📁 آخر الروايات

رواية نبض الفهد ( حين يرتجف القلب ) الفصل الرابع 4 بقلم نون

رواية نبض الفهد ( حين يرتجف القلب ) الفصل الرابع 4 بقلم نون



اهلا بكم في مدونة مكتبة حواء نقرأ لكم ونكتب من اجلكم 

فى صباح اليوم التالي فتحت كيان عينيها ببطء لثواني معدودة ظنت أنها في حلم مزعج

لكن ملمس الحرير تحت يديها واتساع الغرفة الغريب عنها صفعاها بالحقيقة المرة

هي الآن في عرين الفهد زوجة لرجل لا تعرف عنه سوى قسوته وثروته.

نهضت بكسل جسدها يؤلمها من كثرة التفكير والتوتر
نظرت إلى خزانة الملابس الضخمة التي وجدتها ممتلئة بأفخم الماركات العالمية التي اختيرت بمقاسها بدقة مرعبة

ابتسمت بسخرية مريرة وتجاهلت كل هذا البذخ.

أخرجت من حقيبتها الصغيرة التي جلبها عمها بنطال جينز أزرق بسيط وقميصاً أبيض ورفعت شعرها الكستنائي المتمرد في ذيل حصان فوضوي

وخرجت مسلحة بعنادها وكبريائها.

نزلت الدرج الرخامي بخطوات ثابتة
في غرفة الطعام ذات الواجهة الزجاجية المطلة على حديقة القصر الشاسعة كان يجلس فهد

كان يرتدي بدلة كحلية داكنة بدون رابطة عنق قميصه مفتوح من الأعلى مبرزاً صلابة صدره

يمسك بجهازه اللوحي (التابلت) يتابع أسهم البورصة

وبيده الأخرى فنجان قهوة إسبريسو مزدوج. هدوءه كان مستفزاً
وكأنه لم يدمر حياة فتاة ليلة أمس

توقفت كيان عند باب الغرفة
رفع فهد عينيه ببطء عن الشاشة مسحها بنظرة احترافية سريعة

لاحظ تجاهلها للملابس الفاخرة التي اشتراها ولاحظ وجهها الخالي من الزينة والذي بدا أجمل وأكثر براءة من ليلة أمس.

أشار لها بهدوء نحو المقعد المقابل له اقعدي افطري

تجاهلت دعوته وتقدمت لتقف أمام طاولته وتكتف ذراعيها أمام صدرها

أنا مش جاية أفطر أنا نازلة أبلغك إني رايحة كليتي

عندي تسليم مشروع تخرج في هندسة وعمي سحب موبايلي امبارح فمحتاجة موبايل عشان أكلم زمايلي

وضع فهد التابلت على الطاولة بهدوء مرعب أخذ رشفة من قهوته ثم تراجع بظهره على المقعد يطالعها ببرود

مفيش خروج من القصر يا كيان ومفيش كلية

اتسعت عيناها بصدمة وارتفع صوتها تلقائياً

"نعم؟! إنت بتقول إيه؟ إنت اتجننت؟

دراستي دي الحاجة الوحيدة اللي باقية لي في حياتي

إنت اشتريت الأرض وعمي سدد ديونه لكن مستقبلي مش جزء من الصفقة دى

نهض فهد ببطء و اقترب منها حتى أصبحت المسافة بينهما شبه معدومة
اضطرت كيان لرفع رأسها لتواجه عينيه المظلمتين اللتين تشتعلان بغضب مكبوت.

فهد بصوت منخفض خشن يحمل تحذيراً صريحاً

صوتك ميعلاش طول ما إنتي واقفة قدامي.

أنا مش عمك عشان تزعقيلي وأسكتلك.

خروج من باب القصر ده مش هيحصل مشروع تخرجك أنا هبعت أكبر مكتب هندسي في مصر يخلصهولك ويوديه الكلية

وشهادتك هتجيلك لحد هنا... لكن رجلك متخطيش بره السور

احتقن وجهها بالغضب ودفعته في صدره الصلب بيديها الصغيرتين بقوة

لكنه لم يتزحزح إنشاً واحداً بل نظر ليديها على صدره ثم لعينيها ببرود أربكها

صرخت كيان وعيناها تلمعان بالدموع

إنت مريض و مفكر إن بفلوسك تقدر تشتري كل حاجة؟

تشتري شغلي وتعبي ومجهودي؟ أنا مش جارية هتحبسها في قصرك عشان ترضي غرورك أنا هخرج وريني هتمعني إزاي

استدارت لتتجه نحو الباب الرئيسي لكن قبل أن تخطو خطوتين

كانت يده تلتف حول معصمها وبحركة واحدة سريعة جذبها إليه لترتطم بصدره القوي

شهقت كيان بصدمة بينما لف يده الأخرى حول خصرها ليثبتها تماماً أمامه.

