📁 آخر الروايات

رواية قلب مغلق للصيانة الفصل التاسع 9 بقلم فاطمة طه

رواية قلب مغلق للصيانة الفصل التاسع 9 بقلم فاطمة طه


الفصل التاسع من
#قلب_مغلق_للصيانة
بقلم #fatma_taha_sultan

____________

اذكروا الله
3


____________

‏"لا شيءَ ينتهي، كل شيءٍ يتردد صداه إلى الأبد"
-ميلان كونديرا
_____________

تجلس 《نهال》 في الجامعة مع تامر....

تلك المقابلة التي تحدث بين العيد والأخر كما يسخر تامر في كل مرة....ولكن تلك المرة كان وجهه بشوشًا سعيدًا برؤيتها حاملا البشرى لها..

هتف تامر في نبرة ليست ساخرة تلك المرة بل مرحة:
-ده النهاردة عيد علشان شوفتك...هكتبه في التاريخ لأول مرة متغلبنيش معاكي وتنزلي لما أقولك عايز أشوفك....
2

أردفت نهال في ارتباك وفضول:
-اديني جيت اهو ممكن بقا تقولي أيه الموضوع المهم اللي أنتَ عايزني فيه؟!

تمتم تامر في هدوء:
-أنا اشتغلت وفاتحت ماما وبابا في موضوعنا...وخلاص هتقدملك كمان شهر من النهاردة...أنا بحبك يا نهال ومش عايزك غير في الحلال ومكنش قصدي ألعب بيكي...وحتى لو اتعصبت بسبب أنك مش بتكلميني ولا بتقابليني ده من حبي فيكي لكن من جوايا مبسوط أنك بتحافظي على نفسك ليا...ودي حاجة بحترمها فيكي...
1


توترت نهال وشعرت بالخجل الشديد فهى لا تصلح حتى للرد على تلك الكلمات....

أردف تامر في هدوء:
-أنا بس كنت طمعان في أني أشوفك النهاردة مش اكتر....وقريب هتلاقي والدك بيقولك أن في عريس متقدملك أسمه تامر...واتمني توافقي عليه علشان هو غلبان أوي.
5

ضحكت نهال في خجل ورقة تذيب أي رجل أمامها.....تتمنى أن تدوم سعادتها...
_________
11

في مقهي 《كافية》كان ظافر يجلس على الطاولة وقبالته يجلس شقيقه رشاد...وطلبوا لهم قهوة وبعض المعجنات....بكمية قليلة حتى يتناولوا الطعام مع والدهم وزوجته مثلما يريد رشاد في المنزل

كان ظافر يجلس متأففًا غاضبًا....

فتمتم بوجع وبدأ يخرج الطاقة المكبوتة به:
-امبارح لما مشيت روحت العربية في الجراج كان معايا ميدالية المفاتيح أخدت العربية وطلعت الموبايل من التابلوه....وشحنته على أمل أني هعرف أكلمها وأسمع صوتها...على أمل أن يكون كل ده محصلش وهترد عليا عادي على لما ابعتلها رسالة...لقيتها بلكتني من كل مكان مسابتش ليا منفذ أعرف أبعت ليها فيه حاجة...أحساس أنك اتباعت وحش أوي..
4

قاطعه رشاد في هدوءٍ:
-العيب مش على شيماء...شيماء مهما كانت صغيرة يا ظافر ومن زمان وهي بتعاني من أبوها وأمها...هي راحت ولا جت بنت مجابتش العشرين...وبتخاف منهم مهما عملت شجاعة.

