📁 آخر الروايات

رواية قلب مغلق للصيانة الفصل العاشر 10 بقلم فاطمة طه

رواية قلب مغلق للصيانة الفصل العاشر 10 بقلم فاطمة طه


 

الفصل العاشر من #قلب_مغلق_للصيانة

بقلم #fatma_taha_sultan

_________


اذكروا الله

_________

4


‏"حتى الأحلام يجب عليها أن تقاوم للبقاء على قيد الحياة".

- دوستويفسكي

__________



في صباح يومٍ جديد...


ولج {متولي} إلي محل والد حنان ليجدها واقفه مع بعض الفتيات التى تقوم بشراء بعض الخواتم الذهبية وما أن لمحته حنان حتى استأذنت منهم بتهذيب وتوجهت ناحيته...


أردفت حنان في هدوء وابتسامة بشوشة:

-عمو متولي أيه المفاجأة الجميلة دي؟!...نورت الدنيا كلها..


عقب متولي على حديثها في هدوء لا يحمل من الصفاء شيئًا:

-بنورك يا بنتي...أنا جاي بس مش عايز أعطلك عايز أتكلم معاكي شوية لو فاضية؟!

2


أجابته حنان بتهذيب:

-لا تعطلني أيه بس اتفضل تعالى ندخل مكتب بابا وأطلبلك قهوة..


هز متولي رأسه موافقًا مردفًا في جمود:

-ماشي

2


ولجوا إلي الغرفة وجلست حنان قبالة متولي وطلبت له القهوة وبالفعل أتت وأصبحوا بمفردهما فبدأ متولي الحديث قائلا بعد أن أتي الشباب بالقهوة التي طلبتها له:

-رشاد قالي على اللي عملتيه والرسالة اللي بعتيها لظافر وخليته يرجع...بصراحة مهما شكرتك هيبقى قليل لولاكي كان ممكن دماغه تقفل ويسيب جيشه ويفضل مختفي منعرفش له طريق جره....ولا كان بيرد علينا.

1


سألته حنان في فضول وترقب:

-هو راح جيشه؟


قال متولي في هدوء:

-اه راح النهاردة الصبح...علشان كده جيت أشكرك.


أردفت حنان في خجل وتوتر من مجئ متولي:

-انا عملت اللي عليا والحمدلله جه بفايدة


عقب متولي بتهكم حاول إخفاءه قدر الإمكان:

-اه الحمدلله جه بفايدة فعلا...

1


تنهد متولي ثم هتف في حنو لا يليق به بعد أن أخذ رشفه من فنجان القهوة الموجود أمامه:

-أنتِ زي بنتى يا حنان وأبوكي واخوكي الله يرحمهم كلنا معاهم في طبق واحد...وأبوكي طول عمره راجل محترم وأخوكي الله يرحمه كان زي ابني.


أردفت حنان في حزنٍ واستغراب:

-الله يرحمهم يا عمي...بس أيه المقدمة الغريبة دي؟


تمتم متولي في برود:

-أنا بس بعرفك غلاوتك عندي...أنتِ زي بنتي وأنا عايز مصلحتك.


عقب حنان تلك المرة:

-أنا مش فاهمه حاجة خالص يا عمو ممكن توضح قصد حضرتك أيه؟؟


تحدث متولي في جراءة ووضوح:

-بصي يا بنتي انا عارف اللي عنيتي منه سواء مرضك أو موت والدك واخوكي...وخصوصا موت أخوكي اللي خلى ظافر يقرب منك ويهتم بيكي علشان شايفك أخته...وحطي تحت أخته دي خط...فعلشان كده مش عايزك تعلقي نفسك في حبال دايبه...ظافر كان بيحب شيماء على أيدك كل حاجة مش محتاج أقولك ويوم ما يفكر في غيرها متزعليش مني مش هقبل تكون أنتِ..

35



You'll also like

حجرة التهميش  by Asawr_Hussein22

حجرة التهميش

3.3M

249K

حيثُ الصخب وفي زاويـةٍ منسيـةٍ من العالم تُكمن الاسرار بين الجدران ويولد الرمـاد من قُعر الصمود هُنـا لن تقرأ كالمُعتـاد بل ستكتشف حكايات لا يعرفها الا من عاش على الهام...

