📁 آخر الروايات

رواية انا المتيم بك وتيني الفصل الثاني 2 بقلم مريان

رواية انا المتيم بك وتيني الفصل الثاني 2 بقلم مريان


لفصل الثاني من الجزء الثالث بعنوان
" أنَا الـمُتَـيَّمُ بـكِ وتـينـي"

لا تنسوْا ذِكْرَ اللّه و الصلاة و السلام علىٰ رسول الله .

ٱدعوا لجدو بالرحمة و المغفرة رجاءًا .


لا تنسوْا الدعاءَ لإخواننـا فـي غزة و فلسطين من دعواتكم .

لا تنسوني من دعواتكم أثابكم الله بها خيرا .

قراءة ممتعة بإذن الله .

بسم الله نبدأ...

صـلّـوا علىٰ رسولِ الـلّـه
1

__________________________________________
جلست رقية بجوار سارة التي تمسك يد مَـرْيَـانْ وتنهمر دموعها بشدة. أخذتها رقية بين أحضانها وزرفت الدموع من عينيها هي الأخرى:
- هتكون كويسة والله إن شاء الله.

ولكن سارة لا ترد علىٰ أحد، فكل ما يشغلها منظر أختها، كم تتألم لها وتتألم لمشاهدتها هكذا. علت شهقاتها وهي تتذكر كلمات أختها بالأمس، فلم يمر إلا يوم واحد حقًا، هل كانت تشعر أن هناك شيئًا سيحدث.

وقف أنس واتجه ناحيتها وسحبها من يدها علىٰ مهل، فقامت بسلاسة ويسر، أشار أنس بعينيه إلى أوس إن يبقى بجوار مريان، وأخذ سارة وخرج متجهًا بها ناحية جناحه. فتحه، وما إن دخل وهي بيده حتى اندفعت إلى أحضانه بشدة تبكي، وهو يحتضنها إليه.

احتضنها، وكادت الدموع أن تفر من عينيه، فهو رغم كل الألم الذي يمزق قلبه إلا أنه يجب أن يكون جذعًا قويًا يستند عليه إخوته.، غير قادر علىٰ أن يميل، فإن مال هو كيف سيكون إخوته، أهناك شيئًا يمزق قلبه أقوىٰ مما حدث لأخته؟ والله لا أبدًا.

منع دموعه من الهبوط وهو يأخذ بيد شقيقته ويجلسها علىٰ السرير، ومن ثم جلس أمامها مستندًا على أحد قدميه، وسحب منديلًا يمسح دموعها بحنان:
- عشان خاطري متعيطيش، وجعني اللي حصل لمريان، ودموعك بتوجعني أكتر.

ازدادت دموعها وهي تقول:
- مَـرْيَـانْ يا أبيه، مريان مش هترجع ذي الأول تاني، مَـرْيَـانْ خلاص يا أبيه.

ضمها لصدره ومسح دمعته التي هبطت، فهو أشد من يعلم أن أخته من الصعب أن تعود كما كانت من قبل. خرج صوته ببحة:
- من إمتىٰ واحنا بنقول كدا يا ساره؟ إحنا دايمًا بندعي ربنا، و ربنا عز وجل مش بيرد حد خائب الرجا.

ازدادت شهقاتها:
- أنا سمعت اللي خالو قاله لماما، مَـرْيَـانْ اللي حصلها صعب، صعب أوي يا أبيه.

نظر لها وهو يقول بحزن مخفي:
- يبقىٰ نقف جنبها مش نعيط، أول ما تصحى لازم تشوفنا كويسين مش بنعيط، أنتِ عارفة إن مَـرْيَـانْ هتزعل أكتر أول أما تشوفنا كدا.

هزت رأسها بحزن، فقبّل رأسها:
- خلاص بقا، إمسحي دموعك يا أم سُفيان.

ظهرت ابتسامة طفيفة على وجهها، فمريان هي من تكنيها بأم سُفيان.

__________________________________________
وقفت السيارة أمام مخزن ضخم، ألا تعرفون هذا المخزن؟ حسنًا ستتذكرونه بعد قليل.
نزل يوسف وأحمد، وكذلك مروان من السيارة. أسرع حرسين من أمام البوابة ناحية يوسف، صرخ أحدهما قائلًا بذعر:
- يوسف باشا إلحق.

