رواية كاذبة امتلكت قلبي الفصل الخامس عشر 15 بقلم رولا هاني
الفصل الخامس عشر من رواية:كاذبة امتلكت قلبي
بقلم/رولا هاني
ولج للغرفة ليجد ما توقعه ، تجلس علي ذلك الكرسي الخشبي واضعة قدمًا فوق الأخري لتهزهما بصورة غير منتظمة متوترة و قد اصبحت ملامح وجهها شاردة للغاية ، حمحم بصوت عالٍ لتنتبه لوجوده فأصطنعت اللامبالاة ، و لكن عندما وجدته يقف امامها هكذا و هو يتابعها بدقة و تفحص تسارعت نبضات قلبها لتستمع لها و اذنيها تكاد تصم بسببها فتلاحقت أنفاسها و لم تستطع عدم الأحتفاظ بمشاعرها لنفسها ودت أن تشاركها مع احد ما كما كانت تفعل مع والدتها لذا و بدون تفكير صاحت بتلقائية و هي تلهث من فرط الأرتباك:بُص اللي اسمها "فيروز" دي مش مطمناني و كمان انا ب..ب..بخاف منها انتَ مشوفتش هي عملت اية امبارح
ارتسمت تلك ابتسامة الساحرة علي شفتيه التي لم يعلم سببها بعد و لكن أعجبه ذلك الشعور و لكن تلاشت خلال ثوان عقب إتمام جملتها ليتسائل بقتامة و قد اظلمت عيناه بصورة افزعتها:اية اللي عملته امبارح!
اجابته بلا تفكير و قد ظنت أنها افتعلت شئ ما قد اغضبه:لم...لما كنت عمالة بزعق و بصوت عشان حد يخرجني جت و..و...
صرخ بإهتياج و هو يهتز من الغضب و قد نفذ صبره من خطط شقيقته الخبيثة و الماكرة التي لا تنتهي:انطقي و اية؟
انتفضت بذعر اثر صراخه المرعب بها فأجابته سريعًا و دموعها تنهمر علي وجنتيها بخوفٍ بائن علي تعابير وجهها التي انكمشت بهلع:يع...يعني جت و كملتني وحش و قالتلي اخرس و ابطل صويت...و...و ب...بس سابتني و مشيت
نسي كل شئ عندما رأي دموعها الحارة تهبط علي وجنتيها فأقترب منها ليمسح دموعها بإبهامه قائلًا بلا وعي:"ريناد" انتِ خوفتي مني!
اومأت له ببراءة تناسبها لتقول بتعلثم و هي تبعد كفه عن وجهها بأرتعاب:انتَ...ز..زعقتلي و...و...
رمق عسليتيها بعدم تصديق اتلك الفتاه التي تبلغ من العمر ثلاثة و عشرون عامًا ام أنها صغيرة بالسابعة من عمرها ، قاطعها قائلًا بحنو و هو يربت علي ظهرها بحنان و هو يحاول بث الأطمئنان لها تجاهه:متخافيش مني ابدًا يا "ريناد" ، احنا يمكن منعرفش بعض بس اتأكدي إني عمري ما هأذيكي ابدًا مهما اتعصبت و اتضايقت عمري ما هأذيكي
بدت كلماته لها مبهمة ما الذي يقصده بكلماته المجهولة الغامضة تلك لذا نظرت بداخل زرقوتيه بتمعن و هي تحاول فهم أي شئ منهما و لكن كانت هادئة كهدوء البحر المريح الجذاب و لكن اهل ذلك الهدوء ورائه ثوران و إهتياج أم أنه شئ يصعب التنبؤ به!
تنحنح بضيقٍ و هو يبتعد عنها لم يصدق تلك الكلمات التي تفوه بها الآن اهل تلك الكلمات خرجت من بين شفتيه أم لا!
و لأول مرة بحياته يفقد السيطرة علي تصرفاته و يفقد السيطرة علي مشاعره بتلك الطريقة و لكن شعر أن من تفوه بتلك الكلمات هو قلبه و ليس شخص اخر..!
