رواية كاذبة امتلكت قلبي الفصل الحادي عشر 11 بقلم رولا هاني
الفصل الحادي عشر من رواية:كاذبة امتلكت قلبي
بقلم/رولا هاني
-انا مش فاهمة هفضل قاعدة كدة كتير ما تقول اللي انتَ عايز تقوله يا "مازن" و بطل برود بقي!
قالتها "زينة" بوجه مكفهر و هي ترمق ذلك المطعم الراقي الذي اختاره ك مكان هادئ لمناقشة أمر زواجهما الذي تعقد بصورة لا توصف بإنبهار واضح علي قسمات وجهها الرقيقة ، انكمشت تعابير وجهه بغيظ ليقول بقنوط:نفسي انا تبطلي لسانك الطويل دة و صوتك العالي ،انا مبحبش الصوت العالي انتِ فاهمة!
ردت عليه بأستهزاء و هي تلوي شفتيها للجانبين ساخرة منه بصورة مهينة:اية دة بجد يا مامي انا خوفت اوي طيب حاضر هوطي صوتي اهو يلا في اية؟
نظر لها بيأس فتنهد بغضب و هو يركل ركبتها بقدمه من اسفل الطاولة بقوة لتتأوة بألم و هي تنظر له بصدمة لتجده يقول بعنجهية و غرور:دي بقي عشان تحترمي نفسك بعد كدة و اعرفي اني ماسك نفسي عن أني اقوم اديكي تسع اقلام علي قفاكي عشان احنا بس في وسط الناس.
نظرت له بأستنكار ملحوظ و هي تدلك ركبتها بخفة بعدما المتها بتلك الطريقة..!
لم تتوقع ردة فعل كهذة منه ، اليس ذلك "مازن" الخجول الرقيق الذي لم تمر يومًا امامه الا و أطرق رأسه احترامًا لها ، عضت علي شفتيها بغيظ من ذلك اللئيم المخادع و راوغته بركلة مفاجأة من قدمها بركبته ايضًا لتجده يقول بإستفزاز و هو يتعمد اغاظتها:يااااه يا "زينة" تفتكري لما نخلف اول بيبي نسميه اية؟
نفخت بضيق لتهب واقفة قائلة بعبوس واضح:شكلك كدة مش ناوي تقول حاجة ، من الأخر انتَ عايزني اتجوزك مش كدة؟
عقد حاجبيه بتعجب من تلك اللهجة الجديدة التي تتحدث بها بالأضافة الي بريق عينيها المبهم الذي لم يستطع تسفيره ، معن النظر بها بترقب و هو يعلم إن تغير هيئتها ذلك سيأتي من ورائه مصيبة جديدة تحل علي رأسه ، لذا و بتوجس همس ب:ايوة!
جلست مجددًا و قد تلاحقت انفاسها من التوتر و لكن اخذت نفس عميق لتزفره علي مهل لتعود لحالة الثبات التي هي عليها فهمست و هي ترمقه بهيامٍ مصطنع:في حاجة انا واثقة انك انتَ الوحيد اللي تقدر تساعدني فيها
اعتلي ثغره ابتسامة واسعة من نبرتها و من جملتها لم يتوقع ابدًا ذلك الكلام المعسول الذي خرج من شفتيها التي ستصل به الي طريق الجنون من شدة عشقه لها ، نفض رأسه و هو يحاول بصعوبة الخروج من حالة السعادة التي غمرته مما قالته تفوهها بأنها واثقة به جعل قلبه يدق كالطبول من الفرح ،اخرجه من حبل افكاره نبرة الخزي التي قالت بها:انا اسفة شكلي كدة هدخلك في مشاكل خلاص انسي الي قولته..!
