📁 آخر الروايات

رواية انا المتيم بك وتيني كامله وحصريه بقلم مريان

رواية انا المتيم بك وتيني كامله وحصريه بقلم مريان



الفصلُ الأول من الجزء الثالث بعنوان
" أنَا الـمُتَـيَّمُ بـكِ وتـينـي"

لا تنسوْا ذِكْرَ اللّه و الصلاة و السلام علىٰ رسول الله .

ٱدعوا لجدو بالرحمة و المغفرة رجاءًا .


لا تنسوْا الدعاءَ لإخواننـا فـي غزة و فلسطين من دعواتكم .

لا تنسوني من دعواتكم أثابكم الله بها خيرا .

قراءة ممتعة بإذن الله .

بسم الله نبدأ...

صـلّـوا علىٰ رسولِ الـلّـه
19

__________________________________________
ما إن وضعت ابنتها في سريرها و تأكدت من أنها تغفو في نومٍ عميق ذهبت لتجلس علىٰ السرير الآخر النائم عليه ولدها جلست بجواره و التقطت هاتفها تتفحص ما فاتها اليوم من محاضرات.

و بينما كانت تتفحص محاضراتها أفزعها صراخ صغيرها الشديد.

التفتت و هي تحاول تهدأته
: مالَـك يا سُفيان، بتعيط ليه يا حبيبي؟

جلس في أحضانها و هو يبكي
: ميلو أنا عايز ميلو أنا أروح عند ميلوو.

احتضنته و هي تمسح دموعه
: طب و بتعيط ليه يا سيفو هودّيك يا حبيبي حاضر بس ميرو زمانها راجعة تعبانة و نايمة.

صرخ بشدة و هو يقول
: لااا أروح عند ميلووو أنا عايز ميلووو.

أمسكت بيده
: طب بس اهدىٰ يا سيفو حاضر.

سمعت صوت هاتفها يرن فالتقطته لتجده معاذ
: السلام عليكِ.

_ و عليكَ السلام و رحمه الله و بركاته، أيوه يا معاذ.

= عاملة إيه يا حبيبتي ؟

_ الحمد لله كويسة.

: سفيان و أريام عاملين إيه، أريام لسة سخنة؟

_ الحمد لله كويسين و أريام بقت كويسة الحمد لله بس سفيان اللي قاعد يعيط.

ردد بتعجبٍ
: بيعيط ليه؟

_ كان نايم فجأة صحىٰ من النوم و بيعيط و عايز يروح عند ميرو.

ردد بنفس الدهشة
: طب ليه دا كله؟

_ مش عارفه و الله بس ميرو زمانها نايمة دلوقت.

= خديهم و روحي لحد ما تصحى و أنا هجيلكم هناك.

_ حاضر هلبسهم و نروح.

= هقفل معاكِ عشان عمي بيرن و هكلمك كمان شوية.

_ ماشي مع السلامة.

و أغلقت الهاتف معه و أخذت سفيان لتبدّل له ملابسه.

__________________________________________
أغلق مع زوجته ليرد على عمّه و لم يتمكن من إلقاء السلام حتّى

_ معاذ قابلني عند الجامعة حالًا.

أدهشته نبرة عمّه الغريبة فرد قائلًا


: حاضر يا عمي بس هو في حاجة ولا إيه؟

: يلا يا معاذ بسرعة مش وقت أسئلة.

و أغلق الهاتف.

_ربنا يستر عمي صوته غريب أوي.

و حمل البالطو الخاص به و هاتفه و مفاتيح سيارته
و فتح الباب فوجد الممرضة فالتفت يقول لها

_ حوّلي كل الحالات لدكتور يعقوب عشان ورايا مشوار مهم.

و غادر سريعًا نحو سيارته و هو يدعو الله أنْ يكون مجرد تهيؤ أنَّ هناك خطبًا ما.

__________________________________________
نزلت و هي تمسك بيدها سُفيان و تحملُ "أريام" ما إن خطت السُّلّم حتّى وجدت سيارة أنس تخرج بسرعة كبيرة و يبدو أن هناك أحدٌ معه.

رددت بتعجبٍ
: هو في إيه؟ في حاجة مش مضبوطة كدا.

و أكملت طريقها تقولُ
: هروح أسأل مَـرْيَـانْ.

دخلت إلىٰ بيتِ أبيها فوجدت والدتها تجلس و يبدو علىٰ ملامحها التوتر و رقية تحملُ "آسِـر" تحاول أن تجعله ينام و رغد تحمل "أفنان" النائمة و "إيـاد" يلعب مع "فرح" و مـروان يجلس بجوار والدته هو و نور يحاولان التحدث معها لكنها ليست معهم.
2

_ هو في إيه يا جماعة؟

وقفت مريم و الفزعُ يحتلّ ملامحها
: أيوه أنا حاسّة برضه إن في حاجة، حد يقولي في إيه بقا؟

و التفتت نحو مروان و هي تسأله بحده
: في إيه يا مروان؟ و إيه اللي مطلّع أخواتك دلوقت؟
و أبوك إيه اللي أخّره إنهاردة في الشغل؟ و الأهم من ده أختك فين؟ فين مَـرْيَـانْ يا مَـروان؟

رددت سارة بتعجب و دهشة
: مَـرْيَـانْ! هي مش مَـرْيَـانْ نايمة فوق؟

نظرت نحوها رقية و يبدو ع معالمها الخوف هي الأخرىٰ
: مَـرْيَـانْ مرجِعتش لسة يا إسْـراء.

قاطعهم مروان قائلًا
: يا ماما حضرتك كبّـرتي الموضوع أوي قولتلك لسة مكلّـم بابا و هو عنده عمليه و راح أخد ميرو من الجامعة عشان تحضر العملية معاه.
3

جلست و هي تحرّك رأسَـها نافيةً
: قلبي مش مطمّن ليه؟ رنّ علىٰ أبوك يا مَـروان و خليني أكلّم مَـرْيَـانْ طالما الموبايل بتاعها مُغلَـق.

هزّ رأسه و هو يقف
: حاضر يا ماما.

و توجّه ناحية النافذة البعيدة قليلًا و هو يرنّ علىٰ والده و لكنه لا يرد فقام بالرنّ على أنَـس و لكنه لم يرد فـ أعادَ الرنين مـرّةً أُخرىٰ.

_ أيوه يا خالي فين بابا؟

= أبوك سايق و مش عارف يرد يا مروان.

ردد بٱستغراب
: سايق! هو مش بابا في العمليات و مِـيرو معاه؟

لم يسمع شيئا و حلّ الصمت فقط.


شعرَ بأن هناك شيئًا حقًّا غير طبيعيٍّ فـ قالَ بخوفٍ

_ في إيه يا خالي؟ حد يفهمني في إيه؟

صمِت أحمد قليلًا ثم أردف و هو يتنهد
: أختك مش موجوده يا مَـروان و مش معانا، متعرّفش حد يا مروان و مَـريم متعرفهاش حاجة.

سكنَ القلقُ فؤادَه، ماذا يقصِد بذلك
: أنت بتقول إيه يا خالي؟ أمال مَـرْيَـانْ فين؟

لم يستطع أحمد الرد فيكفيه ما يشعر به من حزنٍ.

_ يا خالي رد عليا بالله عليك مَـرْيَـانْ فين؟

ثم اسرع قائلا و هو يتحرك
: أنا جاي أهو أنتوا فين؟

سمع صوت أبيه العالِي
: متتحركش من مكانك يا مروان خليك ف البيت هو إحنا هنطلّع الرجالة من البيت و نسيب أمّـك و أخواتك البنات لوحدهم، متتحركش من البيت يا مَـروان و خليك جنب مريم و مريم متعرفش حاجة يا مروان سامعني.

