📁 آخر الروايات والقصص

رواية كاذبة امتلكت قلبي الفصل السادس عشر 16 بقلم رولا هاني

رواية كاذبة امتلكت قلبي الفصل السادس عشر 16 بقلم رولا هاني 


الفصل السادس عشر من رواية:كاذبة امتلكت قلبي
بقلم/رولا هاني

نظرت لوجهها الذابل بتلك المرآة التي بالمرحاض بمرارة و دموعها قد بدأت بالتجمع بمقلتيها لتتذكر والدتها ، ابتلعت ريقها بصعوبة و هي تتذكر كيف كانت حنونة و رقيقة و تشبهها ايضًا بخصلاتها الصفراء المموجة و اعينها العسلية الساحرة حتي ملامح وجهها تشبهها بأشياء كثيرة!

بدأت في خلع ملابسها ثم استقلت بداخل المغطس لتسترجع كل ما حدث بالفترة الأخيرة ، قد ظنت بأنها تخلصت من تلك التي نغصت حياتها و عكرت صفوها بلا ملل و لكن فعلتها الحمقاء هي التي محت شعور السعادة لديها ، لن تنكر لقد كان لديها بصيص من الأمل عندما شعرت بأن "عمار" سوف يتفهم الأمر بهدوء و لكن تحول الأمر لكابوس مخيف يراودها كل ليلة!..ازدردت ريقها بإستياء و هي تخرج من المغطس لتلتقط تلك المنشفة لتلف جسدها بها ، خرجت من المرحاض و ذهبت تجاه فراشه لتجلس علي حافته و قد تهدل كتفيها بخزي و حياتها تمر بذاكرتها كشريط سينمائي ، هزت رأسها بعدم أهتمام مصطنع و اتجهت لطاولة الزينة لتجلس علي ذلك الكرسي الخشبي الذي امامها ثم اخذت تمشط خصلاتها بهدوء مريب و لكن انهمرت دموعها علي وجنتيها بألم و هي مازالت تفكر بمصيرها المجحف و قد اجتاحها شعور بالحزن و الخزي و الذنب ، تعالي نحيبها و هي مازالت تمشط خصلاتها مما جعل منظرها يثير فزع المرء ، عكرت صفو حياته و بالرغم من ذلك لازالت مغرورة ، متعجرفة ، و متغطرسة ، لما لا تبتعد!؟... اصبحت شخص غير مرغوب فيه لما لا تبتعد!...انتهت من تمشيط خصلاتها ثم نظرت بغموض لأنعكاسها بالمرآة و هي تفكر في خطة جديدة من خططها الماكرة!
___________________________________________
-"شهاب"!

صاحت "فيروز" بها بسعادة بالغة و هي تركض نحوه ما أن رأته بداخل تلك السيارة السوداء ، بينما هو التقطتها بين أحضانه بتلهف و أشتياق شديدين ثم همس بمزاح و هو يزيد من ضمه لها:يا مجنونة وطي صوتك حد يشوفنا!

ابتعدت قليلًا لتتلمس وجهه بلوعة و قد التمعت الدموع بعينيها من شدة شوقها له لتهمس بأسف و هي تقبل جانب شفتيه:غصب عني يا "شهاب" ، كان نفسي نعيش منغير المشاكل دي خالص ، انا اسفة يا حبيبي

قبل باطن كفها و هو يقول بألم ثم اخذ يتحسس وجهها بأنامله:انا اللي اسف يا حبيبتي مقدرتش اعيشكوا منغير المشاكل دي بس انتِ عارفة أنه غصب عني ، انا حتي مقدرتش اعيشك في المستوي اللي كنتي عايشة ف..

وضعت سبابتها امام شفتيه لتزمجر بأحتجاج:لا اوعي تقول كدة تاني ، انتَ عيشتني في حب و سعادة ، اة كانت حياة بسيطة بس لأول مرة احس بالأحساس دة ، انتَ قربك مني لوحده حياة يا "شهاب"

ثم تابعت و قد التمع بعينيها بريق متفائل:بس خلاص يا حبيبي قربنا انا ابتديت اخد فلوس من ماما و لما اقرب من المبلغ المناسب لأننا نبدأ حياتنا وقتها هنكون مع بعض

تنفس بعمق لتلفح أنفاسه الدافئة وجهها ثم قال بقلة حيلة و القلق قد سيطر علي نبرته:خدي بالك من نفسك يا "فيروز"

