📁 آخر الروايات

رواية قلب مغلق للصيانة الفصل السادس والعشرين 26 بقلم فاطمة طه

رواية قلب مغلق للصيانة الفصل السادس والعشرين 26 بقلم فاطمة طه


 

_____


الفصل السادس والعشرون

من #قلب_مغلق_للصيانة

بقلم #fatma_taha_sultan


___________


اذكروا الله

___________

3


أخسر العالم كله بعفويتك وصراحتك ولا تهتم ، ولا تكسب الناس بنفاقك وتصنعك .

{نيل جايمان}



أيّن كان ما يحدث لك، لا تقع في اليأس، حتى لو أغلقت جميع الأبواب، سيظهر لك طريق سري لا يعرفه أحد.

{شمس التبريزي}


___________


-يارب أجعله يوم حلو يارب وأجيب درجة كويسة يارب أجعله يوم حلو...يارب أنا عبدك نوح الغلبان..


وكان نوح قد ذهب من شارعهم ويلتحق بالاخر ذهابًا إلى المركز التعليمي بمفرده كعادته منذ ما فعله يذهب بمفرده دون أصدقائه....فشبه قاطعهم...


وأثناء مروره بسلام ينظر في {الملزمة} ويقوم بمراجعه ما سيمتحن ويُسأل فيه وجد حذاء منزلى قد قذف على رأسه....تحت صراخات أنثوية رنانة....وحشد من الناس


مما جعله يرفع رأسه ويعرف من فعل به ذلك....وجد فتاة في السادسة عشر من عمرها....تقف في الشرفة ومعها أمراة في أواخر الثلاثينات من عمرها تحاول كبحها ولم تستطيع....


هتفت الفتاة التى تدعى 《شاهندة》 في نبرة غاضبة وهى تقف في الأعلى:

-والله لأنزل أجيبك من شعرك يا سلمى.


وبالفعل ركضت إلى الداخل حتى تهبط لها..

سلمى هى جارة شاهندة...وتقطن في البناية المقابلة لبناية سلمى فهى فتاة في الخامسة عشر من عمرها ولكنها في ذات المرحلة الدراسية التى تكن بها شاهندة فهما في الصف الأول الثانوي..

2


لم يفهم نوح سوى أن هناك فتاة لم يستطيع رؤيتها جيدًا قد قذفت عليه حذاء..


صاحت سلمى من خلفه:

-أنزليلي وريني هتعملي ايه بقا بتحدفيني أنا بالشبشب معلش يا أستاذ اصلها بت بيئة كده أمسحها فيا.


خرجت شاهندة في غضبٍ بخصلاتها البنية المبعثرة...ترتدي حذائها المنزلي في ناحية واحدة والأخرى حافية القدم بها.


وكادت على وشك الفتك بها ولكن أحتمت سلمى في ظهر نوح مما جعله بينهم وتجمع حشد من الناس خلفهم..

-ما تبعد من وشي يا عم أنتَ حاشر نفسك ليه؟!


غمغم نوح في استغراب وسخرية:

-أنا اللي حاشر نفسي!!


أردفت شاهندة في تهكم:

-أومال أنا أما أنتَ مهزق صحيح.


-أنا مهزق تصدقي أنك انتِ اللي مهزقة

وقذف 《ملزمته》من غضبه


وهنا غمغمت سلمي في استفزاز وهى تتحامى :

-مهوا أخويا مش هيخطبك لو عملتي قرد...وبعدين أنتوا مش بيعيش ليكم راجل حتى أبوكي  سابكم ومشي.

2


صرخت شاهندة وحاولت دفع نوح ولكن لم تستطيع...فلطالما شعرت سلمي بالغيرة من شاهندة لتفوقها الدراسي ولإجتماعيتها....فجميع صديقاتهن يحبونها أما هى لا يحبها أحد وليس لديها أصدقاء...


أردفت شاهندة في انفعال طفيف وهى لا تعرف أمر شقيقها ولكنها استفزتها برسائلها الالكترونية التى قامت بسبها وشتمها بها حتى أنها تفاجئت بهجومها دون سبب فهما على الأقل زميلات في المدرسة والدروس:

-اخوكي مين أنتِ مجنونة وجواز أيه والله لاجيبك من شعرك علشان تطولي لسانك عليا بالشكل.



