📁 آخر الروايات

رواية نغم ومراد زيدان الفصل الخامس 5 بقلم القلم الذهبي

رواية نغم ومراد زيدان الفصل الخامس 5 بقلم القلم الذهبي



الفصل الخامس: حصار من نوع آخر

مرت تلك الليلة المشهودة في قصر زيدان، لكن أثرها لم يمر من مخيلة نغم. كانت كلمات مراد ونظراته تلاحقها كظلها، وصارت نبضات قلبها تتمرد عليها كلما تذكرت قربه الحارق خلف ذلك العمود الرخامي. حاولت مراراً الاستغراق في تدريباتها اليومية لتنسى، لكن الأوتار كانت تعيد عزف صوته الرخيم في أذنها.

في ظهر اليوم التالي، عادت نغم إلى دار الأوبرا بعد أن تلقّت اتصالاً يفيد بإعادتها رسمياً إلى موقعها كعازفة أولى في الحفل السنوي، بل وبميزات وتكريم إضافي لم تكن تحلم به. وبينما كانت تجمع نوتاتها الموسيقية في غرفتها الخاصة استعداداً لبدء البروفة، طُرق الباب ودخل عامل يحمل صندوقاً خشبياً ضخماً وفاخراً، مغلفاً بشريط حريري أسود.

"ما هذا؟" سألت نغم باستغراب. أجاب العامل بأدب: "هذا الطرد وصل لتوّه باسمكِ يا فنانة، من مكتب السيد مراد زيدان."

بمجرد خروج العامل، اقتربت نغم من الصندوق بوجل، وفتحت الحزام الحريري ورفعت الغطاء. حبست أنفاسها وتوسعت عيناها من الدهشة؛ داخل الصندوق كان يقبع آلة كمان أثرية مصنوعة من خشب الأبنوس النادر، تعود لقرون مضت، وهي من التحف التي تُباع في المزادات العالمية بملايين الدولارات وتُعرض في المتاحف. وبجانب الكمان، كانت هناك بطاقة ورقية سوداء مكتوبة بخط يد مراد الأنيق والقوي: «إلى المهرة التي لا تُروَّض.. الآلات العادية لا تليق بعاصفة تعزف بوعي الكبرياء. هذا الكمان لم يجد من يستحقه حتى لامس كبرياؤكِ روحي. نغم.. تذكري أن القبول بالهدية ليس انكساراً، بل هو اعتراف بأن اللحن قد بدأ بالفعل. نلتقي الليلة في مطعم "الإطلالة الزرقاء" في تمام الثامنة.. مراد زيدان.»

اشتعل التحدي مجدداً في عروق نغم. شعرت بأنه يحاول محاصرتها بهداياه ونفوذه، وكأنه يشتري صمتها أو يمهد لترويضها بطريقته الخاصة. أغلقت الصندوق بقوة، وقررت الذهاب إلى الموعد؛ ليس تلبية لدعوته الرومانسية، بل لتعيد له هذه التحفة الثمينة وتضع حداً لألاعيبه التي بدأت تهز ثباتها العاطفي.


السادس من هنا

مكتبة حواء
مكتبة حواء
موقع مكتبة حواء هو منصة إلكترونية عربية متخصصة في نشر الروايات والقصص، ويستهدف بشكل أساسي محبي الأدب الرومانسي والاجتماعي، مع حضور قوي لاهتمامات القرّاء.
تعليقات