رواية انا المتيم بك وتيني الفصل الثامن 8 بقلم مريان
الفصلُ الثامنُ بعنوان
" أنَا الـمُتَـيَّمُ بـكِ وتـينـي"
لا تنسوْا ذِكْرَ اللّه و الصلاة و السلام علىٰ رسول الله .
ٱدعوا لجدو بالرحمة و المغفرة رجاءًا .
لا تنسوْا الدعاءَ لإخواننـا فـي غزة و فلسطين من دعواتكم .
لا تنسوني من دعواتكم أثابكم الله بها خيرا .
قراءة ممتعة بإذن الله .
بسم الله نبدأ...
صـلّـوا علىٰ رسولِ الـلّـه
___________________________________
كانت تقف ذهول العالم يتجمع الآن أمامَ عينيْها
كانت تردد في نفسها ما هذا ؟
فهي منذ بضع ثواني كانت تدخل إلىٰ ذلك المكان الغريب مع أختها و زوجها و أولادها و فجأة إنقطع التيّار الكهربائي فكادت أن تصرخ لولا أنها سمعت صوت آدم و عاد التيار من جديد لتراه يقف أمامها يمسك بيديه خاتِمًا.
إيه ده بجد ؟ يعني إيه ؟!
يعني إيه أكون داخلة مع أختي و جوزها و أولادها و في الآخر ألاقي نفسي هنا و آدم قدامي ؟ هو أصلا جه إمتى و هو إيه اللي بيحصل ؟
فوقت فعلًا علىٰ جملة
"ماريان تقبلي تتجوزيني ؟"
لو عايزة أقولكم إنها صدمة بجد فهي أكتر من كدا و مجرد ما أرفع عيوني ألاقي بابا واقف جنبه ماما و خالو أحمد و أخواتي أنس و مروان و أوس و عمو محمد كمان هنا و خالتو عائشة
رقية نور و رغد و الأطفال كمان ؟
رفعت عيوني كمان شوية لقيت شاشات كبيرة بيتسجل عليها الحدث و مبيّنة منظرنا دلوقت و هو واقف قدامي مستني إجابتي اللي حسيت إنها في نظره النتيجة اللي هتحدد حياته
في اللحظة دي بجد لقيت حاجة أرهب من نتيجة الثانوية العامة!!
2
و متجمع في كل مكان بنات بيصوروا بكاميرات اللي بيحصل
هو أنتوا مستنيين رأيي بجد ؟ أنا أصلا مش قادرة أتكلم ؟
سلّطت نظري علىٰ بابا و كانت عيوني هي اللي بتسأله فلقيته بيبتسملي بإطمئنان و عيونه فيها لمعة و بيهزّ رأسه ليّا
ليه أنا حاسة دلوقت بغبائي في الموقف ده
ده مش موقف ده قرار حياة و عمر
ليه حاسّة إن لساني تقيل و مش قادر يقول مجرد كلمة موافقة أو مش موافقة ؟
إمتىٰ كل ده حصل بجد ؟ و نظرة معاذ و سارة بيّنتلي إنهم كانوا عارفين كل حاجة
ركزت بعدها علىٰ آدم اللي لسة واقف و ماسك الخاتم نظرته كانت كأنها بتتمناني مش هكذب و أقول مش مذهولة من اللي حصل و مش هكذب برده إن كلامه عجبني و مش هكذب برده إن الموقف جميل و مش هكذب برده إني أقول إني مش بحبّ آدم لا أنا بحب آدم و بحبه جدا و بتمناه من ربنا في كلّ دقيقة و ثانية كنت مصدومة من اللي بيحصل و مصدومة من كلماته لدرجة إن دموعي نزلت.
: موافقة.
6
و رجعت بذاكرتي ليومين بالظبط كنت ساعتها في أوضتي.
