📁 آخر الروايات

رواية انا المتيم بك وتيني الفصل السابع والعشرين 27 بقلم مريان

رواية انا المتيم بك وتيني الفصل السابع والعشرين 27 بقلم مريان

الفصلُ السابعُ و العشرُون بعنوان
" أنَا الـمُتَـيَّمُ بـكِ وتـينـي"

لا تنسوْا ذِكْرَ اللّه و الصلاة و السلام علىٰ رسول الله.

ٱدعوا لجدو بالرحمة و المغفرة رجاءًا.


لا تنسوْا الدعاءَ لإخواننـا فـي غزة..ظلّوا علىٰ مبدأكم المقاطعة هذا أقلّ ما نقدم لهم حفظهم الله و رعاهم و سدّد خطاهم.

لا تنسوني من دعواتكم أثابكم الله بها خيرا.

قراءة ممتعة بإذن الله.

بسم الله نبدأ...

صـلّـوا علىٰ رسولِ الله __________________________________________
دقّت علىٰ باب غرفة والدها و حرّك يده لها مودّعًا.

سريعًا فتحَ والدُها الباب بلهفةٍ ليراها.

ما إن وجدها أمامه ضمّها بقوّة كأنه يعتذر لها عن الدنيا بأكملها.

ارتعشت أنفاسها بين أحضان والدها، كأنها طفلة صغيرة عادت أخيرًا لبيت أمانها.

سقطت دموعها بين أحضانه و هي تتشبثُ به كما إعتادت منذ صغرها فهمسَ لها بحنانٍ
: حقّك علىٰ قلبي من الدنيا من الدنيا كلها.

تلك الجملة التي قالها زوجها هي ذاتها التي قالها أبيها!
كيف لهم بذاك الشبه!!

تمسكت به تقول
: بمرّ بحاجات صعبة كتير يا بابا بس ربنا لطف علىٰ قلبي بيكم.

أغمض عينيه و جلس علىٰ ركبتيه و هو يضمّها و يضع رأسها علىٰ كتفه
: ميهونش عليا وجعك ولا زعلك أبدًا أمنيتي إني أشوفك سعيدة و بتضحكي بس أنتِ حبيبة قلبي و روحي اللي عايش بيها يا مَرْيَانْ أنتِ أغلىٰ من إنك تكوني بنتي بس.

رزقها اللهُ أبًا كـ يوسُف و كان هو الرزق الحقيقيّ الذي يمحو أيّ حزنٍ.

ابتعدت عن أحضانِ والدتها و هي تجدُ والدتها تقفُ مبتسمة و عينيها بها الدموع فهربت إلىٰ أحضانها لتجدَ الدفء هناك.

_بحبك يا ماما بحبك أوي نفسي أفضل جنبكم و بس بعيد عن الناس الوحشة بعيد عن أي حاجة تزعلني نفسي أفضل جنبك و جنب بابا عشان مشوفش حاجة تزعلني.

أمسكت والدتها وجهها و هي تمسحُ دموعها و قالت بصوتٍ متهدّج
: و أنا بابا مش بنتمنىٰ لـ مَرْيَانْ غير إنها تعيش سعيدة
و متزعلش..طول ما إحنا عايشين فـ متخافيش من
حاجة يا حبيبة ماما أنتِ جنبي و جنب بابا جنب أمانك يا روحي لو لقيتِ الدنيا مش هتلاقي حد يحبك أدّنا، محدش يقدر يقربلك طول ما إحنا معاكِ يا أغلىٰ حاجة في حياتنا.

ابتسم يوسُف و هو يضمّهما و قال
: يلا قوموا اتوضّوا عشان العشاء أذنت.

بعد قليلٍ انتهوْا ثلاثتهم من الصلاة.

نامت صغيرته بين أحضانه و عيناها مفتوحتان.

وقفت مَريم ليسألها يوسُف
: رايحة فين؟

_هاخد شاور اليوم كان مُرهِق.

هزّ رأسه و هو يحرّك يده بيْن خصلاتِ ابنته التي أغمضت عينيها و هي تغفو.

جاءَ بذاكرته أمرًا فسألها سريعًا
: ميرو الواد ده قالك حاجة و أنتِ معاه أو قلّ أدبه؟

سألته و هي تنام
: واد مين؟

_آدم.

