رواية انا المتيم بك وتيني الفصل الثالث 3 بقلم مريان
الفصل الثالث من الجزء الثالث بعنوان
" أنَا الـمُتَـيَّمُ بـكِ وتـينـي"
لا تنسوْا ذِكْرَ اللّه و الصلاة و السلام علىٰ رسول الله .
1
ٱدعوا لجدو بالرحمة و المغفرة رجاءًا .
1
لا تنسوْا الدعاءَ لإخواننـا فـي غزة و فلسطين من دعواتكم .
1
لا تنسوني من دعواتكم أثابكم الله بها خيرا .
1
قراءة ممتعة بإذن الله .
بسم الله نبدأ...
صـلّـوا علىٰ رسولِ الـلّـه
1
__________________________________________
تجمّد يوسف في مكانه عند باب غرفة ابنته، وقد انعقدت قدماه وهو يرى ذلك المشهد.
كان آدم جالسًا على ركبتيه أمامها، على مسافة قريبة، يحاول إفاقتها بقلق واضح، وصوته يحمل رجاءً صادقًا:
ـ ماريان، فوقي يا ماريان، أنا هنا فوقي.
لم يكن صوته قويّا مكسورًا، يحمل خوفًا حقيقيًا عليها.
توقّف يوسف للحظة، تتجمع الخيوط أمام عينيه ببطء كلمات ابنته السابقة، اضطرابها لسنوات، تساؤلاتها التي لم يفهمها يومًا، والآن، هُـو يناديها بذلك القرب.
وما أثار دهشته أكثر، أن مَـاريَـان بدأت تفتح عينيها ببطء.
دخل الغرفة متجهًا نحوها، فشعر آدم بوجوده، فوقف فورًا، متراجعًا خطوة للخلف، متجنبًا النظر في عينيه.
فتحت ماريان عينيها فوجدت أبيها بجوارها و آدم أمامها و أمها و أختها و إخوانها الصبية و خالها و معاذ و الجميع يقفون عند الباب و منهم من دخل حقًا.
جلس يوسف بجوارها و هو يحرك يديه علىٰ حجابها يعدله لها مبتسما
: حبيبة قلبي.
رآها تنظر بشرود تام فعلم أنها لن تردّ عليهم.
نظر للجميع قائلًا
: يلا يا ولاد الساعة بقت 3 و نص يلا عشان تعرفوا تصحوا لصلاة الفجر.
رآهم لا يتحركون فقال
: أنس يلا خُد مراتك و بنتك و ناموا شوية و أنت يا أوس يلا خُد رغد و العيال و روحوا ناموا يلا.
أتاه الاعتراض
: بس يا بابا..
_مش عايز أسمع اعتراضات أنا أكيد لو احتاجت حاجة مش هصحي حد من الشارع يلا.
نظرا ناحية أختها و هزَّا رأسهما بخفوت و خرج كل منهما مع زوجته بعد أن أوصت كلًا من نور و رغد أن ينادوا لهما إن احتاجوا لأي شئ.
نظر ناحية معاذ و قال
: يلا يا معاذ روح كمل نومك عشان هتصحى بدري.
هز رأسه بالنفي
: لا يا عمي أنا صاحي شوية.
_ أنا قولت مش عايز اعتراضات يا معاذ ما احنا لما احتاجناك إسراء نادتلك روح نام يلا.
هز رأسه و نظر ناحية ماريان بحزن و خرج.
سأل يوسف رقية التي ما زالت واقفة
: مروان مرجعش يا رقية ؟
_ رجع من بدري يا خالو و جه اطمن علىٰ ميرو لقاها نايمة دخلت وراه لقيته نايم بهدومه علىٰ السرير مغيّرش حتى.
هو يعلم أن مروان متأثِّـر جدا بما حدث فـ هزّ رأسه قائلا
: ماشي يا حبيبتي روحي خديله أكل عشان لو صحى ياكل و ناموا شوية بقا.
هزت رأسها و قالت برجاء
: بس بالله عليك يا خالو لو ميرو تعبت تناديلي أو لو عوزت أي حاجة ناديلي.
ابتسم يقـولُ
: حاضر يا حبيبتي.
