رواية انا المتيم بك وتيني الفصل الخامس 5 بقلم مريان
الفصل الخامس الجزء الثالث بعنوان
" أنَا الـمُتَـيَّمُ بـكِ وتـينـي"
لا تنسوْا ذِكْرَ اللّه و الصلاة و السلام علىٰ رسول الله .
ٱدعوا لجدو بالرحمة و المغفرة رجاءًا .
لا تنسوْا الدعاءَ لإخواننـا فـي غزة و فلسطين من دعواتكم .
لا تنسوني من دعواتكم أثابكم الله بها خيرا .
قراءة ممتعة بإذن الله .
بسم الله نبدأ...
صـلّـوا علىٰ رسولِ الـلّـه
__________________________________________
في اليوم التالي.
دخل عميد كلية الطبّ بجامعة القاهرة يفتح مكتبه و فتحه ثم أغلق الباب و فتح الإضاءة
فشهق بصدمة و تراجع للخلف عندما وجد يوسف يجلس علىٰ الكرسي الخاص به واضعًا قدمًا فوقَ الأخرىٰ و ماذا هناك تلك اللافتة المعدنية الموجودة علىٰ مكتبه أين ذهبت ؟
و لـٰكن انتظر هناك لافتة أخرىٰ بٱسم
"الدكتور يوسف عزيز عميد كلية الطب بجامعة القاهرة"
وقف مُنْدَهِشًا بشدة حتَّىٰ سَمِعَ يُوسُفْ يقول بإبتسامة ساخرة
: لسة و التقيل جاي ورا.
كاد أن يسقط من هوْلِ الصدمة و لكن كانت حركة يوسف أسرع حيثُ أسرع بإمساكه و هو يقول بسخرية لاذعة
: لا نجمد كدا يا سيادة العميد سابقًا ميبقاش قلبنا رهيف أوي كدا.
ثم عاد يجلس مرة أخرىٰ واضعًا قدمًا فوقَ الأخرىٰ و هو يقول بإبتسامة
: و بعدين مش تباركلي ع المنصب الجديد ولا إيه؟؟
و أكمل قائلًا : تحس إني لايق ف المنصب ده أكتر
علىٰ الأقل هقدر أظبط الجامعة دي.
و توجَّه نظره ناحية الشاشات الضخمة التي تمتلأ بها الغرفة و هو يقول
: علىٰ الأقل هكون شايف اللي داخل و اللي طالع مش أكني قاعد في فرح.
و اصطنع التفكير و هو يقول : دا حتى الفرح بيكون الدخول بكارت دعوة كل حاجة في الدنيا نظام ما عدا حاجة واحدة تقدر تدخله في أي وقت عارف هو إيه ؟
نظر له ذلك الرجل و الدموع ممتلئة في عينيه فتابع يوسف بإبتسامة
: مكان المواشي عافانا الله ما هو أنت قلبت الجامعة بقا لكدا يا سيادة العميد سابقًا.
و ضغط علىٰ كلماته الأخيرة.
سقطت الدموع من عيني العميد و هو يقول ليوسف
: دكتور يوسف حضرتك كدا بتقطع عيشي الورقة دي تخليني مقدرش أشتغل في أي جامعة ذنب عيالي إيه ؟
وقف يوسف و قد إمتلكه الغضب بعد كل ذلك البرود و أسند يديه علىٰ المكتب أمامه و هو يقول بعصبية شديدة
: و أنا ذنب بنتي إيه ؟ ذنب بنتي إيه إنها تدخل في حالة نفسية صعب إنها تخرج منها ؟ ذنب بنتي إيه إنها تتعرض لوجع مفيش إنسان يتحمله ؟ ذنب بنتي إيه إنها مبقتش واعية بالدنيا ؟ ذنبها إيه ؟ ذنبها إن عميد الكلية مهمل مش واعي للمهنة اللي هو بيشتغلها ؟ ذنبها إنه قاعد في مكتبه قدامه شاشات موضحة كل حاجة و هو ولا اللي قاعد في فندق 5 نجوم ؟ ولا ذنبها إنه مش مشدد الحراسة و إنهم لازم يكونوا عارفين باللي داخل و اللي طالع و محدش يدخل أو يطلع بدون الكارنيه بتاعه ؟ رد عليااا أنا ذنب بنتي إيه ؟!