وخلعت حذائها الآخر وكانت على وشك ضرب سلمى ولكن أتت في نوح مما جعله يصيح في غضبٍ:

-الله يخربيتك دي تاني مرة بقا أنا نوح اضرب مرتين؟!!

1


ثم هتف في توتر من الأجواء فهو بين فتاتين واحدهما عنيفة وشرسة تحاول الفتك بمن تقف خلفه حتى أنها تقف بضربه هو  بدلا منها...


-يا جدعان حرام عليكم أبعدوا هتأخر عن الدرس يخرب بيوتكم ده يوم أسود على دماغي


-أسكت أنتَ لو سمحت متدخلش


قالتها شاهندة في انفعال دون حتى الوعي بهاوية القائل الغريب الذي تتجادل معه منذ الصباح

تحدث نوح في انفعال:

-اسكت أنا ايه أنتم حاشرني وسطكم عيب كده.


-أحنا اللي حاشرينك ولا أنتَ اللي معرفش طلعتلي منين مش عارفة امسك البت.


وفي تلك الاثناء بسبب انشغال شاهندة بالحديث مع هذا الغريب....كانت سلمي تركض إلى بيتها....ولكنها وجدت أخيها الذي امسكها في عنف حينما سمع الناس تتحدث عنهما وهبط من المنزل على عجالة

هتف في نبرة متوعدة:

-قسمًا بالله العظيم لاعجنك يا سلمى على اللي عملتيه ده علشان تسمعي كلمتين بيني وبين امك وتروحي تفضحينا في الشارع ورحمة أبوكي ما هوريكي الشارع تاني أنا هربيكي من أول وجديد

2


واخيرًا جاءت والدة شاهندة أخذتها عنوة صارخة في وجهها مما تفعله فهى قامت بفضيحتهما ولكن شاهندة لم تستطيع الصمود بعد تلك الرسائل وحينما كانت تقف في الشرفة كانت سلمى أسفل منزلهما وتنظر لها في طريقة أغضبتها....


وبالفعل أستطاع نوح الركض من بين هذا الحشد تاركًا الجميع يحترق....حتى يلحق بامتحانه....وقد تناسى  ملزمته في الارض التى اسقطها أثناء ذلك الشجار....

2


_____________


تجلس {حنان} على الأريكة في منزلها فقد تركت منزل أسماء حتى تطمئن على المنزل وتقوم بمقابلة المرأة التى ستأتي وتقوم بتنظيفه والتى تتعامل معها منذ سنوات....



كانت حنان تقوم بمساعدة تلك المراة وتخبرها بما تريد فعله...ولكن صدع صوت هاتفها برقم غريب ولكن غير مصري ولا تدري من هو!!


لم تجيب في المرة الأولي ظنًا منها أنه عن طريق الخطأ وأجابت في الثانية تقريبًا..

-ألو


جاءها صوت سامي:

-ألو يا حنان...أنا سامي.


توترت قليلًا فلم تتوقعه أبدًا....ولكنها هتفت في ثباتٍ:

-اهلا يا سامي.


حاول سامح كبح ما يريد قوله {وحشتيني} وأردف في نبرة حاول جعلها رسمية ولكنه فشل فيها:

-عاملة أيه...ايه أخبارك؟!

1


أجابته حنان في هدوء:

-أنا تمام يا سامي...ألف مبروك على الخطوبة.


تحدث سامي في صدمة:

-أنتِ عرفتي منين؟!


عقبت على حديثه في هدوء:

-عادي عرفت من الفيس بوك و....


قاطعها سامي في نبرة متوترة:

-حنان أنا والله عملت كده علشان...


قاطعته حنان تلك المرة لم تقصد أن تكن صارمة معه ولكنها أكثر من يشعر به في الواقع وتعلم أنك تترك من تحبه لشيء صعب وتخشي عليه أن يظل معلق بها على الرغم من أنه بدأ في خطوة جديدة:

-سامي أنا مش محتاجة منك مبررات أحنا سايبين بعض من اكتر من سنة ونص وأنتَ حر في حياتك بس انا حبيت تعرف أن من الأصول متتصلش بيا حتى لو لغرض أنك تطمن عليا زي ما بتقول.


هو لا يريد الاطمئنان بقدر ما هى تعالج ندوب في قلبه لا يستيطع أحد أن يفعلها سواها...يعشقها ولكنه غير قادرًا على معارضة والدته فهو كان على أتم الاستعداد أن يتخلى عن حلم الأبوة لأجل عشقه لها.