هز رأسه نافيًا بصورة سريعة ثم التقط كفها بين راحتيه ليقول بحماس بينما هي ترمقه بذهول علي بريق عيناه الملتمعة ليتبين لها كم هو عاشق متيم لها:لا لا انا مستعد اعمل اي حاجة عشانك يا "زينة" اهم حاجة انك واثقة فيا دي احلي حاجة قولتيها يا "زينة"
ابتسمت بلؤم لم يلاحظه بسبب تأمله لها الذي حجب عنه رؤية كم هي ماكرة و خبيثة لا تغرقه بتلك الكلمات الساحرة الا بسبب اهدافها التي تريد الوصول اليها ، نظرت له بدقة تتابع تعابير وجهه بحرصٍ شديدٍ لتقول بنبرة حزينة حاولت بها استعطافه:ماما يا "مازن" مخبية عليا سر كبير اوي و..ا..مش ماما بس لا دي "شمس" كمان ا...الحاجة الوحيدة اللي اعرفها أن بابا كان متجوز قبل ماما و دة كمان ماما مخبياه عني دة انا عرفته بالصدفة و تقريبًا اسمها....ا..."ليلي"..ايوة اسمها "ليلي" و في اسرار تانية غير دة
ثم تابعت بدهاء و هي تضع يدها علي كفه الموضوع علي الطاولة بدلال:و لو كُنت عايز تتجوزني بجد يا "مازن" لازم تساعدني في دة
طال الصمت لعدة دقائق فسحبت كلتا يداها لتضمها لصدرها ببراءة اجادت اصطناعها ، لا تنكر إنه قد انتابها القلق من صمته ذلك ردة فعله علي ما قالته مبهمة و غير مفهومة أهل وافق علي ما قالته ام رفضه!؟
تنهد "مازن" بأبتسامة خفيفة ليخفي بها حزنه الدفين ، حمقاء "زينة" هو يعرفها و يعلم من هي جيدًا اكثر منها ، يعلم متي تكذب يعلم جيدًا مهما اخفت كذبها بصورة ماهرة كما فعلت الآن سيعلم ، راودته تلك الفكرة الشيطانية فضيق عيناه بخبث ، يجب أن يتم تلقينها درس لن تنساه و لن يفعل ذلك سواه ،اومأ بشرود و الأبتسامة مازالت مُرتسمة علي وجهه فقال بجدية و هي يحرك قدمة بصورة منتظمة:بس بشرط
ابتلعت ريقها بتوجس لتهز رأسها مستفهمة عما يدور بعقله فأجابها بجمود:نتجوز في اسرع وقت ممكن يعني ممكن نقول بعد بكرة مثلًا ، و انا وقتها هساعدك تعرفي اللي انتِ عايزة تعرفيه
تسمرت مكانها و لم تتحرك قيد انملة و لم تنبس بكلمة واحدة و ظلت علي ذلك الوضع ما يقارب الخمس دقائق الأمر اصبح في منتهي الجدية و مصيرها اصبح محتوم ستفعل اي شئ لتكشف ذلك السر الذي اخذا يخفيانه عنها لسنواتٍ عديدة يجب أن تقبل بشرطه ليس امامها اي حلول اخري..!
رفع حاجبيه بترقب و لكنه شعر بالملل فزفر بحنق و هو يصيح بأستفسار:ها قولتي اية؟
عضت علي شفتيها بغضب ها هو يضعها بموقف شديد الصعوبة هي كانت ستجعله يساعدها بالأمر قبل الزواج و بعدما تعلم كل شئ تتركه فهي تعرف كم هو طيب القلب و لن يؤذيها مهما حدث و لكن تبين لها أنه رجلًا لا يستهان به ابدًا..!
كورت قبضتيها بإنفعال واضح و ملحوظ لم تستطع هي اخفائه فتقوس فمه بسخرية و هو ينتظر ردها ، ضغطت علي شفتيها بعنف و هي تقول بقلة حيلة:موافقة
__________________________________________
-اية دة بيت مين دة..!
قالتها "ريناد" بدهشة و هي ترمق المنزل بأنبهار واضح علي قسمات وجهها الرقيقة ، الحديقة الواسعة المليئة بالزهور و الأشجار و حمام السباحة و منظر البيت الرائع و أكثر ما لفت نظرها تلك الأرجوحة التي المتعت عيناها ببريقٍ جذاب ما أن رأتها فركضت بدون تفكير نحوها و هي تتفحصها بينما وجدته يصيح بذهول من فعلتها الغير متوقعة:"ريناد" خدي هنا رايحة فين
جلست عليها بخفة و ضحكاتها تتعالي بمرح ثم قالت بأبتسامة بسيطة و هي تهز الأرجوحة:البيت دة كمان بتاعك..!
كاد ان يجيبها لكن وجد صوت امه الصارم يقول بغضب:"حمزة"
استدار لها بينما نهضت "ريناد" من علي الأرجوحة بحرج فقد ظنت انهما بمفردهما و أن ذلك البيت له هو فقط!..رمق "حمزة" والدته بنظرات قوية و كانه مُستعد لأي توبيخ من والدته عن فعلته تلك ، هو يعلم جيدًا ما الذي فعلته "فيروز" تلك الأفعي شقيقته التي لا تتواني لحظة حتي تجعل سمها يسري بعروقهم جميعًا خاصة والدته التي تستغل طيبتها الشديدة و حبها الشديد لها فبنهاية الأمر هي ابنتها التي لن تستطيع أن تؤذيها او حتي أن تكرهها..!