كنت قاعدة علىٰ السرير و ماسكة كتاب كان آدم مدّهولي هدية من و أنا في إعدادي اسمه
" السلام عليك يا صاحبي" للدكتور أدهم شرقاوي
الكتاب ده غالي ع قلبي جدا السبب الأول إن أنا بحب أي حاجة بيكتبها الدكتور أدهم أصلا و السبب الأقوىٰ إن آدم هو اللي مديهولي.
الباب خبّط و أنا بقرأ و سمعت صوت ماما فحطيت الكتاب جنبي و قولت
: إتفضلي يا ماما.
ماما دخلت و الصراحة إستغربت ملامحها شوية حستها جاية عشان حاجة.
قعدت جنبي و هي بتقول بإبتسامتها الجميلة اللي بتمنىٰ من ربنا يديمها خير نعمةً لنا
: عاملة إيه دلوقت يا حبيبتي
رديت بهدوء : الحمد لله يا ماما بخير.
لقيت عيونها راحت ناحية الكتاب اللي أنا حاطاه جنبي و هي بتقول
: آدم اللي مدّيكِ الكتاب ده صح ؟
بصيتلها باستغراب : عرفتِ منين يا ماما ؟
ضحكت و هي بتقول : عشان مش بتسيبيه من إيدك من أكتر من 7 سنين.
هي ماما تقصد إيه ؟ مش فاهمة.
و قبل ما أتكلم كام سؤال ماما جاي ذي الصاروخ اللي ضرب مرة واحدة بمنطقة هادية
: بتحبيه يا مَريان ؟
ها ؟
_ الكتاب يا ماما ؟ اه بحبه حضرتك عارفة إني بحب كتب الدكتور أدهم شرقاوي جدا.
تلك الماكرة مثل أبيها تعرف كيف تتهرب.
نظرت مريم لها بنفس الإبتسامة و هي تقول
: بس أنا مش قصدي الكتاب أنا قصدي اللي مدّيكِ الكتاب.
و كملت بجدية و هي بتقول
: بتحبي آدم يا مَريان ؟
سؤال مباشر بس إجابته صعبة صعبة أوي.
سكتّ و أنا ببص للأرض و عيوني إتملت دموع و مش عارفة أرد.
بعد لحظات من الصمت لقيت ماما بتمدّ إيديها و تحركها برفق علىٰ شعري و هي بتقولي
: أنا إتسألت السؤال ده و أنا في سنّك كدا.
رفعت عيوني بدهشة و عيوني هي اللي بتسأل ماما.
كملت بإبتسامة : وقتها جدك مالم سألني إن كنت بحب يوسف ولا لا بس ساعتها أنكرت و قولت لا و بتمنىٰ إن الزمن يرجع بيّا دلوقت عشان أقول قدام العالم كله إني بحبه و إني مبتمناش غيره.
إبتسامة صغيرة بانت علىٰ وشّي
و رجعت ماما تسألني تاني
: بتحبيه صح ؟
سكت شوية و بعدها بصتلها و أنا بقول
: اه يا ماما بحب آدم و ذي ما حضرتك قولتِ أنا مبتمناش غيره بس اللي حصل أكبر من كدا يا ماما.
بصتلي باستغراب و هي بتقول
: إيه اللي حصل يا ميرو ؟ إحكيلي.
حكيت لماما كل حاجة من أول اللي حصل في تانية ثانوي و اللي حصل في فرح أنس و كل حاجة لدرجة سؤاله ليا وقت أما كنت في شقة خالو أحمد.
8
خلصت كل ده و لقيت ماما سكتت و أنا كمان سكت لحد ما سمعت جملتها و هي بتحرك إيدها علىٰ شعري مرة تانية
: صلِّ إستخارة يا ميرو.
إستغربت طلبها لكن قولت و الدموع في عيوني
: صليت كتير يا ماما أستخير الله فيه و كل مرة بحس و كأن روحي كـخفّة فراشة.
حسيت بالسعادة علىٰ ملامحها بس قالت
: صلِّ إنهاردة كمان مرة.