تمتم ظافر في نبرة غريبة وأمنية لا يدري كيف خرجت منه حتى:
-تصدق أنا من أمبارح نفسي أنها تطلع وهم...تطلع باعتني....تطلع كانت بتفكر في غيري أرحم بكتير...عارف أنه كلام غريب ومش عارف أنا بقوله أزاي بس أحساس أنها مغصوبة وأنا متأكد من ده وأنا معرفتش أعمل ليها حاجة بيوجعني أوي من أمبارح أنا حاسس أن قلبي هيقف من العجز...أنا عاجز يا رشاد.
6

غمغم رشاد في نبرة قد تبدو باردة بالنسبة لظافر ولكنها كانت حقيقية:
-محدش كان بأيده يعمل حاجة وعمك أستغل غيابنا كلنا عن البيت هو وعلام حتى سحر مكنتش تعرف أصلا....ويومها رجعت كانوا كتبوا كتب الكتاب واتخانقت وضربت علام طحت فيه....بس طولت قصرت لو جبت مين هيقولولك هما أهلها أدرى بمصلحتها...أنا بقولك أنساها يا ظافر أنتَ لسه ياما هتشوف وأنتَ صغير وهى صغيرة.

تحدث ظافر في نبرة مرتفعة جذبت الناس من حولهم:
-أنسى أيه يا رشاد؟؟؟!...أنسى أن اللي بحبها متجوزة واحد تاني غيري؟!!!!....أنسى أن البنت اللي قأري فتحتي عليها مع واحد *** مريض نفسي في بلد غريبة مغصوبة؟!!!!....أنسى أيه ولا أيه؟؟؟؟
4

أردف رشاد في هدوء:
-ليها ربنا محدش غيره يقدر ينجدها من اللي هي فيه ضياع مستقبلك وأنك تختفي ده مش هيعمل حاجة ليها ولا هيفرحها...خليك واقعي يا ظافر...وفكر في نفسك.
1

تمتم ظافر في وجع:
-ازاي أعملها ازاي قولي؟!!...أنا لغايت دلوقتي مش قادر استوعب اللي حصل حاسس أنه هزار...أو مقلب....مش عارف حتى أصدق يا رشاد.

-كل حاجة في أولها صعبة....بعدين كله بيتعود يا ظافر وأنتَ هتتعود...كل حاجة بتأخد وقتها...

قاطعه ظافر في نبرة حادة:
-أنا لو شوفت علام هقتله.
4

توتر رشاد خوفًا على شقيقه هو من يهمه لا يفرق معه مطلقًا علام فقال في عقلانية:
-علام استحالة ينزل مصر تاني.

تحدث ظافر متهكمًا:
-يعني مش هينزل يحضر كتب كتاب أخته؟

قال رشاد في جمود:
-لا مش هينزل.

رفع ظافر حتجبيه وعقب في استغراب فهو كان يعطي لنفسه الأمل بأنه سيراه قبل عقد قرآن شقيقه وسحر:
-ازاي؟

تمتم رشاد في تفسير:
-لما عرفت أنهم كتبوا كتب الكتاب اتخانقت مع البيت كله....واتخانقت مع سحر نفسها وقعدت فترة مش بكلمها ويعتبر لغايت دلوقتي من ساعة الموضوع مكلمتهاش إلا مرة واحده ومكنتش أعرف أن علام هيسافر أصلا حتى سفره جه فجأة عرفت من الناس في الشارع أنه سلم عليهم الصبح ومشي قبل ما انتَ تيجي

ابتلع رشاد ريقه وأخبره في هدوء:
-قولت لسحر أني مش هحط أيدي في أيده...ولو أصرت على كده تنسى أننا نتجوز...وأي حد يبقى وكيلها من عيلة ابوها...وقولتلها أننا مش هنعيش في بيت العيلة لا هنعيش في العمارة بتاعت أمي...وقولتلها أخوها بالنسبالي مش موجود وميت لو عاجبها على الوضع ده أهلا وسهلا مش عاجبها نفضها سيرة...ومن ساعتها مقالتش ردها.
5


عقب ظافر في خفوتٍ وهو يحاول إدخال كلمات رشاد في عقله...فهو لا يحب سحر ولا علام في المطلق ولكن بعد ما حدث بات هناك ثأر بينهما ولكن حتى ولو كان علام شيطانًا هل سحر التي يعرف مكرها ستقبل بشروط شقيقه؟!
-بس أنتَ بتحبها....الكلام ده ممكن يخليها تعصلج.
2