نظر له يوسف وهو يقول:
- خير إيه اللي حصل؟

رد الآخر وهو يلهث:
- آدم باشا دخل، وكان هادي جدًا، وقالنا إن اللي هيدخل وراه مننا هيقتله، ونازل ضرب غير طبيعي في الواد اللي جبتوه من شوية.

خلع الجاكيت الخاص به وهو يلقيه للحارس، وتقدم:
- طيب اللي هيدخل ورايا بقا هقتله.

نظر الحارسان بذهول، بينما هز أحمد رأسه بيأس:
- آدم مجابوش من برا نسخة طبق الأصل منه.

سمع صوت يوسف:
- مش ناوي تقتل معانا يا أحمد؟

خلع الجاكيت الخاص به هو الآخر، وألقاه للحارس الآخر، وهو يسرع بإبتسامة شر:
- مين قال كدا يا چـو، دا الشقاوة كلها هترجع دلوقت، يلا يا مارو.

نظر مروان للحارسان اللذان ينظران لبعضهما بذهول، فخلع الجاكيت الخاص به هو الآخر، وهو يقول:
- بلاش الذهول ده، إحنا عيلة تتوقعوا مننا أي حاجة.

وأسرع جاريًا للداخل، وفي عينيه من النار ما تحرق الأرض كاملة على من فعل بأخته هكذا.
__________________________________________
خطوات تقترب من الباب، وما هو إلا يوسف تقدم، ومعه أحمد ومروان، ترىٰ هنا مخزنًا واسعًا جدًا من الداخل، به الكثير من الأعمدة، وكأنه صالة رياضية. اقترب يوسف، وفي كل خطوة من خطواته ثبات غريب، ذهبت عينيه ناحية ذلك الملقى على الأرض، وآدم هناك بالأصح يقتل رامي.

آدم الذي رمىٰ الجاكيت الخاص به بعيدًا، فسبحان الله، وكأنها عادة في تلك العائلة، وجهه لونه أحمر بدرجة مخيفة، عروق وجهه تظهر بشكل مرعب، ألا ترىٰ عيني آدم الملونتين، يؤسفني أن أقول أن لونهما غريب، ألا ترىٰ يديه التي تظهر عروقها بشكل مخيف، وكأنه يمرن عضلاتها، وعضلات جسده التي إن رأيتها ستقول إنها على وشك تمزيق قميصه، وشعره الذي تتساقط بعض خصلاته على وجهه، ووجهه الذي يتصبب عرقًا.

آدم في حالة يرثىٰ لها حقًا، آدم يكون هكذا عندما يغضب، ألا نقول "اتقِ شر الحليم إذا غضب"، هذا آدم صاحب الشخصية الرزينة الهادئة، والذي يظهر عليه أنه قليل الحديث، يسمع ولا يتكلم إلا للشديد، أرأيت ماذا حدث له عندما غضب؟!

رامي ملقى على الأرض، وهذا آدم يمسك شعره بقوة كبيرة.

سمعوا تلك الكلمات التي قالها رامي بصوت محتقن بغضب، وكأنه كالنيران الساقطة على العشب فتحرقها:
- أنا مرضتش أربطك، قولت يمكن تكون راجل، وتقدر تدافع عن نفسك.

وصفعه صفعة شديدة، وكأنه ينتقم بهذه الصفعة عن كل الصفعات التي صفعها لـ "مَـرْيَـانْ"

وبصوت عالٍ كالرعد الذي شق سكينة الليل:
- حذرتك قبل كدا، وقولت لو قربت منها هقتلك، وآدم عزيز مبيخلفش بوعده.


- آدم.

لم يكن سوى صوت يوسف الذي وقف خلفه.
التفت لخاله متعجبًا، فمتىٰ وصل، ومتىٰ دخل؟
- سيبه يا آدم.

