📁 آخر الروايات

رواية نبض الفهد ( حين يرتجف القلب ) الفصل الخامس 5 بقلم نون

رواية نبض الفهد ( حين يرتجف القلب ) الفصل الخامس 5 بقلم نون



اهلا بكم في مدونة مكتبة حواء نقرأ لكم ونكتب من اجلكم 
في جناحها الواسع كانت كيان تتحرك داخل الغرفة ذهاباً وايابأ

أنفاسها تتسارع وصدرها يعلو ويهبط بخوف لم تعهده من قبل.

مرّت أكثر من ساعة منذ أن أمرها "فهد" بالصعود
الجو في الخارج كان مشحوناً

توقفت أمام المرآة
نظرت لملامحها الشاحبة وتذكرت حركته العفوية... كيف جذبها بقوة ودفعها خلف ظهره العريض وكأنه يكوّن بجسده درعاً بشرياً لحمايتها

لماذا؟
فاهو من ساوم عمها عليها وهو من اشتراها كقطعة أرض فلماذا لمع الخوف في عينيه القاسيتين حين رأى صورتها؟

أنا لازم أفهم في إيه...همست لنفسها بصوت متهدج.

اقتربت من نافذة الغرفة بخفة تذكرت تحذيره الصارم بألا تقترب فأزاحت طرف الستارة بمقدار أنملها لتختلس النظر للحديقة الخلفية للقصر.

ما رأته جعل دماءها تتجمد
لم تكن هناك فوضى أو إطلاق نار عشوائي

بل كان هناك نظام مرعب عشرات الحراس يرتدون ملابس تكتيكية سوداء يطوقون أسوار القصر

وفي المنتصف كان يقف فهد
لقد خلع سترته الكحلية

وشمّر عن ساعديه مبرزاً أوشاماً خفية وعروقاً نافرة من شدة الغضب

كان يقف أمام رجل مقيد وراكع على الأرض وجهه ينزف.
لم يصرخ فهد لم ينفعل

بل انحنى ببطء مرعب أمسك الرجل من فكه وتحدث بكلمات لم تسمعها كيان

لكنها رأت الرجل المقيّد يرتجف ويبكي بخنوع تام

كان فهد في تلك اللحظة يبدو كشيطان حقيقي مُهاب وبلا ذرة رحمة.

تراجعت كيان عن النافذة و أغلقت الستارة وابتلعت ريقها بصعوبة.

انا اتجوزت مافيا... عمي رماني في حفرة نار

في تلك اللحظة لفت انتباهها شيء لم تلاحظه بسبب رعبها

باب غرفتها كان مفتوحاً قليلاً ليطل على الممر الداخلي الخاص بالجناح

وفي نهاية الممر كان هناك باب غرفة فهد... الباب الذي أخبرها بوضوح أنه محرم عليها.

لاحظت أن الباب لم يكن مغلقاً بالكامل يبدو أنه من فرط سرعته وغضبه حين دخل لم يحكم إغلاقه.

ابتلعت كيان خوفها

فضولها الهندسي ورغبتها العارمة في فهم سبب تورطها في هذا الجحيم

كانا أقوى من رعبها منه.
مشت بخطوات خفيفة كقطة حذرة حتى وقفت أمام بابه

مدت يدها المرتجفة وبدفعه خفيف فُتح الباب

دخلت الغرفة وضربت أنفاسها رائحته القوية... عطره الرجولي الذي يحمل بصمته

الغرفة كانت تعكس شخصيته تماماً ألوان داكنة أثاث حديث بخطوط حادة لا توجد أي صور شخصية مجرد جدران باردة.

اتجهت نحو مكتبه الزجاجي في زاوية الغرفة كان هناك درج معدني نصف مفتوح

مدت يدها ببطء وكأنها تلمس جمرة نار وسحبت ملفاً قديماً
فتحت الصفحة الأولى... وتوقفت أنفاسها.

صورة والدها
شهقت كيان و وضعت يدها على فمها لتكتم صوتها. ماذا تفعل صورة والدها الراحل في مكتب فهد السيوفي؟

قلبت الصفحة بيد ترتعش بعنف لتجد أوراقاً بنكية ومستندات عليها توقيع عمها عاصم

بدأت عيناها تمسحان السطور بسرعة وكلما قرأت كلمة كلما انهارت قطعة من عالمها.

