رواية دكة السادة الفصل العاشر 10 بقلم فاطمة محمد علي النعيمي
صدمات عبدالله
في تلك الليلة السعيدة بالنسبة لنفلة وابيها وابنتها خديجة
والكارثية بالنسبة لسورية
والمرعبة بالنسبة لسمرا
والسعيدة والمحزنة بنفس الوقت بالنسبة لعبدالله
خرج الثلاثة بين ركض ومشي بطيء حسب ما تستوعب سنين زيد الست والستين عاما
حتى وصلوا بيت عبدالله النمر
ودفعوا الباب ودخلوا لم يكن عبدالله قد نهض بعد
من مكانه بعد بل كان متكأ على وسادة يضع يده تحت راسه يراقب سورية وهي تعجن.
لكنه حين راى ابنته وحماه السابق وطليقته دخلوا البيت مسرعين
وبعضهم يضحك والبعض يبكي
اعتدل في جلسته ونظر اليهم وقد فتح عينيه وعلى وجهه علامات الاستفهام
صرخت به نفلة قائلة:
-البشارة يبو الحسنين
واليدك بخير وحق محمد ومثلما كلت الف نوبة
ومحد صدگني
لم يستوعب عبدالله مايسمع
نقل نظره بين الجميع
قال له زيد وهو يلهث ويتكىء على عصاه:
- اي نعم يعبدالله صحيح واليدك بخير.
لم يكن هذا الموقف غريباً على عبدالله
فنفلة كانت تركض الى اي قرية يقال ان فيها طفل او مراهق او شاب لا أهل له
وخلال الثمان عشر سنة الماضية
كانت تدخل عليه بين سنة واخرى بمثل هذه الدخلة
لهذا نهض ليسلم على زيد وقال له:
-تفضل يعمي اكعد وعوفك من سوالف نفلة
ماراح تبطل من هالسوالف للموت
ونهض ومد يده ليسلم على زيد،
حين امسك زيد يد عبدالله يصافحه شد على يده وقال له:
-عبدالله اتذكر يوم عض الچلب اصبع حسين وگطعو؟
واحد من ذولة التوم اصبعو الشاهودي مگطوع
يعبدالله واليدك عايشين وبخير وگبل يومين چانو عالشاطي هينا يم صيرة النسوان
وخلصو بنتك وطفة من الغرگ .
سحب عبدالله يده وقد تملكته رعشة خفيفة ظهرت بصوته
وهو ينظر الى سورية التي كانت تريد ان تهرب الى داخل المطبخ وقد اصفر وجهها وبدأت يداها بالأرتجاف
وهي تنسحب للخلف.
وقال وقد امتعض وجهه:
-شنوووو؟ ليش وطفة اغرجت ؟
هيمت؟ شنو السالفة؟
كان يتلفت حوله يبحث في وجوه من حوله عن من يخبره مايحدث والجميع في حالة من التشتت
بين خائف وغير مصدق ومتأثر لدرجة الصمت
وباگي من هول الصدمة
أما عبدالله فقد كان يعيش كل الانفعالات،
، وسمرا واقفة على الدرج خلف ابيها
تضع يدها على خصرها من التوتر تضغط بقبضتها على خصرها لتوقف ذلك الألم الذي بدأ يعصر جوفها
وتعض شفتها من الداخل
حتى كادت تدميها
وهي تنظر لأمها وقد بدا على عينيها الشرود
كأنها لاترى الموقف أمامها
كانت ترى نفسها ملقاة على الأرض، دماؤها تفور، كالذبائح التي تذبح أمامها في العيد.
وهي لا تفهم مايدور ،
لكنها فهمت أن خديجة خانتها وأخبرت أمها وجدها
لكن لماذا ؟
لاتعرف
تذكرت كلمات أمها حين هددتها أنها اذا تكلمت ستذبحها
فقد افشت سراً أوصتها أمها ان لاتخبر به احد،
فهي لصغر سنها لم تكن تعلم
أن الوالدين حين يقولان للطفل لاتفعل هذا والا ساذبح
هم يقصدون التحذير الشديد
والأبوان لايعلمان ايضا
أن الطفل يصدق تماما قولهما المرعب هذا
بل ويتخيل نفسه وقد تم ذبحه فعلاً
لهذا كانت سمرا في أسوء حالاتها النفسية كانت تشعر
أن حكم الاعدام صدر بحقها وانتهى الامر،
بهذه اللحظة رأتها نفلة ونادتها بصوت حنون قائلة:
-تعالي يسمرا تعالي يمة تعالي احب عيونچ عبن شفتي حسن وحسين
نزلت سمرا تركض الى نفلة ليس تلبية للدعوة بل
لانها اعتقدت ان نفلة ستحميها وأنها هاربة
من العقاب
كان عبدالله فارداً يديه وقد تقلص وجهه
دار بعينيه في تلك الوجوه يبحث عن اجابات.
وهو يردد بتكرار ممل.
-شنو السالفة؟!!!! شنو السالفة؟ گولولي شنو السالفة
وصلت سمرا لنفلة التي تلقتها بالاحضان تقبلها بجنون قبلت خديها يديها وقبلت عينيها وهي تبكي وتقول لها بحنان عظيم:
-يمة يسمرا جواد وسليمان اخوتچ حسن وحسين.
هجم عبدالله على سمرا وسحبها من كتفها وهزها قائلا:
-فهميني شنو السالفة احچي بساع راح اموت
يولي احجي
كانت سمرا بيد ابيها يهزها
كثوب مترب تنفضه ربة بيت غاضبة من زوجها
وهو يردد صارخا:
- يولو واحد يفهمني السالفة يولو منو سليمان ومنو جواد
شنو السالفة احچي احچي.
