📁 آخر الروايات

رواية نص غلطة الفصل الثالث 3 بقلم عمرو خالد ليث

رواية نص غلطة الفصل الثالث 3 بقلم عمرو خالد ليث


• هي اتطلقت إزاي دي مكملتش شهر!
: مكانتش مرتاحة وده كان واضح عليها أصلًا من الأول ده من أول أسبوع أصلًا كانت عايزة تطلق
• ده تخلف
: لا ده الصح هي مش قادرة تتأقلم وقررت تنفصل
• وليه وافقت من الأول
: أنت بتلومها علىٰ حاجة هي مختارتهاش ؟
• مش بلوم حد علىٰ حاجة يا فرح فكك
: يعني محنتش!
• احن لمين؟
: لـ رحمة
• الموضوع اتقفل يا فرح ومش هيتفتح نهائي
سبتهم ودخلت اوضتي بعد ما القعدة إللي كانوا عاملينها خلصت واتفقوا علىٰ الطلاق وحصل في ساعتها، مش فاهم أي الجوازة إللي خلصت في شهر دي وترتيباتها أخدت أكتر من شهر أصلًا، محبتش أدخل في تفاصيل وأعرف السبب لأنه كده كده مش هيفرق معايا في حاجة، دخلت غيرت هدومي ولسه هفكر أنام لقيت الباب بيخبط ..
: خير
• هتنام؟
: المفروض عايزة أي؟
• شهد
بصيتلها كده وانا مستغرب واتعدلت من مكاني ..
: مالها ؟
• مالك اتفزعت كده ليه
: مستفزة اقسم بالله
• يعم مفيش كانت بتتطمن عليك قولت اقولك يعني لو يهمك
: اها ماهي كانت معايا في المستشفى النهاردة
• كانت معاك فين!
: المستشفى
• ليه؟
: كانت معدية من هناك ودخلت تسلم عليا
• كانت معدية؟
: ايوة
• في المستشفى
: ايوة ده إللي حصل
• ايوة طبعًا مصدقاك ويا ترى شربتوا أي؟ ولا أقولك هخمن انا عصير قصب!
: حد قالك أن دمك تقيل؟
• لا
: طب دمك تقيل اخرجي واقفلي الباب
• براحتك أنت الخسران
: مبخسرش علىٰ الفكرة
• ولو قولتلك انها قالتلي ابعتلها رقمك عشان تتابع معاك الجلسات بتاعت العلاج عشان هي ممرضة
: وأنتي قولتيلها أي!
• قولتلها هشوفه الأول
: وهتعملي أي؟
• هكنسل
: ولما اكنسل دماغك
• مش قولتلك أنت الخسران ياحبيبي
حطيت ايدي على وشي من القرف إللي كنت فيه والعالم إللي بتعامل معاها، مسكت نفسي عليها بالعافية وسبتها تبرطم مع نفسها ونمت على السرير، وهي خرجت وقفلت الباب، مش عارف اي اللغبطة إللي كنت فيها دي، وليه حاسس أني متردد من نحية حاجات كتير جدًا، شكلي كده بقيت حريص وهتجنب اتعامل بمشاعري، حاولت افصل دماغي شوية عشان اعرف أنام .

أخيرًا حسيت أني خلاص خرجت من سجن مكنتش عارفة إزاي هخرج منه، مكنتش حابة ابقىٰ متطلقة ولكن كانت دي الطريقة الوحيدة إللي هتخلصني فيها من الكابوس، عرفت اخد نفسي وأنا مرتاحة كده وحاسة أني عايز ارجع أعمل كل حاجة كنت بحبها، عملت كوباية القهوة بتاعتي وخرجت وقفت في البلكونة الساعة كانت عدت واحدة بليل والجو كان هادي، بصيت نحية أوضة يوسف وافتكرت أني كل ما كنت احتاجه كنت برمي طوبة صغيرة علىٰ الشباك بتاعه، وأنا دلوقتي محتاجاه جدًا معايا، فكرت كتير قبل ما أعمل كده، بس بصيت لقيت طوبة صغيرة قصادي مسكتها ورميتها وانا مترددة، مش عارفة أي إللي المفروض أنه يحصل دلوقتي، فضلت واقفة أشوف هيحصل أي، عدىٰ دقيقة ولقيت الباب بيتفتح وخرج يوسف وبصلي، فضل واقف كام ثانية بيبصلي، حسيت أني عايزة اقوله وحشتني وعايزة اتكلم معاك، عايزة أحكيلك كنت عاملة إزاي من غيرك، محتاجة أسمع صوتك وطبطبتك عليا، عايزاك ترجع تسمع قد أي وحشني، مفيش ثواني وقفل الباب ودخل، حسيت بخيبة أمل، والنغزة إللي كانت بتجيلي رجعت تاني، مسكت قلبي وقفلت الباب ودخلت، طبيعي يكون ده رد فعله، اصل كان هيعمل أي غير كده، هيعمل أي مع واحدة كان بيحبها وسابته في الوقت إللي كان محتاجها فيه، حاسة أني لسه في نفس الكابوس، وطول ما يوسف بعيد عني فأنا هفضل في كابوس من غيره .