طال الصمت حتي قطعته هي بقولها:هو انتَ عملت اية في موضوع البيت بتاعي!؟
رد بتهكم و قد ارتسم علي شفتيه ابتسامة جانبية ساخرة:اية مستعجلة كدة لية دة جوازنا معداش عليه تلت ايام حتي!
ردت عليه بعفوية و هي تهز كتفيها ببساطة:مستعجلة عشان الموضوع مهم بالنسبالي!...غير كدة لازم نشوف موضوع الطلاق عشان انا لازم اركز في كذا حاجة بعد ما اخد البيت
نظر لها بصدمة ليهمس بخيبة امل تجلت علي ملامح وجهه التي تقلصت بحزنٍ:للدرجادي عايزة تخلصي مني بسرعة!؟
نظرت له بدهشة لتقول بجدية:مش الفكرة بس احنا اتفقنا علي كدة من الأول ولا اية!؟
اومأ لها "حمزة" عدة مرات ليقول بهدوء و هو يخرج من الغرفة:طب يلا جهزي نفسك كدة عشان كلها نص ساعة و نرجع البيت..
و بعدما غادر همست هي بذهول و قد انكمشت تعابير وجهها بتعجب:ماله دة!؟
__________________________________________
صندوق كرتوني كبير مغلف بأشياء خاصة بالهدايا بصورة جذابة ، عقدت حاجبيها بتعجب لتهمس بخفوت و هي تلتقطه بين يديها:يا تري فيه اية و بتاع مين!؟
نظرت للورقة الصغيرة التي علي الصندوق لتجد أسمها مدون عليها بوضوح فتأكدت أن ما بداخل الصندوق يخصها و قطع شرودها صوت والدتها المستفهم الذي قال بفضول:في اية يا بت و اية الصندوق دة!؟
نظرت لها "زينة" بتأفف لتقول بحنق:ما انا زيي زيك لسة مفتحتوش
دلفت للداخل لتهز الصندوق بفضولٍ حول ما بداخله فهتفت بحماسٍ و قد ارتفع حاجبها الأيسر بدهشة:دة فيه حاجة تقيلة!
زفرت "إيمان" بنفاذ صبر لتصيح بأستهزاء و هي تفتح الصندوق بوقاحة:هو انتِ لسة هتقولي في و مافيش ما تفتحيه علط..
ابتلعت "إيمان" كلماتها عندما وجدت فستان الزفاف الذي امامها ، و ردة فعل "زينة" لم تختلف عنها كثيرًا بل نظرت للفستان بإنبهار شديد و تلمسته بأطراف اصابعها و هي تخرجه من الصندوق قائلة بشرود:دة...دة حلو اوي!
ابتلعت "إيمان" ريقها بصعوبة و هي تقول بأعجاب بادي علي قسمات وجهها:حلو بس دة يجنن يا بت يا "زينة"
ثم تابعت بغرور و عنجهية بعدما تخصرت بتكبر:عشان بعد كدة لما اقولك تتجوزي الواد "مازن" تعرفي إني عايزة مصلحتك
رمقتها "زينة" بغضب لتقول بتحدي و هي ترفع رأسها بشموخ:بس انا مش هلبسه يا ماما
رمشت "إيمان" بعينيها عدة مرات لتهمس بإستهجان:مش هتلبسيه!..يعني اية مش هتلبسيه!؟
نظرت لها "زينة" بخبث لتقول بدهاء و كأنها تنوي فعل شئ ما و قد اصبح وميض خضروتيها لا يبشر بالخير:انا هقولك يعني اية
