📁 آخر الروايات

رواية انا المتيم بك وتيني الفصل الثامن والعشرين 28 بقلم مريان

رواية انا المتيم بك وتيني الفصل الثامن والعشرين 28 بقلم مريان


الفصلُ الثامنُ و العشرُون بعنوان
" أنَا الـمُتَـيَّمُ بـكِ وتـينـي"

لا تنسوْا ذِكْرَ اللّه و الصلاة و السلام علىٰ رسول الله.

ٱدعوا لجدو بالرحمة و المغفرة رجاءًا.


لا تنسوْا الدعاءَ لإخواننـا فـي غزة..فلتظلّوا علىٰ مبدأكم المقاطعة هذا أقلّ ما نقدم لهم حفظهم الله و رعاهم و سدّد خطاهم.

لا تنسوني من دعواتكم أثابكم الله بها خيرا.

قراءة ممتعة بإذن الله.

بسم الله نبدأ...

صـلّـوا علىٰ رسولِ الله __________________________________________

تحدثت بغلظةٍ قائلة
: إعملي اللي قولتلك عليه و بس.

ارتجفت تلك المرأة التي تعملُ عنها كـ مساعدة و قالت بخوفٍ
: بس هما شكلهم يخوّف و أبوها راجل شكله صعب مش هقدر أعمل كدا.

خافت إنسانًا و لم تخفْ الله!
و تلك أعظمُ كارثة.

قالت بغلظتها المعتادة
: لو معملتيش اللي قولتلك عليه هعمله في بنتك و إبقي شوفي هتاخدي حقك منّي إزاي إعملي اللي قولتلك عليه و فلوسك هتوصلك.

هزّت رأسها سريعًا بخوفٍ و هي ترتجف بينما عادت إحسان للصالة الواسعة التي يجلسُ بها الجميع.

جلست بهدوءٍ و هي تسمعُ حديثَ يوسُف مع الجالسين و أبنائه الذين يشبهونه في الوقار و معاذ زوج ابنته و آدم ذلك الذي يشبه يوسُف بحدٍّ كبيرٍ.

نظرت ناحية مَريم التي تجلسُ و قالت بودٍّ مصطنع
: عاملة إيه يا مَريم؟ منورين و الله.

تنفست مَريم بعُنفٍ و قالت بإختصارٍ
: شكرا دا نوركم.

و عادت مَريم للحديثِ مع فاطمة و عائشة.

بينما كانت مَرْيَانْ تهبطُ من الأعلىٰ مع الفتيات مُبتسمة يتبادلْن أحاديثهنّ اللطيفة.

نزلت تجاورُ شقيقتها حتّى جاءت تلك المرأة المساعدة و هي تحملُ صينيةً كبيرة من أكوابِ الشاي المغليّ قاصدةً أن تمرّ جوارَ مَرْيَانْ.

و علىٰ حينِ غفلةٍ كأنها تعثّرت بقدمِ مرْيَانْ فسقطت جميع أكواب الشايِ المغليّ علىٰ يدها.

و ما سمعوه هو صوتُ تكسيرِ الأكوابِ و الصرخة المدوية التي خرجت من مَرْيَانْ إثر الحروق التي
أصابت يدها.

خفِقَ قلبُ يوسُف بشدّة فورَ سماعه صوتَ صرختها.
3

بينما آدم وقف سريعًا و هو يجري ناحيتها بذُعرٍ قائلًا
:ماريان!
1

الجميع تجمّع هناك و اقترب يوسُف ينظرُ ليدها التي ترتجفُ ولا تقوىٰ علىٰ رفعها.

أمسكها برفقٍ لتصرخ بألمٍ و دموعها تتساقط فلمْ تشعرْ سوىٰ بصراخِ آدم علىٰ تلك التي كانت تحملُ الشاي قائلًا

: إيه مش بتشوفوا؟ لو مش بتشوفوا يبقىٰ متعملوش حاجة و بعدين هي كانت بعيد إيه جابك جنبها؟!!

شعرتْ بالحُزنِ لصراخه عليها فمِنْ رؤيتها البريئة لم تراها مُذنِبة و رأتْ أنها فعلت ذلك دون قصدٍ.

فـ نظرت له بعينين دامعتين و صوتٍ مبحوح قائلةً
: متزعقش ليها مكنتش تقصد.

نفخَ بقوة يحاولُ كتمَ عصبيته و حرّك يده علىٰ وجهه و هو يتابع ما يفعله خاله.

أخذها يوسُف سريعًا ناحية حوضٍ يضعُ يدها أسفلَ ماءٍ ليْس بالبارد و لكنه فاترًا.

نظرَ آدم ناحية الرجال و الشباب الذين تجمّعوا و قال بصوتٍ حادّ
: محدش ييجي هنا.

كان يخشىٰ أن تنكشفَ يدها ما فوقَ المعصم و يراها أحدٌ ولا يعلم لما لم تلبسْ قفازها اليوم أكانت الخطّة مُحكَمة!!
3

خرجَ الجميع إثر ما قاله خوفًا من طريقته الغريبة و هم لم يروْا منه منذ ما أتىٰ سوىٰ الهدوء و لم يبقَ بإمكانه سواه و إخوتها حتّى أن معاذ لم يدخلْ لإنكشافِ يدها.

نزعَ يوسُف خاتم خطبتها و بقية ما ترتديه من إساور لأنه يعلم أن يدها ستتورم بعد قليلٍ.

أبقىٰ يدها أسفلَ المياه ما يقارب من 10 لـ 15 دقيقة و هو يتابع دموعها التي تنهمرُ و جلد يدها الذي تغيّر لونه و الحروق التي تركت أثرها به.

كانت تتأوه و كلما تأوهت تألّم قلبُ ذاك الواقف و إزدادت عصبيته و هو يعلمُ أن تلك الحركة كلنا مدبّرة.

