رواية قلب مغلق للصيانة الفصل السابع والعشرين 27 بقلم فاطمة طه
_______
الفصل السابع والعشرون
من #قلب_مغلق_للصيانة
بقلم #fatma_taha_sultan
___________
اذكروا الله
___________
6
- كُلُّ شيءٍ فِي الحياةِ مُؤقَّت، فإذَا سَارت الأمورُ بشكلٍ جيدٍ استمتِع بها، وإذا جَرت على نحوٍ سيءٍ فَلا تَجزَع؛ لأنَّ ذلكَ لَن يكونَ إلى الأبَد.
- دوستويفسكي
بكيتُ في غيابك كما لم أفعل من قبل، بكيتُ من كل الحواس، بكيتُ كأني لا أبكي بل أذوب دفعةً واحدة، وأمطر.
-محمود درويش.
__________
2
تقوم نهال في البحث عن بعض الروايات التى تحتاجها من مكتبة عم راضي فقامت بالمرور عليه بعد تسوقها....
ولكن استوقفها صوت عم راضي وهو يتحدث في الهاتف:
-جهزتلك الكتب يا عثمان يا ابني أبقى تعالى خدهم
جاءه الرد من عثمان...فأردف راضي:
-ماشي يا ابني براحتك مع السلامة
غمغمت نهال بعدما أغلق راضي المكالمة:
-هو ده عثمان اللي كان شغال مع بابا ولا حد تاني؟!
هز راضي رأسه في عفوية:
-اه هو.
سألته نهال في تلقائية:
-وهو مبسوط في شغله الجديد بقا واشتغل فين؟!
تحدث راضي في عفوية:
-الحمدلله ربنا عوضه بعد ما أبوكي مشاه صاحبه جابله شغلانة عند ناس يعرفهم.
رمقته نهال بنظرات عجيبة وتحدثت في استغراب شديد، وبطريقة مباشرة دون تخطيط:
-ازاي بابا اللي مشاه أكيد حضرتك فاهم غلط...بابا قالي أنه هو مشي لوحده؟!
شعر راضي بأنه في موقف لا يحسد عليه فهى على ما يبدو تلقائيته هى من فعلت به ذلك....ويظهر أن الفتاة ليس لها علم بالفعل ومع ذلك تحدث في طريقة لم تصدقها نهال كليًا:
-ممكن برضو أنا اللي فهمت غلط أنا ساعات في كلام بيتوه مني.
استغربت نهال حديثه وطريقته فهى تعرفه منذ أن كانت طفلة صغيرة في الروضة....فكانت دائما تحب والد يقين وتحب الحديث معه وتجده قدوة لها...وتحب قصصه وحكاياته التى يقوم برويها عليهما في أوقات فراغها هى ويقين ومعهما دنيا...وتحب الإستماع إلى تجاربه في الحياة....وتعلم كل العلم أن راضي يركز في كل شيء....ولا ينسى شيء كهذا خصوصًا أنها تعرف علاقته الطيبة مع عثمان...
3
هل يمكن أن يكون سوء فهم!!!
غمغم راضي محاولا تغيير الموضوع:
-أيه هتاخدي ايه؟! وبعدين في رواية جت من معرض الكتاب للكاتبة {........ ........} اللي بتأخدي ليها روايات دايما شيلتها ليكي من الطبعة التانية.
2
___________
يقف عثمان في المطبخ ويقوم بتحضير أفضل {سلطة رنجة} على الإطلاق كما يخبر ظافر...
2
فهو في منزل ظافر فترك عثمان العمل لمدة ساعة حتى يأتي ويتناول طعام الغداء مع ظافر ثم يعود مرة أخرى وكان هذا الشيء طبيعي في عمله الذي لا يتحتم عليه الوجود طوال الوقت ولكن في الواقع هو نادرًا ما يفعل تلك الفعله ويترك العمل....فألح ظافر عليه واتصل عثمان بحنان ليأخذ منها الأذن بأنه سيذهب لقضاء أمرٍ ما وسيعود ولم تمانع حنان..
هتف عثمان حينما أتى ظافر من الخارج:
-هو أنتَ ناوي تأجر عربيات وتشتغل فيها ولا هتشتغل فسخاني....أيه يا ابني اللي جبته ده كله للانسة حنان ده المحل كله خد باله من الريحة لا وعازمني على رنجة كمان....أنتَ هتغير النشاط ولا أيه؟!
2
هز ظافر رأسه في مرحٍ:
-تصدق ليه لا ممكن أغير النشاط فعلا...ويعدين أنتَ بتتريق عليا الحق عليا أني اتصلت بيك تيجي تتغدي معايا.
لوى عثمان شفتيه في تهكم وهتف ساخرًا:
-على أساس أني مش عارف أنك جايبني علشان اعملها ليك....من ساعة ما كلتها عندي في البيت وانتَ سلطة الرنجة بتاعتي عجبتك.
4
لوى ظافر فمه هذه المرة هاتفًا:
-أنتَ هتذلني وبعدين أنا بكرا هتجوز وهلاقي اللي يطبخلي واللي يعملي ولا الحوجة.
تحدث عثمان متحسرًا وهو يقوم بتقليب المكونات:
-صحيح اللي لقى حبابه نسي صحابه....
ثم تحدث عثمان في نبرة خبيثة:
-بلاش العشم ده...ده العروسة نفسها مدتش رأيها.
أردف ظافر في ثقة:
-حنان هتوافق....طولت أو قصرت هتوافق.
لا يدرى هل هذه الثقة من معرفته الكلية بحبها له والذي بات يشعر به بذاته دون الانتظار من أحد أن يبرر له...
6
أم من الانجذاب الشديد بينهما والذي زاد جدا مع الوقت...لا يدري بالفعل أيهما قد أعطاه هذه الثقة...