وأكمل الحديث بينه وبين نفسه
《ده لو عندها كرامة هى وأخوها》

أجابه رشاد في اجابة منطقية:
-أه فعلا بحبها...بس مبحبش حد أكتر من أخويا الوحيد...واللي يزعلك كأنه كسرني....مش بس جزعلني...أي حد في الدنيا يتعوض الا أنتَ.
8

أردف ظافر في ضيقٍ وامتنان في ذات الوقت من كلمات شقيقه:
-أنتَ بتحب سحر...ومعتقدش الذنب عليها...الذنب حتى مش على علام رغم أني لو شوفته هقتله....بس الذنب على عمك ال***...الدلدول اللي ماشي ورا حليمة.
4

تنهد ظافر وفجأة هتف في نبرة حادة وحاسمة:
-بس أنتَ عندك حق أنا مستقبلي مش هيضيع علشان خاطر حد..أنا بكرا هرجع الجيش.

-عين العقل.
قالها رشاد في فرحة عارمة..

ومع ذلك تحدث رشاد في نبرة غريبة مسترسل حديثه:
-بس غريبة يعني رسالة حنان جننتك كده...وجابتك علطول صحيح أنتَ كنت فين أنا لفيت على كل صحابك وكل اللي نعرفهم محدش شافك؟
4

أستطرد ظافر في هدوء:
-كنت عند واحد صاحبي من بعيد متعرفهوش أنتَ خالص.
1

هز رشاد رأسه في هدوء وعاد مكررًا سؤاله:
-مقولتليش أيه حكاية حنان؟؟...أنا من كتر سؤالها عليك وقلقها...قولت في حاجة أنا مش فاهمها ويمكن هى تكون السبب في أنك تيجي وفعلا ده حصل أهو.

تحدث ظافر بعصبية وكأن أخيه يتهمه بشيء لا يحاول استيعابه:
-أنتَ قصدك أيه يا رشاد؟؟مش فاهم!!...حنان دي أخت محمد لو كنت نسيته...حنان دي أخت محمد اللي كان أخونا التالت واللي بيروح معانا كل حته وبيسافر معانا...واللي مسبناش ولا في حلو ولا في وحش...مستخسر عليا أقف جنب أخته اللي ملهاش حد...لا أب ولا أخ...حتى خطيبتها التاني سابها علشان الخلفة...وخيلانها شوية يبقوا حلوين وشوية يبعدوا حسب مزاجهم....ملهاش في الدنيا اللي خالته.
5

تنهد ثم هتف وهو مازال في حالته الغاصبة:
-حنان أخت محمد صاحب عمري وأخويا التاني...ولو أنا وسط النار وعرفت أن حصلها حاجة هسيب أي حاجة في أيدي وهقف جنبها...أكرامًا لمحمد...فبلاش كلام ملهوش لزمة.
5

حسنًا هو يصدق شقيقه بما يتفوه به ويعرف أن العلاقة من ناحيته لا تتجاوز حد الشهامة والشفقة وكون أن ظافر بالفعل يحب الجميع ويحب مساعدة الناس ليس هي وحدها....ولكن لا يظن أن الأمر ذاته من ناحيتها...
3

لهفتها وطريقتها...التي تصل حد الجنون خوفًا عليه ليست طبيعية بالمرة....ولكنه لم يستطيع إغضاب شقيقه أكثر مما هو عليه...فأخذ فنجان قهوته ثم أخذ رشفة منه ممتنعًا عن الحديث في هذا الأمر فليتركه في وقتٍ أخر....الأهم أن ظافر معه وقرر الذهاب غدًا وعدم التهرب والاختفاء..

أما ظافر كانت نيران تتواجد بداخله كلما يتذكر بأن شيماء في بلد أجنبي زوجة رجل أخر.....هذا الشيء يحتاج مياة المحيط لأن تطفئ ما يتواجد بداخله من براكين..
2

_____________

تقف نهال تعد الطعام...

في غضبٍ شديد تحاول إخفاءه قدر المستطاع...بسبب موضوع زواج رامي من دنيا..