سواد الأثمد by itsnawras

سواد الأثمد

5.9M

210K

كنتُ الضحية.. حتى تعلمتُ كيف أكون الكابوس، لا مزيد من العبث فالمشهد القادم لا يُروى... بل يُرتكب .

وكأنها لي الحياة..الجزء الثاني من شظايا قلوب محترقة by Sela987654321

وكأنها لي الحياة..الجزء الثاني من شظايا قلوب...

4.1M

230K

حين يُثقل الماضي كاهل الروح، لا يعود الهروب خيارًا، بل خلاصًا... هربت هي، لا لتنجو، بل لتتخلّص من لعنةٍ كُتبت على جبينها انها ابنة مجرم، هكذا نعتها اقرب، وكأنها حملت وزر...

بعد مرضها القاتل الانسة ياسمين تحل مكان حبه الاول  by missmalath

بعد مرضها القاتل الانسة ياسمين تحل مكان حبه...


سكينة دبحها بها دون أن يشعر بكلماته...كلماته التي كانت كالذئاب نهشت بها...إحراج شديد أصابها به وكأنها قد فقدت النطق بالفعل....

5


أسترسل متولي حديثه في جمود حينما وجد الفرصة متاحة أمامه بسببب صمتها:

-أنا مش هقبل أن أبني يربط نفسه بواحده مش هتعرف تجيبله حته عيل...متزعليش مني دي الحقيقة وأنا مش قصدي اجرحك أو اضايقك أنا عايز مصلحتك وربنا يعوضك بحد تكون ظروفه مناسبه لظروفك..

10


هنا وشعرت بأن كرامتها تهان بالفعل وبدأت تستوعب حديثه البشع على كرامتها هاتفه في نبرة حاولت جعلها حازمة مقاطعه حديثه:

-أنا بحترمك وبعتبرك في مقام والدي ولو  الكلام ده خارج من حد تاني أنا مكنتش سكت في اللي بتقوله في حقي ومكنش له لازمه الشكر يا عمي لو جاي لغايت هنا علشان تقول الكلمتين دول...



كاد ان يتحدث ولكنها أشارت له بيدها مسترسلة حديثها في نبرة حاسمة وجليدية ولكنها كانت كاذبة فينزف قلبها وكأنه يقضي على أخر أمل يتواجد بداخلها:

-ظافر زي أخويا واللي عملته...عملته علشان خايفة عليه ومعتبراه أخويا الصغير مش أكتر....ومكنتش أعرف أنه هيتأخد تصرفي بمحمل تاني وأنا اللي أسفه في حق نفسي....حضرتك تقدر تمشي لما تخلص قهوتك لان ورايا ميعاد..واللي جاي علشانه مش موجود مفيش حاجة بين وبين ظافر غير أنه زي أخويا وجاري مش أكتر...عن أذنك..

5


تحدث متولي في برود:

-أذنك معاكي يا حنان يا بنتي...مع السلامة... أنا هخلص قهوتي وأمشي

12


_____________


في المساء...


نيران بدون دخان...


نيران مشتعلة في أسماء والغريب أن حنان هي من تحاول تهدئتها....فهى منذ أن قصت إليها مع حدث مم متولي وهى على وسك إرتكاب جريمة شنيعة بهما..

1


أردفت حنان في توتر من أنفعالها:

-ممكن تهدي طيب...مش ملاحظة أن أنا اللي المفروض متعصبة وأنتِ اللي تهوني عليا مش العكس؟!!!


صاحت أسماء في غضب جامح:

-مهوا دي اللي هيشلني...هيشلني أنك سكتي مقولتيش حاجة....سبتيه يقل أدبه عليكي وسكتي كنتي رنيتي عليا جيتلك علطول عرفته مقامه البجح..

5


تمتمت حنان في عفوية:

-على أيه يعني مهما كان ده راجل كبير يا أسماء...ومينفعش إني أرد عليه..


قاطعتها أسماء في انفعال:

-برضو هتقولي راجل كبير...راجل عايب مش راجل كبير...الكبير كبير دماغ لما يجي بكل برود يجرحك يبقى راجل مهزق ومحتاج يتهزق ويعرف مقامه....بدل ما يحمد ربنا أنك كنتي السبب في أن ابنه يرجع يقل أدبه عليكي...والعيش والملح..عيش وملح أيه هو مراعي حاجة؟!


