رواية قلب مغلق للصيانة كامله وحصريه بقلم فاطمة طه
الفصل الأول
#قلب_مغلق_للصيانة
بقلم #fatma_taha_sultan
_____________
اذكروا الله
16
_____________
قد يبدو الأمر أن الأشياء الصغيرة تَهِب معنى كبيرًا، وإلّا كيف لشجرةٍ ترتفع فوق رأسك، أن تبث فيك كل هذا الشعور من الحنان؟ كأنك تُحتَضن تحتها.
6
#مقتبسة
______________
في شقة ظافر الحوت..
2
صاحب محلات الحوت لمستلزمات السيارات وتصليحها...جذوره من الصعيد ولكنه منذ أن وُلد وهو يقيم في ضواحي القاهرة مع عائلته....توفى منذ عشرون يوم تقريبًا عن عمر يناهز السبعون عام....وها هم أولاده يجلسوا سويًا في مناقشة عنيفة...
26
ولده الأول هو متولي وهو في منتصف الاربعينات من عمره والثاني هو عبد الكريم الذي يصغره بعامين فقط...ولديهم شقيقه أخرى توفت منذ أعوام...وكان معهم رشاد الابن الأكبر لمتولي.
صاح عبد الكريم في قوة:
-أنتَ مش هتبطل البرود اللي أنتَ فيه ده يا أخي...ورثنا وحقنا بقا مكتوب لعيال صغيرة..بدل ما يوري عيالها السواد كله بعد اللي أمهم عملته الفاجرة وهربت واتجوزت من ورانا..مجرد ما ماتت وأبوهم جابلنا الواد والبت أبوك ريل عليهم....وكتبلهم كل حاجة....ده كان بيخرف قبل ما ربنا يأخده.
37
تمتم رشاد وهو يبتلع ريقه في توتر:
-الله يرحمه يا عمى أهدى بس...الكلام ملهوش فايدة وبعدين أحنا لسه لينا في الأراضي وفي البيت..
7
صاح عبد الكريم في سُخط بينما متولي يحتسي قهوته ببرودٍ:
-يجي أيه نص البيت بيني وبين ابوك والكام فدان بالنسبة للمعارض والمزرعة...متبقاش مستفز زي أبوك يا رشاد...اللي أحنا فيه ده خراب لما حته عيلة وعيل يكون معاهم كل ده ومطلعهوش من البيضة وأبوهم اللي هيسوق كل حاجة...يبقي مالنا مال أبونا ويجوا هما يتحكموا فينا.. قسمًا بالله العظيم أقلبها دم يا متولي.
23
ركل عبد الكريم الطاولة بقدمه الذي يتواجد عليها فناجين القهوة بانفعال شديد من برود شقيقه..
6
تمتم متولي في نبرة لا مبالية:
-هي عصبيتك دي هتعمل أيه مش فاهم أهدى شوية بدل ما تضحك علينا العيال....وفي الاول والاخر البت تحت طوعنا والواد هيسافر يعني ميهموش حاجة.
14
قهقه عبدالكريم ساخرًا:
-مكنش بيهمه علشان مكانش ليه...لما يكون ليه هيهمه ياخويا...أحنا لازم نتصرف وإلا قسمًا بالله ههد كل حاجة علي دماغهم ودماغ اللي جابوهم....فضلوا يدحلبوا لغايت ما كلوا عقل الراجل وقت مرضه.
6
_____________
بينما في الأسفل...
بجانب الدرج كان يقف ظافر الإبن الثاني لمتولي الذي يبلغ من العمر إثنان وعشرون عام طوله مائة وثمانون سم جسده رياضي بعض الشيء فهو محب للرياضة والذهاب إلي الصالات الرياضية....يمتلك بشرة قمحية وعين بنية اللون طالب في كلية تجارة...يقف مع أبنه عمه عبدالكريم 《شيماء 》التي تبلغ من العمر تسعة عشر عامًا في كلية أداب.
13
توترت شيماء وهتفت في انزعاج:
-هو وداني بس بعد خناقة طويلة...وبيقولي عندنا حالة وفاة جامعة أيه..وبعدين عايزني أفضل لابسة الأسود علي جدي سنة كاملة...أنا كنت هلبسه لغايت الأربعين بس...انا زعلانة علي جدي وربنا يعلم بس الحزن مش في اللبس.