_أخليني إزاي يا بابا؟ دي أختي أنا مش هكون مطمن طول ما أنا هنا.

= سمعتني قولت إيه يا مَـروان.

زفر بضيق
: ماشي.
__________________________________________
للمرة السادسة يحاول الاتصال على آدم و لكن هاتفه مغلق.

تنهد أحمد بضيق و ردد بخفوت
: وقت أما أكون محتاجك يا آدم تقفل تليفونك.

و نظر ناحية يوسف و هو يقول
: يوسف الجامعة أكيد مقفولة دلوقت إتصلت بحد يفتحها؟

رد و هو ينظر ناحية الطريق و ليس أمامه سوىٰ صورة صغيرته
: العامل المسئول عن الكاميرات و العميد و آخر دكتور درّس لسنة تالتة ف الجامعة دلوقت.

ما إن علم بأن ابنته ليست موجوده أسرع بالاتصال علىٰ عميد الجامعة و أخبره بالتوجه هو و المسئول عن الكاميرات و دكتور المادة إلىٰ هناك.

وصلت سيارة يوسف أمام الجامعة و في نفس الوقت وصلت سيارة أنس و أوْس.

نزل يوسف سريعًا دون أن يغلق باب السيارة و دخل سريعا من باب الجامعة.

أسرع ورائه أحمد و أنَـس و أوس.

فتح يوسف باب غرفة العميد و دخل سريعا و هو يقول
: فين الكاميرات؟

وقف العميد و هو يحاول طمأنته
: اهدى يا دكتور يوسف ا..

قاطعه بصوت عالٍ
: فين الكاميرات يا حضرة العميد؟

أرعب صوته الجميع في الغُرفة فنظر العميد ناحية مسئول الكاميرات و قال
: شغّل الكاميرات.

بدأ بالعرض و الجميع تركيزه منصبّ علىٰ العرض أمامهم.
انتهىٰ العرض و لكن ما من شئ.

ردد العميد بعد أن تنفّس براحةٍ
: كدا الجامعة بتخلي مسئوليتها يا دكتور يوسف.

نظر له يوسف نظرة أرعبته و أعاد العرض مرة أخرى و لاحظ أنه عند الساعة الخامسة و الثانية عشر دقيقة هناك تشويش في الكاميرات فزاد شكّه.

نظر ناحية مسئول الكاميرات
: في كاميرا مخفيّة ف الحديقة الخلفية للجامعة صح؟

ردّ العامل بإحترام
: أيوه يا دكتور.

_ فرّغهالي دلوقت.

عشر دقائق أخرىٰ و كان عرض الكاميرا الأُخرىٰ يعرض أمامهم.

_ وقّــف.

أردفها يوسف بلهفة و هو يرىٰ ابنته تسير ف الحديقة الخلفية متجهة ناحية البوابة الخلفية ثم ظهرت فتاة تبكي ، جلست ابنته و هي تبتسم و تحاول التخفيف عن الفتاة و بعدها التفتت تخرج شيئا من حقيبتها وبنفس الوقت جاءت واحدة من خلفها سريعًا تضع شيئًا على أنفها.

ابنته أُختُطِفت!

نظر ناحية العميد و عينيه تُخرِج شراراتٍ
: هتروحوا ف داهية واحد واحد إيــه كمية الإستهتار اللي في الجامعة ده هو أي حد بيدخل كدا؟ من إمتىٰ الكلام ده؟ أمال الحرس لازمتهم إيه؟ الجامعة دي اللي فيها كلهم هيتغيروا و أولهم أنت يا سيادة العميد.

أسرع العميد ناحيته بخوف
: يا دكتور اا

خرج دون أن يسمع ما يقول.

علا صوت أحمد بغضب
: أنت شغَّال هنا زي قِلّتك مش عارف تنظم جامعة أنت خسارة تنظم حضانة أصلا أما تكون قاعد فِـي مكتبك
و قدامك شاشات للجامعة كلها و لما تشوف حالة خطف يبقى أنت قاعد ذي قِلّتك فعلا.

و خرج وراء يوسف.

أسرع أوس يمسكه من ياقة قميصه
: أختــي فيــن؟ هتعرف ترجعها دلوقت؟ رد عليــا.

نظر أنَـس ناحية أخيه
: يلا يا أوس عشان إحنا مش فاضيين هما حسابهم جاي متقلقش.
__________________________________________
وصل معاذ لمكانهم ترك سيارته سريعا واتجه ناحية عمّه
: في إيه يا عمي؟

نظر يوسف تجاهه وصمت قليلا ثم أردف بمرارة
: مَـرْيَـانْ مش لاقيينها يا معاذ.

تلك الصدمة التي وقعت على معاذ قوية، قوية فقط! بل كانت كفيلة لتجعله يتلعثم.

_ يعني إيه مَـرْيَـانْ مش لاقيينها؟ هي مريان مش في البيت؟

نظر ناحية خاله الذي يبدو الحزن على ملامحه جليّا هي بالنسبة إليه كانت ابنته، لم تكن ابنة أخته فقط.

اتجه أحمد ناحية السيارة وهو يقول
: مفيش وقت نفكر يلا بسرعة هندوّر في كل مكان.

ونظر خلفه وهو يقول
: أنس و أوس ومعاذ كل واحد فيكم بتفرق في مكان يسأل ويشوف الكاميرات وأول ما تعرفوا حاجة ترنوا يلا يا يوسف.

وغادر وخلفه يوسف.
__________________________________________
_ يا ماما بابا في العملية دلوقت هو وميرو هيكلموكِ إزاي؟

وقفت بخوف وهي تقول
: قلبي مش مطمن أنا هروحلهم المستشفى.

أمسك يدها يجلسها مرة أخرى وهو يقول
: يا ماما إهدى بالله عليكِ ومتقلقيش أنا هحاول أخلِّي بابا يكلمك.

وابتعد قليلا وهو يردف بخوف كبير
: يا رب استرها يا رب، يا ربّ رجّعلنا مَـرْيَـانْ بالسلامة، يا رب تكوني بخير يا مَـرْيَـانْ لو حصلك حاجة هنموت فيها.
__________________________________________
مرّت ساعة ونصف بحثوا فيهم في كل مكان يسألون المارّ يفتشون في كلّ مكان.

_ إيه يا أنس عرفت حاجة عن أختك؟

: أنا رنيت عشان أسألك يا بابا.

صمت يوسف وأخذ أحمد الهاتف منه يستفسر من أنس وبعدها أغلق الهاتف.

ذهبت عينيه ناحية يوسف.

يوسف الذي شرد في ابنته.
غاليته اختطِفَت لو أخذوا منه قلبَه أرحمُ عنده من أن يأخذوها، تلك التي كانت ضحكاتها يصل صداها لقلبه
أين هي تفاحة قلبه؟

فاقَ ع صوت أحمد وهو يقول بلـهفة
: يوسف في صيدلية ورا الجامعة وأكيد فيها كاميرات ممكن نفرّغها ونشوف رقم العربية ونوصلها.

وكأن الأمل عاد لملامحه مرة أخرى وقف سريعا وهو يخطو خطوات سريعة نحو سيارته وبسرعة كبيرة وصل هناك ولحق بهم معاذ وأوس وأنس بعد أن بحثوا ولم يجدوا أيّ أثرٍ.

اتجه أحمد سريعا ودخل وهو يقول للصيدلانيّ
: السلام عليكم لو سمحت يا دكتور ممكن تفرّغلنا الكاميرات بنتي اتخطفت من الجامعة وعايزين نعرف رقم العربية.

أماء الصيدلاني قائلا
: وعليكم السلام اتفضلوا.

