📁 آخر الروايات

رواية عمر الجارحي ومريم كاملة وحصرية بقلم القلم الذهبي

رواية عمر الجارحي ومريم كاملة وحصرية بقلم القلم الذهبي



كانت القاعة الكبرى في الطابق الأخير من برج "الجارحي" تتلألأ بأحدث تقنيات العرض الرقمي. شاشات الهولوغرام ثلاثية الأبعاد تملأ الفضاء، تعرض مجسمات افتراضية متحركة للملوك القدامى والمعارك التاريخية. وسط هذا الصخب التكنولوجي، كان يقف عمر الجارحي ببدلته الرسمية الكلاسيكية الصارمة وهيبته الطاغية التي تجعل جميع الموظفين والمستثمرين يحبسون أنفاسهم عند حديثه. كان يشير بيده القوية إلى الشاشات قائلاً بجفاء وجدية مطلقة: "السوق العالمي لا يبحث عن أوراق صفراء بالية ومخطوطات ممزقة. المستثمر يطلب الإبهار البصري. نريد من خوارزميات الذكاء الاصطناعي أن تعيد بناء الأحداث بتأثيرات بصرية سينمائية طاحنة، حتى لو تطلب الأمر إضافة تفاصيل درامية غير موجودة في الأصل. الأرقام والأرباح هي ما تحرك السوق بدم بارد، ولا مكان للعواطف أو الجمود التاريخي هنا."

في تلك اللحظة بالذات، انفتح الباب الخشبي الضخم للقاعة، وخطت مريم الأنصاري بخطوات رصينة وثابتة تفيض بكبرياء ملوكي وعزة نفس شاهقة. كانت ترتدي حلتها الاحتشامية الأنيقة، وعيناها الواسعتان تشعان بنقاء وعفة خالصة خطفت أنظار الحاضرين. تقدمت نحو طاولة الاجتماعات الطويلة، وبيدها الرقيقة والنظيفة ألقت ملفاً ورقياً ضخماً مدعوماً بالوثائق التاريخية الموثقة. نظرت إلى عمر مباشرة، ودون أي ارتباك أمام نظرته الصقرية الحادة التي يهابها كبار رجال الأعمال، قالت بصوت عذب وقوي زلزل هدوء القاعة: "إذا كانت تكنولوجيتك الحديثة يا عمر بيه تقوم على تزييف الحقائق وطمس الهوية والأصل لأجل إبهار زائف وأرباح مؤقتة، فإن أمانتي العلمية وكبريائي الشريف يرفضان تماماً الصمت عن هذا العبث. هذا التقرير يثبت بالدليل القاطع أن الخوارزميات الرقمية التي تفتخر بها تقوم بفبركة نصوص المخطوطات وتغيير الحقائق التاريخية بدم بارد. التاريخ ليس بضاعة جافة نغير في ملامحها لنرضي رغبة المستهلك، بل هو شرف أمة ونقاء موروث لا يباع ولا يشترى بنفوذك أو أموالك!"

ساد صمت قاصم في القاعة، وتسمرت عيون أعضاء مجلس الإدارة بذعر وهم يراقبون ملامح عمر التي تحولت إلى الصرامة الشديدة. ضيق عمر عينيه بحذر، وخطا خطوات بطيئة نحوها، ملقياً بجسده القوي وهيبته الصخرية أمامها قائلاً بنبرة صوت عميقة وحازمة هزت أركان المكان: "يبدو أنكِ لا تعرفين جيداً مع من تتحدثين يا أستاذة مريم. قطار مجموعة الجارحي لا يقف أمام اعتراضات ورقية، ونحن نعيش في عصر التكنولوجيا الجافة. من لا يواكب خوارزمياتنا، يُسحق تحت أقدام السوق."

لم تتراجع مريم خطوة واحدة، بل رفعت رأسها بشموخ ونبل وعزة نفس رفيعة، ونظرت في عمق عينيه الحادتين قائلة بحزم قاطع لا يلين: "بل أعرف تماماً أنني أتحدث مع رجل يظن أن ماله ونفوذه يستطيعان شراء كل شيء. لكن كبريائي الشريف يخبرني أن شرف مهنتي يعلو فوق برجك الشاهق هذا. إن لم تحترموا أصالة التاريخ ونقاء المخطوطات دون فبركة، فـ انسحابي الفوري من هذا المشروع هو ردي الوحيد، ولن تملك التكنولوجيا ذرة من روحي ومبادئي!" جمعت أوراقها بكبرياء ملوكي واستدارت مغادرة القاعة، تاركة عمر الجارحي في حالة من الذهول الداخلي الخفي؛ فلأول مرة في حياته يقف أمامه إنسان بهذا الشموخ والنقاء، وشعر بشرارة عناد وإعجاب غريب بدأت تذيب جليد قلبه الصخري.


الثاني م نهنا

مكتبة حواء
مكتبة حواء
موقع مكتبة حواء هو منصة إلكترونية عربية متخصصة في نشر الروايات والقصص، ويستهدف بشكل أساسي محبي الأدب الرومانسي والاجتماعي، مع حضور قوي لاهتمامات القرّاء.
تعليقات