رواية قلب مغلق للصيانة الفصل السادس 6 بقلم فاطمة طه
الفصل السادس من #قلب_مغلق_للصيانة
بقلم #fatma_taha_sultan
____________
اذكروا الله
5
___________
نبال قندس:
《لا أستطيع ابتلاع الشوق و الحنين و الكلمات فأثرثر بها هنا على أمل مني أن تصلك يومًا.》
1
__________
وصلت شيماء إلي المتجر بعد دقائق ووجدت حنان تقف مع بعض العملاء...
وما أن رأت 《حنان》 شيماء شعرت بالدهشة الغريبة فهي لم تراها ولو لمرة واحده هنا ولم يكن بينهما ود في الواقع..فأن رأت أحدهما الآخري ألقت السلام لا أكثر...
هتفت شيماء في نبرة خالية من المشاعر:
-ازيك يا حنان أنا عايزة أتكلم معاكي لوحدنا..
هزت حنان رأسها موافقه وهتفت في نبرة هادئة رغم دهشتها:
-ماشي تعالي يا شيماء معايا جوا
اتبعتها شيماء وتوجهوا ناحية المكتب....وأغلقت حنان الباب خلفهما...
فهتفت شيماء في نبرة جامدة:
-أنا عمري ما اتوقعت أني أجي اتكلم معاكي في وقت زي ده...لأني بكرهك ياما اتخانقت مع ظافر بسببك.
-بتكرهيني؟ وايه اللي خلاني مشكلة بينك وبين ظافر؟
قالت حنان كلماتها بانفعال طفيف...فكان إتيانها وتفوهها بتلك الكلمات بمثابة صدمة علي مسامع حنان..
تمتمت شيماء في نبرة جافة:
-مفيش واحدة ظافر أهتم بيها قدك على فكرة وكنت ساعات بقول علي نفسي أنانية وأنك لوحدك وأيه المشكلة انتِ بالنسبة ليه أخته..من بعد موت اخوكي..
قاطعتها حنان في نبرة مختنقة بسبب حديثها المستفز على أذنيها:
-أيه اللي جايبك عندي يا شيماء؟
تحدثت شيماء بوجع:
-ملقتش غيرك أجيله...مبقتش واثقة في حد....وظافر كان بيثق فيكي..والفترة الجاية هو مش هيعمل حساب لحد وهيكون في مشاكل كتير..أنا مسافرة خلاص مع علام....معرفش تعرفي أني اتجوزته ولا لا..
قاطعتها حنان للمرة الثانية وهي تعقد ساعديها في هدوء:
-أنا عرفت من رشاد.
استغربت شيماء من العلاقة الوطيدة التي تجمعها برشاد أيضًا ليقص لها شيئًا هكذا ولكنها لم تهتم..وأردفت في سؤال واضح وصريح:
-ظافر بالنسبة ليكي أيه؟
عقبت حنان على حديثها في انفعال وإحمرار وجه لا تدري هل من الخجل أن تكن عرفت شيء من مشاعرها ولكن كيف هل تقرأها من الداخل؟...هل يظهر عليها؟!
-ايه السؤال ده قصدك أيه؟!
-مش قصدي حاجة ردي عليا.
قالت شيماء كلماتها بجفاء فأجابتها حنان في نبرة مختنقة ومصبوغة بانفعال طفيف:
- صاحب اخويا الله يرحمه وأخويا يعتبر اللي متربي معايا...أنتِ عايزة توصلي لأيه مش فاهمه بكلامك ده.
لم تقتنع شيماء بحديثها ولكنها لم تكن تريد أن تحرجها فما عاد لها السلطة لذلك أن تواجهها بإحساسها بحبها لخطيبها..ومهلا حتى تلك الكلمة لا تعبر عنها فهي باتت في عصمة رجل أخر...يا الله ما الذي يحدث معها؟!
2
تمتمت شيماء بعد تنهيدة طويلة:
-لو ظافر غالي عندك زي ما بتقولي حاولي تمنعيه يعمل أي حاجة...ظافر في فترة صعبة في الجيش لو عمل أي حاجة مشكلة معاهم وانا عارفة أنه مجنون ممكن يتهور..هيكون له محاكمة عسكرية...وأنا خايفة عليهم برضو مهما كانوا دول أهلي.