1
نعم كلماته مؤلمه مؤلمة و مريرة و لن يشعر بها على النحو السليم إلَّا منْ رأىٰ حالةَ مَرْيَانْ
حالتها حقًا يشفقُ عليها منْ كانَ قلبُه متحجرًا.
تنفس يوسف بضيق و هو ينظر للعميد فأردف العميد قائلًا بأسفٍ
: أنا فعلًا غلطت يا دكتور يوسف و أهملت جدا و الدكتورة مريان أنا يعتبر المسؤول الأول عن اللي حصلها حقها فوق راسي يا دكتور يوسف و أنا موافق علىٰ أي حاجة حضرتك تطلبها بس بلاش تقطع عيشي و عيش عيالي يا دكتور.
ابتسم يوسف ساخرًا و هو يقول
: برده بتيجي علىٰ الحتة اللي بتوجعني و اللي طول ما أنت هتقولها هقولك و أنا بنتي ذنبها إيه هتعوضني بإيه يا سيادة العميد بفلوس ؟ أظن حضرتك عارف كويس إن ربنا رازقني بخير واسع و إني أصلا مش محتاج أشتغل هنا في الجامعة بس بعمل كدا حبًا في المهنة مش أكتر
أنا مفيش أي حاجة في الدنيا تعوضلي بنتي
بنتي ميعوضهاش حاجة و أنا مش بقطع عيش حد يا سيادة العميد ربنا اللي بيرزق الجميع من حيث لا نحتسب
أظن برده حضرتك عارف من زمان إن كتير إتعرض عليا إني أمسك عميد الكلية و مع ذلك أنا رفضت و أظن برده أنت عارف كويس أنا رفضت ليه يا سيادة العميد.
4
نعم هو يعلم ذلك جيدًا نعم يوسف عُرِضَ عليه أن يكون عميدًا لكلية الطب بجامعة القاهرة "طب القصر العيني "
و مع ذلك رفض.
رفضَ لأنه الآن يدرّس مودًا و ابنتيه تواجهان كلامٍ كثير حول أن والدهما يميزهما في كلِّ شئ و رفض للمهام الكثير التي كانت ستكون عليه و هو ليس متفرّغ للجامعة بل هو لا يحتاج الوظيفة من أصلها و كان سببًا رئيسيًا أيضًا في رفضه أن عميد الكلية صلته به قوية و يعلم أن هذا هو مصدر رزقه أما هو فله رزقٌ مخبأٌ في مهنة أخرى
فيرفض في كلِّ مرةٍ تُعرَضُ عليهِ الوظيفةُ.
نظر للعميد و هو يكمل
: الحرس اللي كانوا علىٰ بوابة الجامعة إترشوا بفلوس و دخلوا البنت و اللي كان معاها جوا الجامعة و بالتالي كانوا سبب في اللي حصل.
رفع العميد عينيه بدهشة و ما إن استوعب الحديث حتّىٰ قال
: حالًا هيكونوا هنا يا دكتور و هياخدوا جزائهم.
ابتسم للمرة التي لا تُذكَرُ ساخرًا
: مش لأول مرة تعرف يوسف عزيز و أنت عارف كويس إن يوسف عزيز مبيسيبش حد ياخدله حقه تفتكر هسيب حد ياخدلي بحق بنتي ؟
أنا أقدر آخد حق بنتي كويس أوي
ربنا يباركلها في باباها و يعيش و ياخدلها حقها دايمًا من أي حد يزعلها.
1
بالطبع فهو منذ عَلِمَ بما فَعَلَ الحارسان حيث أخذهم بنفس الطريقة للمخزن الخاص به
ذلك المخزنَ الذي جمعَ الأحباب علىٰ مرِّ السنين.