هزت رأسها نافيةً فاطمأن.

حتّى سمعها تقولُ بلا وعيٍ و هي تنام
: لا حضني.

إتسعت عينيه و جلسَ علىٰ الفِراشِ بصدمة و هو يقول
: حضنك إزاي؟ مَرْيَانْ فوقي.

حاول أن يجعلها تستيقظ لكنها شدّت الغطاء قائلةً بإنزعاجٍ و هي نائمة
: يا بابا سيبني عايزة أنام.

وقف سريعًا و هو يصكّ أسنانه ببعضها
: يا قليل الأدب يا اللي محدش عرف يربيك.
1

و أخرج هاتفه يرنّ عليه و خرجَ للشرفة..

ما إن ردّ عليه لم يستطع أن يلقي السلام من الأساس بسبب إندفاع
: أنت يالا أنا سايب بنتي معاك عشان تقلّ أدبك؟
أنت بتحضن بنتي يالا؟ إيه يخويا محروم؟ أنت
لا أبوك ولا أمك عرفوا يريبوك.

و الآخر يردّ عليه بكلِّ برودٍ
: ما هو أنت اللي مربيني يا خالي.

_تربية مهببة بهباب..أنت بتحضن البنت ليه يالا؟ أنا غلطان إني سايبها معاك؟

بسخريةٍ قال الآخر
: إيه يا خالي مالك؟ حسستني إني عملت كبيرة من الكبائر هو حرام إني أحضن مراتي ولا إيه؟ خالي معاك نسخة من قسيمة الزواج ولا أطبع واحدة و أجيبهالك؟

صكّ يوسُف علىٰ أسنانه
: مراتك دي لما تدخل بيتك دا لو حصل يعني إيه البجاحة اللي بتجري في دمك دي يالا؟

و آدم يردّ بكلِّ هدوءٍ
: خالي أنت مكبر الحوار أوي..إيه مش بتحضن مراتك؟

إتسعت عينيْ يوسُف من وقاحته و قال بإنفعالٍ
: لا أنت ولا اللي ربّاك شوفتوا تربية يا بجح يا قليل التربية.

ببرودٍ قال
: ليه بتشتم نفسك يا خالي؟
1

هدرَ يوسُف بصوته بعصبية
: مش كنت بقول الجواز بعد سنة؟ علىٰ قلة أدبك دي سنة فوق السنة و أنا بتلكك و كمل في قلة أدبك و اللي نفسه أطول بقا و لو شوفت وشّك في طريق إنهاردة إبقىٰ إزعل علىٰ شبابك و أنا اللي هعيد تربيتك.

و أغلق الهاتف بوجهه.

بينما وقفَ آدم ينظرُ للهاتفِ ببلاهة أجُنّ خاله أم جُنّ؟ في كلتا الحالتيْنِ هو جُنّ!
ثم رُسِمَتْ علىٰ وجهه إبتسامة ساخرة، خاله في حبّ ابنته و غيرته عليها لا يرىٰ أحدًا و يبدو أن العقائب ستسقطُ علىٰ رأسه هذا المسكين.
__________________________________________
مرّت الليلة بعدَ إرهاقٍ طويلٍ..
في العاشرة صباحًا فتحت عينيها لتجدَ زوجُها يمشّط شعره إستعدادًا للهبوط فسألته
: رايح فين يا مُعاذ؟


إلتفت لها بإبتسامة
: صباح الخير يا حبيبتي.

ابتسمت تردّ
: صباح النور.

اقترب يجلسُ علىٰ حافة فراشه و هو يقول
: هنزل عشان عمي رنّ عليا.

سألته قائلة بتعجبٍ
: بابا! في حاجة ولا إيه؟

_لا عايزنا نسلّم علىٰ عمي إبراهيم و هنساعده شوية في تجهيزات الفرح.

عادت تسأله
: هو مش الفرح لسة بكره؟

_أيوه بس لسة في عفش بينقلوه و كدا.

نظرت له بغيرةٍ
: المهم إوعىٰ بنت تبصّلك كدا ولا كدا؟

تعالت ضحكاته الجذّابة قائلًا
: لا متقلقيش هقولهم مراتي بتغير عليا متبصوليش لو سمحته.

