رواية كاذبة امتلكت قلبي الفصل الرابع عشر 14 بقلم رولا هاني
الفصل الرابع عشر من رواية:كاذبة امتلكت قلبي
بقلم/رولا هاني
حاولت مرارًا و تكرارًا تحرير نفسها من بين قبضتيه و لكن لم تستطع ، و ما زادها ذعرًا بريق الإصرار الذي بعينيه و كأنه لا يمزح ولا يفكر في اخافتها بل هو في منتهي الجدية..!
تلاحقت انفاسها بصورة مخيفة لتهمس ببعض من الأمل و لكن سيطر علي نبرتها بعض من التوسل و الرعب:ا..ا..انتَ...ا...احنا متفقناش علي كدة ا...ا...و يعني..
قاطعها "عمار" بهدوء دب القشعريرة بجسدها و باتت قدميها غير قادرة علي حملها و لم تقع حتي بسبب قبضتيه اللتان يطوقتان خصرها بحرصٍ شديدٍ:بس احنا متفقناش علي حاجة من الأول اساسًا..!
هزت رأسها رافضة بهستيرية لتصرخ بإهتياج و لم تمل بعد من محاولاتها الفاشلة للفرار من بين يديه:لا لا اتفقنا.
ابتلعت تلك الغصة المريرة و هي تعض علي شفتيها بوهن ، لا تعلم كيف ستقول شئ كهذا و لكن تلك الطريقة الوحيدة لتنجو من بطشه تلك الليلة:احنا اتفقنا اني مجرد خدامة و بس يا "عمار"
رفع "عمار" حاجبه الأيسر بإعجابٍ واضحٍ فقد كان ذلك مبتغاه و هو أن تدرك جيدًا من هي حتي لا تتمادي مجددًا حتي تعلم أن ما فعلته شئ بشع لا يوصف..!
تركها لتتراجع للخلف سريعًا و هي تحاول التنفس بصورة طبيعية فقد شعرت بأختناق لا يوصف و هي بين يديه هكذا و كأنها بين نيران مشتعلة تحرقها بلا رحمة و ليس بين يديه لما شعرت بالحقد الكراهية تجاهه بتلك اللحظة هكذا ، اكثر من اي لحظة مرت عليها معه!...لم تشعر بالكراهية تجاه احد هكذا!...اهل بسبب كبريائها التي تحطم بثوانٍ و غرورها الذي تلاشي و كرامتها التي تم التقليل منها عقب ما قالته كيف تقول شئ مثل ذلك اهل لتلك الدرجة تكره اقترابه منها!..لدرجة أن تتصرف بلا تفكير فقط لتبتعد عنه!
رمقته بمقت و كادت أن تتركه و لكنه امسك بمعصمها قبل أن تذهب ليقول بتحذيرٍ و تهديدٍ واضحين:خدي بالك بعد كدة من تصرفاتك ، مش عشان لسة محاسبتكيش علي اللي عملتيه تفتكري إنك تقدري تغلطي عادي و إني هسكت
سحبت معصمها من يده بعنف لتتركه متجهه نحو تلك الأريكة التي نامت عليها بتلك الليلة التي تزوجا بها ، جلست عليها و ضمت ركبتيها لصدرها بحسرة ، ماذا لو كانت انتظرت بمنزلها بمنزل "إيمان" بالطبع كانت ستكون الآن متزوجة برجل ما ، لم يكن لديها من تثق به سواه ، لم يكن احد لطيف معها هكذا سواه ، ابتسمت تلقائيًا عندما تذكرت لهجته الحادة مع مدربها "أحمد" حتي لا يزعجها مجددًا ، تذكرت تلك اللحظات الصغيرة بذلك المقهي و كلماته المعسولة و الرقيقة و لباقته و اسلوبه المهذب و أول مرة رأها بها كم كانت عنيدة و مغرورة وقتها عندما رفضت الرقص مجددًا لتتفاجأ بوجوده بغرفتها لتري تلك الصفة التي استمرت معه حتي الآن و لم تتغير كالباقي و هي اثارة حنقها و غيظها!
-ما تضحكيني معاكي!
