رواية كاذبة امتلكت قلبي الفصل الثاني عشر 12 بقلم رولا هاني
الفصل الثاني عشر من رواية:كاذبة امتلكت قلبي
بقلم/رولا هاني
-ها يابت عملتي اية؟
قالتها "إيمان" ل"زينة" بنبرة غليظة و بمنتهي القسوة لكزتها في كتفها لتجعلها تقف قبالتها قبل أن تفر هاربة لغرفتها كما تفعل بكل مرة تكون علي وشك التحدث معها..!
حبست أنفاسها قبل أن ترمقها بأزدراء بعدما قبضت علي معصمها بقوة لتهمس بهوان و هي تطبق جفنيها لتحاول بصعوبة بالغة الا تتهاوي عبراتها الحارقة:خلاص هيحصل اللي انتِ عايزاه و هنتجوز بعد بكرة
تخصرت "إيمان" بإمتعاض بعدما ارخت قبضتها عن معصم ابنتها لتصيح بحنق و هي تلوح بيدها الأخري بالهواء:نعم!...بعد بكرة ازاي يعني هو احنا كدة هنلحق نعمل اي حاجة و فستان الفرح و الفرح كمان!
و لكن قلبت بصرها بالغرفة و كأنه يراودها فكرة ما من أفكارها البغيضة ، و لكن بنهاية الأمر زفرت بأرتياح لأبنتها التي امتثلت لرغباتها الغير مفهومة في إصرارها علي تزويجها ب "مازن" فهمست بصوت عذب مزيف:و ماله خير البر عاجله
اتجهت "زينة" لغرفتها بصمت ثم اغلقت الباب خلفها ، اتجهت للفراش ثم اجهشت بالبكاء المرير الذي ألم قلبها ، نظرت لأنعكاسها بالمرآة بغضبٍ جامحٍ لترمقه بعنين اشتعلتا كجمرتين من النيران لتصيح بغل و كأنها تحدث شخصًا اخر:و لما انتِ عارفة انك مش هتعرفي تتحملي كل اللي هيحصل دة وافقتي من الأول لية!
جذبت خصلاتها البنية للخلف بعنف لتتنهد بإعياء و هي تجفف عبراتها التي الهبت وجنتيها ، و نفضت تلك الأفكار المُحبطة من رأسها لتفكر بالأمر بذهنٍ صافي حتي تستطيع الوصول لهدفها و حينها لن تتصرف بهوادة..!
__________________________________________
ماذا يعني ما استمعه!؟..الم تقل أن زوجها قد مات!؟..."شهاب" لم يمت!؟...نصبت لهم فخ ليقعوا هم به بكل غباء!؟..اتلك شقيقته!؟..اتلك الفتاة هي شقيقته ذات الوجه الرقيق ذات الأبتسامة البريئة ام من!؟...العشق عماها!!...عماها عن كل شئ حتي عن عائلتها التي استقبلتها بترحاب بالرغم من فعلتها التي لا تُغفر!...من الذي اخطأ بالأمر هم من اخطأوا لأنهم سمحوا لها بالعودة بينهم بعد ما فعلته ام هي من اخطأت لأنها لا تتواني للحظة واحدة حتي تحطم ثقتهم بها للمرة الثانية!
تنهد "عمار" بهدوء تام كالذي يسبق العاصفة و كأنه يعمل علي خطة ما بتركيزٍ و إتقانٍ شديدين و هو يطرق بالقلم علي الورقة ، و بعد ما يقارب ساعة قهقه بطريقته المُرعبة المعهودة ليكتب عدة كلمات علي تلك الورقة بشرود و قد كان محتوي تلك الكلمات "ستأتي الرياح بما لا تشتهي السفن"..!
و كأنه سيرتكب شئ ما لن يستطيع احد ردعه عنه!
________________________________________
-و بعدين في اللي عمالة تصوت دي وجعت دماغي!
صاحت "فيروز" بها بإهتياج بعدما اغلقت الخط مع ذلك المجهول ، و اتجهت للخارج بخطواتٍ سريعة ، سارت بالرواق لتقف امام غرفة شقيقها "حمزة" لتستمع بأنزعاج لصراخ "ريناد" ب:افتح الباب انا مبحبش اقعد في أوضة مقفولة كدة!...افتحولي الباب!
