📁 آخر الروايات

رواية نغم ومراد زيدان الفصل الرابع 4 بقلم القلم الذهبي

رواية نغم ومراد زيدان الفصل الرابع 4 بقلم القلم الذهبي



الفصل الرابع: ليلة العزف والشرارة الأولى

جاءت ليلة الحفل الكبير في قصر "زيدان" الأثري. كان المكان يضج برجال الأعمال، الدبلوماسيين، والشخصيات المرموقة. كانت الأجواء غاية في الفخامة، لكن نغم لم تكن تهتم بكل هذا البهرج. كانت تقف في كواليس المسرح الصغير المقام في الحديقة الملكية للقصر، ترتدي فستاناً أسود بسيطاً ومحتشماً، يبرز رشاقتها وبياض بشرتها، وممسكة بكمانها كأنه درعها الحامي.

انفتحت الستار، وصعدت نغم إلى المسرح وسط تصفيق هادئ من الحضور. لمحت مراد يجلس في المنتصف، يرتدي بذرة توكسيدو سوداء جعلته يبدو كملك غير متوج. كانت نظراته تتابع كل أنش من تحركاتها، متحدية إياها أن تفشل.

وضعت نغم الكمان على كتفها، وأغمضت عينيها. لم تعزف المقطوعة الهادئة والناعمة التي حددها لها في النوتة الموسيقية؛ بل بدأت تعزف مقطوعة "العاصفة" لـ فيفالدي.. مقطوعة مليئة بالتمرد، القوة، النغمات الحادة، والسريعة التي تحبس الأنفاس.

كانت أصابعها تتحرك على الأوتار بسرعة مذهلة، وقوس الكمان يتحرك كأنه سيف يقطع الصمت. عزفت بكل غضبها، بكل كبريائها، وبكل مشاعر التحدي التي تكنها لمراد. تحول الحفل من مجرد استقبال رسمي إلى ساحة معركة موسيقية حية. انسحر الحضور تماماً واندمجوا مع عزفها الشرس الذي يلامس القلوب.

عندما انتهت، ساد صمت لثانية واحدة، ثم انفجرت القاعة بتصفيق حاد ووقوف احتراماً لجمال المعزوفة وقوتها. فتحت نغم عينيها ونظرت إلى مراد مباشرة؛ وجدته يبتسم ابتسامة حقيقية لأول مرة، وينهض ليصفق لها بنفسه، وعيناه تلمعان ببريق لم تره فيه من قبل.. بريق إعجاب شديد وممزوج برغبة في ترويض هذه المهرة المتمردة.

بعد انتهاء فقرتها، حاولت نغم الانسحاب سريعاً نحو الحديقة الخلفية المظلمة لتستنشق بعض الهواء النقي وتستعيد هدوء أنفاسها. لكنها لم تكد تخطو خطوات في الممر المعتم حتى شعرت بـ يد دافئة وقوية تمسك بمعصمها وتجذبها خلف أحد الأعمدة الرخامية الضخمة.

شهقت نغم وجاءت لتصرخ، لكن يد مراد الأخرى وضعت برقة فوق شفتيها، بينما حاصر جسده جسدها تماماً ضد الجدار.

"لقد خالفتِ شروطي وعزفتِ مقطوعة أخرى يا نغم،" همس مراد بصوت رجولي منخفض، وعيناه تخترقان ظلام الليل لتلتقيا بعينيها الواسعتين اللتين تتسارع أنفاسهما مع نبضات قلبها المضطرب.

أبعدت نغم يده عن فمها بقوة وقالت وهي تحاول الحفاظ على نبرتها الشرسة رغم ارتجافها: "أخبرتك أنني لست جارية في قصرك! أنا أعزف ما أشعر به، وقد عزفت لك غضبي وتمردي.. فهل أعجبك ثمن الصفقة؟"

انحنى مراد قليلاً حتى لامست أنفاسه وجنتها، ولمعت عيناه بشغف غريب لم يعهده في نفسه قط، وقال بنبرة مليئة بالرومانسية الممزوجة بالتحدي: "لقد تجاوز الأمر إعجابي بالصفقة يا نغم.. عزفكِ الليلة لم يلمس الحضور، بل كسر الجليد الذي يحيط بقلبي منذ سنوات. عنادكِ هذا.. هو أجمل لحن سمعته في حياتي، وأنا لن أترككِ ترحلين بهذه السهولة."

تجمدت نغم في مكانها، وشعرت لأول مرة أن المعركة بينهما لم تعد معركة نفوذ وكرامة، بل تحولت إلى معركة مشاعر خطيرة قد تطيح بقلبيهما معاً.


الخامس من هنا

مكتبة حواء
مكتبة حواء
موقع مكتبة حواء هو منصة إلكترونية عربية متخصصة في نشر الروايات والقصص، ويستهدف بشكل أساسي محبي الأدب الرومانسي والاجتماعي، مع حضور قوي لاهتمامات القرّاء.
تعليقات