اجابه زيد:
-آني انطيتك الزبدة بس أنت تريد اللبن،
كانت سورية في المطبخ تلطم وجهها وتلعن سمرا وتتوعدها في سرها انها ستأكلها من شدة الغيص وتعض اصابعها
وهي تتخيل نفسها تعض سمرا بل تمزقها باسنانها غيظاً،
صرخت سمرا من الخوف ناكرةً كل شيء وهي تردد
-ممم ماصار شي هما يچذبون
شعر الاب انه ارعب ابنته فحاول ان يهدأ ليفهم
امسكها أبوها من كتفيها وقال لها
-يمة يسمرا احجيلي يمة شنو السالفة؟
كانت سمرا ترفرف بيديها وهي تبكي وتقول لابيها
بكلمات متقطعة يتخللها العبرات:
-هما يچذبون خديجة تچذب، يماااااا آني ماحچيت شي
والله خديجة تچذب
جُن عبدالله وفهم ان الطفلة خائفة من أمها
احتضنها
واقسم لها لو لمستها أمها باصبعها
انه سيقتلها وتوسل بها ان تحكي له كل شي،
لكنها كانت في حالة خوف وارتباك
تصرخ بأمها انها لم تقل شيء
لكن عبدالله عرف ان الطفلة في حالة رعب
جرها الى صدره واحتظنها كي تهدأ
ضمها الى صدره وكلمها بهدوء في اذنها قائلا
-أششششش اهدي اهدي سمرا يأمي
انتي عندچ اخين ضايعين
من زمان واحد اسمو حسين والاخ اسمو حسن
وأنتي سولفتي لخديجة عن زلمتين طلعو اختچ من المي
وهذولة الزلمتين يجوز يطلعون اخوتچ
فأحچيلي كلشي شفتيه وماراح احد يسويلچ شي
وراح اجيبلچ هدية حلوة وأنطيچ الي تريديه
اشما چان بس احچي
ولاتخافين آني أبوچ ما أخلي احد يطخچ بشعرة والله والله
يلا بنتي
أمشي خديجة جيبيلها مي،
شربت سمرا الماء وهي تبكي وتقول لأبيها
-يابا أخاف أمي تذبحني مثل الضحية بالعيد
شعر الاب بخوف الطفلة وكاد أن يبكي
فسقاها الماء مرة اخرى وصب القليل من الماء في كفه ومسح وجهها به كي تهدأ
وامسكها من يدها وراح يطبط عليها
وهو يقول
-لاتخافين والله وحق رب العزة محد راح يطخچ بشعرة بس احچيلي كلشي،
وانطلقت سمرا تحكي ماحصل بالتفصيل وهي تشهق
حين وصلت الى قولها:
-آني گلت لأمي يمة هذولة الزلمتين يشبهون ابوية أمي رزلتني
ركض عبدالله الى المطبخ وركضت نفلة وخديجة خلفه
وامسك سورية من رقبتها من الخلف وجرها خارجاً
وهو يضربها بيده الثانية ضربات متواصلة
وهي تحاول ان تحمي وجهها
وهي تصرخ وتتوسل به ان يتركها
في احدى الضربات جائت في انفها فخرج الدم من أنفها ولوث وجهها فصرخت خديجة رعبا
وكذلك سمرا ووطفة
كانت سورية تستنجد بالواقفين الذين
هجموا على عبدالله كلهم
نفلة تمسكه من الخلف وتسحبه بكل قوتها
فدفعها وانطلق يركل سورية برجليه
كانت تشب به نارا لاتنطفي
دفع نفلة بقوة فسقطت ونهضت بسرعة حين هجم زيد عليه وامسكه من يده التي كان يضرب سورية بها
وامسكت نفلة به من الخلف تجره وتصرخ به
واقسمت عليه بحياة حسن وحسين ان يتركها
فتراخت يده
وجرت سورية
من يده ووضعتها خلفها وخلف زيد
وقالت له:
- اهدي الله يهداك أش جاك انجنيت
يعبدالله عوفك من سورية والله لو ما سورية ماعرفنا خبر عن واليدنا
هسع بس فهمني اشراح نسوي
اشلون نصل الواليد؟
كان عبدالله بحالة لايعلمها الا الله
قال بغضب:
-هلچلبة بنت الچلب بنتي اتغرگ وما تعلمني
لو انها حاچية من وكت
چان كدرت الحگهم
آني شسويلها شسويلها والله بمدي اشرب من دمها
رد زيد وقال:
-هم تكدر تلحگهم هما صارلهم ثلت ايام من مشو
والتفت الى نفلة قائلا
-مو؟
اجابت خديجة :
-هذا رابع يوم يابا وطفة اغرجت يوم احد
واليوم أربعان=اربعاء
أجاب عبدالله بيأس وهو يضرب جنبيه وقال
-يعمي اشلون ولوين الحكهم اذا آني معرف وين توجهو
وأذا مشيت اني
البستان للمن اعوفو
مو آني حت زلم ماعندي وشوفة عينك
كل اهلنا يركضون على معيشتهم محد متفرغ لأحد
قالت نفلة بلهفة :
-انتو بس عوفوني اني اطلع وراهم وادور عليهم،
التفت زيد اليها وقال بزجر:
-خبلة انتي خبلة اشلون تطلعين وانتي مرا وبعدچ جاهل
عليچ العين،
ضربت نفلة صدرها وجلست على الارض وقالت :
-يعني يا يابا واليدي يصلون للجرية واعوفهم؟!!!!!
آني والله لضل اركض وراهم الما الگيهم
التفت زيد الى عبدالله وقال له
-عبدالله انت اطلع وآني ونفلة وخديجة نگضب البستان
اطلع دور على واليدك
صرخ عبدالله بسورية وقال لها
-تنگلعين على بيت اهلچ وتاخذين البنات معاچ ويمين غليض برب العزة اذا گلتي كلمة لسمرا اني لذبحچ يسورية
حتى عبوس ماتعبسين بوجهها
وحسابچ عندي بعدين .
قالت سورية وهي تخفي راسها بيد وتمسك انفها النازف بيد وهي واقفة خلف زيد تبكي :
- والبگرات والحواوين والدجاجات والبيت
وقف عبدالله وقال ومازال الغضب يكسو صوته :
-جيبي وحدة من حريم اخوج عندچ
وهو يمر عليكم بين يوم ويوم
واتفق الجميع أن يخرج عبدالله غدا ويعبر النهر ويلاحق قافلة تسوق جلبة اغنام
وفيها شابان احدهم اسمه جواد والثاني سليمان
وأمسك سمرا واحتضنها وقبل رأسها
وقال لها:
-والله بس ارجع اني لأخذلچ مگلد ذهب كون يصل لي سرتچ.
ابتسمت سمرا وهي تنظر الى امها
التي كانت تمسك طرف صايتها وتسد انفها
كي تقطع الدم وهي تبكي
وانتهى الكلام على هذا الاتفاق
رجعت نفلة وابيها الى البيت
وهي تحدث ابيها عن شكل ولديها
كيف اصبحا اين عاشا من الذي رباهم
وابوها يردد الحمد لله الف حمد وشكر لك يارب
كانت أم حمدان قد صحت ونادت نفلة كثيرا
ولم تسمع جواب وكانت متعبة لم تستطع النهوض
ولم تعرف بما حصل
حين دخلت نفلة سمعت أم حمدان صوتها فنادتها
وبشرتها نفلة بالخبر
لم تستطع أم حمدان ان تعبر عن فرحتها لنفلة
فلا يوجد بابا مفتوحاً في قلبها ليدخل منه الفرح
لكنها
رفعت يديها وانطلقت تدعو الله بقولها:
-الله يجمعكم على خير يخيتي
يارب ياااارب يامن رديت يوسف ليعگوب وخليت نفلة تلگي خبر من واليدها ردلي وليدي وردلها واليدها
بخير وسلامة سالمين غانيمين يارب يارب العالمين
ياربي مالنا غيرك آني بوجهك.