ثم بدأت في تمزيق الفستان بعنف و هي تبتسم بأنتصار لتحاول "إيمان" التقاط الفستان من بين يديها لكن لم تستطع فأمسكت بخصلاتها لتهزها بقوة صارخة ب:انتِ بتعملي كدة لية يا **** تعبتيني معاكي حرام عليكي اللي بتعمليه فيا دة
ثم صفعتها بكل قوتها حتي أن شفتي "زينة" نزفت بغزارة اثرًا لتلك الصفعة و لم تكتفي "إيمان" بل اخفضت رأس ابنتها لتنهال عليها بالضربات و اللكمات العنيفة علي ظهرها و لم تستطع ابنتها المسكينة المقاومة لتصرخ بصوت مُرعب اهتزت ارجاء المكان لأثره:اااااه الحقوني ، هتموتني الحقوني
جزت "إيمان" علي أسنانها بغيظ لتقول بإنفعال و هي تنهال عليها بالصفعات المتتالية لتتعالي صرخاتها المخيفة:هو انا هسيبك دة انتِ واضح انك عايزة تربية من أول و جديد ، و انا بقي هربيكي
ثم دفعتها بعنف لتقع ارضًا و كادت أن تركلها و لكن توقفت عندما استمعت للطرقات العالية التي علي الباب فزفرت بعصبية قائلة بغضب:عاجبك كدة اهو الجيران سمعوا
فتحت الباب لتبتلع ريقها بوجل عندما رأته لتقول بتهدج:"مازن" في حاجة يا بني!؟
و بدون مقدمات دلف للشقة ليجد ما توقعه صرخاتها التي افزعته عندما كان يصعد الدرج ليس لها مصدر سوي تلك المرأة البغيضة ، تقدم نحوها ليتفحصها بحرصٍ ليجدها ترتجف باكية لتقول من بين شهقاتها و هي تقف بصعوبة بالغة لتتشبث بقميصه برعب:عش...عشان خاطري يا "مازن" ابعدها عن..عني دي هتموتني
رمق "مازن" "إيمان" بنظرات نارية كادت أن تحرقها بمكانها و اظلمت عيناه بصورة لم تتوقعها كلا من "إيمان" و "زينة" ، احتقنت الدماء بوجهه و برزت عروقه من عنقه من شدة استشاطته غضبًا لذا همس بنبرة تشبه فحيح الأفعي و قد تحول ذلك الرجل المهذب الخجول خلال ثوان الي وحش مخيف تهتز له القلوب ذعرًا:لولا إنك ست كبيرة انا كنت مسحت بكرامتك الأرض مش "زينة" اللي هتبقي مراتي يحصل فيها كدة
ابتلعت "إيمان" ريقها بتوجس لتقول بتعلثم مبررة فعلتها:ي..يا "مازن" ي..يابني..انا عملت كدة..عش...عشان الفستان اللي هي قطعته ميت حتة دة انتَ...م..مشوفتهاش و مشوفتش قلة ادبها
كاد أن يصرخ بوجهها من غضبه و حفيظته التي اثارتهما تلك المرأة الحمقاء و لكن توقف به الزمن عندما استمع لما قالته ، مزقت فستان الزفاف الذي ظن أنه سيجعلها ترقص فرحًا من شدة سعادتها كباقي الفتايات!؟..اهل مزقته!؟..اهل تكرهه لتلك الدرجة!؟..لم يصدق ما استمعته اذناه لذا ادار وجهه بكل الجهات و كأنه يبحث عن شئ ما و بالفعل وجده!...ارخت "زينة" قبضتيها عن ملابسه عندما وجدت نظره مسلط علي الفستان و نظرت له بترقب و هي مازالت بحالة الأرتجاف الهستيرية تلك و نوبة الذعر التي لم تنتهي بعد!
