📁 آخر الروايات

رواية مصطفي وعايدة الفصل السادس 6 بقلم رابطة العشاق

رواية مصطفي وعايدة الفصل السادس 6 بقلم رابطة العشاق


لفصل السادس: أنفاس تحت الحصار

تأرجحت المقصورة الضيقة بعنف إثر موجة عاتية ضربت هيكل السفينة، وكأن البحر نفسه يعلن غضبه. كان صوت ارتطام الماء بالخشب الخارجى يصم الآذان، لكن صمت الذهول الذي خيّم بين مصطفى وعايدة كان أشد وطأة.

نظر مصطفى إلى عايدة، وكانت عيناه تتوسلان إليها لتسامحه. الدماء التي جفت على جبهته جعلت ملامحه تبدو أكثر قسوة، لكن نظراته كانت مليئة بالرعب عليها. صرخ مجدداً في الرجل الواقف أمامهما، المدعو "مروان": "مروان! خذني أنا.. افعل بي ما تشاء، لكن عايدة خارج هذه اللعبة تماماً! هي لا تعرف شيئاً عن الشفرات ولا عن الصندوق المفقود!"

ضحك مروان ضحكة باردة، أشعلت سيجارة ونفث دخانها في وجه مصطفى قائلاً: "بما أنها لا تعرف، فستعرف الآن يا باشمهندس. أنت من اخترت أن تخبئ أمانتك في مكتبتها القديمة. خريطة الإحداثيات الخاصة بآخر شحنة آثار غادرت الميناء قبل عامين.. تلك التي غدرت بنا وأخفيتها!" ثم التفت إلى عايدة، واقترب منها واضعاً يده الثقيلة على كتفها: "أليس كذلك يا حلوة؟ ألم تجدي شيئاً غريباً بين كتبك؟"

انتفض جسد عايدة، ورغم الخوف الشديد الذي جعل أطرافها باردة كالثلج، إلا أن كبرياءها لم ينكسر. نظرت في عيني مروان مباشرة وقالت بصوت جاف وثابت: "حتى لو كنت أعرف، فلن تخيفني برائحة الموت التي تحيط بك. مصطفى لم يغدر بأحد، بل أمثالك هم من يعيشون في القاع!"

تلقى مروان كلماتها بابتسامة صفراء، ثم التفت إلى رجاله وقال بنبرة حاسمة: "أمامكما حتى يختفي ضوء الفجر. إن لم أستلم الشفرة كاملة وموقع الصندوق، فسيتم إلقاء الجميلة أولاً لتطعم القروش، ويلحق بها الباشمهندس." غادر مروان وأغلق الباب الحديدي خلفه بعنف، ليبقى الثنائي في عتمة المقصورة لا يضيئهما سوى مصباح أصفر متهالك يتأرجح في السقف.


السابع من هنا



تعليقات