1
فتح الباب ليخرج و لكنه توقف و هو ينظر ناحية العميد قائلًا
: أنا عمري ما كنت سبب إني أقطع عيش حد ذي ما قولت يا سيادة العميد
الورقة اللي معاك دي إقطعها
و أشار بعينيه ناحية اللافتة : و تقدر تحط اسمك تاني أنا ميرضنيش الظلم و احمد ربنا إنها عدت المرا دي كدا أنت متعرفش أنا كنت ناوي أعمل إيه بس بنتي لو عرفت هتزعل و أنا ميرضنيش إنها تزعل أبدًا
أصلك متعرفش هي واحدة مكانة أد إيه في قلب أبوها.
1
و جذب الباب ورائه مغادِرًا.
يا الله كم يحبّ ذلك الرجل ابنته بالفعل حبّه لها عجيب !!
___________________________________________
_ يااه يا نور أمال خليتوا إيه للغريب ؟ ماريان يحصلها ده كله و إحنا آخر من يعلم أمال لو مكنتش أمك يا نور
و بقالي يومين أسمع صوت صراخ عالي و في حاجة مش طبيعية و أسأل أبوكِ يقولي مفيش حاجة أنتِ بتتوهمي و أخوكِ ساكت مبيردش ولا اللي اتخرسوا و كل شوية داخلين طالعين و أنا معرفش حاجة؟!!
قالتها فاطمة بغضب و دموعها منهمرة علىٰ وجهها.
نظرت لها نور بإرتباك و انتقلت عيناها ناحية عمّتها عائشة التي ما إن دخلت و لم تحملها قدمها فجلست و هي تبكي.
حاولت رغد تهدئة الموقف قائلةً لفاطمة
: يا خالتو الوضع ذي ما أنتِ شايفة كدا كله مصدوم و الله من اللي حصل و حالة مريان وحشة خالص فمرضيناش نقلقكم مش أكتر و الله.
مسحت دموعها و هي تقول
: ماشي يا رغد فين مريم ؟
تحدثت رغد قائلةً : خالتو مريم في أوضتها فوق.
نظرت فاطمة لعائشة الصامتة و لكنها تبكي تبكي بشدة و تكتم شهقاتها
: قومي يا عائشة تعالي نطلع لمريم.
احتضنت نور عمتها عائشة و هي تقول
: متعيطيش يا عمتو ميرو بقت بخير متقلقيش.
لم ترد فقط إزدادت دموعها.
نظرت نور لوالدتها قائلةً
: ماما بالله عليكِ ما تعاتبوا عمتو مريم علىٰ حاجة عمتو حالتها صعبة جدا و من ساعة أمت شافت حالة ميرو و هي تعبانة و مش قادرة تتحرك إطلعوا هوّنوا عليها بالله عليكِ يا ماما هي بتحبكم أوي بس متقولوش حاجة تزعلها.
نظرت فاطمة لابنتها
: أنتِ هتوصيني علىٰ أختي يا نور ؟
و نظرت لعائشة و هي تحثها علىٰ الصعود ؛ فصعدتا معًا.
___________________________________________
في غرفة مَرْيَانْ
قالت سارة برجاء
: بالله عليكِ يا ميرو تاكلي لو حاجة بسيطة عشان خاطري يا حبيبتي.
و لكن لا جدوى فمنذ أكثر من النصف ساعة و هي تحثّ أختها أن تأخذ منها ملعقة طعام واحدة و لكن أختها تفتح عينيها و تنظر ناحية نقطة في الفراغ دون ردٍّ.
سقطت دموعها و هي تترك الملعقة قائلةً
: يا حبيبة قلبي ردي عليا و ريحيني أناِ عارفة إنك أغلى حد في حياتي و أغلىٰ من أي حد.
فما كان من أختها سوىٰ أن سقطت دموعها بألمٍ و أغمضت عينيها فتنهدت سارة بحزنٍ و هي تبكي.
بالأسفل...
دخل يوسف من الخارج فوجد نور فألقىٰ السلام و من ثمَّ قال
: ميرو صاحية يا نور ؟
أردفت نور : سارة أخدت أكل عشان تأكلها و قاعدة معاها من بدري.
تنهّد قائلًا : و مريم ؟
_ ماما و عمتو عائشة فوق معاها.
