا عايشة يا بنتي
هدأ بكائها و هي تهز رأسها بتهكم و قد اعتلي ثغرها ابتسامة اخري ساخرة علي والدتها الساذجة التي تستطيع بسهولة إكتسابها لصفها لتساعدها علي مخططها دون ارادتها و بلا شعور بالأضافة الي أنها تصدق تلفقيها للتهم الباطلة لكلا من شقيقيها بدموعها الزائفة تلك!
______________________________________
-هو انتَ هتفضل تبصلي كدة كتير ما تفتح الباب رجلي وجعتني!
قالتها "زينة" بوقاحة و قد التوت شفتيها بتهكم عندما طال ترميقه لها بتلك النظرات المبهمة الغير مفهومة ، اخرج مفتاح الشقة من جيبه ليضعه بمكانه بالباب ، فتحه بهدوء مريب مثير للشك حتي لفت نظرها هدوئه العجيب ذلك و لكنها همهمت بسخرية:عادي يعني دة "مازن" توقعي منه أي حاجة!
و ما أن دلفت للمنزل فغرت شفتيها بعدم تصديق لما تراه ، بينما تحولت تعابير وجهه الباردة و الجامدة الي الحرج الشديد و هو يرمق حالة منزله المخزية و المخجلة ، ازدرد ريقه و هو يدير وجهه بكل الجهات يرمق تلك الفوضي التي عمت أرجاء المكان بخجل فهمس و هو يبتسم ببلاهة:هو يعني تقريبًا ك...كنت منضفه ا...امبارح!
نظرت له بشك و هو ترفع احد حاجبيها بخبث ليحك هو مؤخرة رأسه بتوتر قائلًا بحرجٍ شديدٍ و قد بدا كالطفل الصغير الذي ستعاقبه والدته عكس حالته المنفعلة الثائرة التي كانت بالطابق الأسفل بمنزل "إيمان" منذ قليل:يع..يعني..يومين......ا..ا.....اسبوعين تقريبًا
اتسعت حدقتيها بصدمة من المنظر الذي امامها حتي كادت أن تخرج من مقلتيهما لتهمس بإستهجان:و انتَ قاعد اسبوعين في المنظر دة ازاي!
عض علي شفتيه بأرتباك واضح علي قسمات وجهه الرجولية فأبتسم مجددًا ببساطة قائلًا:عادي هنضفه سوا..
زفرت بحنق من بروده الذي كادت أن تنفجر غيظًا علي أثره و لكن تنهدت بقلة حيلة لتشمر علي ساعديها قائلة:طيب مقداميش حل تاني واضح كدة إنك فاشل في شغل البيت!
هز رأسه نافيًا ليصيح بعصبية خفيفة جعلتها تنفجر ضحكًا بالرغم من صعوبة و حدة المواقف التي حدثت معهما منذ قليل:لا بقولك اية انا مش فاشل انا بس كنت مشغول الفترة الأخيرة عادي يعني بتحصل اية المشكلة!
هدأته بأشاره من كلتا يديها قائلة بمزاح و هي تحاول التحكم في ضحكاتها علي تعابير وجهه المتذمرة و الحانقة كالأطفال:طب خلاص خلاص اهدي متزعلش
اخذ نفس عميق ليزفره علي مهل و قد شرد بضحكاتها التي تعالت لتسلب لبه خلال ثوان ، كعادتها "زينة" أن فعلت اي شئ تلقائي و بسيط يزداد "مازن" عشقًا لها ليصبح بنهاية الأمر عاشق متيم لتلك ال"زينة" ، حاول عدم فعل ما مر بباله و لكن لم يستطع فتقدم نحوها ببعض من التلقائية ليجذبها نحوه بين احضانه بعدما طوق خصرها بصورة مفاجأة ليهمس بجانب اذنيها بأسف بينما هي انفرجت شفتيها بدهشة:انا أسف علي اللي بيحصل دة بس انا عايزك في حضني ، متزعليش مني
طوقت عنقه بكلا ذراعيها بعفوية و هي مازالت جاحظة العينين بذهول لم تتوقع بأن يباغتها بسحبه لها بين أحضانه بتلك الصورة المفاجأة و في وسط حديثهما و بدون مقدمات هكذا!
