📁 آخر الروايات

رواية قلب مغلق للصيانة الفصل الثالث 3 بقلم فاطمة طه

رواية قلب مغلق للصيانة الفصل الثالث 3 بقلم فاطمة طه


الفصل الثالث من #قلب_مغلق_للصيانة
بقلم #fatma_taha_sultan

___________

اذكروا الله
7


___________

‏امرأة كلما حاولت أن تكتب عن عينيها كأنك تغرق.
1

#مقتبسة

___________

صرخات عنيفة خرجت من سحر وهى تجد شقيقها بين يدي رشاد فهو مقبض على عنقه بقوة مما جعل الجميع لا يستطيع أن يبعده عنه...بعدما سدد له لكمة أطاحت به
7

صاح رشاد بغضب جامح يحرق الأخضر واليابس:
-ده أنتوا يومكم مش فايت كلكم....يعني أيه تكتب عليها وهي مقري فتحتها على ظافر.

أجابه علام باستفزاز وهو يحاول دفعه عنه فقوة رشاد الجسدية تفوقه أضعاف مضاعفة ولأنه في حالة غضب مميته:
-والله أنا جيت اتقدمت لأبوها وقالي أنه مش مدي كلمة لحد...ما تتشطر على عمك بقا.
5

صاحت سحر بقلق:
-يا علام اخرس بقا بطل استفزاز

استطاع فادي تلك المرة هو وعبد الكريم أن يبعدوا رشاد عن علام الذي ترنح وكاد أن يسقط لولا جسد شقيقته بسبب ترك رشاد له مرة واحدة.

تحدث رشاد في انفعال شديد:
-ما تتكلم يا عمي أنتَ عملت كده؟
4

توتر عبد الكريم وكأنه شعر بفظاعة ما ارتكبه فهو لا يستطيع التفسير لشاب في عمر ابنه وحل عليه خجل رهيب.
5

جاءت حليمة من الداخل بعدما أغلقت الباب على ابنتها وهتفت في صوت جهوري:
-جرا أيه ياض يا رشاد...اتجننت علشان ترفع صوتك على عمك في بيته...أحترم نفسك...وبعدين دي بنتنا وأحنا نجوزها للي على هوانا...هتعمل نفسك بلطجي علينا ولا أيه؟
6

رمقها رشاد بنظرات غاضبة وهتف في انفعال:
-ده لما تكوني مدتوش كلمة لواحد ولما صدقتوا أنه راح الجيش علشان تعملوا ما بدالكم هو أحنا مش كنا قاعدين مع رجالة ولا أيه؟!
3

تحدث علام في هدوء مميت:
-والراجل غير كلمته مزعل نفسك كده ليه؟
3

دفع رشاد فادي المتواجد أمامه وأقترب من علام ليفتك به ولكن وقفت أمامه سحر متحدثة في رجاء:
-علشان خاطري يا رشاد اهدى.

تمتم عبد الكريم حينما لكزته زوجته:
-وبعدين قراءة الفاتحة دي علشان أبويا الله يرحمه ميزعلش في مرضه لكن أنا عمري ما كنت هجوز بنتي لاخوك...وخلاص نفضها سيرة بقا يا رشاد متعملش مشاكل....كل شيء قسمة ونصيب.
1

أردف رشاد بانفعال:
-شيماء فين وازاي موافقة على المهزلة دي.

قاطعه علام في قوة:
-لا دي حاجة متخصكش يا شبح واتكل على الله بقا بلاش نكد يوم كتب كتابي...عمك ورجع في كلمته يعني تخليك في نفسك بقا..
.
صاح رشاد:
-أنا هتصل بابويا يرجع يشوف ****** اللي بتحصل دي.
9

____________

-يعني أنتَ كنت بتسربني علشان تعمل اللي انتَ عايزه...وتلاقيك متفق مع عمتي كمان ما انتَ أبو الحورات كلها.

ضيق علام عيناه بسخرية وهو يضع كيس الثلج على موضع اللكمة المتواجدة في وجهه وتلقاها من 《رشاد》فهما هبطا بعد هبوط رشاد من شقة عبد الكريم:
-ما تبطلي أفوره يا ست الشيخة وأه مشيتك علشان تحلي عن دماغي وتعرفي زيك زيهم...وأهو بالمرة لما تحلفي لخطيبك وأخوه تحلفي صدق
3

سألته سحر في غضب شديد:
-وأنتَ أصلا ازاي تعمل كده؟! شيماء دي مخطوبة لابن خالك.