_أنا آسف يا روح قلب بابا إستحملي دقيقة معلش.

قالها يوسُف يطمئنها برفقٍ و هو يضع الذهب الخاص بها بيدِ شقيقتها قائلًا
: طلعي حاجة أختك يا ساره و روحي أوضتي إفتحي الشنطة بتاعتي هتلاقي فيها شاش هاتيه بسرعة عشان هنطلع علىٰ المستشفى قبل ما الموضوع يكبر.

تحركت مسرعةً للأعلىٰ تفعل ما طلبه منها والدها و هي تدعي بقلبها أن تكون أختها بخيرٍ.

لقد إنصدموا جميعًا مما حدَث خاصةً و أنهم كانوا يسيرون بعيدًا عن تلك المرأة.

عادت بعد دقائق قليلة و هي تمسك بيدها ما طلبه منها والدها و أعطته إياه.

بدأ يلفّ يدها بالشاش بخفّة دون أن يحكم لفّه علىٰ يدها و عدم الضغط علىٰ الحروق.

_قادرة تمشي يا ميرو؟
4

سألها والدها و هو يضمّها فهزت رأسها.

و قبل أن يسير أحدٌ وراءه قال
: محدش ييجي ورايا.

قبل أن يتحدّث أحدٌ من إخوتها الصبية قال يوسُف إنزعاجٍ
: محدش ييجي و مش عايز كلام كتير الموضوع بسيط إن شاء الله.

سارَ جوارَ ابنته و معه أحمد و مُحمد.

قبل أن يخرج وقعت عينيه علىٰ إحسان و نظرته لها كانت نارية كأنه يخبرها أن بعد هدوئه هذا عاصفة قادمة.


خرجَ ليجدَ آدم قدْ تجهّز بسيارته و أنزل النافذة قائلًا
: اركب يا خالي.

ليس وقتٌ للجِدال ولا هناك وقتٌ ليخرجَ سيارته هو يعلم أن الأمر خطير و إنما هى قال ذلك ليطمئنهم.

أجلسها بالسيارة برفقٍ و جلسَ جوارها و صعدَ جوارهم أحمد و مُحمد بالأمام جوارَ آدم.

سارَ بسيارته بسرعةٍ كبيرة كأنه يخرج عصبيته المكتومة بتلك الطريقة فـ لمحَ يوسُف الذعرَ في عينيها هو يعلمُ أنها ما زالت تخشىٰ السيارات من وقتِ الحادثة التي تعرضت لها فتحدّث قائلًا
: هدّي السرعة يا آدم.

نظرَ من مرآته الأمامية ليرىٰ عينيها المُتسعتين بخوفٍ فهدّأ من سرعة سيارته.

بدأ يوسُف يلاحظُ وعيها الذي بدأ يقلّ و هو يعلم أن ذلك من الممكن أن يحدث بسبب الحروق التي تسبّب فقدان الأملاح و لكن الأمر خطير!!

بدأ يرفعُ يدها أعلىٰ من مستوىٰ فؤادها حتّى يقلّ التورم
و يقلّ ضغط الدمّ في مكان الحرق.
3

أخذ الجاكيت الخاص بـ آدم الموضوع علىٰ رأس
الكرسيّ و وضعه علىٰ كتفها برفقٍ لأنه يعلم أن هبوط الدورة الدموية سيسبب فقدان سريع لحرارة الجسد.

_مَرْيَانْ؟

بدأ يتحدّث معها بهدوءٍ حتّى تظلّ واعية.

ردت بصوتٍ خافت
: ها!

وضع رأسها علىٰ صدره قائلًا
: عاملة إيه يا حبيبي؟

قالت بنبرة خافتة
: الحمد لله.

مازحها أحمد يخفّف عنها و هو يضع يده فوقَ كتفها
: إيه يا دوك؟ قلبك رهيف كدا ليه؟

تحدّث مُحمد من الأمام بسخرية
: أمال هتكون ذي ناس مبتحسش؟

_قصدك إيه يا مُحمد؟ يرضيكِ يا ماريان اللي عمك بيقوله ده؟

يصنعون لها جوًّا مَرِحًا حتّى تنشغلَ معهم و لكن ألم يدها كان أكبر.

_واد يا آدم هتخبط في عربية يالا مش عارف تسوق إنزل و أنا هسوق.

قالها أحمد بصوتٍ عالٍ لآدم الذي يسير بالسيارة بحركة غير منتظمة.

إرتعش جسدها علىٰ قوله بأنه سيصطدم بسيارة فضمّها والدها بينما قال آدم و هو يتنفّس بقوة
: معلش يا بابا مش مركز عشر دقايق و هنوصل إن شاء الله.

مالَ أحمد علىٰ مَرْيَانْ يمازحها بصوتٍ خافت
: الواد مش مركز بسببك واخدة بالِك؟
4

ابتسمت بخفوتٍ علىٰ حديثه بينما لكمه يوسُف في كتفه قائلًا بضيق
: لِم نفسك يا أحمد مش هتبقىٰ أنت و هو عليا.

ضحك أحمد بشدّة بينما استقرّت برأسها في حضن والدها فقال يوسُف لها برفقٍ
: ميرو حاولي تخليكِ فايقة يا حبيبي و ركزي معايا.

هزت رأسها و هي تشعرُ بالهبوطِ يداهمها.
___________________________________________
توقفت السيارة أمام المُستشفىٰ ففتح يوسُف الباب المجاور له و هبط يمسك بيدها.

هبطَ آدم ليجدَ حركتها غير متزنة و كانت علىٰ وشك أن تقعَ حينما إلتفت والدها.

أسرع آدم يمسكها و هو يقول
: حاسبي يا ماريان.

