📁 آخر الروايات

رواية قلب مغلق للصيانة الفصل الثامن والعشرين 28 بقلم فاطمة طه

رواية قلب مغلق للصيانة الفصل الثامن والعشرين 28 بقلم فاطمة طه


______

الفصل الثامن والعشرون من
#قلب_مغلق_للصيانة
بقلم #fatma_taha_sultan


__________

اذكروا الله
__________
5

بالغ في حبّك....فلا قانون للشعُور
#مقتبسة

"الحب يأتي مرة واحدة في العمر، والإعجاب مرات، فلا تخلط بينهم فتندم."
#مارك_توين

__________

كانت حنان تغط في نومٍ عميق...

والابتسامة مرسومة على وجهها أثناء نومها فلا شك أن أعظم منام من الممكن أن يحدث لها أن تجتمع بشقيقيها أو والدها... أو حتى تلمح طيفهما...

ولكن الواقع على الأغلب دائمًا يقطع سعادتها تلك فبدأت تعي بأنها بين الواقع والأحلام حينما سمعت صوت أسماء التى أتت وجلست بجانبها على الفراش....

-حنان قومي...قومي.

فتحت حنان عيناها مفزوعة متمتمة:
- حصل أيه....في حاجة؟

سألتها أسماء سؤال واضح وصريح وفي نبرة منزعجة تمامًا ليس نبرة أسماء التى تعرفها:
-هو أنتِ قولتي لظافر أنك موافقة؟
1

هزت حنان رأسها في نفي واستغراب من هذا السؤال والتي لم تنتظر عليه أن تستيقظ:
-لا موافقتش ما أنا حكيت ليكي أنه لسه اسبوعين في أيه على الصبح؟

هتفت أسماء محاولة التفسير:
-خالك لسه قافل معايا ولسع مشرشحين لبعض....بيقولي أبو ظافر كلمه في التليفون وعايز ميعاد يجي البيت يتكلم معاه ومهد له الموضوع أنهم بيطلبوا أيدك.

أعتدلت حنان قليلا بعد أن أتسعت عيناها في ذهول....وحاولت أن تتأكد بأن هذا ليس من وحي خيالها...

ثم أردفت في نبرة غريبة:
-أنتِ بتتكلمي بجد؟!

تحدثت أسماء ساخرة:
-أومال بهزر ياختي بقولك أنا وخالك ساعتين على التليفون شرشحنا لبعض وجبنا لبعض القديم والجديد....قال بيقولي أن أنا أكيد عارفة من الاول وأخر حاجة فكرنا فيها هو....وأداني قصيدة روحت أنا كمان مبهدلاه وقرف على الصبح....هو اللي مصحيني من النوم
5

حاولت حنان استيعاب ما يحدث وغمغمت:
-أنا مش فاهمه حاجة يعني أنا موافقتش لا وكمان ظافر مقاليش أنه قال لأبوه.

قالت أسماء في لامبالاة:
-معرفش اهو ده اللي حصل قولت للشملول خالك يجي ونتكلم النهاردة يقولي لا خليها بكرا أو لما يروح هيشوف هيجي ولا لا ....طبعا لازم يروح ياخد الأذن من الحرباية علشان يجي....علشان هتنكد عليه عيشته لو راح من وراها...


قالت كلماتها الأخيرة في مرحٍ وعادت إلى عادتها قليلا فهى فرحت بأن هناك خطوة رسمية حدثت وهذا اهم من شجارها مع أخيها في الواقع بالنسبة لها...

وجدت أسماء أبنه شقيقتها تنظر في اللاشيء وكأنها تحاول استيعاب ما سمعته مما جعل أسماء تتحدث في تهكم:
-أنتِ هتفضلي مبحلقة في الاوضة...كلمي ظافر أفهمي منه هو قال لابوه ليه قبل ما توافقي..