احتضنتها نفلة وقبلتها. هي تردد آمين آمين
وقالت أم حمدان لنفلة:
-تدرين يخيتي ينفلة حمدان ليش طلع من الديرة؟
قالت نفلة مستغربة ليش؟
اجابتها ام حمدان بحزن وألم وهي تبكي
-حمدان من أول ما فك عينو عالدنيا وهو
يريد خديجة بنتچ روحو من الدنيا خديجة
نوبة گلي روحي اخطبيها
بس آني ماردت اروح اخطب وآني اعرف
عدها واليد عم وحمدان يتيم ومو كل رجل ينطي بنتو ليتيم.(1)
فهمت نفلة كلام أم حمدان وعرفت أن أم حمدان رجعت من رحلة الحزن وأنها الان بخير
هزت نفلة راسها مؤيدة وقالت لتخفف عن جارتها وصديقة عمرها ام حمدان
-صحيح عدها واليد عم بس والله بيت السادة
مايجبرون بنية تتزوج ابن عمها أذا هي ماتريد
السادة اهل دين يخافون ربهم ويمچن لو خاطبة منهم وخديجة گابلة ابوها مايكول شي
وترى كلشي قسمة ونصيب
وحمدان صحيح يتيم بس والله ولد مؤدب وعرفتي تربيه
والله اذا خديجة نصيبو فلا تصير لغيرو
هي گلتلي
گبل شهر عمها حازم خطبها لابنو عبد ارحمان
بس لمن نشدها ابوها
گلتلو
آني اشوف واليد عمي حازم اخوتي
وسكت ابوها ويمچن گايل لحازم مالكم نصيب واشو صارت سكتة .
****
أما عبدالله حين خرج زيد ونفلة
رجع الى سمرا وقال لها:
-يمة يسمرا احچيلي كلشي حجيتيه من البداية
كان يريد ان يسمع كل شيء مرارا وتكرارا
كي يصدق
كأن هذا الخبر ماء عذب يسيح على ارض تشققت من جفاف السنين
يريد ان يسمع سيل الكلمات بشكل مستمر لترتوي
كل خلاياه من الخبر
وانطلقت سمرا تحكي
حكت لأبيها كل شيء وهو منحني عليها كأنه راكع
وما أن انهت كلامها حتى جلس عبدالله في مكانه
وهو يردد :
-حسن وحسين عدلين مابيهم شي
صايرين زلم وخلصو اختهم من الموت
وسمرا ترد عليه بطفولة
-أي يابا چان هذا الزلمة الي اصبعو مگطوع الي اسمو جواد شايلها بالمگلوبي
وينطز حتى يطلع المي من حلگها
وگلت لأمي يمة انتي شفتي هذولة الزلم اشكد يشبهون أبوية
بس ذولة شعرهم اسود وابوية مشيب.
سألها بلهفة
-يمة يسمرا يشبهوني صحيح يعني هيچ مثل جسمي ومثل شكلي؟
اجابت سمرا بثقة:
-أي والله يا يابا عبالك انت بس هما ماعدهم بطن مثل بطنك وماعدهم شيب شعرهم اسود
جلست عبدالله
وغطى وجهه بيديه وأجهش بالبكاء بكل مافيه من قوة
عبدالله الذي لم يبكي يوم فقدهم بكى حين عرف ان له ولدين شباب وهو بهذا العمر
بكى فقدهما بكى كل حسرة تحسر بها عليهما
بكى تعبه في البستان وحده بكى ايام الحصاد حين يذهب للعمل عند الناس وحين يحين دور
حصاده لا يأتي من بيوت القرية الا فرد واحد من كل بيت
فهو واحد وهم يرسلون واحد بالمقابل
ويتأخر حصاده دائما بسبب انه وحيد
بكى عبدالله أيام الاعياد الكثيرة التي مرت
وهو يرى ابناء اصاحبه وجيرانه وأهله يكبرون
ويلبسون العقال والغترة والدشاديش
ويجلسون في الجامع حول ابائهم
وهو يجلس وحيدا ينظر حوله فلا يجد من نسله ذكرا
يجلس قربه فيبتسم فخرا كأخيه حازم
بكى كل المواقف التي مرت في حياته وحيدا لا سند له
بكى أيام سباق الخيل وطهور ابناء القرية
وزواج بعضهم ممن كان بعمر ولديه
بكى كل موقف مر بحياته في تلك اللحظات،
كانت سورية تراه وتبكي لحاله فهي لم ترَ
عبدالله يبكي ذات يوم
اقتربت منه وهي خائفة لكنها تريد أن تواسيه وتعتذر منه
وتشرح موقفها
قالت بصوت خفيض منكسر:
-اذكر الله يأبو الحسنين اذكر الله والف الحمد لله على سلامتهم
صحيح اني چثير چنت خايفة على بنتي لمن اغرجت
بس مادام هالغرجة گضبتنا خيط عن الواليد
يمحلاها من خوفة
لم يكن عبدالله بتلك اللحظات هو عبدالله الرجل المستقيم الذي يكره كل خطأ ويحاسب الخاطيء من اسرته حساب عسير
بل كان عبدالله الأب الذي اكتشف ان له ولدين احياء فقدهما طفلين ولم يفرح بهما وليس له ذكرايات مشتركة معهما لهذا كان يشعر بالانكسار
فقال بصوت باكي وهو يتنفس بعمق:
-لااااااا اله الا الله ياربي لك الحمد والشكر
بس هسع الواليد راحو نحنا اشلون راح نعرف مكانهم؟
لو انچ بس حاجية چان كدرت الحكهم
بس شگلچ مدري
أنوب ماتغبين عليا شي مهما چان،
جلست قربه وقبلت يديه واعتذرت منه
وقالت :
-والله من كثر ما اخاف منك
خفت لاتتهمني اني السبب بغرجت وطفة
ويشهد الله انو چان قدر من الله البنية أنعست ونگلبت من فوگ الحجرة لي ورا ونها بنص المي
وهم خفت لاتسوي بيا مثلما سويت بنفلة وتحرمني
عليك وانحرم من بناتي
والله ولا خطر ابالي انهم واليدك
چان اني چلبت بيهم سامحني يبعد ابوي.
طبطب عبدالله على كتفها وقال:
-الله يسامحچ كلشي قدر والحمد لله على سلامة البنية
والحمد لله أني لكيت خبر عن واليدي
بس الي محيرني چانو جهال عمرهم بالثلث سنين ونص يمچن
اشلون اطلعوا من الجرية اشلون ابعدو
اشلون محد شافهم
آني بس اريد اعرف اشلون اطلعو من الجرية
چانو زغار زغار،
گومي يسورية وحضريلي أچل خبز وتمر وزبيب
وحطيه بالخرج وحطيلي جربة مي فارغة عود من اعبر الفرا امليها
اني رايح لبيت حازم احجيلو الي صار،
وخرج هو الى بيت حازم خلف بيته
وانطلقت سورية تجهز له طعامه.
