📁 آخر الروايات

رواية انا المتيم بك وتيني الفصل الرابع 4 بقلم مريان

رواية انا المتيم بك وتيني الفصل الرابع 4 بقلم مريان


الفصل الرابع من الجزء الثالث بعنوان
" أنَا الـمُتَـيَّمُ بـكِ وتـينـي"

لا تنسوْا ذِكْرَ اللّه و الصلاة و السلام علىٰ رسول الله .
1

ٱدعوا لجدو بالرحمة و المغفرة رجاءًا .
1


لا تنسوْا الدعاءَ لإخواننـا فـي غزة و فلسطين من دعواتكم .
1

لا تنسوني من دعواتكم أثابكم الله بها خيرا .
1

قراءة ممتعة بإذن الله .

بسم الله نبدأ...

صـلّـوا علىٰ رسولِ الـلّـه

___________________________________________
فتحت الباب و دخلت و أغلقته فوجدت ماريان نائمة.

اقتربت منها و هي تهمس في أذنها بخبث

: ماريان.

فتحت ماريان عينيها فوجدت آخر من كانت تتوقعه بعد كلِّ تلك السنوات.

: بقيتِ مريضة نفسية بجد يا ماريان مكدبتش أنا يعني أنا جاية مخصوص عشان أقولك إني سعيدة جدا باللي حصل فيكِ و اللي أنا كنت سبب فيه بس كان في ناس حبايبك أوي برده كانوا السبب ف ده.

فتحت ماريان عينيها بصدمة و هي تقول

: جودي!

نظرت لها جودي و إبتسامة الشر تلوح علىٰ وجهها

: أيوه جودي يا ماريان جودي اللي كنتِ السبب في اللي كلّ اللي حصلها جودي اللي خليتِ أخوكِ يبعد عنها.

نظرت حولها بحقدٍ قائلةً

: كان المفروض أنا اللي أكون هنا و الثروة دي تكون ليا و بسببك كل ده راح.
1

و أكملت و هي تنظر لها و ما زالت تلك الإبتسامة الشريرة علىٰ وجهها

: جودي اللي دخلت بسببك السجن أكتر من 3 سنين و نص يا ماريان و كل فترة حبيبك كان ييجي يفكرني إني هنا بسبب اللي عملته فيكِ
بس هو ميعرفش إنه كل ما كان بيقولي كدا كان انتقامي بيزيد أكتر و يكون نفسي إني أتخلص منك
اه متحققش اللي أنا كنت عايزاه و أنتِ مموتيش بس كفاية إن اللي حصل زمان و الصور اللي كنتِ فيها كان ليا إيد فيها و كفاية إني شايفاكِ دلوقت قدام عينيا بتتعذبي
بتتعذبي بألمك و تعبك و الذكريات اللي أنا متأكدة إنها مش هتسيبك أبدًا
ألف سلامة عليكِ يا ميرو و أحب أقولك إني كان ليا دخل في اللي حصلك ده برده أنا جاية هنا عشان أشفي غليلي بمنظرك و أتأكد فعلا إنك بتموتي بالبطئ أصل أنا مكنش هيرتاحلي بال من غير ما أشوف منظرك و عجزك ده
منظرك ده عوضني عن كل اللي شوفته.

وبينما كانت كلماتها كالسهام تغرز في روح ماريان، رفعت جودي يدها فجأة و صفعتها
الصوت الحادّ لصفعة اليد كان أشبه بانفجار صاعق في الغرفة، ووجه ماريان احمرّ من الألم، ليس فقط الجسدي، بل النفسي الذي تفجر كالبركان.


ابتسمت بشرٍّ قائلةً : فاكرة القلم اللي ضربتهولي لما شوفتيني في الجامعة مع واحد أهو كدا أنا خدت حقي فعلا.

كادت أن ترحل و هي تنظر إلىٰ تلك التي اشتدت صدمتها و انهُمِرَت دمعاتها إلا أنها تذكرت شيئا فنظرت لها و هي تضع ورقة في يدها

: أوبس نسيت دي هدية بسيطة ليكِ بمناسبة اللي حصلك
سلام يا ميرو هاجي تاني بس بعد موتك بعد ما مرضك النفسي يتمكن منك خالص.

صرخة عميقة خرجت من داخلها صرخة كانت كسقوط شئ ثقيل جدًا من فوق جبلٍ عالٍ فأصدر صوتًا عاليًا جدا
صرخة خرجت منها بألم
ألم الدنيا يسكنها
ألا تمتلك في قلبها رحمةً أتفعل بها كل ذلك.
لم تكنْ تشعرْ بنفسها نهائيًا
كانت تصرخ تصرخ بشدة تجرح يدها بأظافرها
و رقبتها تجرحها و وجهها

: ااااااااااااه.

