📁 آخر الروايات

رواية انا المتيم بك وتيني الفصل السادس والعشرين 26 بقلم مريان

رواية انا المتيم بك وتيني الفصل السادس والعشرين 26 بقلم مريان


الفصلُ السادسُ و العشرُون بعنوان
" أنَا الـمُتَـيَّمُ بـكِ وتـينـي"

لا تنسوْا ذِكْرَ اللّه و الصلاة و السلام علىٰ رسول الله.

ٱدعوا لجدو بالرحمة و المغفرة رجاءًا.


لا تنسوْا الدعاءَ لإخواننـا فـي غزة و فلسطين من دعواتكم..إخواننا حالتهم سيئة جدًا فالدعاء الدعاء الدعاء و المقاطعة يا إخوتي.

لا تنسوني من دعواتكم أثابكم الله بها خيرا.

قراءة ممتعة بإذن الله.

بسم الله نبدأ...

صـلّـوا علىٰ رسولِ الله __________________________________________
كانت تسيرُ جواره دون كلمة كـ دميةٍ صُنِعَت للحركة فقط.
ركبت جواره السيارة دون حديثٍ منه أو منها.
جلسَتْ و نغزةٌ حادّة تضربُ بصدرها، عيونها حمراء بشدّة لإحتباسها الدموع.

تحرّك بالسيارة و عينيه عليها لو يملك أن يخفيها بين أضلعه من العالمِ أجمع لَفَعَلْ.

بعد وقتٍ قصيرٍ توقّف بالسيارة عند مساحةٍ خضراء واسعة ليْس بها أحد.

هبط منها، فوجدها ما زالت ساكنة، تحدّق في الطريق كأنها لا ترى شيئًا، فتح الباب بجوارها، مدّ يده إليها برفقٍ، فأخذها لتنهض، وسار معها حتى ابتعدا عن الطريق ووصلا إلى مكانٍ معزول لا يسكنه أحد.

أخذها و سارت جوارها حتّى وقفا عند مكانٍ بعيدٍ قليلًا خالٍ من أيّ شخصٍ.

لمحَ إرتجاف حركة وجهها فاحتضنها بصمتٍ و هو يحرّك يده علىٰ ظهرها برفقٍ حتّى سمِعَ أنينها و تأوّهها العالي.

تمسّكت بملابسه بقوّة و دموعها تسقطُ علىٰ التيشيرت الخاص به تبلّله.

_آآآه يا ربّ يا ربّ ارحمني يا ربّ.

ضمّها بشدّة يقول
: حقّك علىٰ قلبي من الدنيا كلها و الله.

ابتعدت عنه تغرزُ أظافرها بوجهها بعدمِ وعيٍ و هي تصرخُ قائلةً
: أنا إنسانة أنانية أنا أنانية و ظلمتك لما وافقت إنك تتجوزني أنا أنانية أنت متستحقش تتجوز إنسان مشوّهة حتّى أفكارها بقت مشوّهة إيه ذنبك إنك تتجوزني إيه ذنبك إنك تاخد بقايا واحدة إيييه ذنبك؟إيييييه؟

قالت كلمتها الأخيرة و هي تغرزُ أظافرها أكثر حتّى جُرحَ وجهها فأسرعَ يمسكُ يدها بقوّة حتّى لا تؤذي نفسها.

حاولت سحبَ يدها منه و لكنها لم تستطع بسبب قوّته فسقطت أمامه علىٰ قدمِها و دموعها تتساقط بغزارة و هي تصرخُ بقوّة لو أنهم ليسوا بمكانٍ معزولٍ لـ اجتمع الناسُ علىٰ صوتها.

_ يــــا ربّ ارحمني من العذاب ده يــــا ربّ.

جلسَ أمامها يأخذها بينَ أضعله بقوّة لإن تحدّث الآن
لم تتقبّل حديثه و سيزداد إنهيارها و لن تسمعه من الأساس.

ضمّته تلك كأنه يودّ أن يسكنها أضلعه.

وضعَ رأسها علىٰ صدرها و هو يضمّها بقوّة كأنه يريدها أن تنسىٰ أيّ شئ بضمّته تلك.

كان يضمّها بشدّة، كأنّه يخشى أن تنفرط من بين ذراعيه كما ينفرط عقدٌ منثور.

لم يتكلّم، فالكلمات في تلك اللحظة لم تكن لتُجدي نفعًا، واللغة الوحيدة القادرة علىٰ الوصول إلىٰ قلبها كانت لغةَ حُضنِه الدافئ.

سكنت علىٰ صدره فقط دموعها تسقطُ بصمتٍ فحرّك يده علىٰ ظهرها و هو يهمسُ بصوتٍ مسموع
:"و أنّه لا يهونُ عليّ أن تعانينَ فـ بِسمِ اللّه علىٰ فؤادكِ
حتّىٰ يهدأَ و يطمئنَ ثُمَّ إنّي أُعِيذُكِ أنتِ و قلبكِ و عينيكِ مِنْ ألَمِ الدّنْيَا و مشاقها و من كل همّ يسكنُ صدركِ"

صمتٌ دامَ لأكتر من عشرين دقيقة حتّى ظنّها قدْ غَفَتْ و لكن سخونة الدموع التي سقطت علىٰ ذراعه أعلمته أنها مستيقظة.

مدّ إصبعه برفقٍ يزيحُ دموعها و كأنه أعطاها إشارة لتعودَ للبكاء.

أصبحت حسّاسّة بدرجةٍ كبيرةٍ!