رفعت "فيروز" كلتا حاجبيها لتصيح بإستخفاف و الحقد قد سيطر علي نبرتها:مبتحبيش تقعدي في اوضة مقفولة لية يا روحي اية بتخافي!
عقدت "ريناد" حاجبيها لتتسائل بأهتمامٍ واضحٍ في نبرة صوتها المُرتبكة:انتِ مين!؟
اجابتها "فيروز" بإيجاز و قد اصبحت تعابير وجهها بشعة من شدة البغض الذي بداخلها تجاه تلك الفتاة التي بالداخل:ملكيش فيه انا مين ، و ياريت بقي تخرسي عشان انا دماغي وجعتني مش هفضل انا قاعدة طول اليوم علي صويتك المُزعج دة
ابتسمت "فيروز" بأعجاب فقد اصبح هناك من يتحداها و تأكدت من ذلك عندما وجدت "ريناد" تصرخ عقب جملتها ب:هو اية دة اللي مُزعج ما تحترمي نفسك يا ست انتِ و لو علي الصويت ف انا مش هبطل صويت ، افتحوا الباب ياللي برة
تركتها "فيروز" و هي تهبط للأسفل و هي تفكر بأمر تلك الفتاة ايضًا ليعتلي ثغرها تلك الأبتسامة المُخيفة ، المُرعبة ، القبيحة ، البشعة فها قد اصبح لديها شخص اخر ستتلذذ بما ستذيقه من عذاب..!
خرجت من حبل افكارها عندما وجدت تلك الأخري تسير بالبيت بأريحية و كأنها تبحث عن شئ او ربما شخص ما ، تلك الأخري لم تفكر بأمرها لأن مواقفهم قليلة و لم تتذكر انه قد حدث اي شجار بينهما و لكن لتتسلي قليلًا ، هتفت بعنجهية و هي تتجه لتجلس علي تلك الأريكة الأنيقة:واضح اوي انك ابتديتي تاخدي علي البيت و الدليل انك اهو ابتديتي تمشي فيه براحتك ولا اكنك عاملة مصيبة يا ..ا...ا..
قاطعتها بجدية و هي تقترب منها بغموض:"شمس" اسمي "شمس"
اومأت "فيروز" لها و هي ترمق جسدها الهزيل الذي اصبح شبه مُختفي في منامتها تلك و حالتها المزرية بسخرية ملحوظة علي قسمات وجهها ، و قالت بخبث و قد بدت نبرتها ل "شمس" كفحيح الأفعي:شكلك محتاجة تغذية كتير اوي يا "شمس" انتِ مش شايفة شكلك بقي عامل ازاي بس حتي بُصي لنفسك في المرايا كدة!..
ثم تابعت بنبرة مبهمة و هي تنهض ذاهبة نحو "شمس" لتهمس بجانب اذنها بخفوت:خدي بالك من نفسك عشان تجيبيلنا بيبي قريب كدة
نظرت لها "شمس" بتمعن تحاول تفسير تعابير وجهها الغامضة الخبيثة هي تعلم نوايا تلك الفتاة منذ اول مرة رأتها بها هي ليست بساذجة او بحمقاء لتنخدع في تلك ال "فيروز" ، لم تهتم لأمرها كثيرًا اكتفت فقط بتلك النظر الأحتقارية التي القتها عليها قبل ذهابها لتستكمل البحث عن "عمار" الذي اختفي فجأة!
___________________________________________
طرقت علي الباب عدة مرات و هي تبتسم ببشاشة له لتجده يقول بنبرة مُرهقة انتابها القلق لأثرها:تعالي يا ماما اتفضلي
رمقته "كريمة" بنظرات مرتعدة لتصيح بفزع و قد تشنجت قسمات وجهها بذعر:مالك يا "عمار" يابني اوعي تكون اللي اسمها "شمس" دي عملتلك حاجة!
هز رأسه نافيًا ليجيبها و قد ارتسم علي وجهه ابتسامة خفيفة ساخرة ليقول بمرارة:اطمني يا ماما هي معملتليش حاجة ، انا محدش بيأذيني غير نفسي اساسًا
شهقت "كريمة" بذعر و قد خفق قلبها بصورة سريعة خوفًا من أن يكون قد اصاب ابنها مكروه فأقتربت منه و هي تصيح بأهتمام:لية يابني بتقول كدة انتَ في عندك مشكلة في الشغل ولا حاجة!