ابتلعت ريقها بصعوبة من ذلك الوضع المحرج الذي جعل كلا من وجنتيها يصيبهما حمرة الخجل فجعلت قسمات وجهها الجذابة أكثر رقة ، وضعت كفها أمام صدره لتبعده عنها برفق و سلطت نظرها ارضًا و لم تستطع رفع وجهها حتي لا تتقابل خضروتاها مع بنيتيه ، بينما هو شعر بخجلها المفرط فتنهد بعمق ليقول بنبرة لطيفة:طب خلاص يلا نبدأ ننضف البيت دة مع بعض هو كدة كدة مش هياخد وقت كتير في التنضيف يعني هما يومين بالظبط
ضحكت بخفة علي مزاحه ثم اتجهت معه ليبدأه معًا بتنظيف البيت و بتنظيم تلك الفوضي..
_______________________________________
تشبثت بالمنشفة التي بالكاد تستر جسدها و وضعت يدها الأخري علي موضع قلبها بوجل غريب بعدما إنقبض بتلك الصورة الغريبة المرعبة!
استدارت لتشهق بفزع من هيئته بدا غريب و هيئته غير مطمئنة ابدًا حتي وجدته يقترب منها و هو يترنح و هنا تأكدت من شكوكها فهو ثمل!
نعم..فهو بعد ما حدث بمنزل والدته و بعد ما أصابه من خيبة أمل تجاهها اتجه لأحدي الملاهي الليلية و أخذ يتجرع العديد و العديد من الخمر حتي أصبح بتلك الحالة ، ظل يقترب حتي وصل اليها لكنها أوقفته عندما وضعت يدها أمام صدره و قالت بإشمئزاز واضح:اية القرف اللي انتَ فيه دة!؟
مد يده ليأخذ كفها بين راحتيه و كأنه يخشي هروبها ، ثم سحبها خلفه نحو الفراش قائلًا بنبرة ثقيلة ثملة:ت..تعالي..ه..هحكيلك اية حصل
جلس علي حافة الفراش لتجلس هي بجانبه بفضول و قلق بنفس الوقت ، هيئته حزينة للغاية لم تصدق ما رأته عيناها حقًا لم تصدق تلك الدموع التي تجمعت بمقلتيه و هو يقول:دي صدقتها هي يا "شمس" و مصدقتينش د..د..دي عمرها ما مدت إيدها عليا ضربتني بالقلم عشان صدقتها يا "شمس"
ثم ارتمي بين أحضانها ليصرخ قائلًا بألم و هو يسمح لدموعه بالأنهمار بلا توقف حتي بللت صدرها:انا تعبت من اللي بيحصلي دة!
احاطته بكلا ذراعيها ثم همست بنبرة هادئة تحاول من خلالها بث الأطمئنان له:اهدي ، كل حاجة هتبقي تمام
شعرت به و هو يهز رأسه نافيًا ليقول بصوت مبحوح:مافيش حاجة هتبقي تمام يا "شمس"
ثم خرج من بين أحضانها ليمعن النظر بوجهها و كأنه يراها لأول مرة ، طال الصمت و هي تحاول فهم ما يدور بعقله و لكن شهقت بصدمة عندما وجدته يقترب بشدة هكذا ليلتقط شفتيها بعنفٍ بين شفتيه ليقبلها بنهم و بالرغم من محاولاتها التي بلا جدوي لأبعاده عنها الا أنها لم تتوقف عن المقاومة بينما هو قبض بخفة علي كومة من خصلاتها الصفراء ليقربها أكثر منه و قد بدا في حالة غير طبيعية ، ابعدها عنه قليلًا عندما شعر بأحتياجها للتنفس ثم قبلها مجددًا بدون إعطاء فرصة لها للأعتراض و كاد أن ينزع تلك المنشفة من علي جسدها و لكن انتبهت لمدي جدية الأمر فدفعته بكلا ذراعيها بعنف بعدما تشبثت بالمنشفة جيدًا لتقول بصرامة:لا.
ابتلع ريقه بصعوبة و قد كانت الصورة مشوشة لديه بسبب ثمالته و لكن بالرغم من ذلك همس بتعجب:لا!...يعني اية لا!؟
هبت واقفة لتصرخ بعصبية بالغة و هي تلوح بيدها بالهواء بصورة مُنفعلة:يعني لا ، يعني فوق انتَ سكران
نظر لها نظرة أرعبتها ثم قال بهدوء عكس النيران التي تتأجج بداخله:أطلعي برة دلوقت حالًا و الا صدقيني اللي هيحصل مش هيعجبك ابدًا
ركضت سريعًا لتخرج من الغرفة غير مكترثة للبحث مجددًا عن شئ ما لترتديه كل ما تهتم به الآن هو الهروب من أسفل عينيه اللتان احرقتاها بلا رحمة بتلك النظرات المشتعلة النارية!