فاطمة و عائشة علمتا ؟ بالطبع سيكون هناك عتاب طويل.
هزّ رأسه قائلًا : أحمد فين ؟
_نايم في أوضة ساره.
ربّت علىٰ حجابها بإبتسامة و هو يهزّ رأسه و صعد بعد ذلك لغرفة ابنته.
دخل لغرفة مَرْيَانْ
فوجد الطعام موضوع علىٰ الطاولة و سارة غفت جوار أختها فاقترب منها و هو يمسح علىٰ شعرها بحنان و يقول برفق
: سارة.
فتحت عينيها فَزِعَة و هي تنظر لأختها فحرَّك يده يربّت علىٰ ظهرها
: إهدي يا حبيبتي أختك كويسة قومي نامي شوية في أوضتك.
هزت رأسها و النعاس علىٰ عينيها
: لا يا بابا أنا قاعدة مع مريان.
_ أختك نايمة يا حبيبتي قومي إرتاحي شوية.
أردفت : خالو نايم في أوضتي فضل قاعد جنب مريان كتير و مرضاش يمشي غير لما صممت و مكنش نام فأنا هفضل هنا.
مسح علىٰ شعرها بحنان أبويّ
: قومي نامي في أوضة أوس أو مروان الأوضتين فاضيين.
هزت رأسها فساعدها علىٰ الوقوف و هو يسأل
: سفيان و أريام فين ؟
قالت بصوت ناعسٍ : بيلعبوا مع العيال تحت.
قبّلها بحنان : طيب يا حبيبتي روحي نامي شوية و لما الظهر يأذن هصحيكِ تصلي.
هزت رأسها بإبتسامة صغيرة علىٰ حنان والدها و غادرت.
جلسَ يوسف علىٰ الفِرَاش جوار ابنته و هو يضمّها قائلًا بإبتسامة
: و أنتِ بقا يا اللي مدوخاني و عارف إنك صاحية و بتمثلي عليا.
نعم هي مستيقظة و تحاول تمثيل النوم.
قال بمكر : طب لو مفتحتيش عيونك بقا هسيبك دلوقت و هطلع و أنتِ عارفة إني أعملها.
1
فتحت عينيها سريعًا فنظر لها بحنان و بإبتسامة قائلًا
: بقا تحرمينا من الجمال ده كله مش كفاية إني لما بشوف عيونك دول بيفكروني بماما.
سقطت دموعها علىٰ وجهها فمدّ إصبعه يزيحها.
فتح الدرج المجاور لسريرها و أخرج منه مطهّر و عدة ضمادات و بدأ يزيح الضمادات الموجوده علىٰ وجهها فآلمه منظر جروحها.
وضع المعقم علىٰ جرحٍ في وجهها فسقطت دمعاتها و هي تتأوه.
أسرع يضمها لصدره
: معلش وجعتك ؟ أنا آسف.
وضعت رأسها علىٰ صدره و لم ترفعه فنزعَ رابطة شعرها كي لا تزعجها فانسابت خصلاتها الطويلة علىٰ ظهرها فأسرعت تصرخ قائلةً بصوتٍ متقطع إثر ذلك التشنج الذي أثَّر علىٰ حركة وجهها
: لا سيبه متفكهوش هو عمل كدا قصّه قصّه يا بابا.
و بدأت في البكاء بنشيجٍ مؤلم.
ضمّها أكثر لصدره
و حاول أن يزيح بعض الألم عنها بالكلمات، وقال برفق:
عارفة يا ميرو، لما كنتِ صغيرة، أول مرة مسكتِ شعرك بنفسك كنتِ فين؟"
رفعت عينيها نحوه بصعوبة، وحاولت أن تتذكر، لكنها لم تُجب.
ابتسم وهو يمرر أصابعه برفق على خصلاتها :
كنتِ في حضني هنا زي دلوقتي بالضبط
كنتِ بتحاولي تعملي ضفيرة لوحدك ، وكانت أول مرة تتعصبِ مني لما حاولت أساعدك طول عمرك نرفوزة علينا كدا ههه.
ابتسم رغم وجعها و أردف
: عارفة قولتيلي إيه وقتها ؟ قولتيلي مش هتعلّم لو ساعدتني طول الوقت سيبني لوحدي.
