رواية انا المتيم بك وتيني الفصل السادس 6 بقلم مريان
الفصلُ من الجزء الثالث بعنوان
" أنَا الـمُتَـيَّمُ بـكِ وتـينـي"
لا تنسوْا ذِكْرَ اللّه و الصلاة و السلام علىٰ رسول الله .
ٱدعوا لجدو بالرحمة و المغفرة رجاءًا .
لا تنسوْا الدعاءَ لإخواننـا فـي غزة و فلسطين من دعواتكم .
لا تنسوني من دعواتكم أثابكم الله بها خيرا .
قراءة ممتعة بإذن الله .
بسم الله نبدأ...
صـلّـوا علىٰ رسولِ الـلّـه
_________________________________
فتحت عينيها ببطءٍ لا تعلم كم الساعة الآن و لكنها ترى ضوئًا خافتًا في الغرفة مُنبَعِثْ من المصباح الصغير فعلمت أن الوقت ما زال ليلًا
حاولت الإستقامة جالسةً فتأوهت بألم حينها فاقت علىٰ الحقيقة المُرّة الحقيقة التي تعرضت لها و تذكرت ما حدث علىٰ مرِّ اليومين الماضيين فأغمضت عينيها لألمٍ و سقطت عبراتها.
_ الله أكبـرُ الله أكبـر
أشهدُ أن لا إلـٰه إلَّا اللّه
أشهدُ أن لا إلـٰه إلّا اللّه
أشهدُ أن مُحمَدًا رسولُ اللّه
أشهدُ أن مُحمَدًا رسولُ اللّه
حيّ علىٰ الصــلاة
حيّ علىٰ الصــلاة
حيّ علىٰ الفـلاح
حيّ علىٰ الفـلاح
الـلـه أكبرُ الـلـه أكبـرُ
لا إلـٰه إلّا الـلـه
إنه آذان الفجر بالتأكيد رددت الآذان وراء المؤذّن و دموعها ما زالت تتساقط و ما إن فتحت عينيها حتّى سقطت دموعها علىٰ تلك اللوحة الموجودة جوارها التي رسمتها فرح فظهرت إبتسامة صغيرة علىٰ شفتيها رغم ألمها و هي تتذكر فرح و هي تدخل لها البارحة دون خوفٍ و ضحكت و هي تقول
: ميرو الرسمة دي أنا عملتها عشانك.
حينها ابتسمت مَرْيَان بدموع خاصة حينما إقتربت فرح لتحضنها و أنها رغم الألم التي كانت تشعرُ به إلا أن فرحةَ ضمّتها كانت أقوىٰ.
و كيف أتت عمتها فاطمة و خالتها عائشة و كيف كانت دموعهنّ هي الأسبق بالرغم من أنهنّ حاولنّ التماسك أمامها و الضحك معها و لكنها لاحظت إنهيارهما عند خروجهما من الغرفة كما سمعت صوتها و هما تعاتبان أبيها عن إخفائه الأمرَ عنهم كما سمعت حديث خالتها لأبيها و هي تخبره أن عمّها مُحمَد ما زال لا يعلمْ بشئٍ و أنها ستخبره و كم سيزداد حزنه عند علمه بإخفاء يوسف أمرٍ كهذا
كما لم تنسَ دخول والدتها بعدهنّ و كيف حاولت التماسك أبعد الحدود و هي تجلس معها و تحاول مسامرتها و لمحت تلك الدموع التي تسقط من جفني والدتها و تسرع بمسحها حتى لا تحزن ابنتها و لا تنسَ عندما إقترب الليل و غفت والدتها جوارها و كيف حملها والدها ينقلها الغرفة الأخرىٰ و بقىٰ جوارها هو و خالها أيضًا لم تنسَ ليلة أمسٍ حينما كان يجلس والدها و خالها معًا و عندما صدرَ صوت هاتف خالها فخرجَ إلىٰ الشرفة و كان يوسف حينها يبدّلُ ملابسه بغرفته فسمعت خالها و هو يحادثُ آدم واستنتجت من المحادثة أنَّ آدم يطمئنُ عليها و أنها كان سيأتي لولا والده الذي منعه قائلًا له أنها علىٰ وشكِ النوم و أن خاله يوسف هُنا و إن أتىٰ إلىٰ هُنا فلنْ يكفا هو و يوسف عن الشِجار فابتسمت حينها و زادت إبتسامتها أكثر و هي تتذكر حديثه عندما كان هنا في غرفتها.