أجابها علام في نبرة جافة:
-وابوها رجع في كلمته ولما سألته قالي أنه مفشكل.

صاحت شيماء متحدثة في انفعال:
-هو خالك خلاك تعمل كده علشان تكنبله اللي جدو كتبو لينا وده علي جثتك أنتَ وهو.
3

قهقه علام ثم تحدث في نبرة هادئة:
-اخوكي مش غبي يا شيماء أنا هفرحه بس بالفلوس كام شهر بعد كده هسيب كل حاجة ليكي أنتِ...هتكوني احرص مني أنا...
1

-هو أنتَ بتحب شيماء يعني ولا أيه مش فاهمه أنتَ علطول مش طايقهم كلهم نفر نفر أيه اللي اتغير يا علام؟

زم شفتيه وتحدث في نبرة عادية:
-معتقدش أنها تفرق معاكي في حاجة...أنا من بدري  اخدت صورة من بطاقتها وكل حاجة وبحضر إجراءات السفر...المهم أنها بقت مراتي...والموضوع أنتهي اللي عايز يكلم.. يكلم أبوها....أنا مش عليا العيب...
6

تحدثت سحر في عصبية مُفرطة:
-هو أنتَ حتى مش مفكر فيا لما تسافر هيحصل أيه فيا بعد اللي عملته ده يا شيخ؟؟

تمتم علام بمنطقية بحته:
-رشاد مش هيسيبك هو زعلان بس هيعرف أنه ملكيش ذنب لأنه بيحبك..أما ابوه مش هيخليه يسيبك لو أيه اللي حصل علشان يكسب حاجة ضد اخوه...وأي حد يزعلك قولتله عمامي هياخدوني عندهم وساعتها هيخافو أن تجيبي حد غريب يقعدلهم في المحلات وانتِ ميتخافش عليكي..
2

ثم تحدث في نبرة مستفزة:
-طبيتوا عليا زي القضاء المستعجل ونسيت أدي العروسة الشبكة.
4

___________

في المكتب المتواجد في المعرض كان رشاد يأتي ذهابًا وأيابًا...مزعوج لأقصي درجة...كلما يتذكر كلمات شقيقه عن حبه لها يثور ويغضب..فهو لن يتحمل هذا الخبر...شعر بالألم الشديد في قلبه وهو يتخيل معرفة شقيقه بهذا الخبر...

تشاجر مع الجميع بدون أسباب منطقية نيران به لا يستطيع إخمادها وما جعله يشعر بالجنون عدم إجابه والده عليه وكأنه ينفذ وعده بعدم الإجابة فهو ذاهب مع زوجته للاستمتاع حتى زوجته لا تجيب....
8


دخل أحد الشباب المكتب هاتفًا بتردد:
-أستاذ رشاد.

صاح رشاد في انفعال مبالغ به:
-خير؟؟

تمتم الشاب محافظًا على هدوئه ومدركًا أن بالتأكيد هناك شيء يحدث معه فليس من عادة رشاد الغضب والعصبية المفرطة فهو لين في التعامل مع الجميع..وكريم لأقصي حد.

-أنسه حنان برا وعايزة تشوفك مرضتش ادخلها علطول.

كان تصرفه جيد نوعًا ما مقدرًا الغضب الذي يعتري رشاد.

مرر رشاد أصابعه في خصلاته محاولا الهدوء وجلس على المقعد:
-دخلها

خرج الشاب وبعد دقيقة تقريبًا ولجت حنان ببسمة هادئة ومازالت محتفظة بملابسها السوداء حداد على شقيقها على الرغم من مرور أكثر من أربعون يومًا بكثير كعادات أغلب الناس...
4

-السلام عليكم أزيك يا رشاد؟

حاول رشاد الحديث في هدوءٍ وهو يشير ناحية المقعد:
-وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته يا حنان...الحمدلله اتفضلي اقعدي نورتي.