خرجت فتبقّىٰ بالغرفة سارة و مريم و أحمد و آدم خرج قبل الجميع لا يعلمون حتى لما ذلك.
نظر ناحية ابنته سارة قائلا
: روحي يا سارة عشان لو جوزك احتاج حاجة و روحي عشان ترتاحي شوية.
نظرت لأبيها بٱستغراب
: إيه اللي بتقول ده يا بابا ؟ أنا مستحيل أسيب مريان و أطلع أنت عايزني أسيبها و أروح أنام إزاي يا بابا.
وضع أحمد يده علىٰ كتف ساره و هو يهمس لها برفق
: يا حبيبتي أختك ذي ما أنتِ شايفة ساكتة كدا و دلوقت هتنام إيه اللي هيقعدك ف البرد روحي نامي شوية عشان أريام و سفيان لو صحوا يعيطوا و بعدين أوضتك جنب أوضة ماريان يعني بالعقل لو حصل أي حاجة أنتِ أول واحدة هتكوني هنا.
_ لا برده مش هسيب أختي و أطلع.
: ماما أنا ثيفو خايف خايف ثيفو ماما.
جاءهم صوت الصغير ذو العينين الدامعتين الذي أمسك بملابس والدته.
لمح يوسف نظرات ماريان التي انتقلت من الفراغ ناحية الصغير و نظر إلىٰ تلك الدموع الممتلئة بعينيها و هو بالتأكيد يعلم السبب
لأن سُفيان كان إذا رأى ماريان جرىٰ ناحيتها ولا يرضىٰ أبدًا أن يتركها حتّى و لو كانت والدته و والده موجودان
الآن هي تشعر يأنه خائف منها.
1
نظرت ساره ناحية صغيرها
: روح عند بابا نام معاه يا سفيان.
هزّ الصغير رأسه بالرفض و ما زالت الدموع تتساقط من عينيه.
نظر يوسف لسارة
: روحي يا سارة عشان سفيان و لو عوزتك هناديكِ.
نظرت له و هي مصممة على رأيها
: لا يا..
قاطعها
: اسمعي كلامي يا إسراء.
تنهدت بضيق و نظرت ناحية مَـاريَـان المتعلقة عينيها بسُفيان فأدمعت عيني سارة و أخذت صغيرها و خرجت و الدموع تنهمر من عينيها.
نظر لمريم و رغم ضيقه مما سمع منذ قليل إلا أنه قال
: يلا يا مريم قومي نامي.
نظرت له بـ استغرابٍ
: أنت بتهزر معايا يا يوسف عايزني أسيب مريان و أروح أنام لا أنا مش همشي.
نظر لها قائلًا
: أنا هنام مع مريان يا مريم.
قالت بعند
: ما تنام أنا مش همشي برده.
_اسمعي كلام يوسف يا مريم هو خايف عليكِ عشان أنتِ تعبانة.
جلست بجوار ابنتها و هي مصممة علىٰ رأيها
: مش متحركة من هنا يا أحمد و اللي أنتوا عايزينه اعملوه.
نظر أحمد ليوسف فهو أشدّ من يعلم أن أخته لن تغيّر رأيها.
نظر يوسف لأحمد قائلًا
: قوم يا أحمد نام أنت شوية.
_ لا يا يوسف أنا قاعد معاكم أهو.
: أنا و مريم هنا يا أحمد قوم بس.
_يا عم هو أنا قاعد عندكم عشان أنام أنا مش عايز أنام يا يوسف.
وقف يوسف و اتجه ناحية غرفته و ما هي إلا دقائق حتّى عاد و في يده كوب قهوة.
و ابتسم حين وجد مريم قد ذهبت ف النوم بجوار ابنته.
اقترب من يوسف و أعطاه كوب القهوة قائلًا
: خد قهوتك و ادخل غيّر هدومك ف أوضتي حطتلك هدوم هناك ع السرير.
وقف أحمد و هو مبتسم : تسلم يا صاحبي هغير بسرعة و آجي.
هزّ يوسف رأسه و بعد أن خرج أحمد.