تحدثت حنان وهى تجد له الأعذار كاذبة فلا شك أنها قد جرحت وبشدة من حديثه:

-حقه يا أسماء...ده أبنه وأكيد خايف عليه ومش عايزة يتجوز واحده عمرها ما تخلف لابنه عيل....يمكن أسلوبه كان وحش بس ده بدافع خوفه على ظافر



صاحت أسماء في غضب:

-الضغط...هترفعيلي الضغط من طيبتك دي....ومسامحتك للناس حتى لو جابوا رشاش خلصوه  فيكي هتقولي مش قصدهم وتحللي الموقف...والله لولا أن الوقت متأخر لكنت روحت بهدلته في وسط بيتهم بس أحنا فيها وبكرا هروحله أعرفه مين أحنا...هو فاكر أبنه أمله؟!...ده ولا هو ولا ابنه يطولوا أصلا يسلموا عليكي


هى والدتها الثانية وتعرف جيدًا أن كل عصبيتها وغضبها ذلك من خوفها عليها وحزنها من الجرح الذي فعله بها...


تمتمت حنان في هدوء:

-بلاش متكبريش الموضوع علشان خاطري لمي الليلة مش ناقصين حد يتكلم علينا اكتر...وبعدين أنا اللي افورت شوية وطبيعي أنه يلاحظ أهتمامي بظافر أنا كنت قلقانه عليه ومعرفتش أحكم عقلي في تصرفاتي وكنت غلط...وأكيد رشاد لاحظ ده مع ابوه...


قاطعتها أسماء متهكمة:

-ياختي ياريت تصرفاتك دي كانت اتلاحظت من الموكوس نفسه بدل من ابوه...الأعمى اللي مش شايف أنك بتحبيه.

1


أردفت حنان في لهفة:

-بعض الشر عليه وبعدين خلاص موضوع واتقفل وأنا رديت عليه وفهمته أن مفيش حاجة ما بينا ويمكن مجيته دي قضت على أي أمل جوايا أن ظافر هيكون ليا لان واضح أن ابوه عامل زي أم سمير بالظبط...أنا كده كده هسيب المنطقة كلها..


تمتمت أسماء في غيظ:

-بسببهم صح؟


هزت حنان رأسها بإيجاب وتحدثت في صدق:

-بسببي أنا...وكأن كل ما بكبر حبه جوايا بيكبر ويزيد ويخليني مش عارفة أتحكم في نفسي ومش هستحمل أشوفه كل يوم معدي يسلم عليا...ولما أبعد هيبطل يسأل عنه وهينساني...كده أحسن ليا وليه...يمكن...يمكن أنساه لما أبعد عنه وأبطل أشوفه.....

6


_________


بعد مرور ما يقارب شهران....


كانت العلاقة بين فادي ووالده ووالدته سيئة للغاية وهذا الشيء لم تتحمله حليمة إطلاقًا....فهى تعرف أن هذا الأمر ليس في صالحهما...رُبما غضبت منه عند رفضه أن يسبق رشاد في طلب أبنه عمته {سحر} ولكنه يبقى أول من رأت عيناها وطفلها المدلل...والولد هو السند...


وجدته يجلس في الشرفة يحتسي مشروبه المفضل ويشاهد إحدي الأفلام الأجنبية على الحاسوب المحمول 《اللاب توب》الموجود أمامه فوق الطاولة.


تمتمت حليمة وهى تضع الصحن المتواجد به قطعة من الكعك الشهي التي تقوم بصنعه بنفسها وتعلم عشق ولدها له..

-ايه يا حبيب أمك سايبني جوا لوحدي ليه؟؟ أنتَ عارف أن أبوك على القهوة وأنا مبحبش أقعد في وادي وأنتَ في وادي كده


أجابها فادي في جمود وضغط على لوحة المفاتيح حتى يتوقف الفيلم ويقوم بتشغيله مره أخرى عند ذهاب والدته:

-أبدًا يا ماما زي ما أنتِ شايفه بتفرج على فيلم...وسايبلك التلفزيون براحتك


أردفت حليمة في انزعاج وكادت أن تبكي:

-بقا كدا يا فادي يا ابني ونور عيني؟!! بقا أنا ابيع نفسي علشان افرحك ومتمناش غير رضاك تفضل مخاصمني كده لا لسانك يخاطب لساني ولا نتكلم مع بعض؟!!!