غمغم سامي في نبرة حاول جعلها عادية ولكن رغم عن ذاته كان ارتجاف صوته ظاهرًا وواضحًا على مسمعها:

-عندك حق أنا بس كنت عايز اطمن عليكي وفعلا مبقاش ينفع أتصل بيكي زي الأول عايزة حاجة؟!

-لا شكرا..مع السلامة.



أنتهت المكالمة بينهما بهذا الشكل وتمنت حنان أن ينزعها من قلبه حتى يستطيع الإستمرار بحياته جيدًا عوضًا على أني يتألم قلبه في شيء لن يجدي نفعًا وسيؤلمه.


_________


بعد مرور شهر ونصف..

1


كانت شيماء نائمة على الفراش تشعر بثقل في جسدها غير طبيعي...وحرارتها بدأت ترتفع....لأول مرة تصل إلى هذا القدر من التعب حتى حينما كانت تصاب {بالبرد} في مصر لم تكن تشعر بالتعب إلى تلك الدرجة...حتى أنها تشعر أنها لا تقوي على الحديث أو النهوض وكأنها ستموت...فلقد هبطت الحرارة إلى تحت الصفر خلال تلك الفترة.....


بينما في خارج الغرفة كان علام قد أستيقظ وتناول فطوره بمفرده كعادتها لا تشاركة سوى طعام الغداء!

ولكنه لاحظ أنها لم تخرج من غرفتها منذ الصباح وهذا شيء عجيب فكانت تخرج تذهب إلى المطبخ لصنع فنجان قهوة لها أو حتى تذهب إلى المرحاض ولكنها لم تتحرك شيء عجيب أثار انتباهه وما يعرفه أنها لا تنم كل هذا الوقت!!!


أنتظر ساعة أخري وأخذ يتابع أحدي مبارات كرة القدم...ولكن لم تسيقظ أيضًا...وهذا الشيء جعله يشعر بالقلق فكان اليوم إجازة من عمله....


فكر كثيرًا ثم توجه إلى الغرفة وقام بفتحها دون مقدمات ليجدها نائمة على الفراش لا تظهر منها رأسها حتى...


غمغم علام في نبرة مرتفعة:

-شيماء أنتِ لسه نايمة؟!


لم تصدق أنها سمعت صوته فما يفعل بغرفتها مما جعلها ترفع الغطاء من فوق رأسها هاتفة في انفعال ولكن نبرتها كانت هزيلة جدا غير منفعلة تمامًا:

-أنتَ أيه اللي دخلك اوضتي؟!


كانت نبرتها ضعيفة جدا أستطاع الشعور بها...ورُبما أنه يعلم أن رد فعلها سيكون أقوى من ذلك حينما يلج إلى غرفتها فأقترب من الفراش ليجد شفتيها ترتجف والعرق ينبض من فوق جبتها...وضع يده على جبتها تحت رفضها حينما حاولت إزاحة يده...


وأردف علام في نبرة مغتاظة من حماقتها:

-أنتِ سايبة نفسك تعبانة كده ازاي؟ تعبانة من امته حراراتك عالية جدا...


غمغمت شيماء في توتر وإرهاق:

-من امبارح بليل.


أمسك علام يدها يتحسس نبضها وعنقها على الرغم من رفضها إلا أنها كانت أضعف من أن تقاوم قال علام في غضبٍ:

-أنا مش عارف هتبطلي غباء امته....يعني لولا  أني دخلت الأوضة كنتي هتفضلي مكملة عادي..انا رايح اشوف حاجة ينفع تاخديها أو أنزل أجيب حاجة بس هجيب السماعة وأقيسلك الضغط  قبل ما اقتلك...الطيارة بعد بكرا كمان

4


ما استطاعت قوله:

-متزعقليش.



غمغم علام وهو ينهض ويتوجه خارج الغرفة حتى يأتي بالأشياء التى يريدها قبل أن يقرر ما الذي يجب أن تأخذه :

-حاضر لما تموتي نفسك هبقى ازعق لكن لغايت دلوقتي مش من حقي أزعق يارب صبرني...ايه اللي عملته في نفسي ده.

5


__________


كانت علا تزور أحدى أقاربها....فكان المنزل فارغًا وهذا ما عرفه رشاد...مما جعله يصر على أن يأخذ والده ويعود إلى المنزل...حتى يتحدث معه في أمر ظافر وحنان...