نظرت "كريمة" نحو "ريناد" بأشمئزاز واضح ثم قالت و هي مازالت ترمقها بتلك النظرات الأحتقارية المُهينة:اتجوزت يا "حمزة"!
قهقهت بخفة لتقول بثبات و هي تتعمد إهانة "ريناد":مين دي بقي عشان تتجوزها!؟..اية دي اصلًا!؟..رايح تتجوز واحدة مش من مستوانا و كمان من ورانا!..و كما..
قاطعها "حمزة" بعصبية و قد تشنجت قسمات وجهه بغضبٍ شديدٍ فهو لن يقبل اي اهانة لها فمهما حدث هي زوجته:ماما ، اوعي تهينيها مرة تانية دي مراتي يا ماما مراتي يعني مينفعش تقللي من كرامتها نهائي
ثم تابع و قد ارتسم علي شفتيه ابتسامة جانبية ساخرة:و بعدين مالك متضايقة اوي كدة اني اتجوزت من وراكي او أن البنت اللي اتجوزتها مش من طبقتنا ماهو بنتك عملت كدة قبل كدة و كمان معرفتكيش ولا حتي فكرت تسأل عليكي الا لما جوزها مات
ترقرقت الدموع بمقلتي "كريمة" فجعلت الرؤية لديها مشوشة ، اقتربت منه لتحتضن وجهه بكفيها قائلة و دموعها تسيل بأسي حقيقي:يابني انا مش عايزالكوا غير الخير و بس انا بحبكوا اوي يابني و مستعدة اعمل اي حاجة عشان متتأذوش يعني اقصد..ا...
ثم تابعت و هي تبتعد عنه قليلًا لتكفكف دموعها التي انهمرت بقهر:يعني يابني مين دي تعرفها منين واثق فيها لدرجة انك تتجوزها يابني واثق فيها بأنها تبقي أم عيالك!؟
هز "حمزة" رأسه نافيًا ليزفر بضيق الأمور تتعقد اكثر و اكثر فهمهم بصوت غير مسموع:كله من الزفتة "فيروز" كان زماني اتصرفت دلوقت!
كانت تتابعهم بنظراتها المستنكرة التي تعجبت لما يحدث..أم ماذا و زوجة ماذا و للحظة تذكرت أمر عدم إخبار احد بذلك الزواج لتتمتم بسخرية:محدش يعرف اية بس هو فاضل مين معرفش!
اجابها برجاء و هو يسحب "ريناد" من ذراعها لداخل المنزل بينما هناك من تتابعهم بغل و حقد من نافذتها بالأعلي:الموضوع مش كدة بالظبط يا ماما و ارجوكي سيبيني دلوقت عشان لازم اوديها اوضتي و الحق علطول اروح شغلي.
لم يعطيها فرصة للرد بل اتجه للداخل و هو يسحبها خلفه دون الأهتمام لتعثرها عدة مرات علي الدرج و بعدما دلفا لغرفته وجدها تصرخ مستفهمة و قد استشاطت غضبًا:انا عايزة افهم حالًا اية اللي بيحصل فهمني
ملامحه الباردة جعلت وجهها يحتقن بالدماء و كادت ان تصرخ مجددًا من شدة الغيظ و لكن وجدته يتجه بجمود لمفتاح باب غرفته الموضوع علي الكومود ليلتقطه بخفة و قبل أن يخرج من الغرفة قال و قد كان وجهه خالي من التعابير:انا همشي دلوقت و هرجع بليل و هنبقي نتكلم في اللي عاوزاه و هبقي افهمك كل حاجة و اة احنا احتمال نقعد هنا فترة.
ثم خرج ليوصد باب الغرفة ليجد صوتها المتذمر بطفولة من الداخل يصرخ ب:اية دة انتَ هتقفل عليا الباب اية لية كدة!؟
اجابها بسخرية و هو يتجه للدرج ليهبطه متجهًا لمقر عمله:متخافيش انتِ مش لوحدك في البيت.
________________________________________
اخذ يقهقه بسخرية حتي ادمعت عيناه ليقول بتهكم:اطلقك!
ثم تابع بتسلية هو يرمقها بترقب:طب و أن قولت لا!
اخذت ترمقه بحقد و قد التوي فمها بضيق لذا صاحت بنفاذ صبر:لوسمحت انا مش بهزر!
اجابها بأستفزاز و هو يهز رأسه نافيًا:ولا انا بهزر!