نفض رأسه بعنف لا يفهمه احد و لن يفهمه احد و لن يدرك اي منهم ما يحمله قلبه من ألم!..نظر لوالدته بأبتسامة واسعة اجاد اصطناعها ليقول بنفي:لا يا ماما محصلش حاجة انا بس الحاجات الغريبة الكتير اللي حصلت الفترة الأخيرة دي شغلتني اوي ف كنت محتاج اريح دماغي شوية.
نظرت له "كريمة" بحرج فأطرقت رأسها بخجلٍ واضح لتهمس بنبرة ضعيفة سيطر عليها الحزن:انتَ لسة زعلان مني يابني صح؟
ثم تابعت بأسفٍ بصوتٍ مختنقٍ من البكاء:يابني صدقني انا كل اللي عملته كان من خوفي عليك
عقد حاجبيه بإستهجان ليركض نحو والدته قائلًا بلوم:لا يا ماما اوعي تعيطي انا عمري ما هزعل منك ابدًا
نظرت له "كريمة" بسعادة و هي تجفف دموعها الحارقة التي انهمرت بقهر علي وجنتيها و شعور الذنب يلاحقها فقالت بفرحٍ و هي تجذبه نحوها لتعانقه بحنانٍ:يا حبيبي ربنا يخليك ليا
-طب اية طيب انا ماليش حضن زي دة ولا اية!؟
قالتها "فيروز" بمرح و هي تدلف للغرفة لتقترب من والدتها التي ابتعدت عن "عمار" لتحتضنها هي الأخري و هي تتابع نظراته المبهمة بقلقٍ فتسائلت بتوجس بنبرة مُهتزة:"عمار" انتَ كويس!
اومأ لها لتقول والدتها بنبرة عادية و هي تخرج من الغرفة:انا هكلم اخوكوا اشوفه هيجي امتي
طال الصمت و هما يتبادلان النظرات بتلك الطريقة!..معنت "فيروز" النظر به و بقسمات و تعابير وجهه و لكن لم تستطع تحديد اي شئ يفيدها ، هي تعلم جيدًا أن كلا من "عمار" و "حمزة" لن ينخدعا بسهولة لمخططها و لن يقعا في ذلك الفخ المنصوب بسهولة كما وقعت والدتهما خاصة "عمار" فهو شخص يصعب التنبؤ بردود افعاله او حتي بما يدور في عقله الشيطاني هذا ، هي لديها من الذكاء و الدهاء و الخبث الكثير و الكثير و لكن أن قارنت بين نسبة ذكائها و ذكاء شقيقها "عمار" ستشعر بالخزي من ضئالة نسبتها امام نسبته!...أن انكشف امرها ستكون نهايتها!..و نظرات اخيها لا تبشر بالخير..ما تلك النظرات المُظلمة يرمقها بقتامة و كأنه يعني شئ ما بنظراته لم تفهمه هي بعد ، مجابهة شقيقيها ليست بتلك السهولة بل تحتاج لتلك الشجاعة التي لا تمتلك هي نصفها و لكن ليس امامها سوي أن تحتمي بوالدتهما اكثر و اكثر ، أن علم ايًا منهما بأمرها لن يساعدها سوي والدتها "كريمة" ، و مهما حدث لن تسمح بوجود اي عائق امام تحقيق أهدافها ، رمشت بعينيها عدة مرات لتحاول بصعوبة بالغة الخروج من حالة التوتر تلك و القلق الذي انتابها من نظراته المصوبة نحوها لتقول بجدية و زرقوتيها تتجنب النظر له:"شمس" بتدور عليك تحت
خرج حالة الشرود تلك علي جملتها التي اعتراه الصدمة علي أثرها فهتف بإستنكار:هي خرجت من الأوضة!
اجابته و قد اعتلي ثغرها ابتسامة بسيطة حاولت من خلالها بث الأطمئنان له تجاهها و ايضًا عندما همست ببرائتها المزيفة المعهودة:ايوة انا قولتلها تخرج يعني هتفضل قاعدة كدة في الأوضة يا "عمار"
نظر لها بغموض ليقول بعدما قلب بصره بالغرفة بعدم أهتمام مصطنع:طيب قوليلها اني هنا و خليها تيجي
اومأت له و هي تتجه لخارج الغرفة و قد انتابها القلق من حالة اخيها المريبة المثيرة للشك!