-بنورك

قالتها بهدوء وهى تجلس على المقعد هاتفة:
-أنا مش جاية أخد من وقتك كتير أنا جاية أطمن على ظافر كلمكم ولا حاجة؟

تحدث رشاد في اقتضاب:
-أه كلمنا أول يوم في مركز التدريب دقيقة يعرفنا مكانه فين وقال لما يجي الزيارة هيتصل بينا قبلها مش أكتر...ربنا يسترها بدعي ميكنش في زيارات.

استغربت حنان مما يتفوه به فهو قالها بعفوية وحسرة فسألته بقلق:
-ليه بتقول كده مش فاهمه؟

تحدث رشاد:
-والله مش عارفة أقولك أيه يا حنان الموضوع صعب جدا

قاطعته حنان بقلق وذعر حقيقي:
-ما تقول في أيه يا رشاد متقلقنيش.
1

كانت حنان وشقيقها مقربة منهم للغاية فجميع العائلة كانت تعرفهم وتربطهما بهم علاقة طيبة منذ الصغر...

فتحدث رشاد في غضبٍ وغيظ فالجميع سيعلم عن قريب:
-عمي كتب كتاب علام وشيماء وانا لسه متخانق معاهم ومش عارف أعمل أي هيجرالي حاجة.

شحب وجه حنان وهي تحاول استيعاب ما يتفوه به هاتفًا:
-ازاي يعني كتب كتابها هى مش مخطوبة لظافر...أنتَ بتقول أيه يا رشاد؟

-بقولك اللي حصل يا حنان...عمي عملها من ورانا كلنا روحت فجأة البيت لقيت المأذون نازل من هناك وكنت شوية وكنت هقتل علام لولا اتمالكت نفسي في أخر لحظة

هتفو حنان بتلقائية:
-ازاي يعني ده عبدِ اللهِ بنِ عُمَرَ رَضِيَ الله عنهما قال: ((نهَى النَّبيُّ صلَّى اللهُ علَيه وسلَّم أن يَبيعَ بَعضُكم على بيْعِ بَعضٍ، ولا يَخطُبَ الرَّجلُ على خِطبَةِ أخيه، حتَّى يَترُكَ الخاطِبُ قَبلَه أو يَأذَنَ له الخاطِبُ  ))
4

تمتم رشاد بعدما خرجت منه ضحكة ساخرة:
-بيقولك مكنتش خطوبة دي كانت قراءة فاتحة علشان جدي تعبان وميزعلش وأنه كان مغصوب عليها...لكن دلوقتي مفيش داعي يكمل..
2

سألته حنان بملامح مبهمة:
-طب وشيماء فين من كل ده ازاي موافقه يعني

تلفظ رشاد وهو يستوعب أنه لم يلمح حتى شيماء اثناء شجاره معهم:
-مشوفتهاش مجاش في بالي أنا كنت زي المجنون وماسك في علام...شيماء غلبانة وأكيد هما اللي غصبوها على كده....

تمتمت حنان في انفعال:
-ايوة بس كان لازم تتصرف دي مصيبة ظافر ممكن يرتكب جناية فيهم...

-مش عارف يا حنان ربنا يسترها

تحدثت حنان برجاء وعفوية لا تعرف كيف خرج منها هذا الطلب:
-ربنا يصلح الحال ويسترها..ممكن لما تيجي تروحوا الزيارة تخليني أجي معاكم

استغرب رشاد فحاولت حنان أن تحلل حديثها:
-ممكن وجودي يلهيه عن غياب شيماء ونخترع أي حجة مش لازم يعرف حاجة وهو لسه في مركز التدريب..
9

_____________

تجلس دنيا وأمامها العديد من الكتب الدراسية وتقوم بالمذاكرة لعلها تنسى ما حدث..وتمحيه من حياتها وقلبها وكأنن لم يكن يومًا ما تعرفه...ستحاول مهما كلفها الأمر...صادق لن يكن بحياتها أبدُا...هكذا أخذت تردد..

في الخارج كانت نهال قد وصلت إلى بيت دنيا ورحبت بها والده دنيا 《نورا》...ثم تركتها تذهب إلى الغرفة فهى ليست غريبة عنهم...