مسحت علي وجهها بعنف بكلتا يديها غير مهتمة لتلك الكدمات البسيطة التي عليه لتصيح بإنهيار بعدما ابتلعت ريقها بصعوبة بسبب جفاف حلقها:انتَ عايز مني اية لية بتعمل كدة..!
نظر لها مطولًا ليطبق جفنيه لبرهة ثم و بكل هدوء ادهشها وجدته يقول بصدق:مش عارف ، انا حتي مش عارف اعمل اية ، انتِ جيتي بوظتي كل حاجة يا "شمس"!
بالرغم لعدم فهمها لما قاله الا انها هزت رأسها فتور لتصيح بيأس:خلاص طالما انا عاملة مشاكل في حياتك خليني امشي من هنا و..
صمتت عندما وجدته يقترب هكذا فهمس بإستنكار:انتَ بتقرب كدة لية!
اعتلي ثغره ابتسامة عابثة لتجده يهمس بخبث:انا حُر..!
دبت القشعريرة جسدها بسبب ابتسامته تلك التي بدت لها غير مفهومة و اخذت تبتعد حتي انتبهت لأن ذلك هو نهاية الفراش و هو مازال يقترب حتي وجدته ينحني و هُناك نظرات تتراقص بعينيه لأول مرة تراها و لم تفهمها حتي ، و بكل مكر احتضن وجهها بكفيه ليقربها منه وسط ارتجافتها العنيفة رعبًا ، التقط شفتيها في قبلة رقيقة ساحرة جعلتها تشعر بشى غريب لأول مرة تشعر به حتي أنها احاطت عنقه بكلتا ذراعيها ، ليتركها بعدها و اخذ يرمقها بنظرات لعوب و هو يقول ببراءة مصطنعة:واضح انك بتكرهيني فعلًا دة كان حتي باين عليكي يلا بقي انتِ حُرة
ثم تابع بحدة و بريق الأصرار يلتمع بمقلتيه و كأنه يتحدي عنادها و تمردها اللذان بلا نهاية بشجاعة شديدة:و بالنسبة لأني اسيبك ف انسي انتِ ليا انا و بس يا "شمس" ليا انا و بس
زفرت بإستهجان بعدما خرج من الغرفة و هي تحارب لعدم سقوط تلك العبرة من الغيظ فقد علمت أن تلك القبلة الساحرة ما هي سوي فخ منصوب لها و هي و بكل بلاهة و غباء وقعت به ، كان يريد أن يعلم ماهي طبيعة مشاعرها تجاهه و ما زاد الطين بلة فعلتها الحمقاء عندما احاطت عنقه بذراعيها ، عقدت ساعديها امام صدرها لتصيح بإهتياج:ماشي يا "عمار" انا هوريك دة انا "شمس" يا "عمار" و يا انا يا انتَ..!
________________________________________
-"حمزة"
صاح بها "عمار" و هو يحاول ملاحقته قبل أن يذهب ، استدار "حمزة" له ليقترب منه و هو يحتضنه بحب اخوي ، "عمار" ليس اخيه الصغير فقط بل اقرب اصدقائه ايضًا لا يخبأ عنه شئ حتي أمر زواجه اخبره به قبل أن يتم حتي..!
ربت "عمار" علي ظهر شقيقه بخفة ليقول بنبرة خشنة تحمل بعض من الضيق:عامل اية؟
اومأ له "حمزة" دون ان ينبس بكلمة واحدة ،تلاحقت انفاسه بغضب عندما قال "عمار" ليذكره بما حدث منذ قليل:ماما عرفت يا "حمزة" ، طب ا..ا...
ابتلع كلماته عندما لاحظ ذلك الصوت الأنثوي المُهتاج من غرفة "حمزة" بالأعلي ففغر شفتيه بعدم تصديق و هو يصيح ب: يبقي عرفت ، بس ثواني هو انت حابسها فوق!!
اومأ له "حمزة" و هو يتجه للخارج قائلًا بنبرة عادية بعدم اكتراث لتلك التي اصبح صوتها مبحوح من كثرة الصراخ:مش عايزها تخرج و تقعد مع الناس اللي برة و خصوصًا "فيروز"
تقلصت تعابير وجه "عمار" بتوجس ما الذي يعنيه بعدم رؤية شقيقته "فيروز" ل "ريناد" !
راوده الشك و ظل يفكر بالأمر هو يعلم أن "حمزة" لن يخبره بشئ و أن كان يريد لكان اخبره ، فأتجه للأعلي لغرفة شقيقته و قد عزم علي فهم الأمر جيدًا حتي تصرفاتها من وجهه نظره مريبة بشدة و لكن توقف امام غرفتها و قد فغر فمه بصدمة مما استمعه..