__________________________________________
-تمام يا باشا هو موجود في المخزن القديم اللي في**** دلوقت ، أي أوامر تانية يا باشا
قالها الحارس الخاص به بلهجة رسمية و تعابير وجهه جامدة ، هز "حمزة" رأسه نافيًا ثم أشار له بيده ليذهب و بصره مركز علي هاتفه بأهتمام شديد!
ضغط عليه مجددًا عدة ضغطات و أعاد وضعه علي أذنيه ليجز علي أسنانه بغضب قائلًا بعصبية:رُد بقي رُد
و لكن باتت محاولاته بلا جدوي في الأتصال بشقيقه "عمار" فهو لا يجيب علي أتصالاته ابدًا ، و بنفس الوقت مرت بباله فأعاد الأتصال مجددًا و لكن تلك المرة أتصل ب "سعاد" ليأتيه ردها بعد عدة ثوان ب:ايوة يا باشا
رد عليها بإستفسار و هو يحاول بصعوبة إخفاء أهتمامه الشديد بها:هي عاملة اية دلوقت؟
ردت عليه بنبرة عادية و هي تلقي نظرة عليها من الخارج:نامت يا باشا من يجي ساعة كدة
عقد حاجبيه بتعجب ليهمس بإستنكار:بدري كدة!
ردت عليها بنبرة منخفضة متوجسة و قد انتابها الشك حولها ايضًا فهي ذهبت هكذا للفراش ببعض من الأعياء و الإنهاك و لكن ظنت أنها مرُهقة فقط و سوف تستريح قليلًا:طب ثواني كدة يا باشا
توجهت "سعاد" لداخل غرفتها و تقدمت منها لتتحسس بشرتها فشهقت برعب لتصرخ بالهاتف بفزع:يالهوي يا باشا الحقني دي سخنة و حرارتها مرتفعة اوي!
اغلق الخط سريعًا ليركض نحو سيارته ، ادار محرك السيارة لينطلق بها نحو بيته و قلبه يكاد يتوقف من شدة الخوف!
__________________________________________
-اه يا ضهري اه ، دي مش متنضفتش بقالها أسبوعين دي متنضفتش بقالها سنتين!
قالتها "زينة" و هي ترتمي علي الأريكة بعدما انتهت من تنظيف غرفة المعيشة و المطبخ فقط لتجده يخرج من المطبخ و وجهه ملطخ بالأتربة و شعره مشعث بصورة مضحكة ، فكتمت ضحاتها بصعوبة بالغة و لكن عضت علي شفتيها بنفاذ صبر عندما قال:و انا كمان تعبت جدًا ، انا مش قادر أعمل حاجة تاني بجد!
جزت علي أسنانها بعنف لتغمعم بغيظ:صبرني يارب
و لكن لم تستطع فصرخت بوجهه بنزق و هي تلوح بيدها بالهواء:حاجة تانية اية هو انتَ كنت عملت أولاني ، غسلتلك شوية مواعين هتعملي نضفت اوي و ياريتك غسلتهم صح!
نظر لها بحنق فصاح بضيق و هو يهز قدميه بصورة عصبية:بُصي بقي عشان تبقي كل حاجة واضحة من الأول انا فاشل جدًا في شغل البيت و التنضيف دة و مبعرفش أعمل حاجة فيه
ثم تابع بتحشرج و هو يهرب من خضروتيها التي تتابعاه بلا توقف:و..و ق..قولت كدة عش..عشان اساعدك م..مش أكتر
ابتسمت بخفة و هزت رأسها بيأس من حنقه الطفولي الذي لا يناسب رجل مثله بالسابعة و عشرون من عمره فهمست برقة و علي وجهها ابتسامة ساحرة:طب علي فكرة انتَ غسلتهم صح و مش فاشل ولا حاجة انا كنت بهزر
رد بحماس و قد ارتسم علي ثغره ابتسامة بسيطة:بجد!
اومأت له بخفة ثم قالت بقلة حيلة:اة و يلا بقي نكمل و اوعي تفتكر إنك بالطريقة دي هتهرب من التنضيف معايا فاهم يا "مازن"؟
اومأ لها بأبتسامة واسعة ليهمس بشغف و قد التمعت عيناه ببريق جذاب عندما خرج إسمه من بين شفتيها:فاهم يا قلب "مازن"..!
