📁 آخر الروايات

رواية قلب مغلق للصيانة الفصل الخامس 5 بقلم فاطمة طه

رواية قلب مغلق للصيانة الفصل الخامس 5 بقلم فاطمة طه


الفصل الخامس من رواية
#قلب_مغلق_للصيانة
بقلم #fatma_taha_sultan

______________

اذكروا الله
_____________
4


"‏أحياناً ندفع أعمارنا ثمناً لكلمة نعم، كانت يجب أن تكون لا."

-جبران خليل جبران-

___________

-وأنتِ عامله ايه يا دكتوره بقالي كتير مشوفتكيش.

قال رامي تلك الكلمات وهو يقف في بهو البناية فهو أثناء خروجه صادف وجود 《دنيا》أمام الباب فهى أتت من أجل نهال...
1

تمتمت دنيا بتوتر فهى نادرًا ما يكن بينهما حديث:
-أنا الحمدلله يا أستاذ رامي..
2

-لا مش للدرجاتي

قالها رامي بمرح تعقيبًا على ذلك اللقب...ثم أستطرد في نبرة رجولية:
-هو أنا قولتلك دكتورة كنوع من أنواع الفخر بس مش علشان تقوليلي أستاذ...قوليلي رامي عادي أنا مصلحش أستاذ...أنتِ كنتي طالعه لنهال؟
4

شعرت 《دنيا》بالخجل الشديد لا تدري هل هي أخطأت أم أن هناك شيء عجيب لا تفهمه...

أجابته دنيا في نبرة خافتة:
-أه جاية ليها أكيد.

تمتم رامي في نبرة غامضة:
-ماشي أبقي صبحي عليها بقا بالنيابة عني مش هعرف أفطر معاهم ورايا مشوار...هنتقابل تاني يا دكتورة ان شاء الله...مع السلامة.
9

____________

بعد نصف ساعة تقريبًا..

كانت نهال تقف في المطبخ وتقوم عمل الشاي لها ولصديقتها مع بعض المعجنات كفطار خفيف لهما...

هتفت دنيا في نبرة غريبة:
-هي يارا مش هتيجي؟

نظرت لها نهال بعدما تركت بصرها الذي كان يرتكز على اللبن المتواجد فوق الموقد..وهتفت في نبرة هادئة:
-بصي يا دنيا...يارا محرجه من ساعة ما موضوعك أنتِ وصادق اتفشكل...

قاطعتها دنيا في نبرة مختنقة:
-وهى مالها هي مكنتش وسيط ما بينا وحتى علاقتي بيه مكنش عن طريقها...أحنا صحاب قبل أي حاجة غير بقا لو اخوها قالها حاجة مخلياها مش عايزة تشوفني...

هتفت نهال مصححة الأمر:
-لا دماغك متروحش لبعيد...الموضوع مش كده يا دنيا...هي بس محرجة شوية...وبعدين صادق مقالش ولا اتكلم في الموضوع مع أي حد في البيت يعني هي عرفت مني أصلا....وبتقولي أنه مدمر من ساعتها.

تحدثت دنيا في نبرة جافة:
-يدمر ولا ميدمرش مبقتش قصتي الموضوع أنتهي...أنا قابلت رامي وأنا طالعه.

أردفت نهال في تذكر:
-ايوة أنا الكلام خدني وبقول مقولتيش ليه انزلك المفتاح  وكنت عايزة أسالك طلعتي ازاي.


أجابتها دنيا في عفوية:
-هو اللي فتحلي أه وبيقولك انه مش هيفطر لاته مشي أصلا.

شعرت نهال  في تلك اللحظة بالقلق ولا تدري سببه الحقيقي....
5

وهتفت في ذعر  وهي تعيد النظر على الموقد:
-اللبن فار...
7

_______________

-بلكتني من كل حته مستبتس ليا مكان أتكلم منه...خلاص استغنت عني...شافت نفسها الدكتورة دنيا مبقتش أنفعها خلاص اتركنت على الرف ما أنا صادق الفاشل اللي مقعدها جنبه.
10

كان 《صادق》يتحدث بغضب شديد بعدما ألقى بهاتفه على الطاولة فهو لا يستطيع الوصول له...وهو يجلس مع صديقه المقرب وائل....