إلتفت يوسُف يمسكها و إنحنىٰ قليلًا يحملها برفقٍ حتّى قالت بصوتٍ خافت
: نزلني يا بابا همشي.

أمسكَ أنفها مداعبًا إياها بإبتسامة
: أسيبك تقعي؟ و بعدين وزنك أعتقد هو نفسه من أيام ما كنت بشيلك لما كنتِ 5 سنين.

و عاد يمازحها قائلًا
: و بعدين الجيم لازم يعمل شغله المفروض علىٰ الأقل في اليوم أشيل 10 زيك.

ابتسمت علىٰ حديثه حتّى سألها بإهتمامٍ
: ميرو هو أنتِ مش حاسة بألم؟

هزت رأسها بلا قائلةً
: من شوية و أنا مش حاسة بحاجة كأن إيدي متخدرة.

مصيبة! مصيبة بمعنىٰ الكلمة.

ابتسم يحاول طمأنتها و بداخله خوفٌ كبيرٌ من أن يكونَ ذلك صحيحًا.

ما إن دخلَ بها وجدَ آدم قد أتمّ كلّ شئ و كانت تقف جواره الطبيبة التي ستشرفُ علىٰ حالتها.

أشارت لهم أن يدخلوا غرفةً ما.

دخل بها يوسُف يجلسها برفقٍ فوقَ سريرٍ ما و حاول أن يبتسم لها يطمئنها.

كانت نظراتها قلِقة هي تكره المستشفيات و فترتها الماضية أمضت معظمها بالمستشفيات!
1

دخلَ آدم و معه الطبيبة و والده و خاله مُحمد.

جلسَ علىٰ كرسيٍ مقابلًا لها و هو يشابِكُ يديه ببعضهما و ينظر ناحيتها بقلقٍ.

أزالت الطبيبة الرابطة عن يدها و ما صدمهم جميعًا أن جلدَ يدها أخذ لونًا رماديًا غريبًا.

و كأن ما يخشاه يوسُف تحقّق!

المشهد كان مترتبة عليه سؤال الطبيبة
: الحرق ده من إيه؟

جائها ردّ أحمد
: أكتر من 10 كوبايات شاي مغلي وقعوا علىٰ إيديها.

الإجابة التي جاءت في عقل الطبيبة حينها أن من
كان يمسكُ تلك الأكواب بالتأكيد مختلّ أو عنده مرضٌ بالأعصاب!!

وقفت الطبيبة تقول
: مش هقدر أحدد الحالة غير لما نعمل إشاعة علىٰ إيدها و نشوف الأنسجة إتضررت أد إيه بس ده غالبًا حرق درجة تانية عميق أو درجة تالتة و دي أقسىٰ أنواع الحروق.

و نظرت لـ مَرْيَانْ قائلة
: حاولي ترفعي إيدك كدا لوحدك.

حاولت و لكنها لم تستطع حركتها كانت خفيفة جدًّا فقالت الطبيبة
: الحركة صعبة و ده ممكن بيدل إن الأنسجة ماتت من قوة الحرق مش هقول حاجة برده غير لما أعمل أشعة و أتأكد.

الصدمة التي حلّت علىٰ وجهها كانت كفيلة لتجذب إنتباههم جميعًا.

حرّكت الطبيبة يدها علىٰ كتفها قائلةً
: مالِك يا حبيبتي؟ الأمر سهل بإذن الله و كل حاجة ليها حلّ متقلقيش.

هزت رأسها و هي تحمدُ الله داخلها صابرةً علىٰ الإبتلاء
و ذهبت عينيها ناحية يدها التي كانت شبه مشوّهة و الجلد أصبح شكل و لونه غريب.
2

رددت داخلها تحاولُ إحتباس دموعها و هي تقول بصبرٍ جليّ
: سبحانكَ ربّي و أنا عبدُك فلتفعلْ بي ما تشاء و ما عليّ سوىٰ حمدُك.

عادت الطبيبة تسألها
: حسيتِ بدوخة بعد الحرق؟

قبل أن تردّ هي ردّ والدها قائلًا
: أيوه كانت علىٰ وشك إنها تفقد وعيها.

هزت الطبيبة رأسها و اتجهت ناحيتها تتفحصُ ضغط الدم و الحرارة و ضربات قلبها و التنفس.

_الضغط و الحرارة نزلوا شوية و ده طبيعي بعد الحرق الكبير ده هركبلها دلوقت محلول وريدي يضبط الضغط و الحرارة و نعمل الأشعة بعدها.

أسندتها الطبيبة الفِراشِ و هي تأتي بالمحلول تغرزه بيدها و الأغرب أن مَرْيَانْ تحتضن والدها و هي صامتة بالرغم من أنهم يعرفون ذعرها من الإبر خاصةً بعدما أُختِطِفَت!!

مرّ بعضُ الوقت إلىٰ أن انتهىٰ المحلول الوريدي و اتجهت معهم لغرفة الأشعة.

بعد قليلٍ جاءت الطبيبة تقول
: ذي ما قولت لحضرتك ده فعلا حرق درجة ثالثة و أجزاء كبيرة من الأنسجة ماتت و مستحيل الجلد يرجع يلتئم تاني لوحده فحاليًا هنعمل تنظيف الجلد و الجرح و هنشيل أي أنسجة ميتة و بعد كدا إن شاء الله بأسبوع مثلا علىٰ ما الحالة تستقرّ هنعمل عملية Skin graft (ترقيع جلد).

جراحة! جراحة جديدة!!

نظرَ آدم لها يستشفي حالتها من عيونها.

أخفضت رأسها ناحية الأرضِ بحُزنٍ كانت بالأمس تخطط لجراحة التجميل و اليوم جراحة جديدة!

رددت داخلها
: الحمد لله.

