📁 آخر الروايات

رواية فاتنة الوقح كامله وحصريه بقلم القلم الذهبي

رواية فاتنة الوقح كامله وحصريه بقلم القلم الذهبي


الفصل الأول: صدام الكبرياء

كانت قاعة المؤتمرات الكبرى في برج "المنشاوي العقاري" تعج بصخب رجال الأعمال والمستثمرين، لكن الأجواء في الداخل كانت أبعد ما يكون عن الهدوء. في رأس الطاولة الطويلة، كان يجلس جاسر المنشاوي. رجل في أوائل الثلاثينيات من عمره، يمتلك ملامح حادة كالسيف، وعينين سوداوين يشعان بقسوة وغرور لا يجرؤ أحد على مواجهتهما. جاسر لم يكن مجرد رجل أعمال ناجح، بل كان إعصاراً في السوق؛ يرى أن المال والنفوذ هما لغة العالم الوحيدة، وأن كرامة البشر ومشاعرهم مجرد بضاعة يمكن شراؤها أو سحقها إذا وقفت في طريق طموحه. عُرف بين منافسيه بـ "الوقح" بسبب أسلوبه الفظ وجرأته التي لا تعرف الخطوط الحمراء.

على الجانب الآخر من الطاولة، كانت تقف ندى زهران. مهندسة ديكور وتنسيق حدائق شابة، تمتلك جمالاً فاتناً وهادئاً، لكن وراء هذا الوجه الملائكي يكمن كبرياء يطاول السماء وعناد شرس لا ينحني أمام أحد. ندى كانت تمثل شركة صغيرة تم اختيارها لتصميم المساحات الخضراء والجمالية لمشروع المنتجعات الجديد الخاص بمجموعة المنشاوي.

وضع جاسر ملف التصميمات أمامه بحدة، ونظر إلى ندى بنظرة باردة يملؤها الاستخفاف، ثم قال بصوت جهوري متهكم: "هل هذا هو التصميم الفائز الذي أخرتم المشروع من أجله لأسبوعين يا بشمهندسة؟ هذه المساحات الخضراء والحدائق المفتوحة تبديد للمساحات. أنا أدفع الملايين لأبني وحدات سكنية تدر أرباحاً، وليس لأزرع وروداً وأشجاراً يتنزه حولها الناس. التصميم مرفوض تماماً، وعليكم إعادته وتكثيف المباني، وإلا ألغيت التعاقد معكم في هذه اللحظة."

ساد الصمت في القاعة، وحبس الحاضرون أنفاسهم، فالكل يعلم أن جاسر لا يتراجع. لكن ندى لم تبتلع ريقها خوفاً، ولم تنزل عينيها إلى الأرض. بل جمعت أوراقها ببطء شديد، ورفعت رأسها لتنظر في عينيه مباشرة بـ ثبات أدهش الجميع، وقالت بنبرة صوت واضحة، هادئة، لكنها حادة كالشفرة: "يا باشمهندس جاسر، التصميم الذي تصفه بـ 'تبديد المساحات' هو الرئة التي تتنفس منها هذه المنتجعات. العميل الذي يدفع الملايين ليشتري وحدة عندك، لا يريد أن يعيش في صندوق خرساني أصم؛ بل يبحث عن الراحة والجمال. إذا كنت ترى أن كل شيء في الحياة يُقاس بالمتر المربع والربح المادي الفوري، فأنصحك بأن تبني مخازن للبضائع وليس مجمعات للبشر. شركتنا لا تقدم عملاً رديئاً، ولن أغير خطاً واحداً في هذا التصميم لأنه الأصح علمياً وفنياً للمشروع."

اتسعت عيون أعضاء مجلس الإدارة بـ ذهول؛ فلم يسبق لأحد، وخاصة امرأة، أن وقفت في وجه جاسر المنشاوي وتحدثت معه بهذا الأسلوب القاطع.

ضيق جاسر عينيه، واشتعلت شرارة الغضب في ملامحه. وقف بكل طوله، واقترب من طاولة الاجتماعات لينظر إليها من الأعلى، وقال بصوت منخفض يحمل تهديداً مرعباً: "يبدو أنكِ لم تسمعي جيداً عن جدار السيطرة الذي تضربين رأسكِ فيه الآن يا ندى. كبرياؤكِ هذا لن يدفع رواتب موظفي شركتكِ الصغيرة إذا قمتُ بوضع اسمكم على القائمة السوداء في السوق. أنا من يضع القواعد هنا، وأنا من يقرر ما هو الأصح."

ابتسمت ندى ابتسامة خفيفة، لم تحمل أي خوف، بل كانت تفيض بـ كبرياء شرس: "القائمة السوداء شرف لي إن كانت بسبب تمسكي بجودة عملي وأمانتي المهنية يا باشمهندس. القواعد التي تضعها بـ نفوذك قد تشتري بها ولائهم، لكنها لن تشتري احترامي أو تغير رأيي الفني. العقد ينص على أن لي الحرية الكاملة في التصميم الفني، وإذا أردت إلغاءه، فالقضاء بيننا."

استدارت ندى، ولملمت حقيبتها، وسارت بخطوات واثقة وئيدة نحو باب القاعة، وخرجت تاركة خلفها عاصفة من التوتر لم تشهدها شركة المنشاوي من قبل.

ظل جاسر واقفاً، يتأمل الباب المغلق، وعقله يغلي من شدة الغضب، لكن في أعماق عينه السوداء، لمعت لأول مرة شرارة مختلفة تماماً؛ شرارة إعجاب خفي بـ كبرياء هذه الفاتنة التي تجرأت على ترويض وقاحته وسلطته. التفت إلى مساعده وقال بنبرة قاطعة: "أريد كل المعلومات عن ندى زهران وعن شركتها.. اللعبة بدأت للتو، ولن أسمح لها بأن تكسب هذه الجولة."



الثاني من هنا



مكتبة حواء
مكتبة حواء
موقع مكتبة حواء هو منصة إلكترونية عربية متخصصة في نشر الروايات والقصص، ويستهدف بشكل أساسي محبي الأدب الرومانسي والاجتماعي، مع حضور قوي لاهتمامات القرّاء.
تعليقات