هزيرت رأسي لماما
فوقت من كل ده علىٰ جملتي و أنا بقول
: موافقة موافقة بيك يا آدم موافقة نكون مع بعض في الدنيا و في جنة الله بإذنه.
صوت الضحكات و البكاء ساعتها كانت محاطة بيا من كل جانب.
ماما اللي دخلت في حضن بابا تلقائيًا و هي بتبكي بسعادة و بابا اللي بصلي و دمعة خانته و لمعة عيونه اللي مختفتش.
بابا أكتر حاجة مزعلاني في كل ده بابا اللي عمري ما اتخيلت إني هكون ملزومة من حد تاني غيره بابا اللي متعلقة بيه و متعلقه بوجوده جنبي بابا اللي عمري ما نمت غير لما يدخل يطمن عليا بابا اللي كان أول اللي وقفوا جنبي في تعبي بابا اللي أول واحد بيفتخر بيا قدام أي حد بابا و حضن بابا الدافي بابا حب حياتي الأول.
أنس و مروان و أوس اللي كانوا بيبصولي نظرة فرحة لفرحتي.
و سارة اللي حاضنة معاذ و مبتسمة للمشهد و معاذ أخويا الكبير اللي باين فرحته جدا.
رقية أختي اللي دايما عمري ما اعتبرتها بنت خالو رقية دي هي تكملة المثلث بتاعي أنا و سارة أختي ذي سارة بالظبط بل أنا متأكدة إنها فرحانة ليا أكتر من آدم أخوها.
و نور و رغد اللي عمرهم ما إتمنولي غير السعادة و سعادتهم ليا كانت غير.
حتى الأطفال فرحانين بالمشهد
بس أنا ؟ أنا شعوري إيه دلوقت ؟
آدم حلم كنت بتمناه!! آدم اللي كنت ما بدعي في صلاتي كنت بدعي به و كنت متمسكة به لدرجة كبيرة لدرجة إني كنت بقول
"اللهم ٱرزقني بآدم زوجًا صالحًا في الحلال فإن لم يكُنْ خيرًا لي فاجعله خيرًا لي يا الله"
كنت متشبثة بدعوتي دي جدا
كنت بستنى نزول المطر عشان أدعي بيها و أستني يوم الجمعة ما بين العصر و المغرب عشان أدعي بيها و في رمضان قبل الإفطار كنت بدعي بيها و في سجوظي كنت بدعي بيها كنت بدعي لآدم إنه يكون زوجي.
و دلوقت ! دلوقت آدم قدامي و قالي تتجوزيني و أنا قولت موافقة!! حلم ؟! ولا حقيقة ؟!
هو أشبه بالحلم بس اللي لازم أتأكد منه دلوقت إنه حقيقة.
دي حقيقة يا مَرْيَان فوقي و آدم آدم قدامك يا مَرْيَان.
بصيت له فكان واقف مبتسم كان مبتسم لأول مرة الإبتسامة دي كان مبتسم و كإنه حصل علىٰ أعظم إنتصاراته كان مبتسم و كأن إبتسامته فيها إمتنان بموافقتي!!
بس إيه اللي يخليه متَمَسِّك بيا كدا أوي ؟
ليه بيحبّني كل الحبّ ده ؟
لييه مع إنّي أهانته كتير ؟! و ده السؤال اللي كان نفسي في إجابته في الوقت ده ؟
ليه هو واقف و حاساه نال أمنية بيدعي بيها من سنين ليه كل ده أنا عايزة أعرف ليه أنا بالذات بعد ما قال إنه بقا بيكرهني و ليه أنا بالذات مع إني أهانته إهانة مفيش راجل يقبلها علىٰ نفسه ؟
و بقا السؤال اللي بيدور في عقلي في الوقت ده هو ليه أنا ؟!