كانت دموعها تهبطُ و شهقاتها تتعالىٰ و هي تقول
: ليه كله بيكرهني؟ ليه؟ أنا عملت إيه وحش ليهم؟
ليه لما حد بيعملي حاجة بتكون شفقة؟ حتّى أنت
يا آدم لما إتجوزتني كان شفقة و عشان متحسسونيش إني بقيت وحشة ليه ضحكتوا عليا و قولتوا بعد العملية إني شكلي رجع حتّى أنا من كلامكم فكّرت إني بقيت
كدا فعلًا و حاولت مركّزش في الآثار اللي في وشّي؟ ليه جبتوني هنا و أنا مكنتش عايزة آجي عشان حسيت إن ده اللي هيحصل و إن هيتقال كلام أنا مش عايزة أسمعه؟ ليه بتعملوا كل حاجة ليا أنا مش عايزاها؟ ليه مش بتسيبوني أنا خلاص معتش أنا معتش ذي ما كنت مستني مني إيه يا آدم؟ مستنيني أبادلك الكلام الحلو اللي بتقوله ليا؟ مش هيحصل يا آدم مش هيحصل عشان اللي شوفته مش سهل ليه عملت في نفسك كدا؟ ليه أخدت واحدة مش هتلاقي منها اللي أنت مستنيه و متقولش بحبك مفيش واحد بيحبّ واحدة شكلها معتش حلو مفيش إثبات علىٰ إنك مكمل معايا لحد دلوقت غير إنه شفقة بس لو حد مكانك مكنش هيلزم نفسه يا آدم إيه اللي غصبك عليا ليه يا آدم ليه؟ ليه بتعملوا في ماريان كدا ليه مش عايزين تسيبوني ليييييييه؟

كان أشبه بإنهيارٍ أو بالفعل هو كذلك!

أعادها بين أضلعه و كأنه يقول لها أن أضلعه ستبقىٰ مأمنها مهما حدَث و مهما ظنّت و هو يقول بصوتٍ رخيمٍ يحاولُ تهدأتها
: لو أنا ذي ما بتقولي عملت كدا شفقة مكنتش هكمل دقيقة معاكِ يا ماريان.

و سألها بتعجبٍ و هو ينظرُ لعيونها الحمراء
: هو أنتِ بجد بعد دا كله شاكّة إني بحبك يا ماريان؟

رفعت عيونها تنظرُ له و دموعها تتساقط و ما زالت متشبثة بملابسه.

وضع إصبعه أسفل ذقنها ليرفع وجهها نحو عينيه و هو يقول بصدقٍ إلتمسته
: أنا من وقت ما فهمت يعني إيه حبّ حبيتك أنتِ يا ماريان مكنتش بشوف في عيوني غيرك ولا كنت بحس إن قلبي فيه غيرك أوقات كنت بفكر إن ده مجرد إعجاب بيكِ عادي بس اللي اكتشفته إنه حب حبيتك من وقت ما فهمت الحبّ عشانك و عشان أنتِ ماريان مش أكثر فاكرة اللي حصل لما كنتِ ف تانية ثانوي؟ لما قولتيلي بكرهك من ساعتها و أنا مكنتش بحب أرجع البيت ولا المنطقة كنت بقضي وقتي في الكلية و التدريبات أكتر ما أرجع لما إتخرجت كنت بتطوع لأي مهمة حتّى و لو مش مطلوب ليها عشان مش عايز أرجع و أشوفك و عارف ساعتها إني هشيل ذنب خوفت أكون بحبك و أنتِ بتكرهيني و أكون شايل ذنب بتعلقي بيكِ خايف أقابلك فأضعف و أبصلك و النفس بتكون أمّارة بالسوء في الأوقات دي فكنت أقعد في الجهاز أكتر وقتي و لما جاتلي فرصة إني أطلع المهمة اللي قعدت فيها 10 شهور مترددتش كنت عايزة أبعد كنت أتخيّر إني أموت شهيد في مهمة من المهمات و مسمعش كلمة "بكرهك" منك كنت أتمنىٰ إني أموت شهيد قبل ما أشوفك بتختاري حد غيري و توافقي عليه بس كانت في حاجة في كل مرة بتخليني أحسّ إنك ليا لما كنت أصلي قيام الليل و أنا ساجد و تيجي فجأة علىٰ لساني و أدعي بيكِ و لما أقوم مطمئن كنت بحسّ إن ما هو إلا قليل من الصبر أنا بدعي ربّي و مفيش أرحم علىٰ قلبي منه سبحانه و تعالىٰ
كنت لما بدعي بدعي بيقين إن ربنا سبحانه و تعالىٰ هيستجيب يا ماريان و اليقين في الدعاء لله لا يذهب هباءًا..فضلت طول السنين دي أدعي بيكِ و لما جيتلك لما كنتِ في الزمالك و سألتك يومها و أنتِ نازلة اه كانت حاجة ضايقتني لما قولتيلي إنك بتكرهيني بس يومها شوفت عكس ده حسيت من يومها بحاجة تانية منك ناحيتي فاكرة لما كنتِ ف أولىٰ ثانوي بعد ما ختمتِ القرءان و جبتلك الساعة هدية و معاها القلم كنت خايف عليكِ من مرحلة الثانوية و سنة عن التانية كنتِ بتبعدي أكتر ثانوي ثم جامعة مش هتكوني جنبنا فحسيت إن الGps هكون متطمن عليكِ أكتر من خلاله و لأننا متدربين علىٰ ده في شغلنا فكان من السهل إني أركبه ليكِ و حسيت بقيمة اللي عملته يوم ما إتخطفتِ يومها أنا كنت ذي المجنون لما سمعت إنك إتخطفتِ و أول حاجة جات في بالي الGps كنت خايف أفقدك يا ماريان ساعتها كنت هموت و لما لقيتك قدام عينيا حسيت إني لقيت حاجة بدور عليها من زمان و يومها كانت أول مرة أكتشف إنك متقبلاني..في حياتك لآخر حاجة يوم حادثتك يومها كنت بتمنىٰ أكون أنا مكانك
و مشوفكيش في الوضع ده يومها حسيت إني وتيني إتجرح فعلًا حسيت إني ممكن في لحظة و التانية متكونيش معايا و مكنتش ضامن إيه اللي ممكن يحصلي مفكرتش في حاجة بعدها غير إنك بخير
و قدام عينيا، لا في فكرت في شكلك ولا وشك ولا أي حاجة من دي كانت تهمني غير إن ماريان بخير و معايا و ساعتها حسيت إنه أنسب وقت إننا نكتب الكتاب يمكن أنتِ فكرتِ اللي حصل شفقة بس أنا عملت ده كله عشان حبي ليكِ و خوفي عليكِ و كنتِ في عيوني برده أجمل بنات الدنيا و ما زلتِ يا ماريان لما عقدت عليكِ أول ما المأذون قال الصيغة الأخيرة وقفت أبصلك و أنا مش خايف إني أشيل ذنب وقفت أبص لحلم حلمته و ربنا أراد إنه يكون ليا شعور جميل جدًّا يا ماريان ميحسّش بيه غير إنسان حبّ بجد و لقىٰ نفسه وصل!
شعور حلو لما أتلغبط في دعائي بعد الصلاة و أنا بقول
"يا ربّ اجعل لي الخير فيها و اجعلها من نصيبي"
و افتكر إنك بقيتِ زوجتي فابتسم و أقول
"يا ربّ احفظها لي و بارك لي فيها و قرّ عيني بها"
مرة كنت بخطب خطبة الجمعة في مسجد بعيد شوية عن المدينة اللي إحنا فيها كان أحد أصدقائي طلب و أصرّ إني أروح أخطب خطبة الجمعة و أصلي بيهم فـ و أنا بدعي سهيت و أنا بقول
"اللهم اجمع كلّ حبيبٍ بمنْ يحبّ و ارزقني بِمَنْ أحبّ في عفوٍ و عافية يا ربّنا"
سهيت في الدعاء و دعيت بصفة خاصة و يومها
حمدت ربنا إني مسهيتش باسمك لأن و أنا بدعي الابتسامة كانت علىٰ وِش كلّ المسجد من دعائي، تعرفي يا ماريان إني في رمضان كنت بسيب كراتين مياه في الطريق عشان اللي يشرب يدعي بإني أتزوجك؟