_______________________________________
زفرت بحنق و هي تجوب الغرفة ذهابًا و ايابًا بعينيها ، تنهدت بعبوس و هي تمعن النظر بالغرفة فقد مر أكثر من اربعة ساعات و لم يستمع احد لصراخها الذي تواصل لمدة ساعتين متواصلتين و ظلت تتفحص الغرفة في خلال الساعتين المتبقيتين لتجدها كباقي الغرف ليست مميزة بشئ عكس غرفته التي بمنزله الأخر فقد رأتها من الخارج بصورة ليست كاملة و بالرغم من ذلك لفتت نظرها بصورة كبيرة فقد كانت اغلبها باللون الأسود و الرمادى أفضل لونين لديها ،نفخت بغيظ لتقول بصوتٍ مسموع:بقي انا ابقي قاعدة في الملل دة و بفكر في الألوان!...منك لله يا "أشرف" انتَ و ابنك انتوا السبب في اللي انا فيه دة..
لوت شفتيها بإشمئزاز لتصيح بتهكم:و دة اية الأوضة اللي مافيهاش حاجة تسلي الواحد دي ، و كله كوم و الزفتة اللي جات كلمتني بقرف من شوية دي كوم تاني ، ولا امه و طريقتها الغريبة دي
ثم تابعت بشرود و هي تحرك اصابعها بصورة غير منتظمة مرتبكة:واضح كدة أن انا هتعب في البيت دة اوي!
___________________________________________
-مش هتقولي لأختي تيجي عشان فرحي اللي بعد بكرة دة
قالتها "زينة" و قد تذكرت أمر اختها المبهم و ربما الغير مفهوم والدتها تخفي شئ ما اخر حول "شمس" هي تعلم أن أمر سفر اختها كذب أي سفر هذا الذي يأتي بتلك الصورة المفاجأة ، علاقتها بأختها ليست بالقوية و لكن ليست ضعيفة لدرجة الا تخبرها بسفر كهذا!
وجدت "إيمان" تترك كوب الشاي الزجاجي علي الطاولة التي امامها لتجيبها و بمنتهي البرود:اختك مش هترجع تاني يا "زينة"
.ِ................................................
بقلم/رولا هاني
-ها يابت عملتي اية؟
قالتها "إيمان" ل"زينة" بنبرة غليظة و بمنتهي القسوة لكزتها في كتفها لتجعلها تقف قبالتها قبل أن تفر هاربة لغرفتها كما تفعل بكل مرة تكون علي وشك التحدث معها..!
حبست أنفاسها قبل أن ترمقها بأزدراء بعدما قبضت علي معصمها بقوة لتهمس بهوان و هي تطبق جفنيها لتحاول بصعوبة بالغة الا تتهاوي عبراتها الحارقة:خلاص هيحصل اللي انتِ عايزاه و هنتجوز بعد بكرة
تخصرت "إيمان" بإمتعاض بعدما ارخت قبضتها عن معصم ابنتها لتصيح بحنق و هي تلوح بيدها الأخري بالهواء:نعم!...بعد بكرة ازاي يعني هو احنا كدة هنلحق نعمل اي حاجة و فستان الفرح و الفرح كمان!
و لكن قلبت بصرها بالغرفة و كأنه يراودها فكرة ما من أفكارها البغيضة ، و لكن بنهاية الأمر زفرت بأرتياح لأبنتها التي امتثلت لرغباتها الغير مفهومة في إصرارها علي تزويجها ب "مازن" فهمست بصوت عذب مزيف:و ماله خير البر عاجله
اتجهت "زينة" لغرفتها بصمت ثم اغلقت الباب خلفها ، اتجهت للفراش ثم اجهشت بالبكاء المرير الذي ألم قلبها ، نظرت لأنعكاسها بالمرآة بغضبٍ جامحٍ لترمقه بعنين اشتعلتا كجمرتين من النيران لتصيح بغل و كأنها تحدث شخصًا اخر:و لما انتِ عارفة انك مش هتعرفي تتحملي كل اللي هيحصل دة وافقتي من الأول لية!