رمقه عثمان في نظرا هادئة وتوقف عن تقطيع الخضروات ورغمًا عنه متذكرًا حديث ظافر العفوي منذ أسابيع عن قلقه من رفض والده وأنه على الرغم مما يحاول إظهاره هو يريد موافقته واستغرب عثمان وقتها من السبب الذي سيجعل والده يرفض بتلك الطريقة فأجبر ظافر وقتها على إخباره السبب وحينها اخبره عثمان بأن يفكر مرارًا وتكرارًا فالأمر ليس هين....
ومن ثم خرج ظافر تمامًا من عقله وشرد أكثر متذكرًا مكالمة {عم راضي}.....وهو يخبره عما حدث مع نهال....
ومن كثره شروده هتف ظافر حتى ينتشله منه:
-جرا أيه يا ابني مالك...
انتبه عثمان له ثم هتف:
-النهاردة عم راضي كلمني.
لم يراه ظافر من قبل ولكنه سمع عنه من حكاوي عثمان عنه وبدأ يعجب به دون أن يراه وبثقافته وبطيبته....
8
فسأله ظافر في تلقائية:
-وأيه المشكلة أنه اتصل بيك؟
أردف عثمان في تفسير الأمر:
-نهال كانت عند عم راضي النهاردة بتشتري روايات ونهال دي صاحبه بنت عم راضي كمان فالمهم أنا كنت بكلمه قبلها فلما قفل معايا وقال اسمي سألته عني وأتكلمت على أساس أن انا اللي مشيت من عند الحاج فرغلي علشان اروح مكان تاني....فهو قالها أنه ابوها اللي مشاني وبعدين لما حس أنها مش عارفه حاول يتوه الموضوع...وهو اقنعها أنه ممكن يكون فهم غلط
تحدث ظافر في هدوء:
-عادي الموضوع أتحل متحطهوش في بالك....هى هتنسى أصلا ومدام قالك أنه حل الموضوع يبقى خلاص....خليك في الرنجة
رُبما ظافر أجابه برد مختصر ووافي ولكنه يحاول ان يجعل عثمان يتعافى ويخرجها من قلبه فهى لن تكن له ولم يوافق والدها في الماضي ولن يوافق الآن وهى لأخر....أخر تحبه....لا يريده أن يتعب قلبه أكثر من ذلك!!!!!
8
هو يعرف جيدًا الندوب التى تتواجد في القلب ويجب لعثمان أن يتخلص منها في القريب العاجل..
___________
بعد أنتهاء صادق من عمله....كان على موعد مع أسماء فكانت تنتظره في أحد 《الكافيهات》 المتواجدة في منطقة تتوسط أماكنهم....حتى تكن قريبه من الاثنان...
وبالفعل ذهب لها وألقى التحية عليها ثم طلب كلا منهما قهوته كما يفضلها.....وأخذ يقص لأسماء عن يومه بطبيعة الحال....فرُبما حتى هذا الحين أسماء الوحيدة هى التى تقوم بسماعه جيدًا وبطريقة لا تشعره بالفشل مهما فعل....فلا تمتلك نظرة والده ويقين التى توافقه رغمًا عنها أما نوح الصغير الذي يخشي أن يبقى
1
《فاشل》مثله ويسعى لتغيير هذا....أما دنيا...وأهٍ من ذكر دنيا التى فقد معها دنياه الحقيقية.....
4
كان يشعر بمدى حماقته بجانب تفوقها.....على الرغم من أنه يعلم أنها لا تقصد إلا أنها أكثر شخص قد جعله يشعر بالفشل.....لا يدرى هل هذا من نجاحها أم من فشله النابع من عدم استطاعته لفعل أي شيء من أجلها.....
كان الوقت التى تقضيه في شرح انجازتها ودراستها كان أكثر من الوقت المتاح له للحديث عن حياته...لرُبما لعدم إيجاد قول شيء هام يستطيع الحديث عنه مقارنة بما تقصه عن ذاتها....
1
يعلم أن من الممكن أن أسماء مستواها المادي والاجتماعي أعلى منه وهو ليس بأحمق حتى لا يعرف ذلك بالنهاية هى كانت صاحبه عمله ولكن ما يميزها رُبما عدم إمتلاكها روح الشباب وعنفوانه في الحديث عن ذاته وعن إمكانياته ونجاحاته طوال اليوم....ورُبما هذا الشيء الوحيد الذي يشعر بالراحة به وجود وقتٍ كافي يستطيع الحديث به عن ذاته...لرُبما لنضجها في احتوائه أو لأنها قصت الكثير والكثير عنها للجميع حتى سئمت ولم تجد من الوقت المتبقى شيء تستطيع الحديث به عن ذاتها...
3
غمغم صادق في إعتذار:
-أنا اسف أني مقولتش لبابا لغايت دلوقتي بس هو مشغول جدا في تجهيز يقين.
أردفت أسماء في لا مبالاة أجادت الظهور بها على الرغم من أن قلبها مذعور وقلق من أن يغير رأيه:
-عادي أنا مش مستعجلة برضو الفترة دي.
رفع صادق حاجبيه في استغراب متمتمًا:
-اشمعنا يعني أيه اللي اتغير بالنسبة ليكي؟!
تحدثت أسماء شارحة الأمر:
-حنان متقدم ليها عريس وأنا مشغولة الفترة دي معاها ومش هتجوز غير لما هى تتجوز واطمن عليها.
نظر لها صادق نظرات عجيبة من نوعها....
هى ذاتها متعجبة أي شخصية هى ياترى تمتلك؟!
هل هى أمراة تفضل نفسها عن الجميع وانانية؟!
أم أنها تفضل اشقائها والأن ابنه شقيقتها عنها؟!!