كانت تلك العبارة أشبه باللغز، فمن يقول ذلك؟ أهو خاله؟! أدار وجهه ناحية رامي مرة أخرى، وكلمات ماريان تتردد في عقله، أسيترك حقها؟ وكأن ذلك التذكار كان الدافع لإكمال انتقامه، حيث تصلبت عروق يده بطريقة ملحوظة، و لكَم ذلك الملقىٰ أمامه لكمة أطاحت به إلى العمود الضخم، فتعالت صرخات شبيهة بصرخات ماريان.

جاءه الصوت العالي الجاد من قائده:
- من إمتىٰ بتخالفلي كلمة يا آدم؟ قولتلك سيبه.

وقف آدم يلهث بشدة، ووجهه يتصبب العرق، ينظر ناحية رامي الملقى أرضًا، ودموعه تنحدر من عينيه كالنساء، ربما أصبح متهشمًا، أو هو كذلك بالفعل.

نظر أحمد ناحية يوسف وهو يقول:
- فين الهدية؟

نظر يوسف لآدم قائلًا:
- هو فين؟

ذهبت عيني آدم ناحية غرفة من الغرف، فابتسم يوسف بخبث:
- ابن خالك فعلا طلعت أدها.

تحرك ناحية الغرفة، ووراءه أحمد عزيز. بينما مروان اقترب من رامي يلكمه بكل غل وهو يقول بصوت هادر:
- أنا أختي أشرف مليون مرة من إن حقير زيك يعمل فيها كدا، أنت يتكسر عضمك على كل اللي عملته فيها، أنت خسارة فيك إنك تعيش، أنا مش هموتك، هموتك.

وبجنون، التقط مسدسًا ملقىٰ على الأرض ووقف قبالته، وهو يدفع المسدس للخلف استعدادًا للتصويب. ثانية، اثنان، ثلاثة، وانتقلت رصاصة قوية، ولكن أين؟! تلك الرصاصة انتقلت بين الجدران، ففي اللحظة الأخيرة استطاع آدم التحكم في حركة مروان و بدّل موضع حركة يده، فانتقلت الرصاصة في جهة أخرىٰ.

وبكلمات قليلة، همس بها آدم:
- الموت هيكون أرحم من اللي شايفه يا مروان، سيبه يموت بالبطيء أحسن.

أما هناك، فيقف يوسُـف لم يستطع التدخل، فهو يعلم كم يعاني مروان بما حدث لشقيقته، وحمدًا لله أن آدم تدخل في اللحظة الأخيرة. ألقى مروان المسدس أرضًا، ولمح يوسف تلك الدمعة التي نزلت على وجهه، وخرج سريعًا من المخزن.

وضع أحمد يده على كتف يوسف وقال بهدوء:
- سيبه يهدىٰ لوحده.

هز يوسف رأسه، وأخرج هاتفه من جيبه، وبكلمات قليلة أردف:
- خليك ورا مروان باشا وطمني عليه.

أغلق الهاتف، وهو ينحني ليفتح ذلك الباب.
صوت صرير الباب، ومن خلفه يظهر رجل مربط على كرسي، ملامحه مألوفة، ويبدو الشيب في بعض خصلات شعره:
- يوسف عزيز!

كان صوته المدهوش هو الصوت الظاهر في المكان بأكمله، صحح أحمد مفهومه بشدة:
- اللواء يوسف عزيز يا سمّـورة.
3

أشار يوسف لأحد الحراس:
- طلعهولي برا جنب العمود اللي هناك ده، ولو سمعت صوته ليك حق التصرف.

هز الحارس رأسه بإحترام:
- تحت أمرك يا يوسف باشا.

خرج يوسف وهو يقول:
- الأمر لله.

تحرك بخطوات تحمل الهيبة، خطوات بطيئة تصيب من أمامه بالرعب، تحرك حتى وصل لرامي، نظر ناحية آدم المستند على العمود، وعينيه لا تنحرف عن رامي، يرسل له إشارات نارية، لو أنها تُرىٰ وتُحس لفتكت برامي.

وضع الكرسي وجلس عليه معكوسًا أمام رامي.
ما إن رآه رامي هكذا حتى ارتجفت أواصله وابتعد، فاصطدم بالعمود. بينما يوسف عزيز لا يظهر على وجهه سوى تلك الابتسامة على ثغره، الابتسامة الخبيثة التي تخيف جميع من يقفون أمامه.