ثم صمتت لثواني وعادت تسترسل حديثها:
-خالك اتجنن فاكر أنه هيعرف المواضيع دي قبل مني....قال يقولي أحنا مطبخينها سوا....ما الباشا مكنش موجود ساعة الطبخة علشان نسأله فميجيش في الاخر يعترض على الملح والبهارات.
3

ابتسمت حنان على طريقة أسماء التى لن تتغير....


بالفعل أمسكت حنان هاتفها حتى تتصل بظافر ووجدت أن الوقت مناسب فهى من تأخرت في نومها على الأغلب وهنا نهضت أسماء متوجهه إلى الخارج تاركة لها مطلق الحرية للحديث...

__________

استيقظ رامي من نومه وتناول الإفطار الخاص به...
ثم أخذ يحدث دنيا كعادته كل صباح حينما يستيقظ من أجل الاطمئنان عليها.....ثم قام بالإتصال ب {نهال}...

ظنًا منه أنها بالأعلى...أجابت عليه نهال بعد ثواني....وفي البداية ألقى التحية عليها ثم أنتقل إلى صُلب الأمر...

-أيه صوت الدوشة دي أنتِ في الشارع؟

أجابت عليه نهال في نبرة عادية:
-لا أنا في الجامعة.

رفع رامي حاجبيه ثم تحدث في تلقائية:
-هو أحنا مش كنا متفقين هننزل النهاردة علشان نجيب هدية لدنيا؟؟

حدثته نهال معتذرة في نبرة عادية:
-مهوا أحنا مأكدناش وبعدين كان لازم أروح الجامعة كان ورايا تسليم شيتات وأبحاث.

زم رامي شفتيه ثم حاول الحديث في طريقة عادية يخفى غضبه بها:
-ماشي مش مهم حصل خير...هتخلصي الجامعة أمته علشان أعدي عليكي ونروح؟
3

أردفت نهال في نبرة تلقائية:
-مش هينفع تامر عازمني على الغداء.

تحدث رامي في استغراب واستنكار:
-تامر؟!

أستغربت نهال من طريقته فقالت:
-أيوة تامر.

هى تتجاهل حديثه بالفعل وكأن ما يقوله لا يهمها وهذا الشيء أغضبه وبشدة...فسألها في نبرة منفعلة قليلة:
-وعمي عارف؟!

اندهشت نهال من سؤاله وعقبت عليه بما أثار غضبه وأنزعاجه:
-طبعا عارف...أنا هقفل دلوقتي علشان داخله الشؤون أشوفك على العشاء باي..
1

وأغلقت المكالمة بعدها....تاركه أياه يشتعل من الغيظ مما جعله يعيد الإتصال بدنيا الذي لم يمر على إتصاله الأول بها بضعة دقائق....


تحدث رامي في هدوء بعدما أجابت عليه:
-هتخلصي محاضرات أمته هعدي عليكي؟!
9

_____________

بعد مكالمة حنان حينما قالت ما حدث له والذي عاتبته على ما حدث قبل قول أي موافقة منها ولكن على الرغم من ذلك كان هناك شعور بالسعادة خفى يتواجد بداخلها من موافقة متولي...لتكن صريحة مع ذاتها أكثر ما كان يخفيها في تلك الزيجة ومن أكبر مخاوفها هو متولي....فمازال ما تفوه به قبل عدة أشهر يأتي بين الحين والاخر في عقلها وتتذكره ويغضبها ويجرحها بشكل شديد...

مما جعل الأمر عجيب جدًا....موافقة متولي وبتلك الطريقة والسرعة لم تتوقعها مطلقًا!!!

ولكن ذلك الشق احتفظت به لنفسها وتركت العتاب لظافر فقط....ومكالمتها جعلته يغادر منزله ثم يأخذ سيارته متوجهًا صوب المعرض الذي يتواجد به شقيقه.....

