رواية فهد وفجر الفصل الرابع 4 بقلم القلم الذهبي
مرت ثلاثة أيام كانت فيها فجر أشبه بـ شعلة نشاط لا تنطفئ. لم تكن تغادر مكتبها إلا بـ حلول الليل، تغوص في ثنايا القوانين والاستثناءات، وتراجع الميزانيات بـ دقة متناهية. من وراء الجدار الزجاجي، كان فهد يراقب شغفها وعنادها بـ إعجاب ينمو يوماً بعد يوم؛ رأى فيها نقاءً واحترافية لم يعتدها في عالمه المليء بـ النفاق والمصالح.
لكن هذا النجاح كان يقع كـ الصاعقة على "حامد"، ابن عم فهد الفاسد. في ليلة اليوم الثالث، استغل حامد خروج فجر لتناول كوب من القهوة، وتسلل أحد رجاله إلى مكتبها بـ هدوء، ووضع بين ملفاتها الحمراء ملفاً سرياً يحتوي على وثائق مزيفة تُظهر وكأن فجر تقوم بـ نسخ بيانات ومخططات مشاريع آل الرفاعي لـ إرسالها إلى شركة منافسة.
في الصباح التالي، دخلت فجر بـ حماس وهي تحمل تقريرها المكتمل بـ دقة فذة يكشف الثغرة القانونية الأولى. توجهت إلى مكتب فهد وقدمته له بـ اعتزاز: "تفضل يا فهد بيه.. التقرير جاهز وفي أقل من أربعة أيام. لقد وجدت التلاعب، وكان يمر عبر ثغرة في بند الشروط الجزائية."
أمسك فهد التقرير وبدأ يقرأه، ولمع الفخر في عينيه بوضوح. لكن قبل أن ينطق بـ كلمة، فُتح الباب فجأة ودخل حامد حاملاً بيده مظروفاً، وقال بـ وجه مصطنع بالخوف والتحذير: "فهد! يجب أن تتوقف فوراً عن الوثوق بـ هذه الفتاة! لقد وصلتني معلومات مؤكدة من أمن المعلومات أن هناك تسريباً لـ وثائق مشاريعنا السرية لـ شركة 'السيوفي' والمنافسين.. وعندما فتشنا مكتب المستشارة الجديدة بـ أمر الأمن، وجدنا هذا في أدراجها!"
رمى حامد الملف المزور على المكتب. تغيرت ملامح فهد فجأة لـ تصبح قاسية ومظلمة كـ الليل، ونظر إلى فجر بـ نظرة وقحة وجارحة يملؤها الشك والغضب العارم، وقال بـ صوت كالرعد هز أركان الغرفة: "ما هذا يا فجر؟! هل كان كبرياؤكِ ونقاؤكِ المصطنع مجرد خدعة لـ تدخلين عريني وتسرقين ملفاتي لحساب عائلتكِ؟!"
تسمرت فجر في مكانها، وشعرت بـ طعنة غادرة في كرامتها؛ فالرجل الذي بدأت تلمس في عينيه بعض الأمان، عاد لـ يشك بـ شرفها بـ هذه البساطة والمستفزة!