تمتم وائل بعد تفكيره في كل ما حدث:
-هي بتعمل كده علشان تلوي دراعك وتتقدملها من الآخر علشان كده قطعت الكلام معاك...هي البنات كلها كده
9

أردف صادق وهو يلوي فمه بتهكم:
- أنا هروح اتقدم أقول لأبوها أيه مش عارف انجح وأخلص جامعة ولا حتى أبويا هيعرف يجوزني ولا أنا معايا شقة ولا حتى بشتغل هروح علشان اتهزق صح..
4

غمغم صديقه وائل بالحل المثالي:
-بص يا صاحبي مدام بتحبها أوي كده ايه رأيك تشتغل وتروح تخطبها بدبلتين وتخلص وخلاص.
3

خرجت ضحكة ساخرة من صادق هاتفًا:
-دبلتين وخلاص هي الخطوبة كلها دبلتين عندك..وابوها هيقبل بيا من أنهي اتجاة واحد لسه مخلصش جامعة وعمال بيسقط ولسه فاضله جيش...ومعهوش جنيه.
3

تمتم وائل في هدوء:
-متصعبش الأمور بس أمسك حاجة في أيدك الاول وكويس أنك فتحت الموضوع ده في كافيه هيفتح جديد...عايزين حد يدير وعايزين حد كاشير وناس كتير...تعالي نروح أنا لسه سايب الشغل من يومين...ولو منفعتش نشوف غيرها عادي..
10

هز صادق رأسه موافقًا فسأله في هدوء:
-هنروح امته بقا؟

قال وائل في حماس:
-بكرا علطول...لو لسه بدري النهاردة كنا روحنا.

فأردف صادق في سخرية:
-هو الموضوع بقاله كتير ولا أيه احسن نروح نلقيهم شغلوا ناس.
1

هز وائل رأسه في نفي:
-لا يا صادق متخافش مبقالوش كتير وبعدين هما معملوش إعلانات علي النت أو حاجة يعني اكيد لسه مش هيجي ناس كتير هما مشغولين بحاجات تانية دلوقتي...وحتي لو راحت هيجي غيرها  محدش بيأخد نصيب حد
9

_____________

يجلس عثمان على الأريكة بجانب جدته...في إحدي الشقق المتواجده في البنايات القديمة والمتهالكة والعريقة أيضًا التي تنبع من كونها أصيلة وقديمة...
1

وها هي تسأله ذلك السؤال للمرة التي لا يعرف عددها
《أنتَ مين يابني وأيه اللي دخلك شقتي》


هتف عثمان بإرهاق فاليوم كان يومٍ طويل سافر فيه إلى دمياط وعاد مرة أخرى:
-أنا حفيدك ياستي...أحلفلك بأيه بس.
4

تعاني تلك المرأة من الزهايمر منذ عام تقريبًا.. فهي سمية البالغة من العمر سبعون عامًا في استغراب وتلونت وجنتاها وكأنها مراهقة فلم تسمع جبدًا غلى ما يبدو قد ضعف سمعها:
-عريسي؟!
10

ضحك عثمان رغمًا عنه وأردف:
-عريس أيه هتودينا في داهية....أنا حفيدك هو الزهايمر جاي في الودان ولا أيه؟..أحنا لازم نكشف عليكي

لكزته سمية في غضبٍ هاتفة:
-أنتَ هتستعبط عليا...أنا ابني مبيخلفش ومراته سابته علشان كده....أنتَ شكلك جاي تضحك عليا وتسرق الكردان اللي حيلتي
3

وضعت يدها على العقد الذهبي المتواجد في عنقها ورُبما قيمته عالية للغاية أن كانت المادية أو المعنوية والتي ورثته منذ سنوات من والدتها فهو عريق مثلها تمامًا...وعلى الرغم من حالتها المادية السيئة إلا أنها لم تفرط به ابدًا طوال تلك الأعوام الماضية....