كانت أختها أول من تدخل بزعر و ما إن رأتها حتى صُدِمَت من منظرها.

وجهها و رقبتها و يداها يكسوهم الدماء
وجدتها تسحب الكوب الزجاجي الموجود جوارها كادت أن تقترب لتأخذها منها لكن أختها ضغطت عليه بيدها بشدة فتكسّر بين يديها فصرخت سارة بصوتٍ عالي
و لكن العجيب أن أختها لا تشعر بأي شئ.

أسرعت سارة ناحية الباب و هي تصرخ بصوتٍ عالي

: يا ماااما إلحقي مريان يا ماما مريان هتموت نفسها.

كان الجميع يصعد لأعلىٰ.

دخلت مريم الغرفة فأغشتها الصدمة ما بها ابنتها و ما حدث ؟ تركتها منذ قليل و كانت نائمة.

أسرعتا تحاولان أن يتحكما في حركتها و لكن لم يقدرا فهي تمتلك قوة الآن لم تكن بها من قبل.

بالأسفل.

كادتا رغد و نور أن تصعدا عند سماع تلك الصرخات و لكن لمحت نور طيف فتاة تخرج من باب الفيلا

فصرخت بصوت عالي : إقفي.

و خرجت تجري وراءها و أسرعت معها رغد.

ما إن لمحتها رغد حتى عرفت معالمها فورًا و كيف تنساها و هي أكثر إنسانةً أذت قلبَها
و لكن ماذا كانت تفعل في الداخل ؟!

فتحت عينيها مصدومة و هي تنظر لنور

: أكيد اللي حصل لمريان ده بسببها.

صرخت نور بالحارس الواقف : اقفل البوابة.

أسرع الحارس يغلقها فوقفت جودي بينهما.

كادت أن تجري لتخرج من البوابة الخارجية و لكن أسرعت يد رغد بإمساكها بشدة.

صرخت جودي : سيبيني.

شدتها رغد بشدة من شعرها قائلة

: و الله ما أنا سايباكِ ألا ما تقولي كنتِ بتعملي إيه هنا مش كفاية المشاكل اللي عملتيها قبل كدا ؟


نظرت لرغد بإبتسامة ساخرة

: اه أنتِ مرات أوس حبيبي بقا.

أحكمت نور يدها حول شعر جودي قائلة

: حبك تمساح يا شيخة و ريحنا منك و من قربك.

صرخت بألم : ااااه سيبي شعري.

_دا أنا هقطعهولك دلوقت قولي يا بت كنتِ بتعملي إيه فوق ؟

أجابت بشر كبير : كنت باخد حقي من اللي دمرت حياتي.

لم يحتاج الأمر كثيرًا كي يستوعبا أنها كانت عند ماريان.

ضغطت رغد عليها فأوقعتها قائلةً

: عايزة منها إيه بعد كل اللي عملتيه فيها ده أنتِ معندكيش رحمة أبدًا ؟

همست لها جودي بخبث : مقولتلكيش صح يا رغد إن أوس كان بييجي يزورني أصل أنا كنت بوحشه ما هو أنتِ متفتكريش إنه اتجوزك عن حب هو اتجوزك بس عشان خاطر عيلته أما أنا الحب الأول و الأخير له حتى لو أنكر ده.

تحجرت يدي رغد في مكانها بينما كانت تلك الصفعة من نور تسقط علىٰ وجهها و هي تصرخ بها

: لمّي نفسك يا بت أنتِ أنتِ مفكرة الناس كلها زيك ؟

ذهبت عيونهم ناحية البوابة التي فُتِحَتْ لتدخل سيارة يوسف عزيز.

انتهزت جودي تلك الفرصة و نفضت يد نور بقوة و خرجت تجري من البوابة.

نزل يوسف سريعا فأسرعت نور تقول و هي تلهث

: إلحق يا خالو هاتها بسرعة هربت.

نظر لها بٱستغراب فقال أحمد مستفهما و هو يستمع صراخ عالي من الأعلىٰ

: ده صوت ماريان ؟

أردفت نور بسرعة

: جودي اللي كانت خطيبة أوس كانت هنا و هي السبب خرجت يا بابا إلحقوها بسرعة.