اقترب من الفستان الملقي علي الأرضية بإهمال ، انحني قليلًا ليلتقته بين يديه لينظر له و كأنه فقد الأمل نهائيًا في جعلها تشعر بما في قلبه من مشاعر لها هي فقط ، ابتلع تلك الغصة المريرة و قد صار جوفه كالعلقم فتركه بحزن تجلي علي وجهه ليقول مجددًا بجمود و هو يسحبها خلفه:يلا يا "زينة"
عقدت "إيمان" حاجبيها بإستنكار لتصيح برفض:يلا اية البت مش هتمشي معاك الا و هي مراتك
بدون وعي ازداد ضغطه علي معصمها فتأوهت بألم و لكنه لم يستمع لها هو فقط يحاول التحكم في أعصابه حتي لا يقتل تلك المرأة التي تكاد تصل به الي الجنون!..اهناك ام بشعة مثلها!؟...و كأنها لا تهتم لأمر ابنتها ابدًا!؟..ارخي قبضته سريعًا عن معصم "زينة" عندما لاحظ حركتها العنيفة لتحاول الفرار من بين قبضته التي كادت أن تحطم معصمها فهتف بعدم تصديق لفعلته:ا..انا اسف يا "زينة" مكنتش اقصد
ثم تابع بثبات و هو يوجه حديثه ل"إيمان":طالما مش هخرج من البيت الا و هي مراتي يبقي كلمي المأذون
لم تستطع "إيمان" الرد عليه بل ارتسم علي ثغرها ابتسامة باهتة مجاملة و كأنها تفكر بالأمر جيدًا ، لم يهتم لها بل وضع يده بجيبه ليخرج منديل ورقي ثم اقترب من تلك المذعورة القابعة بأحدي زوايا الغرفة ليقول بندم حقيقي و هي يمسح أثار الدماء التي بجانب شفتيها:انا اسف يا حبيبي اسف علي كل اللي حصلك
اغمضت عينيها لتتنفس الصعداء فقد شعرت بأنها قد أُنقذت من بين براثن والدتها بأخر لحظة علي يده كم شعرت بالخوف و هي تُضرب بتلك الطريقة العنيفة التي لم تعهدها من قبل و لكن فتحت عينيها مجددًا بقلق من القادم الم تقل والدتها أنهما لن يخرجا الا و هما متزوجان!!
___________________________________________
-و انتَ كمان يا حبيبي وحشتني اوي كان نفسي نكون مع بعض يا "شهاب" بس هما السبب...
قالتها "فيروز" بأشتياق ، واضعة الهاتف علي اذنها ، فقد هاتفته بعدما عادت هي و والدتها من الخارج!
اتاها صوته الحنون يقول بوجل:قوليلي يا حبيبتي انتِ كويسة هناك حد بيضايقك؟
هزت رأسها نافية لتجيبه قائلة:لا يا حبيبي انا كويسة اوي متقلقش عليا و صدقني كل حاجة هتبقي تمام
رد عليها بقنوط و قد اختنق صوته من شدة الضيق:مكانش نفسي دة كله يحصل صدقيني مكانش نفسي اسيبك و اسيب ابني و تفضلوا هناك
ردت عليه بقهر و هي تذرف دموعًا حارة:يا حبيبي قولتلك متقلقش عليا ، بُص انا هحاول علي قد ما اقدر اخد منهم مبلغ كبير و اجيلك و نسافر من هنا و نتبدي حياتنا من جديد ، منغير المشاكل اللي بتجري ورانا دي.
ثم تابعت و هي تنتحب بحسرة:و اللي حصل زمان مش هيحصل دلوقت ، هنعيش فرحانين احنا و ابننا خليك بس واثق فيا
استمعت لتنهيداته المطولة لتجده يقول بحنو:طب خلاص امسحي دموعك دي و عايزك تخرجي من البيت هتلاقي مفاجأة
همست بذهول و هي تكفكف دموعها:مفاجأة!...طب استني انا هخرج
__________________________________________
فتح باب الشقة لتدلف هي بعفوية و هي تظن أن لا يوجد احد بالداخل و لكن وجدت ظل شخص ما بالظلام لذا و بدون تردد ركضت نحو ذلك الشخص لتنهال عليه بعدة ضربات بحقيبتها صارخة ب:يا لهوي حرامي يا "حمزة" حرامي...قفشتك يا حرامي
اضاء "حمزة" الأنوار ليركض نحوها مسرعًا ليسحبها بعيدًا عن المرأة المسكينة قائلًا بدهشة:حرامي اية بس حرام عليكي دي "سعاد" جبتها هنا عشان مشكلة إنك مبتعرفيش تقعدي لوحدك دي!
ارتدت "ريناد" حقيبتها بحرجٍ شديد فأطرقت رأسها قائلة بتوتر:ا..اية....طب..ا....اسفة مكنتش اعرف صدقيني
ردت عليها "سعاد" ببشاشة و هي تهندم ملابسها:لا يابنتي ولا يهمك و بعد..
صمتت "سعاد" بذهول مما رأته ، بينما تسمرت "ريناد" مكانها ما أن استمعت لذلك الصوت البغيض الذي تعرفه جيدًا يقول:اخيرًا لقيتك يا بنت اخويا!
