📁 آخر الروايات

رواية فهد وفجر الفصل الثاني 2 بقلم القلم الذهبي

رواية فهد وفجر الفصل الثاني 2 بقلم القلم الذهبي


ظل الصمت مخيماً على المكتب الفاخر لثوانٍ بعد كلمات فهد الأخيرة، وكانت نظراته الحادة كالسهم تخترق هدوء فجر. شعرت فجر بقلبها ينبض بشدة نتيجة اقترابه المفاجئ وهيبته الطاغية، لكنها رفضت تماماً أن تظهر أي علامة من علامات الضعف أو التراجع. حافظت على ثبات عينيها العسليتين، ورفعت رأسها بـ كبرياء ونبل يليقان بكرامتها.

تراجع فهد خطوة إلى الخلف، وعادت البرودة الجافة لتغلف ملامحه الحادة، ثم سار ببطء نحو نافذة المكتب العملاقة التي تطل على ناطحات السحاب بوسط المدينة، وقال بنبرة صوت ثقيلة وصارمة: "خطة إعادة الهيكلة التي تقدمتِ بها يا آنسة فجر.. اطلعتُ على الخطوط العريضة لها قبل دخولكِ. هي خطة ذكية ومصاغة بأسلوب قانوني محكم، وأعترف أنكِ تملكين عقلاً فذاً لا يناسب شركة عائلتكِ المتعثرة. لكن الأرقام وحدها لا تكفي لطمأنتني، وأنا لا أمنح مهلة سداد لأحد بناءً على مجرد وعود ورقية."

تقدمت فجر خطوة نحو مكتبه، وقالت بصوت واضح وقوي: "الخطة مدعومة بضمانات حقيقية يا فهد بيه، وإذا منحتنا ستة أشهر فقط، ستسترد مجموعة الرفاعي كل مستحقاتها. نحن لا نطلب إعفاءً، نطلب حداً أدنى من العدالة في التعامل."

التفت فهد نحوها فجأة، وارتسمت على شفتيه ابتسامة غامضة ومستفزة، وقال وعيناه تشعان بـ شغف التحدي: "العدالة في عالمي هي أن يأخذ القوي ما يريد. ولكن.. لأن كبرياءكِ الشجاع نال إعجابي، سأعرض عليكِ صفقة بديلة. شرطاً واحداً.. إذا وافقتِ عليه، سأوقع فوراً على تأجيل قرار الاستحواذ وتجميد ديون عائلتكِ لمدة عام كامل، وليس ستة أشهر فقط."

عقدت فجر حاجبيها بـ حذر ونظرت إليه بقلق، وقالت بـ حزم: "وما هو هذا الشرط يا فهد بيه؟"

المواجهة خلف الجدران

خطا فهد نحوها بـ هيبة طاغية، وتوقف أمامها مباشرة، وقال بنبرة دافئة تحمل خطورة حقيقية: "مجموعتي تدير حالياً ملفاً قانونياً واستثمارياً معقداً وشديد الحساسية يخص الاندماج مع شركة دولية. هناك ثغرات وتلاعبات محاسبية نحاول كشفها. شرطي هو أن تنتقلي من غداً للعمل هنا في هذا البرج.. كـ مستشارة قانونية خاصة ومباشرة لي تحت إشرافي الشخصي بـ مكتب ملحق بـ مكتبي. ستتسلمين إدارة هذا الملف بـ مفردكِ، وإذا نجحتِ في إغلاقه بنجاح وكشف التلاعب خلال ثلاثة أشهر.. سأتنازل عن جزء من فوائد الديون وتستعيد عائلتكِ كامل حريتها."

صمت فهد قليلاً، وضيق عينيه بـ نظرة وقحة ومستفزة وتابع: "أما إذا فشلتِ.. أو اخترتِ الهروب والانسحاب لأنكِ لم تتحملي ضغط العمل معي وتحت قسوتي المعهودة.. فسيتم تنفيذ الاستحواذ على شركة عائلتكِ فوراً وطرد الجميع. فماذا تقولين يا فجر؟ هل كبرياؤكِ وقوتكِ كلام أمام المكاتب فقط، أم أنكِ تملكين الشجاعة لخوض المعركة في عقر دار الفهد؟"

شعرت فجر بـ حجم الفخ المحكم الذي وضعه حولها؛ فهو يريد أن يضعها تحت عينه، يختبر قدراتها ويحاول كسر كبريائها بـ أسلوبه الصارم وعمله الشاق. علمت أن المواجهة اليومية مع رجل بـ قسوته ونفوذه ستكون أشبه بـ السير على الأشواك، لكن نظرتها إلى مستقبل عائلتها المستقر منحتها قوة مضاعفة.

أخذت نفساً عميقاً، ولمعت عيناها بـ عناد شرس، وقالت بصوت قوي كالرعد: "أنا موافقة على شرطك يا فهد بيه. غداً صباحاً سأكون في مكتبي الجديد، وسأثبت لك أن الفجر يشق عتمة الليل دائماً، وأن عقلي وكبريائي أقوى من أي شروط تعجيزية تضعها لـ ترويضي. جهز أوراق التأجيل لـ توقيعها الآن."

خيوط غامضة في الظلام

في تلك الأثناء، وفي طابق آخر من مبنى الشركة، كان "حامد الرفاعي"، ابن عم فهد وشريكه الحاقد في مجلس الإدارة، يجلس في مكتبه يتحدث بغضب في الهاتف مع أحد أعوانه: "فهد أوقف قرار الاستحواذ على شركة السيوفي؟ ولماذا؟ فتاة؟ باحثة قانونية ناشئة تدخل مكتبه وتغير رأيه بـ هذه البساطة؟"

أصغى حامد للرد، ثم قال بنبرة خبيثة يملؤها الشر: "هذا الملف الدولي الذي كلفها به هو فرصتنا. إذا استطاعت هذه الفتاة كشف التلاعبات، فستكشف اختلاساتنا نحن! يجب أن نراقب خطواتها بدقة منذ اليوم الأول، وإذا لزم الأمر.. سنقوم بـ تسريب وثائق مزيفة لـ مكتبها لنجعل فهد يظن أنها تتجسس لصالح المنافسين، وحينها سينقلب الفهد عليها ويدمرها بـ نفسه."

أغلق حامد الهاتف بابتسامة مكرة، متوعداً بـ إشعال النيران تحت أقدام فجر قبل أن تبدأ خطواتها الأولى.


الثالث من هنا

مكتبة حواء
مكتبة حواء
موقع مكتبة حواء هو منصة إلكترونية عربية متخصصة في نشر الروايات والقصص، ويستهدف بشكل أساسي محبي الأدب الرومانسي والاجتماعي، مع حضور قوي لاهتمامات القرّاء.
تعليقات