جاء رامي من خلفها سائلا أياها في ترقب دون مقدمات:
-هي دنيا مكلمتكيش خالص؟..ولا قالتلك أي حاجة؟!..هو ابوها مقالهاش ولا أيه؟!

أجابته نهال بفظاظة متناسية كيف ولج من الأساس ومتى أتى:
-يمكن قالها وهى مهتمتش...قولتلك أنها مش بتفكر في الموضوع وانتَ مصدقتنيش.

تحدث رامي في غضبٍ لم يستطيع كبحه تلك المرة:
-هو أنتِ مش واخده بالك انك بتحدفي طوب من بوقك في الموضوع ده كتير....بدل ما تفرحيلي وتساعديني ولا كأني عدوك
4

صاحت نهال بعصبية مُفرطة نادرًا ما تصل إليها:
-هو أنتَ اشمعنا دنيا؟! اشمعنا أصحابي؟! ما البنات مالية البلد أساسا.

أردف رامي متعجبًا:
-وأنتِ أيه اللي يضايقك في الموضوع ده؟!...اصحابك ولا مش اصحابك دي مش مشكلتك أنا اخترتها علشان شايف أنها مناسبة ليا وكنت فاكر ان الموضوع ده هيفرحكم...لما اختار واحده قريبه منكم وتعرفوها
-هفرحلك لو أي حد غير صحابي.

صاح رامي في غضب:
-ليه هأكلها؟!

تمتمت نهال في ضيقٍ:
-أنا مش عايزة أخسر صحابي بسببك....أنتَ ابن عمي بس اللي بتعمله ده مينفعش أبدًا...

أجابها في سخرية:
-بعمل أيه مش فاهم؟

أردفت نهال بما تعرفه وحفظته لنفسها:
- أنا عارفة أنك بتحشش من وأنتَ في الجامعة.
6

أردف رامي في لامبالاة:
-بطلت ومفيش شاب مجربش عموما وده مش مبرر يا صغيرة أنك تقوليلي هتخسري صحابك بسببي..دي حاجات متفيهماش أنتِ...وبطلت
11

تحدثت نهال في استفزاز:
-مش هتتجوز دنيا يا رامي كده كده هي مش هتوافق.

تحدث رامي في تحديٍ:
-أراهنك أنها هتوافق أن مكنش النهاردة هيبقي بكرا...أن مكنش بكرا هيبقي بعده...ولو تعرفي توقفيني يا نهال وقفيني....ولو عرفت أنك حاولتي تخربي أي حاجة يا نهال او قولتي حاجة عني زعلي هيبقي وحش جدا.

لهجة مختلفة تمامًا أسلوب ونظرات منه أخافتها...ومع ذلك قالت في انفعال:
-أنتَ اتجننت ولا ايه بتهددني يا رامي؟!

أردف رامي في برود:
-اعتبريها زي ما تعتبريها يا نهال....انا بحبك وبقدرك وبحترمك واحنا قرايب ومتربين سوا...فبلاش نقف في وش بعض في الآخر...سبيني أعمل اللي على كيفي يا بنت عمي علشان ساعتها محدش هيتلام غيرك....وبعدين متخافيش أنا عايز دنيا وعايز اتجوزها ومش في نيتي أي حاجة وحشة ليها.
3

تحدثت نهال في عصبية مُفرطة واستوعبت وجوده أخيرًا:
-أنتَ أصلا دخلت برضو من غير ما ترن الجرس؟؟

أجابها في بساطة:
-أسف بنسي وأنتِ متنسيش تقفلي من جوا...مع السلامة وبلغي عمي أني مش هأكل معاكم النهاردة واعقلي يا حبيبتي.
5

_____________

ولج 《ظافر》 إلى شقة والده بصعوبة بالغة...فحاول طرق باب شقة عمه لافتعال شجار من جديد ولكن كبحه رشاد بصعوبة شديدة...