اتجهت عينيها ناحية آدم الذي نزل للتو من فيلا أجمد عزيز فما إن سَمِعَ صوت صراخ نزل سريعًا

نظرت له فهي تعلم أن خالها الآن ليس في حالة جيدة كي يلحق بها

: آدم إلحقها بسرعة يا آدم هتهرب.

نظر آدم ناحية البوابة و خرج سريعًا فلمحها تركب سيارتها بسرعة و هل يتوه عنها و هي من أذت وتينه ؟

اشتعلَ فؤاده بالحقد و الغضب عند رأيتها و عَلِمَ أن صراخ ماريان بالتأكيد بسببها و هو لن يتركها أبدًا تهرب بل سيريها أشدّ أنواع الألم.

نظر خلف فوجد سيارة خاله الذي لم يركنها بعد و وجد خاله يركض سريعًا هو و أبيه للأعلى

فأسرع يركب سيارة خاله و ذهب وراءها.

كان يتحرك بالسيارة علىٰ سرعة كبيرة يحاول أن يلحق بها و لكن من هي حتى تتلاعب بآدم عزيز ؟

نظرت من المرآة فوجدت سيارته خلفها تمامًا
شوّش حركتها حتى كادت تنصدم بسيارةٍ أمامها فضغطت فجأة علىٰ الفرامل و وقفت السيارة فاصطدم رأسها بالدريسكون فتأوهت بقوة.

نزل من سيارته فأسرعت تغلق عليها الباب من الداخل.

و لكن مع منْ تلعب ؟!

عندما وجدها قد أغلقت الباب صدم قبضة يده بزجاج النافذة فتكسّر و صرخت هي بصوتٍ عالي.

فتح الباب من الداخل و هو يجرّها بشدة فصرخت ميغيقة فتجمع الناس.

نظر حوله بعيونٍ حمراء أخافت الجميع قائلًا

: أرجل راجل فيكم يقرب و هيكون بحر دم آدم عزيز عارف كويس هو بيعمل إيه.
1

ارتعد الجميع من نظره و ابتعدوا جميعًا عنه.

فتح باب سيارة خالِه و هو يقذفها بحدة للداخل و أغلق الباب و انطلق بالسيارة.

لمح يدها تعبثُ في باب السيارة فأردف بلهجة كانت كفيلة بأن تجعل الرعبَ يسكنُ قلبَها

: اعمليها و افتحي الباب هعلي سرعة العربية و هتقعي متكسرة فاصبري علىٰ رزقك كمان شوية.

زاد رعبها فهي أشدّ من تعرف غضبه ألا يكفيها تلك الكلمات التي كان يلقيها عليها عندما كانت في المُعْتَقل ؟!

___________________________________________
شُلّت قدماه عندما وجدها هكذا

ابنته يُغَطَّى وجهُها بالدماء و كفيها و الزجاج متناثر بجوارها و تصرخ. تصرخ ! كلمة صراخ كلمة عادية فأي إنسان يمكن أن يصرخ و لكن صراخها مصحوب بألمٍ نفسيٍّ عميق صراخها يخرج من داخلها بقوة صراخ كصوتِ الرعد القويّ
مريم ، سارة ، رقية الثلاثة يحاولون السيطرة علىٰ حركتها و لكن لا يقدرون.

فاق علىٰ يد أحمد التي امتدت يمسك يدها قبل أن تحاول أن تجرح نفسها مرةً أخرىٰ و هو يسمع صوته العالي

: ابعدي يا مريم خديهم و ابعدي.

ابتعدت مريم بحركات هزيلة فبعد ما رأت تشعر أنها مكان ابنتها لا تقدر علىٰ أن ترىٰ المزيد فصرخت بصوتٍ عالي

: بنتي بنتي بتروح مني بنتي.

نظر يوسف لسارة و رقية و هو يقول بصوت عالي

: إسراء خدي مريم و اطلعوا متسبيش أمك هنا عشان متتعبش.

بالفعل حاولت هي و رقية إخراج مريم من غرفة مريان.

أحمد يحاول تهدئتها و لكن لا فائدة.

دخل يوسف الغرفة سريعًا، وكانت ضربات قلبه تتسارع مع كل خطوة يخطوها نحو ابنته. عندما رأى ماريان في تلك الحالة، تجمد مكانه للحظة وكأن الزمن توقف أمامه. كان وجهه شاحبًا، وعيناه مليئتان بالقلق والذعر. رؤية ابنته بهذا الوضع كانت كالصاعقة بالنسبة له، قلبه كان في حالة انهيار، لكنه حاول أن يظهر رباطة جأش.
أسرع إلى جانب ماريان، محاولًا أن يُهدئ من روعها. صوته ارتجف وهو ينادي على اسمها، يحاول أن ينقل لها شعورًا بالأمان رغم الألم الذي يعيشه

:مريان، حبيبتي، أنا هنا، أنا معاكِ.