أجلىٰ صوته بنبرة رجولية، ربما تبدو لك عادية عزيزي القارئ، ولكن فيها ألغازًا عديدة، ولو اتضحت لك معالم القصة ستعرف أنها نبرة يكمن وراءها الشر، وبدأ بتحليله المعهود:
- رامي سامر الرويني، 25 سنة، بيحب البنات، و صاحب علاقات من جميع النواحي، يعني يضحك على بنت خالته شوية، وعلى زميلته شوية، ويوقعهم معاه، والهبل ميعرفوش إنه عايش يا عيني على نفقة بابي اللي لما كان في سنه كدا كان عايش على نفقة جدو، فعلًا أهلًا بيك يا ابن سامر، اه صح، نسيت يا ابن سامر، و كارما، مفاجأة فعلًا إن سامر يتجوز كارما، بس أنا الصراحة مش مندهش، سامر و كارما لايقين على بعض فعلًا. بس يا حبيبي، أنت عارف أنت جيت إزاي؟؟ متعرفش إن سامر و كارما متجوزوش بعض غير لما حصل مصيبة؟ اه، والله يا ابني، بابي و مامي متجوزوش ذي ما أنت فاهم عن قصة حب، والكلام اللي ميدخلش دماغ ابن بنتي الصغير بربع جنيه، بابي متجوزش مامي غير لما كانت حامل فيك يا حليتها. طب نكمل قصتنا بقا عشان نوضح الصورة ليك يا حبيبي، أنت متعرفش إن سامر الرويني غلط زمان غلط كبير مع عيلة عزيز؟ واللي بيغلط عندنا مش بفورا، لا، اللي بيغلط عندنا، وبالذات في بناتنا، بينقطع رقبته.ط، سامر الرويني غلط غلطة كبيرة مع مراتي، مع الدكتورة مريم عزيز، بس أنت متعرفش أنا بحب الدكتورة مريم أد إيه؟ ما هو أنا مش بحب ماريان عشان بنتي بس، دا عشان هي مريم الصغيرة، وتعتقد عملت إيه في بابي لما غلط في أعز ما أملك؟ تحب تسمع، ولا ناخد بآراء الجمهور؟

نظر خلفه وهو يقول:
- أحمد، ما تخلّي ضيفنا يشرّفنا كدا.

ابتسم أحمد وهو يحرك سامر ناحية يوسُـف.
ما إن رآه رامي حتى ازدادت صدمته أضعافًا مضاعفة، أما سمعه عن أبيه صحيح حقًا؟ أهو جاء في الحرام؟ ولكن من متى يهمه ذلك، فوالده لم يكن له يومًا أبًا، ووالدته لم تكن أمًا.
إن كان ما حدث ذنب أحد، فهو ذنبهم قبله، ذنبهم في أنهم تركوا له اللجام دون ربطه، فتمرد.

رفع سامر عينيه ناحية يوسف عزيز بغضب شديد:
- عايز إيه يا يوسُـف يا عزيـز، مكفّكش اللي حصل زمان؟