........................................
بقلم/رولا هاني
ولج للغرفة ليجد ما توقعه ، تجلس علي ذلك الكرسي الخشبي واضعة قدمًا فوق الأخري لتهزهما بصورة غير منتظمة متوترة و قد اصبحت ملامح وجهها شاردة للغاية ، حمحم بصوت عالٍ لتنتبه لوجوده فأصطنعت اللامبالاة ، و لكن عندما وجدته يقف امامها هكذا و هو يتابعها بدقة و تفحص تسارعت نبضات قلبها لتستمع لها و اذنيها تكاد تصم بسببها فتلاحقت أنفاسها و لم تستطع عدم الأحتفاظ بمشاعرها لنفسها ودت أن تشاركها مع احد ما كما كانت تفعل مع والدتها لذا و بدون تفكير صاحت بتلقائية و هي تلهث من فرط الأرتباك:بُص اللي اسمها "فيروز" دي مش مطمناني و كمان انا ب..ب..بخاف منها انتَ مشوفتش هي عملت اية امبارح
ارتسمت تلك ابتسامة الساحرة علي شفتيه التي لم يعلم سببها بعد و لكن أعجبه ذلك الشعور و لكن تلاشت خلال ثوان عقب إتمام جملتها ليتسائل بقتامة و قد اظلمت عيناه بصورة افزعتها:اية اللي عملته امبارح!
اجابته بلا تفكير و قد ظنت أنها افتعلت شئ ما قد اغضبه:لم...لما كنت عمالة بزعق و بصوت عشان حد يخرجني جت و..و...
صرخ بإهتياج و هو يهتز من الغضب و قد نفذ صبره من خطط شقيقته الخبيثة و الماكرة التي لا تنتهي:انطقي و اية؟
انتفضت بذعر اثر صراخه المرعب بها فأجابته سريعًا و دموعها تنهمر علي وجنتيها بخوفٍ بائن علي تعابير وجهها التي انكمشت بهلع:يع...يعني جت و كملتني وحش و قالتلي اخرس و ابطل صويت...و...و ب...بس سابتني و مشيت
نسي كل شئ عندما رأي دموعها الحارة تهبط علي وجنتيها فأقترب منها ليمسح دموعها بإبهامه قائلًا بلا وعي:"ريناد" انتِ خوفتي مني!
اومأت له ببراءة تناسبها لتقول بتعلثم و هي تبعد كفه عن وجهها بأرتعاب:انتَ...ز..زعقتلي و...و...
رمق عسليتيها بعدم تصديق اتلك الفتاه التي تبلغ من العمر ثلاثة و عشرون عامًا ام أنها صغيرة بالسابعة من عمرها ، قاطعها قائلًا بحنو و هو يربت علي ظهرها بحنان و هو يحاول بث الأطمئنان لها تجاهه:متخافيش مني ابدًا يا "ريناد" ، احنا يمكن منعرفش بعض بس اتأكدي إني عمري ما هأذيكي ابدًا مهما اتعصبت و اتضايقت عمري ما هأذيكي
بدت كلماته لها مبهمة ما الذي يقصده بكلماته المجهولة الغامضة تلك لذا نظرت بداخل زرقوتيه بتمعن و هي تحاول فهم أي شئ منهما و لكن كانت هادئة كهدوء البحر المريح الجذاب و لكن اهل ذلك الهدوء ورائه ثوران و إهتياج أم أنه شئ يصعب التنبؤ به!
تنحنح بضيقٍ و هو يبتعد عنها لم يصدق تلك الكلمات التي تفوه بها الآن اهل تلك الكلمات خرجت من بين شفتيه أم لا!
و لأول مرة بحياته يفقد السيطرة علي تصرفاته و يفقد السيطرة علي مشاعره بتلك الطريقة و لكن شعر أن من تفوه بتلك الكلمات هو قلبه و ليس شخص اخر..!
طال الصمت حتي قطعته هي بقولها:هو انتَ عملت اية في موضوع البيت بتاعي!؟
رد بتهكم و قد ارتسم علي شفتيه ابتسامة جانبية ساخرة:اية مستعجلة كدة لية دة جوازنا معداش عليه تلت ايام حتي!