___________________________________________
دلف للشقة بخطواتٍ مسرعة و هي يرمق "سعاد" المذعورة بتوعد ، دلف للغرفة لينظر لها بقلق بادي علي قسمات وجهه ، بشرتها الشاحبة ، شفتيها التي تتحرك بأستمرار و كأنها تهذي بشئ ما ، و حبات العرق المتجمعة حول جبينها!..تلاحقت أنفاسه بفزع عند رؤيته لهيئتها هكذا فصرخ بإحتقان بوجه "سعاد":هو انا سايبك هنا لية مش عشان تاخدي بالك منها!؟
تعلثمت و هي تجيبه برعب علي وظيفتها التي علي وشك الضياع من بين يديها:ي..يا با..باشا انا ك...
قاطعها بصرامة و هو يتجه نحو "ريناد":ششش مش عايز اسمع صوتك لغاية ما أطمن عليها
تقدم نحوها و هو يرمق حالتها المزرية بلوعة ، إنحني بجذعه قليلًا للأمام ليتحسس بشرتها و جبينها ليهز رأسه بإستياء فكما توقع حرارتها مرتفعة للغاية كما اخبرته "سعاد" ، صرخ بوجه "سعاد" بصوت جهوري و هو يهتز من الغضب:انتِ واقفة عندك بتعملي اية روحي هاتي كمادات اعملهالها
اومأت له عدة مرات لتتجه للخارج لتمتثل لأوامره ، بينما هو أخذ يزيح خصلاتها التي التصقت بوجهها بسبب تجمع حبات العرق عليه ثم همس بجانب أذنيها بعدما قبل رأسها:متخافيش هتبقي كويسة متخافيش
-اتفضل يا باشا
قالتها "سعاد" بهدوء و هي تمد يدها بذلك الصحن الملئ بعدة أقمشة بيضاء مبللة..
التقطه منها ثم قال و لم يستطع إخفاء قلقه البائن علي علامات و تعابير وجهه:خلاص يا "سعاد" اطلعي برة دلوقت
اومأت له بوجل و هي تدعو أن تمر تلك الليلة بسلام!
بعدما خرجت مباشرًة أخذ هو واحدة ليضعها علي جبينها و هو ينظر لها بترقب و الحزن بادي عليه ، للحظة أشتاق لبرائتها و تصرفاتها الطفولية التي بات يعشقها ، لم يعتاد عليها هكذا بحالة الإعياء تلك ، نظر نحو يده التي قبضت علي كفها الصغير بتشبث عجيب و كأنه طفل بالسابعة من عمره يطلب من والدته أن تستفيق من أجله!
ظل الوقت يمر حتي أصبحت بالثالثة صباحًا فوضع يده مجددًا علي جبينها ليجد حرارتها أنخفضت بشكلٍ كبيرٍ فزفر بإرتياح و هو يقول بسعادة:الحمد لله حرارتها انخفضت
ثم و بلا وعي و بلا شعور اتجه نحو ذلك الكرسي الخشبي الذي كان بجانب الفراش لينم عليه و شعور الإنهاك و الأرهاق يلاحقاه!
____________________________________________
-و بعدين يا "شهاب" كدة الموضوع شكله هيبوظ بجد!
قالتها "فيروز" بحيرة و هي واضعة الهاتف علي اذنها و اخذت تدير رأسها يمينًا و يسارًا بتوجس خوفًا من أن يكون أحد ما يستمع لها
اتاها صوته الغاضب و هو يلومها قائلًا:قولتلك من الأول بلاش انتِ مسمعتيش الكلام يا "فيروز"
زفرت بحنق لتصيح بعصبية و لم تنتبه لصوتها الذي تعالي بتلقائية:يا "شهاب" اللي حصل حصل ، المهم دلوقت هنعمل اية؟
ابعدت الهاتف عن اذنها عندما أستمعت لصوت تحطيم الأكواب الزجاجية خلفها ، فأزدردت ريقها بأرتعاب و استدارت ببطئٍ شديد لتجد والدتها التي جحظت عيناها بصدمة و عدم تصديق!
...................................................
بقلم/رولا هاني
ظلت "كريمة" تربت علي ظهر أبنتها "فيروز" التي ظلت تنتحب بقهر مصطنع بينما تفاقم غضب والدتها تجاه أبنها و إستفحلت شرًا ضده ، و بالفعل نجحت "فيروز" خلال ذلك الموقف في جعل التوتر بين شقيقها "عمار" و والدتها اوج ذروته و بالرغم من نحيبها الذي تعالي الا أنها تشبثت بوالدتها أكثر حتي تسطيع رسم تلك الأبتسامة المنتصرة علي وجهها و بدت مخيفة المنظر بتلك الحالة الغريبة التي انتابتها من الأبتسامة الشريرة المنتصرة المرعبة و بين بكائها و نحيبها و عويلها!