3


غمغم فادي في ضيقٍ:

-مش عارف أتجاهل اللي أنتم عملتوه في شيماء!

13


ضربت حليمة علي صدرها هاتفة في نفي:

-وانا هعمل أيه في بنتي يا فادي يعني؟!...ده أنا جوزت أختك لدكتور محترم له أسمه في بلاد برا....وبيحبها وشاريها بدل ظافر اللي كان في الرايحة والجاية يقل أدبه على أبوك...يا ابني الجوازة دي لو كانت كملت كان هيقسي قلب أختك علينا.


تنهدت حليمة ثم هتفت في صدق بعض الشيء:

-والله يا ابني وأنتَ عارف عمر أمك ما تحلف كدب...اللي في دماغك محصلش...ولا أنا ولا أبوك أخدنا جنية أو اتكتبلنا حاجة من محلات جدك...أحنا معملناش كده علشان الفلوس..كده كده أنتَ عارف أن ظافر مكنش نازل لينا من زور بالعكس لو كانت الجوازة كملت كانت أختك هتعيش ما بينا متقسمة ومحتاره لأن عمرنا ما كنا هنقبله ولا هو هيقبلنا

3



لا يدري فادي لما اقتنع بحديثها...فهى في النهاية والدته...التى تستطيع فهمه وفهم ما يدور في عقله وتستطيع السيطرة عليه بمنتهى السهولة..

7


.

لم يجيب عليها فادي فهتفت حليمة في هدوء وكأنها تقوم بتنويمه مغناطيسيًا:

-ألا صحيح إيه أخبار البت اللي كنت بتكلمني عنها اللي ليها أسمين دي بنساها..

1


قال فادي في عفوية شديدة:

-أسمها يقين يا ماما بس بتحب يتقالها يارا..

2


قاطعته والدته في ابتسامة صافية لا تدري كيف وجدتها حتى هو شعر بالاستغراب فهى في للمرة السابقة حينما عرضت عليه الزواج بسحر غضبت منه حينما تحدث عن هذه الفتاة:

-أيوة يارا افتكرتها...ايه الاخبار لسه بتكلمها؟

3


تمتم فادي في هدوء:

-اه لسه بكلمها يا ماما....بس غريبة يعني أيه اللي غيرك كده مرة واحده؟! وبتسألي عنها انا مش عايز أفكرك عملتي أيه المرة اللي فاتت.


أردفت حليمة في بشاشة:

-لقيت إني مش عايزة غير سعادتك ومدام بتحبها أوي كده تبقى بنت كويسة وأنا معنديش مشكلة خالص لو تحب أقنع أبوك ونروح نتقدملها ولما تخلصوا الجامعة نجوزكم على طول أيه رأيك؟

3


تحدث فادي في سعادة دبت بأوصاله:

-أنتِ بتتكلمي بجد يا ماما؟!


تحدثت حليمة في دهاء ومكرٍ:

-إلا بتكلم بجد...ده أنا بتكلم جد الجد كمان....هو أنا عندي كام فادي يعني؟!...اللي يريحك ويسعدك يا حبيبي نعمله...وبعدين تليفونك قدم أوي بقول نغيره يا عريس...ولو العروسة صاحية وعايزني أكلمها هكلمها.

21


أستطرد فادي في فرحة ساذجة أعمت عينه عن الحقيقة:

-هي نامت من شوية والوقت أتأخر بس ممكن بكرا ولا بعده نكلمها

4


-اللي تشوفه يا حبيبي


______________


-مبسوط يا علام وأنا فرحي بكرا وأنتَ مش جنبي وأن أعمام أبوك الي مش بنطيقهم هيكونوا هما اللي معايا وواحد منهم هو وكيلي...وهما اللي هيسلموني لرشاد؟!


كانت تبكي...سحر تبكي لأول مرة في حياتها تقريبا...بعد وفاة والدها ووالدتها لم تهبط منها دمعة....ممسكة بهاتفها وتتحدث مع شقيقها في الهاتف... فغدًا عقد قرأنها وزفافها...فنفذ رشاد رغبتها في سرعة التجهيز....