تمتم عثمان محاولا الاحتفاظ بابتسامته على الرغم من جرحها له وهتف:
-ايوة مهوا مبيخلفش ولما مراته سابته كفلني من دار الأيتام وربتوني...افتكرتي ولا لسه أقوم أقتل نفسي في الليلة السوداء دي
14

صاحت سمية بقوة وعنف وهي تضربه بالعكاز المتواجد بجانبها على قدمه:
-مهوا واضح اننا معرفناش نربيك اهو بتسود الليلة عليا يا حيوان...وبعدين أه افتكرتك....هو علشان بتوه شوية فاكر أني هسكتلك ده أنا هربيك من أول وجديد يا كلب
4

تمتم عثمان في نبرة مرحة:
-ايوة فوقي وربيني المهم كنت عايز اتكلم معاكي في حاجة.

أجابته سمية في حنان وهي ترفع كف يدها وتضعه على وجنتيه:
-قول يا حبيب ستك.

تحدث عثمان بتردد فعلى الرغم من حالتها المرضية والعقلية إلا أنه يقص لها كل شيء في يومه وحياته...وهي أصلح شخص لهذا لأنها نادرًا ما تتذكر شيء قاله لها فلا تصيبه بالحرج:
-أنا قدمت في المدرسة وهكمل تعليمي بعد ما سيبته...ومحدش يعرف الموضوع ده غيرك وغير عم راضي.


خرجت منها زغروطه لا يدري كيف تفعلها تلك المرأة العجوز..وهتفت في عفوية وعادت لحالتها:
-العلام حلو يا واد يا...

انقطعت عن الحديث ثم سألته:
-هو أنتً اسمك ايه صحيح يا واد؟

خرجت من عثمان ضحكة مرحة وهتف في مشاغبة:
-عبد التواب وبليل بيبقي اسمي عبدالله والصبح عثمان...اسمي عثمان يا حجه.
9

لوت فمها بتهكم واجابته في هدوء:
-كلها أسامي ربنا يا واد اتريق عليا اتريق...وبعدين متشيلش هم حاجة السندوتشات هعملهالك وهصحيك الصبح بدري تروح المدرسة وحتى فلوس الدروس اللي تعوزه يا حبيبي حتى لو هجيبهم من ورا أبوك وجدك...حتى لو هبيع كرداني..
4

وضع وجهه بين راحه يداه وتذكر ذلك المثل 《 هم يبكي وهم يضحك》سألها في براءة ومرح:
-هتبيعي كردانك مرة...ده أنتِ مرضتيش تبيعيه لجوزك زمان.
1

تمتمت سمية مدافعه عن ذاتها:
-علشان هو كان عايز يصرفهم في توضيب الورشة....وأنا كنت قرأت الفنجان وقالولي القرش هيلعب في أيد جوزك وهيتجوز فخوفت يكون بيشتغلني يا ابني...فراح مات بعدها ولا القرش لعب ولا هو اتجوز كانوا بيشتغلوني ال*****....يلا ربنا يجيبه بالسلامة الغايب حجته معاه...لكن تعليمك أهم يا ابني
13

ضحك عثمان من قلبه بالفعل فكيف سيأتي وهي تعترف بأنه قد مات....
1

_____________

-يعني أنتَ بتحضر شنطتك وبتستعد للسفر...وسايبني هنا أولع ما أنا مش في دماغك

صاحت سحر بتلك الكلمات...

فأجابها علام الذي يقف بجانب الفراش ويضع حقيبة السفر عليه ويقوم بتحضيرها...
-ما بلاش أفلام يا سحر بقا...وتقولي أني هوحشك وأني من غيري مش هتعرفي تتصرفي أنا لو فضلت هنا هيبقي مشاكل ليكي أكتر لو أنتِ عايزة تكملي مع رشاد..

استغربت سحر من حديثه فهي متأكده بأن رشاد لم يتحدث معه فكيف عرف ذلك؟!

هل هو يعرفه بهذا القدر الكافي...

أسترسل علام حديثه مرددًا:
-أنا كلمت عمك الكبير هيجي وهيبقي وكيلك في كتب الكتاب وكل حاجة.

تمتمت سحر بغضب من جحوده:
-هو أنا للدرجة دي مفرقش معاك...معني كده أنك مش هتحضر فرحي ولا أي حاجة...أنتَ بوظت كل حاجة علشان أيه فهمني؟؟


أردف علام في هدوء:
-علشان أنا عاوز كده...وبعدين أنتِ عارفه أني مكنتش بطيقهم كده كده...وأنتِ اللي كنتي عايزة الجوازة دي...كان زمانك مع أعمامك وحد يدير نصيبك أحسن من القعدة وسط الناس دي..
3

أردفت سحر في جنون:
-الناس دي اللي اتجوزت بنتهم ولا نسيت....رشاد قالي أنه مش هيحط إيده في إيدك لو أنا عايزة اكمل الجوازة وأنا قفلت معاه مردتش عليه.