رفعت عينيها سريعًا فورَ سماعها جملته تلك و عينيها البُنيّة التي امتزجت باللون الأحمر كانا يكسوهما الإندهاش و رددت بنبرة مبحوحة تسأل
: طريق المول؟

ابتسم ينظرُ لعينيها يهزّ رأسه
: من الأماكن اللي كنت بسيب فيها كراتين.

انكمشت ملامحها باكية و دموعها سقطت تتذكر ذلك اليوم كأنه الأمس حينما تأخروا في العودة مع والدها و والدتها أثناء شراء الملابس و وجدوا المياه تلك في الطريق أثناء الآذان فنزلتا يأتيان بزجاجة فجذب نظرها تلك الجملة المكتوبة علىٰ الكرتونة
"ادعولي أتزوّج من أسرت الفؤاد" و حينها ابتسمت تدعي له أن يتزوجها!
أكان هو!!
أكانت تدعي له و لنفسها؟

أمسك كفّها و ما زال ينظرُ لمقلتيها البنيّتين قائلًا بهدوء
: لسة شاكّة إني بحبك يا ماريان؟ أنا متغصبتش عليكِ يا ماريان اللي متعرفيهوش إني طلبتك من خالي أكتر من مرة قبل ما أتقدملك قدام الكل و كان خالي بيرفض بحجّة إنك صغيرة أنا عارف إنه متعلق بيكِ جدا بس حاولت بعدها كتير يا ماريان أنا جيتلك بكامل إرادتي عشان أتجوزك مش شفقة ولا تطوّع منّي لا عشان أنتِ ضلعي و أنا جيت أستردّ ضلعي، الحب اللي بيتبنى علىٰ شكل يا ماريان مسموس حب اسمه خداع أنا بحبك بشكلك بكلك يا ماريان، ماله شكلك؟ عملت إيه الحادثة؟ ولا حاجة لسة ماريان هي ماريان بعيونها البُنيّة اللي سحراني لسة جمالك محفوظ في وشّك إيه يعني شوية جروح هنعملهم ليزر و هيروحوا إن شاء الله اللي أنا شايفه إن مفيش بنت في جمالك، أنا مش مستني منك كلام حلو ذي ما قولتِ يا ماريان ولا مستعجل علىٰ حاجة أنا معاكِ بالراحة لآخر الطريق لحد ما تحسي إن وصلتِ ليكِ بجد أنتِ مكفياني عن أي كلمة حلوة أنا هسمعها يا وتيني.

الغريب أنها ترىٰ الصدق في عيونه!
هل الصدق شئ ملموس؟
كيف و هو صفة بالطبع لا!!
و لكنها تراه تراه في عيونه صادق الحديث.

تنهدت بقوّة تنهيدة طويلة و أخفضت عيونها تنظرُ للأرضِ و هي تهمسُ
: كل ما بتقول حاجة بحس إني بظلمك أكتر.

ابتسم يأخذها بين أحضانه
: لو بتسميه ظلم فأول مرة أفرح بصفة ذميمة.

خجلت من وضعها و كأنها تعي للتوّ أنها بين أحضانه!
و هي من الأساس منذ وقتٍ طويل بين أحضانه.

حاولت أن تتعايشَ مع الموقف كـ ردٍّ لأي شئ يفعله و همست بنبرة حزينة
: طب هي ليه لما إتكلمت كان معنىٰ كلامها إنك خساره فيا؟

بداخله إزداد كرهه لتلك المرأة التي لا تفعل شيئًا سوىٰ إيذاء وتينه.

و بصوتٍ رخيمٍ هادئ قال
: الخسارة الحقيقية إني أعيش عمري من غيرك يا ماريان اللي بيقول إنك خساره فيا فهو بيعبر عن حقده مش أكتر أما هو مشافكيش بعيوني عيون اللي يقول كدا مرايا كذابة أما لو بص من عيوني هيشوف الحقيقة أنتِ غالية و غالية عليا و أنا محظوظ بيكِ أنا اختارتك و بختارك كل يوم و هفضل أختارك يا ماريان.

نظرت لعينيه بإبتسامة حزينة صغيرة.

سادَ الصمتُ لدقائق طويلة و ما زالت يداه تضمّانها كدرعِ حماية.

كان الصمتُ يسود المكان فقط يستمعان لصوتِ الرياح جانبهما.