.
فاقت من شرودها علىٰ صوت الآذان الثاني للفجر و رددت الآذان خلف المؤذن و بعد أن رددت الآذان همست بخفوت قائلةً :
"اللهم ربّ هذه الدعوة التامة، والصلاة القائمة، آتِ محمداً الوسيلة والفضيلة، وابعثه مقامًا محمودًا الذي وعدته".
ثم بدأت تستند علىٰ الفِراشِ برفقٍ لكي تذهب للمرحاض لتتوضأ.
قامت تستند علىٰ الفِراشِ رغمَ كلِّ الآلآم التي تحتلُ جسدها و استندت علىٰ الحائط و سقطت دمعة منها و هي تتأوه متألمة لكنها لم تهتم بكلِّ ذلك فكان شغلها الشاغلُ حينها هو أن تتوضأ و تصلي و تخبرَ اللهَ عن كلِّ ما في صدرها أرادت أن تشكي له آلامها و حزنها و تخبره أنها كرهت هنا كرهت الدنيا و كرهت الأذى.
حاولت التماسك بقوة و عدم السقوط كانت تسير كل خطوة ببطءٍ و تتأوه
وصلت للمرحاض أخيرا و أنارت الإضاءة و قالت بصوت خافت :
"اللهم إني أعوذ بك من الخبث والخبائث".
وصلت للحوضِ و فتحت الصنبور و بدأت تغسل يديها حتى معصميها و تخلل بين أصابعها برفق و تمسح علىٰ الضمادات بالماء ثلاث مراتٍ و بعد ذلك بدأت في المضمضة ثلاث مراتٍ و من ثم استنشقت بالماء ثلاث مراتٍ و بعدها غسلت وجهها من منبت شعرها إلىٰ أسفل ذقنها و من الأذن للأخرى ثلاث مرات و الأماكن الموضوعة عليها ضمادات مكان الجروح تمسح عليها بالماء برفقٍ و بعدها غسلت يديها حتى مرفقيها و معها المعصم ثلاث مراتٍ و بعدها مسحت بيديها المبتلتين برفقٍ علىٰ شعرها من الأمام إلىٰ الخلف و من الخلفِ إلىٰ الأمام مرةً واحدة و بعدها مسحت داخل أذنيها بالإبهامين و خلفهما بالسبابتين مرةً واحدة و بعدها غسلت قدميها إلىٰ الكعبين ثلاث مرات و خللت بين أصابع قدميها برفق.
3
ما إن انتهت سقطت عينيها علىٰ صورتها في المرآة فأغمضت عينيها سريعًا و وضعت كفّيها علىٰ فمها تكتم شهقاتها و خرجت تغلق الباب بقوة.
خرجت تمسح دمعاتها و هي تحاول أن ترتدي ملابس الصلاة و انتهت و هي تبكي.
وقفت بإتجاه القبلة و هي تحاول التوازن و رغم كل الآلآم التي تشعرُ بها وقفت و هي تبدأ بتكبيرة الصلاة
: الـلـه أكبر.
فاجهشّت في البكاء و هي تكبّر
الـلـه أكبــرُ الـلـه أكـبـرُ من كلِّ شئٍ و أيِّ شئٍ
الـلـه أكبـرُ فلننسَ الحياة و الحوائج فنحن واقفون بين ملكِ الحياة و قاضي الحوائج
وقفت بين يدي الله عز و جلّ الملجأ الحقيقي لها وقفت تستشعر حنانه بها
فيا صديقي فلتلعم أنَّ الدنيا مهما كانت مُحَاطَة بالناس و أنت بعيدٌ عنْ الله فأنت وحيدٌ.
أنت محرومٌ
محرومٌ من الدقائق التي تقضيها معه سبحانه و تعالىٰ محرومٌ مِنْ أن تخبره بكلِّ ما يشغلُ بالَك محرومٌ من الملذاتِ التي لن تشعرَ بها إلا في قربك منه سبحانه و تعالي.