فتحت نهال باب الغرفة على دنيا هاتفة:
-قفشتك بتعملي ايه يا هانم بدحي برضو واخده دح عشره غيرك ادي فرصة للغلابة اللي زينا

ابتسمت دنيا لها ولم تعقب فولجت نهال وأغلقت الباب خلفها متحدثة في دهشة:
-ده أنتِ مش في المود  بجد مقولتيش ليا با ساتر يارب ولا خمستي في وشي...أنا عيني وحشة أنتِ نسيتي ولا أيه.
1

قالت نهال الأخيرة بمرح فتحدثت دنيا في نبرة خالية من الروح والمشاعر:
-معلش يا دنيا أنا مخنوقة شوية وخلاص الامتحانات فاضلها كام يوم فقولت أقعد اذاكر وحتى التليفون قافلاه.

-ما أنا اللي جابتي قفله تليفونك اللي قلقتني دي أنتِ عمرك ما عملتيها يا دنيا هو أنا هتوه عنك..

قالت دنيا في نبرة هادئة وخافتة وكلماتها شديدة الاختصار:
-أنا وصادق سيبنا بعض.

تمتمت نهال بعقلانية:
-زي ما اتوقعت هو اللي موصلك للحالة دي...بس ايه اللي حصل مرة واحده.

تحدثت دنيا بنفاذ صبر:
-علشان زهقت هو  قاعد في دائرة الفشل مش عايز يخرج منها ولا أنا عارفة اخرجه منها...وعايز يعيش دور الضحية...حتي لو بيحبني وأنا بموت فيه هو مبيعملش حاجة علشاني وأنا شوفت نفسي هفضل سنين العمر كلها جنبه من غير ما يأخد أي خطوة ولا هو مقدر ده..وجودي جنبه محسسه أنه كويس مش أكتر
1

لأول مرة تتحدث نهال مدافعه عن صادق:
-يمكن اللي بتقوليه صح...بس أنتِ أكيد مجربتيش تشوفي الموضوع من ناحيته....يمكن هو شايفك أعلى منه وهو ده اللي عامله الفجوة ومحسسه بالفشل.
3

تحدثت دنيا بصرامة:
-تبقي مشكلته يا نهال...الموضوع انتهي خلاص...أنا استاهل حد فعلا أحسن منه

لم تريد نهال أن تغضبها مدركة أن الحديث الذي يخرج من فمها ليس حقيقيا وليس هذا ما تريده...هذا ما يريده غضبها ونيرانها المشتعلة....

فحاولت نهال أن تغير الموضوع هاتفة:
-هتيجي معايا هتيجي معايا؟! ولا هتقولي مش فاضية

___________

-أنا اختي اتكتب كتب كتابها.
2

قالها فادي في المكالمة...أثناء حديثه مع يقين...التي شعرت بالاستغراب الشديد أثر حديثه فهو منذ فترة قريبة رُبما  بضعة أيام فحسب ما تتذكر قص لها أن خطيب شقيقته قد ذهب الي الجيش لقضاء خدمته العسكرية...
4

فسألته يقين في نبرة هادئة:
-أنتَ مش قولت أنه لسه رايح الجيش؟

شعر فادي بالحيرة فهو كان يريد للحديث معها لعله يشعر بالراحة وحاول أن يتحدث بأول شيء قد أتي في عقله:
-أيوة مهوا كان معموله استدعاء هو مخلص من بدري وكلها كام يوم وتسافر مع جوزها.
4

حاولت يقين استيعاب كلماته ولكنها هتفت بلا مبالاة فما شأنها في النهاية:
-المهم ألف مبروك.

ابتلع فادي ريقه وتحدث:
-الله يبارك فيكي...يقين أنا مخنوق ومضايق أوي وكنت محتاج أتكلم معاكي.

-أيه اللي مضايقك يا فادي..

حاولت استنتاج ما يمكن أن يزعجه وتحدثت في نبرة سريعة:
-يعني أنتَ زعلان علشان أختك الوحيدة هتسافر وتسيبك؟!

سخر فادي من ذاته عبر كلماتها فهو لم يستطيع فعل شيء...تركها رغم طلبها منه المساعدة...هى شقيقته الوحيدة باتت في عصمة رجل لا تحبه ولا أحد يعلم نواياه الحقيقية ولكنه لا يريد أن يغضب والدته ووالده...فما الخطأ الذي اقترفه وهكذا كان يتحدث مع ذاته محاولًا أن يطمئن نفسه..
2

تحدث فادي في نبرة هادئة:
-يمكن ده سبب بس أنا حاسس بخنقة غريبة..