قرصته من خدّه كـ ابنها الصغير المدلل
: حبيبي الشطور.

انكمشت ملامحه بتعجبٍ ثم عاد يضحك فقالت
: بس أنت مفطرتش و مش عارفة الناس دول بيأكّلوا ضيوفهم ولا إيه.

_متقلقيش إحنا هنروح أي كافيه و هناكل و هبعتلك أكل لو مش عايزة تنزلي.

هزت رأسها و سألته
: طب أنزل ولا أخليني؟

_براحتك يا ساره بس يُستحسن متنزليش لوحدك شوفي رُقية و ميرو و إنزلي معاهم.

و نظرَ لها ساخِرًا
: و بطلوا تخبيط كلام شوية عشان شكلكم يبان Cute و بتبوظوه بكلامكم.

وضعت يدها بجانب رأسها كشبيه للتحية العسكرية
: متقلقش يا باشا هنجلطهم بس.

فتح الباب و هو يخرج
: دي حاجة أنا متأكد منها.

ضحكت و هي تتجه ناحية طفليْها النائمين و قالت
: سيفو حبيبي إصحىٰ يلا عشان نروح عند ميرو.

_ يلا يا ريمو قومي نروح عند خالتو.

جلسَ الصغير يحرك يده علىٰ عينيه قائلًا بنعاسٍ
: فين ميلو؟

قبّلته قائلةً
: قوم بالراحة يلا إغسل وشّك عشان نروح.

قامت تمسك بكفّه تفتحُ له الصنبور و غسلت له وجهه
و أحضرت له الملابس التي سيرتديها و ذهبت توقِظ الصغيرة.
__________________________________________
_لا تروح فين؟ أنت عيونك خضرا و أنا أخاف عليك.

أمسك بيده خصلاته التي سينزعها قريبًا بسببها و قال بغيظٍ
: يعني اللي هتحبني هيكون عشان عيوني خضرا؟!!

و وضع يده علىٰ وجهه بنفاذ صبرٍ و هو يقول
: الصبر من عندك يا رحيم.

أشاحت بعينيها عنه و هي تنظرُ لولدها المشاغب الذي يبكي لأنه يريد بنطالًا من خامة الجينز في حين أنها تريد أن تلبسه المريح.

نظرت له بغيظٍ تقول
: أنت يالا مش مريح ليه؟

بكىٰ و هو يشير ناحية البنطال الجينز و هو يقول
: بابا.

أي كما يرتدي أبيه.

صرخت بغيظٍ
: أبوك لابس جينز عشان البنات تجري وراه أبو عيون خضرا ده أما أنت عيونك مش خضرا هتلبس جينز ليه؟

أجُنّت؟ و الله أجُنّت؟ أإرتداء الجينز أصبح لذوي العيون الخضراء فقط؟ هو يعلم أنها تشعرُ بالغيرة من الفتيات هنا إن نظروا له لكن ليْس لتلك الدرجة.

بينما الصغير ما زال يبكي و هو يقول
: بابا بابا.

حمله مروان يقول بهدوء
: تعالىٰ يا آسر مالك يا حبيبي؟

بكىٰ و هو ينظرُ للبنطال و يقول
: طلون بابا (بنطلون ذي بابا)

أحضر البنطال الذي يشير عليه الصغير و قال لها
: لبسيه البنطلون ده يا رُقية.

ربّعت ذراعيها بغيظٍ تقول
: ما تلبسه أنت يا حنين يا أبو عيون خضرا.

نظرَ لها بدهشة
: هي العيون الخضرا بقت عيب ولا إيه؟

تحدثت بجنونٍ
: عايز تنزلي بعينك دي و البنات دول تحت و دول بنت مش ساهلين!!

هزّ رأسه يجاريها
: حاضر يا رُقية هلبس lenses أسود.

_لا ما أنت هتكون حلو برده.

مسح علىٰ وجهه بشدّة و هو يقول
: رُقية هو أنتِ فاضية يا حبيبتي؟
معندكيش أي شغل ولا مشغلة؟

ابتسمت بسماجة تقول
: و هيكون عندي شغل إزاي و إحنا عند الناس؟

جلسَ علىٰ الفِراشِ يساعد صغيره في إرتداء ملابسه و نظر لها بخضرويته يقول
: أنتِ بقيلك ترم في الكلية أول ما نرجع تنزلي تدريب في شركة خالي.