4
تحدث ظافر في نبرة ساخرة وحانقة:
-قال يعني أبوكي زعلان أوي...ده شوية وهيقتل عيال عمتك علشان الورث....ابوكي ده جواه سواد الدنيا...هو ولا زعلان ولا نيلة هو بس بيحب شكله العام مش أكتر.
19
تبدلت ملامحها لأخري حانقة وهي تقترب منه خطوتان:
-ظافر لم نفسك...أه أبويا ليه تصرفات كتير غلط بس مطولش لسانك عليه...ده مهما كان أبويا.
رمقها بعدم تصديق شراستها وقُربها منه التي جعل رائحتها تتسلل إليه بطريقة إثارة أعجابه...فأردف بمكرٍ:
-حيلك حيلك يا وحش وبعدين أنا جوزك.
32
صاحت بإستهزاء:
-جوزي ايه يا ابو جوزي ده قراءة فاتحة يدوبك...حتي الدبلة ملبستنيش يا عنيا
15
تلفظ ظافر في نبرة ساخطة:
-وطي صوتك يا غبية فضيحة ماشية على الأرض وبعدين ده أنا كان نفسي أكتب ونتجوز علطول من قبل تعب جدي...ابوكي اللي حبكها وقال لازم أخلص الجامعة والجيش...تقولش هو وزير ده كان هربان من الجيش زمان علي رأي أبويا
9
تمتمت شيماء في دلالٍ مقصود:
-والله مش عاجبك أبويا...نفضها سيرة.
12
تحدث ظافر في خبثٍ:
-والله هو مش عاجبني صراحة ربنا...بس أنا حاطط الجزمة في بوقي علشان في حد تاني أنا بموت فيه... السنة دي تخلص الجيش يبدأ ويخلص وساعتها نشوف أبوكي هيتحجج بأيه تاني
4
ولجت سحر من البوابة التي تبلغ من العمر واحد وعشرون عامٍ ومعها شقيقها علام الذي يبلغ من العمر تسعة وعشرون عام وبمجرد أن دخلا أنتفضت شيماء مبتعدة عن ظافر..رمقهما علام في نظرات غريبة...مما جعل ظافر يهتف محاولًا الابتسام:
-ولاد عمتي ولاد حلال فعلا عمي عبد الكريم مستنيكم علي الغداء...حالف ما حد يمد ايده غير لما ترجعوا...نقوله يهديك يرضيك مصمم...روحه فيكم سبحان الله
_____________
30
هبطت يقين أو لنقل يارا كما تحب أن يناديها الناس فهي لا تحب أسمها الذي أختاره له والدها فأي فتاة تدعى يقين غيرها؟!
26
فوالدها صاحب مكتبة لبيع الروايات والكُتب علي الرغم من كونه لم يستكمل تعليمة فقط توقف بسبب ظروف عائلته في الصف الثاني الثانوي ولم يذهب للجامعة قط وبالرغم من ذلك فهو مثقف ومحب إلى اللغة العربية بشكل كبير ومعانيها الفخمة والجميلة...
14
وكان يختار أسامي أولادة بعناية تامة...
7
أبنه الكبير يُدعى صادق...وأختاره أسمه على أمل أن يكن ابنه صادق في حياته ونواياه...وتليه يقين ...والأخير هو نوح على أسم سيدنا نوح متمنيًا أن يكن كثير الحمد والصبر ولديه من العزيمة ما يكفي..
يقين في التاسعة عشر من عمرها...في كلية الآداب.
20
هبطت من البناية المتهالكة التي تعود لمئات الأعمار حتى خرجت من البناية وكانت على وشك الركض حتى لا تمسك بها 《أم عطوة》ولكن لم تكتمل فرحتها فنادت عليها من النافذة التي تتواجد في الدور 《الأرضي》 وتطل على الشارع والتي دائمًا تجلس بها ومعها كوب من الشاي المميز...فهى أمراة تبلع العمر ستون عامًا تعيش وحيدة فقد توفي أبنها منذ سنوات وابنتها متزوجة وتعيش في إحدي الدول الاوروبية مع زوجها....
وبات جميع سُكان المنطقة أهل لها وهى تكن 《الخاطبة》ذلك المصطلح التي تحاول أم عطوة إلا يزول مع الزمان..
تمتمت أم عطوة في صوت مرتفع:
-تعالي هنا يا حرامية قفشتك.
5
حدثت يقين ذاتها:
-ياربي هو كل يوم.