لم تجد سحر منه تعقيب فأسترسلت حديثها في انفعال قوي:

-كل ده علشان أيه فهمني يا علام؟!!.....أيه اللي يساوي أن أختك تكون في يوم زي ده لوحدها...قولي؟!!


أجابها علام في شفافية:

-مفيش حاجة تساوي ولا حاجة عمرها هتساوي أني اسيبك لوحدك...بس كده احسن ليكي من وجودي...وأسف أني مش موجود

6


تحدثت سحر في عصبية مُفرطة:

-هو أيه ده؟!! أنا مبقتش فهماك بجد ولا فاهمه بتعمل أيه وعايز توصل لايه؟!!...ولا حتى اللي عملته فادنا بأيه عرفني؟

1


قال علام في نبرة كانت باردة على مسمعها:

-مفيش حاجة هتفيدينا...الحاجة الوحيدة اللي هتستفادي منها هى أن كل حاجة هكتبها بأسمك..وعارف أن دي مش هتهمك أوي بس يمكن


قاطعته سحر في غضب:

-ليه عملت كده يا علام؟!!....أيه اللي عجبك في شيماء علشان تعمل كل ده فهمني وعرفني؟


تحدث علام في نبرة حانية:

-سحر خلاص الكلام ملهوش لزمة الكلام اللي حصل حصل...لما أعوز أفهمك هفهمك...سيبك مني خالص وافرحى يا سحر وعيشي يومك وفرحتك ومتخليش حاجة تأثر عليكي حتى لو كنت أنا...افرحي بنفسك يا سحر.

1


تجاهلت سحر كلماتهم وسألته في نبرة مغتاظة:

-أنتَ عامل أيه؟


أجاب علام في نبرة عادية:

-تمام..


وسألته سؤال لم يكن غرضه الاطمئنان عليها:

-شيماء عاملة ايه؟


تحدث علام في هدوء سرعان ما تحول إلى التحدث في نبرة سريعة وهو يجد مريض يدخل حالة الطواريء:

-أنا في ولاية تانية علشان الشغل بس هى كويسة يعني....أنا مضطر أقفل دلوقتي..

4


______________


في إحدي النوادي المتواجدة على النيل...


كانت أسماء تجلس قبالة صادق على الطاولة...فأصبحت صداقتهم وعلاقتهم قوية بعض الشيء خلال الأسابيع الماضية...علاقة لا تحمل أي مسمى حقيقي في الواقع...سوى الارتياح الذي يشعرا به عند محادثاتهم على {الواتساب}...وحينما يذهبوا إلي أي مكان سويًا وشكرها حينما علم بأنها السبب في عمله هو وصديقه بالمقهى....

21


وهي شعرت بالسعادة معه....وقصت له عن حياتها وكذلك هو قص عليها عن حياته وعن حبيبته السابقة....وها هو يشعر بالحنين تقريبًا يتحدث عنها اليوم كثيرًا...


فقاطعت أسماء حديثه في انفعال طفيف:

-مش ملاحظ أنك عمال بتتكلم كتير النهاردة على واحدة سابتك وخلاص أنتَ بتقول هتتخطب لغيرك ويمكن زمانها بتجهز لخطوبتها...لو تابعت الموضوع....أنساها....


لاحظ صادق انفعالها فتمتم في نبرة عادية:

-أيوة بس أنا بحبها...


استشاطت أسماء بالفعل بطريقة عجيبة حتى هى نفسها شعرت بأن هناك شيء بها غير طبيعي بالمرة:

-أنا عايزاك تبص لنفسك وسيبك من أي حد يا صادق...أهتم بنفسك وبس وأحمد ربنا أنك خلصت من السنة دي ونجحت...عايزاك تهتم بنفسك ومصلحتك وبس

9


سألها صادق في عفوية:

- أنتِ متعصبة ليه النهاردة كده في حاجة متضايقاكي؟؟


تحدثت أسماء في ضيق:

-مفيش حاجة مضيقاني...أنا هقوم أروح أحسن سايبة حنان لوحدها.


أردف صادق باستغراب وهو يرفع حاجبيه:

-هو احنا لحقنا أحنا مكملناش ربع ساعة؟! ده لسه مجابوش القهوة أصلا؟!