وبالفعل وصلا إلى المنزل تحت أستغراب ودهشة متولي فما الشي الهام إلى هذه الدرجة!!


وما أن جلسا بدأ متولي يسأله بطبيعة الحال عما يريد الحديث به فبدأ رشاد أن يضع بعض المقدمات كالآتي:

-ظافر خلاص خلص الجيش.


رفع متولي حاجبيه وتحدث في استغراب شديد:

-عارف الحمدلله خلص على خير وهيستلم الشهادة أخر الشهر...وبعدين هو أنتَ جايبني هنا علشان تقولي ظافر خلص جيش؟!!


ابتلع رشاد ريقه وعقد ساعديه هاتفًا بعد نفس طويل محاولا بدء الموضوع مع والده:

-لا اكيد يا بابا...أنا عايز اقولك أن ظافر ناوي يتجوز يعني.


صمت وسكون عجيب حل على متولي!!

لا يصدق ما سمعه بالفعل؟!

هل ابنه يريد الزواج وهل أنهى فترة الحداد، اللوم والعتاب خاصته..


مما جعله يستوعب ما سمعه وحاول التأكد وكأنه قد سمع شيئًا خاطئًا:

-أنتَ بتتكلم بجد يا واد يا رشاد ظافر عايز يتجوز؟!


هز رشاد رأسه وغمغم مؤكدًا حديثه:

-أيوة يا بابا عايز يتجوز.


ابتسم متولي ابتسامة رائعة لا يتوقع العواقب وهتف في عفوية:

-يعني أخيرًا هيتجوز ونسي موضوع البت شيماء دي الله يجحمها هى السبب في خراب العيلة كلها هى والواد علام السُهن ده.

4


غمعم رشاد في اقتضاب:

-بلاش نجيب سيرتهم يا بابا هو موضوع وخلص واللي غلطان أحنا عارفين هو مين مش محتاجين نلاقي مبررات الغلط على الكبير مش العيال مهما حصل....وبما أننا بنتكلم في جواز ظافر أنا مش ناقص عكننة.


رمقه والده في انزعاج فحتى رشاد يتفوه بكلمات وحديثه يكن مشابه لحديث ظافر...فالمضمون واحد...ولكن غضبه وغيظه من أولاده لم يكن اكبر من فضوله الزائد عن معرفة من هى العروس؟!


غمغم متولي في نبرة مغتاظة وحاول كتم غضبه كتر المستطاع:

-عندك حق يا ابني بلاش نتكلم في اللي فات...المهم مين العروسة وظافر مجاش يتكلم معايا ليه بنفسه؟!


حسنًا يعلم رشاد كل العلم أن هذا هو القسم الأصعب في الأمر!


فحاول الحديث في نبرة عادية:

-أنا عايز أتكلم مع حضرتك قبل ما هو يتكلم معاك علشان دايما أنا وأنتَ بنتفاهم مع بعض...عن كلامك معاه.


تحدث متولي معاتبًا:

-وهو الموضوع محتاج تفاهم ده يشاور على أي بنت بس عايز يتجوزها وأنا من بكرا أروح بيتها وأطلب إيدها ليه لو كانت بنت مين....أنا موافق على أي حاجة مدام دماغه اتعدلت...قولي حاطط عينه على مين؟!!

1


الأمر يصعب على رشاد حقًا فكان يتوقع أن والده سيفكر بحنان أولا ولكنها لم تأتي على عقله حتى...


هتف رشاد في عقلانية:

-هقولك بس من غير أي عصبية ولازم نتفاهم.


تحدث متولي في عدم فهم:

-وأنا ايه اللي هيعصبني يا ابني ده انا فرحان والله ونفسي اعرف مين القردة اللي خليته يغير رأيه كده.

3


غمغم رشاد ملقيًا القنبلة على والده فلا يوجد مقدمات أكثر من ذلك وعلى ما يبدو أن التلميحات لم تجدى نفعًا ولا يتواجد وقت لها:

-بابا...ظافر عايز يتجوز حنان....حنان أخت محمد الله يرحمه.


هنا وأنعقد لسان متولي تمامًا فظن أن حنان قد ابتعدت عن ظافر منذ أشهر طويلة حينما قام بتحذيرها من الاقتراب من ابنه وأنه لن يسمح بوجود أي رابط بينهما ولن يقبل بعاقر لابنه....ووقتها هى أكدت ان العلاقة بينهما علاقة أخوية لا أكثر...