..........................................
بقلم/رولا هاني
-انا مش فاهمة هفضل قاعدة كدة كتير ما تقول اللي انتَ عايز تقوله يا "مازن" و بطل برود بقي!
قالتها "زينة" بوجه مكفهر و هي ترمق ذلك المطعم الراقي الذي اختاره ك مكان هادئ لمناقشة أمر زواجهما الذي تعقد بصورة لا توصف بإنبهار واضح علي قسمات وجهها الرقيقة ، انكمشت تعابير وجهه بغيظ ليقول بقنوط:نفسي انا تبطلي لسانك الطويل دة و صوتك العالي ،انا مبحبش الصوت العالي انتِ فاهمة!
ردت عليه بأستهزاء و هي تلوي شفتيها للجانبين ساخرة منه بصورة مهينة:اية دة بجد يا مامي انا خوفت اوي طيب حاضر هوطي صوتي اهو يلا في اية؟
نظر لها بيأس فتنهد بغضب و هو يركل ركبتها بقدمه من اسفل الطاولة بقوة لتتأوة بألم و هي تنظر له بصدمة لتجده يقول بعنجهية و غرور:دي بقي عشان تحترمي نفسك بعد كدة و اعرفي اني ماسك نفسي عن أني اقوم اديكي تسع اقلام علي قفاكي عشان احنا بس في وسط الناس.
نظرت له بأستنكار ملحوظ و هي تدلك ركبتها بخفة بعدما المتها بتلك الطريقة..!
لم تتوقع ردة فعل كهذة منه ، اليس ذلك "مازن" الخجول الرقيق الذي لم تمر يومًا امامه الا و أطرق رأسه احترامًا لها ، عضت علي شفتيها بغيظ من ذلك اللئيم المخادع و راوغته بركلة مفاجأة من قدمها بركبته ايضًا لتجده يقول بإستفزاز و هو يتعمد اغاظتها:يااااه يا "زينة" تفتكري لما نخلف اول بيبي نسميه اية؟
نفخت بضيق لتهب واقفة قائلة بعبوس واضح:شكلك كدة مش ناوي تقول حاجة ، من الأخر انتَ عايزني اتجوزك مش كدة؟
عقد حاجبيه بتعجب من تلك اللهجة الجديدة التي تتحدث بها بالأضافة الي بريق عينيها المبهم الذي لم يستطع تسفيره ، معن النظر بها بترقب و هو يعلم إن تغير هيئتها ذلك سيأتي من ورائه مصيبة جديدة تحل علي رأسه ، لذا و بتوجس همس ب:ايوة!
جلست مجددًا و قد تلاحقت انفاسها من التوتر و لكن اخذت نفس عميق لتزفره علي مهل لتعود لحالة الثبات التي هي عليها فهمست و هي ترمقه بهيامٍ مصطنع:في حاجة انا واثقة انك انتَ الوحيد اللي تقدر تساعدني فيها
اعتلي ثغره ابتسامة واسعة من نبرتها و من جملتها لم يتوقع ابدًا ذلك الكلام المعسول الذي خرج من شفتيها التي ستصل به الي طريق الجنون من شدة عشقه لها ، نفض رأسه و هو يحاول بصعوبة الخروج من حالة السعادة التي غمرته مما قالته تفوهها بأنها واثقة به جعل قلبه يدق كالطبول من الفرح ،اخرجه من حبل افكاره نبرة الخزي التي قالت بها:انا اسفة شكلي كدة هدخلك في مشاكل خلاص انسي الي قولته..!