وهنا خرج الأسد عن هدوءه.
وقف يوسُـف وهو يرمي الكرسي في الحائط، فتهشم إلىٰ قطع متعددة، واقترب من سامر الرويني، اقترب وهو يمسك سامر من ياقته بشدة، ويرفعه بيده فوق الأرض، وهو يصرخ بصوت اهتزت له أرجاء المكان بأكمله:
- سـامر، ساعة أما تكلم يوسُـف عزيـز تلزم حدودك، مش كفاية التربية المعفنة اللي رميتها علينا؟ مكفّكش عينك اللي اتصفت بسببي عشان بصيت لحاجة تخصني، وقعدت تحاول تعمل عمليات في عينك لمدة 15 سنة، يمكن ابنك لحقك، وأنت لسة كدا. سيبتلك التانية عشان كل ما تبص في المراية تفتكر اللي حصل، وتبعد عن أي حد يخصني أو يخص عيلة عزيز. بس أنت نسيت تعرف ابنك باللي حصل زمان، عشان يفكر ألف مرة قبل اللي هيعمله. من أول لحظة ابنك دخل فيها بيتي، وأنا عارف هو ابن مين، ولما فكر إنه يتمادى علىٰ بنتي، عرفت إن التربية عمرها ما هتكون كويسة، إزاي هيكون كويس، واللي مربيه مقضيها، وادّيته يومها درس يحذر، بس اللي فيه خصلة عمرها ما هتتعدل، ابنك، أنا ممكن أقتله دلوقت، وهيكون ليا حق، بس أنا هسيبه يموت بالبطيء يا سامر، أنا اللي يقرب لبنتي أمحيه من علىٰ وش الدنيا، مش من علىٰ الأرض بس. ابنك فكّر يعمل اللي أنت عملته زمان، و فعلًا من شابه أباه فما ظلم، بس أقسم بالله أدغدغه بدل المرة ألف، قبل ما يلمح بنتي بعينه غلط. لما قرّب لحد من ولادي، وغلط أكتر لما فكر يقرب لماريان عزيز، لو شايفني من ساعة أما دخلت هادي، وهسيب ابنك، والدنيا تمام، وأقوله أنت غلطت يا حبيبي. أقسم بالله، لو فكرت أطلع ابنك من هنا في يوم يا سامر، هطلعه مريض نفسي تروح تعالجه عند الدكاترة، تلف بيه العالم كله، ذي ما أبوك لف بيك يا سامر. فاكر أنت كنت طالع من هنا عامل إزاي؟ مكنش فيك حتة سليمة، وفضلت لخمس سنين مش عارف تتكلم، أوعدك إن ابنك يطلع من هنا أسوأ منك بمراحل، دا يوم ما أفكر أطلعه. أنا بنتي اللي يفكر يقربلها أحرقه.

اشتعلت عيني سامر بالنيران وقال:
- أنت مفكرها سايبة ذي زمان يا يوسف يا عزيز؟ لا، أنا المرا دي مش هسكت، وهجبلك الشرطة لحد هنا.

كاد يوسف أن يرد، ولكن أحمد سبقه بلكمة وهو يقول بغضب شديد:
- أنا عايزك تجيب أتخن تخين في البلد يا ابن الرويني، وشوف مين اللي هيجني علىٰ نفسه، متفكرش إن اللي ابنك عمله سهل في القانون، دا يودّيه تحت سابع أرض.

ابتسم يوسُـف بخبث، ومال على أذن سامر، وببضع كلمات بسيطة، اتسعت عيني سامر، وخرج مهرولًا من المخزن.

كاد أحمد أن يلحقه، ولكن أمسكته يد يوسف:
- سيبه، أنا عارف أنا بعمل إيه.

اقترب من رامي، وجلس على أحد ركبتيه، وهو يمسكه من ياقة ملابسه التي تقطعت:
- أنت لعبت مع حد غلط.

وباغته بلكمة مفاجأة:
- قولي بقا، إتجرأت تعمل كدا إزاي؟ تخطفها في الأول، وتعمل فيها كدا؟ جاتلك الجرأة منين؟ رد.

أمسكه مرة أخرى، وباغته بلكمة أخرى، وهو يقول بصوت عالٍ:
- فكرك أنا مش عارف إنك ورا الحوار بتاع الصور ده؟ لا عارف، والله، وعارف إن بنت خالتك كانت معاك فيه. بنت خالتك اللي ضحكت علىٰ بنتي، واللي فرحتها مش هتكمل، لأني هجيبها مذلولة قدام الكل، ولا متعرفش كمان إن حبيبك اللي كان مشترك في الحوار ده، واللي كان رايح يهرب في المطار، ويسافر، جبناه في الأوضة اللي جنبك أهو، تقعدوا تسلوا بعض، وأنت بتنضربوا لعشرين سنة قدام.

أما ذاك الوقح، فهو يعلم أن مصيره واضح، وبعد كل ما فعله لم يسكت، بل أراد عقابًا أشد بتلك الجملة التي أردفها وهو مبتسم، رغم كل الدماء التي تسقط من جسده:
- بس كانت حلوة، حلوة أوي، كفاية عيونها، ونظرتها اللي عاملة ذي الأطفال، وشعرها ده حوار لوحده، ولا ساعة أما الفستان...