_هشيل الجلد المحروق دلوقت و هعقمها.

تنهّد يوسُف يعطيها الإذن بذلك.

فجلست علىٰ كرسيّ أمام مَرْيَانْ و هي تقول
: اسم الجميلة إيه؟

لم تقوَ علىٰ الردّ عليها فحركَ والدها يده علىٰ حجابها قائلًا
: اسمها مَرْيَانْ.

ابتسمت الطبيبة قائلة
: إيه الاسم الجميل ده ما شاء الله اسمك جميل.

ضحكَ أحمد ممازِحًا ماريان
: عدّي الجمايل يا ميرو.

نظرت الطبيبة لمَرْيَانْ تأخذ يدها و قالت بهدوءٍ
: بصي يا مَرْيَانْ أنتِ ممكن تحسي بألم لأن في أعصاب مماتتش فأنا علىٰ أد ما هقدر بالراحة و حاولي تستحملي معايا ماشي يا حبيبتي؟

هزت رأسها بخفوت و هي تمسكُ بيدها الأخرىٰ قميص والدها.

بدأت الطبيبة عملها حتّى وصلت لمنطقة حول الجلد فأمسكت مَرْيَانْ بقميصِ والدها و هي تتأوه فأسرع يوسُق يوقِف الطبيبة و سأل صغيرته

: في حاجة بتوجعك؟

نظر لعينيها الملتمعة بالدموع و هي تقول
: مش عايزة أعمل حاجة يلا نمشي.

حرم يده علىٰ ظهرها برفقٍ و هي بين أحضانه بعد أن سحبت يدها من الطبيبة فقال يوسُف يهدّأها
: يا حبيبتي لو سيبنا الجلد ده هيعمل إلتهاب و مشاكل أكتر.

أخفضت عينيها و هي بحضنِ والدها فقال يوسُف للطبيبة
: معلش يا دكتورة كملي لها بس بالراحة شوية عشان متوجعهاش.

أومأت الطبيبة برأسها متفهمة، ثم عادت لتعمل بحذرٍ أكبر.

شدّت مَرْيَانْ على قميص والدها أكثر، تحاول أن تكتم آهاتها، بينما يوسف يربّت على ظهرها هامسًا
: معلش قربنا نخلص أهو حقك عليا.

بينما يجلسُ آدم و هو يشعرُ بالضيق كلما رأىٰ دمعةً تسقطُ منها أصابه الإختناق اليوم سيفعل جناية بالتأكيد بعد ما حدَث لها.

انتهت الطبيبة من التنظيف قائلةً
: خلاص خلصنا أهو هعقملك إيدك بس و هلفها ليكِ.

بدأت تضع بعض المطهرات علىٰ يدها و المسكينة تحتبسُ دموعها بصعوبة.

ما إن انتهت وضعت علىٰ يدها شاش معقّم خاص بالجروح و هي تقول
: ألف سلامة عليكِ يا مَرْيَانْ.

وقفَ يوسُف يمسكُ يدها و هو يقول
: الله يسلمك شكرًا لحضرتك.

خرجَ مع صغيرته و آدم و مُحمد و أحمد.

كاد يوسُف أن يحملها و لكنها قالت بملامح حزينة
: همشي.

تركها تسيرُ جواره و هو يضع يده علىٰ كتفها يضمّها له و هو يقول
: مالِك زعلانة ليه؟

هزت رأسها و هي تنظرُ للجهة الأخرىٰ حتىٰ لا تظهر دموعها
: مش زعلانة.

يعلمُ بإختناقها بسبب ما حدَث و يعلم خوفها من القادم فصمتَ و سارَ حتّى وصلوا للسيارة.

ركبت جواره و جوارها خالها و بالأمام زوجها يقود و جواره عمّها.

همسَ يوسُف و هو يضمّها
: مالِك بقا قوليلي؟

إختنقت نبرتها و هي تقول
: خايفة يا بابا خايفة.

سمعها آدم و كانت نبرتها كـ سهمٍ يخترقُ فؤاده لا يعلم ما فعلت ليكرهونها لدرجة تمنّي السوء لها!

_من إيه يا روح بابا؟

صممت ثم عادت تتحدث و هي تبتلع غصّة مريرة
: إيدي خايفة مترجعش ذي الأول.

حرّكَ يده علىٰ رأسها قائلًا
: متقلقيش و الله هترجع بإذن الله قولي الحمد لله يا مَرْيَانْ.

همست بخفوتٍ: الحمد لله.
___________________________________________
قلبُ مَريم قلبُ أمٍّ مفطورٌ علىٰ صغيرتها.
كانت تشعرُ بالضيقِ مما حدَث و لكن لم تتحدث.
كعادتها الطيّبة تظنّ أن ما حدَث كان بدون قصدٍ.

_يعني إيه غصب عنها؟ يعني إيه عايزة أفهم أنا إيه جابها جنبها و هي ماشية بعيد.

قالتها إسْراء بشراسة بعدما وقفت تنظر لهم فأمسك أنس بيدها يجلسها قائلًا
: إقعدي بس يا إسراء.

أزاحت يدها قائلةً بصراخ بهم
: سيبني يا أنس خليني أفهم إيه اللي بيحصل ده ليه من ساعة أما جات و هما حاطينها في دماغهم.

نظرت لها إحسان قائلةً بسخرية
: و إحنا هنحطها في دماغنا ليه يا حبيبتي؟

وقفت رُقية تنظر لها بشرار
: أنتِ آخر واحدة تتكلمي كلنا عارفين إنك بتحقدي عليها.

وقفت إحسان و هي تقول بصوتٍ عالٍ
: نعم يا حبيبتي! و أنا هحقد علىٰ عيلّة أصغر من عيالي ليه؟

هنا و يكفي!