1
لا تدري بالفعل اي أمراة هى باتت لا تستطيع تحليل ذاتها فهى تخبر الجميع انها تغيرت وستعيش من أجل ذاتها ومصلحتها ولكن تصرفاتها تكن عكس ذلك تمامًا.........
4
___________
قام علام بصنع حساء ساخن لها...
ثم أتى ببعض الأدوية التى كتبها لها فطبيعة الحال هنا شراء الأدوية وتلك الأشياء لا يعطيها الصيدلي دون ورقة من الطبيب..
ثم أجبرها على تناول الطعام وتناول الأدوية؛ وها هو يجلس بجانبها على الفراش تحت طلبها منه إلا يتركها...كانت مذعوره بشكل لا يُصدق...
بدأت تشعر بانتفاضه جسدها ونبضات عرقها التى تنبض من جبهتها وزيادة درجة حراراتها..
فنهض وأتى بغطاء سميك جدًا وزاد من درجة حرارة الدفاية وهتف وهو يجلس بجانبها مرة أخرى:
-أنتِ علشان مش متعوده على الجو هنا...أول سنة جيت في الشتاء كنت هموت وخدت دور برد شديد
أجابته من بين أعيائها وهى متدثرة بالغطاء وبشدة:
-مموتش ليه؟
10
ابتسم على الرغم من قساوة حديثها وتمتم في تعجب:
-فعلا مموتش ليه؟! سؤال ملهوش غير إجابة واحدة لسه ربنا مديني وقت مش عارف مديني وقت ليه...يمكن أكون سبب في إنقاذ اي حد وهو جاي الطوارئ يمكن دي أكتر حاجة بحس أني اتخلقت ليها وليا لازمة فيها.
7
تحدثت بأعين مغلقة فهى تشعر حتى بأنها تفتح عيناها صعبًا عليها:
-أنا أسفه مكنش قصدي
غمعم علام باقتضاب:
-عادي مزعلتش.
أردفت شيماء في نبرة مرهقة للغاية:
-ياريت أنا أموت وأخلص مفيش أي معنى لحياتي....كل حاجة ماشية في عكس ما كنت عايزة....كل حاجة غلط....حتى لو مت معرفش أمي وأبويا هيزعلوا عليا ولا لا....أنا مفرقش معاهم أصلا..
1
قال علام في استغراب محاول خالطه بالمرح من طريقتها:
-متقلقيش حالتك مستقرة طبيًا....وبعدين ده دور برد أيه الدراما دي كلها؟!
هبطت دمعه من عين شيماء قائلة متذكره أن حتى ظافر في بعض الأحيان كان يغضب منها ويخبرها بالتأكيد أنها من تأخد الأمر بحساسية شديدة:
-مش دراما دي الحقيقة عمرك ما هتحس بيا ولا هتحس بحاجة خالص....ولا كان في حد حاسس.
غمغم علام في نبرة عادية:
-ساعات كتير فعلا محدش بيحس بالحاجة غير اللي مر بيها..وعلشان كده ممكن أكون أكتر واحد حاسس بيكي ويمكن ده اللي مخليني حاسس بالذنب بسبب اللي عملته معاكي علشان كده أنا بحاول أتلافي اللي عملته بأي حاجة أو اقدملك أي حاجة.
أردفت شيماء منزعجة:
-والله أنتَ حاسس بيا بلاش كلام أفلام عمرك ما هتحس يعني أيه اهلك يكرهوك...لكن عمتى وأبوك الله يرحمهم كانوا بيحبوك أنتَ وسحر حتى ودوك تتعلم برا وصرفوا عليك....أنا بابا مكنش عايز يدخلني ثانوية عامة أصلا وكان دايما بيقول البنت مصيرها الجواز لولا جدي هو اللي أصر عليه مكنش دخلني...كان عايزني أكتفي باعدادية وخلاص كل حاجة تخصني كان بيقاوح فيها.
ابتلعت ريقها ثم عادت تسترسل حديثها في صعوبة:
-يمكن حتى مبيحبوش فادي زي ما كنت وأنا صغيرة بحس انهم بيفضلوه عني بس لما كبرت فهمت هما بيعملوا كده ليه...بيعملوا كده علشان يسعوا أن فادي يكون كويس ويقدر أنه يكون منافس لرشاد وظافر...كانوا عايزينه يكون موجود في الصورة قدام جدي مش أكتر.
4
زم علام شفتيه ثم تحدث في نبرة عجيبة وساخرة من حاله:
-محظوظ أنا على كده ومفيش في حظي....مقياسك لسعادة الناس غريب جدا....يمكن أنا كنت زيك....بابا وماما حياتهم مكنش سعيدة بالشكل اللي ظاهر للناس بالعكس هما ندموا ميت مرة على اختيارهم لبعض هي ندمت على مقاطعة أهلها وهو ندم على أن اهله برضو كانوا كل شوية معاه في مشاكل بسبب أنهم معارضين الموضوع برضو
أسترسل علام حديثه بعد تنهيدة طويلة:
-طول الوقت من برا بيسعوا انهم يظهروا للناس أنهم مغلطوش وأنهم عايشين كويسين جدا لكن من جوا في صراع كبير وندم أكبر....ولعلمك اللي دفع فلوس تكلفة سفري وتعليمي وكل حاجة أخو والدي الكبير كان راجل معاه فلوس الله يرحمه وطالع على المعاش ومكنش بيخلف ومراته متوفية هو اللي دفع ليا كل حاجة وهو اللي مشى كلمته على ابويا أنه يسبني لانه مكنش حابب فكرة سفري.