ربّعت يديها أمام صدرها تقول بعندٍ
: مش نازلة مش عايزة أشتغل هاخد شهادتي و أقعد في بيتي معززة مكرّمة.

صرخَ بنفاذ صبرٍ
: بنعلمك بقالك 16 سنة عشان تقعدي في البيت في الآخر تاكلي دماغ أمي؟

ابتسمت بعندٍ تقول
: قول إنك عايزني أشتغل عشان تاخد فلوسي.

رُحماك يا رحيم!

أمسك رأسه بشدّة و هو يقول
: فلوس إيه يا أمّ فلوس!! هو أنتِ لو إشتغلتِ 20 سنة لقدام تعرفي تدخلي ربع اللي بدخله يا بت أنتِ! هو أنتِ يا بنتي حد رميكِ عليّا.

تحدثت ساخرةً تقول
: أيوه بقا كول سنتر و الدنيا لاعبة.

_ يا بت أنتِ مجنونة يا بت! بتحسدي فلوسي اللي أنتِ عايشة بيها.
2

أشاحت بيدها و هي تجلسُ
: يا أخي روح يا أبو فلوس أنت قولتلك مش عايزة أشتغل.

_ ما عنك ما إشتغلتِ أهو أحسن إترزغي في البيت بدل ما تقرفيني مروان تعالىٰ خُدني مروان تعالىٰ ودّيني.

صرخت به تقول
: أنت مش عايزني أشتغل عشانك مكنش Strong Independent Woman؟

وقف بتعجبٍ
: رُقية لو عندك إنفصام عرفيني عشان أشوفلك معاذ و نلحق الموضوع من البداية أما لو إتجننتِ فهرميكِ في أيّ مُستشفىٰ مجانين و خلاص.

نظرت له بدراما
: ترميني! ترميني يا مروان! ترمي مراتك أم عيالك! اللي فضلت تحبها سنين من عمرك و كانت أكبر أمنياتك إنك تتجوزها!

صقّف بكلا كفّيه
: هايل يا فنانة المشهد بيرفيكت معرفتيش ليه إنك ملكيش في جو التعليم و الناس المحترمة و الهندسة و كنت قدمتلك في مسرح!

ضحكت تضع يدها علىٰ فمها بغرورٍ
: حبيبي حبيبي مش بحبّ أتكلم عن مهاراتي كتير عشان متحسدش.

إن وقف يردّ عليها فلنْ ينتهي للصباح ستظلّ تتحدث فذهب ناحية الباب و وضعَ يده علىٰ المقبضِ يقول
: يلا يا رُقية هتحتاجي حاجة يا حبيبتي؟

اشتعلت عينيها تقول
: برده هتروح؟ افرض قابلتك واحدة من اللي عيونهم زرقا دول و أنت عيونك خضرا و أُعجبِت بيك أبقىٰ أقعد أغني أنا ظلموني؟
1

إتسعت عينيه يقول
: إيه السيناريو الجامد اللي ينفع لرواية ده؟

و ابتسم و هو يفتح الباب لكي ينتهي
: متقلقيش يا حبيبتي أنا غاضض بصري مش ببص لحد إبقي روحي إقعدي مع ميرو بدل ما تقعدي لوحدك يلا سلام.

و فتح الباب يغادرُ سريعًا بينما تنفّست هي بعُنفٍ
: أنت غاضض بصرك بس هما مش غاضّين يا أبو عيون خضرا.

و نظرت لآسر تقول
: أبوك ده راجل مُتعِب و بيحبّ الوَشّ صح؟

ضحكَ الصغير بعدم فهمٍ لذكرِ كلمة والده و قال
: بابا.

احتضنته تقول
: طب قول ماما.

ابتسم ينظر لها بطفولية
: بابا.

كادت تبكي و هي تقول
: هو أبو عيون خضرا أثّر عليك أنت كمان يا أبو سنتين مش عايزني أخاف من البنات بقا.

و نظرت له بملامح راجية
: قول ماما يا آسر.

_ماما.

احتضنته تقول
: حبيب قلب ماما يا ولاد.
__________________________________________
وضع برفانه المميّز و ارتدىٰ حذائه الأبيض و أخذ هاتفه يخرج من الغرفة.