قبلت "كريمة" أعلي رأس أبنتها و قالت بصوت مختنق من الدموع التي تجمعت بمقلتيها:يا بنتي كفاية قطعتي قلبي كفاية عياط بقي!
ارتجفت "فيروز" بعنف و هي تصرخ قائلة من بين شهقاتها المزيفة:ي..ي..يا ماما..ا..انا خوفت منه دة ك...كان مش طبيعي و شكله كان هيموتني!
قطبت جبينها بحنق لتقول برفض:لا محدش هيقدر يقربلك طول ما انا عايشة يا بنتي
هدأ بكائها و هي تهز رأسها بتهكم و قد اعتلي ثغرها ابتسامة اخري ساخرة علي والدتها الساذجة التي تستطيع بسهولة إكتسابها لصفها لتساعدها علي مخططها دون ارادتها و بلا شعور بالأضافة الي أنها تصدق تلفقيها للتهم الباطلة لكلا من شقيقيها بدموعها الزائفة تلك!
______________________________________
-هو انتَ هتفضل تبصلي كدة كتير ما تفتح الباب رجلي وجعتني!
قالتها "زينة" بوقاحة و قد التوت شفتيها بتهكم عندما طال ترميقه لها بتلك النظرات المبهمة الغير مفهومة ، اخرج مفتاح الشقة من جيبه ليضعه بمكانه بالباب ، فتحه بهدوء مريب مثير للشك حتي لفت نظرها هدوئه العجيب ذلك و لكنها همهمت بسخرية:عادي يعني دة "مازن" توقعي منه أي حاجة!
و ما أن دلفت للمنزل فغرت شفتيها بعدم تصديق لما تراه ، بينما تحولت تعابير وجهه الباردة و الجامدة الي الحرج الشديد و هو يرمق حالة منزله المخزية و المخجلة ، ازدرد ريقه و هو يدير وجهه بكل الجهات يرمق تلك الفوضي التي عمت أرجاء المكان بخجل فهمس و هو يبتسم ببلاهة:هو يعني تقريبًا ك...كنت منضفه ا...امبارح!
نظرت له بشك و هو ترفع احد حاجبيها بخبث ليحك هو مؤخرة رأسه بتوتر قائلًا بحرجٍ شديدٍ و قد بدا كالطفل الصغير الذي ستعاقبه والدته عكس حالته المنفعلة الثائرة التي كانت بالطابق الأسفل بمنزل "إيمان" منذ قليل:يع..يعني..يومين......ا..ا.....اسبوعين تقريبًا
اتسعت حدقتيها بصدمة من المنظر الذي امامها حتي كادت أن تخرج من مقلتيهما لتهمس بإستهجان:و انتَ قاعد اسبوعين في المنظر دة ازاي!
عض علي شفتيه بأرتباك واضح علي قسمات وجهه الرجولية فأبتسم مجددًا ببساطة قائلًا:عادي هنضفه سوا..
زفرت بحنق من بروده الذي كادت أن تنفجر غيظًا علي أثره و لكن تنهدت بقلة حيلة لتشمر علي ساعديها قائلة:طيب مقداميش حل تاني واضح كدة إنك فاشل في شغل البيت!
هز رأسه نافيًا ليصيح بعصبية خفيفة جعلتها تنفجر ضحكًا بالرغم من صعوبة و حدة المواقف التي حدثت معهما منذ قليل:لا بقولك اية انا مش فاشل انا بس كنت مشغول الفترة الأخيرة عادي يعني بتحصل اية المشكلة!
هدأته بأشاره من كلتا يديها قائلة بمزاح و هي تحاول التحكم في ضحكاتها علي تعابير وجهه المتذمرة و الحانقة كالأطفال:طب خلاص خلاص اهدي متزعلش
اخذ نفس عميق ليزفره علي مهل و قد شرد بضحكاتها التي تعالت لتسلب لبه خلال ثوان ، كعادتها "زينة" أن فعلت اي شئ تلقائي و بسيط يزداد "مازن" عشقًا لها ليصبح بنهاية الأمر عاشق متيم لتلك ال"زينة" ، حاول عدم فعل ما مر بباله و لكن لم يستطع فتقدم نحوها ببعض من التلقائية ليجذبها نحوه بين احضانه بعدما طوق خصرها بصورة مفاجأة ليهمس بجانب اذنيها بأسف بينما هي انفرجت شفتيها بدهشة:انا أسف علي اللي بيحصل دة بس انا عايزك في حضني ، متزعليش مني
طوقت عنقه بكلا ذراعيها بعفوية و هي مازالت جاحظة العينين بذهول لم تتوقع بأن يباغتها بسحبه لها بين أحضانه بتلك الصورة المفاجأة و في وسط حديثهما و بدون مقدمات هكذا!