: يا بتاع النعناع يا منعنع يا منعنع
كنت ماشية في الصالة بغني ورايقة وفي حالة انبساط ليس لها أي سبب، وفجأة تظهرلي ام اربعة واربعين ..
• وبتاع القصب راح فين؟
: ما تختفي من حياتي يا سما بجد اختفي محتاجة أنك تختفي بجد
• وأنا قاعدة على قلبك يبنتي
: لا علىٰ دماغي انزلي من عليها
• مأنا لو كنت بتاع القصب مكنتيش هتقولي كده
: مستفزة والله
• يا بتاع النعناع يا منعنع يا منعنع ويا بتاع القصب يا مسكر يا مسكر
يا لهوي كتلة برود متحركة في الصالة عندنا، سما دي اجارك الله منها لما تمسك في حاجة، مبتسيبهاش نهائي إلا لو هتموت، مش عارف في اي بينها وبين عصير القصب، ده حتىٰ ليا كام يوم مسألتش عليه، أما اقوم اسأل واتطمن .

كنت قاعد بليل وسمعت صوت في البلكونة كأن حد بيرمي طوب، مجاش في بالي غير حاجة واحدة وكنت متأكد أنها هي، فضلت متردد لحد ما فتحت وطلع إللي في بالي صح، فتحت باب البلكونة لقيتها واقفة قصادي الناحية التانية، حسيت أنها تايهة وبتدور علىٰ حد يلاقيها، شفت ملامحها باهتة وكانها منامتش ليها سنين، حاولت اتجنب أي مشاعر هتجيلي ساعتها وقفلت الباب ودخلت علىٰ طول، مفيش شوية ولقيت مرات خالي بترن عليا وقالتلي أنها عايزاني، مكنتش عايز اشوف رحمة الفترة دي واتجنب أي مشاعر من نحيتها عشان ميحصلش أي حاجة تاني، روحتلهم البيت ولقيتها عملالي أكل، ولكن رحمة مكانتش موجودة مكنش في حد غير أمي ومرات خالي والبت فرح، بس بعد شوية دخلت رحمة كانت جاية من بره، دخلت اوضتها علىٰ طول وخرجت بعدها بشوية ..
: هينفع تقبل أسفي!
• اقبل أسفك على أي؟
: أني مشيت ساعتها
• واي المشكلة أنك مشيتي دي حاجة ترجعلك
: بس أنت كنت محتاجني ساعتها
• كنت ومبقتش
: قصدك أي؟
• قصدي واضح يا رحمة يعني خلاص مفيش حاجة تاني هتنفع لا اسفك ولا غيره ولا أي حاجة هترجع تاني كل إللي كان بينا بالنسبالي مكنش موجود
: بس أنا مش هعرف أعمل ده
• اتعودي
: علىٰ غيابك مش هعرف أنا اتعودت علىٰ وجودك
بصيتلها بصة مليانة عتاب ولوم وزعل منها وعليها في نفس الوقت، غياب أي إللي مش متعودة عليه وقدرت تمشي في الوقت إللي تعبت فيه، كان أي الهدف أو ليه عملت كده، كلامها فتح جوايا مجال لاسئلة كتير جدًا كنت عايز اسألهالها، ولكن لقيت دموعها بدأت تنزل، كنت عايز اقرب منها واطبطب عليها، كنت عايز أقولها متزعليش حقك عليا متعيطيش يا رحمة، بس مقدرتش ولا كان هينفع أعمل كده، سبتها واستأذنت ومشيت، مشيت قبل ما احن لوجودها معايا، قبل ما اشتاق لكلامها وزنها علىٰ وداني، أنا مشيت أو هربت من المشاعر إللي خايف أنها ترجعلي تاني في وقت مأنا مبقتش محتاجها فيه، لأنه خلاص مبقاش ينفع لينا رجوع لا دلوقتي ولا بعدين .