أستقبلته علا زوجة والده بترحاب شديد وكأن والده صامتًا فكان جزء العتاب الأكبر له اليوم فهتف ظافر في نبرة حادة:
-جرا ايه يا بابا مش فرحان أنك شوفتني ولا أيه؟

تمتم متولي في هدوء:
-مش هفرح ازاي يا ابني بس فرحان طبعا أنك حطيت عقلك في رأسك ودورت على مصلحتك أنك تروح جيشك وتشوف أمورك..

رمق ظافر الجميع بنظرات غريبة ثم هتف في جمود:
-هو صحيح أنتَ عملت أيه يا بابا لما عرفت باللي اخوك عمله...متشوق أعرف رد فعلك أيه يا بابا!!

غمغم متولى في لا مبالاة وسلبية تقتلهم:
-هعمل ايه زعقت معاه شوية وخلاص...كان عمل اللي هو عايزه مكنش في إيدي أعمل حاجة ومعملتهاش كان خلاص كتب الكتاب اتكتب والموضوع خلص
2

أردف ظافر مستفسرًا:
-بس؟

تحدث متولي في تهكم لم يكن في صالحه ابدًا:
-أيوة أومال منتظر مني أقتل أو أحارب أخويا يعني؟!!

رمقه رشاد وعلا بنظرات مليئة بالعتاب فأجابه ظافر في سخرية وهو يتوجه صوب غرفته:
-لا مش منتظر منك تحارب لانك يوم ما تعملها هتبقي هتحارب برشاش مياة
9

قال كلماته  وتوجه إلى الغرفة واغلق الباب في عصبية ولم تستطيع علا ولا رشاد كبت ضحكاتهم تحت غضب متولي الذي هتف:
-شوفتوا قلة أدب؟؟ الواد بيتريق عليا
3

تمتمت علا في نبرة حاسمة:
-أنا هخش أسخن الاكل...وبعدين متقفش على الواحدة لابنك كفايا أنه جه واطمنا عليه وانه رايح جيشه دي لوحدها بالدنيا.
5

بينما في الداخل...

أمسك ظافر هاتفه الذي كان يهتز في جيبه يعلن عن إتصال من حنان....كان غاضب منها وبالاصح هو غاضب من كل شيء ومع ذلك أجاب عليها...

لم يتحدث هو ولكن سبقته هاتفة:
-أنا أسفه...اسفه أني خضيتك.

-بتفولي على نفسك؟!
6

أردفت حنان في هدوء:
-أنا مفكرتش غير في مستقبلك وأنك ترجع...دي أهم حاجة يا ظافر خلي بالك من نفسك ومن مستقبلك محدش هينفعك...وغضبك هيروح مع الوقت...لكن مستقبلك مينفعش يروح...أنا عايزة أقولك حاجة معرفش هي وقتها ولا لا؟
2

تمتم ظافر في ترقب:
-قولي.

-شيماء جاتلي قبل ما أنتَ تيجي من الجيش في نفس اليوم تقريبًا...قبل ما تسافر

قاطعها ظافر في استغراب فهو يعلم كره شيماء لها وغيرتها الشديدة منها:
-وهى شيماء جت ليكي ليه؟؟

أجابته حنان مكرره كلماتها:
-كانت جاية بتأمني أوصل ليك الكلام ده لأنها مش هتعرف تقوله ليك...قالت بالحرف قوليله أن أنا حبيته بس هو مكنش نصيبي....قوليله شيماء مباعتش ومقالتش اه بس كانت اضعف من أنها تفضل تقول لا...قوليله شيماء فعلا كانت عيلة صغيرة مش قد كلمتها.....شيماء أسفه على كل كلمة قالتها ومعرفتش توفيها قوليله شيماء دعت ليك بالخير وأن 《ظافر دايما هيكون الظافر》...
8