رمقته شيماء في فضول شديد ولكنها لم تتحدث لا تدرى هل من إعيائها أم من عدم إيجاد كلمات مناسبة....لمح في عيناها فضولها الشديد فتحدث:
-بس طبعا قالوا قدام بقية أعمامي وقدامكم أن بابا هو اللي سفرني علشان ميبقاش شكله وحش وكده وعلشان عمي مكنش حابب حد يعرف ده....فبلاش تعيشي دور الضحية كلنا بنعاني بطريقة محدش يعرفها عن التاني...وكل واحد بأيده يغير حياته
6
تحدثت شيماء في توتر وارتباك فلا تريد أن تعطف عليه ابدًا فعلته لم تجد له مبرر أبدًا سوى مرض نفسي شديد:
-الله يرحمهم.
1
زفر علام في ضيقٍ وهو يعتدل في جلسته فهو لا يحب قص تلك الأشياء أبدًا مع أي مخلوق فحتى سحر نفسها في بعض الأحيان حينما تحاول الحديث عن الماضي يقوم بردعها ويلقي بنوبات غضبه عليها....غمغم:
-بلاش تتكلمي في اللي فات دايما الماضي مش من مصلحة حد أبدًا يتكلم فيه....وحاولي ترتاحي وتنامي العلاجات أصلا هتنيمك....ومتستسلميش للتعب ومتنسيش أن امتحاناتك بعد اسبوع ولازم نسافر بعد بكرا.
عادت إلى عنادها هاتفة:
-يعني هو أنا نايمة بمزاجي ما أنا تعبانة.
غمغم علام ساخرًا:
-مش منتظر أنك تقوليلي أنك تعبانة أنا مش بياع فجل وعارف اللي أنتِ حاسه بيه بس بطلي الأوهام اللي في دماغك هموت والكلام الأهبل ده
أنهى حديثه ونهض من الفراش وكان يفتح باب الغرفة وعلى وشك الخروج منها فحاولت رفع صوتها هاتفة:
-أنتَ رايح فين وسايبني وأنا تعبانة؟!!
غمغم علام متهكمًا وهو يستدير برأسه:
- هكون رايح فين يعني وهسيبك وانتِ بتحتضري رايح الحمام ايه هاخد الأذن منك؟!
10
شعرت بالاحراج فهى ظنت بأنه سيتركها بقسوته وجفاءه وهى بتلك الحالة....ولا تدري لما تريده بجانبها وحاولت التبرير لذاتها بأنه لا يتواجد غيره هنا فمن سيكون بجانبها وهى بتلك الحالة سواه...فأردفت:
-طيب هاتلي ازازة مياة وأنتَ جاي.
4
هز رأسه في إيجاب ثم توجه إلى المرحاض وأغلق الباب خلفه وفتح صنبور المياة وأخذ يغسل وجه بالمياة الباردة على الرغم من صعوبة الطقس فهى ضغطت عليه وجعلته يتحدث على الرغم من أنها لم تفعل شيء ولكن لما شعر هو بذلك الضغط العجيب الذي دفعه للحديث رغمًا عنه...طوال عمره كان كتومًا...
كتومًا لدرجة عجيبة تصعب لأي شخص استكشافه....طوال عمره كان بينه وبين الناس حدود لم يكن هناك شخصًا مقربًا منه لتلك الدرجة لطالما أمن أن الشخص القريب سيأتي يوم ويكن نقطة ضعفك أو تعاستك وسيخذلك لا محال....
5
حاول أن يستعيد علام الذي يعرفه جيدًا....قبل أن يخرج ويأتي بالمياة ويذهب للجلوس بجانبها حتى تخلد للنوم....تتشاجر معه وفي ذات الوقت تريده بجانبها.... هى خائفة ويعلم ذلك... ولكن هل تريد الأمان؟!
فهو ليس شخصًا بإمكانه أن يعطي الأمان حتى لذاته حتى يقدر على إعطاءه لأحد....
3
___________
جاءت أسماء دون موعد عند حنان...فهى كانت تعلم أنها في المنزل وقررت أن تذهب لتمكث معها تلك الليلة أو رُبما عده أيام عوضًا عن مكوث كلا منهما في شقة بمفرده...ولأن اليوم هو يوم عيد ميلاد حنان والتى لم تنسي بأن تأتي بهدية لها وكعكة...
وأخذتها منها حنان شاكرة أياها وهى تقف عند الباب....وحينما ولجت أسماء استغربت من هيئة حنان والرائحة المعروفة والشهيرة التى تعم المنزل والتى تستطيع تمييزها بكل سهولة
فهى لا تشبه أي رائحة أخرى!
وجدتها تضع على الطاولة طبق به قطع {الرنجة} بالإضافة إلى الخضروات والمكونات الاخرى ليصبح طبق فخم يدخل قلوب الملايين كما يلج إلى معدتهم...يطلق عليه {سلطة الرنجة}، وطبق أخر به قطع من البصل والطبق الأخير يتواجد به {الفسيخ} السمك المملح..
5
تحدثت أسماء في دهشة:
-هو أحنا علمناهم الشحاتة سبقونا على الأبواب؟! جبتي لوحدك رنجة وفسيخ وبتأكليهم من غيري في الوقت ده؟!
أردفت حنان مدافعة عن ذاتها:
-ما أنا قولت هنأكل بكرا أنا وأنتِ تاني بس أنا طفسة معرفتش أستنى لغايت بكرا.
تحدثت أسماء في استغراب:
-ده الدنيا اتغيرت على كده من امته بتشتريهم لوحدك؟ أنا اللي كنت بجبلك دايما؟
هزت حنان رأسها نافية وعقبت في اقتضاب:
-مش أنا اللي جبتهم.
أخذت أسماء تحاول التخمين وهى تخلع معطفها الشتوي فقالت:
-أم محمد؟!
هزت حنان رأسها فعادت أسماء تحاول التخمين مرة أخرى:
-حورية؟!
هزت حنان رأسها للمرة الثانية فهتفت أسماء في يأسٍ وغيظٍ:
-خالك محمود حس على دمه؟!