لكن ماريان لم تكن قادرة على الاستجابة، وكانت عيونها تغلق وتفتح بشكل غير متسق، وكأنها في صراع مع نفسها.

نظر للدم الكثيف الذي نُزِفَ من يدها فنظر حوله ناحية أحمد

: أحمد هات علبة الإسعافات بسرعة عشان نزفت دم كتير.

أسرع أحمد يجلب الإسعافات و ناولها ليوسف فبدأ يمسح دماءها و يضع ضمادات مكان الجروح رغم حركتها المقاوِمة.

هدأت و هي تتنفس بعنف فنظر لها يوسف و أحمد خائفان.

ثوانٍ معدودة و خرجت صرخة قوية
أخذت تتحول إلى نبرة عالية، شديدة، تنبض بالحزن والوجع. كانت كأنها صرخة تمزق صمت الليل، تهز أرجاء المكان وتبعث قشعريرة في الأبدان. الصوت كان يخرج من أعماق روحها المكسورة، كما لو أن كل جزء في جسدها كان يصرخ بمفرده، متحديًا الألم الذي يكاد يبتلعها.
كانت الصرخة تتخللها موجات من الفزع، وكأنها تنادي، تطلب النجاة، لكنها لا تجد سوى الصمت المدوي حولها. كان الصوت يتصاعد، يشق الهواء كالسهم، مليئًا بالمرارة. كل حرف في تلك الصرخة كان يعبر عن لحظة من العذاب، وكل صرخة كانت تسحبها إلى مكان أعمق من الخوف، مكان يتلاشى فيه الأمل.
كان قلبها يخفق بشدة، بينما كانت دموعها تنهمر بغزارة، وكأن صرختها كانت تلك اللحظة الوحيدة التي تستطيع فيها التعبير عن ما يجول في نفسها من ألم قديم، أسى لا ينتهي، وجراح لا تلتئم. كانت صرختها تتجاوز الحدود الجسدية لتصل إلى أعماق كيانها، تعبيرًا عن الانهيار التام، وتفجيراً لكل ما كانت قد كتمته بداخلها.
وكلما زادت قوتها، زادت الصرخة، حتى شعرت وكأنها تخترق عالمها، تُخرج كل ما كان مكبوتًا داخلها لعقود. لم تكن مجرد صرخة ألم، بل كانت صرخة من أعماق الذاكرة، صرخة من الماضي الذي لا يمكن الفرار منه.
ثم، في لحظة، بدا وكأن الزمن قد توقف. سقطت الصرخة في سكون مطلق، تاركة خلفها فراغًا عميقًا، وكأنها أخذت كل قوتها، ولكنها لم تأخذ معها الألم... بل تركته، مغطى بالدموع، يتنفس في جو الغرفة، ليظل الوجع قائمًا في قلب ماريان، حتى بعد أن انتهت الصرخة.

تشنجت عضلات وجهها فجأة، وجعلت ملامحها تتغير بشكل مؤلم.
عيونها اتسعت بشدة، تبحث في فجوة غير مرئية عن مخرج للألم الذي ينهش داخلها. شفتاها ارتجفتا مع كل شهيقٍ كانت تأخذه، كأنها لا تملك القدرة على التنفس بشكل طبيعي.
خدودها انتفخت قليلاً، جبهتها ضاقت بالهموم، وكأن كل عصب في وجهها قد تجمّع في لحظة واحدة ليضغط عليها بشدة.

أنفاسها كانت تتسارع، وأحاسيسها تاهت بين الألم الجسدي والنفسي الذي يعصف بكل جزء من كيانها. عضلات وجهها كانت في حالة تشنج متواصل، وكل عضلة كانت ترتجف وتتصارع مع الألم، وكأن جسدها يرفض التصالح مع الصدمة التي تعرضت لها.
كانت شفتاها تصطكان ببعضهما البعض، وتشقق صوتها بآهات مكتومة، بينما كانت عيناها تنزفان دموعًا تروي معاناة لم تفصح عنها سوى بالصمت حتى الآن.
كل عضلة في وجهها كانت مشدودة، تتبع حركات متسارعة وعشوائية، لم تستطع السيطرة عليها.
وكل عضو في جسدها ينذر بتفجر جديد من الألم.