ظهرت ابتسامة خفيفة على شفتيها، وعلّقت بصوت متقطع
: فاكرة كنت عايزة أكون زي الكبار.
ربّت على شعرها بحنان وأكمل :
وأنتِ لسه كبيرة، مفيش حاجة هتكسرك يا ميرو مش شعرك ولا أي حاجة تانية بابا هنا، وعمرك ما هتكوني لوحدك فاهمة ؟
ثم التقط مرآة صغيرة ووضعها أمامها بلطف، قائلاً
: بصي لنفسك أنتِ أجمل حاجة في حياتي ما تسمحيش لأي حاجة تغيّر ده ولا حتى نفسك.
بعدما وضع يوسف المرآة أمامها شعرت مريان باضطراب أغلقت عينيها و كأنها ترفض رؤية إنعكاسها.
وضع يوسف المرآة جانبًا بلطف وقال
: مش مهم تشوفيها دلوقتي المهم إنك تصدقي كلامي ميرو اللي قدامي دي هي نفس ميرو اللي ضحكتها كانت بتملىٰ البيت كله فاكرة لما كنتِ بتلعبِ مع أحمد وسارة في الحديقة، وكنتِ بتغلبيني في الجري كل مرة ؟!
تسللت ابتسامة باهتة إلى وجهها رغم ألمها، وأردفت بصوت خافت
: كنت بسيبك تخسر، عشان تشتريلي شوكولاتة
ضحك يوسف بخفة ثم قال
: وأنا كنت بخسر عمداً عشان أشوف ضحكتك
ضحكتك كانت أغلى من أي حاجة.
تساقطت دموع مريان وأردفت بصوت مهتز
: بس دلوقتي؟ دلوقتي أنا مش ميرو اللي بتحبها يا بابا ميرو اللي بتشوفها جميلة خلاص راحت.
شعر يوسف بانقباض في قلبه أمسك بيدها، ونظر في عينيها قائلاً بحزم وحنان
: إوعي تقولي كده تاني ميرو اللي بحبها عمرها ما راحت، وعمرها ما هتروح عارفة ليه ؟ لأنك أنتِ اللي علمتيني إن القوة مش في الشكل القوة في القلب.وأنا بنتي قلبها أقوى من أي حاجة.
ثم اقترب منها أكثر، وقال بهدوء
: اسمعيني كويس يا ميرو
الألم ده مش نهاية القصة ده فصل صغير، ولسه فيه فصول كتير حلوة مستنيانا نعيشها مع بعض وأنا هنا، مش هسيبكِ تعدي حاجة لوحدك فاهمة ؟!
أومأت برأسها بصعوبة، بينما انسابت دموعها بلا توقف. حاولت أن تتحدث لكنها توقفت فلمْ تستطع إثر التشنج ربَّت يوسف على كتفها وقال بابتسامة مشجعة
: مش لازم تتكلمي دلوقتي لما تكوني جاهزة أنا هنا أسمعك لحد ما تقولي كل حاجة.
ثم وقف وقال بحماس
: بس تعرفي ؟ أنا قررت حاجة مهمة.
نظرت له باستغراب وسألته بصوت ضعيف
: إيه ؟
ابتسم وقال
: إحنا هنعمل رحلة إن شاء الله نغير جو ونبدأ من جديد مش لوحدنا العيلة كلها هتكون معانا هنروح مكان بعيد عن كل حاجة.
كانت تلك الفكرة بمثابة شعاع أمل صغير تسلل إلى قلبها، وظهر ذلك في عينيها
بعدما لمح يوسف الأمل الصغير الذي أضاء في عينيها، قرر أن يدفعها خطوة أخرى نحو التعافي جلس مجددًا بجوارها وقال
: بس اسمعي عندي شرط مهم جدًا للرحلة دي
نظرت له بتساؤل وارتباك، فسألته بصوت خافت
: شرط إيه ؟
أمال رأسه وابتسم بمكر خفيف:
"إنك أول حاجة تكوني كويسة و بعد كدا عايزك تكوني قائدة الرحلة تختاري المكان وتقرري كل حاجة حتى لو عايزة نركب مرجيحة في نص البحر.