هزت حنان رأسها للمرة الثالثة مما جعل أسماء تجلس على المقعد المجاور لمقعد حنان هاتفة باقتضاب وفضولٍ في ذات الوقت:
-ما تخلصي يا حنان هى فازورة؟!
قالت حنان في إحراج:
-ظافر اللي جاب وادهملي وأنا في المحل....هدية لعيد ميلادي
5
أتسعت أعين أسماء في دهشة وغير تصديق فأسترسلت حنان حديثها في عفوية:
-قومي شوفي الرخامة جوا عليها قد أيه.
وبالفعل دون وعيٍ وفي فضول شديد من أسماء نهضت وتوجهت صوب المطبخ لتجد كمية كبيرة لا يأتي بها أحد لشخص بمفرده مطلقًا فهذه وليمة.
1
سمعت حنان وهى تجلس في مقعدها صوت ضحكات أسماء المذهولة والتى تقترب منها حتى عادت مرة أخرى إلى المقعد هاتفة في مرحٍ:
-لا بجد مش قادرة...مخطرش على بالي خالص أن ظافر اللي جايب لا وكمان جايب كل ده كهدية....بجد مش قادرة.
أنهت كلماتها وأنطلقت أسماء بعدها في نوبة ضحك شديدة مما جعل حنان تشعر بالخجل الشديد....ولاحظت أسماء ذلك فحاولت التوقف عن الضحك متمتمة في مكرٍ:
-لا دماغه حلوة وعجبتني.
ثم سألتها في استغراب:
-واشمعنا الهدية دي يعني؟!
هزت حنان كتفيها في لا مبالاة قائلة:
-معرفش باين قولت في مرة قدامه مش عارفة بصراحة بس انا مبتلكمش في الموضوع ده كتير.
زمت أسماء شفتيها في خبثٍ:
-اه قولتيلي يعني هو مركز زيادة أوي على كده....وياترى سألك موافقة ولا لا؟!
هزت حنان رأسها في خجل شديد...خجل مراهقة لا تدرى هل هو يجعلها تتأثر به أكثر أم أنها عاطفيتها شديدة وكل شيء يؤثر بها....أم أنها أنتظرت هذا الأهتمام طويلا:
-مسألش قال قدامي لسه اسبوعين على للمدة اللي قولت عليها..
هزت أسماء رأسها في هدوء ولم تفكر في الحديث في شيء حتى لا تحرجها أو تضغط عليها فهى تركتها منذ أن طلب ظافر منها الزواج أن تفكر بمفردها فقط تحدثت معه في بداية الأمر وبعد ذلك تركت الأمر كله لا.....تريدها أن تكن سعيدة....تريدها أن تشعر بذاتها وبشبابها مع من تحب....لا تريد منها أن تفنى سنوات عمرها هباءًا.....ورُبما لأنها مدركة أهتمام ظافر الكبير جدا منذ عدة أشهر بحنان وكأنه تغير مائة وثمانون درجة....
1
رُبما تحسبها أسماء حسبة أخرى هو أن تتمتع حنان بصحتها وبشبابها معه....وحتى لو أراد الزواج مرة اخرى بعد سنوات فليفعل....يكفى أنه شعرها بكونها أمراة مرغوب بها...
2
ويكفى أنه لم يجرحها بل قبل بها بكل ما بها دون شروط....خطيبها الأول تركها بمجرد أصابتها بالمرض والأخر تركها بعد فترة قصيرة من خطبتهما من أجل والدته....لقد جُرحت حنان بما يكفي....ولكن ظافر يعيد ترميم هذا كله...
يريدها زوجة ولا يفكر فيها هل ستنجب ام لا أراد شخصها حتى ولو أراد في المستقبل الإنجاب لا يهم في الواقع بالنسبة لأسماء.....
فيكفى بالنسبة لها أنه أراد حنان كزوجة وشريكة لحياته ورأها مناسبة عوضًا عن الحكم عليها بأنها لا تصلح زوجة أبدًا له لمجرد عدم الإنجاب كما فعل من قبله......
ومن الممكن ان يكتفي بها...هذا شيء لا يعلمه أحد في الواقع...
___________
-شوفتي يا علا على أخره الزمن عيالي يعملوا فيا ايه؟!!
قال متولي تلك الكلمات متحسرًا وهو يجلس على الفراش بجانب زوجته التى مدت يدها بكوب من عصير البرتقال الطازج...هاتفة:
-خد بس يا متولي أشرب وروق دمك وبلاش تعكنن نفسك على الفاضي الموضوع كله مش مستاهل.
صاح متولى في نبرة غاضبة بعد أن أخذ جرعة من العصير المتواجد بين كف يديه:
-هو أيه اللي مش مستاهل يا علا بقولك العيال مخليني طيشة حتى رشاد.
تحدثت علا في هدوء:
-يا متولي هو لو رأيك مش مهم كان هيجي رشاد لغايت هنا ويقنعك....ولا لو ظافر مش مهتم بيك ولا برشاد كان هيعرفكم برضو؟!
ثم تنهدت وتحدثت في نبرة لينة:
- هو بس ليه موجوع اللي حصل معاه مش قليل برضو...وبصراحة ربنا أنتَ ماخدتش موقف من أخوك...
تحدث متولي مدافعًا عن ذاته:
-هو أنا لساني بيخاطب لسانه غير في الشغل بس حتى خطوبة أبنه محضرتهاش.
أردفت علا في صراحة:
-بس يا متولي علشان نكون على نور اللي أنتً مزعلك من اخوك كان من البداية خوفًا على أن علام يكتب لعبد الكريم حاجة...أكتر من زعلك على ابنك وده ظافر فاهمه كويس ومش عبيط وده اللي مقسي قلبه...وكل اللي حصل معاه ده في مرحلة صعبة من حياته حد غيره كان هرب من الجيش ومكملش أو عمل أي تصرف مجنون...الشباب دلوقتي كلهم مجانين وبيشجعوا بعض على حاجات غلط وبيضيعوا مستقبلهم
ثم تنهدت وهتفت في نبرة هادئة:
-لكن أنتَ أحمد ربنا أن أبنك صبر واتحمل وكمان عايز يكمل حياته ويتجوز أنا والله لو منك أفرح.
