📁 آخر الروايات

رواية نغم ومراد زيدان الفصل السادس 6 بقلم القلم الذهبي

رواية نغم ومراد زيدان الفصل السادس 6 بقلم القلم الذهبي



لفصل السادس: عشاء فوق السحاب

في تمام الثامنة، كانت نغم تقف أمام مطعم "الإطلالة الزرقاء" الشاهق الذي يتربع فوق أعلى قمة في المدينة، كاشفاً أضواءها الساحرة والبحر الممتد خلفها. كانت ترتدي بدلة نسائية رسمية باللون الأبيض، ناعمة وحادة في آن واحد، وتحمل بيديها الصندوق الخشبي الثقيل.

تخطت رجال الأمن الذين كانوا يبدون احتراماً بالغاً لها بمجرد سماع اسمها، وقادوها إلى الشرفة الخاصة بالمطعم. صُدمت عندما وجدت أن الشرفة بأكملها، بل والمطعم بالكامل، فارغ تماماً من الزبائن، ولا يوجد سوى طاولة واحدة في المنتصف تضاء بالشموع، ويجلس خلفها مراد زيدان بمفرده، مطلاً على أفق المدينة كأنه يملك العالم.

وضعت نغم الصندوق الخشبي فوق الطاولة بعنف أحدث صوتاً وضجة في المكان الهادئ، وقالت بنبرة حادة وعينين ممتلئتين بالعناد: "يبدو أنك معتاد على شراء كل شيء يا سيد مراد.. تشتري الأماكن، وتطرد الزبائن لتجلس بمفردك، وترسل كمجاملة تحفة أثرية تظن أنني سأسيل لعابي أمامها! خذ كمانك الثمين، أنا لا أقبل هدايا من رجل يرى فيّ مجرد تحدٍّ لغروره."

نهض مراد ببطء شديد، ولم تظهر على ملامحه أي علامة من علامات الغضب؛ بل كانت ابتساماته الهادئة والمستمتعة بعنادها تزيد من جاذبيته. تقدم نحوها، وسحب الكرسي المخملي مشيراً إليها بالجلوس قائلًا بصوته الدافئ: "اجلسي أولاً يا نغم.. ودعينا نتناول العشاء كشخصين ناضجين، ثم قولي ما تشائين."

"لن أبحث عن مقعد في عالمك المزيف!" هتفت نغم وهي تلتفت لترحل، لكن مراد تحرك بسرعة خاطفة وأمسك بذراعها برقة، وجذبها إليه لتصطدم بصدره العريض مجدداً. تلاقت أعينهما في مسافة شبه منعدمة، وشعرت بحرارة أنفاسه تداعب وجهها.

ثبّت مراد عينيه في عينيها وقال بنبرة مليئة بالصدق والرومانسية الناعمة التي لم تعهدها فيه: "المطعم فارغ لأنني لم أكن أريد لأي عين أخرى في هذا الكون أن تشاركني رؤية جمالكِ الليلة. والكمان ليس رشوة ولا محاولة ترويض؛ بل هو اعتراف صارخ بأنني عشت عمري كله أجمع الأموال والنفوذ، وظننت أنني امتلكت كل شيء، حتى جئتِ أنتِ بكمانكِ الصغير وعنادكِ الشرس، لتثبتي لي أنني لم أكن أملك شيئاً حقيقياً. نغم.. أنا لا أحاول كسر كبريائكِ، أنا فقط أحاول حماية قلبي الذي سقط في أسركِ منذ اللحظة الأولى التي رأيتكِ فيها على المسرح."

تلاشت الكلمات من فم نغم، وتراجعت خطوة إلى الخلف وأنفاسها متهدجة. لم تكن مستعدة لـ هذه المواجهة العاطفية الصادقة؛ فـ مراد زيدان، الرجل الحديدي الذي يهابه الجميع، يقف أمامها الآن معترفاً بضعفه وهزيمته أمام حبها. اهتزت أسوار عنادها بقوة، وبدأت ملامح الرواية تتخذ مساراً أعمق وأكثر شغفاً وسط أضواء المدينة الخافتة.


السابع من هنا

مكتبة حواء
مكتبة حواء
موقع مكتبة حواء هو منصة إلكترونية عربية متخصصة في نشر الروايات والقصص، ويستهدف بشكل أساسي محبي الأدب الرومانسي والاجتماعي، مع حضور قوي لاهتمامات القرّاء.
تعليقات