قالها "عمار" بعبوس و هي يعقد ساعديه امام صدره بينما هي تلاشت ابتسامتها الساحرة خلال ثوان ما أن رأته امامها لذا اجابته بتحشرج و هي تقضم اظافرها بتوتر:هاه!...لا..لا مافيش..ا..ا..انا بس افتكرت حاجة كدة
جلس بجانبها علي الأريكة ليقول بأهتمام اثار دهشتها:فهميني اية الحاجة دي!
ابتلعت ريقها لتخبره بترددٍ شديدٍ بائنٍ علي قسمات وجهها المتشنجة بإنزعاج من جلوسه بجانبها:افتكرت اول مرة شوفنا بعض فيها ، و ازاي كنت مستفز ، و لما زعقت ل"أحمد" عشاني ، و لما شربنا قهوة سوا
نظرت لتعابير وجهه الجامدة بسخرية و لأول مرة تتوقع ردة فعله ، بالرغم من بروده فقد كان شارد بعض الشئ ، قلبه يدق كالطبول ، يرقص فرحًا ، تتسارع نبضاته كلما نظر لها ، نفض رأسه بعنف و هي يحاول بصعوبة بالغة إخفاء سعادته اهل مازالت تتذكر كل لحظة كانا سويًا بها و لم تنساها بعد!؟..لم تنساها كما هو لم ينساها و لو لثانية واحدة!
نهض من علي الأريكة و اولاها ظهره ليتجه نحو غرفته و ابتسامة واسعة تعتلي ثغره بصورة جذابة و لكن تلاشت عندما اوقفه صوتها المتسائل الذي قال:طب...طب انا المفروض كدة دلوقت اعمل اية!؟
اجابها برقة جحظت عيناها علي اثرها و لم تصدق ما استمعته اذناها:نامي و ارتاحي يا "شمس"
توراي عن أنظارها عندما دلف لغرفته فأبتلعت هي ريقها ببعض من الأرتباك لتتمتم بتوجس:اكيد في مصيبة ناوي يعملها هدوئه دة ميطمنش!
تمددت علي الأريكة و هي تغمغم بوجل:يا تري ناوي علي اية يا ابن "كريمة" !!
_________________________________________
صباح يوم جديد..
فتحت عينيها ببطئ شديد لتنهض جالسة و هي لم تستوعب بعد اين هي ، كادت أن تعود مجددًا للنوم بكسل و لكن انتفضت واقفة من علي الفراش لتقول بإستفهام:ا..انا اية جابني هنا!
تابعت "ريناد" بأستنكار و نظرها مسلط علي الأريكة:مش انا كنت نايمة هنا امبارح!
حكت مؤخرة رأسها بحيرة و هي تهمس بيأس متجهه نحو المرحاض:يمكن اكون كنت بحلم ولا حاجة او بيتهيألي!..ما انا خلاص اتجننت من اللي بيحصل!
و ما أن فتحت باب المرحاض حتي شهقت بخجل و هي تضع كلتا يديها علي عينيها فقد كان يقف امام المرآة عاري الصدر بتلك المنشفة التي علي خصره و هو يجفف خصلاته السوداء المبتلة بالمنشفة و هو يتابعها و يتابع ردة فعلها بتسلية!
صرخت يإهتياج و هي مازالت واضعة كلتا يديها علي عينيها:انتَ بتعمل اية هنا!
اجابها بتلقائية و ببراءة مزيفة:انا هنا في اوضتي عادي!
تخصرت بكلتا ايديها بعدم اكتراث لوقوفه امامها هكذا لتصيح بغيظ:ايوة اوضتك بس بردو ميصحش كدة تدخل الأوضة منغير ما تنبهني لازم تفهم إني هبقي موجودة بعد كدة و بعد الشهر ما يعدي و نتطلق ابقي اعمل اللي انتَ عايزه
زفر بإمتعاض ما أن تذكر امر طلاقهما ، نظر لها مجددًا لترتسم تلك الأبتسامة الماكرة علي وجهه ليقول بعبث:طب لية يعني ما انتِ واضح إن الوضع عاجبك و الدليل إنك لسة واقفة لغاية دلوقت!