جائها صوتُ أنس كالرعد و هو يقول
: العيّلة دي معندكوش ربعها و أنتِ نفسك مش ربعها
و صوتك يعلىٰ تاني علىٰ أخواتي البنات هتكون بزعل أنا ساكت و عامل إحترام للي قاعدين بس أقسم بالله لو ما كل واحد حطّ لسانه في بوقه و سكت هقلبها هنا مجزرة.

بلعت لعابها بخوفٍ ما بها تلك العائلة!

جاءها صوتُ مصطفىٰ الخائف و هو يقول
: إحسان إقعدي عيب كدا.

نظرت له بشرارٍ و جلست بينما قال إبراهيم بإحترامٍ
: إهدىٰ يا ابني محدش يقدر يتكلم مع أخواتك.

بينما عاد صوتُ إسراء و هو يقول
: إن كان الموضوع خلص بالنسبة لكم فهو مخلصش عندنا إزاي برده الصينية وقعت علىٰ إيدها أنا شايفة
كل حاجة و إحنا نازلين اللي كانت ماشية بالصينية بطأت حركتها أول ما نزلنا و رجعت لورا عشان تخبط فيها ليه؟

وقفت رُقية و هي تقول
: إستني كدا يا إسراء هي فين اللي كانت ماشية بالصينية هاتوها كدا أنا عايزاها.

توترت ملامح إحسان تخافُ إن جاءت أن ينكشفَ الأمرُ خاصةً أنها فعلت ذلك تحت تهديدها.

خرجَ صوتُ إحسان متوترًا و هي تقول
: معاد شغلها خلص و روحت.

انكمشت ملامح الجميع بتعجبٍ.

و خرج صوتُ مروان الساخر
: دا اللي هو إزاي؟ هما بيشتغلوا عندكم لحد العصر؟ أمال كانت هنا إمبارح لحد الساعة 11 ليه؟ بقولك إيه أنتِ حوارك مش طبيعي.

توترت ملامحها أكثر و حاولت مداراتها بوقوفها و هي تصرخ
: يعني إيه يا مصطفىٰ أنت جايبهم يهزأونا في بيتنا جايبهم هنا يتهمونا؟ هي بنتهم كدا الغمّ بيجري وراها دا ناقص يتهمونا في الحادثة اللي حصلتلها كمان.

وقفت إسراء  تتجه ناحيتها و هي تترك يدَ أنس بقوة قائلةً
: لا و الله أنتِ جيبتِ أخرك معايا معتش مستحملة أقعد ساكتة.

أسرعَ معاذ يمسكها و هو يهمسُ لها بحزمٍ
: إسراء إقعدي بقا.

_سيبني يا معاذ.

همس لها قائلًا بحدّة
: إسراء عيب كدا إحنا مش ماسكين عليهم حاجة عشان نتكلم.

نظرت له بدهشة
: يعني أسكت! أسكت و أنا شايفاهم بيأذوها يا معاذ!

_و مين قالك إننا هنسكت يا إسراء؟ بس ده مش وقته إحنا عايزين نتطمن علىٰ مَرْيَانْ الأول.

أمسك مُصطفىٰ إحسان بقوة و هي تقول بإنفعالٍ
: إبعد عني أما أشوف البت دي كانت جاية عايزة تعمل إيه إبعد و الله لأربيها جايين يتعملوا علينا في بيتنا.

_إحـسـان.

كان ذلك صوتُ إلهام القوي التي قالت
: إيه بيتك اللي أنتِ ماسكاها من ساعتين دي؟ أنتِ ناسية إن لهم نص البيت و إنه بتاع مالك ولا إيه؟ بلاش نقلب في القديم هما ساكتين يبقىٰ تخرسي أنتِ كمان و بعدين إيه اللي أنتِ عاملاه ده هو دا وقته؟ مش خايفة علىٰ البنت اللي خرجت إيدها محروقة من هنا إيـه؟

صمتت فورًا طوال عمرها تكره تلك المرأة القوية التي تردّها فورًا.

و خرجَ صوتُ معاذ الحادّ ردًّا
: أنا سكتّ إحترامًا للحاجّة مش أكتر بس اللي قولتيه عن مراتي مش هيعدي مراتي متربية أكتر من أي حد
هنا و مش محتاجين تربيتك في حاجة إحنا شايفين نتائج تربيتك قدامنا و أختي فعلًا الغمّ بيجري وراها عشان كدا أنتم بتجروا وراها.

ردٌّ أخرسها و هي فهمت ما يرمي إليه.

وقفَ أوْسٌ و هو يرميهم جميعًا بنظراتٍ مشمئزة حارقة
كلّ ما يجعله صامتاً هو قلقه علىٰ شقيقته.

توجّه ناحية الخارج ليهاتف والده و لكنه سمع صوت سيارة آدم قادمة.
___________________________________________
ما إن رأىٰ شقيقته تقترب برفقةِ والدها حتّى لمعت اللهفة بعينيه.

ركض ينتشلها من بين أحضان والدها يحتضنها هو قائلًا
: حبيبة قلبي و روحي ألف سلامة عليكِ يا قلب أوس.

استقرت بين أحضان شقيقها الدفء الذي ينبعث لها من حضنه مطمأن و خرجَ صوتها متحشرج و هي تقول
: الله يسلمك يا أوْس.

أبعدها عن حضنه ينظرُ ليدها بلهفة و هو يقول
: إيدك عاملة إيه؟

فهمَ من صمتها أن الأمرَ خطير و نظرة والده له أسكتته عن سؤالها مرة أخرىٰ فابتسم و هو يحرّك يده بحنانٍ علىٰ حجابها
: أهم حاجة إنك بخير الحمد لله.

_ميرو.