بدأت بفتح الكاميرات وها هي ابنته تُحمل غيرَ واعيةٍ ووُضِعَت بالسيارة ومن ثمّ غادرت السيارة بسرعة البرق.

دوّن معاذ الأرقام سريعا.

أما يوسف فقد،
جحظت عينيه من هوْل ما يراه تراجع للخلفِ وهو لا يستطيع الوقوف قدميه لا تحملُه كاد أن يسقط لولا يدٌ أسندته بقوه وصوت مألوف قوي يقول

: اجمد يا يوسف مينفعش تضعف.

ظهر شبح إبتسامة ساخرة علىٰ شفتيه ودمعة خانته وسقطت من عينيه ليقول بصوتٍ يحملُ من الألم ما لا تستطيع الجبال حملَه صوتٌ لم يصدر منه من قبل من
"يوسف" الذي اعتاد علىٰ أن لا تهزّه الريحُ ولكنّ الإبتلاء هذه المرّة جاء في أغلىٰ منْ يملكْ الآن هو غير قادرٍ علىٰ فعل شئ هو حقًا الآن وُصِفَ بالضعيف!!..

_ مَـرْيَـانْ اتخطفت يا أحمد بنتي اتخطفت يا أحمد أنا معرفش هي دلوقت عايشة ولا

وهنا تهاطلت الكثير من الدموع كشلالات لا تتوقف.

أمسكه يوسف بقوة وهو يقول بصوت عالٍ

: يوسف عزيز مينفعش يضعف مريان هنلاقيها يا يوسف هنلاقيها وبإذن الله هتروح معانا البيت إنهاردة.

اقترب أنس من أبيه والدموع في عينيه بمسك يد أبيه بقوة وهو يقول

: إحنا بنستمد قوتنا من ربّنا ثم أنت يا بابا. أختي هرجعها وعد منّي يا بابا، أنا اللي غلطت إني مدوّرتش عليها في وقتها مكنتش أعرف إنها مش جوا أنا مش هسيب أختي يا بابا.

ومن بعدها خرج سريعا.

نظر أحمد ناحية أوس ومعاذ
: دوّروا معاه متسيبوش مكان من غير ما تدوّروا فيه.

نظر معاذ ناحية أحمد قائلا
: أنا شايف إننا نطلع علىٰ الطريق الصحراوي يا خالي علىٰ حسب الزمن اللي شوفناه فـ هما ميلحقوش يبعدوا و كمان أي حد هيفكر في الطريق الصحراوي لأن البيوت هناك شبه مهجورة.

وافقه أحمـد الرأي فـ خرج معاذ و معه أوس.

أما أحمد فالتفت ليوسف وهو يضع يده علىٰ كتفه بحزن
: قـوم يا يُـوسف مفيش وقت للضعف بنتك محتاجاك.

وكأن كلماته أعادت له أملًا بلقاء ابنته.

وقف وهو يحاول أن يعيد صلابته مرة أخرى تحرك وأحمد خلفه.
__________________________________________
_ أمال فين القطة اللي كانت بتخربش من شوية؟

جلس علىٰ الأرض أمامها، وهو يحرك يده علىٰ شعرها، ومع كل حركةٍ له، كانت دموعها تتساقط أكثر، شعرت بضعفها الكامل، وعجزها عن القيام بأي شيء.

نظر إلى جانبه، وسحب الساعة التي كان آدم قد أهدى إياها لها، وظل ينظر إليها بابتسامة ساخرة.

وفجأة، صدم الساعة بالأرض فتكسرت.

كأن قلبها قد انكسر معها، شعرت وكأن ما كان يربطها بآدم قد تحطم، الشيء الذي كان دائمًا معها، والذي كان كأنه جزء منها، قد اختفىٰ.

- آآه...

آهٍ علىٰ ألمِ فؤادها وكسره.

جلس يستدير وينظر إليها مجددًا، فمدّت يدها فجأة، وسحبت قدمه فسقط على الأرض، وفي حركةٍ سريعة، اقتربت نحو حقيبتها، رغم كل الألم الجسدي والجروح، حاولت أن تتحامل على نفسها، وشدت حقيبتها بحثًا عما فيها بالطبع، ما توقعت أنه أخذ الهاتف، وكان بالفعل كذلك، لكنها وجدت معها مشرطًا تستخدمه في التشريح بالجامعة، سحبته بسرعة، فاقترب منها.

رفعت المشرط أمام وجهه، وقالت بعينين تغمرهما الكراهية:

- هتقرب مني والله هقتلك والله ما هستنى ثانية.

تراجع إلى الوراء وهو يحاول تهدئتها:

- طب بس اهدي يا ماريان، إيه اللي بتعمليه ده؟

اقتربت أكثر وقالت بصوتٍ قاسٍ، رغم البحة التي فيه:

- و الله لو قربت هموتك، ابعد عني.

قالتها و يداها ترتجف، تحاول التماس أي ذرة قوة حتى لا يراها ضعيفة فيستغلّ ذلك.

- طب بس اهدي يا ماريان، أنتِ عايزة إيه دلوقتي؟

نزلت دموعها وهي تقول:

- عايزة بابا، عايزة أهلي، هات موبايلي حالًا.

- حاضر دقيقة بس.

التفت نحو مكتب صغير، وهي وراءه، ووجدت الهاتف في يده، أخذته، لكنها لم تكد تفتحه حتى أمسك يدها بقوة، ورمىٰ الهاتف فتكسر.

آه! وجعها يتصاعد لحظة بعد أخرى، لكنها صبرت ورضيت بما كتبه الله لها.

- مفكرة إني هسيبك بالساهل.

بيدها الأخرى، غرزت المشرط بذراعه، فسمعت صرخاته العالية.

شعرت بالألم وهو يصرخ، رغم كل الألم الذي سببه لها، والصرخات التي كانت تستقبلها بابتسامة منه.

أمسك بخصلاتها بقوة، و من ثمّ تركها فجأة و هو يدفعُ رأسَها نحوَ الأرض.

سقطت علىٰ الأرض بقوةٍ، عادَ يمسِكُ بخصلاتها، فتأوهت بألم، وكانت تشعر وكأنها على وشك النهاية.

جلس على ركبته أمامها، و ما زال يمسِك خصلاتها تلك:

- دي حاجة بسيطة انتقامًا من أبوك ومن اللي عملتيه.

نظر نحو حقيبتها، التي سقط منها كل شيء علىٰ الأرض، واقترب منها وأخذ شيئًا.

ابتعدت بخوف حين أدركت ما كان يفعله.

أمسك بإبرة للحقن، تستخدمها في الاختبارات المعملية، وأخرج من جيبه قداحة، وبدأ يسخن الإبرة ويقربها منها.

صرخت، وهي تهز رأسها بعدم استيعاب، وصوتها خافت جدًا لكنه سمعها
: أنت مستحيل تكون إنسان.

اقترب، وشد ذراعها بقوةٍ يغرز الإبرة فيه، فصرخت بصوتٍ عالٍ.

بدأ صوتها يضعف، وهي تحاول مقاومة فقدان توازنها
:حرام عليك، سيبني، هموت.

منعه عن ذاك تلك الضجّة العارمة بالخارج و ذاك الصوت العالي، و صوت تكسير!!
__________________________________________
توقف أحمد بسيارته أمام سيارة معاذ وأنس وأوس، ثم نزل الجميع واقتربوا منه.

قال أحمد بلهفة
: ها، عرفتوا حاجة؟

هز معاذ رأسه بالنفي، والدموع والخوف يملآن عينيه.

أسند يوسف ظهره على سيارته، شاعراً بثقل هموم الدنيا التي أثقلته.