وبالفعل بعد وقت كان ظافر يلج إلى المعرض ولم يقابل لا والده أو عمه...فعبد الكريم يأتي بعد صلاة العصر أنا متولي ذهب لشراء بعض الأشياء مع علا فكان يتواجد في الصباح وهذا الشيء أراح قلب ظافر بأنه لم يقابلهما...

غمغم ظافر بعدما ألقى التحية على العمال وأقترب من مكتب شقيقه رشاد الذي ابتسم له:
-أنتَ أيه اللي عملته ده يا رشاد؟

لهجة عتاب شقيقه كان يتوقعها...فهو علم من أبيه منذ أن أتى بأنه تحدث مع محمود خال حنان....فكان يتوقع بأن الأخبار ستصل إلى شقيقه بطبيعة الحال.....

قال رشاد في سخرية:
-عملت أيه على الصبح ده أنا لسه مفطرتش ومدام مفطرتش بكون معملتش حاجة....وكويس أنك جيت هخليهم يروحوا يجيبوا لينا فطار وقهوة.

تحدث ظافر في غضب ثائر يحاول السيطرة عليه قدر الإمكان:
-متعملش نفسك مش عارف أنتَ اللي عرفت أبوك طبعا....وأكيد عرفت أنه كلم خال حنان.

قال رشاد في عتاب ونظرة موحية:
-أقعد يا ظافر ربنا يهديك أقعد كده وبلاش تفرج الناس علينا على الصبح هما بيتفرجوا على عمك وأبوك كل يوم فمش ناقصهم احنا.

أستجاب له ظافر وجلس على المقعد المقابل لمكتب رشاد....

فردف رشاد في هدوء بعدما نادى على أحد الشباب وطلب منه بأن يأتي له بالقهوة والفطار أو يقوم بالاتصال بالمطعم عوضًا عن الذهاب بنفسه....

-أنتَ ايه اللي معصبك دلوقتي ده الاخبار كويسة حتى....المفروض تكون فرحان أبوك موافق وكل حاجة تمام.
1

غمغم ظافر في انفعال طفيف:
-اللي معصبني أني مكنتش هقول لأبوك دلوقتي...وأنتَ روحت تقوله من غير ما تعرفني...وكمان ما شاء الله شيء غير متوقع أبوك وافق وراح كلم خالها وهى أصلا مقالتش أنها موافقة.

أردف رشاد في نبرة حادة:
-ظافر أولا ابوك أول واحد من حقه يعرف ومهما اختلفنا معاه هو غصب عنك أبوك...وهو مش هيعرف زيه زي الناس الغرب لما كل حاجة تقرب تخلص أحترم نفسك شوية ومتخليش غضبك يعميك علشان أنتَ مش كده....وأنا خلصتك من الحوار كله وقولت لابوك مخلتكش تتواجه معاه
4

فهذه هى شخصية رشاد هو الوسيط بين والده متولي وشقيقه ظافر....هو يستطيع الدفاع عن كل شخص منهما أمام الاخر ويستطيع أن يسيطر على كليهما....فما يقوله أمام والده متناقض تمامًا هما يقوله أمام ظافر والعكس صحيح......
2

أسترسل رشاد حديثه في نبرة عادية ولينه بعض الشيء تختلف عن السابقة تمامًا:
-وخطوة أبوك كويسة أنا مكنتش أعرف أنه هيتسرع ويقتنع بكلامي أوي كده.....بس ده شيء كويس موضوعك مع حنان بوخ أوي وهو بينكم ولازم الكبار يبقى ليهم كلمة ويمكن اللى خلى حنان لغايت دلوقتي متردش عليك أنها مش حاسة بجدية الموضوع وكده النقط اتحطت على الحروف موافقتها أو رفضها ده اللي هنعرفه بعد ما تتقدم رسمي...فحضر نفسك يا عريس.