ابتلعت ريقها بصعوبة من ذلك الوضع المحرج الذي جعل كلا من وجنتيها يصيبهما حمرة الخجل فجعلت قسمات وجهها الجذابة أكثر رقة ، وضعت كفها أمام صدره لتبعده عنها برفق و سلطت نظرها ارضًا و لم تستطع رفع وجهها حتي لا تتقابل خضروتاها مع بنيتيه ، بينما هو شعر بخجلها المفرط فتنهد بعمق ليقول بنبرة لطيفة:طب خلاص يلا نبدأ ننضف البيت دة مع بعض هو كدة كدة مش هياخد وقت كتير في التنضيف يعني هما يومين بالظبط
ضحكت بخفة علي مزاحه ثم اتجهت معه ليبدأه معًا بتنظيف البيت و بتنظيم تلك الفوضي..
_______________________________________
تشبثت بالمنشفة التي بالكاد تستر جسدها و وضعت يدها الأخري علي موضع قلبها بوجل غريب بعدما إنقبض بتلك الصورة الغريبة المرعبة!
استدارت لتشهق بفزع من هيئته بدا غريب و هيئته غير مطمئنة ابدًا حتي وجدته يقترب منها و هو يترنح و هنا تأكدت من شكوكها فهو ثمل!
نعم..فهو بعد ما حدث بمنزل والدته و بعد ما أصابه من خيبة أمل تجاهها اتجه لأحدي الملاهي الليلية و أخذ يتجرع العديد و العديد من الخمر حتي أصبح بتلك الحالة ، ظل يقترب حتي وصل اليها لكنها أوقفته عندما وضعت يدها أمام صدره و قالت بإشمئزاز واضح:اية القرف اللي انتَ فيه دة!؟
مد يده ليأخذ كفها بين راحتيه و كأنه يخشي هروبها ، ثم سحبها خلفه نحو الفراش قائلًا بنبرة ثقيلة ثملة:ت..تعالي..ه..هحكيلك اية حصل
جلس علي حافة الفراش لتجلس هي بجانبه بفضول و قلق بنفس الوقت ، هيئته حزينة للغاية لم تصدق ما رأته عيناها حقًا لم تصدق تلك الدموع التي تجمعت بمقلتيه و هو يقول:دي صدقتها هي يا "شمس" و مصدقتينش د..د..دي عمرها ما مدت إيدها عليا ضربتني بالقلم عشان صدقتها يا "شمس"
ثم ارتمي بين أحضانها ليصرخ قائلًا بألم و هو يسمح لدموعه بالأنهمار بلا توقف حتي بللت صدرها:انا تعبت من اللي بيحصلي دة!
احاطته بكلا ذراعيها ثم همست بنبرة هادئة تحاول من خلالها بث الأطمئنان له:اهدي ، كل حاجة هتبقي تمام
شعرت به و هو يهز رأسه نافيًا ليقول بصوت مبحوح:مافيش حاجة هتبقي تمام يا "شمس"
ثم خرج من بين أحضانها ليمعن النظر بوجهها و كأنه يراها لأول مرة ، طال الصمت و هي تحاول فهم ما يدور بعقله و لكن شهقت بصدمة عندما وجدته يقترب بشدة هكذا ليلتقط شفتيها بعنفٍ بين شفتيه ليقبلها بنهم و بالرغم من محاولاتها التي بلا جدوي لأبعاده عنها الا أنها لم تتوقف عن المقاومة بينما هو قبض بخفة علي كومة من خصلاتها الصفراء ليقربها أكثر منه و قد بدا في حالة غير طبيعية ، ابعدها عنه قليلًا عندما شعر بأحتياجها للتنفس ثم قبلها مجددًا بدون إعطاء فرصة لها للأعتراض و كاد أن ينزع تلك المنشفة من علي جسدها و لكن انتبهت لمدي جدية الأمر فدفعته بكلا ذراعيها بعنف بعدما تشبثت بالمنشفة جيدًا لتقول بصرامة:لا.