أخبرني يا صديقي من سيرضىٰ أن يقبلك خمس مراتٍ في اليوم أخبرني حقًا من ذلك ؟
إن وجدت من سيقبلك خمس مراتٍ و علىٰ الأقلّ إن تشعر بتغيّر في معاملته فأخبرني.
وقفت ترتّل القرءان و الدموع تنهمر من عينيها ثم بعدها ركعت و وقفت ثم سجدت و حينها لم تتحمل لم تتحمل المزيد سجدت و بكت
بكت كأنها لم تبكي من قبل بكت تخرج ما في صدرها و هي تقول " يا رب يا رحيم ارحمني "
تبكي و تردد تبكي و تردد حتى قالت
"يا رب أنا تعبت تعبت من كل حاجة يا رب عارفة إن ده إبتلاء و راضية و أكتر من كدا راضية راضية و الله ااااه أنا بتوجع في كل لحظة و التانية بتوجع و وجعي النفسي أكبر أكبر بكتير أنا شوفت العذاب على إيد إنسان معندوش رحمة يا ربي أنا عمري ما قولت إني مش مسامحة حد علىٰ حاجة عملها فيا أنا مسامحة الكل علىٰ اللي عملوه فيا أصل أنا مين عشان مسامحش سبحانك رب كريم بتسامح و تعفو أنا مين عشان مسامحش بس أنا المره دي مش قادرة أقولها يا ربي مش قادرة أقول إني مسامحاه أذاني أوي و مش قادرة أقولها بس برجع أقول أنا مين عشان مسامحش.
جدو وحشني أوي يا ربي ارحمه و اغفر له و هوّن عليّ المرارة التي سكنت قلبي.
يا ربي ارحمني ارحمني يا رحيم يا رب لو كانت الراحة ليا هي قبض روحي فاقبضها يا رب و إن رأيتَ أن الخير لي أن أبقى علىٰ الأرض قليلا فاتركني و لكن لا تأخذني إليك بذنوبي يا رب"
و بكت بكت و أخرجت كلّ ما لديها و بعدها أكملت صلاتها و ما إن سلّمت حتى ودعت يدها علىٰ فؤادها و قالت بدموع
"يا رب هوّن عليه و عليّ"
ختمت صلاتها بأذكار الصلاة ثم جائت لتقف فكادت أن تسقط لولا تلك اليد القوية التي أمسكتها.
_________________________________
تركها ليؤدي صلاة الفجر بعد أن تأكد من سكونها الشديد و نومها التام و ما إن انتهىٰ من صلاته في المسجد القريب من المنزل حتىٰ عاد سريعًا.
كاد أن يدخل غرفتها و لكنه توقّف عندما وجدها تصلي كانت تبكي و نبرتها كانت مُنكَسِرة فلمْ يُرِدْ أن يدخل و يقتحم حديثها مع اللّه.
وقف و عند سماع حديثها سقطت دموعه و خاصةً حينما تمنّت أن يقبض اللهُ روحَها و الله إن روحه هو من ستذهب إلىٰ خالقه إن تركته.
يحاول أن يساير الأمور و يضحك معها و يمازحها و هو ينكسر ألف مرةٍ لحالِـها.
عندما وجدها تنهى صلاتها قرر أن يدخل حتى كادت تسقط و هي تقف فأسرع يمسكها بيديه.
1
تأوهت بألمٍ و هي تقول : بابا.
أجلسها علىٰ الفِراشِ و هو يقول بإبتسامة حاول بشدة أن يظهرها علىٰ وجهه
: حبيبة قلبه و روحه يا ميرو.
جلس أمامها علىٰ ركبتيه و هو يزيح عنها حجابها.
أزاح الحجاب و وضعه جانبًا و مسح علىٰ شعرها بإبتسامة و هو يقول
: في حاجة بتوجعك ؟
صمتت و لم تعلمْ ماذا تقول فهي تشعر بألمٍ كبير في كامل جسدها و امتلئت عينيها بالدموع فقط.
ابتسم و فهم أنها ليست بخيرٍ فوقف بعدها أسندت هي ظهرها علىٰ السرير من الخلف.