لاحظَ يوسف ذلك التشنج العصبي الذي بدىٰ عليها فجأة
بينما أحمد أردف بفزع و ذعر

: ماريان يا يوسف.

كان يوسف أشدّ صدمةً مما وصلت إليه ابنته أسؤع ينادي بصوتٍ عالي

: يا إسررررراء.

أسرعت تهرول علىٰ صوت أبيها و الجميع خلفها و للتو وصل مروان من الخارج فأسرع فاصطدم بمنظر شقيقته.

عندما رأت مريم حالة ابنتها لم تستطع التحمل أكثر من هكذا و سقطت مغشيًا عليها.

نظر مروان لها و هو يقول بذعر : ماااما.

حملها سريعًا و ورائه رغد يحاولان إفاقتها.

أسرعت سارة تجري ناحية والدها و شهقاتها تعلو كلما نظرت لأختها.

نظر لها يوسف قائلًا

: ماية ساقعة بسرعة يا إسراء.

كانت تجري و كادت أن تتعركل لولا يد رقية التي أمسكت بها و غادرت معها ليأتيا بالماء.

بدأ يوسف بتدليك عضلات وجهها برفق حتى أتت سارة بالماء البارد فوضع قماسة بالماء و بدأ بتدليك وجهها بالماء البارد برفق حتّى شعر أن عضلات وجهها بدأت تعود لطبيعتها و بدأ يكرر ذلك علىٰ عضلات يدها المتشنجة.

بعد قليل بدأت تتحسن حالتها و كان أنس و أوس قد وصلا و صُدما عندما عرفا ما حدثا و أسرعا للأعلى جوارها.

في الطرقة.

كانت نور تسير متجهة لغرفة ماريان إلا أنها سمعت صوت من خلفها

: نور.

إلتفتت فابتسمت عندما وجدت أخيها و اتجهت ناحيته فقال لها

: ماريان عاملة إيه ؟

تنهدت بحزن علىٰ حال ابنة عمتها و أختها الصغيرة قائلةً

: حالتها بتسوء يا آدم و اللي ما تتسمّى دي لما جات خلّت حالتها أسوء بكتير و الله أنا ما مسامحة البنت دي أبدًا علىٰ اللي عملته في ماريان أنا ساعة أما شوفتها من شوية لما جالها تشنج عصبي و أنا خايفة أوي عليها مع إني بشوف حالات من دي كتير بس مقدرتش أقرب و أساعدها ماريان حالتها النفسية مش كويسة خالص و ده هيخلي حالتها أسوأ حتى عمتو يا عيني أول أما شافتها أغمى عليها.

أغمض عينيه و هو غير قادر علىٰ التحمل متى حدث لها كل ذلك ؟ أوصلت حالتها لتلك المرحلة أيعقل ؟!
لو أن الأمر بيده لكان نزع عنق جودي تلك الآن و لكنه أقسم أنه سيريها عواقب فعلتها أضعافًا مضاعفةً.

فاق علىٰ يد أخته التي وضعت علىٰ يده

: هروح ألبسها حجابها و تعالىٰ شوفها.

فتح عينيه فظهر لونها الأخضر المصحوب بألوان أخرىٰ طفيفة فيظهر جمالها.

ربّت بيده علىٰ حجاب شقيقته قائلًا بإبتسامة صغيرة يتمنىٰ كل منْ يراها أن يعطيه إبتسامة كتلك

: لا يا حبيبتي سيبيها مرتاحة دلوقت..ماما فين ؟

أشارت بيدها علىٰ الغرفة التي بها عمته فهزّ رأسه قائلًا

: ماشي يا نور هروح أتطمن عليها.

لاحظت يده المتجلط عليها دمه بصدمة

: إيدك مالها يا آدم ؟

نظر ليده فتذكر أنها جُرِحَت عندما كسرَ زجاج سيارة جودي و لكنه لم يهتم بذلك الجرح

نظر لأخته و هو يقول : حاجة بسيطة متقلقيش.

نظرت بقلق ليده قائلةً : طب تعالى هحطلك عليها مطهر و نلفّها بشاش.

ابتسم لأخته ليطمئنها

: هتطمن علىٰ ماما الأول و بعد كدا هحط عليها مطهر.

هزت رأسها له

و إلتفت مغادرًا و لكنه استدار علىٰ صوت نور التي قالت بإبتسامة

: لما خالو يمشي هبقى أقولك عشان تيجي تشوفها.

صحيح أن الأخت هي من تشعر بأخيها.

هزّ رأسه بإبتسامة و غادر.