ثم سمع ضجيجًا كبيرًا خلفه، فاستدار قائلاً بحدة
: في إيه؟

رد الحارس باحترام
: في ست عجوزة مصممة تقابل حضرتك يا باشا، وإحنا عارفين إن حضرتك مش عايز تقابل حد دلوقت.

سمع صوتها عن بعد، من عند الحرس الواقفين
: يا باشا، حاجة مهمة، والله ربنا يبارك فيك للغلابة يا باشا.

استدار نحوها قائلاً
: سيبوها.

اقتربت العجوز سريعًا منه، ولانت ملامحه عندما رأى تلك المرأة الكبيرة التي بدت السنّ والفقر على وجهها.

قال لها
: مالك يا أمي؟

ردت عليه بقلة حيلة
: أنا عايشة في بيت صغير قريب من هنا يا ابني، ومن كام ساعة لاحظت إن في رجالة جايين شايلين بنت ورافعين إيديها ورجليها و رابطينها ورايح بيها عند بيت محدش ساكنه من سنين، أنا ست غلبانة، وجوزي تعبان، مقدرناش نعمل حاجة، ساعدها يا باشا، يمكن يكون سبب لجبر قلبك.

أدمعت عينيه مما سمع، هو من يحتاج لجبر قلبه!

لم يتردد لحظة، ولم يتمهل، بل ألقىٰ نظره ناحية حرسه وقال
: تعالوا ورايا.

أمسك أحمد بيده قائلاً
: و هتسيب بنتك يا يوسف؟

أغمض يوسُف عينيه بألم، وهو يردد
: عسى الله أن يفرج همّنا بتفريج هم سائل، متعودتش أسيب حد طلب مساعدتي يا أحمد.

سار صديقه خلفه، وهو يعلم أنه سيفعل ذلك، وتبعهم الحرس، وأوس، ومعاذ، وأنس.

سار يوسف والهمّ والضيق يسكن قلبه، وقلبه ينزف ألمًا وحزنًا، سار، وهو لا يعلم أنه ليس ذاهبًا لإفراج همّ الناس، بل سار، وهو لا يعلم أن الله سيفرج بقلبه، سار، وهو لا يعلم أنه ذاهب إلى ابنته، وليس إلىٰ غيرها.

__________________________________________
صرخات مدوية تصدر من الغرفة، صرخات غير عادية. أسرع يوسف وهو يجري و خلفه الجميع، دخل إلى المبنى.

ليقف على صوت أنس المدهوش
: بابا ده سلاح كاتم الصوت بتاع آدم.

أمسكه من أنس و سريعًا ما عرفه.

_ يوسف، كل اللي هنا واخدين إبر منومة اللي بنستخدمها في المهمات و ضربة مطوه في دراع كل واحد.

نظر ناحية أحمد المتّكئ على قدميه و يمسك أحد الإبر و بجانبه شخص مُلقىٰ على الأرض.

لا تتعجب، فالردهة بأكملها عبارة عن أشخاص مُلقوْنَ على الأرض.
قلبه يشعر أن هناك شيئًا غير عاديًا، قلبه الأبوي يشعر بابنته.

اقترب بثقلٍ في قدميه حتى وصل إلىٰ باب في آخر الردهة، باب مكسور، اقترب و هو يسمع صرخات عالية تمامًا حتى رأى شخص مُلقَىٰ على الأرض و آدم فوقه يكاد يقتله و ملامح ذلك الشخص لا تظهر من كثرة الدماء علىٰ وجهه.

ذهبت عينيه ناحية الفراش البعيد فوجد فتاة لا تظهر ملامحها، فتاة تغطي الدماء وجهها و ملابسها، فتاة يعرفها بين جميع الفتيات حتى و لو اختلفت، هي ابنته!

وقف على بُعد مترين منها و قد شُلّت قدميه عن الحركة، عينيه متسعتين و قلبه قد كُسِرَ توًّا.

_ ماريان.

ذلك الصوت الذي صدر من خلفه لم يكن سوىٰ من أحمد الذي اقترب بصدمة مما رآه، ابنة أخته، ماذا حدث لها.

اقترب منها سريعًا و هو يحملها و نظر ناحية يوسف و هو يقول بصوت عالٍ:
_ يوسف، فوق بنتك هتموت يا يوسف.

اقترب من ابنته و هو يحاول أن ينظر لها و لكن لا يقدر، غير قادر علىٰ إحراق قلبه.

_ مَـرْيَـانْ.

كان صوت أوس التي انهمرت الدموع من عينيه و هو يسرع وراء أبيه و خاله.

نظر ناحية معاذ الذي يحاول إبعاد آدم:
_ سيبه يا آدم هيـمـوت.

و لكن نار الانتقام قد اشتعلت في عيني آدم.
هبط بلكماتٍ متتالية علىٰ وجهه و هو يقول:
_تنكسر إيدك ألف مرة قبل ما تتمد عليها، علىٰ كل جرح عملته في جسمها هكسر ناحيته عضم جسمك، مش هسيبك غير ميّت.

نظر أوْس حوله سريعًا، فمن الصعب أن يُبعِد آدم هو
و معاذ فقط، أين أنس؟!

أسرع للخارج و هو يبحث عن أخيه فوجده واقف قدميه متيبسة، الدموع تنهمر من عينيه على ذلك الحال الذي رأىٰ أخته عليه و هو يظن أنه هو المسئول عن كل ذلك. يبدو أنه غير واعٍ بأي شئ حوله ولا بصرخات أوْس الذي يحاول أن يجعله يفيق.

هزّه أوس بقوة و هو يقول:
_ يا أنس، فُـوق هيموته يا أنس هيموته.

أفاقَ علىٰ صوت أخيه فأسرع للداخل فوجد آدم على وشك قتله حقًّا، وجده يصوّب سلاحه ناحيته.

صرخ فيه بشدة:
_ لا يا آدم متوسخش إيدك بدمّـه.

و نزع منه السلاح سريعًا.

نظر آدم ناحيته بعينيه التي غزاها اللون الأحمر و عروق رقبته المتصلبه، يبدو و كأنه كان في نزاعٍ.

_ سيــب السلاح يا أنس هقتله.

حاول السيطرة على حركته و هو يقول:
_ سيـبه يا آدم دي كبيرة من الكبائر، سيـبه يا آدم بابا عايزه عايش، صدقني هيلاقي الأصعب من الموت.

و كأنه أفاقه على حقيقة القتل.
أبعدهم عن طريقه ثم تركهم و غادر.

وقف معاذ و هو ينادي علىٰ أحد الحرس بصوت عالٍ:
_أيوه يا دكتور معاذ.

نظر خلفه ناحية ذلك المرمي أرضًا بنظرة اشمئزاز قائلًا:
_ودّوه علىٰ مخزن يوسف باشا.

_ حاضر يا دكتور.

انحنى معاذ علىٰ أذنيه قائلًا:
_و الله هتشوف الأصعب باللي عملته فيها.

ثم انطلق خلف أنس و أوس.

__________________________________________
نزل يوسُـف من السيارة، وهو يحتضن ابنته بشدة، وملابسه البيضاء تحولت إلىٰ اللون الأحمر، يحاول إفاقتها ولكن لا يستطيع، أسرع ناحية باب المشفىٰ، وأحمد خلفه.

وقف أحمد أمام موظفة الاستقبال، وهو يقول:
_ شوفيلنا دكتورة حالًا.

ردت عليه:
_ البيانات الأول يا فندم.

_ الحالة طارئة، بنتي تعبانة جامد، شوفي دكتورة الأول نطمن عليها وهديكِ اللي أنتِ عايزاه.

نظرت للحاسوب أمامها:
_ مينفعش يا فندم، حضرتك في مستشفىٰ خاص مش حكومي.