4
حسيت إن الزمن وقف بيا أنا و هو بس مبقتش سامعة أي صوت و مبقتش حاسة بأي حد ولا شايفة أي حاجة غيره هو قدامي و أنا قدامه و لسة واقف و ماسك الخاتم في إيده و ساكت فضل ساكت و أنا ساكتة و صوت البحر اللي ورا المكان اللي إحنا فيه هو اللي مسموع بس!!
"كمْ منزلٍ في الأرضِ يألفُه الفتىٰ و حنينُه يبقىٰ لأولِ منزلِ"
كانت الجملة اللي هو قالها و محستش غير بدموعي السخنة و هي بتنزل علىٰ وشّي و أنا مبتسمة و قولت و دموعي بتنزل غصب عني
: ليه هو كان في منازل غيري ؟
رد عليا بهمس هادئ و لسة إبتسامته موجودة
: عمر ما كان في منازل غيرك يا مَريان
من أول لحظة شوفتك فيها كنتِ أنتِ منزلي الأول والأخير.
حسيت بكلامه بيخترق قلبي مباشرة، حسيت بإحساس غريب كأن الكون كله اتوقف عند اللحظة دي، كأن آدم هو الوحيد اللي سامعني وبيكلمني في اللحظة دي.
رفعت عيوني له، لقيته بيبصلي بنفس النظرة اللي دايما كانت بتربكني، نظرة فيها أمان، فيها حب، فيها يقين... يقين إنه عارف إنه مش هيحب غيري، وإنه عمره ما كان هيقف هنا قدامي ويطلبني لو ما كانش واثق من إنه أنا اللي كان بيدعي بيها كل يوم.
: لقد هرِمْنا و الله.
قالتها سارة و هي تضحك و تحتضن أختها.
: مبارك يا روح قلبي.
حاولت أجمع صوتي و أنا بقول
: الله يبارك فيكِ.
مسحت دموعي بإيدها و هي بتقول
: يا بت بطلي عياط بقا
الناس تقول مغصوبة ولا إيه ؟!
و ضحكت فابتسمت لها و دخلت في حضنها تاني
فقالت
: ربنا يريح قلبك يا ميرو سيبي لقلبك الفرصة يا حبيبتي أنتِ تستاهلي الخير و آدم بيحبك و الله.
مسحت دموعي و أنا بهزّ رأسي.
: مبارك يا ميرو.
معاذ أخويا و صديقي
: الله يبارك فيك يا معاذ عقبال سيفو و أريام
إن شاء الله.
ضحك و هو بيقول
: لا سفيان دا ابنك شقته عليكِ بقا.
_ عيوني لسفيان.
لقيت الكل بيبارك لآدم و رقية اللي جرت و هي بتحضني و بتعيط
: مبارك يا ميرو مبارك يا روحي.
عيطت في حضنها و أنا بقول
: الله يبارك فيكِ يا رقية.
مسحت دموعها و هي بتقول
: هنكمل مسيرة العيلة يا ميرو أنتِ هتكوني مرات أخويا و أنا مرات أخوكِ.
إبتسمت إبتسامة بسيطة و أنا بقول
: إن شاء الله يا روقة.
_ إبعدي بقا يا بت يا رقية أما أسلم علىٰ مرات أخويا مستقبلًا إن شاء الله.
شردت في الكلمة مراته "مرات آدم"
: مبارك يا ميرو.
_الله يبارك فيكِ يا نور.
و رغد جات و حضنتني
: مبارك يا حبيبتي فرحانة ليكِ جدا.
: حبيبتي يا رغوود تسلمي يا رب.
وقف أنس و قرب مني و هو بيبوس جبهتي
: مبارك يا نور البيت و نور حياتنا مش متخيل إن دلوعتنا هتتخطب.
الدموع ملت عيوني للمرة الألف إنهاردة
: أبيه أنس.
: روح أبيه أنس يا ميرو
آدم بيحبك يا ميرو و مش هيحسسك إنك بعيدة عننا أبدا.