هز رأسه نافيًا بصورة سريعة ثم التقط كفها بين راحتيه ليقول بحماس بينما هي ترمقه بذهول علي بريق عيناه الملتمعة ليتبين لها كم هو عاشق متيم لها:لا لا انا مستعد اعمل اي حاجة عشانك يا "زينة" اهم حاجة انك واثقة فيا دي احلي حاجة قولتيها يا "زينة"
ابتسمت بلؤم لم يلاحظه بسبب تأمله لها الذي حجب عنه رؤية كم هي ماكرة و خبيثة لا تغرقه بتلك الكلمات الساحرة الا بسبب اهدافها التي تريد الوصول اليها ، نظرت له بدقة تتابع تعابير وجهه بحرصٍ شديدٍ لتقول بنبرة حزينة حاولت بها استعطافه:ماما يا "مازن" مخبية عليا سر كبير اوي و..ا..مش ماما بس لا دي "شمس" كمان ا...الحاجة الوحيدة اللي اعرفها أن بابا كان متجوز قبل ماما و دة كمان ماما مخبياه عني دة انا عرفته بالصدفة و تقريبًا اسمها....ا..."ليلي"..ايوة اسمها "ليلي" و في اسرار تانية غير دة
ثم تابعت بدهاء و هي تضع يدها علي كفه الموضوع علي الطاولة بدلال:و لو كُنت عايز تتجوزني بجد يا "مازن" لازم تساعدني في دة
طال الصمت لعدة دقائق فسحبت كلتا يداها لتضمها لصدرها ببراءة اجادت اصطناعها ، لا تنكر إنه قد انتابها القلق من صمته ذلك ردة فعله علي ما قالته مبهمة و غير مفهومة أهل وافق علي ما قالته ام رفضه!؟
تنهد "مازن" بأبتسامة خفيفة ليخفي بها حزنه الدفين ، حمقاء "زينة" هو يعرفها و يعلم من هي جيدًا اكثر منها ، يعلم متي تكذب يعلم جيدًا مهما اخفت كذبها بصورة ماهرة كما فعلت الآن سيعلم ، راودته تلك الفكرة الشيطانية فضيق عيناه بخبث ، يجب أن يتم تلقينها درس لن تنساه و لن يفعل ذلك سواه ،اومأ بشرود و الأبتسامة مازالت مُرتسمة علي وجهه فقال بجدية و هي يحرك قدمة بصورة منتظمة:بس بشرط
ابتلعت ريقها بتوجس لتهز رأسها مستفهمة عما يدور بعقله فأجابها بجمود:نتجوز في اسرع وقت ممكن يعني ممكن نقول بعد بكرة مثلًا ، و انا وقتها هساعدك تعرفي اللي انتِ عايزة تعرفيه
تسمرت مكانها و لم تتحرك قيد انملة و لم تنبس بكلمة واحدة و ظلت علي ذلك الوضع ما يقارب الخمس دقائق الأمر اصبح في منتهي الجدية و مصيرها اصبح محتوم ستفعل اي شئ لتكشف ذلك السر الذي اخذا يخفيانه عنها لسنواتٍ عديدة يجب أن تقبل بشرطه ليس امامها اي حلول اخري..!
رفع حاجبيه بترقب و لكنه شعر بالملل فزفر بحنق و هو يصيح بأستفسار:ها قولتي اية؟
عضت علي شفتيها بغضب ها هو يضعها بموقف شديد الصعوبة هي كانت ستجعله يساعدها بالأمر قبل الزواج و بعدما تعلم كل شئ تتركه فهي تعرف كم هو طيب القلب و لن يؤذيها مهما حدث و لكن تبين لها أنه رجلًا لا يستهان به ابدًا..!
كورت قبضتيها بإنفعال واضح و ملحوظ لم تستطع هي اخفائه فتقوس فمه بسخرية و هو ينتظر ردها ، ضغطت علي شفتيها بعنف و هي تقول بقلة حيلة:موافقة
__________________________________________
-اية دة بيت مين دة..!
قالتها "ريناد" بدهشة و هي ترمق المنزل بأنبهار واضح علي قسمات وجهها الرقيقة ، الحديقة الواسعة المليئة بالزهور و الأشجار و حمام السباحة و منظر البيت الرائع و أكثر ما لفت نظرها تلك الأرجوحة التي المتعت عيناها ببريقٍ جذاب ما أن رأتها فركضت بدون تفكير نحوها و هي تتفحصها بينما وجدته يصيح بذهول من فعلتها الغير متوقعة:"ريناد" خدي هنا رايحة فين
جلست عليها بخفة و ضحكاتها تتعالي بمرح ثم قالت بأبتسامة بسيطة و هي تهز الأرجوحة:البيت دة كمان بتاعك..!
كاد ان يجيبها لكن وجد صوت امه الصارم يقول بغضب:"حمزة"
استدار لها بينما نهضت "ريناد" من علي الأرجوحة بحرج فقد ظنت انهما بمفردهما و أن ذلك البيت له هو فقط!..رمق "حمزة" والدته بنظرات قوية و كانه مُستعد لأي توبيخ من والدته عن فعلته تلك ، هو يعلم جيدًا ما الذي فعلته "فيروز" تلك الأفعي شقيقته التي لا تتواني لحظة حتي تجعل سمها يسري بعروقهم جميعًا خاصة والدته التي تستغل طيبتها الشديدة و حبها الشديد لها فبنهاية الأمر هي ابنتها التي لن تستطيع أن تؤذيها او حتي أن تكرهها..!