حمل يوسف مريم و ذهب بها لغرفة أنس الذي كان يسكنها قبل أن يتزوج و وضعها على الفراش و دثّرها جيدّا ثم خرج.
و أثناء عودته فتح باب غرفته فوجد أحمد قد نام بالفعل علىٰ سريره فظهرت إبتسامة خبيثة علىٰ وجهه فهو من وضع في القهوة حبةَ منوّمٍ كي ينام هو الآخر.
قفل الباب وراءه و ذهب سريعًا ناحية غرفة ابنته فهو قد تركها بمفردها و هي مستيقظة.
فتح الباب و لكنه رآها غيرَ واعيةٍ شاردة عند نقطة ما كما هي.
اقترب منها و جلس جوارها علىٰ السرير و نزع عنها حجابها و ربطة شعرها فسقطت خصلاتها علىٰ وجهها فلاحظ دموعها التي بدأ تنهمر و شهقاتها التي كانت قد سكنت و الآن بدأت تعلو مرةً أخرىٰ.
رآها بدأت تمسك خصلات شعرها بقوة و كأنها علىٰ وشكِ تقطيعها
أفزعه منظرها فأسرع بجذبها لأحضانه
: إيه يا حبيبتي إيه إهدي.
و للمرة الأولى قدْ خرج صوتها ببكاء شديد
: بكره نفسي بكره كل حاجة فيا كل حاجة لمسها أنا بكرهها بكره كل حاجة شعري اللي مسكه بإيده بكرهه بكره نفسي يا بابااا.
ألم ترَ تلك الدمعة التي فرّت من عيني يوسف و الله قد فرّت ألمًا علىٰ كلمات ابنته.
احتضنها بشدة : لا يا حبيبتي متقوليش كدا أنتِ أجمل بنت في الدنيا كلها اللي حصل عدّى و خلص الحمد لله
ربنا مش بينسىٰ حد يا ميرو و ربنا أنقذك في الوقت الصح قولي الحمد لله يا حبيبتي.
ارتفعت شهقاتها و هي تقول
: الحمد لله الحمد لله.
ظلّ يحتضنها حتَىٰ وجدها تتحدث بمفردها هو يعلم أنها ستفرغ تلك الشحنة لذلك لم يرضَ أن تبقىٰ مريم هنا
سقطت دمعاتها بحزن علىٰ ما مرت به ، ابتعدت عن حضنِ والدِها و استندت علىٰ السرير فخرجت منها صرخة طفيفة من ألم جسدها فأسرع يوسف يعدلُ ذراعها
: مالِك يا ميرو إيه بيوجعك يا حبيبتي ؟
أغمضت عينيها بألمٍ و صمتت قليلًا حتَّىٰ ظنَّ يوسف أنها غَفَت و لكن بعد قليلٍ من الصمتِ سمعها تقول
: قلبي بيوجعني قبل جسمي يا بابا قلبي بيوجعني من اللي شوفته من الوجع اللي عيشته في كام ساعة معقول الناس بقت وحشة أوي كدا ؟! معقول عشان أنا كنت بدافع عن نفسي عشان مغضبش ربنا يعمل فيا كدا ساعتها كنت حاسّة إني حيوان بيضرب فيه بوحشية مش شايفني و أنا بقوله ارحمني كفاية حرام عليك بالعكس كان بيزيد أكتر و في كل مرة يشوف وسيلة أشد من اللي قبلها كأنه بيضرب في جماد مش بيحس ربطني بحبال و نزل ضرب فيا بالحزام و يسخن إبر و يدخلها في جسمي لحد ما كان الدم بينزل من كل جسمي و هو بيضحك كأنه بيستلذ بوجعي بس تعرف يا بابا الوجع ده كله ميجيش حاجة أد الجرح اللي سببه جوايا
و فتحت عينيها و سلطتها نحو نقطة في الفراغ و دموعها تسقط من عينيها
: هو مش جرح بسبب الضرب لأنه جرح ميتشافش أصلا ده جرح كان جوايا من زمان و كبر أكتر بعد اللي حصل تعرف يا بابا إن أنا بقيت شايفة إن الموت أرحم لي من اللي أنا عايشاه مفيش حد بيتمنى الموت يا بابا بس أنا اتمنيته وقت اللي حصلي.