صوتُ حبيبة فؤادها شقيقتها الجميلة و حبيبتها و شريكتها في كلّ شئ، لم تصدّق مقولة أن التوأم يكون أقرب شئ للروح إلّا حينما عاشت ذلك مع شقيقتها.

اقتربت منها شقيقتها تحتضنها لتفرغَ طاقة القلق عليها في ذلك العناق.

لم تحدّث كلتاهما فقط عناقٌ عناقٌ يوازن الدنيا بأكملها.

سألتها إسراء بصوتٍ متحشرجٍ و ما زالت تحتضنها
: ليه دايمًا مصممة تقلقي قلبي عليكِ؟

هي ذاتها تتمنىٰ الراحةَ يا إسراء!
بماذا تجاوبها و قلبها أُرْهِق.

_سيبيني يا إسراء أحضنها.

قالتها رُقية بحُزنٍ و هي ترىٰ ملامح مَرْيَانْ المُتعَبة

ابتعدت إسراء لتقترب رُقية تتشبث بأحضانها صديقتها و حبيبتها تلك.

المثلث الذي لا يكتمل أضلعه إلا بهما رُقية و إسراء و هي الضلع الثالث.

رُقية الأقربُ لقلبها و شريكتهم في كلّ شئ.

الإثنتان اللاتان تأتمناهما علىٰ أسرارها و الإثنتان اللاتان تقضيان معها معظم وقتها.

_عاملة إيه يا بنتي؟

سألتها إلهام و هي تقترب بعصاتها التي تستند عليها فردت عليها بصوتٍ ضعيف
: الحمد لله شكرًا لحضرتك.

حركت يدها علىٰ ظهرها برفقٍ
: ألف سلامة عليكِ يا بنتي إحنا آسفين علىٰ اللي حصل.

ردت عليها بتهذّبٍ
: متتأسفيش لو سمحتِ قدّر الله و ما شاء فعل.

الفتاة أعجبتها خصالها منذ أن رأتها.

حرّكت يدها مرةً أخرىٰ علىٰ ظهرها و هي تقول
: ربنا يباركلك يا بنتي.

و نظرت ليوسُف تقول
: خد بنتك تطلع ترتاح يا يوسُف.

أخذها بالفعل و هو يلقي نظرة قاسية علىٰ إحسان
و المخيف حقًا هو صمته حتّى الآن.

___________________________________________
دقّ باب غرفتها فساعدتها والدها في إرتداء حجابها و فتح الباب ليجد إخوتها و الجميع.

دخلت نور بمرحٍ تقول
: جيبنالك العيلة كلها أهو.

ابتسمت لها و جاءت تحتضنها و الفتيات جميعهنّ
حتّى دخلت والدتها بعيون مترقرقة فيها الدموع و هي تحتضنها
: ألف سلامة عليكِ يا روح قلبي.

حرّك يوسُف يده علىٰ كتف مَريم و هو يغمزها أن تهدأ فحافظت علىٰ عدم البكاء أمامها و عادت تسألها بإبتسامة حنونة
: إيدك بتوجعك يا حبيبتي؟

نظرت ليدها و الشاش الملفوف بها و هي تقول بحُزنٍ
: لا كويسة الحمد لله.

اقترب شقيقها منها مقبّلًا جبينها
: حبيبة قلب أنس ألف سلامة عليكِ يا ميرو.

ابتسمت تطمئنه
: الله يسلمك يا أبيه.

ضمّها بقوّة و هو يهمس لها
: و الله بحسك بنتي يا مَرْيَانْ مش أختي بخاف عليكِ أكتر من فرح.

ابتسمت له حتّى قال معاذ مُبتسمًا و هو يحرّك يده ملوّحًا لها
: سلامتك يا ميرو عايزين نحطك في محمية و نمنع الإصابات عشان تربي العيال.

و نظرَ لزوجته و هو يقول
: أصل لو مربيتهومش أنتِ بفضل الله هيطلعوا منحرفين درجة أولىٰ.

ضحك الجميع علىٰ حديثه بينما لكزته زوجته.

و ردّت عليه مَرْيَانْ قائلة بابتسامة بسيطة
: الله يسلمك يا معاذ.

نظر لهم مروان قائلًا
: خلصتوا تسليم ابعدوا كدا بقا أما أشبع من أختي.

اقترب يحتضنها قائلًا
: العيال دول عندهم مُحن مفيش حد فيهم بيحبك أدّي أصلا.

نظرت له رُقية ساخرةً
: إهدىٰ علىٰ نفسك يخويا بتحبني أكتر منك.

نظرَ لها بملامح متصنعة الإشمئزاز
: بتحبك أنتِ!!! إيش جاب لجاب يا بت!

نظرت له بملامح شريرة
: نعم يخويا أنت عارف أنا مين؟

_أنتِ إبتلاء ربنا إبتلاني بيه عشان كل ما أشوفك أستغفر فآخد حسنات.

اتسعت عيونها بقوة و هي تقول
: أنا إبتلاء!!!

_بــــس

كان صوتُ والدها الذي نظرَ لمروان يقول
: هطلقك منها يا ابني الله يعينك علىٰ ما ابتلاك.

نظرت لهم بغيظٍ
: ناس مش مقدرة قيمتي صحيح.

انتشرت الضحكات.
يصنعون لها جوًّا مَرِحًا و هي تحبّ تجمعتهم و لكن
أين هو؟
أين ذلك الذي تمرّد القلبُ في حبّه؟
أين منْ كان معها منذ قليل و كلما رأىٰ نظرات الذُعرِ في عينيها نظرَ لها يطمئنها؟
غريبٌ أن تطمئنك نظرة إنسان و تشعر أنه يحتضنكَ بنظراته!

بدأوا جميعًا يغادرون لغرفتهم حتّى يتركونها ترتاح قليلًا.