___________________________________________
دخل الغرفة عمته فوجدها تجلس علىٰ الفراش و دموعها منهمرة بحزنٍ عميق بجانبها رقية و رغد.

أشار لرقية قائلًا بخفوت

: إطلعوا يا رقية و أنا هقعد مع ماما شوية.

هزت رقية رأسها بحزن و الدموع علىٰ وجهها هي الأخرىٰ فقد خرجت من غرفة ماريان حزينةً علىٰ حالِها و أتت لعمتها ليزداد حزنها عليها أكثر.

خرجت هي و رغد فجلس آدم علىٰ الأرضِ مُتَكِئًا علىٰ قدميه أمام مريم و سحب يدها مقبِّلًا إياها قائلًا

: و الله هتكون كويسة يا ماما إن شاء الله و ده وعد منّي.

رفعت عينيه المملوئتين بالدموع ناحية آدم و احتضنته بشدة و هي تبكي احتضنت ابنها التي لم تلده ابنها التي ربّته الذي نشأ دائمًا بين أحضانها.

ضغط علىٰ أسنانة بشدة يمنع نفسه أن يضعف و حرك يده علىٰ رأسه و هو يقول بصوتٍ حاول أن يخرج طبيعيًا

: خلاص يا ماما عشان خاطري.

خرجت شهقاتها و هي تقول

: مش قادرة أروح و أشوف بنتي يا آدم مريان خلاص يا آدم مريان بتروح منّي.

دافع بقوة : ماريان هترجع كويس ماريان هترجع أحسن من الأول يا ماما إن شاء الله.

سقطت دمعاتها و هي تغمض عينيها

: يا رب يا رب.

قبّل رأسها برفق قائلًا

: إجمدي عشناها يا ماما مينفعش تضعفي كدا.

قالت بدموعٍ : مش قادرة أشوفها كدا يا آدم مش قادرة.

تنهد بضيقٍ فهو الذي لا يأبه أحدًا و هو الذي وُضِع أمام مواقف أشدّ من تلك الآن أمام وتينه كأنه طفل ذي خمسةِ أعوامٍ.

___________________________________________
في غرفة ماريان

كانت الأجواء حولها مشحونة بالتوتر هناك أحمد يجلس جوارها علىٰ ذلك الكرسي القريب منها و يوسف ما زال يجلس جوارها و يمسك يدها
سارة التي تجلس علىٰ تلك الأريكة و تبكي و رقية التي تحضنها و تبكي هي الأخرىٰ.
نور التي تحاول قدر المستطاع أن تتماسك حتّىٰ لا تدهور حالة ماريان النفسية.
رغد التي تحملْ سفيان الذي يبكي و تحاول تهدئته و كلما تذكرت ما فعلته جودي بماريان يشتدّ حزنها و شرد ذهنها في كلماتها حول أن أوس كان يذهب لها لأنه يحبها هي و لا يحب رغد أيعقل ذلك ؟!!

أما هي فكان جسدها معهم و لكن روحها قُتِلت
كانت المجني عليه بينما المجني لن يكن واحدًا بل كانوا كُثارىٰ و كأن العالم بأحوذه اجتمع عليها
أهي سيئة ليكرهها الجميع و لكنها لم تفعل شيئًا سيئًا أبدًا لأحدٍ كانت تحبُّ الجميع كانت طفلة جميلة مفعمة بألوان زاهية كالفراشة و لكن أماتوا قلب الفراشة أماتوا قلبها موتةً بَشِعَةً
تلك التي كانت تفضل دائمًا الجميع و تقدمهم علىٰ نفسها تلك التي لم تبخل بنصيحة ولا بخلت يوما بشئٍ طلبه أحدًا منها
تلك الطفلة التي عاشت معارك كبيرة يصعب أن تتحملها
تلك الطفلة المدللة التي عاشت بين أحضان أبيها و أمها و إخوانها و لكن صُدِمَتْ بقساوة العالم الخارجي.

وقف يوسف و هو ينظر لأحمد قائلًا

: هروح مشوار سريع يا أحمد خليك جنب مريان.

وقف أحمد قَلِقًا : رايح فين يا يوسف ؟

وضع يده علىٰ كتف رفيقه قائلًا

: خليك عشان أفضل مطمن.

نظر له أحمد بقلق : طب أنت رايح فين ؟

_مش هتأخر يا أحمد خلي بالك من مريان.

و غادر فزفر أحمد بضيق من ذلك الذي لا يستطيع أحد توقع أفعاله.

جلس بجوار ابنة أخته و هو يحرك يده علىٰ خصلات شعرها علّها تعود و لكن أغمضت عينيها فتنهّد بحزن علىٰ حالها.

