رواية يونس الهواري ونور كاملة وحصرية بقلم القلم الذهبي
في الطابق الأربعين من برج "الهواري" الشاهق وسط العاصمة، كان الصخب يملأ غرفة الاجتماعات الكبرى حيث تُعرض مناقصة تطوير الحي التراثي القديم. كان يونس الهواري يقف بسترته الكلاسيكية الصارمة وهيبته الطاغية، يرفض بـ جفاء كل التصاميم الحديثة الجوفاء التي قدمتها الشركات العالمية بدم بارد، معتبراً إياها خالية من الروح والأصل.
في تلك الأثناء، خطت نور بخطوات رزينة وواثقة تفيض بعزة النفس؛ حيث دخلت القاعة بصفتها مصممة مستقلة تأهلت للتصفيات النهائية. كانت ترتدي حلة رسمية محتشمة وأنيقة، وعيناها تشعان بالذكاء والنقاء الخالص. تقدمت بكبرياء ملوكي وعرضت مجسماً يدمج بين أصالة التراث المعماري ووسائل الاستدامة الحديثة بـ يدها الرقيقة والنظيفة.
انبهر الجميع، لكن يونس، رغبة منه في اختبار ثباتها وصرامته المعهودة في السوق، نظر إلى المجسم بنظرة حادة كـ نصل السيف، وقال بنبرة صوت عميقة وحازمة: "التصميم مبهر كفكرة فنية يا باشمهندسة نور.. لكننا في سوق العمل نحتاج إلى الفكر التجاري الجاف. تعديلكِ للهوية التراثية لتقليل التكلفة بنسبة 30% هو شرطي الوحيد لقبولكِ في المجموعة."
وقفت نور بشموخ ونبل، ونفضت أوراقها برقة تفيض بالكبرياء الرفيع، ولم ترتبك أو تتراجع أمام هيبته الصارمة التي يهابها كبار الرجال، بل نظرت في عينيه بثبات أذهل قلبه، وقالت بحزم قاطع لا يلين: "يا يونس بيه.. الهوية والأصل ليسا بضاعة جافة نساوم على سعرها لتقليل التكلفة بدم بارد. أمانتي المهنية وكبريائي الشريف يرفضان المشاركة في طمس أثر عريق لمجرد زيادة أرباح الشركات. شرف فني يعلو فوق نفوذك، وإن لم تقبل تصاميمي بـ أصالتها، فـ انسحابي هو ردي." ضيق يونس عينيه بغضب مكتوم، ولمعت في عينيه شرارة العناد وهو يشعر بنبضات جديدة تضطرب داخل صدره أمام شجاعتها النادرة ونقائها.