ابتلع ريقه بصعوبة و قد كانت الصورة مشوشة لديه بسبب ثمالته و لكن بالرغم من ذلك همس بتعجب:لا!...يعني اية لا!؟
هبت واقفة لتصرخ بعصبية بالغة و هي تلوح بيدها بالهواء بصورة مُنفعلة:يعني لا ، يعني فوق انتَ سكران
نظر لها نظرة أرعبتها ثم قال بهدوء عكس النيران التي تتأجج بداخله:أطلعي برة دلوقت حالًا و الا صدقيني اللي هيحصل مش هيعجبك ابدًا
ركضت سريعًا لتخرج من الغرفة غير مكترثة للبحث مجددًا عن شئ ما لترتديه كل ما تهتم به الآن هو الهروب من أسفل عينيه اللتان احرقتاها بلا رحمة بتلك النظرات المشتعلة النارية!
__________________________________________
-تمام يا باشا هو موجود في المخزن القديم اللي في**** دلوقت ، أي أوامر تانية يا باشا
قالها الحارس الخاص به بلهجة رسمية و تعابير وجهه جامدة ، هز "حمزة" رأسه نافيًا ثم أشار له بيده ليذهب و بصره مركز علي هاتفه بأهتمام شديد!
ضغط عليه مجددًا عدة ضغطات و أعاد وضعه علي أذنيه ليجز علي أسنانه بغضب قائلًا بعصبية:رُد بقي رُد
و لكن باتت محاولاته بلا جدوي في الأتصال بشقيقه "عمار" فهو لا يجيب علي أتصالاته ابدًا ، و بنفس الوقت مرت بباله فأعاد الأتصال مجددًا و لكن تلك المرة أتصل ب "سعاد" ليأتيه ردها بعد عدة ثوان ب:ايوة يا باشا
رد عليها بإستفسار و هو يحاول بصعوبة إخفاء أهتمامه الشديد بها:هي عاملة اية دلوقت؟
ردت عليه بنبرة عادية و هي تلقي نظرة عليها من الخارج:نامت يا باشا من يجي ساعة كدة
عقد حاجبيه بتعجب ليهمس بإستنكار:بدري كدة!
ردت عليها بنبرة منخفضة متوجسة و قد انتابها الشك حولها ايضًا فهي ذهبت هكذا للفراش ببعض من الأعياء و الإنهاك و لكن ظنت أنها مرُهقة فقط و سوف تستريح قليلًا:طب ثواني كدة يا باشا
توجهت "سعاد" لداخل غرفتها و تقدمت منها لتتحسس بشرتها فشهقت برعب لتصرخ بالهاتف بفزع:يالهوي يا باشا الحقني دي سخنة و حرارتها مرتفعة اوي!
اغلق الخط سريعًا ليركض نحو سيارته ، ادار محرك السيارة لينطلق بها نحو بيته و قلبه يكاد يتوقف من شدة الخوف!
__________________________________________
-اه يا ضهري اه ، دي مش متنضفتش بقالها أسبوعين دي متنضفتش بقالها سنتين!
قالتها "زينة" و هي ترتمي علي الأريكة بعدما انتهت من تنظيف غرفة المعيشة و المطبخ فقط لتجده يخرج من المطبخ و وجهه ملطخ بالأتربة و شعره مشعث بصورة مضحكة ، فكتمت ضحاتها بصعوبة بالغة و لكن عضت علي شفتيها بنفاذ صبر عندما قال:و انا كمان تعبت جدًا ، انا مش قادر أعمل حاجة تاني بجد!
جزت علي أسنانها بعنف لتغمعم بغيظ:صبرني يارب
و لكن لم تستطع فصرخت بوجهه بنزق و هي تلوح بيدها بالهواء:حاجة تانية اية هو انتَ كنت عملت أولاني ، غسلتلك شوية مواعين هتعملي نضفت اوي و ياريتك غسلتهم صح!
نظر لها بحنق فصاح بضيق و هو يهز قدميه بصورة عصبية:بُصي بقي عشان تبقي كل حاجة واضحة من الأول انا فاشل جدًا في شغل البيت و التنضيف دة و مبعرفش أعمل حاجة فيه
ثم تابع بتحشرج و هو يهرب من خضروتيها التي تتابعاه بلا توقف:و..و ق..قولت كدة عش..عشان اساعدك م..مش أكتر
ابتسمت بخفة و هزت رأسها بيأس من حنقه الطفولي الذي لا يناسب رجل مثله بالسابعة و عشرون من عمره فهمست برقة و علي وجهها ابتسامة ساحرة:طب علي فكرة انتَ غسلتهم صح و مش فاشل ولا حاجة انا كنت بهزر
رد بحماس و قد ارتسم علي ثغره ابتسامة بسيطة:بجد!