اقتربت نور منه و هي تهمس في أذنه

: بابا آدم برا و عايز يشوف ماريان.

هزّ رأسه بمكر يعلم أن ابنه يريد أن يلقاها و لكن دون أن يكون خاله موجودًا.

نظر ناحية أوس الواقف و كأنه لم يعد به روح
منذ أن علم أن ما حدث لأخته الآن بسبب جودي و هو يحمّل نفسه ذنب كلّ شئٍ حدث.

فاق علىٰ حديث خاله الذي قال

: أوس خد الورقة دي هات العلاج اللي فيها عشان ماريان تاخده.

هزّ رأسه و هو يمدّ يده يأخذ الورقة و خرج.

نظر أحمد لمروان قائلًا

: روح مع أخوك يا مروان عشان ميسوقش لوحده أنت شايف حاله عامل إزاي.

قال مروان : مش هينفع نروح كلنا يا خالي و نسيب ميرو.

_و أنا قاعد حيطة يا بن يوسف روح يا مروان عشان متفقعنيش أكتر ما أنا مفقوع.

تنهد مروان و لحق بأخيه.

نظر ناحية نور يسألها

: هو أنس فين ؟

ردت حزينة : نزل من عند ماريان و هو زعلان قولتله أجبلك أكل قالي لا و دخل ياخد شاور و أكيد هيخلص و يطلع تاني.

نظر لها قائلًا : طب يلا روحي لجوزك خليه ياكل.

همست ماكرة : أنت بتطفشني زيهم يعني.
1

و خرجت بعدها فاقترب من ماريان و هو يضع الحجاب علىٰ رأسها و يثبّته لها.

وقف عند الباب فوجد ابنه يخرج من غرفة مريم و يغلق الباب ورائه فأشار له لكي يأتي.

وقف آدم أمامه فقال له أحمد

: ادخل اتطمّن ع ماريان.

رد آدم قائلًا : نادي لنور أو رقية تساعدها تلبسها حجابها.

_لبسته لها .

كاد آدم أن يدلف لولا يد أحمد القوية التي أمسكت بذراع آدم

: أنا واقف ع الباب أهو أقسم بالله العلي العظيم حركة كدا ولا كدا لتشوف مني وِش أصعب من يوسف مليار مرة اللي جوا بنتي قبل ما تكون أنت ابني.

وقف آدم بثبات عجيب و كلماته تخرج بإتزان ثابت

: لو فكرت أأذي الدنيا كلها ماريان مش هتكون آخر اللي أفكر أأذيهم لأني لو قولت إنها آخر اللي أفكر أأذيهم معنى كدا إن في إحتمال و لو بسيط في يوم من الأيام إني أأذيها بس ماريان عمري ما أفكر في حياتي إني أأذيها لو أذيت الدنيا كلها حتّى لأن مفيش حد بيأذي نفسه.
1

و تخطى والده و دخل بيننا ارتسمت إبتسامة علىٰ وجه أحمد ماذا يفعل بعد تلك الكلمات من ولده.

___________________________________________
وقف عندما وجدها بتلك الحالة
يا الله
ما الذي أصاب وتين فؤاده ؟
وجهها شاحب و كأن الدماء فرّت منه و كأنه أصبح خالٍ من الدماء لونه أصفر شديد الصفرة.
عيناها مغلفة و لكن قلبه استشعر أنها مستيقظة.
تلك الدموع التي رآها علىٰ وجنتها رغم أن عينيها مغلقة ألهذا الحدّ هي تتألم؟
و الله بعد ما رآه فؤادَه بات أشدّ ألمًا.

اقترب بخطوات ثقيلة اقترب حتّى وصل للفراش لا يفصل بينه و بينها سوى مسافة معقولة تركها عمدًا.

ناداها بخفوت و بصوتٍ يأمل أن تعود كما كانت و لكن هو يعلم في قرارة نفسه بل إنه متأكدٌ بأن ذلك مستحيل و لكنه لن يتركها و هذا ما يعلمه بشدة

: ماريان.

نعم لم تفتح عينيها و لم تحرك أصابعها و لم تنظر له و لكنه رأى ذلك السيل من الدموع الذي سقط من عينيها رغم أنها مغمضة فعلِمَ أنها تسمعه فابتسم إبتسامةً صغيرة صادقة تلك الإبتسامة الصادقة التي لا تظهر إلّا لها لوتـينِ قلبِ آدم.