لم يستطع أن يكمل، ولكن لم تكن اليد التي لحقت به هي يد يوسُـف، فهو من الأساس لم يسرع في ضربه. حيث كانت ضربة آدم أقوىٰ، ولم لا، وهو عندما سمع وصفه احترق من داخله، أيصفها ذلك الوقح؟! أيريد أن يشعل نار الغيرة داخل آدم؟ ولكن كن حذرًا، فنار آدم إن لحقت بك ستحرقك. لا، وكيف يرى أحد جمالها؟ كيف ذلك؟!

شعوره في تلك اللحظة كان أشد من أي غيرة يشعر بها أكثر الرجال غيرةً، فحتى الآن لم نرىٰ في الغيرة مثله.

لم تكن لكمة ولا صفعة، بل بأقصىٰ قوة حمله، وأسقطه بعمود يبعد أقل من المتر بقليل، فسمعوا جميعًا صوت صراخ ذلك الوقح المتمرد.

ويا ليت آدم اكتفىٰ بذلك، بل اقترب منه ورفعه من ملابسه، وهو يقول بصوت يظهر ما به من غيرة حقيقية، يكفي وجهه الأحمر الذي يعبر عن مقدار غضبه:
- أقسم بالله العظيم أقتلك، وما يهمني، أرجل راجل في عيلتك كلها سيرتها متجيش على لسانك أبدًا. ماريان مش ليك، ولا عمرها هتكون ليك، ولا لأي حد، ماريان جوهرة، ومستحقهاش إلا اللي يقدّرها، واللي يحبها بقلبه، مش عشان شهواته الزبالة، كل نظرة بصيتلها بيها، كل حركة عملتها، وكل كلمة قولتها، معجبتهاش، هتندم عليها. هتندم علىٰ كل حاجة عملتها، هتندم علىٰ دخولك حياتها. هتندم علىٰ الأذى اللي سببته ليها، وأنا مش بستنىٰ حد ياخد حقي، آدم عزيز بياخد حقه، وحق اللي يخصه بنفسه، وماريان تخصني، واللي ييجي عليها أسوأ من اللي ييجي عليا، لولا إن القتل حُرّم، وكبيرة من الكبائر، كنت قتلتك. متعذب، ومتفكرش إني هسيبك، ماريان حقها هيرجع، ماريان حقها مش هسيبه فـاهم، ماريان ملكية خاصة لآدم عزيز، وبس، مش لأي حد تاني. يوم أما أشوفها، وافقت على راجل تاني غيري، ساعتها هيكون موتي.

ألا ترىٰ أنك أصبتهم بالصدمة يا آدم؟! يعلمون أنك تحبها، ولكن لا يعلمون أنك مخلص لهذه الدرجة في حبك لها. يبدو أنه أُصيب بإنهيارٍ شديد، جعله يخرج ما بداخله. ولكن لو بقى عمرًا كاملًا يخرج ما بداخله، فلن ينتهي، فحبّه لماريان لا يُحكى على الأفواه، ولا يُكتب في ورق على هيئة قصص، فإن كُتب، فالظاهر هو الإيجاز، أما الحقيقي فهو يفيض عن ما يفيض الماء في البحار.

جاءَ رنينُ هاتفه و حينما رأىٰ أن عمته هي المتصِلة بلهفةٍ أن يكون قد أصابَ مَـرْيَـانْ مكروهًا.
أسقطه بشدة في الأرض، عندما وجد خاله يقترب، ولكن أباه أسرع بالسؤال بقلق:
- ماريان مالها يا آدم؟

نظر بغضب ناحية ذلك الملقى أرضًا:
- تعبانة جامد يا بابا.

وتركهم وخرج سريعًا، بينما يوسف ركله بقدمه، وهو يقول بغضب يحرق الأرض:
- والله لتشوف أيام ما كنت تتخيل إنك تشوفها، والله لتندم علىٰ كل وجع بنتي اتوجعته.

وتركه وخرج، بينما نظر له أحمد، ودمائه تفور، واقترب منه، وهو يصرخ به بشدة:
- أنا مقربتلكش من ساعة ما دخلنا، بس اعرف إنك دخلت دماغي جامد، ومفيش حاجة بتدخل دماغي، وبتطلع سليمة.