أردفت يقين في نبرة ناعمة:
-ربنا يبعد عنك أي حزن يا فادي...وبعدين أنا معاك...وكل حاجة لسك متزعلش...هو ده حال الدنيا...قوم اتوضى وصلي ركعتين.
8

تنهد فادي وتحدث في اختناق:
-طيب أبقي أشوفك في الجامعة...سلام دلوقتي.

-سلام..

____________

هبطت من عند دنيا وهى حزينة علي حالتها تعرف أن دنيا تحاول أن تجعل نفسها صلبه ولكنها عكس ذلك تمامًا هناك ألم عميق في روحها لا يشعر به الكثير...الا من يعرفها جيدًا ويعرف مدى الهشاشة المتواجدة بها...ومدي حبها لصادق..


كانت تتوجه إلى بيت يقين الذي يتواجد في الشارع الجانبي وكانت تمر بجانب قهوة ولا ندري هل من سوء الحظ أم من حُسنه لمحت 《عثمان》 يعبر الطريق فناجته في صوتٍ مرتفع لينظر لها باستغراب فهو كان قاصدًا الذهاب إلى المقهى...
3

وفجاءه رعشة سرت بأوصاله وارتفعت دقات قلبه...وكأنه قد عاد للحياة مجددًا بصوتها الناعم ورؤيتها التي تنعش قلبه بلا جدال...
6

تمتمت نهال حينما أقترب منها في نبرة مهذبة:
-ازيك يا عثمان عامل أيه؟!

أجابها بلا وعي منه ولكن نبرته كانت تحمل من اللهفة ما يستطيع إنارة مدينة بأكملها:
-الحمدلله يا أنسه نهال...وحضرتك عامله ايه؟!
2

أجابته باستغراب طريقته العجيبة لا تدري هل هى جيدة أم سيئة في الواقع:
-أنا تمام الحمدلله.

كادت أن تتحدث مرة أخري ولكنه بادر تلك المرة متحدثًا في نبرة شبه منفعلة:
-هو أنتِ أيه اللي ممشيكي من هنا الشارع كله قهاوي.
3

أجابته باستغراب ولكنها كانت تفسر له:
-رايحة عند بيت عم راضي والشارع من الناحية التانية مقفول علشان في فرح...وبعدين أيه يعني قهاوي هما هيأكلوني يعني؟..وبعدين أنتَ بقالك فترة متغير معايا ليه يعني هل أنا زعلتك في شيء من غير ما أخد بالي حتى لما باجي لبابا المعرض مبقتش تسلم عليا زي الاول

تمتم عثمان في نبرو حاول جعلها مهذبة قدر الإمكان:
-أبدًا الواحد بيكون في دماغه مليون حاجة والفترة دي عندنا ضغط شغل بس أنا مش بقلل احترام ناحية حضرتك طبعا ودلوقتي أمشي علشان وقفتك معايا وكمان في شارع زي ده وحشة وأنا هفضل واقف هنا مستنيكي تدخلي الشارع
4

تركته دون تعقيب تشعر بالدهشة الشديدة من طريقته معها ولا تفهم أي شيء....
7

_____________

يجلسون حول الطاولة وكلاهما منغمس في طبقه ولكن أفسد الهدوء كالعادة مشاغب البيت 《نوح》...
5

-الملوخية دي خلعت منك النهاردة ساقطة يا يقين

يحرصون ألا ينتعوها 《يارا》إمام والدهم...

فعلقت يقين بعفوية:
-ليه جايبة اتنين من خمسين.
14

وقف الطعام في حلق نوح...وأخذ ينظر نظرات يترقب بها رد فعل والده ظنًا منه أنه لا يعرف

مما جعل راضي يهتف بغضب:
-متقلقش يا نوح أنا عرفت كده كده من اختك...عرفت الخيبة التقيلة.
1

تمتم نوح متبرمًا:
-يعني ولا بتعرفي تطبخي وقولنا ماشي طول النهار بتصوتي وقولنا عادي لكن كمان فتانة كده كتير وفوق احتمالي بجد.
5

رمقته يقين بنظرا نارية فتحدث راضي في انزعاج:
-اتكلم مع اختك باحترام يا نوح...دي اختك الكبيره..من قدامي بطول لسانك عليها أومال من...