رفعَ نبرة صوته بعصبية:
_ يعني إيه مينفعش؟ قولتلك شوفي دكتورة وبعد كدا هديكِ البيانات، ولا أقعد نص ساعة أملي البيانات وأسيب البنت.

_ دكتور يوسُـف عزيز وباشمهندس أحمد عزيز!

إلتفتوا ورائهم ليجدوا طبيبًا يبدو عليه الوقار:
_ اتفضل يا دكتور يوسف وأنا هتصرف.

نظر ناحيته أحمد، وهو يقول:
- دكتورة، عايزين دكتورة البنت بتنزف جامد.

ضغط على عدة أرقام أمامه، و رفعَ نبرة صوته بالميكروفون قائلًا:
- دكتورة رغدة، انزلي حالا لقسم الجراحة في حالة طارئة.

ونظر ناحية بعض الممرضات في الردهة آمرًا إياهم:
- انقلوا الحالة لفوق بسرعة.

ترك ابنته، وهو يشعر أنه يترك روحه، لولا أنهم لم يسمحوا بدخوله معها لم يكن ليتركها.

نظر الطبيب ناحية أحمد قائلًا بإعتذار:
- أنا آسف علىٰ اللي حصل يا باشمهندس أحمد، هي مكنتش تعرف حضرتك أنت والدكتور يوسف.

ونظر ناحية الموظفة التي أسرعت قائلة:
- أنا بعتذر يا فندم، مكنتش أعرف حضرتك والله.

كانت عينيه معلقة ناحية يوسف الواقف غير واعٍ بأي شئ حوله:
- عادي، ولا يهمك.

أومأت قائلة:
- تمام، اسم الحالة إيه يا فندم؟

ابنة أخته، بل ابنته التي سمّاها هو، والتي كانت بمثابة أغلىٰ أبنائه:
- ماريان يوسُـف عبد الرحمن عزيز.

فتح الطبيب عينيه مصدومًا:
- دي بنت الدكتور يوسُـف عزيز؟

أومأ أحمد بدون حديث.

سأله الطبيب قائلًا:
- إيه اللي حصلها؟

تحدث أحمد بكلماتٍ قليلة:
- حادثة بسيطة.

توجّه نظره ناحية يوسف الذي تحرك ناحية المصعد دون حديث أو إهتمام بأي رفضٍ من أيّ شخص.

فنظر أحمد للطبيب قائلًا:
- إحنا مش هنستحمل نسيبها ونقف هنا، عايزين نطلع نتطمن عليها يا دكتور.

أفسح الطبيب الطريق قائلًا:
- لو حد غير حضرتك مستحيل كنت أوافق، اتفضل يا باشمهندس.

صعدا للأعلىٰ.
توجّه يوسف ناحية غرفتها، ولكن لم يقدر على الدخول، لم يقدر على رؤيتها هكذا، اعتاد عليها باسمة الثغر ضاحكة، لم يعتدْ أن يراها بتلك الحالة.

مرّت عدة دقائق، وفُتِحَ الباب، وخرجت الطبيبة، ويبدو على ملامحها التوتر الشديد، أسرع ناحيتها قائلًا:
- مَـرْيَـانْ عاملة إيه؟

أخفضت عينيها للأرض قائلةً:
- أنا آسفة يا دكتور، بنت حضرتك حالتها صعبة جدا، في جروح متفرقة في جسمها، جروح جامدة في وشّها محتاجه خياطة، وجروح جامدة جدا في ضهرها ورقبتها، دا غير إن دراعها الأيسر عملنا عليه إشاعة مقطعية عشان شاكّين إن في كسر، وفي جروح ف رجليها الاتنين، ولاحظت وجود جروح متعددة لإبر في دراعها اليمين، أنا حاليًا عقمت الجروح، وبعت لدكتورة تجميل تخيطلي الجروح دي، ودكتورة عظام عشان نعملها جبيرة على إيديها اليسرىٰ، غير إنها فقدت دم كتير جدا، ولسة هنحاول تعويض الدم المفقود.
4

آلمه ما سَمِعَ بشدة، ابنته تعرضت لآلآمٍ كبيرة، وأين كان هو؟ بلع ريقه بصعوبة، وهو يردد:
- هتفوق إمتى؟

ردت عليه الطبيبة:
- أنا إدتها بنج عشان مش هتستحمل الوجع مع الخياطة كمان، فهنخيط الجروح الأول، وبعد كدا هفوقها إن شاء الله، عن إذنك، الدكتورة وصلت.

وأسرعت ناحية الغرفة، وأسند هو رأسه على الجائط مغمض عينيه بألمٍ شديد.

فتح عينيه عندما أحسّ بيد أحمد على كتفه:
- هتعدّي والله يا يوسف، احمد الله.

ردد بألمٍ ووجعٍ كبير:
- الحمد لله، "قُلْ لَنْ يُصِيبَنَا إِلَّا مَا كَتَبَ اللَّهُ لَنَا"

__________________________________________
دخل سريعًا للمشفى، ذهب ناحية موظفة الاستقبال، وقال بجدية:
- ماريان يوسف عزيز في الدور الكام؟

اتجهت نظرات الجميع ناحيته، هم يعرفونه من صفحته الشخصية التي يمتلكها بخصوص شركته الهندسية و لكن لأول مرة يروه في الحقيقة.
لاحظ نظراتها ناحيته، فأردف بحدة:
- سألت حضرتك فين ماريان؟

حمحمت وهي تقول بتلعثم:
- في الدور الخامس يا فندم.

لم ينتظر المزيد، ما إن سمع رقم الطابق التي به، أسرع ناحية السلّم، لم ينتظر المصعد من الأساس.

شردت الموظفة قائلة:
- هي إيه العيلة اللي كلّها حلوة دي؟

أتاها صوت الممرضة المغتاظة قائلة:
- هما مش ناقصين حسد والله، مشوفتيش البنت داخلة حالتها عاملة إزاي؟

تنفست الأخرى بضيق:
- وهو أنا قولت حاجة.

قاطعها الصوت القادم:
- مَـرْيَـانْ يوسُـف عزيـز فين؟

نظرت باستغراب ناحية الشابّين أمامها قائلة:
- مين أنتوا؟
1

زفر أنس بضيق:
- أخواتها.

- وأنا أتأكد منين؟

اندفع أوس ناحيتها بثورة عارمة:
- هو أنتِ هتحققي معانا ولا إيه؟ هي كلمة واحدة أختي فيـن؟
1

ابتلعت ريقها بخوف:
- الدور الخامس قسم الجراحة.

أسرعا راكضين للأعلى.

كادت أن تتحدث، لولا الصوت الذي قاطعها:
- مَـرْيَـانْ يوسف عزيز ف الدور الكام؟

ردت مدهوشة:
- الخامس.

صعد معاذ سريعًا للأعلى.

قالت بصدمة:
- جيش كامل بيسأل عن ماريان، أنا قربت أشك إنها بنت الوزير.

حركت الممرضة رأسها بيأس.
__________________________________________
أسرع ناحية الغرفة التي يقف أمامها أبيه وخاله.

_ ماريان عاملة إيه؟

تعجب أحمد، فمن أين علم آدم موقع المستشفى أو أين هم؟ ولكن ليس الوقت المناسب للإستفسار.

= الدكتورة بتخيطلها الجروح ولسة تحت تأثير البنج.

- مَـريَـان عاملة إيه يا بابا؟

ردّ يوسف و ما زالت عيناه محيطة بـ آدم:
- لسة مفاقتش.

وقف أمام أبيه، والدموع تترقرق في عينيه:
- أنا آسف يا بابا، أنا السبب في اللي حصلها، أنا مكنش ينفع أتأخر كل ده على أما أدخل أشوفها.