ضحكت مريان ضحكة صغيرة جدًا، وكأنها خائفة أن تفرح مجددًا و ردّت بتردد
: بس أنا مش..مش عارفة أختار حاجة دلوقتي.
هزّ يوسف رأسه بتفهم وقال
: وأنا مش مستعجل خدي وقتكِ بس وعد مني أول ما تختاري هنفّذ حتى لو قلتِ نطلع رحلة للفضاء.
ساد صمت قصير، ثم سألته مريان وهي تنظر نحو السقف بتأمل
: بابا تفتكر في ناس ممكن تفضل تحبّنا حتى لو إحنا إتغيّرنا ؟
شعر يوسف بغصّة في قلبه، لكنه أخفى حزنه وقال بثقة
: طبعًا يا ميرو الحب الحقيقي مش بيشوف تغييرات لأن اللي بيحبّك بيشوف اللي جواكِ مش اللي برّه وأنتِ يا ميرو، لو شفتِ نفسكِ بعيوني هتعرفي إنكِ دايمًا الأغلى والأجمل مهما حصل.
أرادت مريان أن تصدّقه، لكنها شعرت بثقل ما مرّت به. همست بصوت مرتعش
: بس اللي جوايا خلاص اتكسر.
هزّ يوسف رأسه بنفي وهو يقول
: اللي اتكسر بيتصلّح أنتِ مش بتصلّحيه لوحدكِ أنا هنا سارة هنا. أحمد هنا. أخواتك هنا و ماما إحنا كلنا هنا علشان نساعدك إحنا عيلة يا ميرو والعيلة مش بتسيب حد وراها أبدًا.
2
ردت في نفسها : و آدم آدم هنا.
اقترب منها أكثر، ووضع يده على قلبها بلطف
: ده ده أقوى من أي حاجة حصلتلك ده اللي خلاكِ مريان اللي نعرفها و القلب ده مهما كبر أو اتكسر لسه بيحبّ ولسه بيتصلّح.
سقطت دموعها بهدوء، لكنها هذه المرة لم تكن دموع ألم فقط، بل كان هناك شعور دافئ بالأمان تسلّل إليها.
لاحظ يوسف ذلك التغيير فأشار إلى الطعام الموضوع جانبًا قائلًا بإبتسامة
: طيب يا آنسة ميرو أنا مقدرش أخرج من هنا غير لما أتأكد إنكِ أكلتي لو حتى ملعقة واحدة.
ابتسمت مريان قليلاً من محاولته، ثم قالت بصوت ضعيف
: طيب بس أنتَ تأكل معايا.
قال بإبتسامة
: إتفقنا.
ثم أحضر الملعقة وبدأ يُطعمها بهدوء، وهو يسرد قصصًا مضحكة عن مواقف قديمة حدثت لهم معًا، محاولًا إعادة ذكريات دافئة إلى قلبها.
بعد أن تناولت مريان بضع ملاعق، أشار يوسف بيده إلى طبق الطعام قائلاً بمرح
: هو ده الكلام مريان الجميلة رجعت تأكل أخيرًا
عارفة لو ماما كانت هنا وشافتك كده، كانت هتقول إيه؟
نظرت له بحذر وفضول:
"كانت هتقول إيه؟"
أخذ نفسًا طويلًا، ثم قلد صوت والدته و كأنه يقلد مشهدًا دراميًّا بطريقة مضحكة
: يا مريان يا حبيبتي بلاش ترفعي الملعقة بالطريقة دي لازم تبقي أنيقة حتى و أنتِ بتاكلي.
ضحكت مريان رغمًا عنها، تلك الضحكة التي بدت كأنها شعاع أمل يخترق جدار الألم و قالت بصوت ضعيف
: بابا تيتا مبتقولش كدا.
أجاب وهو يغمز
: طيب، بس أنا كنت أتمنى تقول كده علشان أشوف الضحكة الجميلة دي.