قاطعه نوح في نبرة مرحة:
-بنحدف بعض بالجزم.
4

ضحك راضي رغمًا عنه...

وهتف في نبرة حاول جعلها جادة:
-شد حيلك يا نوح أنتَ لعبي بس اللعب له حدود...اهتم بدراستك يا حبيبي...لو فضلت بالحال ده أنا مش هدخلك ثانوي عام...وهدخلك حاجة تناسب قدرتك...أو أخليك صبي قهوجي
1

الاخيرة قالها بجدية شديدة قاطعه نوح برفض:
-لا يا بابا هتغير والله اوعدك من النهاردة نوح جديد خالص.
15

صاحت يقين في سخرية:
-بلاش دي.

سألهما راضي في هدوء:
-أومال صادق فين؟

أجابه نوح كالعادة فهو متخصص في النشرة الإخبارية وقص اخبار اشقائه لوالده:
-هو قال راح يدور على شغل بس الحقيقة أن نهال كانت هنا وقالت ليقين أنه اتخانق مع دنيا وسابوا بعض...أنتَ عارفني أنا بحب ألمع أكور كتير...فهو بقى هتلاقيه خرج احتمال يكون مخنوق ومتعصب فعايز يبعد عن البيت يا أما بقا بيشوفله غزاله جديدة
12

رمقه راضي ببلاهة وهتف في نبرة جادة بعض الشيء:
-تعرف يا واد يا نوح أنا كل يوم بكتشف حاجة من ساعة ما أنتَ اتولدت.

سأله نوح بفضول:
-أيه يا حج؟

تحدث راضي ساخرًا:
-أني معرفتش أربيك.

أردف نوح في مشاغبة:
-حيث كده بقا بما أن كده كده مفقود فيا الأمل أنا جبت عشرين من اربعين في امتحان العربي وهيتصلوا يعرفوكم أكيد النهاردة يا بكرا
15

قال حديثه وركض في سرعة البرق وخلفه ركضت يقين وهي تتوعد له في غضب جامح.
1

_____________

في المساء...

-انتِ متأكدة يا خالتي أنك حقنتي تحت عينك مش حد اداكي بونيه في وشك

كانت أسماء مستلقية على الفراش وحنان تجلس بجانبها فهى تقيم مع خالتها في تلك الآونة حتى لا تبقى وحيدة...

زفرت أسماء بضيق وتحدثت:
-هو أنتِ يا عديمة القلب والنظر كام مرة أقولك قوليلي أسماء...ناديني باسم ابويا اشتميني بلاش خالتو دي بتعصبني ..وبعدين هو اول الحقن كده بعد كده عيني هتفش وكل حاجة هتتظبط هى دي أول مرة يعني...أيكش وشي يتعدل في الآخر.
1

ضحكت حنان على طريقتها فهى معتوهة بالفعل تعبر عن حزنها بطُرق غريبة...

أستطردت حنان في نبرة عفوية:
-وعليكي بأيه ده كله مش بينوبك غير الشكشكة في وشك.

تحدثت أسماء ساخرة:
-هكون عليا بأيه يعني يا فيسلوفة عايزة أحس أني صغيرة لما بشوف تجاعيد في وشي بتعصب وبتقفل...عايزة أحس أن العمر مجريش بيا يا حنان...على أخر الزمن مبقاش يتقدم ليا غير رجالة معدية الخمسين وعايزني زوجة تانية يا أما داده لعياله...وكأني عجوزة أنا اه عديت الاربعين بس أنا معشتش شبابي يا حنان.
3

تألمت حنان أثر كلمات أسماء....وتخشى أن تكن يومًا ما نسخة منها...ولكنها أصعب فرُبما هناك أمل في أسماء حتى لو تجوزت بأن تنجنب أما هى لا يوجد لها أي أمل...

فتحدثت محاولة مواساة ذاتها قبل مواساتها:
-ربنا يفرحك يا سوما...خلاص فكي...بكرة الحَقن يعمل مفعولة وتدوس علينا... ويجيلك عريس وتأخد الشبكة من عندنا يا جميل

ابتسمت أسماء ابتسامة هادئة لكنها من الداخل يائسة أن يحدث هذا يومًا...