توجّه ناحية مكتبها و فتح أحد أدراجه و هو يبتسم و يقول و ظهره لها
: دموعك كتير أوي يا ميرو مش عارف أنتِ بتشتريهم ولا إيه ؟
ثم عاد إليها و بيده بعض الأدوية و هو يكمل بنفس الإبتسامة التي أظهرت غمازاته الجميلة و هو يقول
: بحسّك أنتِ اللي بتحسي في شوية الغنم اللي أنا مخلفهم دول تحسّي كدا إنهم مسحوب الدم اللي في جسمهم و محطوط بداله ماية ساقعة أو تحسيهم بايعين دمهم .
ابتسمت بخفوت شديد سريعًا ما ذهبت إبتسامتها عندما رأت ما في يد والدها.
تلك كانيولا !
نظر لها و رأىٰ نظراتها الفزعة و شردت عيناه في عينيها و قد تذكّر الحديث الذي دار بينه و بين معاذ في الليل
: أنا شايف من الأفضل يا عمي إننا نبدأ بالعلاج النفسي نبدأ نخليها تتكلم عشان ترجع تاخد الأمان من جديد
مريان بقت مش مُتَقبِلة أي حاجة و بقت ساكتة دايمًا و السكوت مش لصالحنا أبدًا.
تنهّد يوسف بضيق و صمت فهو يعلمُ أن حديث معاذ صحيح صحيح جدا و لكن الفكرة عند ابنته حاليًا ستكون مرفوضة مرفوضة و بشدة مجرد مصارحتها ستفسد كلّ شئ و من الممكن أن تعود للصمت مجددا.
_دلوقت مش هينفع خالص يا معاذ..مريان هتفهم الموضوع بشكل غلط و مش هتتقبله مش هينفع دلوقت لأنها أصلا بترفض تتكلم مع أي حد حتى كلامها معايا مش بيكون بالساهل.
صمت معاذ يفكّر حتّى نظر لعمه و هو يقول
: أنا ممكن حاليًّا أكتب لها علاج هيبدأ يحارب الأفكار اللي في دماغها و هيخليها أهدى شوية بس هتحس دايما بالخمول و إنها تعبانة و مع ذلك تأثيره هيكون كويس.
_ و أنا هدّيها برده اللي هيتعبها يا معاذ ؟
: بس هيريحها
شوية عن شوية هترجع أحسن يا عمي هي هتاخده مؤقتا لحد ما تكون مؤهلة إنها تحضر جلسات
صدقني و الله يا عمي ده أفضل ليها مريان أختي و عمري ما هعمل حاجة تضرّها.
تنهّد يوسف بحيرة و هزّ رأسه موافقا.
فتحدّث معاذ : بس مريان ذكية يا عمي فأهم حاجة متاخدش بالها من العلاج يعني العلاج ده أكنه للصداع أو تخفيف وجع أو كدا.
_ إن شاء الله يا معاذ..عبارة عن إيه العلاج ؟
: إبر بتتاخد تدريجيا يعني أول يومين ربع الجرعة بعد كدا أربع أيام نصف الجرعة و تمتد لمدة أسبوع و أسبوع جرعة كاملة و تبدأ تتضاعف للضعف و تثبت و بعد كدا نبدأ ننزل الجرعة تاني بس أنا بقترح الأفضل تركبلها كانيولا لأن عشان تاخد كمية الإبر ده هتتجرح كتير.
و الله لو بيده ما جرحها ربع جرحٍ و لكن ما باليد حيلة.
عاد من شروده عندما تساقطت دمعاتها علىٰ كفّه فنظر لها و هو يمسح دمعاتها
هو يعلم أنها تخاف من الإبر و لكن ليس إلىٰ حدّ الفزع.
سمعها تقول بصوتٍ مرتعش
: أنا معتش قادرة علىٰ أي وجع يا بابا.
وضع الإبر و العلاج جانبًا و أخذها بين أحضانه و هو يقول
: وجع عن وجع يفرق يا ميرو إحنا عايزين ننسى الماضي بقا الإبر دي يا حبيبتي عشان تخفف الوجع شوية و بعدين أنا عمري ما أوجعك مش أنتِ واثقة في بابا ؟
أنا عمري ما أغصبك علىٰ حاجة مش عاوزة تمام بس متعيطيش أهم حاجة يا حبيبتي و أنا عارف إنك تقدري تختاري الصح يا دكتورة.
