📁 آخر الروايات

رواية مروان وفاطمة الفصل الثاني 2 بقلم القلم الذهبي

رواية مروان وفاطمة الفصل الثاني 2 بقلم القلم الذهبي


لفصل الثاني: صراع إرادات

لم تكن كلمات مروان مجرد تهديد عابر؛ فقد بدأ يتردد على المحترف يومياً بحجة متابعة سير العمل بنفسه. تحول المكان الهادئ إلى ساحة معركة يومية بين عناد فاطمة وتمسكها بقيمة كل تفصيل أثري، وبين عملية مروان وسرعته الشديدة.

وفي ليلة ممطرة، تسببت العاصفة في انقطاع التيار الكهربائي تماماً عن المحترف بينما كانا يراجعان معاً اللمسات الأخيرة لأحد التقارير. ساد الظلام، ولم يتبقَ سوى ضوء شمعة صغيرة أشعلتها فاطمة ووضعتها بينهما.

تأمل مروان وجه فاطمة في الضوء الخافت، ولأول مرة هدأ صوته الصارم ليحل محله دفء غريب: "فاطمة.. لماذا تحاربين الحداثة بكل هذا العنف؟ العالم يتغير، والمباني القديمة يجب أن تتطور لتواكب العصر."

نظرت إليه وعيناها تلمعان بانعكاس لهب الشمعة وقالت بنبرة رومانسية نابعة من قلبها: "أنا لا أحارب الحداثة يا مروان.. أنا أحمي الروح. المباني بلا تاريخ هي مجرد جدران خرسانية صماء، تماماً كالإنسان الذي يعيش بلا مشاعر أو ذكريات.. يظن أنه يملك كل شيء، وهو في الحقيقة فارغ من الداخل."

لامست كلماتها وتراً حساساً في قلب مروان، واقترب بيده ببطء حتى لامست أصابعه أطراف أصابعها المرتجفة فوق الطاولة، وقال بنبرة مليئة بالشغف والتحدي: "ربما كنتُ فارغاً كما تقولين.. لكن منذ أن دخلتُ هذا المحترف ورأيتُ عنادكِ وشغفكِ، بدأتُ أشعر أن اللحن الحقيقي لحياتي بدأ يتشكل الآن.. ولن أسمح لهذا اللحن بأن ينتهي."

اضطربت أنفاس فاطمة، وشعرت بأن المعركة بينهما بدأت تتحول من صراع على الورق إلى صراع مشاعر خطير قد يطيح بقلبيهما وسط عاصفة المطر.


الثالث من هنا

تعليقات