فما هذا الهراء الذي يتفوه به رشاد الآن في وجهه نظره؟!!


أردف متولي في عدم تصديق:

-دي حركة من حركاتك يا رشاد أنتَ بتهزر صح؟


هز رشاد رأسه نافيًا وغمغم في نبرة هادئة ولينة:

-مش بهزر يا بابا بس ممكن نتفاهم.....


قاطعه متولي في غضبٍ شديد نادرًا ما يصل له حتى ولو حدث كوارث:

-نتفاهم أيه وزفت أيه أخوك ده اتجنن والبت دي فضلت تلف عليه هى وخالتها العقربة لغايت ما وقعوا الواد الأهطل...أنا أستحالة أوافق على ال****** دي

1


غمغم رشاد في عتاب ولين في ذات الوقت:

-يا بابا عيب اللي حضرتك بتقوله ده حنان وخالتها طول عمرهم ناس محترمة.


صاح متولي في قوة:

-متقولش محترمين بس مش انا روحت لبنت ال*** دي وحذرتها تبعد عن الواد لسه بتلف حواليه وازاي اقتنع المهزق ده.


تحدث رشاد في انفعال طفيف:

-بابا اللي حضرتك بتقوله ده مينفعش....وأولا حنان فعلا بعدت عن ظافر وحاولت كتير ابنك هو اللي كان بيروح ويكلمها ويحاول يوصلها بأي طريقة....وظافر مش صغير علشان حد يقوله تتجوز مين ومتتجوزش مين دي حياته هو وبس.


-مش عارف مصلحته...عيل أهوج هيتجوز أرض البور دي هيعمل بيها ايه...دي زيها زي الاباجورة هتبقى في بيته...هو اتجنن ولا أيه....أنا مش موافق وعرفه أن أنا مش موافق.


قال رشاد في نبرة ذات معنى وكان يقصدها بالفعل ويعرف أنها ستجعل والده يفكر قليلًا:

-ظافر هيتجوز حنان بينا أو من غيرنا ولو قولت لا كده بتخلي ظافر يقطع بينا العمر كله وهيحس أنك واقف قصاد سعادته ظافر مش بنت محتاجة وكيل ليها ويقدر يتجوز وقت ما يحب ولا منتظر فلوس حد يجهزه ولا مستني حاجة من حد...فالموضوع محتاج التفكير شوية...ظافر ابنك وأنتَ عارفه هتقول لا وهتعند هيعند فيها ومش هنخلص.

7


لا شك أن هذه الكلمات الواقعية جعلت متولي يتوقف عن العصبية التى لا تحل شيء وحاول أن يفكر في حديث رشاد المنطقي...


ظافر ابنه ويعرفه جيدًا هو عنيد وسليط بطبعه وما حدث معه من أمر شيماء جعل الأمر معقد للغاية!

على الرغم من هذا التفكير إلا أن متولي حاول الحفاظ على عصبيه هاتفًا:

-والبجح هيتجوز بينا من غيرنا حلو الاحترام ده...تربيتي ليكم راحت على الارض



قال رشاد محاولا تهدئه الوضع وهو ليس بأحمق فهو يعرف أن والده بدأ أن يهدأ قليلًا:

-هو مقالش كده بس انا عارف أننا لو عندنا هيقول كده...وأحنا مش عاوزين نوصل للمرحلة دي.

1


-أومال نعمل أيه يا فيلسوف عصرك؟

قالها متولي في تهكم شديد.


تجاهل رشاد تهكم وسخرية والده وتحدث في عقلانية:

-نفكر في مميزات حنان ونتجاهل العيب ده شوية...ونتكلم بالعقل.


تحدث متولي متحسرًا:

-عقل؟؟


ثم أخرج ضحكة ساخرة وهتف:

-هو أخوك خلى فيها عقل...وبعدين بقولك أرض بور ملهاش أي تلاتين لزمه تقولي مميزات  هو أخوك عداك بغبائه ومخه التخين.

2


أردف رشاد في تفسير:

-بُص يا بابا حنان فيها مميزات كتيرة...المنطقة كلها عارفة مين حنان وكله بيحبها وفي نفس الوقت مستواها المادي زينا ونعرفها من وهى صغيرة وحنان مش وحشة بالعكس حنان طيبة وأهم حاجة يا بابا عارف أيه هى؟!


كان رشاد يعرف أن والده يهتم بالتوافق الإجتماعي وخصيصًا المادي فأستغل هذه النقطة..