_ يلا بقا يا عم أنس عايز أبارك لأختي.
: أبيه مروان.
حضني بفرحة : حبيبة قلب أبيه مروان فرحتي كبيرة ليكِ يا ميرو و زعلي إنك هتسيبينا أكبر.
_ مش هسيبكم يا أبيه و الله عمري ما أقدر أعيش من غيركم.
كنت بقول كدا و دموعي مش قادرة أسيطر عليها.
_هو يعني كان لازم توافقي يا ميرو حد قالك إن بيت بابا مش هيكفيكِ ؟
قالها أوس.
نظر له أنس و هو يقول
: أنت أهطل ياض ما تعدل كلامك كدا.
ضحك مروان و هو يقول لأنس
: معلش يا أنس زعلان عشان ميرو متاخدلوش علىٰ كلام إنهاردة.
حضنته فقال بعتاب
: كدا يهون عليكِ تسيب أوْسك لوحده.
قولت بدموع : لسة بدري علىٰ مرحلة إني أسيبكم دي يا أوس إن شاء الله.
تنهّد بضيق فهو يعلم أن آدم لن يتركها كثيرا.
حاول أن يخفف من ضيقه و هو يبتسم و يقول
: مبارك يا ميرو مبارك يا حبيبتي.
: و فيكِ بارك الله يا حبيبي.
_خطيبة ابني ياض إبعد أما أسلّم عليها.
خالو حضنّي و هو بيقول
: بس لا هو اللي خطيبة بنتي
_يعني بتحبني ولا بتحبه أكتر ؟
_أنتِ طبعا هي دي فيها كلام.
و كمّل و هو بيبصلي بإبتسامة سعيدة
: متعرفيش فرحتي أد إيه يا ماريان و الله آدم بيحبك أوي و لو خيّرتيه بينك و بين أي حد هيختارك آدم بيحبك و من زمان و يمكن دي أول مرة أقولها.
ليه كله بيقولي إنه بيحبني ؟
و رجع السؤال تاني اللي هو ليه أنا ؟!
إبتسمت لخالو إبتسامة بسيطة و سلّمت علىٰ عمتو فاطمة و خالتو عائشة اللي كانوا فرحانين جدا و عيّطوا من فرحتهم.
: مبارك يا دكتورة ميرو.
_و فيك بارك الله يا عمو تسلم يا رب.
: موصّي آدم عليكِ يحطّك في عيونه.
و حضنّي و هو مبتسم بفرحة ليا.
_ حبيبي يا عمو و الله حضرتك غالي جدا عليا.
إبتسم : و أنتِ غالية عندنا كلنا يا ميرو.
الدموع لمعت في عيوني و أنا ببتسم.
: كبرتِ يا روح ماما.
ماما! حضني الأول و حياتي و أغلىٰ قلب
ماما اللي كانت دائمًا موجوده جنبي اللي كنت بحسّ إن اللي فيّا هو اللي فيها اللي كانت بتتألم لألمي و بتحزن لحزني ماما و إن أردتُّ شيئًا من الدنيا فما أريد سواها و أبي.
حضنت ماما و أنا بتنفس بتنفس بعمق أد إيه الوقت عدّىٰ بسرعة بجد أد إيه الدنيا بتجري و الوقت بيعدّي بسرعة!!
1
خرجت من حضن ماما عشان أقف علىٰ بُعد كام خطوة عن بابا.
لقيته واقف و ثابت و عيونه مش بتتحرك من عليا لقيته بيبصلي و نظرته بتحكي كل حاجة من أول ما إتولدت لحد دلوقت.
تحركَت بخطوات بطيئة و ثقيلة نحو أبيها و صديق طفولتها و حبيبها الأول.
عندما وصلت إلىٰ آخر خطوة بينه و بينها ركضت لأحضانه بشدة و هي تبكي.
و بكت و كأنها لم تبكي من قبل.