أستدارت لها يقين ورسمت بسمة على شفتيها وهتفت في نبرة هادئة وهي تعود بأدراجها للخلف حتى وصلت لها:
-صباح الخير على أحلي أم عطوة في الدنيا
كلها...وحشتيني أيه اللي مصحيكي بدري كده؟!
5
رفعت أم عطوة حاجبيها وتحدثت في نبرة متهكمة:
-والله عاملة نفسك مش عارفة صاحية علشانك...عماله أهري في نفسي..
2
قاطعتها يقين في قلق مزيف:
-يا ساتر يارب ليه بس؟!
-أعملي نفسك عبيطة يا بنت راضي مش رفضتي العريس اللي كنت جايباه ليكي ده موظف في المترو يا موكوسة وعنده بيت ملك.
رفعت يقين حاجبيها متحدثة في براءة:
-أخص عليه بابا ازاي ميقوليش أنه شغال في المترو دي....مكنتش رفضته طبعا...ملهوش حق أنا ممكن اتخانق معاه
لمحت أم عطوة السخرية في حديث يقين وصاحت:
-أنتِ بتتريقي عليا يابت ما أنتِ ملمومة على شلة بنات موكوسة إن كانت نهال ولا دنيا...بنات الحتة كلهم هيتجوزوا وهتحضروا سبوع عيالهم وأنتم هتفضلوا جنبي اللهم بلغت اللهم فأشهد أنا جوزت.....
11
قطعت يقين حديثها وتحدثت مقلده إياها وهاتفة الحديث التي حفظته عن ظهر قلب:
-جوزتي بنات الحتة كلها وشيلتي عيالهم الجيل اللي قبلي وجيلي وهتجوزي الجيل اللي جاي كمان وأنا وصحابي ولا أقولك شلة المواكيس هنفضل جنبك.
1
-ايوة كويس أنك عارفة أنك موكوسة وهما زيك بالظبط....المهم عرفتي أن مروة بنت أم فتحي أطلقت وبيقولوا جوزها بيدور على عروسة جديدة بس أنا لو كلمني هقوله لا كله إلا زعل أم فتحي وهو راجل بصباص وأنا مبحبش خراب البيوت.
7
قهقهت يقين وبشدة فتلك المرأة كارثة وكأنها قد خرجت من فيلم أبيض وأسود بتصرفاتها وحديثها وكونها بالفعل تقوم بتوفيق بعض الزيجات أنه لشيء عجيب حقًا أنه مستمر حتى الآن.
أردفت يقين في هدوء:
-بعشق مبادئك يا أم عطوة.
تمتمت أم عطوة في عفوية:
-ده أنا جايب عريس تحفة يابت لبنت أم ليلي وقريب هتسمعي عن خطوبتها أن شاء الله..عقبالك
-طب ما بقولك أيه يا أم عطوة سيبك مني ما تشوفي أخويا شوفي عروسة لابويا.
1
تحدثت أم عطوة بعفوية:
-هو أنا مقولتلكيش
تحدثت يقين بنفس الطريقة:
-لا مقولتليش أيه.
-جبت عروسة لابوكي من فترة بس هو مصمم أنه مش هيتجوز بعد أمك..فمرضتش أضغط عليه وبعدين ما أنا عارفة كويس أن أخوكي حاطط عينه على المصيبة دنيا ومعرفش مستني ايه.
هل هى تمزح معها هل أتت بعروس لوالدها فحقًا هى كارثة ولكنها تحبها رغم أطوارها العجيبة.
هتفت يقين في استياء:
-شكرا يا أم عطوة أتأخرت على المحاضرة بسببك...وهروح اتشتم لو عملتي مسقعة سيبيلي طبق..يلا سلام.
_____________
في الجامعة...
تحديدًا أمام مبنى كلية الآداب كانت يقين تقف مع 《فادي》الذي يبلغ من العمر عشرون عام ولكنه معها في نفس السنة الدراسية من عمره أرتبطا بمجرد دخولهما الجامعة ودامت علاقتهما لما يقارب عامين سنوات.
6
صاحت يقين في نبرة غاضبة:
-يعني أنتَ كل يوم تطرد كده..
-كنت عايز أشرب السيجارة بمزاج ومش حمل المحاضرة وبعدين مش أنتِ حضرتي وكتبتي يبقي خليكي في حالك ياست يارا المهم بقى أنا عايزك تمهدي لباباكي لاني هتقدملك بعد امتحانات السنة دي علطول...