تمتم علام في نبرة جافة:
-كنت عارف أنه هيقول كده ومعروفة أصلا...أنا حافظهم...المهم خلي بالك من نفسك...وأعملي اللي تعوزيه في حياتك ملكيش دعوة بحد...وفي أي وقت هتعوزيني هتلاقيني وكده كده أنتِ عارفة أني كنت هسافر....
7

غضبت من حديثه المستفز علي مسمعها ثم تركته وخرجت من الغرفة بأكملها...

_______________

تقف أمام حقيبة السفر تقوم بتحضريها بنفسها بعد وقت طويل قضته في الصلاة وقراءة القرآن محاولة أن تهدأ من روعها ومن مصيرها المجهول..فعلمت انها ستسافر غدًا ورفضت الذهاب إلى 《صالون التجميل》كما أرادت والدتها كأي عروس
2

ولجت والدتها حليمة وأطلقت 《زغروطه》حينما وجدت هذا المشهد وهتفت في نبرة فرحه:
-يا ألف نهار أبيض أخيرًا عقلتي وقومتي تحضري الشنطة بنفسك...ده أحنا لازم نبخرك.

أردفت شيماء في لا مبالاة وجحود وقوة لا تدري كيف أتت لها:
-أنا عايزة أسافر النهاردة حتى مش عايزة استني لبكرا....كل يوم بيعدي علينا هنا خطر...أنا معقلتش ولا وافقت ويشهد ربنا أني مش مسامحاكم لأخر يوم في عمري...وسكوتي وقبولي للسفر علشان خاطر ظافر الراجل اللي محبتش غيره ولو ظافر نزل من الجيش وعرف اللي أنتم عملتوه في وجودي ووجود علام بالذات هيرتكب جناية وعمره كله هيضيع وهو تحت ذمة الجيش
1

تفاجأت حليمة من نبرتها....وكلماتها التي أخترقت أذنيها....

أسترسلت شيماء في نبرة جامدة:
-وأهو حظ ظافر أنه ميحطش أيده في أيدكم اللي هيحط أيده في إيدكم يبقي ***
1

صاحت حليمة في غضبٍ:
-طولي لسان اللي خلفوكي كمان وكمان علشان أعجنك وأجيبك تحت رجلي.

أردفت شيماء في صرامة:
-خلاص مبقاش من حقك ولا أنتِ ولا جوزك تمدوا أيدكم عليا...وأعتقد أخر يوم هقعده في المخروبه مش هيجذبك أنك تضربي حته في جسمي اللي مفيهوش حته سليمة كده كده...تعرفي أنا عايزة أقولك حاجة من زمان عايزة أقولها..

لوت حليمة فمها بتهكم وعقدت ساعديها ومن داخلها تشعر بالدهشة من القوة التي دبت بها:
-قولي يا روح امك.

تمتمت شيماء في سخرية وغيظ وكلمات تقتل من لديه قلب:
-انا بشكركم على أنكم خليتوني أتجوز علام...بشكركم أني هغور من وشكم...ومن تحكماتكم...أينعم هروح لواحد *** فكر يتجوز واحده عارف كويس أنها بتحب غيره...وكنت يعتبر مخطوبة لغيره...بس مهما يعمل فيا متأكدة أنه هيكون أحن منكم عليا...أي حد في الدنيا هيكون أحن منكم عليا حتى لو كان شيطان.
11

عادت تسترسل حديثها بجحود...بعد نفس طويل أخذته ثم ابتلعت ريقها:
-وأنا صغيرة لما كنت بشوف معاملتك ليا أنتِ وابويا كنت فاكره أنكم مبحبوش خلفة البنات وانك بتحبوا فادي علشان ولد...كنتم بتفضلوه عليا....لدرجة أني كنت أروح أقعد عند مرات عمي الله يرحمها بالساعات واعيط وتصبرني عليكم كنت بحس أنها أمي بجد...ومن كتر حبي فيها حبيت ظافر لأنه كان زيها مش شبه العيلة دي خالص هو واخوه...بعد موتها حسيت أني يتيمه مع أن أمي عايشة.