لم يتبقَ سوىٰ رُقية و إسراء و يوسُف و مرْيم و فرح التي دخلت الغرفة مسرعةً تقول
: ميرو حبيبتي.

ابتسمت تلقائيًا ما إن وجدتها و رفعت يدها السليمة تحتضنها و هي تقول
: حبيبة قلبي و روحي.

و كأن فرح جاءت لتبدّل كلّ سئٍ شعرت به.

ابتسمت الصغيرة بسعادة
: ميرو.

ثم نظرت لكفّها تقول
: توجعك؟

لانت ملامحها و هي تنظرُ للصغيرة و قالت
: حلوة الحمد لله يا روحي.

مالت الصغيرة تقبّل كفّها بحنانٍ طفوليّ اخترقَ فؤادها.

_يا حبيبة قلبي و روحي يا فروحة!

علا صوتُ بكاء سُفيان الذي يقفُ علىٰ الباب و يحرّك عينيه بيده الصغيرة.

اقترب الصغير يبعد فرح ببكاء عن مَرْيَانْ و هو يقول
: ميلو تاعتي بس لوحي أمك
(ميرو بتاعتي بس روحي لأمك)

كان مشهدًا مُدهِشًا للجميع و الجميع يتابع بصمتٍ.

ردت الصغيرة عليه ببراءة
: سيفو ليه تعيط ميرو تحبك و تحبني.

و من جديد علا بكاء الصغير يقول
: لااا ميلو تحبّ سيفو بس.

الصغير غيّورٌ علىٰ خالته!!

ابتسمت مَرْيَانْ بإتساعٍ.
الجميع كان مُبتسِم بالفعل.

ضربت إسراء كفّها بتعجبٍ
: لا حول ولا قوة إلا بالله الله يكون في عونك يا آدم يا ابن خالي.

ضحك الجميع بينما أمسكت رُقية آسر الذي كان سيقترب من مَرْيَانْ و هي تقول
: تعالىٰ الواد ياكلك ابن إسراء قادر و أنا عارفاه.

الجميع يضحك
الأطفال بريئون جدًّا.

احتضنت مَرْيَانْ سُفيان و هي تقول
: حبيبي ليه بتعيط؟ أنا بحبكم كلكم و مينفعش تزقّ فرح كدا هي أختك الكبيرة و لازم تحترمها مش أنا معلماك كدا.

أنزل الصغير رأسه بالأرضِ بأسفٍ فقالت تحثّه
: يلا يا حبيبي إتأسفلها.

أنزل رأسه بندمٍ يقول
: آثف فيح ميلو تحبك(آسف فرح ميرو بتحبك)

ضحكت الصغيرة ضحكة طفولية جميلة و هي تهزّ رأسها له.

المشهد لطيفٌ جميلٌ مبهجٌ لفؤاد مَرْيَانْ التي نظرت لرُقية بإبتسامة
: هاتِ آسر عايزة أحضنه.

قرّبت الصغير منها ليحتضنها و يقبّل يدها بسعادة مثل فرح و هو يقول
: ميو(ميرو).

ابتسمت تحتضنه
: حبيب قلب ميرو و روحها.

_أنت يالا مبتقولش ماما رايح تقول ميرو!

قالتها رُقية بنبرة توشِك علىٰ البكاء.

ضحك الجميعُ عليها.

وقف يوسُف يبحثُ عن دواء مَرْيَانْ ليتذكر أنه بسيارة آدم فوقف يقول
: هنزل أجيب علاج ميرو و جاي خليكم جنبها.
___________________________________________
دقٌ علىٰ غرفتها من جديد فعادت ترتدي حجابها لتفتحَ رُقية الباب و هي تهلّل
: يا هلا يا هلا و الله أهلا بالغالي.

نظرت إسراء لشقيقتها بتعجبٍ لتفتح رُقية الباب بإتساعٍ تدخله و هي تقول
: نورت بيتك يا حبيبي ادخل.

دخلَ آدم و هو يقول بإبتسامة لـ رُقية
: عاملة إيه يا روقة؟

_الحمد لله يا حبيبي.

غضّ بصره ما إن رأىٰ إسراء و قال
: عاملة إيه يا ساره؟

_الحمد لله إتفضل يا آدم.

ابتسم ينظر لعمّته قائلًا
: عاملة إيه يا ماما؟

اقترب تمسّد بيدها علىٰ كتفه
: الحمد لله يا حبيبي.

و نظرت للفتاتان بمعنىٰ أن يخرجْن، فخرجتا تضحكْن و ورائهما مَرْيَم.

جلسَ علىٰ كرسيٍّ أمامها ينظر لها بإهتمامٍ قائلًا
: عاملة إيه دلوقت؟

_الحمد لله في زحام من النعم.

ابتسم قائلًا
: أدامها الله عليكِ يا ربّ.

و عادَ يقول
: لسة حاسة بوجع؟

_حوالين الحرق في المكان اللي الدكتورة شالت منه أما الحرق نفسه مش حاسة بيه.

_سلامتك ألف سلامة يا وتيني.

قالها بحنيّة بالغة وصلت لفؤادها!!

_ماريان.

عذوبةُ صوته و هو يناديه باسمها!!

نظرت لخضرويته قائلة
: نعم يا آدم؟

ابتسم يذكّرها
: قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه و سلم
"مَا يُصِيبُ الْمُسْلِمَ مِنْ نَصَبٍ وَلاَ وَصَبٍ وَلاَ هَمٍّ وَلاَ حَزَن وَلاَ أَذًى وَلاَ غمٍّ، حتَّى الشَّوْكَةُ يُشَاكُها إِلاَّ كفَّر اللَّه بهَا مِنْ خطَايَاه"
و قال صلّى الله عليه و سلّم
«عجبًا لأمر المؤمن إن أمره كله له خير، وليس ذلك لأحد إلا للمؤمن: إن أصابته سرّاء شكر فكان خيرًا له، وإن أصابته ضرّاء صبر فكان خيرًا له».
دا إبتلاء فنصبر و نحتسبه عند الله عشان يكون ليكِ الأجر بإذن الله
خليكِ سعيدة يا ماريان لما يحصلك إبتلاء و تصبري و ترضي تؤجري بإذن الله.