1
تمتمت حنان في غضبِ مكتوم وقلق شديد عليه:
-وهو أنتِ لسه هتقولي اهلي كان لازم تفكري في كده قبل ما توافقي لأن الموضوع مش هيعدي بالساهل...كان لازم ترفضي مهما حصل...وأنا همنعه ازاي أنا مش بالسلطة اللي أنتِ متخيلاها على ظافر هو مش هيسمع لحد أصلا في وضع زي ده..
أردفت شيماء في نبرة خافتة:
-أنتِ متعرفيش حاجة.
تحدثت حنان في عصبية مُفرطة نادرًا ما تصل إليها:
-ومش محتاجة أعرف لأن مفيش مبرر
3
أخذت شيماء أنفاسها وهتفت في نبرة متألمة:
- ماشي سيبك مني أنا...خلينا في ظافر لو بجد ظافر غالي عندك اتصرفي...وأنا جاية علشان أنتِ كنتي غالية عليه فأكيد هو عندك بالمثل على الأقل عايزاكي توصليله الكلام ده علشان مش هيكون عندي الشجاعة أقوله ليه من النهاردة...قوليله أن أنا حبيته بس هو مكنش نصيبي....قوليله شيماء مباعتش ومقالتش اه بس كانت اضعف من أنها تفضل تقول لا...قوليله شيماء فعلا كانت عيلة صغيرة مش قد كلمتها
7
هبطت دموعها رغم عنها وهتفت بألم شديد يفتك بقلبها وبكيانها وهي تتذكر جملته المفضلة:
-قوليله شيماء أسفه على كل كلمة قالتها ومعرفتش توفيها قوليله شيماء دعت ليك بالخير وأن 《ظافر دايما هيكون الظافر》...
3
اقتربت منها حنان وقامت باحتضانها فلقد اشفقت عليها..
دق أحد العُمال الباب...فأذنت له حنان بالدخول في حين أن شيماء ابتعدت عن أحضانها
هتف الشاب قائلا فهو رفض دخول علام:
-جوز المدام برا وبيقولها يلا.
هزت شيماء رأسها هاتفة:
-قوله جاية.
هز الشاب رأسه موافقًا ثم خرج واغلق الباب خلفه فقد اتي علام حينما تأخرت على حسب وصفها قبل ذهابها...تمتمت حنان رغمًا عنها:
-لو احتاجتي أي حاجة مهما كانت في أي وقت كلميني....ربنا معاكي.
تجاهلت شيماء تلك الكلمات وهتفت في وهن:
-خلي بالك من ظافر وقولي لرشاد يخلي باله منه..
_____________
《شربتها يا كروديا》
تلك الكلمات التي قالها أحد أصدقاء نوح أمام المركز التعليمي...حينما أفصح عن هويته وأنه أدعى أنها فتاة حسناء وأرسل له صور استعارها من إحدي الحسابات...ونشأت قصة حب بينهما ساذجة
6
وتلقى نوح العديد من الكلمات المعبرة عن السخرية والتنمر من حماقته أهانته حتى أنه لم يحضر الدرس وعاد إلي المنزل...فاقد الأمل شاعرًا بالخزي والخيبة
ظن أن يقين في جامعتها ولكنها هي الآخري عادت مبكره لإلغاء محاضرتها...
3
ولج نوح إلي الغرفة دون ان يلقي عليها السلام فهي كانت تجلس على الأريكة المتواجدة أمام الباب مباشرة..مما جعل يقين تهتف في غضبٍ:
-واد يا نوح...أيه اللي رجعك بدري كده وداخل واخد في وشك كده ليه؟
لم يجيب عليها فعادت يقين تناديه:
-يا نوح...
لم يأتيها رد فنهضت من فوق الأريكة وتوجهت إليه في الغرفة دقت الباب ليأتيها صوته من الداخل:
-سبيني يا يقين أنا عايز أكون لوحدي شوية.
سألته يقين في سخرية:
-أنتَ بتعمل أيه؟
أجابها نوح في عفوية:
-نايم على السرير.
فتحت يقين الباب...حينما أطمأنت أنه لا يغير ملابسه...وجلست بجانبه في الفراش هاتفة:
-مالك يا واد أيه اللي رجعك بدري؟ دىيك كلن لسه هيخلص الساعة خمسة
أجابها كاذبًا بملامحه التي تحفظها عن ظهر قلب وتعلم متى يقول الصدق ومتي يكذب عليها:
-مفيش الدرس اتلغي.