نظر ناحية ابنه الذي يحمّل نفسه ذنبًا ليس له ذنبٌ فيه من الأساس.
- متحملش نفسك ذنب، أنت ملكش دخل فيه يا أنس، أنت معملتش حاجة، قدّر الله وما شاء فعل.

فجأة، وسمعوا صراخًا مدوّيًا يملأ الطابق بأكمله، أسرع ما إن سَمِعَ صراخَ ابنته، حتّى أسرعَ ناحية الغرفة التي هي بها، ورائه آدم.

فتحَ يوسف الباب ليُكسَر فؤادَه أكثر مما كُسِرَ.
صرخاتها تخرج مِن داخلها، صرخاتها مؤلمة مؤلمة جدًا، تحاول الطبيبة السيطرة على حركتها ولكنها غير قادرة:
- آآآآه، ابعــدوه عنّي، ابعــدوه يا بـابـا عايزاك يا بـابـا، متسبنيـش.

أمسكتها الطبيبة التي أدمعت عيناها مما رأت، وهي تقول:
- إهدي يا حبيبتي، أنتِ بخير والله، مفيش حد هنا.

صرخت أكثر، وكأنها لا تستمع لأحد، صرخت صرخات تكسرُ الحجر:
- يا بـابـا، هيموتني يا بـابـا.

تيبست قدماه عند الباب، وكأنه غير قادر على السير، وكأنه لم يعد يستطيع المشي، وهل هناك أصعب من هذا الموقف؟ ابنته تناديه، ولا يستطيع الرد.
__________________________________________

_ ماريان.

وكأن صوته هو المشكاة وسط العتمة، وكأن كل الأصوات التي في عقلها صمتت، وتبقى صوته هو، همست بخفوت:
- آدم.

وبدأت بالإبتعاد أكثر في السرير، وهي تهمس خائفة:
- آدم، أنت فين؟ أنا سامعاك، هيقتلني، تعالى يا آدم، بابا، أنت فين يا بابا؟

ووضعت يدها على أذنها بقوة، وهي تصرخ:
- لا، متقـربش منّي.

وسقطت دموعها بشدة، وهي تقول:
- يا بـابـا.

ابتعدت الطبيبة، والدموع تسقط من عينيها:
- لا إلـٰه إلَّا اللّه.

أخفىٰ أحمد الدموع الممتلئة بعينيه، ونظر ناحية يوسف الذي بدأ بالتحرك، وهو غير قاوٍ على ذلك، تحرك حتّى بات بالقرب منها، نظر إلى وجهها الممتلئ بالجروح العميقة، وخوفها البادي على وجهها، وكأنها لا ترى أحدًا أمامها سوىٰ من أذاها.
1

اقترب، ومدّ يديه ليمسك بيدها، فصرخت بشدة، هدأها قائلًا بصوت متقطع:
- أنا بابا يا مـيـرو.

بدأت بالتنفس بشدة، وبدأت عينيها تغيب، وهي تهزّ رأسها بالنفي، اقتربت الطبيبة سريعًا منها، وهي تقول:
- ابعدوا لو سمحتوا بسرعة.

ابتعدوا عنها، فأسرعت الطبيبة بوضع جهاز يساعدها علىٰ التنفس، ووضعت به نسبة مهدأ.

ولم يلاحظوا ذلك الذي خرج بسرعة كبيرة.
__________________________________________
خرجت الطبيبة وراء يوسف، ووقفت أمامه، وهي تقول:
- بنت حضرتك، الظاهر إنها اتعرضت لموقف جامد مأثر عليها جدا، ماريان يا دكتور يوسف، دخلت في حالة انهيار عصبي حاد، وده هيأثر عليها في حاجات كتير، ماريان لازم تتعرض على دكتور نفسي يا دكتور يوسف، عشان الموضوع ميزيدش سوء.

هزّ يوسف رأسه، وهو غير واعٍ بأي شئ حوله، وقلبه يعتصر ألمًا على ما وصلَ إليه حالُ ابنته.

نظر ناحية معاذ، و اختلجَ الألم بصوته و هو يسأله
: له علاقة باللي حصل يا معاذ مش كدا؟

- الحالة اللي مريان كانت فيها حالة pareidolia "إيهام الخيالات المرئية"، ودي حالة بتخليها تشوف وجوه وتسمع أصوات مش موجوده، واللي حصل مأثر عليها، وده مخلي صورته وصوته يترسخوا في عقلها.

أغمض يوسف عينيه بألمٍ شديد، وأسند ظهره على الحائط، ابنته تعرضت لألمٍ كبير، كيف سيجعلها تتخطاه، وما زال ألم الماضي معها حتّى الآن، كيف سيدخل على زوجته بها، وهي التي خرجت أمامها في الصباح ضاحكة تمزح معها، رحماك يا رب.!

فتح عينيه على يد أحمد التي وُضِعَت على كتفه:
- هتعدي والله يا يوسف، ربنا رحيم جدا.

هزّ رأسه، وهو يردد:
- الحمد لله، الحمد لله.

وذهبت عينيه ناحية أنس الجالس أمام أخته ينظر إليها، والدموع متحجرة بعينيه، لمح تلك النظرة الحزينة بعينيه، لمح عينيه التي لا تحيدُ عن النظر على أخته.

شردَ عقله في ذكرياتها معه، وكيف كانت تذهب له باكية من أن أوس ومروان تشاجرا معها، فكيف يذهب أو ويوبخهم حتى تعود بسمتها لوجهها مرة أخرى.

ذهبت عينيه بعدها ناحية أوس الذي يجلس على الأرض أمام سريرها مباشرة يمسك بيدها واضعا إياها على وجهه محتضنا إياها، نعم كان يشبهها في كلِّ شئ، وكان يستشيرها في كلِّ صغيرة وكبيرة، و كان يشعر عندما يحدّثها في أمرٍ هام أنها الأكبر منه عمرًا و ليس هو، و في الآن الآخر يشعر بأنها طفلة صغيرة تملئها الروح المرحة.

صدر صوت رنين هاتف، وكان هاتف يوسف، رفعه لينظر فيه، فما كان غير مروان القلق هو الآخر.

الآن عَلِم أنه زرع الحبّ في قلب أبنائه، الآن عَلمَ أنه زرع في قلب كل منهم الخوف علىٰ الآخر، رغم الشدائد التي تضرب بالمرء إلّا أنها تمتلك جانبًا جيدًا، فالشدائد تظهر أشياءً كانت مخفية عن أعيننا.

ولكن الآن ماذا سيقول لمروان؟ أختك أُصِيبت بشدة، أُصِيبت جسديًّا ونفسيًّا، وما أصعب الإصابة النفسية! فالإصابة الجسدية ستذهبُ يومًا ما، بينما تلك الجروح التي تصيب الروح من الصعب أن تذهب، و ربما تدومُ، وحتى وإن ذهبت فإنها تترك أثرًا عميقا.

هل سيقول له أن أختك بالمشفى!
خرج من الغرفة، وفتح الخطّ، ليأتيه صوت مروان المُتَلَهِفُ:
- بابا، عرفت حاجة عن مَـريَـان؟

حاول أن يُجلِي صوته قائلًا:
- لقيناها يا مروان.

جاءه صوت مروان الذي كانت تظهر السعادة به بشدة، وهو يقول:
- والله يا بابا؟ الحمد لله، طب هي كويسة؟ عاملة إيه يا بابا؟ طب إدّيني أكلمها بالله عليك، خليني أطمن عليها.

تنهد يوسف بألم، وصمت قليلا، ثم قال:
- إحنا في المستشفى.

فتح مروان عينيه بصدمة:
- مستشفى ليه؟ مَـريَـان كويسة يا بابا؟ رد عليا بالله عليك.