لم تجد أجابة من ظافر الذي رغم عنه تجمعت الدموع في عيناه ولكنها كانت تعرف أنه يسمعها فعادت تسترسل حديثها:
-شيماء جاتلي وخايفة عليك علشان عارفة أن الموضوع مش هيكون سهل..خافت عليك وعلى مستقبلك...فبلاش تضيع كل حاجة يا ظافر...هكلمك نصيحة من واحده فقدت اتنين من بعدهم المفروض كنت مُت بس أنا لسه عايشة...ربنا مبيديش العبد ابتلاء غير وهو قده وأنتَ قده...وده كان كلامك
4

تنهدت وابتلعت ريقها واسترسلت حديثها:
-وأي حاجة راحت مش نصيبك...نام وارتاح وبكرا روح جيشك علشان تترحل وبعديها يحلها الحلال...ربنا معاك واتمنى متكونش زعلان مني أنا كان قصدي خير أنك ترجع مش أكتر..مع السلامة يا ظافر...

______________

ولجت حنان إلى غرفتها بعد مكالمتها مع ظافر....فكانت تحدثه في الشرفة وما إن ولجت إلى الغرفة حتى شهقت هاتفة:
-أنتِ بتعملي أيه يا أسماء؟!!!

قالت تلك الكلمات حينما وجدت الكثير من الحقائب البلاستيكية متواجدة على الفراش وملابسها المتواجدة في الخزانة متواجدة أرضًا وبعضها ممزق وتمسك أسماء قطعة وتقوم بتمزيقها ب《مقص》...وعلى ما يبدو أن ريم قد ذهبت

أردفت أسماء في لا مبالاة:
-بعمل اللي المفروض كان يتعمل من شهور طويلة أن لبسك ده يتقطع...علشان مفيش لبس أسود تاني علشان بيعكس على نفسيتك جبتلك أنا وريم من كام يوم حاجات جديدة وبعتتهم مع البواب من عربيتها....بدل الدولاب اللي مفيهوش غير أسود ده وأبقي انزلي هاتي أنتِ حاجات على ذوقك.
2

أردفت حنان بصدمة:
-أنا مش مصدقاكي بجد ازاي تقطعي في لبسي كده؟! أنا مش هلون

تمتمت اسماء في برود:
- لا هتلوني....والله فكرت نشحتهم بس احنا مش هنجيب للناس اكتئاب....ربنا يحاسبنا....هخليهملك حتت مطبخ مع أنها تكئب برضو الحل أنه يتولع فيها... وبعدين كلمتي المحروس؟
5

أردفت حنان بخجل ودفاع عن ذاتها:
-أنا كلمته بس علشان أوصله الرسالة اللي شيماء قالتها...كان لازم يعرفها....وبعدين أنا قررت قرار لازم تعرفيه.

رفعت أسماء حاجبيها وهتفت في استغراب:
-هعمل نفسي مصدقه أنك مكلماه علشان شيماء  مش علشان تطمني عليه...المهم....قرار أيه اللي لازم اعرفه ده؟

غمغمت حنان في هدوء:
-عارفة الفرع التاني بتاع محل بابا اللي فتحه قبل موته؟!

هزت أسماء رأسها بإيجاب فأسترسلت حنان حديثها:
-في شقة معروضة عليا في المنطقة هناك وبفكر اشتريها وهوضبها واظبطها وأعيش هناك.

سألتها أسماء في عفوية:
-وأنتِ ليه عايزة تسيبي هنا يعني؟!

تمتمت حنان في هدوء:
-حاسة أن كده هيكون أحسن....كده كده أنا مش عارفة أعيش في الشقة دي تاني من ساعة ما موت بابا ومحمد....يمكن نفسيتي تتحسن...

لم تقتنع أسماء باجابتها ومع ذلك تحدثت في هدوء:
-براحتك يا حبيبتي اللي يريحك أعمليه المهم تكوني مرتاحة ومبسوطة دي أهم حاجة عندي

____________

تجلس 《شيماء》 ممسكة بالهاتف في الغرفة التي تقبع بها منذ أن أتت لا تختلط به مطلقًا ولا تخرج من الغرفة وأوقات كثيرة يهبط من المنزل بحجة ان لديه أعمال ويخبرها بتواجد الطعام على السفرة فتخرج تأكل عند خروجه....لا تدرى ما الذي يريده بزواجه منها تلك...إذا كان يتهرب من الحديث معها..