قالها بدون تفكير وكانت هي الاذكى بالمناسبة فباغته هاتفة:
-ازاي ده لسه متصلين بيا وبيقلولي أنك مجتش.
هو في مأزق لا محال!!!
هكذا أخبر ذاته وتغير لون وجهه وحاول التفكير لثواني ولكنها تحدثت مرة أخري:
-محدش اتصل بيا ومدام قاعد تفكر هتقول أيه يبقي في حاجة...وأكيد الحاجة دي هتقولها لاختك حبيبتك صح؟
تنهد نوح وهتف وهو يعتدل ليجلس أمامها بدلا من نومته:
-هقولك.
داعبت يقين خصلاته هاتفة:
-ابني حبيبي يلا احكيلي مروحتش الدرس ليه.
تمتم نوح بتردد:
-لو قولتلك متتعصبيش ولا تقولي لابوكي ولا تعرفي حد علشان خاطري..
قاطعته يقين بنفي تام وبراءة مزيفة وهي تضرب بيدها على صدرها:
-عيب عليك يا نوح أنا عمري طلعت سرك برا؟
6
تحدث نوح مقلدًا حركتها هاتفًا:
-أنتِ مش بتعملي حاجة غير أنك تشرديني قدام ابوكي وقدام اصحابك وقدام صادق وقدام مصر كلها
3
لكزته يقين في غضب متمتمة بغيظ:
-اتكلم أخلص...هفضل ساعتين جنبك ألقط منك الكلام
تمتم نوح في ريبٍ:
-لا مهوا مش هدلغ من الجحر للمرة المليون أحلفي أنك مش هتقولي لحد غير كده والله ما هفتح بقي
تحدثت يقين في غيظ محاولة أن تكن متحضرة حتى النهاية:
-والله العظيم مش هقول لحد اخلص بقا.
قص لها نوح ما حدث بالتفصيل الممل تحت دهشة يقين واستغرابها منا يتفوه به...وحاولت التحفظ بما يسمي التحضر وأن تسمعه حتى النهاية....
تمتمت يقين في سخرية بعد أن انتهي:
-وهو أنتَ أيه اللي مضايقك دلوقتي يا موكوس؟!
تحدث نوح في لهجة ونبرة مماثلة لها:
-البنت كانت حلوة أوي وعايز اعرف البنت صاحبه الصورة ومليش عين أقوله مين صاحبتها
13
رمقته يقين في غضبٍ وكادت أن تلقي عليه أبشع الإهانات ولكن سبقها نوح مصححًا حديثه:
-يعني بعد كل اللي قولته ده لسه بتسألي
أردفت يقين في غضبٍ:
-اللي عملته غلط أنتَ لسه صغير حب ايه اللي أنتَ بتتكلم عنه...المفروض أن في الوقت ده مفيش حاجة تشغلك عن دراستك ومستقبلك...نوح أنتَ لو أديت وقت للدراسة في حياتك والله هتكون في حته تانية بدل ما أنتَ شغال تشغل نفسك في مواضيع كده كده هتيجي مع الوقت.
سألها نوح في أستفسار:
-أيوة يعني هكون فين علشان اتحمس؟
صاحت يقين في غيظ:
-ولااا بطل استظراف أحمد ربنا أني عديت الموضوع بصدر رحب...ومن النهاردة توعدني أنك متركزش في أي حاجة غير دراستك وصحابك فكك منهم هما بيهزروا وحتى لو قصدهم مش هزار سخيف برضو هيجي حد يغفلهم...أوعدني أنك مش هتركز في حاجة غير مذاكرتك...واللي بيستعجل شيء قبل أوانه بيعوقب بحرمانه...فاهمني يا نوح؟؟!...ونتكلم في الموضوع ده تاني...
4
تمتم نوح في هدوء وسعادة لا يستطيع وصفها من حديث يقين بأنها لم توبخه كما كان يتوقع:
- فاهمك يا يقين أنا غلطت وأوعدك مش هكرر غلطتي تاني وهركز في دراستي وحتى التليفون مش هقعد عليه زي الأول ولا أثق في اي حد كده...أنا غلطت وعرفت ده النهاردة....