سأله يوسف:
- أنت فين يا مروان؟

أجاب مروان سريعًا:
- أنا فوق يا بابا، رد عليا بالله عليك، مَـريَـان كويسة؟

أغمض يوسف عينيه قائلًا:
- الحمد لله على كل شيء يا مروان، أختك لما تفوق هجيبها ونيجي إن شاء الله، هقفل عشان أشوفها.

وأغلق معه الهاتف.
__________________________________________
هبط مروان على الدرج ببطء، والألم يسكن عينيه، ما بها شقيقته؟ وكيف حالها؟ وما الذي أصابها؟

هبط، وعقله شارد في ألف سؤال و سؤال.

لمح والدته من بعيد، فحاول أن يبدو طبيعيًا، ولكن الألم يسكن قلبه على شقيقته.
اقترب من والدته، فجائه سؤالها المُتَلهِفُ:
- ها، يوسف قالك هما فين؟

ابتلع ريقه قائلًا:
- هيخرجوا من المستشفى دلوقت يا ماما.

قالت بقلق:
- إيه اللي أخرهم كدا، الساعة داخلة على 12.

قال كاذبًا:
- اتأخروا في العملية يا ماما.

جائه سؤال سارة:
- بس بابا عمره ما دخّل معاه ميرو عمليات متأخرة، كان بيدخلها معاه عمليات وقتها بسيط، خدها متأخر ليه إنهاردة؟

ماذا يقول لها الآن؟ أيقول لها أنه لم يقُمْ بذلك من الأساس؟ أيقول لها أن أختها هي من بالمشفى، هي من تحتاج للعلاج.
__________________________________________
مرت نصف ساعة، وقف يوسف بجانب ابنته، فلاحظ أنها تفيق.
فتحت عينيها، وسقطت عينيها على أبيها، ولكنها لم تصدر أي صوت ولم تردف بأي كلمة، فقط علقت عيناها في الفراغ، وحالة من الصمت تحيطها.

اتكئ يوسف على قدميه أمامها، وقبّل يدها قائلًا بإبتسامة حنونة:
- حمدا لله على سلامتك يا سندريلا حياتي.

ولكنها لم ترد ولم تحرك عيناها من الأساس، فقط عيناها ثابتة عند نقطة ما لا تزيحها عنها.

ابتعد عن سريرها عندما اقتربت الطبيبة لتفحصها. اقتربت الطبيبة بإبتسامة قائلة:
- ألف سلامة على أجمل دكتورة في الدنيا.

ولكن كما هي، لا ترد.
اقتربت وهي تسحب يدها، وللعجب الأكبر أنها لم ترفض ولم تتحدث، فلم تكن تحب أن يحملها أحد أبدًا، والآن هي صامتة.

_ ثانية هجيب مطهر أعقملك بيه جروح إيدك.

كادت أن تخرج، فلحقها يوسف، وأوقفها قائلًا:
- لو سمحتِ يا دكتورة.

وقفت وهي تقول بإبتسامة:
- اتفضل يا دكتور.

- من ساعة أما فاقت وهي على الحالة دي، مش بتتحرك ولا بتتكلم.

تنهدت قائلة بحزن:
- حاليًا هي بتختزن طاقتها في السكوت، واللي خايفة منه إن الذكريات تضغط عليها جامد فتنهار تاني، ممكن تلاقيها فجأة بتعيط وتصرخ من غير حاجة، خلّ بالك منها أوي يا دكتور، الظاهر اللي حصلها كان صعب، ربنا يقومها لكم بالسلامة يا رب.

هزّ رأسه، والحزن يتغلل إلى فؤاده أكثر.

- دكتور يوسف، أنا شايفة إنها تفضل في المستشفى أفضل، عشان لو الوضع اتدهور.

هز رأسه بالنفي قائلًا:
- وجودها هنا هيخلّي حالتها أسوأ، بنتي مش بتحب المستشفيات، فالأفضل ليها رجوعها للبيت، وعشان الدكتورة مريم قلقانة عليها.

ابتسمت وهي تهزّ رأسها:
- تمام، مفيش مشكلة، هعملها دلوقت تصريح خروج، ربنا يطمنكم عليها يا رب.

هز رأسه، وعاد إلى الغرفة مرة أخرىٰ.

وبعد قليل، كانت الطبيبة أعدت الأوراق اللازمة للخروج. اقترب أحمد مازحًا، يحاول أن يجعلها تتحدث:
- ها، أشيل أنا ولا عايزة أبوكِ، أنتِ مش بتقوليلي إني زي يوسف، مع إني متشبهش بيه، بس يلا.

لم تتحرك عينيها حتى، اقترب يوسف منها بإبتسامة:
- إبعد يا أحمد، هو أنت تطول تتشبه بيا.

وحملها برفق حتّى لا يؤلمها، وللعجب الأكبر أنها لم ترفض ولم تتحدث، فلم تكن تحب أن يحملها أحد أبدًا، والآن هي صامتة.

نزل، وخلفه أنس وأوس ومعاذ وأحمد، نادت الطبيبة على أحمد و وقفت قائلة:
- باشمهندس أحمد، دراع ماريان اللي معمول عليه جبيرة، بلاش تحركه حاليًا عشان فيه كسر، وبعد فترة تبدأ تعمل عليه علاج طبيعي، ورجليها برده مش هتعرف تمشي عليها كويس حاليًا عشان فيها جروحات متفرقة، والجروح اللي في وشّها يتغير عليها يوميًا، ويا ريت متتعرضش لهواء طلق عشان الجروح عميقة والبكتيريا ممكن تأثّر بالسلب، والجروح برده اللي في رقبتها عايزة تعقيم مستمر، وأهم حاجة مراعاة الحالة النفسية.

ابتسم شاكرًا إياها:
- تمام يا دكتورة، جزاكِ الله خيرًا، معلش تعبنا حضرتك معانا.

ابتسمت قائلة:
- ولا تعب ولا حاجة يا دكتور، ربنا يشفيها يا رب، اتفضل.

أخذ منها ورقة الأدوية، وشكرها، ثم غادر سريعًا خلف يوسف.

__________________________________________
ساعة إلا ربع، الوقت الذي أمضوْه في الطريق، ومع قربهم أكثر، يزداد خوف يوسف و قلقه على مريم عندما ترى ماريان.

وصلت السيارة، ونزل يوسف حاملًا ماريان، ونزل معه أحمد، أصرّ يوسف أن يذهب معاذ ليبدل ملابسه، فهو معهم من الساعة الخامسة.

بالداخل...
سمعوا صوت سيارة يوسف، فوقفت مريم، وهي تشعر أن قلبها منقبض، وقف مروان سريعًا، وأسرعت رقية قائلة:
- خليكِ يا عمتو، وأنا هشوف هما دول ولا إيه.

خرجت رقية، وفتحت الباب، لتجد أبيها واقف هناك عند السيارة، ومن هذا؟ هذا خالها، ولكن من التي يحملها؟ اقترب يوسف أكثر، فازدادت الرؤية وضوحًا، وما إن وقعت عينيها علىٰ «مَـريَـان»، وضعت يدها على فمها، وشهقات عالية تخرج منها، وهي تهزّ رأسها غير مصدقة.

دخلت سريعًا، ودموعها تنهمر بشدة، أوقفتها نور، وهي تمسك بيدها بخوف:
- في إيه يا رقية؟ هما فين؟

- بنتي.!!

كان ذلك صوت مريم التي وقفت منصدمة، وهي ترى ابنتها هكذا، يوسف يحملها، وهي مستكينة تمامًا، وجهها مملوء بالضمادات، وهناك بعض الجروح الظاهرة، يدها معلَّق بها جبيرة، والأخرى على كفّها شاش، حتّى هناك جرح بجانب فمها، ملابسها غير مرتّبة، وذاك الجاكيت الذي ترتديه، أليس هو نفسه جاكيت ابن أخيها، حجابها غير مرتّب، عينيها عند نقطة في الفراغ، وكأنها خالية من الحياة.