حرّك يده برفقِ علىٰ ظهرها و هو يمنعُ دمعةً حارقة و هو يقول بإبتسامة يحاول المحافظة عليها
: مبارك يا سندريلا.
إحتضنته أكثر و هي تشدد بيدها و تخرج منها شهقات.
حاول أن يبعدها ليمسح دموعها و لكنها أمسكت به أكثر و قالت بخفوت
: متسيبينيش يا بابا متسيبينيش مهما حصل أنا فرحانة دلوقت بس خايفة يا بابا خايفة من بكره خايفة إن بكره يكون ذي بكره اللي عدّا و اللي كنت مفكّراه حلو بس طلع أكبر وجع لروحي خايفة أتطمن و آخد أمان و أتّاخد خيانة ذي ما حصل قبل كدا يا بابا إتاخدت خيانة عشان كانت نيّتي كويسة خايفة يا بابا و كأني آخر واحده أخاف في الدنيا مبحسش في الأمان غير معاك يا بابا فمتسيبنيش مبحسش إني أنا غير معاك يا بابا ضحكتي الحقيقية مبتطلعش غير معاك يا بابا أنا خايفة يا بابا و هفضل خايفة عمري كله عشان اللي حصل ليا كان صعب و صعب إني أنساه أنا واثقة في آدم بس اللي حصلي خلّىٰ معنديش ثقة بأي حد مهما كان مين خايفة أحبّ فأتوجع و خايفة أتطمنّ فأتغدر و خايفة أحسّ بالدفا و فجأة ألاقي نفسي في مكان برد خايفة يا بابا و عمري ما قولتها لحد بعد ربنا عز و جل غيرك.
كلامها عميق لدرجة أن تصل إلىٰ ألا يفهمه البعض و لكن كان ثقيلًا و صعبًا علىٰ أبيها فهو يعلم ما تعانيه يعلم ما مرت به يعلم كل تجربة لها و كم من ألمٍ عانته هو يعلم أن كل هذا ليس بإرادتها يعلم أنها لا تستطيع الحفاظ علىٰ مشاعرها بعد كل ما حدث لها و يعلم تلك المشاجرة التي تحدث بداخلها بداخل عقلها تحديدا.
ضمَّها يوسف إلى صدره برفق، كأن دفء ذراعيه هو الملاذ الأخير الذي تحتمي فيه من قسوة الحياة. مسح على شعرها بحنان، ثم قال بصوت ثابت يفيض دفئًا
: أنا معاكِ يا مَريـانْ، ومش هسيبك أبدًا، مهما حصل.
بدأت شهقاتها تهدأ قليلًا، لكن قلبها ما زال ينبض بعنف، وكأن الخوف ما زال يسري في عروقها. رفعت رأسها إليه، وعيناها تلمعان بالدموع، ثم قالت بصوت مرتجف
: طب لو فضلت خايفة و فضلت الحاجات دي تلاحقني طول عمري.
ابتسم يوسف ابتسامة امتزج فيها الحنان بالثقة رغم ألمه علىٰ صغيرته
فـقال : حتى لو فضلتٌ خايفة، أنا هفضل جنبك. ومهما كان الخوف ده كبير، هنحاربه أنا و أنتِ. إنتِ مش لوحدك يا مَريـانْ، ومش هتبقي لوحدك طول ما أنا هنا و أنا عمري ما أدّيكِ لأي حد آدم بيحبك يا ميرو سيبي لنفسك فرصة يا حبيبتي.
تغلغل دفء كلماته في قلبها، كأنه يبدد ظلام الخوف العالق في أعماقها. مسحت دموعها بيدها المرتعشة، ثم همست بصوت خافت
: أنا بحبك يا بابا.
ضحك يوسف ضحكة دافئة وقال
: وأنا بحبك أكتر يا سندريلا.
وفجأة، تناهى إلى مسامعها صوت خطوات هادئة خلفها. خفق قلبها بعنف، فالتفتت ببطء، لتجد آدم واقفًا، عيناه الخضراوان مسلطتان عليها كأنها مركز الكون بأسره فأسرعت تخفض عينيها مُستَغفِرَةً.