1

كانت  حليمة تريد الصراخ أو حتى توبيخها ولكنها لم تستطيع الحديث....وهذا ما دفع شيماء أن تتحدث بنفس الوتيرة بعد ثواني من الإستراحة لقلبها الذي ينزف مما تقوله والتي حملته لسنوات في قلبها..
-لما كبرت عرفت أنكم مكنتوش بتحبوا فادي أكتر مني أو بتفضلوه عني...الحكاية وما فيها...أنكم حبيتوا نفسكم...وحبيتوا تستخدمونا في أي مصلحة....دلوقتي ممكن تمشي وتسبيني وياريت تجيبوا تليفوني...هكلم مين لو اخدته ظافر اللي معرفش ليه رقم ولا هطلب النجدة من مين...انا سلمت أمري لله
2

ظلت حليمة تحاول استيعاب كلماتها لثواني...

ثم هتفت في نبرة ساخطة:
-أنا هعتبر نفسي مسمعتش حاجة علشان موركيش السواد كله بجد...وعلشان كفايا عليكي كده أنتِ عروسة والراجل مش هيلاقيكي مضروبة ولما الموضوع يتم تتصلي بيا...وتليفونك هتاخديه وانتِ ماشية

قالت الاخيرة بتلميح ملحوظ...صعقت شيماء من والدتها فما الذي تفكر به...هل هذا ما يهمها فقط..
تحدثت شيماء بانفعال:
-أعتقد بعد كل اللي قولته مش لسه هتقولي أوامر
كادت أن تجيب عليها حليمة وتوبخها فهي تحملت الكثير من كلماتها فأنقذ شيماء رنين الجرس من البطش التي كانت ستحصل عليه....


________________

في اليوم التالي...

كان من الممكن وصف هذا الموقف بالوداع من فتاة لأهلها لانها ستسافر....ولكن لم يكن وداع أبدًا بل كانت نظرات عتاب وغضب شديد...نظرات تحمل الكثير والكثير من القهر...وألم شديد في قلبها أثر ما يحدث بها.

لم تودع شيماء أحد بل استمعت لخوفهما وقلقهما وتوصيات عابثة تخرج منهما..زائفة تماما مثلهما...متوجهه إلى علام حتى يهتم بها...وكأن أمرها يهتموا به من الأساس..وامتنع فادي عن توديعها لم يمتلك الجراءة الكافية لرؤيتها....
8

وكان من الغريب أن منذ عقد قرآنهما لم يتحدث علام مع شيماء أبدًا لم يحاول حتى في الأمر....بعد ان أنتهى هذا الوداع الغريب من نوعه

هبطا من البناية وقبل أن تركب السيارة هتفت شيماء أخيرًا في نبرة حادة وقد سمع صوتها:
-أنا عايزة أشوف واحده صاحبتي قبل ما نمشي...عايزة أشوف حنان...

أردف علام في برود فهو لا يعرف من حنان من الأساس رُبما سمع الإسم ولكنه لا يعرفها فهو منذ سنوات قليلة أتى إلي هنا ولم يكن يهتم بمعارفهم :
-اشمعنا دلوقتي.

أجابته شيماء في غيظٍ وكره شديد لو يستطيع الإحساس به متجنبه النظر له:
-علشان مسافرة مثلا...عايزة أشوفها المحل بتاعها على ناصية الشارع...مش ههرب يعني...

وجد حديثها منطقيًا بعض الشيء فهى إلي أين ستذهب بالنهاية منه...يعرف خوفها وأنها لا تستطيع فعل شيء...

فأجابها هاتفًا ما لم تتخيله وهو أنه لن يذهب معها:
-روحي وأنا هستناكي في العربية هنا.
لم يكن لديها وقت لتفكر في موافقته بل سارت بخطواتها متوجهه إلى متجر حنان...
5

______________

في الجامعة..

امتنع فادي عن حضور المحاضرة...وشاركته يقين هذا الامتناع حينما وجدت الحزن البادي على ملامحه فهي تشعر به وخير من يعرف حالته النفسية..
1

تمتمت يقين في نبرة ناعمة ورقيقة:
-فادي مالك النهاردة مش على بعضك ليه...أيه اللي مزعلك ؟!