اومأت له بخفة ثم قالت بقلة حيلة:اة و يلا بقي نكمل و اوعي تفتكر إنك بالطريقة دي هتهرب من التنضيف معايا فاهم يا "مازن"؟
اومأ لها بأبتسامة واسعة ليهمس بشغف و قد التمعت عيناه ببريق جذاب عندما خرج إسمه من بين شفتيها:فاهم يا قلب "مازن"..!
___________________________________________
دلف للشقة بخطواتٍ مسرعة و هي يرمق "سعاد" المذعورة بتوعد ، دلف للغرفة لينظر لها بقلق بادي علي قسمات وجهه ، بشرتها الشاحبة ، شفتيها التي تتحرك بأستمرار و كأنها تهذي بشئ ما ، و حبات العرق المتجمعة حول جبينها!..تلاحقت أنفاسه بفزع عند رؤيته لهيئتها هكذا فصرخ بإحتقان بوجه "سعاد":هو انا سايبك هنا لية مش عشان تاخدي بالك منها!؟
تعلثمت و هي تجيبه برعب علي وظيفتها التي علي وشك الضياع من بين يديها:ي..يا با..باشا انا ك...
قاطعها بصرامة و هو يتجه نحو "ريناد":ششش مش عايز اسمع صوتك لغاية ما أطمن عليها
تقدم نحوها و هو يرمق حالتها المزرية بلوعة ، إنحني بجذعه قليلًا للأمام ليتحسس بشرتها و جبينها ليهز رأسه بإستياء فكما توقع حرارتها مرتفعة للغاية كما اخبرته "سعاد" ، صرخ بوجه "سعاد" بصوت جهوري و هو يهتز من الغضب:انتِ واقفة عندك بتعملي اية روحي هاتي كمادات اعملهالها
اومأت له عدة مرات لتتجه للخارج لتمتثل لأوامره ، بينما هو أخذ يزيح خصلاتها التي التصقت بوجهها بسبب تجمع حبات العرق عليه ثم همس بجانب أذنيها بعدما قبل رأسها:متخافيش هتبقي كويسة متخافيش
-اتفضل يا باشا
قالتها "سعاد" بهدوء و هي تمد يدها بذلك الصحن الملئ بعدة أقمشة بيضاء مبللة..
التقطه منها ثم قال و لم يستطع إخفاء قلقه البائن علي علامات و تعابير وجهه:خلاص يا "سعاد" اطلعي برة دلوقت
اومأت له بوجل و هي تدعو أن تمر تلك الليلة بسلام!
بعدما خرجت مباشرًة أخذ هو واحدة ليضعها علي جبينها و هو ينظر لها بترقب و الحزن بادي عليه ، للحظة أشتاق لبرائتها و تصرفاتها الطفولية التي بات يعشقها ، لم يعتاد عليها هكذا بحالة الإعياء تلك ، نظر نحو يده التي قبضت علي كفها الصغير بتشبث عجيب و كأنه طفل بالسابعة من عمره يطلب من والدته أن تستفيق من أجله!
ظل الوقت يمر حتي أصبحت بالثالثة صباحًا فوضع يده مجددًا علي جبينها ليجد حرارتها أنخفضت بشكلٍ كبيرٍ فزفر بإرتياح و هو يقول بسعادة:الحمد لله حرارتها انخفضت
ثم و بلا وعي و بلا شعور اتجه نحو ذلك الكرسي الخشبي الذي كان بجانب الفراش لينم عليه و شعور الإنهاك و الأرهاق يلاحقاه!
____________________________________________
-و بعدين يا "شهاب" كدة الموضوع شكله هيبوظ بجد!
قالتها "فيروز" بحيرة و هي واضعة الهاتف علي اذنها و اخذت تدير رأسها يمينًا و يسارًا بتوجس خوفًا من أن يكون أحد ما يستمع لها
اتاها صوته الغاضب و هو يلومها قائلًا:قولتلك من الأول بلاش انتِ مسمعتيش الكلام يا "فيروز"
زفرت بحنق لتصيح بعصبية و لم تنتبه لصوتها الذي تعالي بتلقائية:يا "شهاب" اللي حصل حصل ، المهم دلوقت هنعمل اية؟
ابعدت الهاتف عن اذنها عندما أستمعت لصوت تحطيم الأكواب الزجاجية خلفها ، فأزدردت ريقها بأرتعاب و استدارت ببطئٍ شديد لتجد والدتها التي جحظت عيناها بصدمة و عدم تصديق!
...................................................