كانت أنفاسهما تتلاحق صدرها يعلو ويهبط بعنف ضد صدره

وعينيها متسعتان برعب و... شيء آخر لم تفهمه

رائحة الياسمين الخاصة بها اختلطت برائحة عطره اللاذع في مزيج

همس فهد أمام شفتيها وعيناه تتركزان على ملامحها المذعورة والمتمردة في آن واحد

بلاش تختبري صبري يا كيان... بره السور ده في ديابة مستنية تنهشك

وأنا مش هسمح لده يحصل. إنتي هنا في حمايتي... أقصد

في عصمتي. دخولك وخروجك بأمري أنا

كانت على وشك أن تصرخ فيه لتفلت من قبضته التي تُشعرها بضعف غريب يسري في أوصالها

لكن فجأة... دلف طارق رئيس الحرس الشخصي إلى الغرفة بخطوات متسارعة

ووجه متجهم متجاهلاً تماماً القرب الشديد بين سيده وزوجته.

طارق بحدة وجدية
فهد باشا... الموقف اتأزم. الكاميرات لقطت حركة غريبة في الحديقه اللي ورا القصر

وفي طيارة (درون) صغيرة حاولوا يدخلوها من فوق السور بس التشويش بتاعنا أسقطها
لقينا فيها رسالة

في جزء من الثانية
تحولت ملامح فهد من رجل يتشاجر مع زوجته

إلى مفترس قاتل مستعد للفتك بأي شيء

ترك خصر كيان لكنه بحركة غريزية سريعة دفعها خلف ظهره العريض وكأنه يخبئها من العالم بأسره.

اتسعت عينا كيان بذهول من حركته اللاإرادية لماذا يخبئها خلفه؟ ممن يحميها؟ ولماذا هذا الخوف في عينيه الذي يحاول إخفاءه خلف قناع الغضب؟

فهد بصوت زمجر به لطارق
الرسالة فيها إيه؟

اقترب طارق وفتح شاشة هاتفه ليريه صورة للرسالة التي كانت معلقة بالطائرة.

كانت عبارة عن صورة فوتوغرافية التُقطت لـ (كيان) وهي نائمة في غرفتها منذ ساعة واحدة فقط

وعليها جملة مكتوبة
الفهد مابيقدرش يحمي فريسته وهو نايم... الأرض مقابل روحها

تصلب فك فهد حتى كادت أسنانه تتحطم وبرزت عروق رقبته. اختراق قصره؟ وتصوير زوجته وهي نائمة؟

لقد فتحوا أبواب الجحيم على أنفسهم.

التفت فهد لكيان التي كانت تنظر له برعب وعدم فهم

أمسك كتفيها بقوة ونظر في عينيها وقال بصرامة لا تقبل النقاش

اطلعي جناحك ومفيش مخلوق يدخله مهما حصل وماتقربيش من أي شباك اطلعي فوراً

كيان بصوت يرتجف في إيه يا فهد؟ مين دول؟

فهد وهو يسحب سلاحه الأسود من الحافظة المخفية أسفل سترته

وقال بصوت يشبه الموت
الماضي بتاع عمك... اللي أنا بدفع تمنه دلوقتي. اطلعي يا كيان

ركضت كيان نحو الدرج وقلبها يكاد يتوقف من الرعب

بينما التفت فهد لطارق وعيناه تشتعلان بنار ستحرق الأخضر واليابس

اجمع الرجالة... وسلح الحرس. الليلة دي في دابة هتتدبح على باب القصر


مكتبة حواء
مكتبة حواء
موقع مكتبة حواء هو منصة إلكترونية عربية متخصصة في نشر الروايات والقصص، ويستهدف بشكل أساسي محبي الأدب الرومانسي والاجتماعي، مع حضور قوي لاهتمامات القرّاء.
تعليقات