تنظر إلى الهاتف بعدما قامت بحظره من جميع المواقع لم يطلب منها أحد فعل ذلك الشيء...ولكنها فعلتها بمفردها فهي حتى لا تمتلك الشجاعة لرؤية رسالة منه أو عتاب...فليظن ما يظنه أهون عليها من تحمل عتابه...فهى مشاركة أياهم حتى ولو كانت بضعفها وصمتها قد شاركت....
1

كانت تقف بجانب الثلاجة فأخذت زجاجة مياة حتى تروي جوفها....ولكن سمعت صوت المفتاح يوضع في الباب...فأخذت الزجاجة وركضت إلي الغرفة بخطوات سريعة ولكنه كان اسرع منها ورأى هذا المنظر...فتحدث في سخرية وهو يضع حقيبته الذي يتواجد بها ادواته بجانب الباب:
-براحة هتقعي من كتر الجري

توقفت عن الركض...وأستدارت وهتفت في جمود وحماقة:
-دي مشيتي الطبيعية.
6

أجابها باستفزاز:
-لا ده مش طبيعية مفيش حد مشيتها الطبيعة بيجري على العموم براحتك بس اتعودي أحسن على وجودي بدل اعتكافك في الأوضة ده لأنك مش هتعيشي العمر كله جوا يعني اتعاملي طبيعي أحسن علشان ترتاحي.
1


أردفت شيماء في سخرية:
-مفيش حاجة في حياتي طبيعية علشان اتعامل بشكل طبيعي...لو حياتي طبيعية مكنتش أبقى هنا دلوقت...والراحة دي مش موجودة في القاموس

تحدث علام في برود وهو يقترب من موضع وقوفها:
-أنا مش عارف ازاي عمي عبد الكريم كان مستحمل لسانك ده وكان سايبك كده...غريبة..
5

أجابته شيماء في برود:
-معلش مفكرش في قطع لساني مجتش على باله.

تحدث علام في نبرة ساخرة:
-حلوة خلتيها تيجي على بالي أنا...أنا ممكن اعملها عادي...على العموم انا مش فاضي أتكلم معاكي دلوقتي...أنا مسافر....رايح ولاية تانية علشان الشغل....ولسه مش عارف هقعد قد أيه...وأنتِ اي حاجة تحتاجيها كلميني....في تليفون في درج المطبخ هتلاقي فيه رقمي وهو شريحة لهنا يعني علشان تعرفي تكلميني...اي حاجة تعوزيها هخلي الامن يبعتهالك لغايت هنا تمام؟

هزت رأسها بلا مبالاة فليحترق حتى ما شأنها يكفي أنها ستتخلص منه لمدة أطول...


ولجت إلى الغرفة وكذلك هو إلى غرفته....وجدت هاتفها يعلن عن إتصال من والدتها 《ماسنجر》....تنهدت تنهيدة غاضبة  ومتعبة فأصبحت لا تعي ما يحدث معها...هى تعيش تلك الأيام في دوامة مخيفة...
أجابت على والدتها في النهاية فهى أذا لم تجيب ستعاود الاتصال بإصرار حتى تجيب عليها...
-ألو

اتاها صوت والدتها ببشاشة:
-ألو يا عروسة عاملة ايه يا حبيبة أمك؟!
5

تحدثت شيماء في غضب بعدما اخذت نفس عميق:
-عايزة أيه يا ماما؟

أردفت حلمية في انفعال:
-بقى أمك بتكلمك تقولك عاملة ايه تقوليلها عايزة ايه اخص عليكي مش بطمن على بنتي عاملة أيه في بلاد برا وعاملة ايه ما جوزها تم المراد ولا لا.
1

صاحت شيماء في انفعال شديد وصوت وصل إلى علام ولكنه تجاهل الأمر:
-ماما متكلمنيش تسألي في الموضوع ده إطلاقا وحسي بيا شوية ولو كنتي خايفة على بنتك من الغربة مكنتيش عملتي اللي عملتيه وسلام دلوقتي.
1

أردفت حليمة في برود:
-براحتك انا حبيت أقولك ان ظافر رجع ولا عمل أي حاجة عادي وبكرا رايح جيشه تاني وشكله لما صدق فركزي مع جوزك يا حبيبتي ومتشليش هم حاجة...والاوهام اللي في دماغك خرجيها...سلام..