صحيت الصبح بدري علىٰ صوت تخبيط وترزيع في الشقة عندنا، قومت من النوم أشوف في اي لقيت أمي بتقلب الشقة من فوق لتحت وبتنضف وبتعمل أكل، بسألها في حاجة ولا أي لسه العيد باقي عليه كتير، قالتلي في ضيف جاي، أول حاجة جت في بالي قولت طالما بتنضف وبتعمل أكل يبقىٰ أبويا جاي النهاردة من السفر وعاملها مفاجأة لينا، بس أمي مبتعرفش تخبي ولا تستر أصلًا، ما طبيعي هنعرف أنه جاي طالما بتعملي كل ده، قومت عشان اساعدها وخلصنا قبل العصر كان الاكل جاهز والبيت نضيف وكل حاجة مترتبة، خلصت قولت اخد دش بسرعة قبل ما يجي في اي وقت، بس لقيت فرح بترن عليا ..
: البسي أحسن حاجة عندك بسرعة
• ليه في حاجة؟
: مفيش وقت أسمعي الكلام أنا جيالك هاخدك
• هنروح فين؟
: لما أجيلك
مفهمتش في اي بس أول ما قولت لأمي هما الضيوف إللي جايين دول مهمين!
• ليه عايزة حاجة؟
: فرح كلمتني وشكلها في حاجة معاها وبتقولي البس بسرعة هو لازم ابقىٰ موجودة؟
• خلاص البسي وروحي
أخدت دش سريع سريع ولبست أحسن فستان عندي إللي مبيطلعش غير في الأفراح، وكنت خلاص جهزت ولقيت الباب بيخبط، كنت لسه هشتمها عشان بتخبط جامد وعشان دايمًا بتستعجلني ..
: يا عرة أصبري هفتحلك من هنطير
ولسه بفتح الباب لقيت يوسف واقف في وشي وماسك بوكية ورد صغير، وفرح واقفة وراه وبتغمزلي، فضلت واقفة متنحة مش فاهمة في أي، مش قادرة انطق ولا اتحرك لحد ما جت أمي سلمت عليهم ودخلتهم، وأنا دخلت اوضتي ومش فاهمة أي حاجة، ولقيت فرح دخلت ورايا ..
: وافرحي يا عروسة أنا العريس يا عروسة يا عروسة أنا العريس
• في أي بجد مش فاهمة حاجة
: مش فاهمة أي يا عروسة الواد جاي يتقدملك
• بس أنا معرفش
: مش مهم تعرفي
• طب عملتوها إزاي وامته؟
: من كام يوم قعدت مع الواد وقالي أنه مرتاحلك وعايز يتقدملك، في وقتها كلمت طنط وقولتلها قالت تنوروا
• طب وانا خدوا رأيي طيب
: مش مهم رأيك بردو
• يبنتي أنا العروسة
: طب وافرحي يا عروسة أنا العريس
• يا برودك يا فرح حد قالك أن دمك تقيل؟
: الواد يوسف من كام يوم
• عنده حق كتر خيره أنه مستحملك
قاعدة على السرير مش عارفة أعمل اي بفكر أهرب وبفكر اسيب البيت وامشي ولا ارمي نفسي من الشباك، حاسة أني متلغبطة ومتوترة وقلقانة وخايفة ومبسوطة، خرجت سلمت عليهم وقعدت معاهم لحد ما كلهم مشيوا وسابوني أنا ويوسف ..
: مقولتيش أي رايك في الورد
• ذوقك حلو علىٰ فكرة وانا بحب النوع ده من الورد
: طبيعي ماهو الورد بيحن لبعضيه
• أنت بتعرف تعاكس أهو
: يعني بتعلم لسه
• طب ينفع الخضة إللي اتخضيتها دي مش كنتوا تقولولي طيب
: كانت فكرة فرح والله مش فكرتي
• ايوة الحركات دي متطلعش غير من فرح
: بس حقك عليا عامةً
• لا ولا يهمك المهم أنت عامل أي دلوقتي؟
: الحمدلله خلاص فترة العلاج باقي فيها أسبوع وتخلص
• ايوة مأنا متابعة معاهم في المستشفى
: أها أنتي ممرضة
• نيرس بعد إذنك
: يعني لما اقول نيرس مش ممرضة هيعلقولك نجمتين؟
• لا بردو اسمها نيرس
: ماشي يا نيرس
• وبعدين أنا سامعة أنك بني ادم تقيل وهادي وأنا واحدة زنانة وعندها فرط حركة
: مأنا عايز حد في حياتي يعملي دوشة
• ماهو دي حاجة مش شبهك
: دي حاجة بتكملني وبتكمل عندي حاجات محتاجها مش لازم نبقى شبه المهم أننا نكمل بعض
• بتقنعني دايمًا
: بتكلم بشكل واقعي
• عشان ده الصح
: وعشان كده جيت
• جيت عشان ده الصح!
: وعشانك
• بتثبتني بردو
: بتعلم
• بس دي غلطة
: ليه؟
• عشان مبتعرفش تثبت بس عجبني أسلوبك
: خلاص نخليها نص غلطة
• اتفقنا نص غلطة .
حسيت أني مرتاحة وعايزاه جدًا، حاسة أن هو ده الشخص المناسب ليا ولشخصيتي، بني ادم فاهم وناضج وعارف بيعمل اي، مش عكاك ولا بيمشي ورا أي حاجة والسلام، ميزته أنه هادي، هادي في كل حاجة، كلامه وقراراته ورد فعله واسلوبه وتفكيره هادي من كل حتة، والاهم أنه وضحلي حاجة مهمة، وهي أني مش لازم لما أختار أختار حد شبهي، الأهم أني أختار حد يكملني .