تمتمت أسماء في عصبية:

-اه كفايا لحد كده النهاردة...مرة تانية نبقى نكمل الكلام على دنيا....معلش لو تعرف تلغيه ألغيه...مرة تانية نعوضها...سلام


أنهت حديثها وأخذت حقيبتها وأنطلقت وهي تشعر ببركان خامد أثاره بداخلها..

26


___________


في أحد المقاهي


كان يجلس ظافر مع عثمان....

فتعرف عليه ظافر حينما كان يشتري أبواب لعمارة والدته.....فأخبره الناس بالذهاب إلي ورش الحاج فرغلي ومن هناك تعرف على عثمان وتوطدت العلاقة بينهما..ويراه ظافر بين الحين والأخر وكان هو الشخص الذي أستضافه في بيته المتواضع الذي يمكث فيه مع جدته عندما أختفى عند معرفته بزواج شيماء من علام...

6


وها هو يجلس مع عثمان الذي يقص له ما عرفه عن {رامي}:

-في حاجات كتير بتحصل من ورا ضهر الحاج فرغلي هو ميعرفهاش....وبيعمل شغل كتير من المخازن والورش وكده كده الحاجاة كتير ولا حد هياخد باله من القطاعى اللي بيتباع محدش هيدور وراهم

4


تمتم ظافر في هدوء:

-طب ما تعرف الراجل.


أردف عثمان في ضيق:

-بقالي شهرين مش عارف أقولها ليه ازاي؟!...أنتَ مش فاهم الحاج فرغلي ده طيب ازاي يا ظافر ولا بيعامل الناس كلها بحسن نية ازاي...وبيعتبره أبنه....وحاجة زي دي تضايقه....بفكر أتكلم مع رامي نفسه أعرفه أني عرفت يمكن لو واجهته يتهد شوية لما يعرف أن حد عرف أيه رأيك؟


أجابه ظافر في هدوء:

-مش عارف بس جرب برضو يمكن تجيب نتيجة.


تحدث عثمان بعد تنهيدة طويلة:

-ويمكن لا...أنا هصلي أستخارة وأشوف أيه الدنيا وأفكر تاني مع نفسي...المهم أنتَ عامل أيه وحشتني الجيش بقا بياخدك مننا..

2


تمتم ظافر في ابتسامة هادئة:

-أهو خلاص كلها شهور الشهور بتعدي هوا...زي ما كل حاجة بتعدي علي الواحد.


غمغم غثمان في نبرة ذات معنى:

-هون على نفسك يا ظافر متخليش حاجة تأثر فيك....أنساها خلاص.


قهقه ظافر وتحدث في نبرة مشاغبة:

-تخيل أنتَ اللي بتواسيني....عيان بيواسي في ميت والله العظيم...كلنا في الهوى سوا يا عثمان.. كلنا مجاريح...

10


_____________


في اليوم التالي...


كان اليوم طويل ومجهد...

فتم عقد قرأنهم في الصباح..وذهبوا ليلتقطوا بعض الصور...كأي عروسين...وذهبوا إلي قاعة صغيرة مخصصة للمناسبات الخاصة والتي يكن عدد الأفراد بها محدود جدا....فلم تكن تريد سحر حفل زفاف ضخم دون شقيقها....ووجد رشاد هذا الشيء مناسب له أيضًا...في ظل الظروف الذي يمروا به...فكان أحتفال عائلي وهناك بعض الأصدقاء المقربين جدا...


وأخيرًا أنتهى بهم الحال بمفردهما في شقة الزوجية التي تتواجد في البناية التي قام رشاد وظافر بالقيام بها من ورث والدتهما...وتم بيع وتأجير بعض الشقق...وتركوا شقتين لهما فقط...


أحتاجوا لها كما توقعوا....فحتى ظافر بدأ مع رشاد وقتها في {تشطيب} شقته حتى يسكن بها عوضًا عن المنزل الذي يجلب له ذكريات سيئة.... وكأن الذكريات في الأماكن لا القلب!

1


توجهت سحر إلى الغرفة دون قولي شيء ولكن تصرفاتها وحركة يدها طوال الطريق تدل على توترها وضيقها البالغ وحالتها الغريبة عليها كليا فالجميع حتى رشاد نفسه يعرف شخصيتها الصلبة ولكنها لم تكن صلبة اليوم وكان غياب علام ووجودها بدونه وسط أقارب والدها شيء لم تتحمله...هذا بجانب توترها الطبيعي والمقبول في ليلة هكذا...