أنهى رشاد حديثه في أبتسامة هادئة...فهو لم يترك  المجال لظافر للحديث في شيء...في الواقع هو قام بصياغة كل شيء ببراعة....
1

وببراعة أخرى استطاع السيطرة على عقل ظافر وبدأ غضبه وغيظه يتلاشي تدريجيًا وأتى الطعام وتناولوا الطعام ثم أستأذن ظافر بعدها في الإنسحاب....

حتى لا يلتقي بأحد منهما على عهد مع رشاد بأنه سيجمع قواه واعصابه وسيذهب للحديث مع والده وأنه مهما حدث  لا يصح ان يتجاهله هو كبيره ووالده مهما فعل بحقه..

____________

كانت دنيا تجلس في أحد المطاعم التى تقترب من منزلها مع رامي وتجلس قبالته....المطاعم التى تتواجد بجانب الجامعة كانت مزدحمة نوعًا ما ففضلوا هذا الأمر...

كانت دنيا تشعر بالدهشة لقراره المفاجئ لمقابلتها حتى أنه أتصل وأخبر والدها كاذبًا عليه بأنه كان بالقُرب من الجامعة فقرر المرور إليها...

في الواقع هى لا تحب الخروج معه...لا تشعر بالراحة أبدًا مهما حاولت أن تقنع ذاتها التي تقوم بتعنيفها فهى كانت تفرح برؤية صادق والتنزة معه على الرغم من أنها كانت تخرج مع في الخفاء.....وكانت تعاتب ذاتها كثيرًا....وكانت تظن أنه حينما يكن الأمر رسميًا ستشعر بالسعادة والحرية ولكنها نسيت شيء وحيد بأنها ليست مع الشخص الذي تريده....

تخاطب نفسها بالبلهاء على فعلتها....تريد التخلص من رامي بأي طريقة ولكن من المزعج والعجيب بأنه لا يخطئ لا يفعل شيء يزعجها!
1

لا يفعل شيء تستطيع التحجج به!!!

احيانًا المثالية التى يحاول الظهور عليها ويتقنها...تنعكس عليها بالدهشة....ليس هناك شخص جيد إلى هذا الحد!!!!
8

تمتم رامي في هدوء:
-أيه اخبار يومك النهاردة في الجامعة؟!

شيء عجيب لا تعلم لما تشعر بهذا الانزعاج حينما يسألها رامي...فهى كانت لا تحتاج لسؤال من صادق حتى تقص عن ذاتها وعن يومها فهى كانت تتحدث معه في عفوية كانت تريد أخباره بكل ثانية من حياتها كيف مرت لو كانت تستطيع!!

كل شيء معقد تغضب من ذاتها من عدم استطاعتها حتى أن تتوقف عن المقارنة بينهما!!!!

عقلها تلقائية يفعلها...

غمغمت دنيا في خفوت قبل أن يأتي النادل ويقوم بوضع الطعام أمامهم:
-تمام كان كويس...أتبرعت بالدم انا وصحابي....وكان عندي سيكشن وبس.

غمغم رامي في تساؤل بعد أن أخذ قطعة من الكفتة المتواجدة أمامه:
-اتبرعتي...كويس.

-أنا كل فترة بتبرع العربية بتكون واقفة أصلا قدام الجامعة.....لو تحب تتبرع في عربية بتكون هنا برضو


تلون وجه رامي متمتمًا في ذعر ورفضٍ تام:
-لا أتبرع أيه بس؟!
7

سألته دنيا في عفوية:
-ليه لا؟! بالعكس ده الرجالة عندها شجاعة في التبرع أكتر من البنات يعني...وبعدين دي حاجة هتفيد غيرك.

تحدث رامي في رفض غير مقنع:
-لا مليش في الجو ده أنا ومبحبش أخد أبر خالص حتى لو تعبان.