16
اندهشت من تغيير الموضوع في ثواني وخجلت للغاية فهي تعشقه حد الجنون هو أول حب في حياتها...تشعر معه بأن الفراشات تتطاير من حولها وانها محلقة في سماء الحب لا تتمنى رجل غيره...
18
ومع ذلك تحدثت في نبرة هادئة:
-ممكن نخليها بعد ما نتخرج أحسن وتيجي تتقدم مرة واحدة.
_________
12
بعد مرور عدة أشهر....
تقف 《نهال》البالغة من العمر تسعة عشر عامًا طالبة في كلية الحقوق...أمام الموقد تقوم بإعداد الطعام حتى تذهب إلى والدها في المعرض...فهى ترفض أن يتناول الطعام من الخارج...فاليوم أخبرها أنه يشعر بالكسل ولا يود المجئ ثم الهبوط مرة أخرى..
3
تعرقت بشرتها البيضاء من الحرارة المنبعثة من الموقد...وصعد البخار حتى نظارتها الطبية التي تخفي عيناها العسلية وأهدابها الكثيفة التي يقع في غرامها ويعجب بها كل من يراها واصفًا أياها بأنها تشبه أعين الغزال...كوالدتها التي توفت منذ تسعة سنوات..وهي من أعطتها هذا الإسم
4
صدع صوت هاتفها يعلن عن إتصال من تامر الذي يكن زميلها في الكلية ولكنه يكبرها بعامين وأقترب من التخرج...وقد عرفته بواسطة إتحاد الطلبة وعلاقتها معه اشهر ولكنها ليست علاقة بوصفها علاقة حب فهي تحبه ولكن لا تعبر عن ذلك هو من يفعل أحيانًا وترفض مقابلته هو يتصل بيها فقط بين الحين والأخر مطمئنًا على حالها وأخبرها أنه بمجرد إجتيازه لامتحانات هذا العام سيأتي لطلبها للزواج من والدها.
أجابت عليه بخجل يرافقها في أي مكالمة تجمعهما:
-ألو يا تامر..
9
أتاها صوته فتمتمت مجيبه في هدوء:
-مهوا انا لو كنت جيت الجامعة مكنتش هعمل لبابا المحشي وأهو في الآخر مش هيعرف يجي يأكل مكسل يجي فهروحله أنا بالاكل...
ولج رامي أبن شقيق فرغلي والد نهال...الذي توفي منذ خمسة عشر سنوات ويقيم معهم فيعتبره فرغلي أبن له ولم يفرق بينه وبين أبنته ومؤخرًا جعله يقيم في شقة بمفرده في البناية ولكنه يقضي أغلب الأوقات معهم...
تحدث رامي مرة واحدة:
-نهال بتعملي ايه.
توترت نهال وهتفت في ارتباك:
-أنا هنا يا رامي بعمل الأكل لبابا.
ثم هتفت إلي تامر:
-هبقي أكلمك تاني يا رندا سلام..
7
وأغلقت الهاتف ولج رامي ووقف بجانبها وكشف إحدى الأواني وأخذ منها صابع 《باذنجان》هاتفًا:
-راضية علينا يعني وعاملة محشي..
1
تمتمت نهال بضيقٍ فهي لا يعجبها أنه لا يحاول الالتزام بالمسافة بينهما فلقد كبروا لم يعدوا صغار:
-ابدًا بابا عايز يأكله هو أنتَ دخلت ازاي يعني مرنتش الجرس ليه؟!...اذا كان بابا نفسه بيرن الجرس قبل ما يدخل.
7
تحدث رامي في استغراب:
-هو أنا غريب يا نهال وبعدين أنا لسه مش واخد على الوضع الجديد أنا في شقة وأنتم في شقة أنتِ أختي يا نهال..وأحنا متربين سوا.
17
رفعت نهال حاجبيها وتمتمت في جمود:
-بس ياريت ترن الجرس بعد كده مهوا بابا مش غريب وبيرنه مش بيدخل مرة واحدة كده...أنا هروح أغير علشان أودي الأكل لبابا.
1
-طب وليه تتعبي نفسك أنا ممكن أعدي عليه وأوديه.
1
أجابته نهال في هدوء:
-لا أنا عايزة أروحله بنفسي وأطمن أنه خد الدواء ولا لا..
تحدث رامي في استسلام:
-طيب وأنا ماشي علشان مستعجل.