المستندات لم تكن مجرد ديون لعمها... كانت عقوداً لبيع أرضها لمجموعة أجنبية مشبوهة تُعرف بغسيل الأموال

والأسوأ من ذلك
كان هناك عقد آخر وقعه عمها يتعهد فيه بـ تزويج كيان لأحد كبار زعماء تلك المجموعة لتسوية باقي الديون

وكان هناك ورقة كانت تقرير بخط يد فهد ومختوم بختم شركته
تم شراء كافة ديون عاصم الدمنهوري

و ورقه بخط فهد تم إجباره على عقد قرانها عليّ قانونياً... لحمايتها ومنع تسليمها للعصابة
الوعد نُفذ يا أستاذ محمود

سقط الملف من يديها ليرتطم بالأرض

الدموع انهمرت من عينيها كالشلال

عمها كان سيبيعها لتجار بشر؟ وفهد... هذا الوحش القاسي المغرور
أُجبرها على الزواج منه ليحميها؟ ليحمي ابنة الرجل الذي يبدو أنه كان يحترمه؟

لقد عاشت الليلة الماضية واليوم بأكمله تلعنه وتسبه بينما هو كان يضع نفسه في مرمى النيران من أجلها

وبينما هي غارقة في دوامة صدمتها تبكي بانهيار صامت
سمعت صوت طقطقة الباب الرئيسي للجناح يُفتح ويُغلق
لقد عاد

انتفضت كيان برعب حاولت الانحناء لجمع الأوراق من على الأرض للهروب من غرفته لكن الوقت كان قد نفد.

فُتح باب الغرفة بالكامل ليصطدم بالحائط بصوت جعل قلبها يسقط في قدميها.

وقف فهد على باب غرفته

كان يلهث بخفة قميصه الأبيض مفتوح ويحمل بقعة دماء صغيرة على ياقته (لم تكن دماءه)،

وشعره فوضوي وعيناه... عيناه كانتا تشتعلان بجحيم

وقع بصره عليها وهي تركع على الأرض بجوار مكتبه والملف السري مفتوح أمامها ودموعها تبلل وجهها.

تصلب جسده وتحولت نظراته من الغضب إلى برود مميت.

أغلق باب الغرفة خلفه ببطء وتقدم نحوها بخطوات بطيئة تشبه خطوات النمر الذي حاصر فريسته في زاوية مغلقة.

فهد بصوت منخفض جداً ويحمل نبرة أرعبتها أكثر من صراخه

أنا قولت إيه الصبح يا كيان؟... قولت الأوضة دي محرمة عليكي

تراجعت كيان على الأرض للخلف حتى التصق ظهرها بالمكتب

صوتها يرتجف ودموعها لا تتوقف
فهد... أنا... أنا مكنتش أقصد... أنا قريت...

انحنى أمامها وضع إحدى يديه على المكتب واليد الأخرى على الأرض محاصراً إياها تماماً.

اقترب بوجهه حتى اختلطت أنفاسهما اللاهثة ونظر مباشرة في عينيها الدامعتين بنظرة غامضة

لا يمكن قراءتها وقال بهمس اخترق مسامعها

"قريتي إيه؟ قريتي إن جوزك مش الشيطان اللي إنتي متخيلاه؟

ولا قريتي إنك دلوقتي بقيتي نقطة ضعفي اللي هيحاولوا يكسروني بيها؟

رفع يده ببطء ومسح دمعة على خدها بإبهامه وأكمل بنفس الهمس الخطير

دخولك الأوضة دي ومعرفتك للسر ده... معناه إن اللعبة كبرت

وإنك مابقيتيش مجرد ورقة في درج مكتبي... إنتي الليلة دي دخلتي عرين الفهد برجليكي ومفيش خروج منه أبداً


مكتبة حواء
مكتبة حواء
موقع مكتبة حواء هو منصة إلكترونية عربية متخصصة في نشر الروايات والقصص، ويستهدف بشكل أساسي محبي الأدب الرومانسي والاجتماعي، مع حضور قوي لاهتمامات القرّاء.
تعليقات