سألته  دنبا في استغراب:
-مش بتفكر خالص؟! أفرض حد تعبان ولا حاجة ومحتاجك حتى لو عمك او غيره...أو صاحبك ونفس فصيلتك... بلاش حد غريب يا سيدي

تحدث رامي في اندفاع مشكوك به:
-عمري ما اتبرع بالدم لو مين....كلي كلي بس اكيد مش الوقت اللي هنقعد فيه مع بعض هنتكلم عن التبرع وغيره في حاجات نتكلم فيها زي الشقة وحاجات تانية كتير.

لم تكن كلماته عادية....على الرغم من أنه حاول الحديث بعدها في أكثر من موضوع...إلا أن كلماته أثارت الكثير من الأشياء بداخلها...وظلت تتردد بداخلها...
7

__________

كانت شيماء نائمة على الفراش في سكون تام منذ ليلة أمس..

فقامت الأدوية تجعلها تنام في سبات عميق منذ ليلة أمس وهو معها في الغرفة يطمئن كل ساعتين عن نبضها وحرارتها التى بدأ يشعر بانخفاضها وهو كان يسهر على مشاهدة أحد الأفلام الأجنبية على الحاسوب المحمول الخاص به...

وأخر ساعتين نام على الأريكة المتواجده في غرفته ولكن قبل نومه عليها لاحظ الفستان المغلف بغلافٍ مناسب له....ومتواجد على الأريكة....مما جعل الأمر مهمًا في نظره فقام بفحصه وجده فستان سماوي لطيفًا على ما يبدو مناسبًا لرُبما لمناسبة صباحية أو عشاء...لحظة أي عشاء ستذهب به؟!

هى رفضت دعوته؟!
فلما تذهب وتشتري شيئًا له؟!
وكان هذا الشيء قبل شهر ونص؟!!

تساؤلات كانت في عقله قبل أن يحمل الفستان ويضعه في خزانتها....ونام على الأريكة واضعًا الحاسوب على الطاولة  بعدما نام لمدة أربعه ساعات فقط أستطاع استجماع عقله والاسترخاء.....

وحينما دقت العاشرة صباحًا استيقظ من نومه أثر المنبة الذي كان قد قام بضبطه قبل نومه....وقام بتحضير طعام الإفطار لها وجهز لها الأدوية التى يجب أن تأخذها في الصباح....فهو يريدها أن تشفى سريعًا...
2

وبالفعل جاء إلى الغرفة وهو يضع 《الصينية》 على الطاولة الصغيرة المتواجدة بجانبها...

ووضع يده على كتفيها المغطاه ومتدثرة جيدًا بالغطاء...وأخذ ينادي باسمها حتى تستيقظ..وبالفعل استجابت له وهى ترمقه بنظرات عجيبة وشك....ولكن سرعان ما حينما نظرت على الطعام والأدوية تذكرت كل شيء...

تحدث علام في نبرة عادية وهو يفتح 《الستار》:
-قومي كلي وخدي علاجك حاسه بايه دلوقتي؟

تنهدت شيماء وأردفت في نبرة عادية وصوت به بقية نوم:
-حاسه أني أحسن شوية.

هز علام رأسه في هدوء:
-طب كويس قومي يلا علشان على بكره تكوني كويسة أن شاء الله وعلشان تحضري شنطتك على بليل كده.

____________

يقوم نوح بتنظيف المنزل....فهو يقوم بمساعدة يقين...وهذه العادة ليست جديدة عليه ولم يكتسبها مؤخرًا....بل هى عادة معه منذ الطفولة.....
6

ولكنه أخذ يقين وجعلها تجلس على طاولة 《السفرة》 وأتى لها بكوب من المياة الغازية مما جعلها تشعر بغرابة الأمر وجلس أمامها على المقعد المقابل لها.....

فهتفت يقين في استغراب:
-جرا ايه يا واد يا نوح في أيه؟! أحنا لسه مخلصناش وعايزين نخلص قبل ما أبوك وصادق يجوا.