اومأت له ثم قالت بضيق و هي تبتعد عنه:انا اسفة يا حبيبي مضطرة امشي دلوقت قبل ما حد يلاحظ عدم وجودي

سحبها نحوه ليلتقط شفتيها بين شفتيه في قبلة بث لها من خلالها ما يكن قلبه من مشاعر تجاهها ثم تركها ليكرر ما قاله بأهتمام:خدي بالك من نفسك يا "فيروز"

اومأت له بخجل واضح علي قسمات وجهها من فعلته المفاجأة ثم عادت مجددًا لداخل البيت!
___________________________________________
-(بارك الله لكما و بارك عليكما و جمع بينكما في خير)

قالها المأذون بعدما تم بالفعل عقد قرآنهما ، انفرجت شفتيها بعدم تصديق كل شئ تغير خلال ساعتين!..رمقته بنظراتها الزائغة لتراه يرمقها بنظراته النادمة ، نعم يشعر بالندم و الذنب تجاهها و لكن لن يتركها مع "إيمان" بعد ما رأه بعينيه ، اخذ نفس عميق ليزفره بتمهل ثم نهض من علي الأريكة قائلًا بنزق:يلا يا "زينة"

انتبهت له عندما اردف بأسمها ثم نظرت لكفه الممدود لها ، و بمنتهي التردد و القلق وضعت كفها الصغير بين قبضته و هي مازالت جاحظة العينان بصدمة ، انتفضت بفزع عندما استمعت لزغاريد امها التي اثارت حنقها بصورة غير طبيعية لدرجة أنها وضعت كلتا يديها علي اذنيها هامسة ب:خلوها تبطل خلوها تسكت

عض "مازن" علي شفتيه بعصبية و رمق "إيمان" بنظرات مشتعلة نارية ، ظن أن عند تلك اللحظة التي قد يتم عقد قرآنه مع تلك الفتاه التي سلبت لبه بثوانٍ ستكون أسعد لحظات حياته و سيحلق بالسماء وقتها من شدة الفرح و لكن افسدت تلك المرأة تلك اللحظة التي انتظرها لسنواتٍ عديدة!

ارتعدت "إيمان" من تلك النظرات التي كادت أن تحرقها بمكانها فحاولت الهروب من نظرات "مازن" التي ارعبتها بلا رحمة فقالت بتعلثم و هي تقترب من ابنتها لتقبلها:مبروك ي..يا.."زينة" ي..يا بنتي

و لكن ابتعدت "زينة" سريعًا قبل أن تقترب منها و الدموع تتراقص بأعينها و ظلت ترمق والدتها بلومٍ و عتابٍ لم يؤثر بها ابدًا بل قابلت نظراتها المتألمة ببرودٍ تام و كأنها لا تكترث الا لنفسها فقط!...الا تشعر بأن تلك التي امامها فلذة كبدتها!..ابنتها!...و لكن ظلت جامدة باردة بالرغم من تعابير الأسي و الحزن البادية علي قسمات وجه ابنتها!

هزت "زينة" رأسها بخيبة أمل ثم خرجت من الشقة و دموعها تلهب وجنتيها فوجدته يربت علي ظهرها قائلًا بتلهف:لا يا "زينة" اوعي تعيطي ، انا جمبك لغاية ما كل حاجة وحشة تعدي يا حبيبتي ، لكن عشان خاطري اوعي تعيطي تاني

نظرت له و دموعها لم تتوقف عن الأنهمار بحرقة لتهمس بإنهيار:هي لية مش بتحبني كدة دة انا بنتها ، لية محدش بيحبني ، هو انا وحشة اوي كدة يا "مازن"!

نظر لها بغضب و لم يستطع التحكم في اعصابه لذا صاح بإحتجاج و هو يقبض علي كتفيها ليهزها بقوة:اوعي تقولي كدة تاني انتِ فاهمة و ياريت تبطلي غباء بقي و فوقي

ازدرد ريقه بتردد لكنه صاح بشغف:انا بحبك يا "زينة"

نظرت له بسخرية لتهتف بتهكم:انتَ بتقول كدة عشان اهدي صح

جحظت عيناه بغضب اكبر ليصيح بإنفعال و قد استشاط غضبًا:لا مش صح ، امال انا لية كنت عايز اتجوزك و موافق علي كل شروطك الغريبة!