نظرت "كريمة" نحو "ريناد" بأشمئزاز واضح ثم قالت و هي مازالت ترمقها بتلك النظرات الأحتقارية المُهينة:اتجوزت يا "حمزة"!
قهقهت بخفة لتقول بثبات و هي تتعمد إهانة "ريناد":مين دي بقي عشان تتجوزها!؟..اية دي اصلًا!؟..رايح تتجوز واحدة مش من مستوانا و كمان من ورانا!..و كما..
قاطعها "حمزة" بعصبية و قد تشنجت قسمات وجهه بغضبٍ شديدٍ فهو لن يقبل اي اهانة لها فمهما حدث هي زوجته:ماما ، اوعي تهينيها مرة تانية دي مراتي يا ماما مراتي يعني مينفعش تقللي من كرامتها نهائي
ثم تابع و قد ارتسم علي شفتيه ابتسامة جانبية ساخرة:و بعدين مالك متضايقة اوي كدة اني اتجوزت من وراكي او أن البنت اللي اتجوزتها مش من طبقتنا ماهو بنتك عملت كدة قبل كدة و كمان معرفتكيش ولا حتي فكرت تسأل عليكي الا لما جوزها مات
ترقرقت الدموع بمقلتي "كريمة" فجعلت الرؤية لديها مشوشة ، اقتربت منه لتحتضن وجهه بكفيها قائلة و دموعها تسيل بأسي حقيقي:يابني انا مش عايزالكوا غير الخير و بس انا بحبكوا اوي يابني و مستعدة اعمل اي حاجة عشان متتأذوش يعني اقصد..ا...
ثم تابعت و هي تبتعد عنه قليلًا لتكفكف دموعها التي انهمرت بقهر:يعني يابني مين دي تعرفها منين واثق فيها لدرجة انك تتجوزها يابني واثق فيها بأنها تبقي أم عيالك!؟
هز "حمزة" رأسه نافيًا ليزفر بضيق الأمور تتعقد اكثر و اكثر فهمهم بصوت غير مسموع:كله من الزفتة "فيروز" كان زماني اتصرفت دلوقت!
كانت تتابعهم بنظراتها المستنكرة التي تعجبت لما يحدث..أم ماذا و زوجة ماذا و للحظة تذكرت أمر عدم إخبار احد بذلك الزواج لتتمتم بسخرية:محدش يعرف اية بس هو فاضل مين معرفش!
اجابها برجاء و هو يسحب "ريناد" من ذراعها لداخل المنزل بينما هناك من تتابعهم بغل و حقد من نافذتها بالأعلي:الموضوع مش كدة بالظبط يا ماما و ارجوكي سيبيني دلوقت عشان لازم اوديها اوضتي و الحق علطول اروح شغلي.
لم يعطيها فرصة للرد بل اتجه للداخل و هو يسحبها خلفه دون الأهتمام لتعثرها عدة مرات علي الدرج و بعدما دلفا لغرفته وجدها تصرخ مستفهمة و قد استشاطت غضبًا:انا عايزة افهم حالًا اية اللي بيحصل فهمني
ملامحه الباردة جعلت وجهها يحتقن بالدماء و كادت ان تصرخ مجددًا من شدة الغيظ و لكن وجدته يتجه بجمود لمفتاح باب غرفته الموضوع علي الكومود ليلتقطه بخفة و قبل أن يخرج من الغرفة قال و قد كان وجهه خالي من التعابير:انا همشي دلوقت و هرجع بليل و هنبقي نتكلم في اللي عاوزاه و هبقي افهمك كل حاجة و اة احنا احتمال نقعد هنا فترة.
ثم خرج ليوصد باب الغرفة ليجد صوتها المتذمر بطفولة من الداخل يصرخ ب:اية دة انتَ هتقفل عليا الباب اية لية كدة!؟
اجابها بسخرية و هو يتجه للدرج ليهبطه متجهًا لمقر عمله:متخافيش انتِ مش لوحدك في البيت.
________________________________________
اخذ يقهقه بسخرية حتي ادمعت عيناه ليقول بتهكم:اطلقك!
ثم تابع بتسلية هو يرمقها بترقب:طب و أن قولت لا!
اخذت ترمقه بحقد و قد التوي فمها بضيق لذا صاحت بنفاذ صبر:لوسمحت انا مش بهزر!
اجابها بأستفزاز و هو يهز رأسه نافيًا:ولا انا بهزر!
مسحت علي وجهها بعنف بكلتا يديها غير مهتمة لتلك الكدمات البسيطة التي عليه لتصيح بإنهيار بعدما ابتلعت ريقها بصعوبة بسبب جفاف حلقها:انتَ عايز مني اية لية بتعمل كدة..!