جذبت خصلاتها البنية للخلف بعنف لتتنهد بإعياء و هي تجفف عبراتها التي الهبت وجنتيها ، و نفضت تلك الأفكار المُحبطة من رأسها لتفكر بالأمر بذهنٍ صافي حتي تستطيع الوصول لهدفها و حينها لن تتصرف بهوادة..!
__________________________________________
ماذا يعني ما استمعه!؟..الم تقل أن زوجها قد مات!؟..."شهاب" لم يمت!؟...نصبت لهم فخ ليقعوا هم به بكل غباء!؟..اتلك شقيقته!؟..اتلك الفتاة هي شقيقته ذات الوجه الرقيق ذات الأبتسامة البريئة ام من!؟...العشق عماها!!...عماها عن كل شئ حتي عن عائلتها التي استقبلتها بترحاب بالرغم من فعلتها التي لا تُغفر!...من الذي اخطأ بالأمر هم من اخطأوا لأنهم سمحوا لها بالعودة بينهم بعد ما فعلته ام هي من اخطأت لأنها لا تتواني للحظة واحدة حتي تحطم ثقتهم بها للمرة الثانية!
تنهد "عمار" بهدوء تام كالذي يسبق العاصفة و كأنه يعمل علي خطة ما بتركيزٍ و إتقانٍ شديدين و هو يطرق بالقلم علي الورقة ، و بعد ما يقارب ساعة قهقه بطريقته المُرعبة المعهودة ليكتب عدة كلمات علي تلك الورقة بشرود و قد كان محتوي تلك الكلمات "ستأتي الرياح بما لا تشتهي السفن"..!
و كأنه سيرتكب شئ ما لن يستطيع احد ردعه عنه!
________________________________________
-و بعدين في اللي عمالة تصوت دي وجعت دماغي!
صاحت "فيروز" بها بإهتياج بعدما اغلقت الخط مع ذلك المجهول ، و اتجهت للخارج بخطواتٍ سريعة ، سارت بالرواق لتقف امام غرفة شقيقها "حمزة" لتستمع بأنزعاج لصراخ "ريناد" ب:افتح الباب انا مبحبش اقعد في أوضة مقفولة كدة!...افتحولي الباب!
رفعت "فيروز" كلتا حاجبيها لتصيح بإستخفاف و الحقد قد سيطر علي نبرتها:مبتحبيش تقعدي في اوضة مقفولة لية يا روحي اية بتخافي!
عقدت "ريناد" حاجبيها لتتسائل بأهتمامٍ واضحٍ في نبرة صوتها المُرتبكة:انتِ مين!؟
اجابتها "فيروز" بإيجاز و قد اصبحت تعابير وجهها بشعة من شدة البغض الذي بداخلها تجاه تلك الفتاة التي بالداخل:ملكيش فيه انا مين ، و ياريت بقي تخرسي عشان انا دماغي وجعتني مش هفضل انا قاعدة طول اليوم علي صويتك المُزعج دة
ابتسمت "فيروز" بأعجاب فقد اصبح هناك من يتحداها و تأكدت من ذلك عندما وجدت "ريناد" تصرخ عقب جملتها ب:هو اية دة اللي مُزعج ما تحترمي نفسك يا ست انتِ و لو علي الصويت ف انا مش هبطل صويت ، افتحوا الباب ياللي برة
تركتها "فيروز" و هي تهبط للأسفل و هي تفكر بأمر تلك الفتاة ايضًا ليعتلي ثغرها تلك الأبتسامة المُخيفة ، المُرعبة ، القبيحة ، البشعة فها قد اصبح لديها شخص اخر ستتلذذ بما ستذيقه من عذاب..!
خرجت من حبل افكارها عندما وجدت تلك الأخري تسير بالبيت بأريحية و كأنها تبحث عن شئ او ربما شخص ما ، تلك الأخري لم تفكر بأمرها لأن مواقفهم قليلة و لم تتذكر انه قد حدث اي شجار بينهما و لكن لتتسلي قليلًا ، هتفت بعنجهية و هي تتجه لتجلس علي تلك الأريكة الأنيقة:واضح اوي انك ابتديتي تاخدي علي البيت و الدليل انك اهو ابتديتي تمشي فيه براحتك ولا اكنك عاملة مصيبة يا ..ا...ا..