لما تيجي تدور علىٰ حد شبهك متبصش هو بيحب أي وبيكره أي، شوف هو بيفكر إزاي وبيشوف كل حاجة حواليه إزاي .
التشابه مش في الحاجة إللي بتحبوها، التشابه بيكون في تفكيركم ونظرتكم لكل حاجة بتشوفوها، يعني إللي بيحب الاندومي مش شبهك، ولا إللي بيحب الكتب والقراءة زيك يبقىٰ شبهك، ولا إللي بيتفرج علىٰ نفس الحاجة إللي بتتفرج عليها تبقوا شبه بعض، الحب والكره اذواق، إنما التشابه بيكون في الطِباع والصفات، إحنا الإتنين عندنا مبدأ ماشيين عليه، واللي هو أننا مبنعترفش بالكلام، دايمًا المواقف بتثبتلنا الحقيقة، كده إحنا شبه بعض، ولكن ساعات هتقابل ناس مش بتفكر زيك، وده مش معناه أنك تتجنبهم، ساعات الشخص بيبقى حابب أنه يكون موجود مع الشخص إللي بيكمله، متطمن مع الشخص إللي بيوعيه، يمكن أنا معنديش الفِكر الكافي، ولكن يمكن يقابلني شخص يكملني، وعشان ابقىٰ متقبل فكرة وجود شخص في حياتي أحسن مني لازم أشوفه بنظرة عادية مش نظرة غِل، ولازم تبقىٰ فاهم أن الوعي درجات، طبيعي هتقابل ناس وعيهم أكبر منك، وناس وعيهم أقل منك، ولكن أختار الناس اللي بيوعوك مش بيبعوك، لأن مش كلهم هيشوفوك بنفس النظرة .

