📁 آخر الروايات

رواية الامواج السوداء الفصل السادس 6 بقلم مصطفي محسن

رواية الامواج السوداء الفصل السادس 6 بقلم مصطفي محسن


اهلا بكم في مدونة مكتبة حواء نقرأ لكم ونكتب من اجلكم 

بصيت للقطة وهى فاتحة عينها وبصالى، واتجمدت، عينه الشمال كانت أزرق فاتح… نفس لون البحر بالليل، قولت: ده مش مشمش، هدى حضنته وقالت إنت بتقول إيه؟ قولتلها بصى فى عنيه، هدى بصت للقطة وقالت مالها عنيه؟ طبيعية، قربت أبص تانى… واتفاجئت إن عنيه رجعت زى الأول بالظبط، نفس لونها، نفس الشكل، وقفت ساكت، هدى قالتلى إنت شكلك تعبان يا حميدو، ادخل خد دوش واهدى شوية، حطيت إيدى على وشى كأنى بحاول أفوق نفسى، ودخلت الحمام، فتحت الميه وقعدت أغسل وشى، حطيت الصابون وغمضت عينى، وفجأة حسيت بإيد اتحطت على ضهرى… إيد خشنة… تقيلة… وقفت مكانى وقولت: إنتى دخلتى إزاى يا هدى من غير ما أخد بالى؟
-
ساعتها سمعت صوت خشن وواطى جاى من ورايا بيقول: أنا… مش هدى، فتحت عينى ولفيت بسرعة وصرخت وخرجت من الحمام، هدى جريت عليا وقالت فى إيه؟ قولتلها فى حاجة مش طبيعية بتحصل فى البيت ده، هدى بصتلى باستغراب وقالت أنا مش شايفة أى حاجة مش طبيعية، بالعكس… كل حاجة طبيعية، لكن بصراحة… إنت اللى مش طبيعى، دخلت غسلت وشى بسرعة، وروحت نمت، كنت مرهق، أول ما غمضت عينى… لقيت نفسى واقف على شط البحر، لابس هدوم الصيد، والدنيا ضلمة، وفى قدامى المركب، واقفة، وكل شوية الموج يقربها من الشط، سمعت صوت ورايا بيقول: اطلع، لفيت… ملقتش حد، الصوت اتكرر: اطلع يا حميدو… المركب مستنياك، بصيت للمركب… ولقيت حد واقف فوقها، ملامحه مش واضحة، لكن كان بيشاورلى، مشيت خطوة… اتنين… وكل ما أقرب أحس إن رجلى بتتحرك لوحدها، لحد ما طلعت على المركب، أول ما رجلى لمست الخشب… سمعت حد واقف ورايا بيقول: بص تحت، بصيت لتحت… وشوفت حاجة خلت قلبى يقف.
-
تحت رجلى كانت هدى واقعة على الأرض، قلبى وقع، نزلت بسرعة عشان أطمن عليها، أول ما قربت فتحت عينها… واتجمدت مكانى… عينيها كانت زى عين القطة، واسعة ولمعتها غريبة، ولما فتحت بقها شوفت أسنانها… كانت سودا، رجعت لورا وأنا مش قادر آخد نفسى، وهى فضلت تبصلى من غير ما تتحرك، وفجأة ابتسمت وقالت بصوت مش صوتها: امتلاكتك خلاص، وقومت وانا مفزوع… فتحت عينى لقيت نفسى فى السرير، وانا باخد نفسى بالعافية، هدومى كلها عرق، هدى قامت مفزوعة وقالت مالك يا حميدو؟ جابتلى كوباية مية، شربتها وأنا إيدى بترتعش، وبصيتلها… وقولت: أنا مش هشترى المركب دى، هدى استغربت وقالت ليه؟ قولتلها من يوم ما نويت أشترى المركب دى وأنا بيحصلى حاجات غريبة… أنا تعبت، هدى قالت: خلاص… لو مش مستريح بلاش المركب، الرزق مش واقف عليها،
-