تنهد فادي تنهيدة طويلة تحمل الكثير والكثير...من شعوره بالذنب تجاه شقيقته...جزء منه يلومه على ضعفه وعدم وقوفه بجانبها...وجزء أخر منه يرى أنه لم يحدث شيء فليست كل النساء تتزوج من تريده في النهاية...وهو لن يستطيع فعل شيء حتى لو أراد والده ووالدته هم من يمتلكا القرار وحق التصرف فيما يخصها...
6

هتف فادي في نبرة غاضبة ومنفعلة من ذاته فهو لا يمتلك تلك الجراءة ودفعه هذا الغضب للحديث في عفوية:
-شيماء مسافرة النهاردة يا يارا....هتسافر مع جوزها وأنا مش قادر أودعها..
4

ضيقت يقين عيناها وقطبت ملامحها بعدم فهم وشعرت بشيء غريب مما دفعها تسأله:
-يعني أيه مش قادر تودعها؟

تمتم فادي محاولًا الحديث بمنطقية أو أن يجد كذبه مقنعه:
-دي أختي الوحيدة يا يقين وطبيعي أزعل واضايق لما تسافر كده...حاسس بخنقة غير طبيعية...موضوع السفر ده واجع قلبي

سألته يقين في أستفسار:
-هو أنتَ مكنش ليك علم بسفر جوزها يعني الموضوع جه فجأة؟!

أجابها في توتر:
-أه جوزها كان عايش هنا عادي ومرة واحده جاتله فرصة السفر فقال هيكتب كتب الكتاب بسرعة وياخدها ويسافر

حاولت يقين مواساته قائلة:
-متزعلش يا فادي كله مقدر ومكتوب وأكيد هتنزل هى وجوزها اجازة متزعلش بقا وفكها ادعيلها ربنا يهدي سرها احسن بكتير من تكشيرتك في وشنا...وبطل تبوز كده..

قالت الأخيرة مقلده هيئته المتواجد بها..
ابتسم فادي وهتف في امتنان حقيقي:
-أنا مش عارف يا يارا أنا كنت من غير وجودك في حياتي هعمل أيه.
2

كلماته البسيطة أخجلتها....وقدرت رقه مشاعره تجاه شقيقته فإذا كان كل هذا الحزن من أجل سفرها بالله كيف معاملته لها تكون؟! وحبه لها...
9

تمتم فادي حينما وجدها امتنعت عن الرد كعادتها:
-كالعادة مش بتردي على الكلام ده بس الفترة دي تعدي عندنا في البيت وهاجي اتقدملك ومن غير أي اعتراض منك ولو قولتي لا هعمل نفسي مش سامعك وهروح على البيت علطول اقابل أبوكي ومني ليه بقا.
5

____________

وصلت شيماء إلي المتجر بعد دقائق ووجدت حنان تقف مع بعض العملاء...

وما أن رأت 《حنان》 شيماء شعرت بالدهشة الغريبة فهي لم تراها ولو لمرة واحده هنا ولم يكن بينهما ود في الواقع..فأن رأت أحدهما الآخري ألقت السلام لا أكثر...

هتفت شيماء في نبرة خالية من المشاعر:
-ازيك يا حنان أنا عايزة أتكلم معاكي لوحدنا..

هزت حنان رأسها موافقه وهتفت في نبرة هادئة رغم دهشتها:
-ماشي تعالي يا شيماء معايا جوا

اتبعتها شيماء وتوجهوا ناحية المكتب....وأغلقت حنان الباب خلفهما...

فهتفت شيماء في نبرة جامدة:
-أنا عمري ما اتوقعت أني أجي اتكلم معاكي في وقت زي ده...لأني بكرهك ياما اتخانقت مع ظافر بسببك.
9

________يتبع_______



مكتبة حواء
مكتبة حواء
موقع مكتبة حواء هو منصة إلكترونية عربية متخصصة في نشر الروايات والقصص، ويستهدف بشكل أساسي محبي الأدب الرومانسي والاجتماعي، مع حضور قوي لاهتمامات القرّاء.
تعليقات