تحدث متولي ساخرًا بعدما شرب ما تبقى في الكوب مرة واحده:
-أفرح انه هيتجوزلي أرض بور....مفيش احتمال ابدًا أنها تخلف....هو من قلة البنات يعني....هو انتم كلكم شاربين حاجة وعايزين تحسسوني أن أنا اللي مجنون؟!!
11
قالت علا في هدوء:
-تفرح أن ابنك كويس وبيحاول يكمل حياته مش واقف مكانه....انا عندي بنت يا متولي وأنتَ عارف انها أتجوزت واحد أرمل ومعاه عيلين.....وبنتي كانت لسه مخلصة جامعتها ولا راحت ولا جت....ومطلوب منها أنها تتجوز واحد وتساعده في تربية عياله الاتنين....عايزة اقولك يوم ما جت قالتلي واحد عايز يتجوزني وأنها مياله ليه كنت حاسه أني هموت أيه اللي يخلي بنتي اللي مليون واحد يتمناها
ابتلعت ريقها ثم عادت تسترسل حديثها:
-تتجوزلي واحد أرمل ومعاه عيلين وهي اللي تتحمل مسؤوليتهم كمان ومنهم عيل كان عنده سنتين ساعتها....بس عرفت أن بنتي بتحبه وبنتي هتبقى مبسوطة معاه وده اختيارها مش أنا اللي هعيش معاه....تجربتها نجحت هى بنتي اللي هفرح ليها...فشلت برضو هى بنتي اللي مش هتخلى عنها لمجرد اختيار غلط...والحمدلله انبسطت وجوزها شايلها من على الأرض شيل وخلفت كمان.
3
بدأ متولي في فهم ما تريد قوله لتسترسل علا حديثها وهى تضع يدها على كتفه:
-اللي عايزة أقوله يا متولي أن ابنك لسه بصحته فخليك معاه في اللي هيريحه...ولما يعوز يخلف يبقى يتجوز تاني لا عيب ولا حرام وأكيد ساعتها حنان هتتفهم ده...ابنك يا متولي هيفتكر أبوه اللي لأول مرة بيسانده وبيفرحه وعايز يشوفه عريس أكتر من أبوه اللي قاله لا علشان خايف عليه زي ما هتبرر....وصدقني لو ربنا كاتب لابنك الخلفة هيخلف وهتفرح بعياله غصب عنه هو شخصيًا.
8
فتح لها متولي ذراعيه...وقبل رأسها في هدوء ولم يجيب على حديثها بل ظل يفكر فيه....فهو بعد زوجته شعر بالتشتت الشديد كان كل الحمل عليها هى من كانت ترعى رشاد وظافر وتقوم حتى باحتوائه هو شخصيًا رُبما هو شخصية ضعيفة كما يقولوا ويحتاج لامرأة صالحة وحنونة في حياته...حتى أنه حينما أخبر والده في رغبته من الزواج من علا وقتها مرح وسخر في ذات الوقت والده مخبرًا أياه بالنص قائلا:
{نفسي اعرف ايه الميزة اللي فيك يا واد يا متولي علشان كل ست تتجوزها تكون أطيب من التانية....واضح أن حظك في النسوان حلو وماخدتش حظك في حاجة تانية}
_____________
تجلس على المقعد بينما والدها ذهب إلى الغرفة حتى يصلي صلاة العشاء التذي تأخر بها..وعلى المقعد الآخر يجلس رامي الذي تناول معهم الطعام منذ ساعة تقريبًا...
بينما نهال لا تدري لما هذا الأمر يشغل عقلها رُيما أكثر ما يشغلها هو كذب والدها عليها وتذكرت غضبه العجيب والذي كان بدون سبب ملحوظ أو حقيقي..ووالدها ليس من هذا النوع...
غمغم رامي مقاطعًا هذا الصمت منذ ذهاب عمه:
-بتتكلمي أنتِ ودنيا؟!
رمقته نهال في استغراب متمتمة:
-بنتكلم طبعا ليه يعني السؤال العجيب ده اللي هيخلينا مش هنتكلم؟!
زم رامي شفتيه ثم أردف في نبرة عادية:
-ابدًا سؤال عادي أصل دايما بحس ان في حاجة غلط فيها...ولما أسالها تقولي الامتحانات ومش عارف أيه.
تحدثت نهال في نبرة تلقائية:
-هى فعلا فترة الامتحانات دنيا بتبقى قلقانة كليتهم برضو صعبة مش حاجة هينة..
سألها رامي في تلقائية:
-هو كان في حد في حياة دنيا قبلي يا نهال؟!
1
استغربت نهال من جراءته ولكنها أجابته في ثبات زائف:
-مكنش فيه حد يا رامي وبعدين المفروض لما دخلت البيت تكون واثق في اللي اخترتها.
تحدث رامي في هدوء:
-أنا واثق فيها اكيد يا نهال وده سؤال عادي.
أردفت نهال في جمود:
-لا مش عادي مكنش فيه وحتى لو كان فيه أنا مش مصدر الأخبار بتاعك...ومتفتكرش أني ممكن اقولك أي حاجة تخص دنيا او ممكن اقول أي حاجة تخص اي حد من صحابي حتى لو أنتَ ابن عمي...لو في حاجة شاكك فيها وفي حاجة عايز تعرفها أي ان كانت ياريت تسألها هى أفضل برضو.