الكلام ده ريحنى شوية،نمنا، لكن قبل ما أنام أخدت القرار… الصبح هروح للحجة مديحة وأقولها إنى مش هشترى المركب، ونمت، والصبح صحيت بدري، وأنا حسس إن الحمل اتشال من على صدرى، لبست هدومى، هدى قالتلى روح واقفل الموضوع وارتاح، خرجت من البيت، وصلت آخر الشارع… وهنا افتكرت إنى نسيت موبايلى، رجعت البيت، فتحت الباب… وناديت: هدى؟ محدش رد، دخلت الأوضة… لقيت السرير متروق… كأن محدش نام عليه، دخلت المطبخ… فاضى، ناديت تانى… مفيش، لكن على الترابيزة كان فى ورقة مطبقة، فتحتها… وكان مكتوب: «متروحش تقول لا… أنا مستنياك على المركب»… وقفت مذهول… لأن هدى… أصلًا مبتعرفش تكتب.
-
وقتها حسيت، كل اللى بيحصل ده… كان مربوط بالمركب، خرجت بسرعة وروحت لخالد، أول ما شوفته قولتله كل حاجة من أول الحلم لحد الورقة، خالد فضل باصصلى باستغراب وقال مركب عم ناصر إيه؟ ومديحة مين؟ أنا مش فاهم حاجة، حسيت إنه بيستعبط، مسكته من كتفه وقولتله إنت هتستاهبل؟ إحنا كنا عندهم امبارح، خالد بصلى وقال أقسم بالله يا حميدو أنا لسه راجع من عرض البحر النهاردة الصبح، أنا كنت شغال على مركب أبو عبده، حسيت عروق وشى ظهرت وغضبت، مسكته جامد وقولت يبقى إنت ليك علاقة بكل اللى بيحصل يا ابن… وضربته بوكس وقع على الأرض، خالد قام وهو متعصب وقال لو مش مصدقنى تعالى اسأل أبو عبده واسأل الصيادين، خرجنا وروحنا،
-
سألت أبو عبده، الراجل قال فعلًا خالد كان معانا من امبارح لحد الصبح، سألت الصيادين كلهم… وكل واحد أكد نفس الكلام، ساعتها حسيت إن عقلى بيطير، لو خالد مكنش معايا… أنا كنت مع مين؟ وقفت ساكت وفجأة قولت فى واحد بس هيفصل فى الموضوع… عم جابر، خالد بصلى وقال عم جابر مين؟ قولتله عم جابر بتاع الفول، خالد سكت وبعدين قال يا حميدو… إنت كويس؟ قولتله ليه؟ قال عم جابر الله يرحمه مات بقاله أكتر من عشر سنين، ساعتها… قلبى وقع فى رجلى، وبدأت أفتكر… جنازته… الناس واقفة… وأنا فعلًا كنت موجود، افتكرت إنه تعب ومات، سندت على الحيطة وكنت هقع، خالد جرى ومسكنى وقعدنى وقال احكيلى كل حاجة يا صاحبى، وأنا معاك ويمكن نعرف نفهم، حكيتله كل حاجة، من أول كلام عم جابر لحد زيارة المركب، خالد سمع وسكت، وبعدها قال: مديحة؟ بلاش الناس دى، إنت عارف إيه اللى حصل لبورسعيد كلها بسببهم، بصيتله وقولت لازم أروح، لو معرفتش الحقيقة هتجنن، قومنى وروحنا، ولما وصلنا… وقفت مكانى واتجمدت من الرعب.
-
البيت كان قدامى… لكنه مكنش البيت اللى دخلته امبارح، الشبابيك مكسورة، الباب مخلوع نصه، الحيطان كلها سواد ورطوبة، كأن محدش قرب منه من عشرات السنين، بصيت لخالد وقولتله إزاى؟ إزاى البيت ده كدة؟ أنا لسه داخله امبارح، خالد قال إزاى إيه يا حميدو؟ ده شكله محدش دخله من سنين، مين اللى هيقعد فى الخرابة دى؟ وأنا لسه بحاول أستوعب، لقينا راجل كبير وقف وبصلنا وقال بتدوروا على حاجة؟ خالد قاله مش ده بيت عم ناصر الله يرحمه؟ الراجل قال أيوة يا ابنى، بصيتله وقولت كنت عاوز الحجة مديحة، الراجل قال مديحة مين؟ قولتله مرات عم ناصر، بصلى باستغراب وقال: حاجة خلّتنى اتسمر مكانى.


مكتبة حواء
مكتبة حواء
موقع مكتبة حواء هو منصة إلكترونية عربية متخصصة في نشر الروايات والقصص، ويستهدف بشكل أساسي محبي الأدب الرومانسي والاجتماعي، مع حضور قوي لاهتمامات القرّاء.
تعليقات