حتّى سمعته يُنشِدُ لها بصوته العذب الهادئ و كان ذلك آخر ما توقعته منه
: يُحكىٰ أن هناك فؤاداً عَشِقَ ولكن عفَّ وكتَّم
حَفِظَ الحب ليرضي اللهَ مع همساتِ الليلِ تكلَّم
كانَ دعاءُ العبدِ بأنِّي أطلبُ وصلاً إني مُتيّم
فاكتبهَا يا ربّي زوجاً كي لا أحزنَ أو أترحّم
سَمِعَ المولى قولَ العبدِ عَلِمَ الصدقَ بقلبٍ همهم
كَتَبَ لقاءاً فيه هناءٌ..وصْلَ زفافٍ منه سينعم
كان قوامُ الحبِ دعاءاً مع قرآنٍ كان مُعلّم
كان قيامًا في ظلماتٍ نحو الجنةِ يصنعُ سُلَّم
صَبَرَ ونَالَ فعاشَ سعيداً،بعد صعابٍ لم يتألم
أضحىٰ قلبُ العبدِ كطيرٍ يشدو دوماً بعد المِأتم
وجدَ العبدُ الحبَ نقيًا شكرَ المولى ثم تعلم
أن العفةَ حقاً تَبني بيتاً كان بفرحٍ يُرسم
فاصبرْ دوماً واحفظ قلباً تُؤتىٰ فرحاً لم تتألم

نظر لعينيها التي تنظر له بهما بدهشة و أكمل
: تُعطىٰ زوجاً مثل الحورِ بعد الحورِ علىٰ ما تندم
واعلم أن الحبَ سيأتِي يمحو شقاءَ الأمسِ المُظلم
فاحفظ قلبك من هفواتٍ فيها العسلُ بطعمِ العلقم
منظرُهُ حلوٌ أَخَّاذٌ وبداخلِهِ النارُ فتندم
فاجعل حبك ورداً ينمو خلف الضلعِ بماءٍ زمزم
فاختر بين النار وَجَنَّة أيهما ترضىٰ يا مُسلم
أَخِّرْ فرحك حتّىٰ يبقىٰ فالعجلةُ أخرُها معتم
نِعْمَ الحبُ إذَا ما كانَ بعد عفافٍ جاءَ بمغْنم.

يا الله صوته يا الله!
جميل عذب هادئ رخيم دافئ.
كيف لصوتِ إنسانٍ أن يكون بهذا الجمال!

_الكلمات دي كأنها بتحكي قصتي في حبّك.

قالها و هو ينظرُ لقهوةِ عينيها فابتسمت بعينين ملتمعتين تقول
: نفسي أردلك حاجة من اللي بتعملها عشاني بس مش قادرة.

وقفَ من علىٰ الأرضِ يأخذُ يدها يوقفها أمامه ليظهر فارق الطولِ بينهما و هو يقول
: اللي بيحبّ مش بيستنىٰ مقابل يا وتين آدم.

سارت جواره و تعجبت أنه قد تركَ سيارته و يسير فسألته بنبرة خافتة
: هو إحنا رايحين فين؟

_هنروح مكان وحشك.

تعجبت مما قال و لكنها سارت معه لمدة خمسة عشر دقيقة حتّى توقّفا أمام ذلك المكان.

ما إن رأته حتّى تجمعت دموعها و هي مبتسمة بشرودٍ علىٰ تلك الذكريات.

تركت يده و ذهبت عند صخرة متوسطة الحجم و هي تتذكر تلك الكلمات حينما كانت جالسةً عليها
: يا ربّ أشوفك دكتورة يا ميرنا مع إنك هتكوني دكتورة صعبة أوي.

تذكرت ضحكته و هو يقول ذلك فابتسمت بحُزنٍ.

سارت بعيدًا قليلًا وراء ذلك البناء الصغير و كأنها ترىٰ ذاتها هي و شقيقتها حينما كان يلعبان هنا و جدّهما جوارهما.

تذكرت حينما كانوا يجلسون هنا!

و كأنها ترىٰ حبيبها أمام عيونها فرددت بخفوتٍ مع ابتسامة حزينة
: رحمك الله يا حبيب قلبي..

و نظرت خلفها لتجدَ آدم واضع يديه بجيبِ بنطاله و عينيه عليها.

جاءت إلىٰ هنا الآن و هي زوجته!
جاءت إلىٰ المكان الذي كان يحبّه جدّها رحمه الله مع الشخص الذي كان يحبّه.

صِرتُ زوجته يا جدّي!
أيْنَ أنت الآن لترانا معًا؟!

إبتلعت الغصّة بحلقها و هي تتخيل لو أنّ جدّها هنا الآن و رآهما لكانت فرحته حينها لن يستطاع وصفها.

"أراكَ رحلْتَ يا عمري أيا قمرًا له فقدُ.. أنادي طيفكم حولي فلا صوتٌ ولا ردُّ"

عساكَ بجنّة الخُلدِ يا حبيبَ فؤادي.
عساكَ مخلّدٌ بالجنة أبي الثاني.

نظرت له و كانت العيون أفصحُ من اللسان، فاقتربَ يأخذ بكفّها برفقٍ يخبّأه داخل كفّه كوعدٍ بعدم تركها للأبدِ.

___________________________________________
_عشان خاطري كفاية عياط بقا عيونك يا إسراء.

قالها مُعاذٌ بحزن و هو يضمّها حتّى تتوقف فقالت بنبرة باكية
: ناس وحشة وحشين أوي يا معاذ ليه بيعملوا فيها كدا ليه حاقدين دايما عليها؟! هي عملت فيها إيه عشان تعمل كدا؟ مش هي دي اللي جات زمان و غلطت فينا يعني هي زعلانة عشان خدت منها حقنا؟ ليه بيعملوا في مَرْيَانْ كدا يا معاذ ليه ليه؟

مسح دموعها بحُزنٍ يقول
: عشان هي أحسن منهم يا إسراء عشان هما شايفين حياتها حلوة فبيحقدوا عليها.

و أكمل و هو يحتضنها لتكمل بكاءها داخل أحضانه
: عارفة يا إسراء؟ الناس اللي جواهم أسود مبيستحملوش يشوفوا حد نضيف قدامهم ميرو مش مؤذية ولا عمرها فكرت تضرّ حد هما بيفكروا إزاي يأذوها عشان يستمتعوا بيها و هي كدا.

بما بحُرقةٍ و هي تحتضنه و حقًّا أكثرَ حنيةٍ تجدها هي حنيّةُ الأختِ علىٰ الأختِ و أكثرَ خوفٍ هو خوفُ الأختِ علىٰ أختها
:طب و هي ذنبها إيه يا معاذ تعيش ده كله؟ ليه كل أما تفرح و تكون سعيدة يعملوا كدا؟

تحدّث بهدوئه يهدأها
: إبتلاء من الله عزّ و جلّ يا ساره الإبتلاء بيثبت حبّ الله سبحانه و تعالىٰ للعبد و إن شاء الله هي من الصابرين و مجازة.