قاطعتها بجدية و هي تقترب منها بغموض:"شمس" اسمي "شمس"
اومأت "فيروز" لها و هي ترمق جسدها الهزيل الذي اصبح شبه مُختفي في منامتها تلك و حالتها المزرية بسخرية ملحوظة علي قسمات وجهها ، و قالت بخبث و قد بدت نبرتها ل "شمس" كفحيح الأفعي:شكلك محتاجة تغذية كتير اوي يا "شمس" انتِ مش شايفة شكلك بقي عامل ازاي بس حتي بُصي لنفسك في المرايا كدة!..
ثم تابعت بنبرة مبهمة و هي تنهض ذاهبة نحو "شمس" لتهمس بجانب اذنها بخفوت:خدي بالك من نفسك عشان تجيبيلنا بيبي قريب كدة
نظرت لها "شمس" بتمعن تحاول تفسير تعابير وجهها الغامضة الخبيثة هي تعلم نوايا تلك الفتاة منذ اول مرة رأتها بها هي ليست بساذجة او بحمقاء لتنخدع في تلك ال "فيروز" ، لم تهتم لأمرها كثيرًا اكتفت فقط بتلك النظر الأحتقارية التي القتها عليها قبل ذهابها لتستكمل البحث عن "عمار" الذي اختفي فجأة!
___________________________________________
طرقت علي الباب عدة مرات و هي تبتسم ببشاشة له لتجده يقول بنبرة مُرهقة انتابها القلق لأثرها:تعالي يا ماما اتفضلي
رمقته "كريمة" بنظرات مرتعدة لتصيح بفزع و قد تشنجت قسمات وجهها بذعر:مالك يا "عمار" يابني اوعي تكون اللي اسمها "شمس" دي عملتلك حاجة!
هز رأسه نافيًا ليجيبها و قد ارتسم علي وجهه ابتسامة خفيفة ساخرة ليقول بمرارة:اطمني يا ماما هي معملتليش حاجة ، انا محدش بيأذيني غير نفسي اساسًا
شهقت "كريمة" بذعر و قد خفق قلبها بصورة سريعة خوفًا من أن يكون قد اصاب ابنها مكروه فأقتربت منه و هي تصيح بأهتمام:لية يابني بتقول كدة انتَ في عندك مشكلة في الشغل ولا حاجة!
نفض رأسه بعنف لا يفهمه احد و لن يفهمه احد و لن يدرك اي منهم ما يحمله قلبه من ألم!..نظر لوالدته بأبتسامة واسعة اجاد اصطناعها ليقول بنفي:لا يا ماما محصلش حاجة انا بس الحاجات الغريبة الكتير اللي حصلت الفترة الأخيرة دي شغلتني اوي ف كنت محتاج اريح دماغي شوية.
نظرت له "كريمة" بحرج فأطرقت رأسها بخجلٍ واضح لتهمس بنبرة ضعيفة سيطر عليها الحزن:انتَ لسة زعلان مني يابني صح؟
ثم تابعت بأسفٍ بصوتٍ مختنقٍ من البكاء:يابني صدقني انا كل اللي عملته كان من خوفي عليك
عقد حاجبيه بإستهجان ليركض نحو والدته قائلًا بلوم:لا يا ماما اوعي تعيطي انا عمري ما هزعل منك ابدًا
نظرت له "كريمة" بسعادة و هي تجفف دموعها الحارقة التي انهمرت بقهر علي وجنتيها و شعور الذنب يلاحقها فقالت بفرحٍ و هي تجذبه نحوها لتعانقه بحنانٍ:يا حبيبي ربنا يخليك ليا
-طب اية طيب انا ماليش حضن زي دة ولا اية!؟
قالتها "فيروز" بمرح و هي تدلف للغرفة لتقترب من والدتها التي ابتعدت عن "عمار" لتحتضنها هي الأخري و هي تتابع نظراته المبهمة بقلقٍ فتسائلت بتوجس بنبرة مُهتزة:"عمار" انتَ كويس!