دموعها ما زالت تتساقط و هي تقول برعشة
: أنا خايفة.
أمسك بالإبر و وضعها داخل كيْسِ الأدوية و هو يبتسم لها قائلًا
: آدي الإبر اللي منزلة دموع سندريلا هانم بلاها خالص إحنا تحت أمر الجميل.
و غمز لها بإبتسامة.
و لكنّ الألم يكاد يفتك بها حقًّا تشعر بتعبٍ غير عادي لا تعلم أهذا بسبب أنها أرهقت نفسها و تحركت أم بسبب ماذا ؟
تعجب عندما رأىٰ دموعها من جديد فقال
: في إيه تاني يا ميرو بتعيطي ليه ؟
قالت بصوت متقطع
: كل جزء في جسمي بيوجعني مش قادرة يا بابا حاسة إني هموت من الوجع.
مسحها دموعها بألم لها
: بعد الشر عنك يا روح قلب بابا متقوليش كدا
ناخد علاجنا و هنكون كويسين إن شاء الله.
هزت رأسها بغير رضا و لكنها أخيرًا وافقت.
أخرج الإبر و بدأ بتكوين الكانيولا و أمسك كف ابنته و هو يبتسم لها يطمئنها قائلًا
: لما كنتِ صغيرة كنت بقولك تقولي إيه لما تكوني هتاخدي إبرة ؟
أغلقت عينيها و هي تردد : بسم الله.
ابتسم و بمهارة وضع إبرة الكانيولا بيدها و قال
: إفتحي عيونك.
فتحت عينيها و ابتسمت بخفوت و بدأ هو يضع الدواء بالكانيولا بينما وضعت هي رأسها علىٰ حافة الفِراش و أغمضت عينيها.
بعد أن انتهى أحضر أحد أنواع المسكن و هو يقول
: خدي ده برده يا ميرو هيريحك إن شاء الله.
و ناولها حبةً منه فأخذتها و ارتشفت الماء بينما جلس هو جوارها و هو يمسح علىٰ خصلاتها قائلًا
: ممكن تنفذيلي الطلب اللي هطلبه منك ؟
_طلب إيه ؟
ابتسم و هو يقول : نور هتبدأ معاكِ إن شاء الله جلسات عشان تقدري تمشي و تتحركي أحسن.
كان يقصد تلك التشنجات العصبية التي أثّرت علىٰ وجهها و كفّيها.
هزت رأسها دون حديثٍ و بدأت تغلق عينيها مستسلمة لمفعول الدواء بينما هو بقى جوارها حتى نامت.
___________________________________________
الساعة الثالثة عصرًا.
تجلسُ علىٰ فراشها بعدما كانت أختها هنا منذ قليل و ساعدتها في الوضوء لآداء فريضة العصر و بعدها ذهبت هي الأخرىٰ لتؤدي صلاة العصر.
شعرت بالملل لجلوسها هكذا فقررت أن تخرج قليلا و تقف في الشرفة و قد ساعدها في ذلك أنها ما زالت بملابس الصلاة و بحجابها فقامت تستند علىٰ تلك العصا التي أحضرتها نور لها حتىٰ لا تقع و تحركت بخفوت حتّى وصلت إلىٰ الشرفة فتركت العصا جانبًا و وقفت تنظر إلىٰ ذلك المنظر اللطيف فمنذ عدة أيام لم تخرج أبدًا من غرفتها.
كان الهواءُ مُنْعِشًا ، حجابها يتحرك خلفها بفعلِ الهواء.
ظلّت علىٰ حالتها تلك عدة دقائق حتّى لاحظت ذلك الذي يجري في المساحة الكبيرة الموجوده أمام المنازل.
كان يجري مرتديًا ملابسَ رياضية متكونة من قطعة علوية رصاصية اللون صيفية بالرغم من أنّ الجوّ ما زال باردًا فلمْ ينتهي الشتاءُ بعد ، و كان مرتديًا بنطالًا باللون الرصاصي أيضًا و ساعةً ذكيّة بنفس اللون.