رفعت عينيها الباكيتين نحوه ليكمل
: صدقيني يا إسراء ربنا هيعوضها عوض كبير علىٰ صبرها بإذنه تعالىٰ و كل وجعها هيكون سبب في فرحة جاية بإذن الله.

قالت بتضرّع
: يا ربّ يا ربّ.

تحرّكت عينيه ناحية سُفيان الذي ينظرُ بخوفٍ علىٰ والدته التي تبكي و جواره شقيقته النائمة.

مدّ معاذ يده ليمسك بها سُفيان و يهبط ناحيته.

احتضنه معاذ بينهما و هو يقول
: مالِك يا حبيبي زعلان ليه؟

ردّ ببرائته المعهودة و عيونه الطفولية الملتمعة بالدموع
: ميلو كانت تعيط و آدم كان ياخدها.
"ميرو كانت بتعيط و آدم بياخدها"

و نظرَ ناحية والدته بحُزنٍ يقول
: و ماما تعيط.

ضمّته والدته بين أحضانه بشدّة
: حبيب قلبي أنت يا سفيان ميرو بخير يا حبيبي و لما تيجي إن شاء الله هوديك عندها مش أنت بتحبها؟

عدّة علىٰ أصابعه الصغيرة ببراءة
: أحبها أد البحر، أد الدنيا أحبها كتييير يا ماما.

ضمّته بحُبٍ و هي تقول
: و ميرو بتحبك أوي يا سيفو و كلنا بنحبك يا حبيب ماما.

أحضرَ مُعاذ كيسًا كبيرًا يحوي الطعام و هو يقول
: تعالوا يلا عشان ناكل.

سألته إسراء بتعجبٍ
: أنت جبت أكل منين؟

ضحك يقول
: كنا حاسين إن الناس دي هتعمل حركة مش كويسة فعملنا حسابنا و كل واحد طلب أوردر له و لعياله.

جلست جواره و معها الصغير تقول
: هما دول ناس بيعرفوا يطبخوا أصلًا؟
1

أخرجَ مُعاذ إحدىٰ الشطائر الصغيرة و هو يضحك علىٰ حملتها و أعطاها لسُفيانْ قائلًا
: إمسك يا سيفو.

و أعطىٰ زوجته قائلًا
: خُدي يا ساره.

أخذت منه و هي تسأل
: ميرو زمانها جات؟

هزّ رأسه نفيًا
: عربية آدم مش تحت متقلقيش هو مش يسيبها غير لما تكون كويسة إن شاء الله.

_طب بابا و ماما فين؟

أجابها قائلًا
: قاعدين تحت بعد ما طفّشوا إحسان.

أجابتها تضحك
: تصدق بالله مفيش حد عدل في البيت ده غير الحاجّة إلهام دي حسيتها طيبة و إيمان بنت عمو مصطفىٰ و الله ما عارفة هي بنتهم إزاي.

_الحاجّة إلهام فعلا طيبة بس إحسان كانت واكلة
عقل جوزها جامد في الورث و في كل حاجة أنتِ لسة مشوفتيش عمك إبراهيم ده بقا قمة الأخلاق ابنها برده اللي احنا جايين فرح ابنه بس هو شكله مش موجود في البيت دلوقت ده برده متاكل جزء من ورثه.
1

نظرت له بتعجبٍ
: هما بينبسطوا لما بياكلوا الورث ولا إيه؟ بس عمك مصطفىٰ ده حاساه غريب المرا دي و بيتكلم بعشم كدا.

رفع حاجبه بدهشة
: يمكن ربنا تاب عليه و اتغير.
___________________________________________
_ يا رُقيّة روشتِ أمّي بقالك نص ساعة رايحة جاية في الأوضة.

قالها مروان بنفاذ صبرٍ لحركتها الزائدة فنظرت له بإنفعالٍ تقول
: أنت تسكت خالص عشان أنا هرتكب جناية دلوقت.

ابتسم ساخرًا
: و لما ترتكبي جناية هتقعدي في بيتك مثلا؟

صرخت فيه بصوتها
: مــــروان.

وضع يده علىٰ أذنه بقوّة
: الله يهديكِ يا مجنونة المجانين كانت شورة بيضا يوم ما حبيتك و إتكفيت علىٰ عيني مش عارف كنت أحوْل ولا إيه؟

تجاهلت حديثه فما بها يكفيها الآن و في ثانية انفجرت بالبكاء.

زاد إندهاشه أجُنّت أم ماذا؟ هو بالأساس رأسه سينفجر من تلك المرأة التي أحزنت شقيقته..ماذا الآن؟

وقف يأخذ بيدها يجلسها و هو يسألها بتعجبٍ
: دي هرمونات؟

زاد بكاءها أكثر فسألها بتعجبٍ
: مالِك يا حبيبتي؟

أجابته من بين بكائها
: أنا هقتلها هقتلها يا مروان مليش دعوة ليه تقولها كدا ليه تكلم مَرْيَانْ كدا و هي معملتش ليها حاجة هي مش هتسكت غير لما أطلع غيظي فيها أنا عارفة.

أيضحك أم يبكي؟!

احتضنها يقول
: حسبي الله و نعم الوكيل فيها يا رقيّة و هي لو كانت زودت كلمة كمان كنا هنعلمها إزاي تتكلم بس مفيش حد فينا قدر يتكلم إحترامًا لكلام بابا بس اللي أنا فاهمه إننا مش هنمشي من هنا غير لما نعلمهم حدودهم.

أزاحت يده و هي تنظرُ للحائط بشرٍّ و تردف
: و الله لأوريكِ مين رُقية عزيز يا إحسان.

نظرَ لها بخوفٍ زوجته أصبحت شريرة لأبعدِ حدٍّ ممكن!!

عادت تسأله قائلةً
: آدم و ميرو لسة مرجعوش؟

_تقريبًا لا و جربت أرن عليها موبايلها مغلق.

تحدثت قائلة
: زمانها سايباه في أوضتها فاصل طب مرنيتش علىٰ آدم؟

_رنيت و مش بيرد هو كمان.