ردت عليه بعفوية و هي تهز كتفيها ببساطة:مستعجلة عشان الموضوع مهم بالنسبالي!...غير كدة لازم نشوف موضوع الطلاق عشان انا لازم اركز في كذا حاجة بعد ما اخد البيت
نظر لها بصدمة ليهمس بخيبة امل تجلت علي ملامح وجهه التي تقلصت بحزنٍ:للدرجادي عايزة تخلصي مني بسرعة!؟
نظرت له بدهشة لتقول بجدية:مش الفكرة بس احنا اتفقنا علي كدة من الأول ولا اية!؟
اومأ لها "حمزة" عدة مرات ليقول بهدوء و هو يخرج من الغرفة:طب يلا جهزي نفسك كدة عشان كلها نص ساعة و نرجع البيت..
و بعدما غادر همست هي بذهول و قد انكمشت تعابير وجهها بتعجب:ماله دة!؟
__________________________________________
صندوق كرتوني كبير مغلف بأشياء خاصة بالهدايا بصورة جذابة ، عقدت حاجبيها بتعجب لتهمس بخفوت و هي تلتقطه بين يديها:يا تري فيه اية و بتاع مين!؟
نظرت للورقة الصغيرة التي علي الصندوق لتجد أسمها مدون عليها بوضوح فتأكدت أن ما بداخل الصندوق يخصها و قطع شرودها صوت والدتها المستفهم الذي قال بفضول:في اية يا بت و اية الصندوق دة!؟
نظرت لها "زينة" بتأفف لتقول بحنق:ما انا زيي زيك لسة مفتحتوش
دلفت للداخل لتهز الصندوق بفضولٍ حول ما بداخله فهتفت بحماسٍ و قد ارتفع حاجبها الأيسر بدهشة:دة فيه حاجة تقيلة!
زفرت "إيمان" بنفاذ صبر لتصيح بأستهزاء و هي تفتح الصندوق بوقاحة:هو انتِ لسة هتقولي في و مافيش ما تفتحيه علط..
ابتلعت "إيمان" كلماتها عندما وجدت فستان الزفاف الذي امامها ، و ردة فعل "زينة" لم تختلف عنها كثيرًا بل نظرت للفستان بإنبهار شديد و تلمسته بأطراف اصابعها و هي تخرجه من الصندوق قائلة بشرود:دة...دة حلو اوي!
ابتلعت "إيمان" ريقها بصعوبة و هي تقول بأعجاب بادي علي قسمات وجهها:حلو بس دة يجنن يا بت يا "زينة"
ثم تابعت بغرور و عنجهية بعدما تخصرت بتكبر:عشان بعد كدة لما اقولك تتجوزي الواد "مازن" تعرفي إني عايزة مصلحتك
رمقتها "زينة" بغضب لتقول بتحدي و هي ترفع رأسها بشموخ:بس انا مش هلبسه يا ماما
رمشت "إيمان" بعينيها عدة مرات لتهمس بإستهجان:مش هتلبسيه!..يعني اية مش هتلبسيه!؟
نظرت لها "زينة" بخبث لتقول بدهاء و كأنها تنوي فعل شئ ما و قد اصبح وميض خضروتيها لا يبشر بالخير:انا هقولك يعني اية
ثم بدأت في تمزيق الفستان بعنف و هي تبتسم بأنتصار لتحاول "إيمان" التقاط الفستان من بين يديها لكن لم تستطع فأمسكت بخصلاتها لتهزها بقوة صارخة ب:انتِ بتعملي كدة لية يا **** تعبتيني معاكي حرام عليكي اللي بتعمليه فيا دة