يبدو أنه كان يجري منذ وقتٍ طويل فقد كان وجهه يتصبب عرقًا و مع ذلك كان يجري دون تعبٍ.
مجرد رؤيته أنعشت فؤادَها و أسعدته.
رأته يقف و يرفع زجاجة المياه ليشرب و يضع يده علىٰ شعره الطويل ليبعده عن عيونه.
و لكن توقف عن رفع الزجاجة حينما وقعت عيناه عليها وجدها تنظر ناحيته فابتسم.
ما إن رأت إبتسامته حتّى ارتبكت بشدة و حركت عينيها إلىٰ الناحية الأخرىٰ.
كادت أن تدخل سريعًا و لكن وقفت عندما سمعته يقول
: إزيك يا ميرو ؟!
إلتفتت له فوجدته ما زال مبتسمًا و ذكّره ذلك بنفس المشهد الذي حدث بينهما قديما و كادت أن تهرب للداخل لولا حديثه الذي أوقفها.
نظرت لكل ناحيةٍ إلا هو و ارتبكت و هي ترد
: الحمد لله.
لم يرد أن يربكها أكثر فسألها بنبرة عادية رغم النار المشتعلة داخله
: عاملة إيه دلوقت ؟
نظرت لنفسها و هي تقول بنبرة صادقة
: الحمد لله في زحام من نعمٍ لا تعدّ ولا تُحْصَىٰ.
كم يحبّ جُمَلَها ، كلمَاتها ، رِضَـاها و هي.
يحبّها هي.
و بإبتسامة جميلة رد عليها : أدام اللهُ عليكِ نعَمَه.
صمتت قليلا فسألها : بقيتِ بتمشي كويس دلوقت ؟
هو يعلم أنها لا تمشِ تمامًا و لكنه يريد أن يسمع حديثَها يريد أن يخرجها من القوقعة التي وضعت نفسها بها.
: الحمد لله بحاول.
كان مشهد مذهل عندما وقعت أشعة الشمس علىٰ عينيه فكانت كـحديقة مزهرة لونها رائع سبحان الخالق.
أسرعت تبعد عينيها مُستغفِرة فسمعته يقول بإبتسامة صادقة
: هترجعي أحسن من الأول بإذن و ده وعد مني ذي ما قولتلك قبل كدا.
رأىٰ إبتسامتها الرقيقة فغسلت فؤادَه.
و تابع قائلًا : ماريان إعرفي دايمًا إن بعد العُسر يأتي اليُسر و عسىٰ اليسر يكون قريبًا و هو إن شاء الله فعلًا هيكون قريبًا و هترجعي تفرحي تاني يا ميرو.
ربما جملته مُبهَمة و لكنها طمأنتها.
إستدار ليغادر و لكنه توقف عندما سمعها تقول
: آدم.
أغلق عينيه بشدة يبدو ضعيفًا بشدة عندما يسمع اسمه منـها.
فتح عينيه و استدار لها مرة أخرىٰ فوجدها تقول بإبتسامة
: شكرا علىٰ كل حاجة عملتها عشاني.
و غادرت للداخل مسرعةً و تركت قلبَ ذلك المـتـيّم خلفها ينبض بحُبّها.
___________________________________________
مرّ شهرٌ بدأت فيه حالتها تتحسن نوعًا ما بعدما قامت لها نور بعدة جلسات فأصبحت تستطيع أن تتحرك بدون مساعدة كان الجميع يقف جوارها حقًا ليشعروها أنها ليست وحيدة و لكنها لن تنسَ كلَ ما فعله والدها من أجلها لا تنسَ كلّ لحظات إنهيارها و كم كان يخرجها من إنهيارها بكلمات قليلة لكنها مطمئنة مطمئنة بشدة و كم مرةٍ إحتضنها و رأت الدموع في عينيه.