3
____________
تجلس حنان في المتجر الخاص بوالدها تشعر بالحيرة والاختناق الشديد منذ ذهاب شيماء....لا تدري هل تجدها مغصوبة على أمرها؟!...أن أنها من وافقت بكل سهولة ولم تدافع عن ظافر؟!!...أم تشفق على حديثها وتشعر بالحزن عليها؟!!!....أحتارت حنان بالفعل عما يجب أن تشعر به....
ولكنها بالتأكيد تتأكل من الداخل مترقبة رد فعل ظافر وقلقها عليه يجعلها ستموت بالفعل إذا حدث له شيء بسبب الجنون الذي سيصيبه....
كل ما أستطاعت فعله هو التقاط هاتفها وأخذت تبحث عن رقم أسماء وبالفعل اتصلت بها حتى تفرغ ما يتواجد بداخلها لعلها تشعر بالقليل من الراحة..
-هموت يا خالتو هموت...أنا خايفة أوي على ظافر...حاسة بالعجز..
جاءها صوت أسماء في الهاتف متمتمة:
-طيب أهدي وكل حاجة ليها حل لما يجي ظافر يحلها الحلال...تعالي ليا على البيوتي سنتر أنا شوية وهروح الكافية تعالى معايا اوريهولك...وفي ناس جاية تقدم النهاردة...واهو بالمرة تبطلي تهري في نفسك لوحدك.
تنهدت حنان تنهيدة مطولة وفي الواقع متعبة وقلقة فلقد تلفت أعصابها بالفعل باتت لا تستطيع تهدئه ذاتها أبدًا....وهتفت في نفاذ صبرٍ:
-عندك حق أنا هجيلك طيب..ونبقي تقعد في أي حته لما تخلصي مشاويرك.
أغلقت حنان المكالمة وأخذت حقيبتها الصغيرة ثم نظرت في المرأة وعدلت من هيئة حجابها وملابسها....ثم خرجت من الحجرة التي تتواجد بها مكتب والدخا والقت التحية على العاملين مخبره أياهم بذهابها....وبمجرد أن خرجت من المتجر وكانت متجهه صوب سيارتها سمعت صوته الساخر يأتي من خلفها:
-يا حجة حنان رايحة فين؟
لوهلة توهمت أن ما سمعته من وحي خيالها لا أكثر فعاد ظافر مكررًا حديثه كما يحبذ مناداتها منذ زمن:
-يا محمد..
2
أستدارت حنام تلك المرة مجبرة وهي تراه بهيئته الواهنة رُبما رجولية أكثر ولكنها تعبر عن أرهاقه...وكان حليق الذقن والشعر بطريقة لم يتعهدها...أقترب ظافر منها هاتفًا بابتسامة واسعة:
-عمال أنادي وأنتِ مش معبراني الحق عليا قولت أعدي عليكي بدل ما أروح البيت والمعرض عند رشاد.
توترت أكثر لم تفرح لأول مرة في حياتها عند رؤيته بل أنقبض قلبها وبشدة.
ابتلعت حنان ريقها متحدثة في اضطراب:
-زافر أنتَ ايه اللي جابك؟
استغرب من سؤالها وتحدث في سخرية ومرح:
-هو المفروض كانوا يخلوني عندهم العمر كله؟؟..أنا نازل يومين وهرجع المركز ويرحلوني على الوحدة وأنتِ كنت اول حد أعدي عليه في طريقي...عاملة أيه؟
1
أجابته حنان بقلقٍ:
-أنا تمام يا ظافر معلش اتخضيت مرة واحده مكنتش متوقعة أنك جيت...حمدالله على السلامة.
تحدث ظافر في شك من تعبيرات وجهها ولكنه في النهاية استسلم رُبما هناك شيء يحدث معها لا يصح له معرفته أو السؤال عنه:
-الله يسلمك....المهم أنتِ كويسة قبل ما امشي؟
سألته حنان ببلاهة:
-تمشي تروح فين؟
رفع ظافر حاجبيه وأردف في مرح:
-هروح فين واحده بقاله كتير مشافش راحة هيكون فين غير البيت يريح وبالمرة اشوف شيماء.