سارَ بطلّته المميزة كالعادة قميصه الأبيض مفتوح أول أزراره و بنطاله من خامة الجينز و ساعته الذكيّة صاحبة اللون الأسود و رائحة البيرفيوم الخاصة به التي انتشرت في المكان بأكمله ليترك ورائه أثرًا كأنه يوقّع حضوره بالمكان.

  _آدم!!

إلتفت غاضًّا بصره و هو يقول
: نعم؟

ابتسمت تلك الفتاة بسعادة
: عامل إيه يا آدم؟

أجابه بإيجاز
: الحمد لله بخير إزيك يا آنسة؟

نظرت له تقول
: أنت مش فاكرني يا آدم أنا ندىٰ مصطفىٰ.

إلتفت يقول
: أهلا يا آنسة بعد إذنك عشان مستعجل.

_إستنىٰ يا آدم أنت مش عايز تتكلم معايا؟

إلتفت بإنزعاجٍ يقول
: وقفتنا دي متنفعش يا آنسة بعد إذنك.

لم تعي لما قال حينما لمحت ذلك الخاتم بيده فسألته بدهشة
: هو أنت خطبت؟

_لا إتجوزت عقبالك إن شاء الله بعد إذنك.

وقفت مكانها مُنصدمة تزوّج!
من خطّطت مع والدتها ليكون لها تزوّج؟!
تزوّج! و مِنْ مَنْ؟!

سارَ و لم يرَ تلك العيون التي رأته يقفُ معها.

_ندىٰ بتعملي إيه؟

إلتفتت تنظرُ لوالدتها بملامح حائرة و هي تقول بقلة وعيٍ
: آدم إتجوز يا ماما!

أتذكّرها ابنتها بذلك؟ هي تعلم أنه تزوّج و النار تسيرُ بقلبها بسبب ذلك.

_أيوه يا مايلة إتجوز و لو تعرفي مين اللي إتجوزها بقا!

نظرت لوالدتها بسرعة تقول
: مين؟

قالت بحقدٍ
: بنت يوسُف.

إتسعت عينيها لوهلة تقول
: أنهي فيهم مش هو عنده إتنين؟

_اه البت اللي قومت حرب يوم ما روحنا بعد وفاة جدها.

عادت تنظرُ لها و شعرت بنارٍ تسري داخلها و هي تقول
: أنتِ قصدك علىٰ البت اللي  كان شعرها طويل دي؟

_ و أنتِ كنتِ شوفتيتا فين؟

قالت بلا وعيٍ
: مرة و أنا صغيرة.

_أيوه هي و ليه و ليه إمبارح إني بقول للأستاذة
أنتِ كنتِ عاملة حادثة و فكرتك مش مخطوبة دخل الباشمهندي قالي خطاب فيها.

إلتمعت عينيها و هي تقول
: آدم!!

لتسمع والدتها تقول بحقدٍ
: بس و الله لأوريها ما هخليها تمشي من هنا سليمة أنا تخليه يندم ألف مرة إنه إتجوزها.

تحقد أنه اختار زوجته و اختار من يحبّ!
و الغريب بالأمر أن ابنتها كانت تبادلُ مَرْيَانْ نفسَ الحقد!!
__________________________________________
_بت يا مَرْيَانْ؟ أنتِ عايشة ولا إيه يا بت إحنا هندخل.

كان ذلك صوتُ رُقية التي تقفُ مع إسراء يدقّان الباب علىٰ مَرْيَانْ منذ فترةٍ من الزمن.

كادت رُقية أن تفتحَ الباب حتّى فتحته مَرْيَانْ و عيناها حمراواتان بشدّة و وجهها كذلك إثر البكاء.

دخلوا و إسراء تسأله بدهشة
: مالِك يا ميرو إيه اللي حصل؟

لم تردّ عليها فقط جلست علىٰ الفِراشِ تحتضنُ الوسادة و دموعها تهبطُ.

تحدثت رُقية
: بت يا ميرو ردي يا بت في إيه؟

إندهشتا حينما إنفجرت بهما و هي تبكي و تقول
: أخوكِ الخاين كنت طالعة أبص علىٰ بابا في الطرقة عشان صحيت من النوم ملقيتوش ولا لقيت ماما ألاقي أخوكِ واقف في أول الطرقة مع بنت و هي قاعدة تتكلم و كان ماشي رجعلها تاني!! واقفين لوحدهم في الطرقة مفيش حد هو ده أخوكِ؟؟!