وألقاه أرضًا، وأسرع بمناداة الحارس، وهو يصرخ به:
- يتقفل عليه، ويفضل ذي ما هو لحد ما نرجع.

رد الحارس بأدب:
- حاضر يا باشا.
__________________________________________
أما هناك، فصرخات تعلو، وتعاود.
ولكن لا يقدر أحد على إفاقة ماريان، حاولت نور أن ترتب حجاب ماريان، بينما أسرعت سارة توقِظ معاذ.

أتىٰ معاذ يركض، ودخل سريعًا، وهو يرىٰ ذلك الوضع المتوتر:
- كله يبعد لو سمحتوا.

ابتعد الجميع، بينما مريم تجلس بجانب ماريان، دموعها تنهمر على ما تراه. حاول أن ييقظها:
- ميرو، فوقي يا ميرو كل اللي بتشوفيه ده خيال. إصحي للحقيقة يا مَـرْيَـانْ.

ويحاول معها كثيرًا، ولكن كل المحاولات تبوء بالفشل.
يا الله، ماذا سيفعلون الآن؟ وقف معاذ مكتّف اليدين، فهي ترفض أن تستجيب نهائيًا، وهذا خطر عليها، لأنها علىٰ وشك أن تستجيب لعالم آخر، ومن الممكن أن تدخل بغيبوبة.

ولكن ما هذا؟! صوت سيارة آدم.
في ثوان معدودات، كان آدم يشق الطريق للأعلىٰ.
وقف أمام الغرفة، وكاد أن يطرق الباب، ولكن رآه مفتوحًا، وهي بحجابها، فدخل.

دخل ببطء، تتحرك قدماه لا إراديًا نحوها. كم آلمه دمعاتها التي تسقط على وجهها رغم أنها لا تشعر، وصرخاتها تلك. آهٍعلى قلب آدم، كم آسى!
جلس جوارها، ونظر للجميع قائلًا:
- اطلعوا برا لو سمحتوا.

لم يكن هناك وقت للتفكير، خرج الجميع في الردهة، بينما نظر لعمته قائلًا برفق:
- متقلقيش يا ماما.

وقفت تتحرك قدماها للخارج، بينما عينيها علىٰ ابنتها، ووقفت هي الأخرى بجوار الباب، صعد يوسُـف سريعًا للأعلى، يخلفه أحمد نظر لهم جميعًا بدهشة قائلًا بقلق:
- في إيه، وأنتوا واقفين كدا ليه؟

ولكن لم يرد أحد، فتحرك سريعًا ناحية الغرفة، ولكن تيبست قدماه عند الباب.
__________________________________________
فصل صغنون كدا معلش و متعوضة قريب بإذن الله.

رأيكم؟
لا تنسوا ذكر الله و الصلاة و السلام علىٰ رسول الله

ٱدعوا لجدو بالرحمة و المغفرة رجاءًا

لا تنسوني من دعواتكم أثابكم الله بها خيرًا

لا تنسوا إخواننا في غزة و فلسطين من دعواتكم

اذكروا الله

سبحان الله و بحمده سبحان الله العظيم

أستغفر الله العظيم و أتوب إليه

الحمد لله حمدًا كثيرًا تطيب به النفوس و ترتاح

الـلـه أكـبـرُ و لـلـه الحمدُ

لا إلـٰه إلَّا الله وحده لا شريك له له المُلك و له الحمد يحيي و يميت و هو علىٰ كلِّ شئٍ قدير

اللهم صلِّ و سلّم و بارك علىٰ سيدنا و نبينا محمد و علىٰ آلـه و صحبه أجمعين

___________________________________________
#Maryan❤️
أستودعكم الله الذي لا تضيع ودائعه

السلام عليكم و رحمة الله و بركاته


مكتبة حواء
مكتبة حواء
موقع مكتبة حواء هو منصة إلكترونية عربية متخصصة في نشر الروايات والقصص، ويستهدف بشكل أساسي محبي الأدب الرومانسي والاجتماعي، مع حضور قوي لاهتمامات القرّاء.
تعليقات