و لكن كانت نظراته مزيجًا من القلق والطمأنينة، وكأن في عينيه وعدًا خفيًا بالحماية.
تقدَّم آدم نحوها بخطوات ثم قال
: في حاجة يا خالي ؟
لم يكن حديثها مع أبيها مسموعًا من الأساس و لكنه شعر أنها ليست بخير.
لم تستطع مَريـانْ الرد، كانت لا تزال تحاول استيعاب وجوده، وإدراك أنها لم تعد وحدها. التفت يوسف إليها، ثم إلى آدم، وقال
: لا مفيش يا آدم.
سمعوا جميعًا صوت أحمد القائل
: طيب يا جماعة يلا نلبّس الخواتم.
سحبت سارة مَريان و هي تتحدث معها فنظر يوسف لآدم و هو يقول
: مريم أو فاطمة اللي تلبسها الخاتم.
و لكن ما سمعه من آدم أدهشه بل أدهش الجميع
: مفيش حد هيلبس ماريان الخاتم غيري.
حقًا لو يريد أن يغضبَ يوسف أكثر مما هو عليه الآن فلن يفعل ذلك و قبل أن تحدّث إخوتها بغضب أو إبداء رفضهم من الأساس تحدّث يوسف بعصبية و كأنه يسعىٰ إلىٰ إفساد الأمر و ينتهي و يأخذ ابنته
: لا و الله هو أنا لسة هعلّم حضرتك إنه حرام ولا إيه أقسم بالله آخد بنتي و أروّح.
غمزه أحمد
: إهدىٰ يا عم يوسف ابني أنت اللي مربيه فأكيد مش هيعمل حاجة غلط.
و قبل أن يرد عليه مرةً أخرىٰ بغضب كان آدم يعطي لأخته رقية خيطًا طويلًا فأخذته و هي تنظر لمَريان المُندَهِشة بإبتسامة و ربطته حول إصبعها و وضعت الطرف الآخر في يد أخيها و علَت حينها أنشودة " يا أوفي من صان العهد"
*الأنشودة بدون موسيقىٰ
وضع آدم الخاتم في الطرف الذي يمسكه و تحرّك الخاتم نحو يد مَريان حتىٰ وصلَ لإصبعها و سكَن فيه و كأنه وجدَ مسكَنه بعد طولِ غِياب.
و كانت كلمات الأنشودة حينها هي المعبّر الوحيد و كأنه إختارها لتكون لها هي هي و فقط.
"يا أوفىٰ من صان العهدَ
لم يحنث أو يخلف وعدًا
الدنيا دونكِ لا تحلو
أولستِ لها أنتِ الشهد
يكفيني أنكِ ما زلتِ
لفؤادي أنتِ كما أنتِ
يكفيني أنكِ منْ أضحىٰ
لفؤادي البلسمَ و السعدَ
آتيكِ و قدْ طالَ البعد
ما عاد يفرّقُنا قيدُ
الشوق لصدري يتَّقِدُ
منْ غيركِ يُخمِدُ ما أَجِدُ
اليوم أعود أنا حرًّا
للقائكِ يا أحلىٰ ذِكرىٰ
البوم أعود و في قلبي
لكِ أحملُ أشواقًا حَرًّا"
كانت مَريـان واقفة مكانها، و عيونها البُنيّة كانت مغطاة بالدموع كانت حينها كقهوةٍ ساخنة
تشعر بأن الزمن قد توقف فجأة، وكأن اللحظة قد انفصلت عن كل ما يحيط بها. قلبها كان ينبض بقوة، ليس خوفًا، بل دهشة....دهشة من أن آدم قالها صريحة أمام الجميع، من دون خوف أو تردد
الخاتم في إصبعها، والخيط الذي امتد من يده ليدها كان كأنه رمز لوصلٍ قديم، رابط لم يُقطع قط وإن بدا مفقودًا يومًا ما.