زوجٌ حنونٌ صالحٌ يذكّرها بطاعة الله!
هذا ما تمنت و هذا ما أعطاها الله و كان أفضلُ عطاءٍ!!
عطايا الله دائمًا جميلة.

_الحمد لله يا آدم صابرة و محتسبة بإذن الله.

قالتها بإبتسامة صغيرة لـ يقول
: "ابتسمي فروحي لا يليق بها
الحزن ابتسمي لي و دعيني أتأملك
ابتسمي لهذا العاشق  المُتيّم الذي لا يقوى
علىٰ حزنُكِ..أنتِ فقط ابتسمي و أنا أوعدكِ
أنني لن أبعد عيناي عنكِ"

تسللت الحُمرة لخديْها مع إبتسامة صغيرة فما كان منه سوىٰ أن قال

:"و الوردُ في خديْها لهُ عبقٌ إذا تبسّمت زادَ الوردُ توريدًا"
1

ما بالُ ذلك الفتىٰ!!
ضربات فؤادها أصبحت مسموعة و هو ما زال يلقي عليها كلماته!!

_ما هو إن غاب القطّ إلعب يا فار.

قالها يوسُف المستند علىٰ الباب بسخرية.

وقف آدم يضعُ يده بجيبِ بنطاله.
لقاء العمالقة هذا!!
اللقاء أشبه بعدويْن لدوديْن يتحاربا علىٰ الفوزِ بقلبِ الأميرة!

_إزيك يا خالي؟

قالها ببرودٍ و هو يقفُ أمامه ليقول يوسُف بسخرية
: بتعمل إيه هنا يالا هو أنا مش محذرك متقفش معاها لوحدكم؟

خرج من الباب بعد أن نظرَ له قائلًا
: يمكن عشان بطّمن علىٰ مراتي مثلا؟

و خرجَ بعضها ليقول يوسُف بداخله
: قليل الأدب مشوفتش تربية.
___________________________________________
_هـوريـها هـوريـها بنت يوسُف اللي عاملين عليها حوار دي لا و الباشا راجع و باين إنه قلقان عليها أوي أمال أنا حرقتها ليه مش عشان يسيبها معقول متمسك بيها أوي كدا!!
5

ردت عليها ابنتها ندىٰ
: حاجة غريبة بجد يا ماما لا و ماشي وراها و عينيه عليها في حاجة غريبة بجد.

وقفت إحسان و هي تهتف بجنون
: البت دي قرفانا في كل حتة و الله لأوريـهـا و أرتاح منها خالص أنا هـمـوتـها و أرتاح منها عشان يسيبها خالص و يبعد عنها.

نظرت لها ابنتها بقلقٍ بينما ابتسمت إحسان بجنونٍ و هي تقول لها
: أنتِ متعرفيش آدم ده حيلته إيه!! دا بيدخله
بالدولار من ورا الشركة بتاعته بس و سامعة كمان
إنه في المخابرات الفلوس دي لازم تكون ليكِ و لينا.

جُنّت المرأة بالتأكيد!
يا ليْتَ كلُّ همِّ الدُنيَا هو النقود!

عادت ندىٰ تسألها بقلقٍ
: يعني هتعملي إيه يا ماما؟

ابتسمت الأخيرة بجنونٍ و كأنها فقدت كلّ الملامح الإنسانية و تغلّب عليها حقدها
: هحطلها سمّ في الأكل.
___________________________________________
آسفة و الله😭
حاسة إني يوم الخميس كنت شاربة حاجة و الفصل مش راضي يخلص آسفة علىٰ التأخير💗
إحسان دي نعمل فيها إيه؟؟
رأيكم في الفصل؟
و أكتر حاجة عجبتكم ريڤيو سريع يلااا.
1

لا تنسوا ذِكْرَ الله و الصلاة و السلام علىٰ رسول الله.

ادعوا لجدو بالرحمة و المغفرة رجاءًا يا حبيباتي.

لا تنسوا إخواننا في غزة و فلسطين من دعواتكم.

متنسوش إننا مقاطعين لآخر نفسٍ منّا.

لا تنسوني من دعواتكم أثابكم الله بها خيرا

اذكروا الله

سبحان الله و بحمده سبحان الله العظيم

استغفر الله العظيم و أتوب إليه

الحمد لله حمدًا كثيرًا تطيب به النفوس و ترتاح

الـلـه أكـبـرُ و لـلـه الحمدُ

لا حول ولا قوة إلّا بالله العليِّ العظيم

لا إلـٰه إلَّا اللّه وحده لا شريك لهُ لهُ المُلك و لهُ الحمدُ يحيي و يميت و هو علىٰ كلِّ شئٍ قدير

اللهم صلِّ و سلّم و بارك علىٰ سيدنا و نبينا محمد و علىٰ آله و صحبه أجمعين

___________________________________________
#Maryan
#مَرْيَانْ

أستودعكم اللهَ الذي لا تضيعُ ودائعه.

إلىٰ لقاءٍ قريبٍ بإذن المولىٰ.

السلامُ عليكُم و رحمةُ اللّه و بركاته.



مكتبة حواء
مكتبة حواء
موقع مكتبة حواء هو منصة إلكترونية عربية متخصصة في نشر الروايات والقصص، ويستهدف بشكل أساسي محبي الأدب الرومانسي والاجتماعي، مع حضور قوي لاهتمامات القرّاء.
تعليقات