تحدث رامي في برود وفي نظرات عجيبة:
-انتِ ليه مكبرة الموضوع للدرجة دي...يارتني ما سألتك يا ستي.
لم تجيبه فأسترسل رامي حديثه في هدوء:
-بما ان ده حسب كلامك ضغط امتحانات فأنا حابب اجيب ليها هدية تخفف من عليها الضغط ده وللأسف لغايت دلوقتي مش مجمع أيه اهتمامتها فممكن تساعديني...أيه رأيك ننزل بكرا؟
رمقته نهال في نبرة عادية:
-هشوف طيب.
____________
في صباح يومٍ جديد
هبط شقيق سلمى لتوه من منزل شاهندة فاستقبلته والدتها 《ليلى》فحينما رأي سيارة النقل الكبيرة أسفل منزلهم وهناك رجال تصعد وتقوم بحمل الأثاث....وسألهم أخبروه أنهم يحملوا الأثاث لأصحاب الطابق الثالث....
مما جعله يصعد ويعتذر لوالدتها عما بدر من شقيقته والذي أخذ يقسم أنه قام بمعاقبتها وبشدة عما فعلته هو ووالدتها وأخبرها أنهم كانوا سيأتوا للاعتذار رسميًا لها ويقوموا بطلب يد 《شاهندة》له ...
5
ولكن كان رد ليلى عليه بسيطًا...بأن الأمر كله يكمن في شجار تم بين فتيات مراهقات ولا يستحق الأمر كل ذلك أما عن أمر الخطبة أخبرته بصغر سن أبنتها فمازالت في الصف الأول الثانوي ولا تقبل بخطبتها قبل دخولها الجامعة على الأقل....أما عن أمر ذهابهم هى ترى أن هذا من اللائق لها ولابنتها بأن يعودوا إلى الإسكندرية موطن {ليلى} حتى تكن بجانب عائلتها...
وذهب الشاب وهنا نهضت ليلى وتوجهت صوب غرفة ابنتها التى تجلس على الأرض بجانب حقيبة ملابسها منكمشة على ذاتها تقوم بالبكاء كالاطفال.
أردفت شاهندة بعدما نهض وتوجهت صوب والدتها بقامتها القصيرة التى لا تتناسب مع سنها تمامًا:
-ماما علشان خاطري بلاش تمشي....علشان خاطري خلينا والله ما هعمل حاجة تاني انا خلاص من ساعة ما ضربتيني وانا اتعلمت الغلط.
تحدثت ليلى ناهرة أياها مانعة دموعها من الفرار من جفونها حينما تذكرت تلك الصفعة التى هوت بها على وجه ابنتها بعدما فعلت وجعلتهما حكاية لجميع أهل الحي...
لم تكن ليلى يومًا عنيفة بهذا الشكل فهى لم تضرب شاهندة يومًا ولكن هذا اليوم فقدت كل أعصابها:
-أنا ضربتك لاسباب كتيره....بس كان أهم سبب أنك طلعتي سرنا برا....انا كنت بقول للناس كلها أن أبوكي مسافر...وبقول أي كلام علشان كلام الناس....لكن أنتِ زي الغبية روحتي حكيتي ليها كل حاجة.
كانت تقصد ليلى سذاجة صغيرتها...التى على الرغم من اجتماعيتها لم تبوح لأحد من اصدقائها عن سر ذهاب والدها الذي أخذ الأموال التى كان يقوم بوضعها في البنك هو وزوجته في حسابًا واحدًا يملكه هو..ووضعت والدتها أموالها النابعة من ورث والدها في حسابه معطيه أياه الأمان والثقة....ثم في ليلة وضحاها أستيقظت ليلى هى وابنتها ووجد رسالة من زوجها يخبرها بما فعله وانه تزوج بمن هى أفضل وأجمل....وأنه قام بتطليقها {غيابي}...ولن تعرف مكانه....
6
ووقتها لم تجرؤ ليلى على قص هذا الأمر إلى عائلتها التى ستقوم بتوبيخها بأبشع الطُرق ولحسن الحظ لا يأتي أحد من أهلها إلى هنا لزيارتها هى من تذهب لهم....
وحينما تذهب دون زوجها تجد حجة وتقوم بقولها لهم....ولن يهتموا كثيرًا فهو حتى لم يكن يأتي معها منذ البداية معللًا بأن وقت راحته لن يقضيه في السفر وأنه لا يحب الإسكندرية حتى في الصيف كان ياخذهم إلى أي محافظة ساحلية اخرى...
وحينما قررت ليلى اللجوء إلى أشقائه اخبروها بأنها المخطئة وما كان يجب عليها فعل ذلك....وفى النهاية ليس لهم دخل ولا يعرفوا له طريق.....ولكن هناك شقيق له اخبرها أنه ذات مرة أخبره بأنه سيسافر إلى دبي من أجل العمل...
1
كان هذا الأمر منذ عامين ولم تستطيع شاهندة بكل حماقة تخطي الأمر ابدًا وذات مرة أخبرت سلمى وفي أول ما سنحت لها الفرصة قامت بمعايرتها.
أسترسلت ليلي حديثها متذكرة مكالمتها مع شقيقها منذ عدة أيام الذي قام بتوبيخها بشدة على حماقتها والذي جعلت زوجها يستغلها ثم وبخها على كذبها عليهما بأن الأمور على ما يرام وأخبرها بأن لهم لقاء وسيتحدثوا فيه ولكن بالنهاية هى شقيقته التى لن يتركها وسيرسل ابنه الكبير بالسيارة حتى يأخذها هى وابنتها:
-أنا ضربتك علشان تعرفي أن محدش هيعرف حاجة عنك وهيسمي عليكي حتى لو ملكيش ذنب فيها وعلشان أنا قولتلك حسك عينك تقولي لحد...بس خلاص احنا راجعين اسكندرية النهاردة...أنا عرفت اخويا الكبير كل حاجة وهو هيفتحلي شقة جدك وهنقعد فيها حتي لو هسمع كلمتين يسدوا نفسي عن غبائي مش مشكلة فالنهاية هتبقى وسط أهلنا.