: يلهوي شفتي وشك كان مخطوف إزاي!
• كويس إني كنت مصدومة بس الموضوع يخض والله
: بس أي رأيك جبتهولك لحد عندك
• بس ياريت متكونيش قولتيله حاجة
: لا طبعًا أقوله أي مينفعش أقوله البت بتحبك من زمان ومراقباك وبتدعي تسيب خطيبتك عشان تجيلها وتتجوزها
• خيالي زي بتوع الروايات بجد
: بس شفتي حصل بالظبط
• كأنه متفصل عشاني
: متنسيش دوري في المهمة إللي مكانتش هتكمل من غيري
• لا طبعًا مش هنسىٰ
: وبعيدًا عن كل ده لولى واثقة فيكي وعارفاكي كويس وبحبك مكنتش هخليكي تقربي من يوسف لأنه هو الحاجة الوحيدة إللي متعلقة بيها في الدنيا لأنه أخويا الوحيد وغير أنه مبيقدرش يستغنىٰ عني
• وأنا لولى عارفاكم كويس يا فروح وواثقة فيكم مكنتش هقرب منكم ولا هحبكم ولا هتمنى ابقى وسطكم
: بيتنا هينور لما تيجي
• بيتكم منور بيكم عشان كده جاية أقعد وسطكم
: ياحبيبتي
قومت اخدتها في حضني لأن البت فرح دي طيبة وبحبها جدًا، العيلة كلها بحسها متربية عشر مرات، سوية نفسيًا وكلهم عاقلين كده وواعين تحب تعاشرهم وتقعد وسطهم، محبتش يوسف من فراغ ولا قربت من فرح عشان يوسف من فراغ وبسببه حبيت فرح ومامته لأنهم يتحبوا فعلاً، ودي الحاجة الوحيدة إللي حاسة أنها صح في حياتي وهي أني اخترت اعيش وسط عيلة حابة وجودي وسطهم اوي .

في يوم كنت عند فرح مستنياها تحت البيت بالعربية عشان كنا رايحين مشوار، بس قابلت أكتر شخصية مكونتش أتمنى اقابلها، رحمة إللي كانت خطيبة يوسف ..
: صباح الخير
• صباح النور افندم؟
: أنتي خطيبة يوسف
• ايوة
: عادية يعني
• مش فاهمة
: أنا رحمة
• عارفاكي
: وعارفة أني كنت خطيبة يوسف
• ايوة
: يبقىٰ أكيد عارفة أننا كنا بنحب بعض واتخطبنا عن حب وقضينا أحلى سنة مع بعض
• ايوة عارفة وعارفة أنك سبتيه أول ما تعب وروحتي اتجوزتي حد تاني عشان الفلوس وسبتي الشخص إللي كان بيحبك في اكتر وقت كان محتاجك فيه
: ولسه بحبه وبيحبني
• روحي اتعالجي يا رحمة
: لو حد محتاج يتعالج هو أنتي يا خطافة الرجاله
• رجاله مين إللي خطفتها الراجل جالي لحد البيت مجرتش وراه
: بس أنا بحبه
• اشربي حاجة تسدي بيها فراغك ياحبيبتي بعيد عننا وبعد إذنك عشان متأخرة
: بعينك يا شهد مش هسيبهولك تبقي بتحلمي لو سبتهولك
سبتها ومشيت دي بني ادمه متخلفة محتاجة تتعالج، كلمت يوسف وحكيتله إللي حصل وحسيت أني يومي اتقفل اول ما شفتها في وشي، ده غير الكلمتين إللي سمعتهم منها ..
: خليكي مكانك أنا جايلك
قعدت في العربية اعيط معرفتش أمسك دموعي، ودقيقتين ولقيت يوسف دخل العربية وبيحاول يفهم أي حاجة مني ..
• طب ممكن تهدي وتحكيلي قالتلك أي بالظبط
: قالتلي أنك بتحبها وهي بتحبك ومش هتسيبك
• وأنتي قولتيلها أي
: قولتلها تروح تتعالج
• ماهي فعلاً محتاجة تتعالج
: أنت فعلاً لسه بتحبها؟
• لا يا شهد مفيش الكلام ده
: أمال هي بتقول كده ليه؟
• ما تقول إللي تقوله براحتها
: يوسف انا بحبك ومش عايزة إللي حصل معاك تعمله فيها أو تردهولي
• مقدرش يا شهد ولا عمري هفكر أعمل حاجة زي دي
: بجد؟
• بجد جدًا
: ودي تاني غلطة
• اي هي الغلطة!
: أنك خليتني أقلق واخاف
• حقك عليا والله
: كده بقيوا غلطة ونص
• انتي بتحسبيلي غلطاتي
: ايوة عشان كل شوية تصالحني
• مأنا ممكن اصالحك من غير أسباب
: وده عشان أي!
• عشان بحبك مثلًا
اتكسفت وحطيت أيدي علىٰ وشي، أخيرًا قالها، عااا طايرة من الفرحة، مسحت دموعي وأنا ومبسوطة وبضحك وإني خلاص مش محتاجة حاجة من الدنيا تاني، حبيبي جمبي وكل كانت نفسي فيها اتحققت، كده اللعبة اتقفلت بالنسبالي، وانت متعرفش شعور شخص نال ما يود، وحتى الرياح جاءت كما تشتهي السفن .