و آدم..آدم لم يتركها أبدًا كان معها في كلِّ لحظة دون أن يشعر أحد لن تنسَ أبدًا ما فعله لأجلها
تتذكر أنه كان من المفترض أن يكون لديه مهمّة في تلك الأيام و لكنه إعتذر عن خروجها و كان ذلك صدمة للجميع سواء عائلته أو أعضاء الجهاز ، هي لم تكن لتعلم بذلك لولا أن سمعت حديثه مع والدها في ذلك اليوم و كيف كان والدها مذهولا بل كلمة مذهول قليلة علىٰ ما رأته و كيف حاول إقناعه أن تلك المهمة سهلة سهلة و بشدة علىٰ قدراته و له بها مكافأة كبيرة و مع ذلك رفض و أعطاها لأحد الضباط الأقل منه رتبةً.
تتذكر حينما كانت نائمة و سمعت والدها يقول له أنه بالتأكيد جُنَّ و مع ذلك سمعت قول آدم الهادئ بشدة و هو يقول
"أنا هكون إتجننت فعلًا لو مشيت ما هو أنا مش هسيب نفسي تعبان هنا و أمشي عشان مهمة
اللي هناك ناس لازم فعلا أنقذهم بس غيري يقدر يعمل ده بس هنا مش هكون متطمن لو سيبت غيري يعمل ده "
تتذكر غضب والدها الشديد حينها و تتذكر أيضًا ما جعلها تبتسم أن والدها قال له
" لو ممشيتش من وشّي دلوقت هفرغ مسدسي فيك و إبقى وريني مين هيحوشك من إيدي"
تلك الذكريات التي تركت في قلبها طابعًا رائعًا.
الآن تجلس بين عائلتها في الأسفل بعدما أصرّ والدها و أختها عليها لتنزل.
نظرات والدتها السعيدة لكونها بجانبهم تكفي عن كنوز الدنيا و فرحة الجميع بوجودها حتّى الأطفال حتمًا الآن أدركت كم هي مهمّة مهمّة جدًا بالنسبة لعائلتها.
كانت تجلس بجوار أبيها متشبثة به كالطفلِ الصغير و والدها يحتضنها مبتسِمًا.
حتّىٰ نطق معاذ بن خالتها و أخيها
: بمناسبة إنك نزلتِ بقا يا ميرو إحنا هنخرج أنا و سارة و العيال كام يوم كدا في مكان حلو أوي سمعت عنه كتير و عايزينك تيجي معانا ساره و سفيان حالفين ما يتحركوا من غيرك.
ابتسمت بخفوت و هي تقول
: لا يا معاذ معلش مش هقدر أخرج حاليًا.
حينها سمعت صوت الصغير الذي يقول برجاء طفولي
: تعالي معانا يا ميلو عساني.
1
نظر لها معاذ مبتسما
: أظن قدام رجاء سفيان باشا مينفعش ترفضي.
نظرت ليوسف محتارة فقال بإبتسامة عكس ما توقعته من رفضٍ
: روحي معاهم يا ميرو.
___________________________________________
الفصل كان المفروض ينزل إمبارح بس حصل شوية ظروف فأنا بعتذر ليكم علىٰ تأخره.
لا تنسوا ذِكْرَ الله و الصلاة و السلام علىٰ رسول الله
ادعوا لجدو بالرحمة و المغفرة رجاءًا يا أحبائي
لا تنسوا إخواننا في غزة و فلسطين من دعواتكم
لا تنسوني من دعواتكم أثابكم الله بها خيرا
اذكروا الله
سبحان الله و بحمده سبحان الله العظيم
استغفر الله العظيم و أتوب إليه
الحمد لله حمدًا كثيرًا تطيب به النفوس و ترتاح
الـلـه أكـبـرُ و لـلـه الحمدُ
لا حول ولا قوة إلّا بالله العليِّ العظيم
لا إلـٰه إلَّا اللّه وحده لا شريك لهُ لهُ المُلك و لهُ الحمدُ يحيي و يميت و هو علىٰ كلِّ شئٍ قدير
اللهم صلِّ و سلّم و بارك علىٰ سيدنا و نبينا محمد و علىٰ آله و صحبه أجمعين
___________________________________________
#Maryan
#مَرْيَانْ
أستودعكم اللهَ الذي لا تضيعُ ودائعه
السلامُ عليكُم و رحمةُ اللّه و بركاته