هزت رأسها نافية لتهمس بمنتهي القسوة و اللامبالاة لمشاعره:انتَ كداب

و لم تعطه فرصة للرد بل اتجهت للأعلي حيث شقته و لم يمر ببالها سوي سؤال واحد فقط و هو (ما القادم!؟)
____________________________________________
-مش عيب بردو يا باشا تخلي واحدة معاك كدة في بيت واحد و هي متقربلكش حاجة طب حتي مهمكش الناس هتقول اية!

قالها "أشرف" بوقاحة و هو يبتسم بدهاء و نظراته الخبيثة تتابع ابنة اخيه "ريناد" بلا توقف!

نهره "حمزة" صارخًا بغضب و قد استشاط غضبًا و احتقن وجهه بالدماء:اخرس ، اياك تقول عنها كلمة ، "ريناد" تبقي مراتي و مسمحش لأي حد أنه يقول عليها أي حاجة

تحولت تعابير وجه "أشرف" الماكرة الي تعابيرٍ اخري انكمشت بصدمة جلية علي وجهه فصاح بعصبية و هي يلتقط خصلات "ريناد" بقبضته القوية:اتجوزتي من ورانا يا بنت ال*** من ورا اهلك يا ****

كادت أن تتهاوي يده علي وجنتها بعنف و لكن أمسك بها "حمزة" و هو يقول بنبرة مرعبة و قد اظلمت عيناه بصورة تهتز لها القلوب رعبًا فدبت القشعريرة بجسد "أشرف" و لكنه تصنع القوة:مش مرات "حمزة السيد" اللي يفكر واحد زيك أنه يمد ايده عليها

ثم باغته بلكمة بجانب فمه اوقعته ارضًا فصرخت "ريناد" ذعرًا بينما صاحت "سعاد" برجاء:خلاص يا باشا الله يخليك دة راجل كبير في السن هيموت في ايدك!

تقدم "حمزة" نحوه ليقبض علي مقدمة قميصه بعدما نهض ثم نظر له بقوة قائلًا بثبات و هي يضغط علي كل كلمة يقولها و كأنه بحالة غير طبيعية:اسمع ، مراتي اياك تفكر تقرب منها انتَ و ابنك ال*** ، و البيت بتاعها اللي انتوا خدتوه انا هرجعه بطريقتي ، اطلع برة

قال كلمته الأخيرة و هو يدفعه خارج البيت ليرمقه "أشرف" بتوعد و لكن قابل "حمزة" نظراته بأستخفاف ثم اغلق الباب بوجهه!

استدار ليجد ما توقعه فعقد حاجبيه بضيق و هو يستمع لنحيبها و عويلها و قلبه يتمزق ألمًا فتقدم نحوها قائلًا بنبرة هادئة حاول بث الأمان لها من خلالها:اهدي يا "ريناد" متخافيش اهدي

اجابته من بين شهقاتها المتتالية بفزع:م..مش...مش هيسكت..هي..هياخدني غ...غصب عن..عني...هيم..هيموتني

برزت عروقه من فرط عصبيته و حفيظته التي اثارتها بكلماتها تلك فصرخ بوجهها غير منتبه لحالتها التي لن تحتمل إنفعاله ذلك:يبقي يفكر يقرب منك و انا وقتها هموته بجد هو و ابنه و مش هيهمني حد

انتفضت تلك المذعورة بخوف ما أن استمعت لنبرته الغاضبة التي لا تتحمل النقاش و وضعت كلتا يديها علي وجهها لتكتم شهقاتها ذات الصوت العالي!

اقترب منها و جذبها من ذراعها ليضم جسدها الضئيل له بحنوٍ شديدٍ فربت علي كتفها بحنان قائلًا بنبرة لطيفة بعدما قبل اعلي رأسها:اوعي تخافي و انتِ معايا انا هعمل اي حاجة عشان خاطر احميكي من اي حد عايز يأذيكي ، انا عمري ما هسمحلهم يأذوكي يا "ريناد" عمري

توقفت عن البكاء ما أن استمعت لكلماته التي بثت الأمان لقلبها ثم ابتعدت عنه بحرجٍ من وجود "سعاد" و من ذلك الوضع فجففت دموعها قائلة بصوتٍ مبحوحٍ:شكرًا يا "حمزة" انا من غيرك مش عارفة كنت هعمل اية