حين علم حازم لم يستطع ان يستوعب
صرخ بأخيه قائلا
-عبدالله صحيح؟ صحيح؟ عبدالله أخاف سالفة من سوالف نفلة
اخبره عبدالله بكل التفاصيل وحازم واقف أمام الباب
وما ان صدق
حتى دخل الى البيت واخرج بندقيته واخذ يطلق الرصاص
وماهي الا دقائق حتى اجتمع الناس كلهم بين باب حازم وباب الجامع
بعد ان عرف الاهل والأقارب كلن ركض الى بيته اخرج سالاحه واخذ يطلق النار فرحا بهذا الخبر
أما الشباب فقد انطلقوا بدبكة فرح غامر
ودخل دمدم المجنون
وسط دبكة الشباب يرقص
ويهز عصاه وبين لحظة واخرى يسقط للخلف والناس يضحكون عليه
بعد ساعة من الفرح الغامر
بارك الناس لعبدالله وحازم هذا الخبر
واصر حازم ان يرافق اخاه كذلك اراد ان يفعل
نمر أبن حازم لكن عمه رفض
وطلب منه ان يشرف على البيت اذااحتاجت سورية
اي شي
كما اوصى سطام أخو سورية عليها
واتفق الأخوين على السفر فجرا
حين اراد ان يمشي عائدا للبيت
اوقفه حازم قائلا:
-عبدالله يخوي اشلون برايك طلعو واليدك من الجرية؟
آني گلبي يگلي السالفة بيها واوي(1)
رجع عبدالله وقال:
-آني نفس الشي أگول
حسن وحسين چانو جهال زغار
الجاهل يمشي ساعة ويتعب هذولة اشلون اطلعو من الجرية
انت بس لو اتذكر هم چان اكو قرچ عدنا بالديرة هذيچ
الأيام؟
اجابه حازم:
-أبوووووه اني عشاي البارحة ما أتذكرو
انوب اتذكر سالفة گبل ثمنطعش سنة
رد عبدالله :
- يعني أگول اذا چان اكو قرچ نازلين بمحارينا
يجوز هما باكوهم
بس آني اتذكر بوكتها افترينا بكل الديرة وحواليها
مدري مدري اني چان راسي عبالك مگطوع،
بس أذا لگيناهم راح نعرف اشلون اطلعو،
في تلك الليلة
لم تستطع نفلة أن تنام كلما تغمض عينيها
يعاد مشهد دخول خديجة وهي تصرخ الاصبع الشاهودي
مگطوع فتجفل وتصحى وتحاول ان تتخيل وجه ولديها حسب ماقالت سمرا انهما يشبهان عبدالله
تتخيل ابتسامتهما فتبتسم ثم تتخيل كيف عاشا هل جاعا
هل ظلمهم احد فتبكي فقلبها لايحتمل ابدا
ان تتخيل مجرد خيال ان هناك شخص واحد يمكن ان يؤذي طفليها،
في فجر اليوم الثاني كان عبدالله وحازم جاهزان
ركب بغله ومشى مع اخيه الذي كان ينتظره امام الباب
راكبا بغله ومعه جهازه وانطلقا
الى قرية أم الگرون وطلب من اعمامه هناك ان يجدوا لهما چلچ يعبر بهما هما والبغلين الى الضفة الثانية
وأخبرهم بما حصل
قبل الظهر بقليل كانا يمشيان على الضفة الثانية
مع النهر نزولاً متجهين غربا
ويسألان الناس عن جلبة اغنام يقودها مجموعة من الشباب
لكن......
في هذا الموسم وبعد ان تجف ضروع الاغنام
يبيع الرعاة جزء من اغنامهم كي يشتروا لوازم الشتاء
لهذا تكثر الجلبات في مثل هذا الموسم
اخبروهم اهل القرى الساحلية
ان جلبة غنم كبيرة مرت من هنا قبل أيام
لم يستطع احد من الناس ان يحددوا اليوم بالضبط
فالأيام في تلك القرى تختلط عليهم كثيرا
لهذا ظن عبدالله وحازم انها جلبة ولديه
ويشاء الله لحكمة يعلمها وحده ان تكون
جلبة لأغنام هذه جلبة أخرى متجهة جنوبا
بعيدا عن طريق ولديه تماما وسار عبدالله وحازم
خلف الجلبة الخطأ
أما نفلة وخديجة وزيد
فقد انطلقوا مع الصباح الباكر الى البستان ليباشروا عمل
عبدالله
فالنبات عن البستاني مثل الطفل الصغير الذي يجب ان لا يهمل أبدا
كانت نفلة تعمل وقلبها وعقلها معلقين في السماء تحاول
ان تفكر اين يمكن ان يكون عبدالله الان واين يمكن أن يكون ولديها
وتتخيل في ذهنها
كيف ستزوج ولديها وكيف ستختار لهم من بنات القرية
وتسال نفسها بين لحظة واخرى
-ياهل ترى اشلون راح يكون شكلهم
يعني سمرا گالت يشبهون أبوها
يمة أبوهم يهبل والله
ياربي لك الحمد والشكر
ياربي لاتحرمني شوفتهم ياربي رجعهم ليا مثلما رجعت يوسف ليعگوب
يا ارحم الراحمين .
وانتهى ذلك النهار
ورجع الجميع لبيوتهم
خديجة الى بيت ابيها
ونفلة وابوها الى بيتهم لتراعي ابقارها وشؤؤن بيتها
ورغم التعب المضاعف عليهم جميعا
كان الأمل يشد من عزيمتهم ويمسح عرق العمل
من على جباههم بيد من حرير،
حين وصلت نفلة البيت
رات ام حمدان قد نهضت وتحركت مستبشرة
وقد اعدت لهم شوربة عدس للعشاء
كانت تمشي ببطء لكن الأمل احياها ايضا
وهذه هي علامات البشرى التي تغمر قلب المؤمن
الذي حين يدعو الله موقنا ان للكون ربا يسمع ويلبي الدعاء
فرحت نفلة كثيرا بتحسن حال أم حمدان وقالت لها معاتبة:
-ليش گمتي يخيتي وانتي مريضة؟
أجابتها أم حمدان قائلة:
-ماضل بيا شي
لمن شفتچ اشلون هاي سنين وانتي تكولين راح يجي يوم
واعرف واليدي وين
صدكتچ البارحة لمن عرفت انچ چنتي صادگة
طول هالسنين وانتي تكولين والدي عايشين بس وينهم
مدري
حمدان راح يرجع وراح ازوجو وافرح بيه
حمدان راح وهو زلمة يكدر يحافظ على نفسو
حالي احسن من حالچ وانتي ضيعيتي والديچ وهما زغار
وآني اريد ارد لبيتي يخيتي وماگصرتي الله يستر عليج ويردلج الغياب بجاه محمد وال محمد
مدري اش صار بالبگرات والدجاجات اليوم صار خمست ايام اني مو بالدنيا،
بعد العشاء
رجعت أم حمدان الى بيتها لتجد ان أمور بيتها على احسن ما يرام
لقد اعتنت حسنة العبد بدوابها
ولم ينقص بيت ام حمدان شيء
واستانف الجميع حياتهم وهم يرقبون الاخبار....
يتبع.......
(1)
سالفة بيها واوي كقولهم سالفة بيها إن
واصل المثل
أن الواوي وهو الثعلب
حين يريد سرقة الدجاج من اقنتها
ويشعر به كلب الدار يدخل الواوي الى القن ويختبيء به
فيشعر به الكلب ويجلس امام القن ينبح
لايدخل القن ولا يبتعد عنه
حين يرى صاحب البيت المنظر يعرف ان القن فيه واوي
وذهبت مثلا
(2) بعض العوائل الريفية لايزوجون بناتهم ليتيم
فقد اباه وهو طفل صغير
وذلك لاعتقادهم أن المرأة تربي ولدها على الدلال فلايكون أهل للمسؤلية
وهذا اعتقاد خاطيء اثبت فشله فيما بعد
بعض الارامل اخرجت رجال ونساء قادة
في تلك الليلة السعيدة بالنسبة لنفلة وابيها وابنتها خديجة
والكارثية بالنسبة لسورية
والمرعبة بالنسبة لسمرا
والسعيدة والمحزنة بنفس الوقت بالنسبة لعبدالله
خرج الثلاثة بين ركض ومشي بطيء حسب ما تستوعب سنين زيد الست والستين عاما
حتى وصلوا بيت عبدالله النمر
ودفعوا الباب ودخلوا لم يكن عبدالله قد نهض بعد
من مكانه بعد بل كان متكأ على وسادة يضع يده تحت راسه يراقب سورية وهي تعجن.