هزّت رأسها و قالت
: متقلقش آدم مش هيسيبها غير و هي كويسة إن شاء الله.

و قالت بصدقٍ
: آدم بيحبها أوي و الله يا مروان هو أخويا و أنا عارفة و الله.

وضع رأسها علىٰ كتفه و قال
: لو إحنا مش متأكدين من ده يا رِقة مكناش رضينا إنه يتجوزها.

سادَ الصمتُ قليلًا حتّى وجدها تعودُ للبكاء فسألها بتعجبٍ كبير
: إيه تاني؟؟

إزداد بكاؤها و هي تقول
: عشان من شوية قولتلي كنت أحول لما حبيتك.

ابتسم بغيظٍ و هو يحتضنها
: دا أنا لساني هو اللي أحول عشان قالك الكلام الأهبل ده.

مسحت دموعها و هي تقول
: بجد يعني بتحبني؟

هزّ رأسه و عاد يسألها
: رُقية هو باقي كتير علىٰ الولادة؟

تعجبت تسأله: ليه؟

أجابها و هو ما زال مبتسمًا و الغيظُ علىٰ ملامحه
: خايف أخبطك بوكس دلوقت الواد يحصله حاجة فمستنيكِ علىٰ ما تولدي.

إتسعتا عيناها بصدمة و هي تقول
: أنا! تضربني أنا يا مروان! أنا أم ابنك و حبيبتك!! في الآخر طلعت إنسان سادي!! أنا كنت شاكّة إن هدوئك ده وراه مصيبة! في الآخر هتعمل ذي أبطال بير السلم!

التهمُ تتساقط فوقَ رأسه و المسكين كان يمزح!

_ بس إيه خلاص مكنش قصدي دا أنتِ كان ناقص تلبسيني قضية قتل بسألك و الله عشان أرتاح بقا و أخلص من أم الهرمونات اللي قرفت أمّي دي.

قالها بإنزعاجٍ فنظرت له قائلةً
: أنت زعلت؟

لم يرد عليها يريد أن يريها بعد مما تفعل فاقتربت تحتضنه بإبتسامة
: حبيب قلب روقة يا مارو.
1

لم يستطع أن يمحي إبتسامتها و رفع ذراعيه يضمّها هو الآخر.
___________________________________________
_أجيبلك علاج للصداع؟

هزّ رأسه نفيًا و هو يضع يمسك رأسه بكفيه قائلًا
: هكون كويس دلوقت إن شاء الله متقلقيش.

تركت إياد علىٰ السرير جوار شقيقته بعد أن إستطاعت أن تجعله ينام و ذهبت ناحيته تحرّك يدها علىٰ ظهره برفق
: كل حاجة هتكون بخير متزعلش نفسك.

ابتسم ساخرًا يقول
: خير و إحنا في البيت ده؟ معتقدش.

و ترك هاتفه بعد أن حاولَ للمرة العاشرة مهاتفة آدم و لكنه لا يردّ.

رمىٰ الهاتف بنفاذ صبرٍ و هو يقول
: مش عارف أنت مش بترد ليه يا آدم.

جلست جواره قائلةً
: موبايله ممكن يكون صامت يا أوْس.

أمسكَ رأسه بشدّة و هو يقول
: طب و أنا أطمن علىٰ أختي إزاي؟

طمأنته بحنانها المعتاد
: ميرو قوية مش ضعيفة يا أوْس و طالما آدم معاها متقلقش إن شاء الله كل حاجة هتعدي علىٰ خير.

يتعجبُ كلَّ مرةٍ عن الأخرىٰ!
بعد كلِّ ما فعله ما زالت تغمّده بحبّها و حنانها؟!

نظرَ لها بتعجبٍ و هو يقول
: أنتِ غريبة أوي.

استفهمت تقول
: غريبة إزاي؟

_غريبة إنك لسة بتعامليني بنفس الحبّ و الحنان بعد اللي عملته.

ابتسمت و جلست جواره تقول
: اللي بيحب مش بيقسىٰ يا أوْس.

ابتسم علىٰ جملتها و قال
: و الله أوْس محظوظ بيكِ يا رغد.

حاولت تبديل الموضوع كي لا تعودَ لحزنها مما حدَث
: أنا بفكر في موضوع الحمل إيه رأيك؟

ابتسم بسعادة يقول
: أكيد معنديش أي مشكلة الأطفال دول رزق.

ابتسمت و لكن شعرَ بقلقها و هي تقول
: أنا ناوية من فترة إني أحمل بس محصلش لحد دلوقت و خايفة بصراحة.

سألها متعجِبًا
: خايفة ليه؟

ردت بخفوتٍ
: خايفة يحصل معايا نفس اللي حصل مع ماما.

شعرَ بقلها فضمّها قائلًا
: دا رزق و نصيب يا رغد و ربنا لو أراد لينا إننا نجيب أطفال تاني فهيحصل بإذنه تعالىٰ و برده إن شاء الله.
1

ابتسمت و هي تغمض أعينها بين أحضانه مطمئنة فهذا أوْس هذا حبيبها.
___________________________________________
جلسَ أنس في شرفة الغرفة يُحرّك سبّابته بعصبيّة
فوق الطاولة الخشبيّة، عيناه لا تفارق شاشة الهاتف، وكل دقيقة يفتح تطبيقَ "الواتساب" كأنه ينتظر رسالة من آدم ليطمئنَ علىٰ شقيقته.

جاءت نور و وضعت أمام كوب من النعناع فسألها قائلًا
: مش قولتلك قهوة يا نور!!

_قهوة إزاي و أنت متعصب كدا يا أنس؟! النعناع مهدأ كويس.

هزّ رأسه و أخذه يشربه و هو يفكّر في شقيقته و هل ترىٰ هل هي مُنهارة أم بخيرٍ!

جلست نور جواره علىٰ أحدِ الكراسي و أجلست فرح علىٰ قدمها لتنام.

لمحَ أنس الإرهاقَ علىٰ وجهها فتركَ الهاتف و نظرَ لها متسائلًا بقلقٍ
: مالِك يا نور أنتِ كويسة؟

هزت رأسها بخفوتٍ مبتسمة فسألها
: شكلك مش طبيعي؟

تحدثت مبتسمة بشحوبٍ
: مفيش الموقف بس خلاني إتوترت و قلقت شوية علىٰ ماريان فـ بطني وجعتني.