هز رأسه رافضًا ما تقوله ليهتف بصرامة:اوعي تقولي كدة تاني يا "ريناد"

ثم تابع بغموض لترمقه "ريناد" بفضول تجاه ذلك التغيير الذي طرأ عليه فجأة:و عمومًا انا عندي مشوار مهم اوي دلوقتي ، هضطر امشي و انا سايب معاكي "سعاد" متخافيش

و لم يعطها فرصة للرد و كأنه يعلم أنها لن تتوقف عن اسئلتها الفضولية فتركها سريعًا قبل أن يجد سؤال لا يستطيع الرد عليه خاصة الآن بذلك الوقت الذي اجتاحه به عدة مشاعر هائلة لم تجتاحه من قبل ليعلم أن الأمر يحتاج لتفكير بذهنٍ صافٍ!
_______________________________________
-كنتي فين؟

قالها "عمار" بعدما دلفت شقيقته "فيروز" للبيت مباشرًة فردت عليه بإقتضاب متجهه للأعلي حيث غرفتها:كنت بشتري حاجة حلوة ل"يوسف"

كادت أن تتركه و لكن تفاجأت به يقبض علي خصلاتها بكل عنف و حتي لم يعطها فرصة للصراخ بل كمم فمها ليهمس بجانب اذنيها بتهديدٍ واضحِ:بطلي اللي بتعمليه دة يا "فيروز" ، كفاية ثقتي اللي اتهزت فيكي للمرة التانية ، انا مش هتحمل كسرة قلب أمي ف بهدوء كدة بطلي اللي بتعمليه ، و انسي "شهاب" نهائيًا

رمقته بدموعٍ زائفة بكلتا زرقوتيها لتستعطفه ليتركها لأنها تعلم جيدًا أن ذلك ليس وقت مناسب للعناد و الغضب بل يجب أن تتحكم في اعصابها حتي لا تنال من بطشه!

و لكن ارتسم علي ثغرها ابتسامة واسعة شعر بها "عمار" بيده لينظر لما تنظر له لتجد والدته "كريمة" تصرخ بعدم تصديق:انتَ بتضرب اختك يا "عمار"..!

دفعها بعيدًا عنه لتقع ارضًا صارخًا بنزق و لم يتحمل المزيد:يا أمي افهمي بقي و اعرفي أن دي مبتدورش غير علي مصلحتها و بس

نظرت له "كريمة" بعصبية فلطمته علي وجهه قائلة بإنفعال و نظرات "فيروز" المصدومة تتابعهم:و كمان بتعلي صوتك عليا يا حيوان

ثم تابعت بقسوة و "عمار" يرمقها بذهول لا يصدق أن والدته التي لم تضربه يومًا فعلتها بسبب شقيقته التي لا تسعي سوي لتدمير عائلته:امشي اطلع برة بيتي و مترجعش تاني الا لما تكون اتربيت

تراجع "عمار" عدة خطوات للخلف و هو يهز رأسه رافضًا بالتأكيد ذلك ما هو الا كابوس سيفيق منه شعر بالخزي و خيبة الأمل تجاه والدته بعد فعلتها فخرج بهدوء و بداخله نيران مشتعلة لا يعرف كيف يخرجها من داخل قلبه الذي لا يتسبب الا في حرق نفسه!
________________________________________
تعجبت من تلك الطرقات التي علي الباب الساعة مازالت العاشرة مساء الم يقل أنه سيأتي بالثانية صباحًا!

ما الذي ستفعله هي مازالت بتلك المنشفة التي تلف بها جسدها فقط و ما زاد الطين بلة أنها بغرفته ادارت وجهها بكل الجهات تبحث عن شئ ما لترتديه فوقعت عيناها علي خزانة ملابسه فركضت نحوها و لكن توقفت بتوجس عندما استمعت لنبرته الغريبة التي لأول مرة تسمعها تقول ببطئ:اية يا "شمس" بتدوري علي اية؟
.............................................................


مكتبة حواء
مكتبة حواء
موقع مكتبة حواء هو منصة إلكترونية عربية متخصصة في نشر الروايات والقصص، ويستهدف بشكل أساسي محبي الأدب الرومانسي والاجتماعي، مع حضور قوي لاهتمامات القرّاء.
تعليقات