ابتسمت، ثم أطرقت برأسها قليلًا شعرت أن قلبها بدأ يلين شيئًا فشيئًا لكنها تذكرت فجأة ما حدث فاغرورقت عيناها بالدموع.
لاحظ يوسف هذا التحول في وجهها، فربت على كتفها بلطف وقال
: عارفة يا ميرو لما كنت صغير وكنت أقع وأتوجع جدو مالك كان بيقولي جملة عمري ما نسيتها.
نظرت له بتردد و بصوت مبحوح قالت
: جدو مالك!
1
أكمل قائلًا
: كان بيقولي كل جرح بيخبي قصة، وكل قصة بتخليك أقوى
الجروح اللي عندكِ دي يا ميرو مش بتقلل منكِ أبدًا دي دليل على قوتك على إنكِ مريتِ بحاجة صعبة بس لسه واقفة.
سكت للحظة، ثم أضاف بابتسامة مطمئنة
: وإحنا واقفين جنبك، لحد ما تبقي أقوى من أي حاجة تانية.
مسحت مريان دموعها بصمت، ثم تمتمت بصوت خافت
: شكراً يا بابا.
احتضنها برفق وهمس في أذنها
: أنا اللي بشكر ربنا إنك موجودة في حياتي
أنتِ هديتي من ربنا، ولازم تفضلي عارفة إنك أغلى حاجة عندي.
ابتسمت و شعر أنها بدأت تغفو فدثّرها جيدًا و تركها لتأخذ قسطًا من الراحة، لكنه لم يستطع كتم ابتسامته وهو يغلق الباب خلفه ربما كانت خطوة صغيرة، لكنها كافية لإعادة إشعال شمعة الأمل في قلبه.
غادر يوسف الغرفة وهو يشعر بقليل من الراحة بعد أن رأى مريان تستجيب ولو بشيء بسيط لكن قلبه ما زال مثقلًا بالقلق سار في الممر بخطوات بطيئة متأملًا كيف يمكنه إعادة الحياة لابنته وإزالة هذا الألم من داخلها.
عند نزوله للطابق السفلي، وجد نور تجلس على الأريكة مع سفيان وأريام و فرح و أفنان و إياد و آسر يعبثوا بألعابهم وصوت ضحكاتهم يملأ المكان اقترب منهما يوسف بابتسامة
: إيه ده؟
ضحك سفيان : بابا فوق بيصلح حاجة في أوضة أوس.
الصغير قد فضحَه توعد يوسف سِرًّا لمعاذ الذي بالتأكيد ذهب لغرفة أوس لأن سارة هناك.
1
أما فرح فاندفعت تحتضن يوسف
: جدو أنا رسمت رسمة لميرو هي هتحبها ؟
انحنى يوسف ليأخذ الورقة الصغيرة من يدها، فإذا بها رسمت شمسًا مشرقة وأزهارًا بألوان زاهية، وكتبت تحتها بخط صغير
: "ميرو الدنيا حلوة قومي نلعب."
فابتسم.
___________________________________________
لا تنسوا ذِكْرَ الله و الصلاة و السلام علىٰ رسول الله
ادعوا لجدو بالرحمة و المغفرة رجاءًا يا أحبائي
لا تنسوا إخواننا في غزة و فلسطين من دعواتكم
لا تنسوني من دعواتكم أثابكم الله بها خيرا
اذكروا الله
سبحان الله و بحمده سبحان الله العظيم
استغفر الله العظيم و أتوب إليه
الحمد لله حمدًا كثيرًا تطيب به النفوس و ترتاح
الـلـه أكـبـرُ و لـلـه الحمدُ
لا حول ولا قوة إلّا بالله العليِّ العظيم
لا إلـٰه إلَّا اللّه وحده لا شريك لهُ لهُ المُلك و لهُ الحمدُ يحيي و يميت و هو علىٰ كلِّ شئٍ قدير
اللهم صلِّ و سلّم و بارك علىٰ سيدنا و نبينا محمد و علىٰ آله و صحبه أجمعين
___________________________________________
#Maryan
#مَرْيَانْ
أستودعكم اللهَ الذي لا تضيعُ ودائعه
السلامُ عليكُم و رحمةُ اللّه و بركاته