نظرتا لبعضهما بدهشة ثم علىٰ حين غفلةٍ إنفرجتا بالضحك.

رمَت الوسادة عليهم و دموعها تتساقط
: أنا أصلا غلطانة إني بحكيلكم يلا إطلعوا.

ضحكت رُقية بشدة و هي تقول
: إبتدينا غيرة يا عمّنا.

نظرت لها بعيون متسعة و أمسكت الوسادة تهبطُ عليها بها
: يا قليلة الأدب لمي نفسك.

ابتعدت رُقية و هي تضحك علىٰ مشهدها فحاولت إسراء أن تكتمَ ضحكتها و هي تقول
: هو يعني واقف معاه يبقىٰ خاين و مستاهل كل اللي أنتِ عاملاه في نفسك ده!

نظرت لهما و هي تمسحُ دموعها
: أيوه ما هو إيه يخليه يمشي و بعد كدا يرجعلها لا و كان مبتسم ده مش بيبتسملي أصلًا غير في المناسبات.

سقطتا علىٰ الفراش جوارها تضحكان و قالت رُقية وسط ضحكاتها
: إبتسامة مجاملة مثلا يا أختاه!

نظرت لهما بملامح غير راضيةٍ
: و ليه يبتسم أصلا من الأساس؟

تحدثت إسراء
: خلاص بقا يا ميرو آدم محترم و كلنا نشهد بكدا.

_مش قصدي حاجة يا إسراء ما هو أنا متأكدة من أخلاقه بس زهقت شوية خلاص متركزوش معايا.

نظرت كلًّا من إسراء و رُقيّة لبعضهما و غمزتا.

أمسكت مَرْيَانْ وسادتين و رمتهما في وجههما.

سادت الضحكات حتّى قطعتها رُقية تقول
: أنتم رجعتوا إمتىٰ إمبارح؟

عندما سمعت سؤالهم جالَ بخاطرها المصيبة التي فعلتها بالأمس و هي تنام!

_مالِك مُنذَهِلة كدا ليه و سكتِ ليه؟

قالتها رُقية لتنظر لهم مَرْيَانْ بعدما خرجت من شرودها بملامح تكاد تكون باكية
: خبّوني.

تسائلت إسراء بدهشة
: ليه؟

_بابا هيموتني.

قالتها و هي تكاد توشِك علىٰ البكاء.

_هببتِ إيه خلصي؟

سألتها رُقية فأجابت و هي تختبئ بالوسادة
: بابا سألني و أنا بنام آدم قالك حاجة قولتها لا حضني لما صحيت فكّرت إني كنت بحلم بس إكتشفت دلوقت إنه لا حد يقفل الباب بقفل.

تركتا كل ما قالت و قالتا معًا بنفسِ الصوتِ الخبيث
: آدم حضنك؟

صرخت بهم تقول
: نسيت إني بقول لقلالاة أدب متربّوش.

حاولتا كتْمِ ضحكتهما و قالت رُقية
: خلاص خلاص مش هنتكلم بس بصراحة إنصدمنا من التطور الرهيب ده.

نظرت لهم بطرفِ عينيها و عادت تقول
: بابا هيموتني صح؟

قالت إسراء
: لا معتقدش.

وقفت رُقية تقول
: بقولكم إيه تعالوا ننزل و نجيب المرارة لأي حد تحت.

رفضت مَرْيَانْ سريعًا
: لا لا إفرضي قابلت بابا.

أمسكت رُقية كفّها توقفها قائلةً
: أنتِ قاعدة في أوضته أصلا فممكن يدخل دلوقت عادي إنزلي إستخبي فينا أحسن.

إقتنعت برأيهما و وقفت تدخل للحمام تبدّل ملابسها ثم هبطت معهم.
__________________________________________
_أنتِ بقا مَـرْيَـانْ؟

أليْسَتْ تلك الفتاة هي التي كانت تقفُ مع آدم في الطُرقة!!