غمغم نوح في عفوية:
-بالظبط صادق عليكي نور هو ده موضوعنا....

أردفت يقين في عدم فهم:
-جرا ايه يا نوح هو أيه اللي هو ده موضوعنا؟!

أقترب منها نوح برأسه وهتف في نبرة خافتة:
-اخوكي شكله بيحضر لحاجة وهيفاجئنا بحاجة قريب.

ضيقت يقين عيناها وأردفت في عدم فهم:
-هيفاجئنا بايه؟!

ثم أسترسلت حديثها وهي تمسكه من أذنيه في عنف وفي طريقة يعرفها جيدًا:
-وبعدين ياض هو مش كنت أتعدلت...لسه بتتصنت علينا برضو...مفيش فايدة فيك؟

تأوه نوح ثم تحدث:
-الموضوع ده بيجري في دمي...أتعدلت في الدراسة بس مش قادر ابطل اتصنت....وبعدين أنا اتصنت على الناس كلها وعلى البيت كله إلا أنتِ يقين حبيبة قلبي
2

قهقهت يقين في سخرية ثم قالت:
-أه هصدقك واكدب عنيا.

تركت أذنيه ثم أردف نوح متهكمًا:
-تصدقي انك اخت مش جدعة...هو أنا بتصنت عليكم ليه وبدور وراكم مش علشان لو في حاجة الحقكم....لو في حاجة أقدر أساعدكم...هو علشاني يعني...وتصدقي دي اخر مرة هعرف حاجة وأقولك عليها بعد كده هتحفظ بمجهودي لنفسي
1

تمتمت يقين في فضولٍ رغمًا عنها:
-أخلص قول في أيه؟!

زم نوح شفتيه متشفيًا:
-ما كان من الاول لازم تعملي فيها الخضره الشريفة.
1

رمقته يقين في نظرات أخافته وكادت على وشك أن تنقض عليه فأردف نوح لاحقًا نفسه:
-أخوكي شكله عرف مزة جديدة ورمى طوبة البت دنيا....وعرفت اسمها كمان.

تذكرت يقين إنهيار شقيقها التام بين أحضانها لا تستطيع ابدًا التخيل بأنه فكر في أخرى...أم أنه فعل مثلما فعلت الحمقاء الأخرى في ذاتها.........

أردفت يقين في دهشة:
-مين قالك؟! عرفت منين؟!

رمقها نوح في غرور وتحدث في استنكار واضح:
-هو أيه اللي عرفت منين دي...ده سؤال مهما عملتوا نوح هيعرف....نوح مش بينتظر حد يقوله هي بتجيله من فوق من عند ربنا

ثم غمز لها وأردف في ثقة:
-المزة الجديدة أسمها أسماء...البيه شكله عمل موف اون بسرعة....وكان لسه خارج معاها امبارح انا سمعته لما رجع وهو بيكلمها ويقولها وصلتي ولا لا
استغربت يقين ولولا أنها تعلم أن نوح لن يكذب في أمر هكذا لكانت ظنت أنه يكذب ...

ورغم ذلك هتفت في حده:
-بقولك أيه خليك في نفسك وحسك عينك اسمعك بتتصنت على حد تاني....حرام وعيب...ولو في حاجة هو هيقولنا زي ما عرفنا منه ساعة دنيا

هز نوح رأسه في إيجاب وغيظٍ:
-حاضر
_____________

أتصل ظافر بحنان طالبًا مقابلتها بشأن ما حدث...
حاولت الرفض في البداية ولكنه أصر عليها مخبرًا أياها بأنه يجب أن يتحدثا حتى ولو جلسا في {الكافية} الذي يتواجد في شارعها تقريبًا إذا لا تريد الذهاب إلى مكان بعيد...