نظر لها مطولًا ليطبق جفنيه لبرهة ثم و بكل هدوء ادهشها وجدته يقول بصدق:مش عارف ، انا حتي مش عارف اعمل اية ، انتِ جيتي بوظتي كل حاجة يا "شمس"!
بالرغم لعدم فهمها لما قاله الا انها هزت رأسها فتور لتصيح بيأس:خلاص طالما انا عاملة مشاكل في حياتك خليني امشي من هنا و..
صمتت عندما وجدته يقترب هكذا فهمس بإستنكار:انتَ بتقرب كدة لية!
اعتلي ثغره ابتسامة عابثة لتجده يهمس بخبث:انا حُر..!
دبت القشعريرة جسدها بسبب ابتسامته تلك التي بدت لها غير مفهومة و اخذت تبتعد حتي انتبهت لأن ذلك هو نهاية الفراش و هو مازال يقترب حتي وجدته ينحني و هُناك نظرات تتراقص بعينيه لأول مرة تراها و لم تفهمها حتي ، و بكل مكر احتضن وجهها بكفيه ليقربها منه وسط ارتجافتها العنيفة رعبًا ، التقط شفتيها في قبلة رقيقة ساحرة جعلتها تشعر بشى غريب لأول مرة تشعر به حتي أنها احاطت عنقه بكلتا ذراعيها ، ليتركها بعدها و اخذ يرمقها بنظرات لعوب و هو يقول ببراءة مصطنعة:واضح انك بتكرهيني فعلًا دة كان حتي باين عليكي يلا بقي انتِ حُرة
ثم تابع بحدة و بريق الأصرار يلتمع بمقلتيه و كأنه يتحدي عنادها و تمردها اللذان بلا نهاية بشجاعة شديدة:و بالنسبة لأني اسيبك ف انسي انتِ ليا انا و بس يا "شمس" ليا انا و بس
زفرت بإستهجان بعدما خرج من الغرفة و هي تحارب لعدم سقوط تلك العبرة من الغيظ فقد علمت أن تلك القبلة الساحرة ما هي سوي فخ منصوب لها و هي و بكل بلاهة و غباء وقعت به ، كان يريد أن يعلم ماهي طبيعة مشاعرها تجاهه و ما زاد الطين بلة فعلتها الحمقاء عندما احاطت عنقه بذراعيها ، عقدت ساعديها امام صدرها لتصيح بإهتياج:ماشي يا "عمار" انا هوريك دة انا "شمس" يا "عمار" و يا انا يا انتَ..!
________________________________________
-"حمزة"
صاح بها "عمار" و هو يحاول ملاحقته قبل أن يذهب ، استدار "حمزة" له ليقترب منه و هو يحتضنه بحب اخوي ، "عمار" ليس اخيه الصغير فقط بل اقرب اصدقائه ايضًا لا يخبأ عنه شئ حتي أمر زواجه اخبره به قبل أن يتم حتي..!
ربت "عمار" علي ظهر شقيقه بخفة ليقول بنبرة خشنة تحمل بعض من الضيق:عامل اية؟
اومأ له "حمزة" دون ان ينبس بكلمة واحدة ،تلاحقت انفاسه بغضب عندما قال "عمار" ليذكره بما حدث منذ قليل:ماما عرفت يا "حمزة" ، طب ا..ا...
ابتلع كلماته عندما لاحظ ذلك الصوت الأنثوي المُهتاج من غرفة "حمزة" بالأعلي ففغر شفتيه بعدم تصديق و هو يصيح ب: يبقي عرفت ، بس ثواني هو انت حابسها فوق!!
اومأ له "حمزة" و هو يتجه للخارج قائلًا بنبرة عادية بعدم اكتراث لتلك التي اصبح صوتها مبحوح من كثرة الصراخ:مش عايزها تخرج و تقعد مع الناس اللي برة و خصوصًا "فيروز"
تقلصت تعابير وجه "عمار" بتوجس ما الذي يعنيه بعدم رؤية شقيقته "فيروز" ل "ريناد" !
راوده الشك و ظل يفكر بالأمر هو يعلم أن "حمزة" لن يخبره بشئ و أن كان يريد لكان اخبره ، فأتجه للأعلي لغرفة شقيقته و قد عزم علي فهم الأمر جيدًا حتي تصرفاتها من وجهه نظره مريبة بشدة و لكن توقف امام غرفتها و قد فغر فمه بصدمة مما استمعه..
..........................................