وكان متولي ينظر له في طريقة غامضة فعاد رشاد يسترسل حديثه هاتفًا:

-ظافر عايزها وده أهم شيء....حنان أكتر انسانه بتريح ظافر في الكلام وأكتر أنسانه بتعرف تعمل كنترول عليه أكتر مننا أحنا شخصيًا ودي برضو حاجة مهمة أوي.


تحدث متولي في استهزاء:

-كل اللي بتقوله جميل يا حبيبي بس كل المميزات العظيمة دي تتلغي في حين أنها مش هتعرف تخلف هو أحنا نشيل الهم ليه أساسا الهم همها هى تلبسه للواد ليه أما بنت بجحة صحيح.

4


الوضع في غاية الصعوبة وبدأ رشاد يشعر باليأس من والده....فقال في نبرة هادئة:

-يا بابا أبنك اللي اختار وظافر مش غبي وهو عايزها في حياته وعارف الأصول كويس...وبعدين الموضوع ده لا يخصني ولا يخصك.


تحدث متولي في غضب:

-يعني أيه ميخصناش يعني نسيبه يدمر نفسه.


أردف رشاد في نبرة غامضة:

-أصلا ظافر لو متجوزش حنان ده اللي هيدمره أكتر خصوصا أن حتى أن حنان تبقى موجوده بمسمى الصداثة في حياته هينتهى....ظافر لسه صغير والعمر كله قدامه...يوم ما يعوز يخلف عنده مئة حل وحل المهم أنك متبقاش واقف في طريقة وبلاش نسيبه يحس بكده وموافقتك على الجوازة دي هتريح ظافر.



لم يتحدث متولي بل أكتفي بإطلاق نظرات غاضبة ومغتاظة لرشاد محاولا إلا يقتنع بحديثه الذي يدخل رأسه رغمًا عنه...


حل واحد يخطر على عقله...


تحدث رشاد مختتمًا حديثه وكأنه قرأ أفكار والده:

-أنا هسيبك تفكر...والمهم متروحش لحنان تسمعها كلمتين ملهمش لزمة لأن أبنك هو اللي عايزها ولو ظافر عرف أنك عملت حاجة زي دي تاني مش هيكون كويس وفي الآخر مرواحك مش هيحل ولا يربط حاجة.

__________


تجلس حنان في المتجر...


تقوم بمقابلة بعض العملاء...وحينما أنهت يومها وجلست مع عثمان قليلًا لمناقشة بعض الأمور التى تخص العمل....ثم قررت الذهاب فأخذت تقوم بلم أشيائها التى قامت ببعثرتها....فسقط قلم خلف مكتبها فأنحنت لتأتي به...


وأثناء أعتدالها استمعت لصوته الرجولة المميز والمحبب إلى قلبها...

-مساء الخير.


أعتدلت حنان ووقفت متمتمة في دهشة:

-ظافر أنتَ بتعمل أيه هنا؟


أردف ظافر في نبرة تلقائية:

-أكيد جاي عشانك...عثمان كده كده بشوفه على القهوة علشان دماغك متروحش لبعيد أنا عارفك.


غمغمت حنان وهى تشير له أن يجلس وجلست هى الآخري:

-واضح أن الواحد لازم يمشي عثمان فعلا...علشان كل ما بكون هنا بيعرفك.


أردف ظافر وهو يدافع عن صديقه:

-لا كله إلا الظلم أنا عرفت لوحدي من العربية إللي مركونه في الشارع اللي ورا وبعدين عيب تركني العربية في الشارع اللي ورا علشان مشوفهاش لو اتركنت قدام المحل.

2


تجاهلت حنان تلك الرائحة التى انبعثت في المكان بمجرد أن أتى ظافر وقالت:

-ايه الإخبار.


غمغم ظافر في نبرة عادية:

-زي الأهرام لسه راجع من الجيش امبارح خلاص ناقلصي الشهادة بس وأسلم المخلة كمان كام يوم.

2


-على خير يارب


قالتها في هدوء على الرغم من الارتباك الذي يحاوطها منذ طلبه للزواج منها فكانت قبلها تتعامل بأريحية معه أكثر من ذلك.


هتف ظافر في نبرة عفوية:

-المهم بقا كنت قاعد امبارح على الفيس بوك فجاة جالي إشعار بيقولي أن عيد ميلادك النهاردة...فكل سنة وأنتِ طيبة.