كادت أن تسقط، لولا يد رغد التي أمسكتها.
سمعوا صوت ارتطام شديد بالأرض، فما كان غير سقوط سارة التي ما إن رأت أختها بهذه الحالة لم تحتملْ.
أسرعت نور و رُقيّـة يحاولان إفاقتها.

ومريم تسير ناحية ابنتها ببطءٍ، ودموعها تنهمر على وجنتيها، وكأنها فقدت قواها عندما رأت ابنها بهذا المشهد، اقتربت، ورغد تسندها، وقفت أمامها، وهي تقول و الدموع تجري بعينيها
- مَـريَـان مالِك يا حبيبتي؟

وكأن صوت والدتها كان الدافع لإفاقتها، ذهبت عيناها ناحية والدتها، فكأنها أفاقت على الحقيقة المؤلمة، أفاقت على كل ما حدث لها، لم تكن لترى وجه أمها أو أبيها مرة أخرى، ضرباته الوحشية، دفاعها لآخر ثانية.

بدأت أنفاسها تعلو شيئا فـ شيئا، نظراتها تذهب ناحية الجميع، وناحية نظراتهم المعلقة عليها.

أسرع أحمد يمسك يد مريم هامسًا لها:
- اهدي يا مريم، عشان ماريان متتعبش أكتر.

صعد يوسف بها للأعلى، ودخل لغرفتها، وصعد خلفه الجميع، وضعها في فراشها، وحاول أن يجعلها تهدأ، ولكنها كأنها غير قادرة على ذلك. ا

لذكريات تتضارب في عقلها، صورته محفورة في عقلها، وكأنه مجسَّمٌ أمامها، صوته، كلماته.

وضعت يدها علىٰ أذنها سريعًا، وهي تحرك رأسها بالنفي، كأنها تحاول إنكار ما مرّت به، استندت سارة على يد رقية، وصعدت سريعًا للأعلى، و هناك في تلك الزاوية سُفيان الذي ينظر ناحية ماريان، ودموع تسقط من عينيه، ربما لا يفهم ما يحدث، ولكنّ قلبه يشعرُ أنها ليست بخيرٍ.
1

وضعت يدها على أذنها، وهي تهزّ رأسها بالنفي، وصرخت فجأة:
- ابعــد عــنـــي، حــرام عليك.

احتضنها يوسف بقوة، والدموع تملأ عينيه، وهو يقول:
- اهدي يا حبيبتي، هو مش موجود، محدش هيقرب منك.

تصرخ و الدموع تتساقط على وجنتيها، أمسكت بقميص أبيها بشدة:
- متسيبنيش يا بَـابَـا.

احتضنها بشدة، وهو يقول:
- مش هسيبك والله يا حبيبي، متخافيش.

أسرعت سارة ناحية هاتفها ترن على معاذ، رد عليها سريعًا بفزع:
- في حاجة يا حبيبتي، مَـريَـان كويسة؟

هتفت بدموع:
- لا يا معاذ، مَـرْيَـانْ مش كويسة، إل حق مريان، إلحق أختي يا مُـعاذ.

ارتدىٰ التيشيرت الخاص به سريعًا، وتوجه لبيت عمّه، وما إن صعد السلّم حتّى سمع صراخا قويّا يصدر من الأعلى ذهب، و دق على الباب بقوة، فتحت سارة الباب لمعاذ، فـ مَـريَـان كانت بحجابها بعد، دخل معاذ يسأل و القلق يسكن مقلتيه
- مَـريَـان مالها؟

صرخت، وهي تضغط علىٰ أذنها بقوة، وعينيها مغلقة، و وجهها يكسوه اللون الأحمر:
- ابعـد عـنـي، حـرام عليك، سيبني.

علم أنها لا تشعر بما يحدث حولها، فسمع عمه يقول بصوت عالٍ:
- معاذ، إدّي لـ مَـريَـان حقنة مهدئة بسرعة، أنا أعصابي مش فيا.

نظر إلى خالته التي يرتجف جسدها يطمأنها، و أسرع يجذب حقنة مهدئة.

أبعدته عنها بهلع:
- لا، متقربش، مش عايزة حاجة.

بصعوبة وضع «معاذ» المهدئ بالكانيولا، و بدأ مفعوله يسري بجسدها:
- أنا خايفة، متسبنيش يا بابا.

كم آلمته تلك الجملة! كم جعلت البرودة تسري لفؤاده! احتضنها بشدة، وهو يهمس، و دمعة سقطت من عينيه:
- أنا جنبك دايما يا أغلىٰ حاجة في حياتي، أضحي بنفسي فدا دمعة من دموعك.
__________________________________________
وقف بالقرب من الباب، فلمح ابنته النائمة، وملامحها التي يبدو عليها الإرهاق بشدة، ولمح أحمد وسارة ورقية ورغد وأنَس جوارها، أما نور فقد أرسلها لمريم.

ما إن رآه أحمد حتى قام، وقف أمامه قائلًا:
- هتروح دلوقت.

اشتعلت عينيه بالنيران، وهو يقول:
- أيوه.

- طب يلا هنروح مع بعض.

- خليك أنت جنب مَـريَـان يا أحمد.

- متقلقش أنس والبنات جوا، و أوس راح يجيب العلاج، وهييجوا دلوقت، أما أنا مش هينفع أسيبك.

- حضرتك كنت عايزني يا بابا؟

نظر لمروان قائلًا:
- أيوه يا مروان، يلا.

لمح أنس وأوس يخرجان من الغرفة للتو، و سمع أنس يقول:
- بابا استنى، إحنا جايين مع حضرتك.

سمعا صوت يوسف الجاد:
- أنا قولت مروان بس، متسيبوش أختكم، ولو فاقت كلموني.

ركب يوسف سيارته، وبجانبه أحمد، وبالخلف مروان. وضع الهاتف على أذنه، وهو يقول:
- أنا جاي أهو، بس قبل ما آجي عايز سامر الرويني يسبقني على هناك، هتقدر تعملها؟

ابتسم ما إن سمع كلمات الآخـر.
__________________________________________
الفصل خلصان من إمبارح بس نمت و مكنتش كتبت الخاتمة فآسفة جدا ليكم.🌟

رأيكم.

لا تنسوْا ذِكْرَ الله و الصلاة و السلام علىٰ رسولِ اللّه

ٱدعوا لجدو بالرحمة و المغفرة رجاءًا

لا تنسوا إخواننا في غزة و فلسطين من دعواتكم يا أحباء

لا تنسوني من دعواتكم أثابكم الله بها خيرا

ٱذكروا الله

سبحان الله و بحمده سبحان الله العظيم

ٱستغفر الله العظيم و أتوب إليه

لا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم

الحمد لله حمدًا كثيرًا تطيب به النفوس و ترتاح

الله أكـبر و لله الحمد

لا إلـٰه إلّا الـلـه وحده لا شريك له له الملك و له الحمد يحيي و يميت و هو علىٰ كلِّ شئٍ قدير

اللهم صلِّ و سلّم و بارك علىٰ سيدنا و نبينا محمد و علىٰ آله و صحبه أجمعين.

___________________________________________
#مَرْيَانْ


مكتبة حواء
مكتبة حواء
موقع مكتبة حواء هو منصة إلكترونية عربية متخصصة في نشر الروايات والقصص، ويستهدف بشكل أساسي محبي الأدب الرومانسي والاجتماعي، مع حضور قوي لاهتمامات القرّاء.
تعليقات