1
آه علىٰ ألم قلبه مما يسمع و الله إن الجرح أصبح داخل يوسف أيضًا و الله كلماتها كأنه خنجر أصابته في مقتل أليست صغيرة على ذلك الكلام ؟ أليست صغيرة علىٰ تشعر بكلِّ ذلك.
أرأيت يوسف الجبل الصلب الذي لا يقدر أحد أن يهزّ مشاعره و الله إن كلمات ابنته كانت كالريح الشديدة و هو كالقشّة التي تحركها الريح.
أغمض عينيه بقوة فكيف ستسقط دموعه أمامها و هو مصدر القوة لها في هذا الوقت العصيب.
أمسك يدها و هو يقول ببحّة
: بابا هيجيلك حقك يا مريان بابا مسكتش ولا هيسكت و ده اللي عايزك تعرفيه أنا معنديش أغلى من مريان عشان أسكت ميهونش عليا وجعك ده أبدا ولا يهون عليا كلامك
دا أنتِ حياتي يا مريان طول ما أنتِ بخير أنا هكون بخير.
ظلت عينيها في الفراغ لفترة حتى أردفت
: بابا عايزة أصلي.
هو يعلمْ أنها لا تقدر علىٰ الحركة إلا قليل و لكنه يعلم أن ابنته لن ترتاح هكذا فابتسم لها قائلًا
: حاضر.
وقف و كاد أن يحملها إلّا أنها أمسكت يده
: همشي.
_ يا حبيبتي مش هتقدري.
وقفت دون أن ترد و كادت أن تقع إلا أن يده أسرعت بإمساكها و رغم أنها كانت تصدر أنين خافت من الألم إلّا أنها تمسكت بقرارها و هو لا يقدر أن يمانعها لحالتها النفسية لا تتحمل ذلك.
ساعدها أن تصلْ إلىٰ الحوض و بدأ يساعدها في الوضوء و مسح بالماء علىٰ الأماكن التي بها ضمادات و غسل باقي وجهها و مسح بالماء علىٰ الجبيرة الموضوعة علىٰ يدها و أكمل وضوءها ثم ساعدها أن تخرج.
ألبسها إسدالها و ساعدها علىٰ لفِ حجابها و قال
: صلّي و أنتِ قاعدة يا حبيبتي عشان مش هتقدري تصلي و أنتِ واقفة.
_هصلي إن شاء الله.
و قبل أن يكمل كلماته تركت يده و وقفت بضعف و بدأت في الصلاة.
يعلمْ أنها عنيدة لا ترضخْ لأحدٍ يعلمْ أنها لا تريد أن تصلي و هي جالسة حتىٰ لا تأخذ نصف الأجرِ
فهذا هدفُنا في الحياةِ يا رفاق نطمع في الأجرِ كاملًا و ما أجمله من طمع!
جلسَ علىٰ السرير خلفها يخاف أن لا تقوى علىٰ الوقوف فتقع و لكن ما دامت النيةُ خالصةً لوجه الله فسبحان العزيز الجبّار الذي ييسر لنا جميع السُبلِ لتحقيق ما نريد.
أنهت صلاتها بعد بعض الحديث مع الملك الجبّار و حقًا مهما تحدّثنا مع من نحبْ لساعاتٍ عديدة فيبقىٰ الحديثُ مع اللَّهِ عزّ و جلَّ هو الأجمل.
ما إن أنهت صلاتها حتّىٰ ساعدها أبيها علىٰ الوقوف مرة أخرىٰ و اتجه بها ناحية السرير.
وضعت رأسها علىٰ الوسادة و دثّرها جيدًا و لكن ما أحزنه أنه رأى عينيها ما زالت شاردة نحو الفراغ.
وضع يده علىٰ رأسها و بدأ يرتّل القرءان بصوتٍ عذبٍ يشبه صوتَ آدم.
و عند تذكرها له عادت ذاكرتها مرةً أخرىٰ إلىٰ أنه اللهِ عز و جل سخّر آدم كي ينقذها.