لكنه حين راى ابنته وحماه السابق وطليقته دخلوا البيت مسرعين
وبعضهم يضحك والبعض يبكي
اعتدل في جلسته ونظر اليهم وقد فتح عينيه وعلى وجهه علامات الاستفهام
صرخت به نفلة قائلة:
-البشارة يبو الحسنين
واليدك بخير وحق محمد ومثلما كلت الف نوبة
ومحد صدگني
لم يستوعب عبدالله مايسمع
نقل نظره بين الجميع
قال له زيد وهو يلهث ويتكىء على عصاه:
- اي نعم يعبدالله صحيح واليدك بخير.
لم يكن هذا الموقف غريباً على عبدالله
فنفلة كانت تركض الى اي قرية يقال ان فيها طفل او مراهق او شاب لا أهل له
وخلال الثمان عشر سنة الماضية
كانت تدخل عليه بين سنة واخرى بمثل هذه الدخلة
لهذا نهض ليسلم على زيد وقال له:
-تفضل يعمي اكعد وعوفك من سوالف نفلة
ماراح تبطل من هالسوالف للموت
ونهض ومد يده ليسلم على زيد،
حين امسك زيد يد عبدالله يصافحه شد على يده وقال له:
-عبدالله اتذكر يوم عض الچلب اصبع حسين وگطعو؟
واحد من ذولة التوم اصبعو الشاهودي مگطوع
يعبدالله واليدك عايشين وبخير وگبل يومين چانو عالشاطي هينا يم صيرة النسوان
وخلصو بنتك وطفة من الغرگ .
سحب عبدالله يده وقد تملكته رعشة خفيفة ظهرت بصوته
وهو ينظر الى سورية التي كانت تريد ان تهرب الى داخل المطبخ وقد اصفر وجهها وبدأت يداها بالأرتجاف
وهي تنسحب للخلف.
وقال وقد امتعض وجهه:
-شنوووو؟ ليش وطفة اغرجت ؟
هيمت؟ شنو السالفة؟
كان يتلفت حوله يبحث في وجوه من حوله عن من يخبره مايحدث والجميع في حالة من التشتت
بين خائف وغير مصدق ومتأثر لدرجة الصمت
وباگي من هول الصدمة
أما عبدالله فقد كان يعيش كل الانفعالات،
، وسمرا واقفة على الدرج خلف ابيها
تضع يدها على خصرها من التوتر تضغط بقبضتها على خصرها لتوقف ذلك الألم الذي بدأ يعصر جوفها
وتعض شفتها من الداخل
حتى كادت تدميها
وهي تنظر لأمها وقد بدا على عينيها الشرود
كأنها لاترى الموقف أمامها
كانت ترى نفسها ملقاة على الأرض، دماؤها تفور، كالذبائح التي تذبح أمامها في العيد.
وهي لا تفهم مايدور ،
لكنها فهمت أن خديجة خانتها وأخبرت أمها وجدها
لكن لماذا ؟
لاتعرف
تذكرت كلمات أمها حين هددتها أنها اذا تكلمت ستذبحها
فقد افشت سراً أوصتها أمها ان لاتخبر به احد،
فهي لصغر سنها لم تكن تعلم
أن الوالدين حين يقولان للطفل لاتفعل هذا والا ساذبح
هم يقصدون التحذير الشديد
والأبوان لايعلمان ايضا
أن الطفل يصدق تماما قولهما المرعب هذا
بل ويتخيل نفسه وقد تم ذبحه فعلاً
لهذا كانت سمرا في أسوء حالاتها النفسية كانت تشعر
أن حكم الاعدام صدر بحقها وانتهى الامر،
بهذه اللحظة رأتها نفلة ونادتها بصوت حنون قائلة:
-تعالي يسمرا تعالي يمة تعالي احب عيونچ عبن شفتي حسن وحسين
نزلت سمرا تركض الى نفلة ليس تلبية للدعوة بل
لانها اعتقدت ان نفلة ستحميها وأنها هاربة
من العقاب
كان عبدالله فارداً يديه وقد تقلص وجهه
دار بعينيه في تلك الوجوه يبحث عن اجابات.
وهو يردد بتكرار ممل.
-شنو السالفة؟!!!! شنو السالفة؟ گولولي شنو السالفة
وصلت سمرا لنفلة التي تلقتها بالاحضان تقبلها بجنون قبلت خديها يديها وقبلت عينيها وهي تبكي وتقول لها بحنان عظيم:
-يمة يسمرا جواد وسليمان اخوتچ حسن وحسين.
هجم عبدالله على سمرا وسحبها من كتفها وهزها قائلا:
-فهميني شنو السالفة احچي بساع راح اموت
يولي احجي
كانت سمرا بيد ابيها يهزها
كثوب مترب تنفضه ربة بيت غاضبة من زوجها
وهو يردد صارخا:
- يولو واحد يفهمني السالفة يولو منو سليمان ومنو جواد
شنو السالفة احچي احچي.