1


لذلك تركها رشاد على راحتها تمامًا وأخذ ملابسه ثم أخذ حمام دافئ وغير ملابسه بأخرى مريحه تاركًا لها الحرية فما تفعله بالداخل فهو مدرك كل الإدراك بأن اليوم لم يكن سهلا على سحر بدون شقيقها....ولكنه لم يكن يستطيع المجازفة في وضع النار بجانب {البنزين}....


فوقتها سيكون الحريق مدمر للأخضر واليابس وقتها...


أخذ يمسك هاتفه ويعبث في أي شيء حتى تنتهي أو تأتي منها اي أشارة بأنها أخذت وقتها الكافي فيما تفعله إن كان في تغيير ملابسها أو الانفراد بذاتها واستجماع قواها...فمر ساعة وأكثر تقريبًا وهي بالداخل...شعر بالقلق قليلا....فتوجه ناحية الغرفة ودق الباب وثواني وردت عليه:

-أيه يا رشاد؟!


أجابها رشاد في نبرة عادية:

-أيه أنتِ....بتعملي أيه كل ده؟


أجابته هي في توتر:

-اللينسز مكنتش لقياها في عيني ودخلت تحت الجفن...وكنت بحاول أجيبها.


عرض عليها في عفوية:

-طب افتحي أدورلك عليها أنا.

2


أجابته في توتر فهي لم ترتدي ملابسها بعض أو اخلع الفستان كل ذلك الوقت كانت منشغلة في تنظيف وجهها من مساحيق التجميل ومن البحث عن العدسة اللاصقة:

-لا خليك شوية وهخرجلك أنا....أنا طلعتها خلاص


أردف رشاد بعد تنهيدة طويلة:

-طيب متأكده أنك مش محتاجة حاجة كده ولا كده


- لا


هتف في هدوء زائف:

-مستنيكي.


ثم ذهب وجلس على الاريكة مرة أخرى وتلك المرة قام بإشعال التلفاز....وشعر بالنعاس فهتف وهو يحدث نفسه:

-نهارك أبيض يا رشاد هتنام في ليلة زي دي..منك لله يا سحر ضيعتي طاقتي في الانتظار..

2


مر نصف ساعة تقريبًا أخرى...وجاءت سحر أخيرًا مرتديه منامة قطنية محتشمة للغاية أخذت وقت طويل لتبحث عنها...فتكلفت صديقاتها بترتيب خزانتها ولم تعرف أماكن كل شيء...


وفوقها كانت ترتدي روب من القطيفة كونها تشعر بالبرد....وتمسك ب{قطرة} في يدها وتغلق إحدي عيناها في منظر مضحك للغاية...وكادت تسقط وهي تجلس بجانبه ولكنه لحقها هاتفًا في مرح وهو يجعلها تجلس على الأريكة:

-هي عين واحدة ولا شكلهم الاتنين؟؟؟ أنتِ ماشية تلوشي؟!!

2


أردفت سحر وهي تعود برأسها إلي الخلف قليلا لوضع {القطرة}:

-كنت حاسه أني هموت وأنا عماله أفتكر واحدة صاحبتي اللينسز سرحت في عينها وكانت هتوصل للقرانية


أجابها رشاد في مرح وسخرية في ذات الوقت:

-وكان لزمتها أيه يعني أنا مش عارف لون عينيكِ مثلا.


تحدثت سحر في نبرة منزعجة:

-مهوا أكيد مش علشان كده...بس هي بتدي لوك وشكل للميكب حلو مش أكتر.


غمغم رشاد في تهكم:

-هو دلوقتي مديه شكل لعينك المحمرة والورمة ملهوش حل.


هتفت سحر في نبرة حادة:

-رشاد أنا مش حِمل تريقة


سألها في نبرة خبيثة:

-طب عرفيني أنتِ حِمل أيه؟ وأنا هكون معاكي على الخط.