لم تنسَ قلقه عليها الذي ما زال يحتفظ به رغم ما فعلته
لم تنسَ أنه ألبسها الجاكيت الخاص به و أخفاها حتى عن عيونه
لم تنسَ أنه ألبسها حجابها و لم يستغل الفرصة كي ينظر لها نظرةً حرام
لم تنسَ أنها عندما أغمضت عينيها أغمضتها بين يديه براحة.
هي لم تنسَ آدم و لن تنسَ آدم و سيظلُ محفورًا دائمًا في ذاكرتها.
تمردت عليه كثيرًا و مع ذلك لم يتركها.
أليس هذا هو الحبُ حقًا ؟!
أيَّ رجلٍ يقبلُ علىٰ نفسِه الإهانة ؟؟
من الرجل الذي يطعن في أخلاقه و رجولته و يعود مرةً أخرىٰ ؟!
و هو ليس كأيِّ رجلٍ هو الذي يُعْتَزُّ برجولته و شهامته و أخلاقه.
أبعد تلك الصفات يُهَان و مِنْ مَنْ مِنْ وتينِ فؤاده ؟!
و لماذا كلّ هذا التفكير ؟ ما الغرض منه ؟ أتحبه أم هو شعورٌ بالندم ؟!
1
و سقطت في بئرِ نومٍ عميق.
نظر لها يوسف نظرة حزينة و عينيه مملوءة بإنتقام شديد بعد ما سمع من ابنته.
__________________________________________
الساعة الخامسة فجرًا.
تسمعُ الآن آذان الفجرِ يعلو من المساجد ِ.
توضأ يوسُف و فتح البابَ برفق كي لا يوقظ ابنته و اتجّه ناحية غرفته.
يعلم أن البرشام الذي وضعه في قهوة أحمد لن يجعله يستيقظ من تلقاء نفسه.
ففتح باب الغرفة و دخل و اتّجه ناحية أحمد و هو يهزّه
: أحمد.
و لكن لا يرد.
فتح الإضاءة و رشَّ بعض قطرات الماء علىٰ وجهه ففتح أحمد عينيه و هو يقول
: إيه الهزار البايخ ده يا فاطمة ؟
_فاطمة مين يالا ؟! اظبط نفسك كدا.
بدأ يستوعب أنه في منزل يوسف و أنا من أمامه يوسف و ليست فاطمة فوقف بفزع و هو يقول
: ماريان كويسة ولا إيه ؟
تنهد يوسف و هو يقول
: الحمد لله كويسة قوم يلا صلّي الفجر أذّن.
و كاد أن يخرج لولا سؤال أحمد
: ماريان نايمة ؟
_أيوه.
هزّ أحمد رأسه بينما خرج يوسف متجها للغرفة التي بها مريم.
___________________________________________
فتح الغرفة التي بها مريم برفق و لكنه وجدها جالسة علىٰ السرير يبدو أنها استيقظت للتو.
سمعت صوت الباب يفتح فاتجهت عينيها ناحية يوسف.
_برده عملت اللي في دماغك يا يوسف.
لم يرد و أغلق الباب و اتجه ناحيتها فجلس أمامها
: عشان خايف عليكِ يا مريم و المشكلة إنك مش فاهمة كدا..أنا ممكن أعرف أتصرف مع حالة ميرو لو انهارت شوية أما أنتِ هتتعبي و ده مش تقليل من إمكانياتك لا ده لأنك حساسة و مش هتستحملي تشوفي بنتك في الحالة دي بس أنتِ فاهماني غلط يا مريم.
ما إن أنهىٰ كلماته كانت تحتضنه بشدة و تبكي و هي تقول
: أنا عارفة إن الكلام اللي قولته غلط يا يوسف و الله كنت بقول كدا من زعلي و الكلام ده ميتقالكش أنت أعزم أب و زوج يا يوسف.
رفع وجهها برفق و هو يمسح دمعاتها
: أنا مش زعلان منك يا مريمي ولا عمري أقدر أزعل منك أنا عارف إنك قولتِ كدا كتعبير عن الزعل اللي جواكِ بس أنا مش زعلان منك يا روحي و بلاش دموعك دي بقا.
هزّت رأسها برفق و هي تحمدُ اللهَ سِرًّا علىٰ أنه عز و جلَّ رزقها بيوسف ذو القلب الحنون.