تابع كلامه و هو يأمل أن يكون له مفعولًا في حالتها تلك

: ماريان أنا هنا معاكِ أنتِ مش لوحدك يا ماريان.

و رفع عينيه مرة أخرى قائلًا

: يمكن مأقدرش أقول كلام يريحك دلوقت ولا هقدر أخليكِ تحسي بكل حاجة في اللحظة دي بس اللي أقدر أقوله دلوقت إني مش هسيب و أنتِ مش لوحدك أنا معاكِ دايما و حقك هيرجع.

و رددها مرةً أخرى بثبات قوي

: حقـك هيرجع بإذن الله.

خرج صوته الأجش مرةً أخرى و هو يقول

: أي معركة أنتِ فيها آدم عزيز لازم يكون فيها لأن أنا و أنتِ واحد و آدم عزيز عمره ما بيتنازل أبدًا إنه يخسر في معركة بالذات لو تخص أغلىٰ حد في حياته.

تأثيره دائمًا عجيب
سبحان الله
ما لا يستطيع غيره أن يفعله بها يستطيع هو فعله و كأن الله يسّره لذلك عن الجميع
فتحت عينيها و للمرة الأولىٰ بعدما حدث فتحت عينيها لتشعر بتأثير كلماته لا بأذنها فقط بل لترى تلك اللمعة الغريبة التي يتمسك بها و لأجل مَنْ
لأجـلـها.

اتسعت ابتسامته حينما وجدَ تأثيرَه عليها و تأثيرَ كلماته عليها

و التفت ليغادر و لكنه توقف و هو ما زال يوليها ظهره و قال

: هترجعي أفضل من الأول بإذن الله و ده وعد من آدم عزيز
1

و أدار وجهه مختتمًا بتلك الكلمة التي تركت تأثيرًا عميقًا علىٰ قلبها و كأنها رطبته من تلك النار التي كانت مشتعلة به

: لـوتـينه.
1

___________________________________________
في اليوم التالي.

دخل عميد كلية الطبّ بجامعة القاهرة يفتح مكتبه و فتحه ثم أغلق الباب و فتح الإضاءة

فشهق بصدمة و تراجع للخلف عندما وجد يوسف يجلس علىٰ الكرسي الخاص به واضعًا قدمًا فوقَ الأخرىٰ و ماذا هناك تلك اللافتة المعدنية الموجودة علىٰ مكتبه أين ذهبت ؟
و لـٰكن انتظر هناك لافتة أخرىٰ بٱسم
"الدكتور يوسف عزيز عميد كلية الطب بجامعة القاهرة"
وقف مُنْدَهِشًا بشدة حتَّىٰ سَمِعَ يُوسُفْ يقول بإبتسامة ساخرة
1

: لسة و التقيل جاي ورا.

وضع ورقة علىٰ المكتب فأمسكها العميد بيدٍ مرتَجِفة فزادت صدمته أضعافًا مضاعفةً عندما قرأ ما بها.

___________________________________________
دعواتكم محتاجاها أوي ربنا يكرمكم بدعواتكم كل خير يا رب.
2

لا تنسوا ذِكْرَ الله و الصلاة و السلام علىٰ رسول الله

ادعوا لجدو بالرحمة و المغفرة رجاءًا يا أحبائي

لا تنسوا إخواننا في غزة و فلسطين من دعواتكم

لا تنسوني من دعواتكم أثابكم الله بها خيرا

اذكروا الله

سبحان الله و بحمده سبحان الله العظيم

استغفر الله العظيم و أتوب إليه

الحمد لله حمدًا كثيرًا تطيب به النفوس و ترتاح

الـلـه أكـبـرُ و لـلـه الحمدُ

لا حول ولا قوة إلّا بالله العليِّ العظيم

لا إلـٰه إلَّا اللّه وحده لا شريك لهُ لهُ المُلك و لهُ الحمدُ يحيي و يميت و هو علىٰ كلِّ شئٍ قدير

اللهم صلِّ و سلّم و بارك علىٰ سيدنا و نبينا محمد و علىٰ آله و صحبه أجمعين

___________________________________________
#Maryan
#مَرْيَانْ

أستودعكم اللهَ الذي لا تضيعُ ودائعه

السلامُ عليكُم و رحمةُ اللّه و بركاته


مكتبة حواء
مكتبة حواء
موقع مكتبة حواء هو منصة إلكترونية عربية متخصصة في نشر الروايات والقصص، ويستهدف بشكل أساسي محبي الأدب الرومانسي والاجتماعي، مع حضور قوي لاهتمامات القرّاء.
تعليقات