اجابه زيد:
-آني انطيتك الزبدة بس أنت تريد اللبن،
كانت سورية في المطبخ تلطم وجهها وتلعن سمرا وتتوعدها في سرها انها ستأكلها من شدة الغيص وتعض اصابعها
وهي تتخيل نفسها تعض سمرا بل تمزقها باسنانها غيظاً،
صرخت سمرا من الخوف ناكرةً كل شيء وهي تردد
-ممم ماصار شي هما يچذبون
شعر الاب انه ارعب ابنته فحاول ان يهدأ ليفهم
امسكها أبوها من كتفيها وقال لها
-يمة يسمرا احجيلي يمة شنو السالفة؟
كانت سمرا ترفرف بيديها وهي تبكي وتقول لابيها
بكلمات متقطعة يتخللها العبرات:
-هما يچذبون خديجة تچذب، يماااااا آني ماحچيت شي
والله خديجة تچذب
جُن عبدالله وفهم ان الطفلة خائفة من أمها
احتضنها
واقسم لها لو لمستها أمها باصبعها
انه سيقتلها وتوسل بها ان تحكي له كل شي،
لكنها كانت في حالة خوف وارتباك
تصرخ بأمها انها لم تقل شيء
لكن عبدالله عرف ان الطفلة في حالة رعب
جرها الى صدره واحتظنها كي تهدأ
ضمها الى صدره وكلمها بهدوء في اذنها قائلا
-أششششش اهدي اهدي سمرا يأمي
انتي عندچ اخين ضايعين
من زمان واحد اسمو حسين والاخ اسمو حسن
وأنتي سولفتي لخديجة عن زلمتين طلعو اختچ من المي
وهذولة الزلمتين يجوز يطلعون اخوتچ
فأحچيلي كلشي شفتيه وماراح احد يسويلچ شي
وراح اجيبلچ هدية حلوة وأنطيچ الي تريديه
اشما چان بس احچي
ولاتخافين آني أبوچ ما أخلي احد يطخچ بشعرة والله والله
يلا بنتي
أمشي خديجة جيبيلها مي،
شربت سمرا الماء وهي تبكي وتقول لأبيها
-يابا أخاف أمي تذبحني مثل الضحية بالعيد
شعر الاب بخوف الطفلة وكاد أن يبكي
فسقاها الماء مرة اخرى وصب القليل من الماء في كفه ومسح وجهها به كي تهدأ
وامسكها من يدها وراح يطبط عليها
وهو يقول
-لاتخافين والله وحق رب العزة محد راح يطخچ بشعرة بس احچيلي كلشي،
وانطلقت سمرا تحكي ماحصل بالتفصيل وهي تشهق
حين وصلت الى قولها:
-آني گلت لأمي يمة هذولة الزلمتين يشبهون ابوية أمي رزلتني
ركض عبدالله الى المطبخ وركضت نفلة وخديجة خلفه
وامسك سورية من رقبتها من الخلف وجرها خارجاً
وهو يضربها بيده الثانية ضربات متواصلة
وهي تحاول ان تحمي وجهها
وهي تصرخ وتتوسل به ان يتركها
في احدى الضربات جائت في انفها فخرج الدم من أنفها ولوث وجهها فصرخت خديجة رعبا
وكذلك سمرا ووطفة
كانت سورية تستنجد بالواقفين الذين
هجموا على عبدالله كلهم
نفلة تمسكه من الخلف وتسحبه بكل قوتها
فدفعها وانطلق يركل سورية برجليه
كانت تشب به نارا لاتنطفي
دفع نفلة بقوة فسقطت ونهضت بسرعة حين هجم زيد عليه وامسكه من يده التي كان يضرب سورية بها
وامسكت نفلة به من الخلف تجره وتصرخ به
واقسمت عليه بحياة حسن وحسين ان يتركها
فتراخت يده
وجرت سورية
من يده ووضعتها خلفها وخلف زيد
وقالت له:
- اهدي الله يهداك أش جاك انجنيت
يعبدالله عوفك من سورية والله لو ما سورية ماعرفنا خبر عن واليدنا
هسع بس فهمني اشراح نسوي
اشلون نصل الواليد؟
كان عبدالله بحالة لايعلمها الا الله
قال بغضب:
-هلچلبة بنت الچلب بنتي اتغرگ وما تعلمني
لو انها حاچية من وكت
چان كدرت الحگهم
آني شسويلها شسويلها والله بمدي اشرب من دمها
رد زيد وقال:
-هم تكدر تلحگهم هما صارلهم ثلت ايام من مشو
والتفت الى نفلة قائلا
-مو؟
اجابت خديجة :
-هذا رابع يوم يابا وطفة اغرجت يوم احد
واليوم أربعان=اربعاء
أجاب عبدالله بيأس وهو يضرب جنبيه وقال
-يعمي اشلون ولوين الحكهم اذا آني معرف وين توجهو
وأذا مشيت اني
البستان للمن اعوفو
مو آني حت زلم ماعندي وشوفة عينك
كل اهلنا يركضون على معيشتهم محد متفرغ لأحد
قالت نفلة بلهفة :
-انتو بس عوفوني اني اطلع وراهم وادور عليهم،
التفت زيد اليها وقال بزجر:
-خبلة انتي خبلة اشلون تطلعين وانتي مرا وبعدچ جاهل
عليچ العين،
ضربت نفلة صدرها وجلست على الارض وقالت :
-يعني يا يابا واليدي يصلون للجرية واعوفهم؟!!!!!
آني والله لضل اركض وراهم الما الگيهم
التفت زيد الى عبدالله وقال له
-عبدالله انت اطلع وآني ونفلة وخديجة نگضب البستان
اطلع دور على واليدك
صرخ عبدالله بسورية وقال لها
-تنگلعين على بيت اهلچ وتاخذين البنات معاچ ويمين غليض برب العزة اذا گلتي كلمة لسمرا اني لذبحچ يسورية
حتى عبوس ماتعبسين بوجهها
وحسابچ عندي بعدين .
قالت سورية وهي تخفي راسها بيد وتمسك انفها النازف بيد وهي واقفة خلف زيد تبكي :
- والبگرات والحواوين والدجاجات والبيت
وقف عبدالله وقال ومازال الغضب يكسو صوته :
-جيبي وحدة من حريم اخوج عندچ
وهو يمر عليكم بين يوم ويوم
واتفق الجميع أن يخرج عبدالله غدا ويعبر النهر ويلاحق قافلة تسوق جلبة اغنام
وفيها شابان احدهم اسمه جواد والثاني سليمان
وأمسك سمرا واحتضنها وقبل رأسها
وقال لها:
-والله بس ارجع اني لأخذلچ مگلد ذهب كون يصل لي سرتچ.
ابتسمت سمرا وهي تنظر الى امها
التي كانت تمسك طرف صايتها وتسد انفها
كي تقطع الدم وهي تبكي
وانتهى الكلام على هذا الاتفاق
رجعت نفلة وابيها الى البيت
وهي تحدث ابيها عن شكل ولديها
كيف اصبحا اين عاشا من الذي رباهم
وابوها يردد الحمد لله الف حمد وشكر لك يارب
كانت أم حمدان قد صحت ونادت نفلة كثيرا
ولم تسمع جواب وكانت متعبة لم تستطع النهوض
ولم تعرف بما حصل
حين دخلت نفلة سمعت أم حمدان صوتها فنادتها
وبشرتها نفلة بالخبر
لم تستطع أم حمدان ان تعبر عن فرحتها لنفلة
فلا يوجد بابا مفتوحاً في قلبها ليدخل منه الفرح
لكنها
رفعت يديها وانطلقت تدعو الله بقولها:
-الله يجمعكم على خير يخيتي
يارب ياااارب يامن رديت يوسف ليعگوب وخليت نفلة تلگي خبر من واليدها ردلي وليدي وردلها واليدها
بخير وسلامة سالمين غانيمين يارب يارب العالمين
ياربي مالنا غيرك آني بوجهك.