5


توترت سحر من نبرته الغير بريئة بالمرة ونظرت للناحية الآخري وهي مغلقة إحدي عيناها ثم عادت ببصرها له وسألته في خفوت بعد تنهيدة طويلة:

-رشاد أنتَ اتجوزتني ليه؟؟ ليه كنت متمسك بيا؟

1


أجابها بعبث وفظاظة:

-علشان المعارض.

1


قاطعته ساخرة:

-لا أنا عارفة وأنتَ عارف أنه مش علشان كده....ولو أنتَ تفكيرك كده أنا مكنتش قبلت بيك.


أردف رشاد مرحًا وهو يقترب منها قليلا وهو يأخذ {القطرة} من بين يدها ويضعها على الطاولة:

-طب ما دام أنا عارف وأنتِ عارفة.....سيبي القطرة دي وركزي معايا.

1


قالها وهو يميل عليها قليلا فهتفت سحر في هدوء زائف مصبوغ بجدية:

-رشاد أنا بتكلم بجد.


عقب على حديثها في سخرية:

-وهو حد قالك إني أنا بهزر...ما أنا بتكلم جد الجد كمان.


عادت سحر تكرر حديثها:

-اتجوزتني ليه يا رشاد؟!...


--كنت فاضي.

5


لكزته في كتفه هاتفة:

-بطل استفزاز.


تمتم رشاد في مرح وهو يمسك يدها:

-طب براحة على إيدك لتوحشك..علشان طولت.

1


رمقته بنظرة عجيبة جعلته يهتف بتعب :

-عايزة أيه يا سحر؟!


أردفت سحر في رجاء وضعف لا تدري كيف ظهر أمامه:

-أنا تعبانة وفي كلام عايزة أسمعه منك دلوقتي علشان أعرف أكمل حياتي..ايه اللي يخليك تصمم عليا رغم أني أنا المستفيدة من الجوازة دي مش أنتَ...أنا اللي عايزة أفضل وسطكم...وأنا اللي عايزاك تمسكلي كل حاجة علشان بأمن ليك....أنا اللي مستفيدة أنك تبقى في حياتي...لكن أنا مبديش ليك أي حاجة....غير أن كلي عيوب بغض النظر أن أبوك وعمك شايفني عروسة مناسبة


لم تكن سحر حادة الأقوال والحديث في تلك اللحظة بل كانت سحر أخري متعبة وضعيفة....


أجابها رشاد أجابة وافية وكافية وهو يمر أصابعه على وجهها:

-بس أنا عايزك رغم كل ده....رغم كل حاجة...رغم عيوبك حتى اللي الكل عارفها.


لم يهتف بعبارات غزل أو عشق شديدة...أو حتى أعترف بحبه التي تعلمه كل العلم...حاوطت  سحر عنقه بتلقائية وسمح لها ذلك قُربة منها فحاوط رشاد خصرها باليد الاخري ومازالت يده تستكشف وجهها وخصلات شعرها عن قُرب فبات حلال له النظر لها كما يريد....ومازال كل منهما ينظر لعين الآخر نظرات طويلة يستشف منها ما يريده من أجابات....


تنهد سحر تنهيدة طويلة هاتفة وهي تنظر داخل عينه:

-أنا أسفه.


سألها في استغراب:

-اسفه علي أيه؟!


أجابته سحر في خفوت:

-على أي حاجة وكل حاجة.


أخيرًا استوعبت أنها بين أحضانه ويسطير عليها سيطرة كاملة...فأسترسلت حديثها بتوتر:

-هو أحنا مش هنأكل ولا أيه أنا جعانة؟


بدأت يده تتجرأ على جسدها الذي يستكشفه لأول مرة...وهتف في تساؤل واشتياق:

-لازم أوي؟!

1


عقبت على حديثه هاتفة في ارتباك:

-مش عارفة..


غمغم رشاد في هدوء ما قبل العاصفة...عاصفة أشواقه الجامحة:

-مدام مش عارفة سبيني أنا أخد القرار أنا بقا بنفسي....

3


_______يتبع______



الحادي عشر من هنا 

مكتبة حواء
مكتبة حواء
موقع مكتبة حواء هو منصة إلكترونية عربية متخصصة في نشر الروايات والقصص، ويستهدف بشكل أساسي محبي الأدب الرومانسي والاجتماعي، مع حضور قوي لاهتمامات القرّاء.
تعليقات