لم تستطع أن تحدّثه بشفتيها و لكن حديث القلب مع القلبِ أقوىٰ حينها.
ابتسمت ابتسامة خفيفة، لكن عينيها أفصحتا عن كل ما لم يُقال.
خطت خطوة صغيرة إلى الأمام، ورفعت يديها بهدوء، ثم لمست الخيط الذي يلف إصبعها. رفعت نظرها إليه، وعيناها تلمعان ببريق خافت، ثم قالت بصوت هادئ و إبتسامة هادئة و هي ما زالت تنظر نحو الخاتم الذي كان مدوَّنًا عليه اسمه بشكلٍ جميل
: أنا عملت إيه لكل ده ؟!
و ردّ بنفس الإبتسامة الهادئة الواثقة
: إنك أول حد قدر يهزم قلبي.
صوت تصفيق عالٍ حينها و الجميع مُبتَسِم.
و كانت حينها الأنشودة تُردّدُ و كأنها تحكي حكايتهما
"اليوم أعود أنا حرًّا..
للقائكِ يا أحلىٰ ذِكرىٰ...
اليوم أعود و في قلبي....
لكِ أحملُ أشواقًا حَرًّا....."
ربّت أحمد على كتف يوسف وقال مبتسمًا:
ـ إيه يا عم يوسف؟ لسه عندك اعتراض؟
يوسف لم يردّ، لكنه زفر زفرة طويلة وكأن صدره قد تحرر من ثقلٍ ما، ثم نظر إلى آدم وقال بجديّة:
ـ إنت عارف أنا مستأمنك على إيه؟
آدم رفع رأسه، ونظر في عيني يوسف بثقة وقال:
ـ عارف..علىٰ وتيني.
1
____________________________________
و بعد مجادلاتٍ عديدة مع يوسف علىٰ أن يجلسَ معها بمفردهما أمامهم و رفضه إلا أنه وافقَ مرغمًا بعد محاولات عديدة من أحمد و مريم و الجميع
فجلس آدم مع مَريَان أمام الشاطئ و كان هم أمامهم حتىٰ لا تكون خُلوةً.
و قبل أن يتردّدُّ السؤال علىٰ شفتيها ابتسم آدم و هو يقول بدلًا عنها
: ليه أنتِ ؟!
"وما الحبُّ إلا دُعاءٌ استُجيب."
4
____________________________________
أنا آسفة ع الغياب الطويل متزعلوش بقا و فصل لذيذ أهو و مستنية رأيكم فيه بفارغ الصبر بجد
رمضان قَرُبَ علىٰ الإنتهاء أنا حزينة جداا
لا تنسوا ذِكْرَ الله و الصلاة و السلام علىٰ رسول الله
ادعوا لجدو بالرحمة و المغفرة رجاءًا يا أحبائي
لا تنسوا إخواننا في غزة و فلسطين من دعواتكم
لا تنسوني من دعواتكم أثابكم الله بها خيرا
اذكروا الله
سبحان الله و بحمده سبحان الله العظيم
استغفر الله العظيم و أتوب إليه
الحمد لله حمدًا كثيرًا تطيب به النفوس و ترتاح
الـلـه أكـبـرُ و لـلـه الحمدُ
لا حول ولا قوة إلّا بالله العليِّ العظيم
لا إلـٰه إلَّا اللّه وحده لا شريك لهُ لهُ المُلك و لهُ الحمدُ يحيي و يميت و هو علىٰ كلِّ شئٍ قدير
اللهم صلِّ و سلّم و بارك علىٰ سيدنا و نبينا محمد و علىٰ آله و صحبه أجمعين
____________________________________
#Maryan
#مَرْيَانْ
أستودعكم اللهَ الذي لا تضيعُ ودائعه
السلامُ عليكُم و رحمةُ اللّه و بركاته