احتضنتها نفلة وقبلتها. هي تردد آمين آمين
وقالت أم حمدان لنفلة:
-تدرين يخيتي ينفلة حمدان ليش طلع من الديرة؟
قالت نفلة مستغربة ليش؟
اجابتها ام حمدان بحزن وألم وهي تبكي
-حمدان من أول ما فك عينو عالدنيا وهو
يريد خديجة بنتچ روحو من الدنيا خديجة
نوبة گلي روحي اخطبيها
بس آني ماردت اروح اخطب وآني اعرف
عدها واليد عم وحمدان يتيم ومو كل رجل ينطي بنتو ليتيم.(1)
فهمت نفلة كلام أم حمدان وعرفت أن أم حمدان رجعت من رحلة الحزن وأنها الان بخير
هزت نفلة راسها مؤيدة وقالت لتخفف عن جارتها وصديقة عمرها ام حمدان
-صحيح عدها واليد عم بس والله بيت السادة
مايجبرون بنية تتزوج ابن عمها أذا هي ماتريد
السادة اهل دين يخافون ربهم ويمچن لو خاطبة منهم وخديجة گابلة ابوها مايكول شي
وترى كلشي قسمة ونصيب
وحمدان صحيح يتيم بس والله ولد مؤدب وعرفتي تربيه
والله اذا خديجة نصيبو فلا تصير لغيرو
هي گلتلي
گبل شهر عمها حازم خطبها لابنو عبد ارحمان
بس لمن نشدها ابوها
گلتلو
آني اشوف واليد عمي حازم اخوتي
وسكت ابوها ويمچن گايل لحازم مالكم نصيب واشو صارت سكتة .
****
أما عبدالله حين خرج زيد ونفلة
رجع الى سمرا وقال لها:
-يمة يسمرا احچيلي كلشي حجيتيه من البداية
كان يريد ان يسمع كل شيء مرارا وتكرارا
كي يصدق
كأن هذا الخبر ماء عذب يسيح على ارض تشققت من جفاف السنين
يريد ان يسمع سيل الكلمات بشكل مستمر لترتوي
كل خلاياه من الخبر
وانطلقت سمرا تحكي
حكت لأبيها كل شيء وهو منحني عليها كأنه راكع
وما أن انهت كلامها حتى جلس عبدالله في مكانه
وهو يردد :
-حسن وحسين عدلين مابيهم شي
صايرين زلم وخلصو اختهم من الموت
وسمرا ترد عليه بطفولة
-أي يابا چان هذا الزلمة الي اصبعو مگطوع الي اسمو جواد شايلها بالمگلوبي
وينطز حتى يطلع المي من حلگها
وگلت لأمي يمة انتي شفتي هذولة الزلم اشكد يشبهون أبوية
بس ذولة شعرهم اسود وابوية مشيب.
سألها بلهفة
-يمة يسمرا يشبهوني صحيح يعني هيچ مثل جسمي ومثل شكلي؟
اجابت سمرا بثقة:
-أي والله يا يابا عبالك انت بس هما ماعدهم بطن مثل بطنك وماعدهم شيب شعرهم اسود
جلست عبدالله
وغطى وجهه بيديه وأجهش بالبكاء بكل مافيه من قوة
عبدالله الذي لم يبكي يوم فقدهم بكى حين عرف ان له ولدين شباب وهو بهذا العمر
بكى فقدهما بكى كل حسرة تحسر بها عليهما
بكى تعبه في البستان وحده بكى ايام الحصاد حين يذهب للعمل عند الناس وحين يحين دور
حصاده لا يأتي من بيوت القرية الا فرد واحد من كل بيت
فهو واحد وهم يرسلون واحد بالمقابل
ويتأخر حصاده دائما بسبب انه وحيد
بكى عبدالله أيام الاعياد الكثيرة التي مرت
وهو يرى ابناء اصاحبه وجيرانه وأهله يكبرون
ويلبسون العقال والغترة والدشاديش
ويجلسون في الجامع حول ابائهم
وهو يجلس وحيدا ينظر حوله فلا يجد من نسله ذكرا
يجلس قربه فيبتسم فخرا كأخيه حازم
بكى كل المواقف التي مرت في حياته وحيدا لا سند له
بكى أيام سباق الخيل وطهور ابناء القرية
وزواج بعضهم ممن كان بعمر ولديه
بكى كل موقف مر بحياته في تلك اللحظات،
كانت سورية تراه وتبكي لحاله فهي لم ترَ
عبدالله يبكي ذات يوم
اقتربت منه وهي خائفة لكنها تريد أن تواسيه وتعتذر منه
وتشرح موقفها
قالت بصوت خفيض منكسر:
-اذكر الله يأبو الحسنين اذكر الله والف الحمد لله على سلامتهم
صحيح اني چثير چنت خايفة على بنتي لمن اغرجت
بس مادام هالغرجة گضبتنا خيط عن الواليد
يمحلاها من خوفة
لم يكن عبدالله بتلك اللحظات هو عبدالله الرجل المستقيم الذي يكره كل خطأ ويحاسب الخاطيء من اسرته حساب عسير
بل كان عبدالله الأب الذي اكتشف ان له ولدين احياء فقدهما طفلين ولم يفرح بهما وليس له ذكرايات مشتركة معهما لهذا كان يشعر بالانكسار
فقال بصوت باكي وهو يتنفس بعمق:
-لااااااا اله الا الله ياربي لك الحمد والشكر
بس هسع الواليد راحو نحنا اشلون راح نعرف مكانهم؟
لو انچ بس حاجية چان كدرت الحكهم
بس شگلچ مدري
أنوب ماتغبين عليا شي مهما چان،
جلست قربه وقبلت يديه واعتذرت منه
وقالت :
-والله من كثر ما اخاف منك
خفت لاتتهمني اني السبب بغرجت وطفة
ويشهد الله انو چان قدر من الله البنية أنعست ونگلبت من فوگ الحجرة لي ورا ونها بنص المي
وهم خفت لاتسوي بيا مثلما سويت بنفلة وتحرمني
عليك وانحرم من بناتي
والله ولا خطر ابالي انهم واليدك
چان اني چلبت بيهم سامحني يبعد ابوي.
طبطب عبدالله على كتفها وقال:
-الله يسامحچ كلشي قدر والحمد لله على سلامة البنية
والحمد لله أني لكيت خبر عن واليدي
بس الي محيرني چانو جهال عمرهم بالثلث سنين ونص يمچن
اشلون اطلعوا من الجرية اشلون ابعدو
اشلون محد شافهم
آني بس اريد اعرف اشلون اطلعو من الجرية
چانو زغار زغار،
گومي يسورية وحضريلي أچل خبز وتمر وزبيب
وحطيه بالخرج وحطيلي جربة مي فارغة عود من اعبر الفرا امليها
اني رايح لبيت حازم احجيلو الي صار،
وخرج هو الى بيت حازم خلف بيته
وانطلقت سورية تجهز له طعامه.