وبالفعل وافقت بعد إلحاح شديد فأتى ذلك اليوم الذي كان في خيالها فقط هو أن ظافر من يلح عليها حتى يراها.....ورُبما لم يخلو الأمر من تشجيع أسماء...وما جعلها تذهب هو إتصال محمود الذي اخبرهما بأنهس يأتي بعد ساعة تقريبًا وهى لا تريد مجابهته....

والحديث معه فأخبرت اسماء بما تريده وأن تقول له بأنها ذهبت لمقابلة أحد أصدقائها
أخبرته حنان بأن يذهب إلى هناك وهى سوف تأتي.....وبالفعل بعد وقت من انتظاره لمدة نصف ساعة كانت الحسناء تلج من المدخل أمامه.....

أخذت بعيناها تبحث عنه حتى وجدته فأقتربت من الطاولة الذي يجلس عليها وجلست على المقعد المقابل له ملقيه عليه التحية...

ثم سألها:
-تشربي قهوة ولا ناوية تغيري؟ اجيبلك ليمون بالنعناع يروق أعصابك؟
2

كان تلميحه مقصود من الارتباك الذي يظهر عليها...صدقًا هى على وشك ارتكاب جريمة في حق نفسها...كون أن الجميع يستطيعوا ملاحظة ما تمر به من انفعالات...تحديدًا في تلك الفترة..

هزت رأسها في نفي متمتمة في تهكم:
-لا هشرب قهوة سادة.

ضيق ظافر عيناه في مرحٍ ولم يستطيع كبح ذاته من الابتسام فهو يعرف أن من عادتها لا تشرب القهوة هكذا:
-ليه بس ده فأل وحش حتى.

وعلى الرغم مما قاله طلب النادل وطلب قهوته وقهوتها كما تريد بالإضافة إلى ما أغضبها طلبه إلى الليمون أيضًا...

وكالعادة ما يحدث بينهم في الآونة الأخيرة هو أن الصمت يكن حليفهما في البداية.

وقطع هذا الصمت قليلا حينما أتى النادل بعد دقائق ووضع طلبهما فشكره ظافر ثم ذهب...

غمغمت حنان مقاطعه الصمت بجسارة تلك المرة:
-خير أيه المهم يعني للدرجة دي؟!

ضيق ظافر عيناه واستند على الطاولة واضعًا ذقنه على كف يده:
-يعني الصبح فضلتي تتخانقي ومش عاجبك وبعد كل ده تقوليلي ايه المهم للدرجة دي.
1

هتفت حنان في نبرة حاولت جعلها عادية:
-أقصد أنك وضحت في الفون أن رشاد هو اللي قال لعمو متولي وأنك مش أنتَ اللي عملت كده ووضحت وجهه نظر رشاد وخلاص خلصت....فأكيد في حاجة مهمة عايز نتكلم فيها تانية.

هز رأسه في نبرة صادقة فهو يريد رؤيتها فقط لا أكثر...فأردف في نبرة هادئة بعد أن أخذ رشفة من فنجان قهوته:
-صراحة مفيش حاجة مهمة عادي أنا كنت عايز أتكلم معاكي وأشوفك مش أكتر بس لو قولت كده مكنتش هتعبريني.
1

توترت أكثر هى ليست على ما يرام أبدًا بسبب أفعاله تلك...وكأنها لم تكن تتمنى هذا يومًا...الآن الأمر صعب.....صعب جدا عليها الاعتياد على طريقته الجديدة وكأنها أما سيتوقف قلبها من فرط خفقانه أم ستذوب ولن يبقى لها أثرٍ...

أخذت فنجان القهوة وأخذت رشفة منه وتغير وجهها تمامً فهى معتادة على شرب القهوة 《سكر زيادة》..

فهتف ظافر ملاحظًا تغيير لون وجهها والتعابير التي ليست جيدة بالمرة الظاهرة على وجهها:
-أشربي الليمون يا حنان أفيد.
1

تركت فنجان القهوة وأمسكت زجاجة المياة المعندية المتواجدة أمامها وتناولت منها...ثم تنهدت وأخذت نفس طويل متمتمة:
-ظافر أنا مش عايزة أخسرك...ومش عايزة في يوم أخسرك ففكر تاني علشان ممكن ده يخسرنا بعض.