سألت مَرْيَانْ بنبرة خرجت حادّة بدون إرادتها
: أنتِ مين؟

_ندىٰ في إيه؟

إلتفتت لتجدَ شقيقتها التي علمت أنها بالفعل ستفتعل مشكلة مع تلك المسكينة التي ما إن خطّت قدميها المنزل هنا و المشاكل تهبطُ علىٰ رأسها.

_مفيش يا إيمان كنت برحّب بضيوفنا.

= شكرًا يا حبيبتي علىٰ ترحيبك ماما عملت الواجب.

قالتها إسراء بسخرية فنظرت لها الفتاة بحدّة ثم غادرت.

حاولت إيمان تلطيفَ الجوّ و هي تسأل مَرْيَانْ بلُطفٍ
: عاملة إيه يا ميرو؟

ابتسمت تردّ عليها
: الحمد لله بخير و الله يا حبيبتي.

و نظرت للصغير تقول بإبتسامة
: العسل عامل إيه؟

ردت والدته عنه مبتسمة
: الحمد لله يا حبيبتي..رايحين في مكان؟

ردت رُقية
: لا و الله يا أختي حاسين بملل فبندوّر علىٰ أيّ حاجة نعملها.

ابتسمت إيمان تقترح عليهم
: إيه رأيكم تيجوا أعرفكم علىٰ أيسل العروسة أنتم متعرفتوش علىٰ حد هنا لسة تيجوا معايا؟

زاد حماس رُقية و إسراء و قالتا
: يلا يا بنتي طبعًا.

بينما سارت معهم مَرْيَانْ بقلقٍ تخافُ من معرفة شخص جديد و معاملته معها!
__________________________________________
مرّ وقتٌ طويلٌ يتعرّفنْ علىٰ بعضهم البعض في جوٍّ لطيفٍ مَرِح حتّى تذكّرت أن هاتفها بالغرفة و لربما هاتفَها والدُها و سيقلق إن لمْ يجدها.

وقفت تقول
: هجيب الموبايل بتاعي بسرعة من الأوضة.

تحدّثت أيسل بوجهٍ بشوشٍ
: بس تيجي تاني يا ميرو أنا حبيت قعدتك أوي.

فتحت الباب و هي مبتسمة
: بالتأكيد يا سيلا هاجي علىٰ طول إن شاء الله.

و خرجت تتجه ناحية غرفتها حتّى وجدت آدم أمامها فوضعت يدها فوقَ فؤادها بفزعٍ و هي تقول داخلها
: أنت طلعت منين؟؟ هيقول عليا إيه دلوقت؟
بنقل اللي بيحصل أكيد!

_كل ده في خيالك؟

قالت بسرعةٍ
: و الله كنت بنام و مش عارفة أنا قولت كدا إزاي!

_و إيه المشكلة يعني إنك قولتِ أنا جوزك مش واحد ماشية معاه.

عادت أنفاسها و وقفت بهدوءٍ و لكن تذكرت وقفوه مع الفتاة تلك فقالت بغضبٍ
: بس أنا عندي مشكلة إنك تقف مع واحدة و تتكلم معاها!

غبية غبية غبية! قالت ذلك لنفسها.
لا تعلم كيف تحدّثت.

لاحت علىٰ وجهه إبتسامة تسلية ثم قال
: و الله! طب إيه مشكلتك بقا؟

تلعثمت و هي تقول
: مش قصدي بس بس يعني ليه وقفت معاها؟

عادت التسلية لوجهه و هو يقول
: طب أنتِ زعلانة ليه؟

تتلعثم تتلعثم
: لا لا مش قصدي بس.

و قالت برجفةٍ
: بص براحتك عادي أصلا مفيش مشكلة.

عاد يعتدلُ واقفًا و هو يقول بهدوء
: مالِك متوترة كدا ليه؟ عمومًا هي وقفتني و أنا مشيت علىٰ طول.

و عاد يقول
: متقلقيش يا وتيني أنا مفيش إنسانة عيوني بتلمع لما تشوفها غيرك عشان عيوني مش بتشوف غيرك.

نظرت حولها و قالت بهروبٍ من حديثه
: شكرًا يا آدم طيب أنا هروح عشان مستعجلة.

ابتسم و هو يسمح لها بالمغادرة وهو يعلمُ أنها تهربُ من حديثه كعادتها.