شهقت بحرج لتغلق الباب قبل أن تفر راكضة و قد استوعبت ما فعلته كيف لم تخرج بأول الأمر ما الذي سيقوله عنها الآن ، استمعت لصوت ضحكاته العالية من داخل المرحاض التي لم يستطع السيطرة عليها بغيظ و حقد شديدين و قد اصيبت وجنتيها بحمرة الغضب لتهز كلتا ساقيها بصورة سريعة و لكن غير منتظمة!
________________________________________
-اصحي يا "شمس" كفاية نوم!
قالها "عمار" بنبرة غليظة و هو يعدل من وضع رابطة عنقه
فتحت جفنيها لتنهض جالسة بتكاسل لتتسائل بقنوط:اية رايحين فين تاني!
اجابها بفتور و هو يتجه نحو باب المنزل ليستعد للخروج:انا اللي هخرج ، هروح الشغل و كمان هتأخر جدًا يعني احتمال ارجع الساعة اتنين بعد نص الليل
اومأت له بصمت ليغادر المنزل لتزفر هي بإرتياح قائلة براحة:اخيرًا الواحد هيقعد براحته بقي!
لكن مر ببالها اختها و قد انقبض قلبها بصورة غير طبيعية عليها فهمست بخفوت:يا تري عاملة اية يا "زينة"!
__________________________________________
-بقولك يا ماما كنت محتاجة فلوس كدة عشان خاطر اجيب حاجات جديدة و مدرسة "يوسف" كمان
قالتها "فيروز" و هي تتصنع الحرج فأطرقت رأسها بخجل عقب جملتها
ردت عليها "كريمة" بأبتسامتها الحنونة البشوشة لتقول بحنو:طبعًا يا حبيبي هديكي اللي انتِ عايزاه و..
توقفت عن إكمال جملتها عندما وجدته يجلس معهم هو و "ريناد" علي السفرة ليتناولا وجبة الأفطار فنظرت "كريمة" نحو "ريناد" بسخط و اخذت تلوك الطعام بفمها بعدم رضاء واضح علي تعابير وجهها!
لم تهتم "ريناد" بشئ سوي الطعام فقد كانت جائعة بصورة لا توصف و لكن توقفت عن إكمال طعامها عندما وجدت ذلك الصوت الأنثوي الذي تعرفه جيدًا يقول:صباح النور يا "حمزة"
نظرت لها "ريناد" بإنفعال فقد تأكدت من خلال نبرة صوتها أن تلك هي الفتاة التي تعمدت اهانتها بالأمس فوجدتها تبتسم لها بعذوبة مصطنعة قائلة:صباح الخير يا "ريناد" يا مرات اخويا
جحظت عينين "ريناد" بعدم تصديق و قد بدأت الصدمة أن تحتل تعابير وجهها رويدًا رويدًا اتلك المتعجرفة كانت شقيقته اتلك التي تعمدت اهانتها شقيقته!
و لكن معنت النظر بها جيدًا لما قالت ذلك ، اهل كانت تتعمد أن تجعلها تعلم من هي ام ماذا ، حاولت الا تهتم بها لتكمل طعامها و لكن لم تستطع فكانت تنظر لها كل ثانيتين تقريبًا لتجد عينيها تلتمع بذلك الوميض الذي ازعجها و ارعبها فنهضت من علي السفرة لتتجه نحو الأعلي مجددًا حيث غرفة "حمزة"
مسح "حمزة" فمه بالمنديل القماشي ليقول بتحذير:"فيروز" خفي شوية انا مش هسمحلك تضايقيها فاهمة
ترقرقت الدموع المزيفة بعينيها لتنظر لوالدتها بقهر قائلة بحزن:شوفتي يا ماما بيعاملني ازاي و انا معملتش حاجة!
تعجب مما تفعله و لكن ازدادت دهشته عندما وجد والدته تصرخ به بعصبية قائلة:جرا اية يا "حمزة" انتَ هتعامل اختك بالطريقة دي عشان الزفتة دي!
عض "حمزة" علي شفتيه بغضبٍ شديدٍ ليقول بهدوء و هو ينهض من علي السفرة و قد فهم جزء من مخطط "فيروز" فهي تستغل طيبة والدتها "كريمة" لصالحها: اولًا اسمها "ريناد" مش زفتة ثانيًا انا مبعاملهاش وحش انا بس بنبهها لحاجة لازم تاخد بالها منها..