تمتمت حنان بذعر:
-طب تعالي ندخل جوا هشرب شاي وتريح شوية من الطريق
أستغرب ظافر من عرضها ورفضه بتهذيبٍ:
-تسلمي يا حنان بس أنا عايز أريح مرة واحده مرة تانية....عايزة حاجة قبل ما امشي؟
كادت حنان على وشك البكاء بالفعل لا تدري كيف تقنعه بعدم الذهاب وبأي حجة حتى...فقد توقف عقلها عن العمل تمامًا ولكنها تحدثت في نبرة صادقة ومختنقة:
-عايزة سلامتك يا ظافر.
9
_____________
يجلس عبد الكريم في المقهي بجانبه تتواجد الأرجيلة ويضع مقدمتها في فمها وسحب دخانها....وبيده يلقي بحجر النرد فهو يلعب مع احد جيرانه 《الطاولة》 وجاءه أتصال لم يكن في الحسبان...
فترك الأرجيلة والنرد وأمسك بيد فنجان قهوته واليد الآخري..أخرج بها هاتفه من جيبه وجد زوجته تتصل فأجاب عليها هاتفًا:
-أيه يا حليمة عايزة ايه؟!! هو حرام تسيبوني أريح دماغي منكم شوية.
جاءه صوتها الغاضب والقلق في الوقت ذاته:
-ألحق يا عبدالكريم...تعالي بسرعة سيب كل اللي في إيدك وتعالي هنا.
تحدث عبد الكريم في صوت جهوري جذب أنظار جاره والشباب التي تجلس في الطاولة التي المجاورة لطاولته:
-جرا أيه يا ولية في أيه انطقي؟؟
تمتمت حليمة في تفسير:
-ابن اخوك جه كنت واقفه بنشر الغسيل في البلكونة ولقيته ولقف مع واحد صاحبه في الشارع تعالى بسرعة أنا لوحدي....وهو أكيد هيخبط عليا...
اهتزت يد عبد الكريم وحتى أن القهوة سقطت على ملابسه.....
7
____________
تجلس سحر مع صديقتها 《حبيبة》وتقص لها مكالمة رشاد لها...فهي ستشعر بالجنون من شروطه عليها لإتمام زواجه بها...فهى لم تعهده هكذا...ولم تعهد أن إحدهما يضع شروط ويجب عليها تنفيذها....ويحمل لها ذنب لم تقترفه تلك المرة.
الصداقة التي تجمع حبيبة وسحر لم تكن متينة وعريقة بالشكل الكافي فهي بدأت منذ أشهر قليلة...ولكن على الرغم من ذلك تقص لها سحر كل شيء في حياتها وتستشيرها في كثير من أمور حياتها..
3
وها هي تقص عليها أخر ما توصلت له مع رشاد الذي لم يحاول حتى محادثتها مرة أخرى لكسب ودها...بل هو ينتظر قراراها فلم يشفع حبه لها على الأغلب...
تمتمت حبيبة باستغراب:
-أنتِ أيه اللي مزعلك دلوقتي ما تسبيه كده كده هو مكنش فارقلك وأنتِ اتخطبتي ليه علشان أخوكي وعلشان أعمامك...ليه بقا عماله تهرى ومحسساني أنك هتموتي من غيره...وبعدين ده أحسن وقت علشان تعملي اللي في دماغك..
أردفت سحر في غيظٍ:
-اللي انا عايزاه مفيش منه أمل يحصل حتى لو سيبت رشاد ده لوحده سبب كافي أنه ميخليش حاجة تحصل...وأنا متعودتش أن حد يرفضني ده قالها بصراحة يا حبيبة حتى مفكرش في الفلوس ولا في المحلات...حسسني أني مليش لزمة على الرغم من أني متأكده زي ما متأكدة من اسمي انه بيحبني ويتمنى ليا الرضا أرضي..
23
تحدثت صديقتها في ضيقٍ:
-أنا من رأيي لو أنتِ لسه حاطة الموضوع في دماغك بلاش تتجوزي رشاد أفضل بكتير...وسيبك منه..
1
تنهدت سحر وهتفت في نبرة مختنقة:
-لو سيبت رشاد ده مش هيغير حاجة وبعدين أنا متعصبة دلوقتي لما أوصل لحاجة هعرفك...منه لله علام خرب الدنيا وسافر وسايبني
سمعت صوت صفع باب البناية والتي تستطيع الشعور به وهي في شقة جدها نظرًا لتواجدها في الطابق الأرضي....