___________
تجلس حنان البالغة من العمر أربعة وعشرون عامًا..التي تمتلك بشرة قمحية وقوام رشيق خريجة من كلية الآداب...ولكنها لم تعمل حتى قبل بضعة أيام ومنذ وفاة شقيقها التي لحق والدها الذي توفى قبله بعام....فهى تعمل على التواجد في محلاتهم الخاصة بالمصوغات الذهبية...وكان يجلس أمامها الصديق المقرب لشقيقها.
سألته حنان بملامح مبهمة ولكنها شاحبة للغاية كشحوب ملابسها السوداء وبشرتها وجسدها الهزيل:
-أيه رايح الجيش أمته يا ظافر؟!
33
أجابها ظافر في نبرة هادئة:
-يعني هسمع السلاح يوم الحد وهترحل بعدها بيوم ولا حاجة...كان نفسي أكون جنبك الفترة دي...بس غصب عني بس بعد مركز التدريب وأول فترة دي أكيد هيبقي عندي إجازات وأجيلك أطمن عليكي ربنا يعلم غلاوتك عندك ايه...محمد كان موصيني عليكي.
هبطت دموعها تلقائيا...حينما ذكر شقيقها...فقدت الأب والأخ الوحيد في فترة قصيرة جدا...عقب مرضها بالسرطان والتي جعلها تستأصل رحمها أثناء خطبتها الأولي.. ومسحت دموعها بالمنديل الورقي المتواجد في يدها
وهتفت في نبرة مختنقة:
-ربنا يرحمه سابني لوحدي...الحمدلله على كل شيء....سبحان الله لما كنت تعبانة كنت فاكرة أني هموت قبل بابا ومحمد...وكنت خايفة أسيبهم لوحدهم كده كده أنتَ عارف أن ماما من ساعة طلاقها من بابا اتجوزت وشافت حياتها...واللي كنت خايفة منه حصل عكسه....أنا اللي بقيت لوحدي.
11
تمتم ظافر بحزن عليها:
-الحمدلله على كل شيء وبعدين أنتِ مش لوحدك خيلانك معاكي وناس محترمة وخطيبك سامي معاكي...وأنا برضو معاكي أعتبريني أخوكي
لوت حنان فمها بتهكم وهتفت في جمود:
-خيلاني معايا بس الحياة بتلهي يا ظافر...لو يوم معايا أو يومين عشرة لا..وبعدين سامي الله يسهله.
رفع ظافر حاجبيه وهتف في استغراب:
-يسهله ازاي مش فاهم.
-أنا وسامي قبل موت محمد بأيام قليلة سيبنا بعض زيه زي اللي قبله مفيش راجل هيستحمل ميخلفش علشان واحده...بس يمكن أنا مش زعلانة من سامي لأنه قابل بيا وبيحبني...بس أمه مش موافقه والاول وافقت علشان تريحه وافتكرت أنه هيمل مني بس مملش...فلما لقيته مش عارف يرضيها طول مهوا معايا أديته حاجته.
تحدث ظافر مواسيًا أياها:
-محدش يعرف الخير فين يا حنان وبعدين أنتِ جميلة ومحترمة وصدقيني أي واحد يتمناكي لسه النصيب مجاش
ابتسمت حنان مجاملة أياه على حديثه...فهى تركت سامي لأنها لم تحبه بالقدر الذي يمكن أن تحاول به تعويضه عن الأطفال...ولا تقبل أذيته من قِبل قطيعة والدته التي صرحت بها علنًا أذا استمر في خطبتها...ورُبما لأن قلبها مع أخر..أخر لن يصلح لها أبدًا
19
_____________
-في حاجات جاية من دمياط يا عثمان عايزك تروح تستلمها بنفسك
قال تلك الكلمات فرغلي وهو يجلس على المقعد في مكتبة المتواجد في معرض الأثاث فهو يمتلك أكثر من فرع في أكثر من منطقة...ويقف أمامه عثمان ذلك الشاب الذي توفى والده ووالدته منذ الصغر ويعيش مع جدته 《سمية》ولكن يعتبر فرغلي الأب الروحي له وهو من رباه تقريبًا...ويعشقه كأبن له فهو معروف بشخصيته الحنونة على الجميع
12
أجابه عثمان في هدوء:
-حاضر يا حج بس مش كان رامي هو اللي هيروح.