ضيق عيناه وهتف في نبرة عجيبة:
-أنا هو علشان عايز اتجوزك تقوليلي منخسرش بعض...


تحدثت حنان في صراحة:
-ايوة علشان أنا حاسه أنك واخد الموضوع ببساطة يا ظافر...وكأنك رايح تشتري كيس شيبسي وحاسه أنك مفكرتش كويس.
1

غمغم ظافر في هدوء وصوتٍ رخيم:
-أنتِ حرة ده أحساسك أنتِ لكن أنا مفكر كويس وعايزك في حياتي وعايز اتجوزك ومش محتاج أفكر...الرأي رأيك أنتِ الفترة ده أنا هاجي مع أهلي وهتقدم رسمي....وفي كل الأحوال أنا عمرى ما هخسرك يا حنان.

أردفت حنان في نبرة ضعيفة رغم محاولاتها ألا تظهر بهذا الشكل:
-أنا مش عايزة أحس أني بظلمك لو وافقت..

تحدث ظافر في بداية حديثه في انفعال وسرعان ما أنقلب هذا الانفعال إلى نبرة لينة وهادئة تمامًا:
-هو أنتِ عايزة تحملي نفسك أي مسؤولية وخلاص؟؟ أنا مسؤول عن نفسي وعن قراري وعمري ما أندم عليه...وبعدين هو أنا أطول أتجوزك أصلا يا حنان...أنتِ كتيرة عليا أساسا.

ابتسمت رغمًا عنها حديثه يصلح أشياء كثيرة بها رغمًا عن أنفها...ورغمًا عن قلبها الخائف....وعن عقلها القلق.....
2

وعلى الرغم من ذلك كادت على وشك الحديث في حماقة مرة أخرى:
-بس أنا عايزاك......

قاطعها ظافر تلك المرة هاتفًا متوعدًا لها:
-عارفة لو قولتي عايزاك تفكر كويس تاني هعمل فيكي أيه.
1

ضيقت حنان عيناها في استنكار فأسترسل ظافر حديثه مداعبًا أياها:
-مش عارف هعمل أيه بس أكيد هاخد موقف يعني....فكري كده وفرحيني...وأحنا قريب هنكون عندكم....ولو مفيش حاجة تانية عايزة تقوليها أشربي الليمون وأهدي وربنا يهديكي.

سألته في استنكار شديد:
-هو أنا مجنونة؟
1

ضحك ظافر ثم قال في ثبات زائف:
-أشربي الليمون وقولي ربنا يهديني من قلبك كده هتحسي بفرق
1

_____________

في صباح اليوم التالي...

كان رشاد يجلس مع أبيه كعادتهم كل صباح..قبل أن يأتي عبد الكريم ويعكر صفوهم ودون أي سبب يتشاجر مع متولي.....
1

صدع صوت هاتف متولي يعلن عن إتصال من محمود...

أردف متولي في دهشة:
-محمود خال حنان بيرن!!

هتف رشاد غي تهكم:
-ما ترد يا بابا في ايه.

أجاب عليه متولي بالفعل وبعد التحية التقليدية جاءه صوت خال حنان هاتفًا:
-احنا مستنينكم في بيت أبو محمد الله يرحمه يوم الخميس الجاي...واللي فيه الخير يقدمه ربنا
2

______يتبع_______


مكتبة حواء
مكتبة حواء
موقع مكتبة حواء هو منصة إلكترونية عربية متخصصة في نشر الروايات والقصص، ويستهدف بشكل أساسي محبي الأدب الرومانسي والاجتماعي، مع حضور قوي لاهتمامات القرّاء.
تعليقات