تركَ كوب النعناع يعطيه لها قائلًا
: طب خدي كمليه.

_لا لا مش عايزة.

وضعه بين كفّها و هو يأخذ فرح عنها و قال
: أنا مليش في النعناع أد كدا.

و أكمل ممازِحًا إيّاها
: و بعدين أنتِ أولىٰ بيه.

ابتسمت تأخذه منه و هي تقول
: طب سيب فرح أنيمها هتتعبك.

احتضن صغيرته التي فتحت عينيه تنظرُ له و قال
: لا دي حبيبتي دي هتنام في حضن بابا مش كدا يا فروحة؟

ابتسمت تهزّ رأسها و عادت تسأله
: ميرو فين؟

ابتسم يحرك خصلاتها قائلًا
: مع خالو آدم زمانها جاية دلوقت.

سألت ببرائتها المعتادة
: بس ميرو مش بتمشي مع راجل و هي قالتلي كدا
يا فرح مش نكلم راجل أو ولد و مش نمشي معاه ليه راحت مع خالو؟

علا صوتُ ضحكات نور و كذلك أنس الذي ابتسم بيأسٍ يقول
: يعني ميرو بتعلمكم الصح فأنتم خدتوها قدوة فـ شايفين إن هي كدا عملت حاجة غريبة!

ضحك نور تقول
: يا هبل الأطفال بجد!

و أخذت تفهمها قائلةً
: بصي يا فروحة خالو آدم متجوز ميرو فاكرة الفرح اللي كنّا فيه و ميرو كانت لابسة أبيضة؟

هزت الصغيرة رأسها فقالت نور
: يومها خالو آدم إتجوز ميرو بقوا زينا أنا و بابا كدا.

سألتها الصغيرة و هي تحاول الإستيعاب
: يعني ميرو زيك و خالو آدم ذي بابا؟

_اه يا فروحة.

سألتها بتعجبٍ طفوليٍّ
: هي ليه مش بتروح مع خالو زيك؟

ضحكت بشدّة تقول
: دي بقا عليكِ و علىٰ جدك.

قالت الصغيرة بحُزنٍ
: بس أنا مش عايزة ميرو تمشي و تسيبني.

عادت نور تضحك
: إدخلي حزب جدك بقا هتنفعوا مع بعض.

بينما أنس كان شارد بشقيقته و ما حدث!
___________________________________________
_ حقك علىٰ راسي يا ابني هي مكنتش تقصد.

وقف يوسُف بإنزعاج
: أنا زهقت من أم الحوارات دي و مراتك جابت آخرها معايا فـ لو عايزينها تعدي علىٰ خير مش عايز أسمع منها كلمة لحد ما نمشي.

_حاضر يا يوسُف.

عمّه متهاونٌ جدًّا ما به؟!!

نظرت مَرْيَمْ بقلقٍ نحوَ يوسُف تسأله بعينيها عن صغيرتها
قرابة الساعتين و لم تأتي مع زوجها.

وقفَ يمسكُ بيدِ زوجته قائلًا
: بعد إذنكم هنطلع ننام عشان السفر كان متعب.

قالت إحسان بتعجبٍ
: أقعد يا يوسُف عشان تاكلوا.

_أكلنا يا عمتي.

إنزعجت تقول
: إزاي يا يوسُف اللي بتقوله ده اقعد و رنّ علىٰ ولادك ينزلوا ناكل.

_واكلين و الله إحنا نطلع عشان أنا عايز أنام الساعة داخلة علىٰ 9 أهي.

=طب إبراهيم زمانه جاي و نفسه يشوفك اقعد سلّم عليه طيب.

_هسلم عليه الصبح إن شاء الله تصبحوا علىٰ خير.

و أخذ زوجته يصعد بها للأعلىٰ.

ما إن دخلَ لغرفتهما حتّى جلست مَريم تتنهد بحُزنٍ
: أنا تعبت من العيلة دي و الله.

_متقلقيش يا مَريم أنا هعرف كل واحد قيمته أنا مبسكتش في حقّي ولا حق اللي يخصني.

سألته بقلقٍ
: طب كلمت مَرْيَانْ؟

عادت العصبية لملامحه و هو يقول
: أنا مش عارف الواد ده مبيردش علىٰ موبايله ليه؟ لازمته إيه الزفت اللي شايلينه ده.

_إهدىٰ يا يوسُف و رنّ تاني كدا.

أمسك هاتفه و عاد يكرر الرنين.

___________________________________________
كانت تجاوره في السيارة و تضعُ رأسها علىٰ النافذة بشرودٍ حتّى قال
_ ماريان.

انتبهت له فرفعت رأسه تنظر ناحيته قائلةً
: نعم.

ابتسم ينظرُ لها بخضرويته ثم عاد يركّز بالقيادة قائلًا
: سرحانة في إيه؟

ابتسمت بشحوبٍ
: مفيش حاجة.

_أحسن دلوقت؟

هزت رأسها و هي تستندُ علىْ النافذة
: أيوه الحمد لله.

_ عايزة تنامي ولا إيه؟

هزت رأسها فقال
: قربنا نوصل إن شاء الله.

_إن شاء الله.

سادَ الصمتُ حتّى قال
: لما نرجع إن شاء الله هنشوف حوار جلسات الليزر عشان الجروح اللي في وشّك إحنا كنا مستنيين بس عشان متكونش كل حاجة ورا بعضها و تحسي بإرهاق عمليات و جلسات و كدا.

هزت رأسها و هي تقول
: إن شاء الله.

عاد هاتفه للرنين للمرة التي لا يعلم عددها فقالت
: موبايلك رنّ كتير.

_خديه من جيبي و شوفي مين بيرن.

مدت يدها تأخذه فوجدته والدها فقالت
: دا بابا اللي بيرن.

_ردي عليه.

فتحت المكالمة ليأتيها صوتُ أبيها المُنفعِل يقول
: أنت يالا واخد بنتي و مش بترد علىٰ الزفت اللي معاك ده ليه؟

ابتسمت علىٰ قلقِ والدها و قالت بصوتها الهادئ
: أنا مَرْيَانْ يا بابا.