ثم صفعتها بكل قوتها حتي أن شفتي "زينة" نزفت بغزارة اثرًا لتلك الصفعة و لم تكتفي "إيمان" بل اخفضت رأس ابنتها لتنهال عليها بالضربات و اللكمات العنيفة علي ظهرها و لم تستطع ابنتها المسكينة المقاومة لتصرخ بصوت مُرعب اهتزت ارجاء المكان لأثره:اااااه الحقوني ، هتموتني الحقوني
جزت "إيمان" علي أسنانها بغيظ لتقول بإنفعال و هي تنهال عليها بالصفعات المتتالية لتتعالي صرخاتها المخيفة:هو انا هسيبك دة انتِ واضح انك عايزة تربية من أول و جديد ، و انا بقي هربيكي
ثم دفعتها بعنف لتقع ارضًا و كادت أن تركلها و لكن توقفت عندما استمعت للطرقات العالية التي علي الباب فزفرت بعصبية قائلة بغضب:عاجبك كدة اهو الجيران سمعوا
فتحت الباب لتبتلع ريقها بوجل عندما رأته لتقول بتهدج:"مازن" في حاجة يا بني!؟
و بدون مقدمات دلف للشقة ليجد ما توقعه صرخاتها التي افزعته عندما كان يصعد الدرج ليس لها مصدر سوي تلك المرأة البغيضة ، تقدم نحوها ليتفحصها بحرصٍ ليجدها ترتجف باكية لتقول من بين شهقاتها و هي تقف بصعوبة بالغة لتتشبث بقميصه برعب:عش...عشان خاطري يا "مازن" ابعدها عن..عني دي هتموتني
رمق "مازن" "إيمان" بنظرات نارية كادت أن تحرقها بمكانها و اظلمت عيناه بصورة لم تتوقعها كلا من "إيمان" و "زينة" ، احتقنت الدماء بوجهه و برزت عروقه من عنقه من شدة استشاطته غضبًا لذا همس بنبرة تشبه فحيح الأفعي و قد تحول ذلك الرجل المهذب الخجول خلال ثوان الي وحش مخيف تهتز له القلوب ذعرًا:لولا إنك ست كبيرة انا كنت مسحت بكرامتك الأرض مش "زينة" اللي هتبقي مراتي يحصل فيها كدة
ابتلعت "إيمان" ريقها بتوجس لتقول بتعلثم مبررة فعلتها:ي..يا "مازن" ي..يابني..انا عملت كدة..عش...عشان الفستان اللي هي قطعته ميت حتة دة انتَ...م..مشوفتهاش و مشوفتش قلة ادبها
كاد أن يصرخ بوجهها من غضبه و حفيظته التي اثارتهما تلك المرأة الحمقاء و لكن توقف به الزمن عندما استمع لما قالته ، مزقت فستان الزفاف الذي ظن أنه سيجعلها ترقص فرحًا من شدة سعادتها كباقي الفتايات!؟..اهل مزقته!؟..اهل تكرهه لتلك الدرجة!؟..لم يصدق ما استمعته اذناه لذا ادار وجهه بكل الجهات و كأنه يبحث عن شئ ما و بالفعل وجده!...ارخت "زينة" قبضتيها عن ملابسه عندما وجدت نظره مسلط علي الفستان و نظرت له بترقب و هي مازالت بحالة الأرتجاف الهستيرية تلك و نوبة الذعر التي لم تنتهي بعد!