تحدث فرغلي:
-رامي هيكون مش فاضي هكلفه بحاجة تانية...أنا عايزك أنتَ للموضوع ده...المهم....
قاطعه صوت أبنته المشرق فهي بهجة أبيها وروحه:
-المهم أن الأكل جه دلوقتي والمفروض ميكنش في أهم من محشي نهال.
كانت قد ولجت بسهولة فلم يكن عثمان قد أغلق الباب...
خرجت ضحكات من فرغلي...وتمتم:
-تعالي يا نهال...برضو جيتي وعملتي اللي في دماغك.
أقتربت منهما تحديدًا من جلسه أبيها وقبلت
رأسه...هاتفة في حنان:
-طبعا لو مش هتيجي تأكل معايا هاجيلك أنا لغايت هنا...ازيك يا عثمان؟!
كان سؤالها بمثابة أنتعاشة لقلبه الهائم بها ولا يستطيع الإنكار...فهو يعشقها يحب رؤيتها بين الحين والأخر يعشق ابتسامتها...يحب كل شيء بها...ولكن هذا الحب له وحده ومن طرف واحد...لا يفصح عن حبه...فحينما طلبها من والدها دون علمها منذ عام تقريبًا كان رد فرغلي عليه
9
《أنا بحبك زي ابني...ومن واجبي كأب ليك قبل ما أكون أب لبنتي...يوم ما تختار واحده أختار واحده تناسبك في كل حاجة علشان تعيش مبسوط ومرتاح أنتَ وهى....لكن بنتي متنفعكش ولا أنتَ تنفعها....وفي حاجات كتير أوي مش لازم أقولها أنتَ هتفهمها لوحدك...أنا هعتبر أني مسمعتش حاجة》
13
أجابها عثمان في خفوت قبل أن يستأذن للانسحاب:
-أنا الحمدلله يا أنسه نهال...عن أذنكم.
3
أنهي حديثه وذهب تحت استغراب نهال من ملامحه الغاضبة فهو دائمًا يرحب بها بحفاوة فهل فعلت شيء لا تقصده؟!
1
هو متغير معها منذ فترة...
__________
3
في إحدى الحدائق العامة تجلس دنيا ومعها صادق شقيق يقين وهو في الخامسة والعشرون من عمره في كلية خدمة اجتماعية ولكنه لم يتخرج حتى الآن بسبب سنوات رسوبه..أما دنيا فتاة في الثانية والعشرون من عمرها في كلية الطب...تعشق صادق منذ الصغر وهو بالمثل...ولكن كلما يحاولوا أن يتخذا خطوة في علاقتهما يتراجعا بسبب رفض والدها المتوقع لشخص مثلة لا يمتلك شقة ولا عمل ولا هو ناجح حتى في دراسته...
تمتمت دنيا بانفعال:
-يعني هو أنتَ مش ناوي تروح الجامعة وتزق نفسك الترم ده يا صادق حرام عليك...نفسي تخلص بقا علشان تعرف تتقدملي ده لسه في سنة جيش...هتخلص امته وتشتغل أمته وهتعمل كل ده أمته
4
أردف صادق وهو شبه نائمًا على العشب بينما هى تجلس ناظره له بانفعال شديد:
-لما ربنا يريد.
11
نظرت له بتهكم هاتفة بسخرية:
-مهوا لما ربنا يريد يا حبيبي مقولناش حاجة بس ربنا بيحب العبد اللي بيسعى وأنا مش شايفة أنك بتأخد أي خطوة في حياتك علشاني...يا صادق أنا بحبك أختك عارفة اني بحبك ده ابوك عارف وأم عطوة نفسها عارفة...أنا مش هفضل جنبك كده من غير عقاد نافع كتير...أنا بقالي سنتين بكلمك على وعد أنك تعمل حاجة.
1
قاطعها في نبرة قد نفذ منها الصبر وهو يعتدل:
-خلاص يا دنيا أبوس أيدك كفايا رغي...أنا تعبت خلاص أنا فاضل في نظرك فاشل وفي نظر أبويا فاشل...ولا معايا أي حاجة...أنا معرفش منحسة معايا ليه يعني أنا حابب أسقط مهي سنين بتروح من عمري هو في حد هيكون في ايده النجاح ويضيع نفسه..وأنتِ عارفة أني بحبك ولو عليا اتجوزك النهاردة قبل بكرا...