ارتبكت وقالت:

-وأنتَ طيب يا ظافر.


غمغم ظافر في نبرة مرحة:

-الحمدلله على نعمة أن الفيسبوك بيفكر الواحد بالحاجات اللي زي دي علشان أنا الذاكرة عندي بعافية بنسى عيد ميلادي أنا شخصيًا.


ابتسمت حنان قليلا ووجدته يرفع شيئًا ما من فوق الأرض..وظهرت الرائحة بوضوح شديد في وقتها وهتف:

-المهم أكيد أنا مش جاي بأيدي فاضية وطول عمري معروف بأني ظافر مخترع فن اختيار الهدايا.

1


غمغمت حنان في استغراب وهى تجد حقيبة بيضاء بلاستيكية كبيرة:

-ايه ده يا ظافر.


أردف ظافر في توضيح:

-بصي بقا دول ٣ كيلو فسيخ في البرطمان الكبير هتسبيهم زي ما هما اسبوع كمان ولا حاجة وفي ٢ كيلو رنجة متنضفين وفي كيلو فسيخ تاني متنضف.

10



لوهلة شعرت حنان بأنه يمزح معها...ولكن الرائحة كانت واضحة بشكل كافي تمنعها من أن تكذبه...

أسترسل ظافر حديثه في مرحٍ:

-الهدية نالت إعجابك صح أصل أنتِ قولتي قبل كده اللي عايز يفرحك يجبلك فسيخ ورنجة لأنك عمرك ما بتشتريهم لنفسك من بعد باباكي أسماء اللي بتجبهم.


مجنون وهدية مجنونة تشبهه!

لا تصدق فعلته!


غمغمت حنان رغمًا عنها:

-أنتَ مجنون أقسم بالله أعمل أيه أنا بكمية الفسيخ دي كلها؟!


هز ظافر رأسه في لا مبالاة:

-أعزمي اللي تعزميه اعزمي صحابك أعملي اللي تعمليه انا جبت الهدية وخلاص...وتعتبر رشوة يعني علشان تأكل وتفتكريني وتوافقي بسرعة وكده الشهريين خلاص ناقص منهم أسبوعين ويخلصوا لما الفسيخ يخلص

1


أنهى حديثه في غمزة فأردفت حنان في تهكم على الرغم من أنها كانت تريد ان تاكله:

-هدية ملهاش حل بصراحة..الكيراتفتي عندك عالية أول مرة أعرف كده.


تحدث ظافر في غرور:

-طول عمرهم بيقولوا ليا مفيش أعظم من أختياراتي.....وبعدين ممكن تجبيلي سندوتشين لما تفتحي الجديد لما يكمل سوا.


- اجبلك سندوتشات فسيخ؟!!


قالتها في سخرية فأسترسل حديثه:

-ويا سلام بقا لو معاهم كوبايتين شربات ده هيبقى تلبك معوي زي الفل بس مش مهم على قلبي زي العسل.

2


تحدثت حنان في خجل حاولت إخفاءه:

-رَوح يا ظافر


غمغم ظافر في رفض:

-ازاي مش انتِ كنتي ماشية اكيد هتحتاجي حد يشيلك الحاجات لغايت العربية تقال عليكي تشيلهم ازاي.


أردفت حنان في تهكم:

-خلاص هتأمن عليهم يعني؟! أنا هشيلهم عادي هخلي حد يشيلهالي يلا أتكل على الله.


قال ظافر في عتاب طفيف ولهجة مرحة وهو يترك الحقيبة على الطاولة:

-أتمنى أن مكنش بطرد بالطريقة دي ويكون قصدك حاجة كويسة وابقى حطي الحاجة في شنطة تانية علشان متتقطعش منك علشان الراجل حاططهملي في ٣ شنط كل حاجة لوحدها فاستخسر في الشنطة الأخيرة الكبيرة....وخلى بالك الفسيخ ده مخصوص مش أي كلام بس للغوالي

1


يا له من معتوة وقالت رغم عنها حتى تتخلص منه:

-حاضر.


_____________


-أنتَ اللي أخرك كل ده أنتَ كنت مع أبوك بجد ولا بتشتغلني؟!


هز رشاد رأسه في إيجاب:

-بشتغلك.


حسنًا لم سحر تغضب لأنها قد حفظت طريقته...