سألته بخفوت : ميرو عاملة إيه ؟ نايمة ولا صاحية ؟
_صلت بالليل و بعد كدا نامت.
تعجبت من حديثه : قامت صلّت إزاي الدكتورة قايلة لأحمد إنها مش هتعرف تتحرك الفترة دي.
ابتسم بعذوبة : اللّه معينٌ علىٰ الطاعات.
1
و نظر لها قائلًا : قومي يلا اتوضي عشان نصلي مع بعض.
هزت رأسها و توضأت و وقفا يصليّان معًا.
ما إن انتهيا ذهبت مريم تطمأن علىٰ ابنتها و جلست هي و يوسف جوارها.
___________________________________________
الساعة العاشرة صباحًا.
خرج يوسف و معه أحمد و قبل أن يخرج ذهب لغرفة ابنته فأخبرته أنها ستنام و لا تريد أن يدخل عندها أحد
أخبرها أن والدتها أو أختها ستبقى معها و لكنها أصرّت علىٰ الرفض و نامت فلم يحبّ أن يزعجها.
عند البوابة الرئيسية لفيلا يوسف عزيز.
وقفت فتاة أمام البوابة فسألها أحد الحرس
: رايحة فين يا آنسة ؟
نظرت له بحزن و هي تقول : جاية أشوف ماريان عزيز أنا صاحبتها.
نظر لها و هو يقول : معندناش أي علم بإن حضرتك هتيجي أنا آسف.
أخرجت بعض الكتب من حقيبتها قائلةً
: حاجتها كانت ناسياها فأنا جايبهالها و جاية أشوفها عشان تعبانة.
نظر للحارس الآخر بتردد : أرن علىٰ يوسف باشا ؟
نظر للحارس له قائلا : يوسف باشا رايح المخزن و أكيد مش عايز حد يزعجه دخلها و خلاص شكلها جاية أشوفها فعلًا.
هزّ رأسه و هو يبتعد عن البوابة قائلًا
: اتفضلي.
دخلت تلك الفتاة و هي تختبئ و نظرت حولها في الصالة الواسعة فلم تجد أحدًا فصعدت تجري بسرعة ناحية غرفة ماريان.
فتحت الباب و دخلت و أغلقته فوجدت ماريان نائمة.
اقتربت منها و هي تهمس في أذنها بخبث
: ماريان.
فتحت ماريان عينيها فوجدت آخر من كانت تتوقعه بعد كلِّ تلك السنوات.
: بقيتِ مريضة نفسية بجد يا ماريان مكدبتش أنا يعني أنا جاية مخصوص عشان أقولك إني سعيدة جدا باللي حصل فيكِ و اللي أنا كنت سبب فيه بس كان في ناس حبايبك أوي برده كانوا السبب ف ده.
فتحت ماريان عينيها بصدمة و هي تقول
: جودي!
4
___________________________________________
عارفة إني طولت شوية و الفصل قصير بس اعذروني.
قولولي رأيكم ف الفصل و إيه أكتر حاجة عجبتكم.
و رأيكم ف يوسف ؟ مريم ؟ آدم ؟ ماريان ؟ سارة ؟ معاذ ؟ أنس ؟ نور ؟ رقية ؟ مروان ؟ أوس ؟ رغد ؟ سفيان ؟
و تعتقدوا جودي غرضها إيه ؟
ٱذكروا الله
سبحان الله و بحمده سبحان الله العظيم
استغفر الله العظيم و أتوب إليه
الحمد لله حمدًا كثيرًا تطيبُ بهِ النفوسُ و ترتاح
الـلـهُ أكـبرُ و لـلّه الحمدُ
لا حوْلَ ولا قوةَ إلَّا بالـلّهِ العليِّ العظيم
لا إلـٰه إلَّا اللّه وحده لا شريك لهُ لهُ المُلك و لهُ الحمدُ يحيي و يميت و هو علىٰ كلِّ شئٍ قدير
___________________________________________
أستودعكم الله الذي لا تضيعُ ودائعه
#Maryan❤️
السلامُ عليكُم و رحمةُ اللّه و بركاته.