4
توترت دنيا من طريقته المنفعلة وهتفت في نبرة حاولت جعلها حانية:
-يا صادق أنا مش شايفاك فاشل زي ما بتقول...
قاطعها صادق بسخرية:
-لا دي الحقيقة أنا فعلا كده...وده اللي هيقوله أبوكي لو اتقدمت حتي لو اتخرجت ودخلت الجيش وخرجت هشتغل أي حاجة هقبض فيها كام يعني ٣ الاف جنيه ولا ألفين ونص...وهاجي أتقدملك معيش شقة ومعيش حاجة...ده أبوكي هيولع فيا كفايا أنه شايفك الدكتورة دنيا ده بيحكي ويتحاكي بيكي قصاد الناس...هيكون موقفه أيه مني.
أجابته دنيا في هدوء وابتسامة صافية:
-موقفه هيكون صعب بس على الأقل تكون خلصت كل الخطوات وساعتها يحلها الحلال....بس علشان خاطري خلي دي أخر سنة في الجامعة وأعقد النية لكده...صادق أنا بحبك وأنتَ عارف أني هستناك العمر كله...بس أحس أنك بتحارب علشاني.
بادلها الابتسامة...وقلبه ليس راضيًا يجد وردة أقل نا يجب يمكن وصفها بوردة تعشقه....بها كل المواصفات التي تجعلها تجد شريك حياة جيد...أما هو فاشل كما يصفه والده....يحبها ولكن ظروفة صعبة فلا يستطيع ان يتزوجها قبل خمسة سنوات على أقل تقدير....غير ذلك اليأس الذي يتملك منه...
6
___________
بعد مرور عدة أيام...سمع به ظافر سلاحه وتم ترحيله إلى مركز التدريب...تحديدًا في شقة عبد الكريم...
صاحت شيماء بانفعال:
-هو أيه اللي علام اتقدملي هو مش عارف أنك قرأت فتحتي مع ظافر...ومستنياه لما يخلص جيش ونتجوز وأنتَ ازاي أصلا يا بابا تقبل أنك تكمل معاه كلام.
4
رمقها والدها عبد الكريم بغضب وأعين مشتعلة أخافتها لوهلة وكانت والدتها حليمة تقوم بوضع الشاي أمام زوجها...
تحدث عبد الكريم أخيرًا في نبرة جهورية:
-حسك لو علي تاني وأنتِ بتتكلمي معايا ما هخلي الدكتور يعرف يخيط في وش أمك حاجة...احترمي نفسك...وبعدين ماله علام دكتور قد الدنيا وعايش برا ولا أنتِ غاوية تكملي مع الواد الصايع ده....اللي مش نازلي من زور بعدين دي قراءة فاتحة مش كتب كتاب يا ست الشملولة واعتبرينها محصلتش.
16
ابتلعت شيماء ريقها بتوتر بالغ وتحدثت في نبرة متوجسة:
-يعني أيه أعتبرها محصلتش؟!
تلفظ عبد الكريم في نبرة حازمة:
-يعني هتقعدي مع ابن عمتك يوم الجمعة ولو الكلام عجبني يبقي هتتجوزيه وتسافري معاه...وهنسيبنا من الموكوس اللي في الجيش ده ميلزمنيش.
تحدثت شيماء بانفعال موجهه الحديث إلى والدتها حليمة:
-أنتِ سامعة يا ماما بيقول أيه...ازاي اللي بتقوله ده حضرتك أديت كلمة لظافر..
أردفت والدتها في هدوء وملامح عادية:
-كلمة...والكلام بيروح ويجي..ومن الأول أحنا مكنش عاجبنا الواد الملزق ده...ولا معاه شغله ولا مشغله وأخره هيتشغل في المحلات هنا أما علام ده قيمة ودكتور وله مستقبل كبير.
6
ما هذا الجنون والهراء الذي يتحدثوا به...كادت أن تصرخ بهما بالفعل أي زواج هذا..فهل كان علام ينتظر ذهاب ظافر منذ أيام من أجل فعل تلك الفعلة الشنيعة التي مازالت تحاول استيعابها.
تحدث والدها وهو يرفع أصبعه محدثًا أياها:
-ويكون في علمك قسمًا بالله العظيم لو الواد ده أتصل بيكي وعرفتيه حاجة أو عرفتي عمك حاجة أنتِ حرة فاللي هيحصلك...ولعلمك حتى لو قولتي برضو مش هتتجوزي غير علام.
13
_______يتبع______