فتحدث رشاد مسترسلا حديثه:

-وبعدين خدي معلومة سجليها عندك الراجل لو عايز يلعب بديله هيقولك انا في أي حاجة غير مع حد ينفع تسأليه كان معاك ولا لا...وبعدين أنتِ متنشنة كده ليه؟!



غمغمت سحر في نبرة عادية محاولة تغيير الموضوع متذكرة حديثها مرة أخرى مع شقيقها فعلى  ما يبدو لا أحد يأخذها على محمل الجد أن كان زوجها أو شقيقها:

-مفيش حاجة...المهم أيه الموضوع المهم للدرجة دي اللي اخرك كده وبتتكلم فيه مع خالي؟!


أردف رشاد وهو يجلس على الأريكة بأريحية:

-لازم اكون وسيط بين ظافر وبابا.


سألته سحر في دهشة:

-وسيط في أيه؟!


غمغم رشاد في تفسير:

-ظافر هيتجوز وبطبيعة الحال بما أنه مبيكلمش أبوه كان لازم أنا اللي أبدا كلام.


رُبما هذا الأمر كان من الممكن أن يهمها لو كان منذ أشهر طويلة....

1


ولكنها سألت في دهشة لم تستطع كبحها:

-ظافر هيتجوز ازاي كده؟! هو لحق؟!


غمغم رشاد في مرح:

-عادي قلب الراجل قلب رمانة

1


ثم أسترسل حديثه في نبرة جادة:

-واللي حصل معاه مش شوية والمفروض يدور على راحته واللي يبسطه


تحدثت سحر في نبرة عجيبة:

-أيوة ماشي بس قصدي لحق يعرف حد وكده الموضوع مثلا من سنة...أنا مكنتش متوقعة أنه هيفكر في الجواز بالسرعة دي.

1


عقد رشاد ساعديه وهتف في نبرة عادية:

-عادي أهو فكر ودي مش مشكلتنا...وبعدين ملحقش يعرف حد ولا حاجة هي موجودة من سنين ويعرفها كويس..


-مين؟!


أردف رشاد وهو يكشف هاويتها:

-حنان.


تحدثت سحر في عدم تصديق:

-متهزرش يا رشاد.


غمغم رشاد في نبرة تلقائية:

-مش بهزر والله ظافر هيتجوز حنان...وبعدين ايه المشكلة.


صاحت سحر في تهكم:

-ايه المشكلة ايه دي كلها مشاكل...اه كل حاجة بأيد ربنا بس أيه اللي يجبره على كده؟!


أردف رشاد في نبرة عادية:

-انا مش عارف ليه انتم شايفين الموضوع بالطريقة دي الانسان لما بيحب حد أو بيعوز حد مش بيقعد يعد عيوبه ما ممكن يتجوز واحده كويسة وبعد الجواز تتعب ويحصل معاها اللي حصل مع حنان....أو حتى يأخد واحده وبعد الجواز يكتشف هو نفسه أنه مش بيخلف أو حتى هى مبتخلفش ساعتها هيعمل أيه يعني...وبعدين هو حر كل واحد بيتحمل نتيجة اختياره كان صح أو غلط محدش بيحزن على حد ولا حد بيشيل شيلة حد...ولا بيفرح مكان حد.

7


____________


تقوم نهال في البحث عن بعض الروايات التى تحتاجها من مكتبة عم راضي فقامت بالمرور عليه بعد تسوقها....


ولكن استوقفها صوت عم راضي وهو يتحدث في الهاتف:

-جهزتلك الكتب يا عثمان يا ابني أبقى تعالى خدهم


جاءه الرد من عثمان...فأردف راضي:

-ماشي يا ابني براحتك مع السلامة


غمغمت نهال بعدما أغلق راضي المكالمة:

-هو ده عثمان اللي كان شغال مع بابا ولا حد تاني؟!


هز راضي رأسه في عفوية:

-اه هو.


سألته نهال في تلقائية:

-وهو مبسوط في شغله الجديد بقا واشتغل فين؟!


تحدث راضي في عفوية:

-الحمدلله ربنا عوضه بعد ما أبوكي مشاه صاحبه جابله شغلانة عند ناس يعرفهم.


______يتبع_____




مكتبة حواء
مكتبة حواء
موقع مكتبة حواء هو منصة إلكترونية عربية متخصصة في نشر الروايات والقصص، ويستهدف بشكل أساسي محبي الأدب الرومانسي والاجتماعي، مع حضور قوي لاهتمامات القرّاء.
تعليقات