رواية نغم ومراد زيدان الفصل الاول بقلم القلم الذهبي
الفصل الأول: وتر مقطوع
في قاعة الأوبرا الفخمة، حيث تلتقي الأضواء الخافتة بروح الموسيقى، كانت نغم تقف على المسرح، تحتضن كمانها كأنه ملاذها الأخير من العالم. نغم فتاة رقيقة، تخفي خلف ملامحها الهادئة وعينيها الواسعتين روحاً متمردة وعنيدة. الموسيقى بالنسبة لها ليست مجرد مهنة، بل هي لغتها الوحيدة للتعبير عن مشاعرها التي تكبتها دائماً.
بينما كانت تعزف مقطوعة كلاسيكية حزينة، انتبهت إلى رجل يجلس في الصف الأول، في المقعد المخصص لكبار الشخصيات. لم يكن يستمع للموسيقى كالبقية، بل كان يراقبها هي.. بنظرات ثاقبة، حادة، تحمل هيبة تجبر الجميع على التراجع.
إنه مراد زيدان.
رجل أعمال واسع النفوذ، يمتلك نصف شركات العقارات والملاحة في المدينة. مراد رجل لا يعرف كلمة "لا"، يدير حياته وعمله بدقة متناهية وبقلب يشبه الجليد. لم يكن يؤمن بالمشاعر أو الفن، ويرى أن كل شيء في هذا العالم له ثمن، ويمكن شراؤه.
انتهت المعزوفة، وضجت القاعة بالتصفيق، لكن مراد لم يصفق. اكتفى بالنهوض ببطء، ورمقها بنظرة أخيرة قبل أن يغادر القاعة، تاركاً خلفه هالة من الغموض جعلت أنفاس نغم تضطرب دون أن تفهم السبب.