ثم حاولت تغيير الموضوع هاتفة:
-مش أنا هفتح كافيه في مول شاركت مع صاحبتي وجوزها

رفعت حنان حاجبيها باستغراب مردده:
-كافيه؟ بس أنتِ تفهمي أيه في الكافيهات يعني مجال شغلك طول عمره في البيوتي سنتر والتجميل.

زمت أسماء شفتيها وتلفظت في عدم اكتراث:
-أبدًا تجربة جديدة وهما ليهم خبره كبيرة بس المرة دي السيولة قلت معاهم من بعد جواز الولدين ورا بعض...فاقترحوا عليا وحبيت الفكرة وقولت أعرفك.
2

أردفت حنان في رقة:
-ربنا يوفقك يارب ويجعلها خطوة خير

-يارب هو صحيح كنتي عماله تقولي عايزاني عايزاني و من ساعة ما جيت وأنتِ عماله تسألي على عيني..كنتي عايزة أيه؟

أخذت حنان نفس عميق وهتفت دفعة واحده:
-أنا من كتر ما أنا قلقانة عليه روحت لاخوه المعرض وقولتله بكل بجاحة أنه ياخدني معاه لما يكون له زيارة ومش عارفة أنا كنت شاربة أيه اصلا وأنا بقوله كده
1

أستطردت اسماء في هدوء:
-هقولها تاني يا حنان....في داهية الناس وفي داهية رأيهم في تصرفاتك..كوني أنانية وأعملي اللي يببسطك وبس وأي حاجة تانية مش مهمه..اسمعي مني محدش بيبقي قاعد معاكي في أخر اليوم يشوف الوجع اللي جواكي غيرك

-عارفة يا خالتو بس المشكلة دلوقتي مش بس في اللي عملته رشاد قالي على حاجة مصيبه مش مستوعبة أنها حصلت أصلا

تلفظت أسماء في ترقب وهي تنتظر التفسير:
-مصيبة أيه انطقي علطول.

قصت لها حنان ما عرفته من رشاد في البداية أستغربت أسماء ولكن في النهاية حينما نظرت للأمر نظرة أخرى شعرت بالرضا...وتمتمت في نبرة خبيثة:
-وهي دي تبقي مصيبة يا خايبة...دي تبقى بشرة خير...وتعرفي تقربي منه أكتر...افهمي بقا....الفترة الجاية هتبقي بتاعتك خلاص.
4

تحدثت حنان في انفعال طفيف:
-بتاعتي ولا بتاعت غيري مش دي المشكلة خالص يا اسماء....انا خايفة على ظافر خايفة من صدمة زي دي عليه...غير كمان يوم الزيارة معنى أن هي متروحش تزوره مش هيبقي شيء طبيعي أبدًا......

قاطعتها أسماء في مكرٍ:
-بس أنتِ هتروحي وده الأهم...اخوه يبقي يشوف هيقول أيه عنها

___________

قُرب الفجر....

استيقظ من النوم مفزوعًا مما جعل الشاب الذي ينام اسفله في الفراش المكون من طابقين...
2

حاول أخذ أنفاسه وهتف صديقه الذي عرفه منذ ترحيله إلى مركز التدريب في نبرة هادئة وهو يصعد له:
-مالك يا ظافر!

تمتم ظافر وهو يحاول أن يأخذ أنفاسه:
-حلمت بواحد صاحبي ميت بقاله فترة كان صاحب عمري...أكتر من أخويا....شوفت الحادثة بتاعته وكأنه بيموت تاني قصادي وأنا مش عارف أنقذه مع أني مكنتش معاه في الحادثة
4

أردف الشاب في هدوء وحانية:
-ربنا يرحمه يا ظافر...اترحم عليه يمكن يكون محتاج الرحمة...وراعى أهله...ربنا يصبرك..وحاول تنام تاني كلها دقايق ويصحونا

أهله!!
بقيت تلك الكلمة في ذهنه وهو يتذكر حنان...
16

______يتبع_____



مكتبة حواء
مكتبة حواء
موقع مكتبة حواء هو منصة إلكترونية عربية متخصصة في نشر الروايات والقصص، ويستهدف بشكل أساسي محبي الأدب الرومانسي والاجتماعي، مع حضور قوي لاهتمامات القرّاء.
تعليقات