حين علم حازم لم يستطع ان يستوعب
صرخ بأخيه قائلا
-عبدالله صحيح؟ صحيح؟ عبدالله أخاف سالفة من سوالف نفلة
اخبره عبدالله بكل التفاصيل وحازم واقف أمام الباب
وما ان صدق
حتى دخل الى البيت واخرج بندقيته واخذ يطلق الرصاص
وماهي الا دقائق حتى اجتمع الناس كلهم بين باب حازم وباب الجامع
بعد ان عرف الاهل والأقارب كلن ركض الى بيته اخرج سالاحه واخذ يطلق النار فرحا بهذا الخبر
أما الشباب فقد انطلقوا بدبكة فرح غامر
ودخل دمدم المجنون
وسط دبكة الشباب يرقص
ويهز عصاه وبين لحظة واخرى يسقط للخلف والناس يضحكون عليه
بعد ساعة من الفرح الغامر
بارك الناس لعبدالله وحازم هذا الخبر
واصر حازم ان يرافق اخاه كذلك اراد ان يفعل
نمر أبن حازم لكن عمه رفض
وطلب منه ان يشرف على البيت اذااحتاجت سورية
اي شي
كما اوصى سطام أخو سورية عليها
واتفق الأخوين على السفر فجرا
حين اراد ان يمشي عائدا للبيت
اوقفه حازم قائلا:
-عبدالله يخوي اشلون برايك طلعو واليدك من الجرية؟
آني گلبي يگلي السالفة بيها واوي(1)
رجع عبدالله وقال:
-آني نفس الشي أگول
حسن وحسين چانو جهال زغار
الجاهل يمشي ساعة ويتعب هذولة اشلون اطلعو من الجرية
انت بس لو اتذكر هم چان اكو قرچ عدنا بالديرة هذيچ
الأيام؟
اجابه حازم:
-أبوووووه اني عشاي البارحة ما أتذكرو
انوب اتذكر سالفة گبل ثمنطعش سنة
رد عبدالله :
- يعني أگول اذا چان اكو قرچ نازلين بمحارينا
يجوز هما باكوهم
بس آني اتذكر بوكتها افترينا بكل الديرة وحواليها
مدري مدري اني چان راسي عبالك مگطوع،
بس أذا لگيناهم راح نعرف اشلون اطلعو،
في تلك الليلة
لم تستطع نفلة أن تنام كلما تغمض عينيها
يعاد مشهد دخول خديجة وهي تصرخ الاصبع الشاهودي
مگطوع فتجفل وتصحى وتحاول ان تتخيل وجه ولديها حسب ماقالت سمرا انهما يشبهان عبدالله
تتخيل ابتسامتهما فتبتسم ثم تتخيل كيف عاشا هل جاعا
هل ظلمهم احد فتبكي فقلبها لايحتمل ابدا
ان تتخيل مجرد خيال ان هناك شخص واحد يمكن ان يؤذي طفليها،
في فجر اليوم الثاني كان عبدالله وحازم جاهزان
ركب بغله ومشى مع اخيه الذي كان ينتظره امام الباب
راكبا بغله ومعه جهازه وانطلقا
الى قرية أم الگرون وطلب من اعمامه هناك ان يجدوا لهما چلچ يعبر بهما هما والبغلين الى الضفة الثانية
وأخبرهم بما حصل
قبل الظهر بقليل كانا يمشيان على الضفة الثانية
مع النهر نزولاً متجهين غربا
ويسألان الناس عن جلبة اغنام يقودها مجموعة من الشباب
لكن......
في هذا الموسم وبعد ان تجف ضروع الاغنام
يبيع الرعاة جزء من اغنامهم كي يشتروا لوازم الشتاء
لهذا تكثر الجلبات في مثل هذا الموسم
اخبروهم اهل القرى الساحلية
ان جلبة غنم كبيرة مرت من هنا قبل أيام
لم يستطع احد من الناس ان يحددوا اليوم بالضبط
فالأيام في تلك القرى تختلط عليهم كثيرا
لهذا ظن عبدالله وحازم انها جلبة ولديه
ويشاء الله لحكمة يعلمها وحده ان تكون
جلبة لأغنام هذه جلبة أخرى متجهة جنوبا
بعيدا عن طريق ولديه تماما وسار عبدالله وحازم
خلف الجلبة الخطأ
أما نفلة وخديجة وزيد
فقد انطلقوا مع الصباح الباكر الى البستان ليباشروا عمل
عبدالله
فالنبات عن البستاني مثل الطفل الصغير الذي يجب ان لا يهمل أبدا
كانت نفلة تعمل وقلبها وعقلها معلقين في السماء تحاول
ان تفكر اين يمكن ان يكون عبدالله الان واين يمكن أن يكون ولديها
وتتخيل في ذهنها
كيف ستزوج ولديها وكيف ستختار لهم من بنات القرية
وتسال نفسها بين لحظة واخرى
-ياهل ترى اشلون راح يكون شكلهم
يعني سمرا گالت يشبهون أبوها
يمة أبوهم يهبل والله
ياربي لك الحمد والشكر
ياربي لاتحرمني شوفتهم ياربي رجعهم ليا مثلما رجعت يوسف ليعگوب
يا ارحم الراحمين .
وانتهى ذلك النهار
ورجع الجميع لبيوتهم
خديجة الى بيت ابيها
ونفلة وابوها الى بيتهم لتراعي ابقارها وشؤؤن بيتها
ورغم التعب المضاعف عليهم جميعا
كان الأمل يشد من عزيمتهم ويمسح عرق العمل
من على جباههم بيد من حرير،
حين وصلت نفلة البيت
رات ام حمدان قد نهضت وتحركت مستبشرة
وقد اعدت لهم شوربة عدس للعشاء
كانت تمشي ببطء لكن الأمل احياها ايضا
وهذه هي علامات البشرى التي تغمر قلب المؤمن
الذي حين يدعو الله موقنا ان للكون ربا يسمع ويلبي الدعاء
فرحت نفلة كثيرا بتحسن حال أم حمدان وقالت لها معاتبة:
-ليش گمتي يخيتي وانتي مريضة؟
أجابتها أم حمدان قائلة:
-ماضل بيا شي
لمن شفتچ اشلون هاي سنين وانتي تكولين راح يجي يوم
واعرف واليدي وين
صدكتچ البارحة لمن عرفت انچ چنتي صادگة
طول هالسنين وانتي تكولين والدي عايشين بس وينهم
مدري
حمدان راح يرجع وراح ازوجو وافرح بيه
حمدان راح وهو زلمة يكدر يحافظ على نفسو
حالي احسن من حالچ وانتي ضيعيتي والديچ وهما زغار
وآني اريد ارد لبيتي يخيتي وماگصرتي الله يستر عليج ويردلج الغياب بجاه محمد وال محمد
مدري اش صار بالبگرات والدجاجات اليوم صار خمست ايام اني مو بالدنيا،
بعد العشاء
رجعت أم حمدان الى بيتها لتجد ان أمور بيتها على احسن ما يرام
لقد اعتنت حسنة العبد بدوابها
ولم ينقص بيت ام حمدان شيء
واستانف الجميع حياتهم وهم يرقبون الاخبار....
يتبع.......
(1)
سالفة بيها واوي كقولهم سالفة بيها إن
واصل المثل
أن الواوي وهو الثعلب
حين يريد سرقة الدجاج من اقنتها
ويشعر به كلب الدار يدخل الواوي الى القن ويختبيء به
فيشعر به الكلب ويجلس امام القن ينبح
لايدخل القن ولا يبتعد عنه
حين يرى صاحب البيت المنظر يعرف ان القن فيه واوي
وذهبت مثلا
(2) بعض العوائل الريفية لايزوجون بناتهم ليتيم
فقد اباه وهو طفل صغير
وذلك لاعتقادهم أن المرأة تربي ولدها على الدلال فلايكون أهل للمسؤلية
وهذا اعتقاد خاطيء اثبت فشله فيما بعد
بعض الارامل اخرجت رجال ونساء قادة