و لم يعطي احد فرصة للرد ليتجه لغرفته هو ايضًا ، اجهشت "فيروز" بالبكاء و هي تقول بتعلثم:ش. شوفتي...ي...يا ماما بيعاملني ازاي ، ا..انا مش عارفة لية هو مب..مبيحبنيش كدة!
هزت "كريمة" رأسها نافية ما تقوله ابنتها لتهمس برقة و هي تربت علي كتفها:لا اوعي تقولي كدة تاني اخوكي بيحبك اوي و انا عارفة انا بقول اية هي بس البت دي انا هتصرف معاها متقلقيش انتِ
ثم تابعت برجاء:يلا يا بنتي بطلي عياط متقطعيش قلبي!
اومأت لها و هي تكفكف دموعها فأردفت والدتها بمرح:و عمومًا يلا ياستي عشان ننزل كدة و نشوف الحاجات اللي انتِ عايزاها
اومأت لها "فيروز" لتذهب راكضة نحو غرفتها لتغيير ملابسها..!
_______________________________________
-هو انتِ يابت مبتروحيش الجامعة لية!
قالتها "إيمان" بإستهجان و هي ترمق ابنتها "زينة" بشك!
ردت عليها "زينة" بسخرية و قد تقوس فمها بتهكم:مش عروسة بقي و ورايا حاجات كتير اعملها!
رفعت "إيمان" حاجبيها بإستنكار لتصيح قائلة و قد التوي فمها بأزدراء:لا بقولك اية انتِ فكراني هابلة ولا اية ما تنطقي مبتروحيش لية يا بت!
صرخت "زينة" بإنفعال و قد استشاطت غضبًا من إصرار والدتها علي معرفة السبب:و هو انتِ مهتمة اساسًا بأي حاجة تخصني ، و لو عشان مبروحش الجامعة فأعتبري إني مبروحش عشان انا عروسة بجد و ورايا حاجات كتير و..
صمتت عندما وجدت تلك الطرقات الشبه سريعة علي الباب و اتجهت نحوه قائلة بحنق:و دة مين اللي بيخبط كدة دة كمان!
و ما أن فتحت الباب وجدت...!
.............................................................
بقلم/رولا هاني
حاولت مرارًا و تكرارًا تحرير نفسها من بين قبضتيه و لكن لم تستطع ، و ما زادها ذعرًا بريق الإصرار الذي بعينيه و كأنه لا يمزح ولا يفكر في اخافتها بل هو في منتهي الجدية..!
تلاحقت انفاسها بصورة مخيفة لتهمس ببعض من الأمل و لكن سيطر علي نبرتها بعض من التوسل و الرعب:ا..ا..انتَ...ا...احنا متفقناش علي كدة ا...ا...و يعني..
قاطعها "عمار" بهدوء دب القشعريرة بجسدها و باتت قدميها غير قادرة علي حملها و لم تقع حتي بسبب قبضتيه اللتان يطوقتان خصرها بحرصٍ شديدٍ:بس احنا متفقناش علي حاجة من الأول اساسًا..!
هزت رأسها رافضة بهستيرية لتصرخ بإهتياج و لم تمل بعد من محاولاتها الفاشلة للفرار من بين يديه:لا لا اتفقنا.
ابتلعت تلك الغصة المريرة و هي تعض علي شفتيها بوهن ، لا تعلم كيف ستقول شئ كهذا و لكن تلك الطريقة الوحيدة لتنجو من بطشه تلك الليلة:احنا اتفقنا اني مجرد خدامة و بس يا "عمار"
رفع "عمار" حاجبه الأيسر بإعجابٍ واضحٍ فقد كان ذلك مبتغاه و هو أن تدرك جيدًا من هي حتي لا تتمادي مجددًا حتي تعلم أن ما فعلته شئ بشع لا يوصف..!