وهنا تحدثت سحر بخوف مفاجئ فقد بدأت الحرب على الأغلب:
-مين اللي رزع الباب كده...محدش بيعمل كده إلا ظافر...
1
_________
تجلس حنان في السيارة مع أسماء...
فبعد رحيل ظافر ذهبت لها وقابلتها وأجبرتها علي أن تأتي لها تاركه مركز التجميل....ومنذ أن أتت لها وهى تبكي بلا توقف....
هتفت أسماء بعدم فهم من حالتها تلك:
-أنتِ مالك يا بنتي أهدي مش كده....عماله بتعيطي ليه.
أردفت حنان من وسط بكائها وشهقاتها:
-معرفش أنا مخنوقة أوي من ساعة ما شيماء جاتلي...وملحقتش أفوق من كلامها لقيت ظافر في وشي أنا خايفة يحصل حاجة بجد...كنت عايزة أمنعه أو أروح معاه....لولا أني اتمالكت نفسي في أخر دقيقة....أنا خايفة أوي يا أسماء...
تنهدت أسماء وحاولت تهدئتها وهي تهتف بوجهه نظرها:
-على فكرة انا شايفة أن ظافر مش هيموت نفسه ولا هيعمل جناية زي ما أنتم متخيلين...بالعكس أنا بشوفه شخص قوي ومفيش حاجة هتخليه يضيع مستقبله....هو أه هيضايق وممكن يخرج منه تصرفات عجيبة بس مش شايفاه غبي.
عقبت حنان على حديثها هاتفة في نبرة حقيقة وحنونه مثلها:
-وجع القلب يا أسماء....وجع القلب وكسرته تخلي أي حد يتصرف بغباء...وظافر بيحبها..وهيتوجع أنتِ عارفة يعني ايه واحد قارئ فاتحته علي واحده يرجع يلاقيها متجوزة حتى لو مش بيحبها ياستي ده شيء يمس رجولته
4
قاطعتها أسماء في نبرة لا مبالية:
- مفيش حاجة تمس رجولته العيب على الرجالة ولا بلاش رجالة اللي عمله كده هما دول اللي المفروض يحطوا رأسهم في الطين...وبعدين أنا مش عارفة مش حساه غبي كده...وكمان مش حساه بيحبها بالجنون اللي أنتم متخيلينه يعمل كده ولا هو هيجري على واحده مهما عملوا فيها وافقت على غيره.
أردفت حنان في ضيقٍ:
-مش علشان تريحيني تقوليلي أنه مش بيحبها لا ظافر بيحبها وأوي كمان..
قاطعتها أسماء تلك المرة بمنطقية:
-ظافر لسه يعتبر صغير...وأي حب بيجي في السن ده أغلبه مش حقيقي....وكمان متنسيش أن شيماء كانت متربيه علي أيد أمه....وبتحب أمه وأمه الله يرحمها كانت بتحبها...فهو عارف أيه اللي كانت بتتعرض ليه فممكن أصلا الشفقة هو حولها لحب....
صمتت حنان لثواني وهتفت:
-معتقدش.
3
زمت أسماء شفتيها وغمغمت في نبرة عادية:
-وحتى لو بيحبها بجد يا ستي الزمن كفيل ينسيه ويعوضه والكلام ده بجد مش علشانك أنا بقولك اللي أنا شايفاه..
تنهدت حنان وهتفت في تعبٍ:
-أنا مش مشكلتي بيحبها ولا لا ولا كل اللي بتقوليه أنا خايفة يعمل حاجة تضيعه...المهم عندي مستقبله وأي حاجة تانية تتعوض...مش عايزة حاجة من الدنيا غير أن ظافر يكون كويس.
شعرت أسماء بإحمرار عيناها وجسدها الذي ارتفعت حرارته والإرهاق المتواجد في نبرتها فقالت في خوفٍ:
-بقولك ايه انزلي معايا نروح الصيدلية تقيسي الضغط شكله علي شكلك مش طبيعي...اتماسكي شوية يا حنان مش كده أنا مش هفرح بيه ولا بأي حد لو تعبتي بسببهم.
أردفت حنان في هدوء:
-ماشي يا أسماء بس أنا عايزة أكلم رشاد الأول
_____يتبع_____