اومأ لها لتقول والدتها بنبرة عادية و هي تخرج من الغرفة:انا هكلم اخوكوا اشوفه هيجي امتي
طال الصمت و هما يتبادلان النظرات بتلك الطريقة!..معنت "فيروز" النظر به و بقسمات و تعابير وجهه و لكن لم تستطع تحديد اي شئ يفيدها ، هي تعلم جيدًا أن كلا من "عمار" و "حمزة" لن ينخدعا بسهولة لمخططها و لن يقعا في ذلك الفخ المنصوب بسهولة كما وقعت والدتهما خاصة "عمار" فهو شخص يصعب التنبؤ بردود افعاله او حتي بما يدور في عقله الشيطاني هذا ، هي لديها من الذكاء و الدهاء و الخبث الكثير و الكثير و لكن أن قارنت بين نسبة ذكائها و ذكاء شقيقها "عمار" ستشعر بالخزي من ضئالة نسبتها امام نسبته!...أن انكشف امرها ستكون نهايتها!..و نظرات اخيها لا تبشر بالخير..ما تلك النظرات المُظلمة يرمقها بقتامة و كأنه يعني شئ ما بنظراته لم تفهمه هي بعد ، مجابهة شقيقيها ليست بتلك السهولة بل تحتاج لتلك الشجاعة التي لا تمتلك هي نصفها و لكن ليس امامها سوي أن تحتمي بوالدتهما اكثر و اكثر ، أن علم ايًا منهما بأمرها لن يساعدها سوي والدتها "كريمة" ، و مهما حدث لن تسمح بوجود اي عائق امام تحقيق أهدافها ، رمشت بعينيها عدة مرات لتحاول بصعوبة بالغة الخروج من حالة التوتر تلك و القلق الذي انتابها من نظراته المصوبة نحوها لتقول بجدية و زرقوتيها تتجنب النظر له:"شمس" بتدور عليك تحت
خرج حالة الشرود تلك علي جملتها التي اعتراه الصدمة علي أثرها فهتف بإستنكار:هي خرجت من الأوضة!
اجابته و قد اعتلي ثغرها ابتسامة بسيطة حاولت من خلالها بث الأطمئنان له تجاهها و ايضًا عندما همست ببرائتها المزيفة المعهودة:ايوة انا قولتلها تخرج يعني هتفضل قاعدة كدة في الأوضة يا "عمار"
نظر لها بغموض ليقول بعدما قلب بصره بالغرفة بعدم أهتمام مصطنع:طيب قوليلها اني هنا و خليها تيجي
اومأت له و هي تتجه لخارج الغرفة و قد انتابها القلق من حالة اخيها المريبة المثيرة للشك!
_______________________________________
زفرت بحنق و هي تجوب الغرفة ذهابًا و ايابًا بعينيها ، تنهدت بعبوس و هي تمعن النظر بالغرفة فقد مر أكثر من اربعة ساعات و لم يستمع احد لصراخها الذي تواصل لمدة ساعتين متواصلتين و ظلت تتفحص الغرفة في خلال الساعتين المتبقيتين لتجدها كباقي الغرف ليست مميزة بشئ عكس غرفته التي بمنزله الأخر فقد رأتها من الخارج بصورة ليست كاملة و بالرغم من ذلك لفتت نظرها بصورة كبيرة فقد كانت اغلبها باللون الأسود و الرمادى أفضل لونين لديها ،نفخت بغيظ لتقول بصوتٍ مسموع:بقي انا ابقي قاعدة في الملل دة و بفكر في الألوان!...منك لله يا "أشرف" انتَ و ابنك انتوا السبب في اللي انا فيه دة..
لوت شفتيها بإشمئزاز لتصيح بتهكم:و دة اية الأوضة اللي مافيهاش حاجة تسلي الواحد دي ، و كله كوم و الزفتة اللي جات كلمتني بقرف من شوية دي كوم تاني ، ولا امه و طريقتها الغريبة دي
ثم تابعت بشرود و هي تحرك اصابعها بصورة غير منتظمة مرتبكة:واضح كدة أن انا هتعب في البيت دة اوي!
___________________________________________
-مش هتقولي لأختي تيجي عشان فرحي اللي بعد بكرة دة
قالتها "زينة" و قد تذكرت أمر اختها المبهم و ربما الغير مفهوم والدتها تخفي شئ ما اخر حول "شمس" هي تعلم أن أمر سفر اختها كذب أي سفر هذا الذي يأتي بتلك الصورة المفاجأة ، علاقتها بأختها ليست بالقوية و لكن ليست ضعيفة لدرجة الا تخبرها بسفر كهذا!
وجدت "إيمان" تترك كوب الشاي الزجاجي علي الطاولة التي امامها لتجيبها و بمنتهي البرود:اختك مش هترجع تاني يا "زينة"
.ِ................................................