انهت حليمة حديثها وأغلقت المكالمة وكأنها وضعت دلو مملؤء بمياه مثلجه...أخبرها قلبها بأنه استحالة أن يصمت ظافر على ما حدث....

ولكن ما الفائدة أن فعل شيء أم لا...هل مع رجل أخر...شيء يجعلها تفكر في الانتحار بعض الأوقات...

_____________

تقوم سحر بإعداد الطعام لذاتها ووجدت هاتفها يعلن عن إتصال من 《رشاد》....أحتارت تجيب عليه لفضولها أم تلقنه درسًا بسبب تجاهله لها؟

فكرت لثواني ولكن أنتصر فضولها في النهاية...وأجابت عليه متحدثة في سخرية قبل أن تسمع صوته:
-لسه فاكر...أنا كنت هقلع الشبكة وابعتها...قولت يمكن فضيت الموضوع مع نفسك.

أردف رشاد في نبرة هادئة:
-والله انا كنت قاعد مستني الإشارة منك أو المكالمة أنك تقولي موافقة على اللي قولته ولا لا.

تحدث سحر متهكمة:
-والله كنت مستني موافقتي ولا مستني تعرف أوامر ظافر أيه...يمكن ميخلكش تكمل معايا؟


خرجت منه ضحكة ساخرة وهتف:
-أنتِ حاطه ظافر في دماغك ليه مش كفايا اللي هو فيه؟! وبعدين مش رشاد اللي بياخد قرار في حياته علشان رأي حد تاني المكالمة اللي حصلت ما بينا كانت قبل ما ظافر يرجع....لأني من غير رأيه أنا عارف أيه اللي بيزعله وأنا استحالة أكسر أخويا حتى لو كنت ميت فيكي...واعتقد اللي حصل مكنش على هواكي..ولا يرضيكي
2

أجابته سحر باقتضاب:
-اكيد...مش موافقة على اللي حصل.

تنهدت ثم هتفت في ضعفٍ فهى تؤلمها الوحدة ليست على علاقة جيدة بأي شخص في البيت لا نساء المنزل ولا أخوالها...هي قوية الشخصية وسليطة أحيانا ولكنها ضعيفة في عدم تقبلها الوحدة والنبذ...وكانت تعرف أن السبيل الوحيد لتحسين علاقتها معهم هو زواجها أما سينتهي بها المطاف للمكوث في البلدة لدى أقارب والدها التي تبغضهم.
1

-رشاد أنا موافقة بس نتجوز بسرعة أنا زهقت من القعدة لوحدي والأكل لوحدي...مش هقدر أكمل لوحدي أنا كنت مطولة الخطوبة على أساس أن أخويا جنبي...وأن الوقت معايا وبراحتي...بس أنا محتاجاك جنبي..وموافقه أننا نقعد برا واللي أنتَ عاوزة كله
6

قدر رشاد موفقها واجابها في رزانة:
-هكلم بابا وأكلم أعمامك وأشوف وهاخدك تشوفي الشقة هناك محتاجة أيه نعمله...كده كده العفش جاهز من بدري ناقصله حاجات بسيطة.

عقبت على حديثه بامتنان حقيقي:
-شكرا يا رشاد...ربنا يخليك ليا.
13

-ويخليكي ليا

_____يتبع____



مكتبة حواء
مكتبة حواء
موقع مكتبة حواء هو منصة إلكترونية عربية متخصصة في نشر الروايات والقصص، ويستهدف بشكل أساسي محبي الأدب الرومانسي والاجتماعي، مع حضور قوي لاهتمامات القرّاء.
تعليقات