__________________________________________
تحدثت بغلظةٍ قائلة
: إعملي اللي قولتلك عليه و بس.

ارتجفت تلك المرأة التي تعملُ عنها كـ مساعدة و قالت بخوفٍ
: بس هما شكلهم يخوّف و أبوها راجل شكله صعب مش هقدر أعمل كدا.

خافت إنسانًا و لم تخفْ الله!
و تلك أعظمُ كارثة.

قالت بغلظتها المعتادة
: لو معملتيش اللي قولتلك عليه هعمله في بنتك و إبقي شوفي هتاخدي حقك منّي إزاي إعملي اللي قولتلك عليه و فلوسك هتوصلك.

هزّت رأسها سريعًا بخوفٍ و هي ترتجف بينما عادت إحسان للصالة الواسعة التي يجلسُ بها الجميع.

جلست بهدوءٍ و هي تسمعُ حديثَ يوسُف مع الجالسين و أبنائه الذين يشبهونه في الوقار و معاذ زوج ابنته و آدم ذلك الذي يشبه يوسُف بحدٍّ كبيرٍ.

نظرت ناحية مَريم التي تجلسُ و قالت بودٍّ مصطنع
: عاملة إيه يا مَريم؟ منورين و الله.

تنفست مَريم بعُنفٍ و قالت بإختصارٍ
: شكرا دا نوركم.

و عادت مَريم للحديثِ مع فاطمة و عائشة.

بينما كانت مَرْيَانْ تهبطُ من الأعلىٰ مع الفتيات مُبتسمة يتبادلْن أحاديثهنّ اللطيفة.

نزلت تجاورُ شقيقتها حتّى جاءت تلك المرأة المساعدة و هي تحملُ صينيةً كبيرة من أكوابِ الشاي المغليّ قاصدةً أن تمرّ جوارَ مَرْيَانْ.

و علىٰ حينِ غفلةٍ كأنها تعثّرت بقدمِ مرْيَانْ فسقطت جميع أكواب الشايِ المغليّ علىٰ يدها.
4

و ما سمعوه هو صوتُ تكسيرِ الأكوابِ و الصرخة المدوية التي خرجت من مَرْيَانْ إثر الحروق التي
أصابت يدها.
__________________________________________
رأيكم في ردّ فعل يوسُف و كلامه مع آدم؟😄
معاذ و إسراء؟
رُقية اللي قربت تجنن مروان؟
ندىٰ و تعتقدوا حوارها إيه؟
ماريان و وقفتها مع آدم؟
اللي عملته إحسان؟
رأيكم يهمّني.

لا تنسوا ذِكْرَ الله و الصلاة و السلام علىٰ رسول الله.

ادعوا لجدو بالرحمة و المغفرة رجاءًا يا حبيباتي.

لا تنسوا إخواننا في غزة و فلسطين من دعواتكم.

متنسوش إننا مقاطعين لآخر نفسٍ منّا.

لا تنسوني من دعواتكم أثابكم الله بها خيرا

اذكروا الله

سبحان الله و بحمده سبحان الله العظيم

استغفر الله العظيم و أتوب إليه

الحمد لله حمدًا كثيرًا تطيب به النفوس و ترتاح

الـلـه أكـبـرُ و لـلـه الحمدُ

لا حول ولا قوة إلّا بالله العليِّ العظيم

لا إلـٰه إلَّا اللّه وحده لا شريك لهُ لهُ المُلك و لهُ الحمدُ يحيي و يميت و هو علىٰ كلِّ شئٍ قدير

اللهم صلِّ و سلّم و بارك علىٰ سيدنا و نبينا محمد و علىٰ آله و صحبه أجمعين

___________________________________________
#Maryan
#مَرْيَانْ

أستودعكم اللهَ الذي لا تضيعُ ودائعه.

إلىٰ لقاءٍ قريبٍ بإذن المولىٰ.

السلامُ عليكُم و رحمةُ اللّه و بركاته.


مكتبة حواء
مكتبة حواء
موقع مكتبة حواء هو منصة إلكترونية عربية متخصصة في نشر الروايات والقصص، ويستهدف بشكل أساسي محبي الأدب الرومانسي والاجتماعي، مع حضور قوي لاهتمامات القرّاء.
تعليقات