تركها لتتراجع للخلف سريعًا و هي تحاول التنفس بصورة طبيعية فقد شعرت بأختناق لا يوصف و هي بين يديه هكذا و كأنها بين نيران مشتعلة تحرقها بلا رحمة و ليس بين يديه لما شعرت بالحقد الكراهية تجاهه بتلك اللحظة هكذا ، اكثر من اي لحظة مرت عليها معه!...لم تشعر بالكراهية تجاه احد هكذا!...اهل بسبب كبريائها التي تحطم بثوانٍ و غرورها الذي تلاشي و كرامتها التي تم التقليل منها عقب ما قالته كيف تقول شئ مثل ذلك اهل لتلك الدرجة تكره اقترابه منها!..لدرجة أن تتصرف بلا تفكير فقط لتبتعد عنه!
رمقته بمقت و كادت أن تتركه و لكنه امسك بمعصمها قبل أن تذهب ليقول بتحذيرٍ و تهديدٍ واضحين:خدي بالك بعد كدة من تصرفاتك ، مش عشان لسة محاسبتكيش علي اللي عملتيه تفتكري إنك تقدري تغلطي عادي و إني هسكت
سحبت معصمها من يده بعنف لتتركه متجهه نحو تلك الأريكة التي نامت عليها بتلك الليلة التي تزوجا بها ، جلست عليها و ضمت ركبتيها لصدرها بحسرة ، ماذا لو كانت انتظرت بمنزلها بمنزل "إيمان" بالطبع كانت ستكون الآن متزوجة برجل ما ، لم يكن لديها من تثق به سواه ، لم يكن احد لطيف معها هكذا سواه ، ابتسمت تلقائيًا عندما تذكرت لهجته الحادة مع مدربها "أحمد" حتي لا يزعجها مجددًا ، تذكرت تلك اللحظات الصغيرة بذلك المقهي و كلماته المعسولة و الرقيقة و لباقته و اسلوبه المهذب و أول مرة رأها بها كم كانت عنيدة و مغرورة وقتها عندما رفضت الرقص مجددًا لتتفاجأ بوجوده بغرفتها لتري تلك الصفة التي استمرت معه حتي الآن و لم تتغير كالباقي و هي اثارة حنقها و غيظها!
-ما تضحكيني معاكي!
قالها "عمار" بعبوس و هي يعقد ساعديه امام صدره بينما هي تلاشت ابتسامتها الساحرة خلال ثوان ما أن رأته امامها لذا اجابته بتحشرج و هي تقضم اظافرها بتوتر:هاه!...لا..لا مافيش..ا..ا..انا بس افتكرت حاجة كدة
جلس بجانبها علي الأريكة ليقول بأهتمام اثار دهشتها:فهميني اية الحاجة دي!
ابتلعت ريقها لتخبره بترددٍ شديدٍ بائنٍ علي قسمات وجهها المتشنجة بإنزعاج من جلوسه بجانبها:افتكرت اول مرة شوفنا بعض فيها ، و ازاي كنت مستفز ، و لما زعقت ل"أحمد" عشاني ، و لما شربنا قهوة سوا
نظرت لتعابير وجهه الجامدة بسخرية و لأول مرة تتوقع ردة فعله ، بالرغم من بروده فقد كان شارد بعض الشئ ، قلبه يدق كالطبول ، يرقص فرحًا ، تتسارع نبضاته كلما نظر لها ، نفض رأسه بعنف و هي يحاول بصعوبة بالغة إخفاء سعادته اهل مازالت تتذكر كل لحظة كانا سويًا بها و لم تنساها بعد!؟..لم تنساها كما هو لم ينساها و لو لثانية واحدة!
نهض من علي الأريكة و اولاها ظهره ليتجه نحو غرفته و ابتسامة واسعة تعتلي ثغره بصورة جذابة و لكن تلاشت عندما اوقفه صوتها المتسائل الذي قال:طب...طب انا المفروض كدة دلوقت اعمل اية!؟
اجابها برقة جحظت عيناها علي اثرها و لم تصدق ما استمعته اذناها:نامي و ارتاحي يا "شمس"
توراي عن أنظارها عندما دلف لغرفته فأبتلعت هي ريقها ببعض من الأرتباك لتتمتم بتوجس:اكيد في مصيبة ناوي يعملها هدوئه دة ميطمنش!
تمددت علي الأريكة و هي تغمغم بوجل:يا تري ناوي علي اية يا ابن "كريمة" !!
_________________________________________
صباح يوم جديد..