كنت عارف أن الحوارات دي هتحصل ورحمة مش هتقعد علىٰ حيلها، طالما حطت حاجة في دماغها مش هتسيبها، وأول حاجة عملتها سرعنا ترتيبات الفرح وخليناه أول الشهر علىٰ طول، لدرجة أن محدش عرف غير قبل الفرح بيومين، وكنت أنا وشهد مسحولين حرفيًا ما بين الشقة والحجوزات والترتيبات، وكنا كل شوية خناقة شكل علىٰ حاجات تافهة ..
• لا قولتلك أوضة الأطفال تبقى رسومات باندا مخليها وحيد قرن واحصنه ليه
: حاجات جديدة يبنتي باندت أي دي إللي هنرسمها
• مليش دعوة
: طب والله الباندا اشيك
• مليش دعوة يا الباندا يا نلغي الفرح
: ولما الغي رقبتك من مكانها دلوقتي
• بتزعق صح بتزعق وبتتعصب وهتقوم تضربني دلوقتي وهقوم أعمل فيك محضر أبن محترمة دلوقتي واخد منك العفش والشقة والقايمة والايباد
: اشمعنا الايباد؟
• عشان عليه أفلام كتير محملاها
: طب يلا شوفي هتعملي أي
• مفرهدة والله عايزة حاجة تفوقني
: وتبسطك؟
• وتروقني
: وتفرفشك؟
• عصير؟
: قصب
فضلنا نضحك علىٰ التخلف بتاعنا والعبط بتاعها وقومنا نكمل باقي المقاسات بتاعت الستاير، جبنا عصير قصب وقعدنا علىٰ الرصيف نشرب، وخلصنا اليوم بعد تعب وفرهدة جامدة .

خلاص آخر ليلة قبل الفرح كنت رشيت المعطر في الشقة بعد ما خلصت وقفلتها ونزلت، حسيت أني خلاص ارتحت جدًا، وكل حاجة تمت وبقيت في مكانها، والدنيا بدأت تضحك وتهدى وتروق، كنت لابس البدلة ومستني العروسة تخرج من الكوافير عشان نروح السيشن، الإبتسامة مش راضية تفارقني طول اليوم، مبسوط بطريقة مخيفة وكأن بعد كل ده هتحصل مصيبة عشان ببقى حاسس أنها مبتعديش علىٰ خير ابدًا، بس كنسلت كل حاجة وركزت في اليوم إللي مستنيه طول عمري والفرحة إللي بتدوم وبتطبع معاك لأخر العمر، خرجت شهد وقربت منها وهي طايرة من الفرحة وشكلها تحفة مووت، ركبنا العربية وطلعنا علىٰ السيشن وخلصناه وروحنا علىٰ القاعة علىٰ طول .
: أنا تعبت تيجي نروح بيتنا؟
• نروح بيتنا فين إحنا لسه في أول اليوم
: لا يا يوسف بجد فرهدة من كتر الرقص والبنات فرهدوني
• خلاص اقعدي ارتاحي
اليوم كان جامد والناس كلها كانت مبسوطة وبترقص، كانت عندي مشاعر متلغبطة بس كنت مبسوط، حاسس أني اخدت كل حاجة بحبها، كل حاجة مشيت زي مأنا عايز، إلا حاجة واحدة ظهرت من العدم رحمة، كانت واقفة في نص القاعة وبتبصلي وعيونها مبرقة، وابتسامتها كانت واسعة ومش مريحة، كانت بتبصلي بنظرة غريبة لدرجة أني خوفت من النظرة، مفيش كام ثانية والنور قطع في القاعة وجه تاني في لمح البصر، بصيت علىٰ رحمة لقيتها اختفت، وفجأة النور قطع تاني وسمعنا صوت صريخ .

يتبع ..



الرابع والاخير من هنا 

مكتبة حواء
مكتبة حواء
موقع مكتبة حواء هو منصة إلكترونية عربية متخصصة في نشر الروايات والقصص، ويستهدف بشكل أساسي محبي الأدب الرومانسي والاجتماعي، مع حضور قوي لاهتمامات القرّاء.
تعليقات