تحدثت شاهندة في حزن شديد من فراق منطقتها ومدرستها وأصدقائها:
-طب والمدرسة والامتحانات؟!
هتفت ليلى في هدوء:
-أبن خالك الصغير وبنت خالك الكبير قدك والاتنين بياخدوا دروس وهياخدوكي معاهم وعلى الامتحانات خالك هيجيبك...لغايت ما السنة دي تخلص وهنقلك السنة الجاية مدرسة هناك هتصرف وأعملها.
زادت دموع شاهندة وهى صامته تمامًا مما جعل ليلي تأخذها في أحضانها باكية هى الآخرى...فهى تشبهها غالبًا في نقائها وطيبة قلبها...
هتفت ليلي في نبرة خافتة:
-مش عايزاكي تكوني زيي ولا تنخدعي بسهولة يا شاهندة....كان على عيني يا حبيبتي أغربك من المكان اللي اتولدتي فيه ودخلتي المدرسة فيه...بس امك مش هتسحمل اسئلة الناس اللي كل ما يشوفوني يقولها ليا جوزي سابني ليه ومشي وانا مش بالقوة دي....حقك عليا يا حبيبتي...وتعبت من القعدة لوحدنا وبعت دهب كتير علشان المصاريف.
2
-ولا يهمك يا ماما أنا معاكي في اي حاجة المهم انك أنتِ اللي تسامحيني.
-مسمحاكي يا حبيبتي...أنا اخدت حاجات بسيطة واللي كده كده خربان هنسيبه مش هناخد حاجات مكسرة يلا انزلي بشنطتك واقعدي في العربية علشان ابن خالك يسيبها ويطلع..وأنا هفضل معاهم لغايت ما نخلص يلا يا حبيبتي.
وبالفعل أخذت شاهندة حقيبتها ومسحت دموعها في صمتٍ...وخرجت من الشقة هابطة على الدرج بمشاعر جديدة ومختلفة كليًا...
وهبطت من البناية وقامت بمصافحة ابن خالها الذي يتخطى الثلاثون من عمره وهو صعد إلى الاعلى حتى يكن مع عمته مطمئنًا أن الصغيرة بالسيارة..
وكانت تقف بجانب السيارة وهى تتأمل تفاصيل الشارع بأكمله....ستشتاق وستشتاق كثيرًا...
بينما على الجانب الآخر كان نوح يسير مستغفرًا ربه...فهو تشائم من هذا الشارع فأجبر على أن يسير فيه اليوم أيضًا بسبب تأخره عن موعد الدرس حتى يختصر المسافة بدلا من السير في الطريق العمومي المزدحم
والأن وقف قليلًا بسبب الازدحام المتواجد هنا في الشارع الضيق بسبب سيارة نقل الاثاث والسيارة الآخري التى تتواجد خلفها و 《التوكتوك》و《التوكتوك الآخر》 الذي اصطدم ببعضهما مما جعل الرجلان يتشاجران مع بعضهما.....وهذا ما جعل نوح يهتف:
-الله يخربيت ده شارع ده الواحد يتأخر عن الدرس أحسن يا ساتر يارب
1
وأثناء قوله ذلك لمح الحسناء ذات الخصلات البنية الطويلة ومعطفها الأبيض الذي يظهر توهج بشرتها وجمال خصلاتها....ولكن سرعان ما بدت له الحمقاء والوقحة حينما تذكرها....ولكنه لاحظ الدموع التى تهبط منها وتقوم مسكها بأناملها وهنا هتف:
-أحسن يا حرباية
6
نادت والدتها عليها من الشرفة بأسمها ليعرف نوح أسمها《شاهندة》
وأشارت لها والدتها أن تجلس في السيارة لا تقف بجانبها وبالفعل استجابت لها شاهندة وفي ذات الوقت كان هذا الازدحام قد حُل أمره فذهب نوح محاولا نفض هذا الشعور من التعاطف فتلك الفتاة قامت بضربه وفتاة غير طبيعية أو رُبما لا يطلق عليها لقب فتاة من الأساس...
أنه لشعور متناقض وغريب يحاول نفضه وأن يركز فقط في امتحانه الذي أقترب موعده ودرسه....حتى يثبت لأهله بأنه قد تغير...
1
بينما شاهندة كانت تمسح دموعها في حزنٍ شديد وهى تتأمل تفاصيل هذا المكان الذي لم يجلب لها ولوالدتها سوى الحزن لمدة عامين وأكثر......
ولكن هل ياتري سيكن لهذا المكان في حياتها قصة أخرى؟!!!!!!
قصة ستغير حياتها أم سيظل الأمر معقدًا وستكون حياتها الجديدة في الإسكندرية عروس البحر المتوسط دون العودة إلى تلك الذكريات البائسة!!!
2
______________
يجلس متولي في المتجر....بعدما أخذ من رشاد رقم خال حنان الأكبر الذي يدعى محمود...
وبالفعل أجاب عليه محمود من أول محاولة لمتولي للإتصال...وأخذ متولي يحاول أن يعرفه هاويته...وبالفعل عرفه محمود ورحب به...وهنا دخل متولي في صلب الموضوع:
-أحنا كنا عايزين نيجي عندكم في زيارة.
تحدث محمود في استغراب:
-تنور يا حاج متولي طبعا.
غمغم متولي في هدوء:
- طبعا أنتَ مستغرب بس لازم أمهدلك الموضوع ونبقى نتكلم براحتنا لما نتقابل بس لازم يبقى عندك علم برضو...أحنا جايين نطلب أيد حنان لظافر ابني.
8
________يتبع_____