فتحت عينيها ببطئ شديد لتنهض جالسة و هي لم تستوعب بعد اين هي ، كادت أن تعود مجددًا للنوم بكسل و لكن انتفضت واقفة من علي الفراش لتقول بإستفهام:ا..انا اية جابني هنا!
تابعت "ريناد" بأستنكار و نظرها مسلط علي الأريكة:مش انا كنت نايمة هنا امبارح!
حكت مؤخرة رأسها بحيرة و هي تهمس بيأس متجهه نحو المرحاض:يمكن اكون كنت بحلم ولا حاجة او بيتهيألي!..ما انا خلاص اتجننت من اللي بيحصل!
و ما أن فتحت باب المرحاض حتي شهقت بخجل و هي تضع كلتا يديها علي عينيها فقد كان يقف امام المرآة عاري الصدر بتلك المنشفة التي علي خصره و هو يجفف خصلاته السوداء المبتلة بالمنشفة و هو يتابعها و يتابع ردة فعلها بتسلية!
صرخت يإهتياج و هي مازالت واضعة كلتا يديها علي عينيها:انتَ بتعمل اية هنا!
اجابها بتلقائية و ببراءة مزيفة:انا هنا في اوضتي عادي!
تخصرت بكلتا ايديها بعدم اكتراث لوقوفه امامها هكذا لتصيح بغيظ:ايوة اوضتك بس بردو ميصحش كدة تدخل الأوضة منغير ما تنبهني لازم تفهم إني هبقي موجودة بعد كدة و بعد الشهر ما يعدي و نتطلق ابقي اعمل اللي انتَ عايزه
زفر بإمتعاض ما أن تذكر امر طلاقهما ، نظر لها مجددًا لترتسم تلك الأبتسامة الماكرة علي وجهه ليقول بعبث:طب لية يعني ما انتِ واضح إن الوضع عاجبك و الدليل إنك لسة واقفة لغاية دلوقت!
شهقت بحرج لتغلق الباب قبل أن تفر راكضة و قد استوعبت ما فعلته كيف لم تخرج بأول الأمر ما الذي سيقوله عنها الآن ، استمعت لصوت ضحكاته العالية من داخل المرحاض التي لم يستطع السيطرة عليها بغيظ و حقد شديدين و قد اصيبت وجنتيها بحمرة الغضب لتهز كلتا ساقيها بصورة سريعة و لكن غير منتظمة!
________________________________________
-اصحي يا "شمس" كفاية نوم!
قالها "عمار" بنبرة غليظة و هو يعدل من وضع رابطة عنقه
فتحت جفنيها لتنهض جالسة بتكاسل لتتسائل بقنوط:اية رايحين فين تاني!
اجابها بفتور و هو يتجه نحو باب المنزل ليستعد للخروج:انا اللي هخرج ، هروح الشغل و كمان هتأخر جدًا يعني احتمال ارجع الساعة اتنين بعد نص الليل
اومأت له بصمت ليغادر المنزل لتزفر هي بإرتياح قائلة براحة:اخيرًا الواحد هيقعد براحته بقي!
لكن مر ببالها اختها و قد انقبض قلبها بصورة غير طبيعية عليها فهمست بخفوت:يا تري عاملة اية يا "زينة"!
__________________________________________
-بقولك يا ماما كنت محتاجة فلوس كدة عشان خاطر اجيب حاجات جديدة و مدرسة "يوسف" كمان
قالتها "فيروز" و هي تتصنع الحرج فأطرقت رأسها بخجل عقب جملتها
ردت عليها "كريمة" بأبتسامتها الحنونة البشوشة لتقول بحنو:طبعًا يا حبيبي هديكي اللي انتِ عايزاه و..
توقفت عن إكمال جملتها عندما وجدته يجلس معهم هو و "ريناد" علي السفرة ليتناولا وجبة الأفطار فنظرت "كريمة" نحو "ريناد" بسخط و اخذت تلوك الطعام بفمها بعدم رضاء واضح علي تعابير وجهها!
