رواية سالم الزيني وايمان كاملة وحصرية بقلم القلم الذهبي
كانت شمس الصباح تشرق بـ وقار على قاعة المؤتمرات بـ مجموعة "الزيني" بـ الإسكندرية، حيث يعرض سالم الزيني مشروعه الاستثماري الأضخم لـ هدم وتطوير حارة "الأندلس" القديمة لـ تحويلها إلى أبراج تجارية شاهقة. كان سالم يقف بـ طلته المهيبة، مرتدياً حلته الصارمة، وعيناه الصقريتان تتابعان الحضور بـ نظرات جافة واثقة تعكس نفوذه وقوته الطاغية بـ السوق.
تحطم هدوء القاعة بـ خطوات رزينة وورعة تفيض بـ عزة النفس والشرف الشامخ؛ حيث دخلت المهندسة إيمان الشافعي بـ حلتها المحتشمة والأنيقة، وعيناها الواسعتان تشعان بـ الذكاء والنقاء الخالص. تقدمت بـ كبرياء ملوكي ورفعت تقريراً رسمياً صادراً عن هيئة حماية التراث، مطالبة بـ وقف عمليات الهدم لـ وجود منشآت أثرية ووثائق تاريخية نادرة تعود لـ قرون مضت بـ باطن الحارة، بـ دافع الأمانة والرفعة المهنية.
نظر سالم إلى التقرير بـ نظرة استعلاء باردة، ثم وجه نظراته الحادة كـ نصل السيف إلى عيني إيمان، وقال بـ نبرة صوت عميقة وحازمة هزت القاعة: "باشمهندسة إيمان.. مجموعتي اشترت هذه الأرض بـ مئات الملايين لـ تشييد ناطحات سحاب، وليس لـ تعطيل الآلات بـ أوراق وأبحاث تاريخية لا قيمة لها بـ لغة المال والأرقام بـ السوق. صرامتي لا تقبل التراجع."
وقفت إيمان بـ شموخ ونبل، ونفضت أوراقها بـ رقة تفيض بـ الكبرياء الرفيع وعزة النفس، ولم ترتبك أو تتراجع خطوة واحدة أمام هيبته الطاغية، بل نظرت في عينيه بـ ثبات أذهل قلبه، وقالت بـ حزم قاطع لا يلين: "يا سالم بيه.. حارة الأندلس ليست ركاماً جافاً لـ تعتصره بـ دماء باردة لـ تحقيق أرباح سريعة بـ السوق. إذا انعدم النقاء، والأصالة، والأمانة من عملنا بـ اسم الاستثمار، سـ نهدم ماضينا قبل أن نبني مستقبلنا. عزة نفسي تفرض عليّ حماية هذا الأثر من جمود صرامتك، وكبريائي الشريف يرفض تمرير خطأ يضر بـ شرف مهنتي." ضيق سالم عينيه بـ غضب مكتوم، ولمعت في عينيه شرارة العناد الشريف وهو يشعر بـ نبضات جديدة تضطرب داخل صدره أمام شجاعتها الفذة ونقائها النادر.