اقترب من الفستان الملقي علي الأرضية بإهمال ، انحني قليلًا ليلتقته بين يديه لينظر له و كأنه فقد الأمل نهائيًا في جعلها تشعر بما في قلبه من مشاعر لها هي فقط ، ابتلع تلك الغصة المريرة و قد صار جوفه كالعلقم فتركه بحزن تجلي علي وجهه ليقول مجددًا بجمود و هو يسحبها خلفه:يلا يا "زينة"
عقدت "إيمان" حاجبيها بإستنكار لتصيح برفض:يلا اية البت مش هتمشي معاك الا و هي مراتك
بدون وعي ازداد ضغطه علي معصمها فتأوهت بألم و لكنه لم يستمع لها هو فقط يحاول التحكم في أعصابه حتي لا يقتل تلك المرأة التي تكاد تصل به الي الجنون!..اهناك ام بشعة مثلها!؟...و كأنها لا تهتم لأمر ابنتها ابدًا!؟..ارخي قبضته سريعًا عن معصم "زينة" عندما لاحظ حركتها العنيفة لتحاول الفرار من بين قبضته التي كادت أن تحطم معصمها فهتف بعدم تصديق لفعلته:ا..انا اسف يا "زينة" مكنتش اقصد
ثم تابع بثبات و هو يوجه حديثه ل"إيمان":طالما مش هخرج من البيت الا و هي مراتي يبقي كلمي المأذون
لم تستطع "إيمان" الرد عليه بل ارتسم علي ثغرها ابتسامة باهتة مجاملة و كأنها تفكر بالأمر جيدًا ، لم يهتم لها بل وضع يده بجيبه ليخرج منديل ورقي ثم اقترب من تلك المذعورة القابعة بأحدي زوايا الغرفة ليقول بندم حقيقي و هي يمسح أثار الدماء التي بجانب شفتيها:انا اسف يا حبيبي اسف علي كل اللي حصلك
اغمضت عينيها لتتنفس الصعداء فقد شعرت بأنها قد أُنقذت من بين براثن والدتها بأخر لحظة علي يده كم شعرت بالخوف و هي تُضرب بتلك الطريقة العنيفة التي لم تعهدها من قبل و لكن فتحت عينيها مجددًا بقلق من القادم الم تقل والدتها أنهما لن يخرجا الا و هما متزوجان!!
___________________________________________
-و انتَ كمان يا حبيبي وحشتني اوي كان نفسي نكون مع بعض يا "شهاب" بس هما السبب...
قالتها "فيروز" بأشتياق ، واضعة الهاتف علي اذنها ، فقد هاتفته بعدما عادت هي و والدتها من الخارج!
اتاها صوته الحنون يقول بوجل:قوليلي يا حبيبتي انتِ كويسة هناك حد بيضايقك؟
هزت رأسها نافية لتجيبه قائلة:لا يا حبيبي انا كويسة اوي متقلقش عليا و صدقني كل حاجة هتبقي تمام
رد عليها بقنوط و قد اختنق صوته من شدة الضيق:مكانش نفسي دة كله يحصل صدقيني مكانش نفسي اسيبك و اسيب ابني و تفضلوا هناك
ردت عليه بقهر و هي تذرف دموعًا حارة:يا حبيبي قولتلك متقلقش عليا ، بُص انا هحاول علي قد ما اقدر اخد منهم مبلغ كبير و اجيلك و نسافر من هنا و نتبدي حياتنا من جديد ، منغير المشاكل اللي بتجري ورانا دي.
ثم تابعت و هي تنتحب بحسرة:و اللي حصل زمان مش هيحصل دلوقت ، هنعيش فرحانين احنا و ابننا خليك بس واثق فيا
استمعت لتنهيداته المطولة لتجده يقول بحنو:طب خلاص امسحي دموعك دي و عايزك تخرجي من البيت هتلاقي مفاجأة
همست بذهول و هي تكفكف دموعها:مفاجأة!...طب استني انا هخرج
__________________________________________
فتح باب الشقة لتدلف هي بعفوية و هي تظن أن لا يوجد احد بالداخل و لكن وجدت ظل شخص ما بالظلام لذا و بدون تردد ركضت نحو ذلك الشخص لتنهال عليه بعدة ضربات بحقيبتها صارخة ب:يا لهوي حرامي يا "حمزة" حرامي...قفشتك يا حرامي
اضاء "حمزة" الأنوار ليركض نحوها مسرعًا ليسحبها بعيدًا عن المرأة المسكينة قائلًا بدهشة:حرامي اية بس حرام عليكي دي "سعاد" جبتها هنا عشان مشكلة إنك مبتعرفيش تقعدي لوحدك دي!
ارتدت "ريناد" حقيبتها بحرجٍ شديد فأطرقت رأسها قائلة بتوتر:ا..اية....طب..ا....اسفة مكنتش اعرف صدقيني
ردت عليها "سعاد" ببشاشة و هي تهندم ملابسها:لا يابنتي ولا يهمك و بعد..
صمتت "سعاد" بذهول مما رأته ، بينما تسمرت "ريناد" مكانها ما أن استمعت لذلك الصوت البغيض الذي تعرفه جيدًا يقول:اخيرًا لقيتك يا بنت اخويا!
........................................