لم تهتم "ريناد" بشئ سوي الطعام فقد كانت جائعة بصورة لا توصف و لكن توقفت عن إكمال طعامها عندما وجدت ذلك الصوت الأنثوي الذي تعرفه جيدًا يقول:صباح النور يا "حمزة"
نظرت لها "ريناد" بإنفعال فقد تأكدت من خلال نبرة صوتها أن تلك هي الفتاة التي تعمدت اهانتها بالأمس فوجدتها تبتسم لها بعذوبة مصطنعة قائلة:صباح الخير يا "ريناد" يا مرات اخويا
جحظت عينين "ريناد" بعدم تصديق و قد بدأت الصدمة أن تحتل تعابير وجهها رويدًا رويدًا اتلك المتعجرفة كانت شقيقته اتلك التي تعمدت اهانتها شقيقته!
و لكن معنت النظر بها جيدًا لما قالت ذلك ، اهل كانت تتعمد أن تجعلها تعلم من هي ام ماذا ، حاولت الا تهتم بها لتكمل طعامها و لكن لم تستطع فكانت تنظر لها كل ثانيتين تقريبًا لتجد عينيها تلتمع بذلك الوميض الذي ازعجها و ارعبها فنهضت من علي السفرة لتتجه نحو الأعلي مجددًا حيث غرفة "حمزة"
مسح "حمزة" فمه بالمنديل القماشي ليقول بتحذير:"فيروز" خفي شوية انا مش هسمحلك تضايقيها فاهمة
ترقرقت الدموع المزيفة بعينيها لتنظر لوالدتها بقهر قائلة بحزن:شوفتي يا ماما بيعاملني ازاي و انا معملتش حاجة!
تعجب مما تفعله و لكن ازدادت دهشته عندما وجد والدته تصرخ به بعصبية قائلة:جرا اية يا "حمزة" انتَ هتعامل اختك بالطريقة دي عشان الزفتة دي!
عض "حمزة" علي شفتيه بغضبٍ شديدٍ ليقول بهدوء و هو ينهض من علي السفرة و قد فهم جزء من مخطط "فيروز" فهي تستغل طيبة والدتها "كريمة" لصالحها: اولًا اسمها "ريناد" مش زفتة ثانيًا انا مبعاملهاش وحش انا بس بنبهها لحاجة لازم تاخد بالها منها..
و لم يعطي احد فرصة للرد ليتجه لغرفته هو ايضًا ، اجهشت "فيروز" بالبكاء و هي تقول بتعلثم:ش. شوفتي...ي...يا ماما بيعاملني ازاي ، ا..انا مش عارفة لية هو مب..مبيحبنيش كدة!
هزت "كريمة" رأسها نافية ما تقوله ابنتها لتهمس برقة و هي تربت علي كتفها:لا اوعي تقولي كدة تاني اخوكي بيحبك اوي و انا عارفة انا بقول اية هي بس البت دي انا هتصرف معاها متقلقيش انتِ
ثم تابعت برجاء:يلا يا بنتي بطلي عياط متقطعيش قلبي!
اومأت لها و هي تكفكف دموعها فأردفت والدتها بمرح:و عمومًا يلا ياستي عشان ننزل كدة و نشوف الحاجات اللي انتِ عايزاها
اومأت لها "فيروز" لتذهب راكضة نحو غرفتها لتغيير ملابسها..!
_______________________________________
-هو انتِ يابت مبتروحيش الجامعة لية!
قالتها "إيمان" بإستهجان و هي ترمق ابنتها "زينة" بشك!
ردت عليها "زينة" بسخرية و قد تقوس فمها بتهكم:مش عروسة بقي و ورايا حاجات كتير اعملها!
رفعت "إيمان" حاجبيها بإستنكار لتصيح قائلة و قد التوي فمها بأزدراء:لا بقولك اية انتِ فكراني هابلة ولا اية ما تنطقي مبتروحيش لية يا بت!
صرخت "زينة" بإنفعال و قد استشاطت غضبًا من إصرار والدتها علي معرفة السبب:و هو انتِ مهتمة اساسًا بأي حاجة تخصني ، و لو عشان مبروحش الجامعة فأعتبري إني مبروحش عشان انا عروسة بجد و ورايا حاجات كتير و..
صمتت عندما وجدت تلك الطرقات الشبه سريعة علي الباب و اتجهت نحوه قائلة بحنق:و دة مين اللي بيخبط كدة دة كمان!
و ما أن فتحت الباب وجدت...!
.............................................................