اطمئن فؤاده فوْرَ سماعه لصوتها و قال
: حبيبة قلب و روح بابا أنتِ فين يا روحي؟

كان قدْ توقّف بسيارته فقالت
: إحنا وصلنا أهو يا بابا.

_طيب يا روح بابا أنا هنزل آخدك أهو عشان مش هتعرفي تطلعي.

أشارَ لها آدم لتعطيه الهاتف فأعطته إياه ليقول
: أنا هطلعها يا خالي متقلقش.

عادَ صوته للإنفعال مرةً أخرىٰ
: أنت يالا تطلع البنت من غير قلة أدب لو قولتلها حاجة أو عملت أي حركة مش كويسة هزعلك.

ابتسم ساخرًا و هو يهبط من السيارة
: يعني هي معايا بقالها أكتر من ساعتين يعني لو عايز أعمل حاجه مش كويسة كنت عملتها مش هاجي أعملها علىٰ السلم يعني.

لم يستمع لردّ لأن يوسُف قد أغلق المكالمة فابتسم يائسًا علىٰ خاله.

اصطحبها قائلًا
: خُدي علاجك يا ميرو و صلِّ العشاء و نامي و متقلقيش من حاجة و متنسيش تاكلي متاخديش
العلاج من غير أكل.

هزت رأسها قائلةً
: حاضر.

دقّت علىٰ باب غرفة والدها و حرّك يده لها مودّعًا.

سريعًا فتحَ والدُها الباب بلهفةٍ ليراها.

ما إن وجدها أمامه ضمّها بقوّة كأنه يعتذر لها عن الدنيا بأكملها.

ارتعشت أنفاسها بين أحضان والدها، كأنها طفلة صغيرة عادت أخيرًا لبيت أمانها.

سقطت دموعها بين أحضانه و هي تتشبثُ به كما إعتادت منذ صغرها فهمسَ لها بحنانٍ
: حقّك علىٰ قلبي من الدنيا من الدنيا كلها.

تلك الجملة التي قالها زوجها هي ذاتها التي قالها أبيها!
كيف لهم بذاك الشبه!!

تمسكت به تقول
: بمرّ بحاجات صعبة كتير يا بابا بس ربنا لطف علىٰ قلبي بيكم.

أغمض عينيه و جلس علىٰ ركبتيه و هو يضمّها و يضع رأسها علىٰ كتفه
: ميهونش عليا وجعك ولا زعلك أبدًا أمنيتي إني أشوفك سعيدة و بتضحكي بس أنتِ حبيبة قلبي و روحي اللي عايش بيها يا مَرْيَانْ أنتِ أغلىٰ من إنك تكوني بنتي بس.

رزقها اللهُ أبًا كـ يوسُف و كان هو الرزق الحقيقيّ الذي يمحو أيّ حزنٍ.

ابتعدت عن أحضانِ والدتها و هي تجدُ والدتها تقفُ مبتسمة و عينيها بها الدموع فهربت إلىٰ أحضانها لتجدَ الدفء هناك.

_بحبك يا ماما بحبك أوي نفسي أفضل جنبكم و بس بعيد عن الناس الوحشة بعيد عن أي حاجة تزعلني نفسي أفضل جنبك و جنب بابا عشان مشوفش حاجة تزعلني.

أمسكت والدتها وجهها و هي تمسحُ دموعها و قالت بصوتٍ متهدّج
: و أنا بابا مش بنتمنىٰ لـ مَرْيَانْ غير إنها تعيش سعيدة
و متزعلش..طول ما إحنا عايشين فـ متخافيش من
حاجة يا حبيبة ماما أنتِ جنبي و جنب بابا جنب أمانك يا روحي لو لقيتِ الدنيا مش هتلاقي حد يحبك أدّنا، محدش يقدر يقربلك طول ما إحنا معاكِ يا أغلىٰ حاجة في حياتنا.

ابتسم يوسُف و هو يضمّهما و قال
: يلا قوموا اتوضّوا عشان العشاء أذنت.

بعد قليلٍ انتهوْا ثلاثتهم من الصلاة.

نامت صغيرته بين أحضانه و عيناها مفتوحتان.

وقفت مَريم ليسألها يوسُف
: رايحة فين؟

_هاخد شاور اليوم كان مُرهِق.

هزّ رأسه و هو يحرّك يده بيْن خصلاتِ ابنته التي أغمضت عينيها و هي تغفو.

جاءَ بذاكرته أمرًا فسألها سريعًا
: ميرو الواد ده قالك حاجة و أنتِ معاه أو قلّ أدبه؟

سألته و هي تنام
: واد مين؟

_آدم.

هزت رأسها نافيةً فاطمأن.
1

حتّى سمعها تقولُ بلا وعيٍ و هي تنام
: لا حضني.
___________________________________________
الفصل إتأخّر سويعات قليلة فنعمل نفسنا مش واخدين بالنا و إنه نزل في المعاد تمــام؟🫡
1

رأيكم يهمّني.
2

لا تنسوا ذِكْرَ الله و الصلاة و السلام علىٰ رسول الله

ادعوا لجدو بالرحمة و المغفرة رجاءًا يا أحبائي

لا تنسوا إخواننا في غزة و فلسطين من دعواتكم

لا تنسوني من دعواتكم أثابكم الله بها خيرا

اذكروا الله

سبحان الله و بحمده سبحان الله العظيم

استغفر الله العظيم و أتوب إليه

الحمد لله حمدًا كثيرًا تطيب به النفوس و ترتاح

الـلـه أكـبـرُ و لـلـه الحمدُ

لا حول ولا قوة إلّا بالله العليِّ العظيم

لا إلـٰه إلَّا اللّه وحده لا شريك لهُ لهُ المُلك و لهُ الحمدُ يحيي و يميت و هو علىٰ كلِّ شئٍ قدير

اللهم صلِّ و سلّم و بارك علىٰ سيدنا و نبينا محمد و علىٰ آله و صحبه أجمعين

___________________________________________
#Maryan
#مَرْيَانْ

أستودعكم اللهَ الذي لا تضيعُ ودائعه.

إلىٰ لقاءٍ قريبٍ بإذن المولىٰ.

السلامُ عليكُم و رحمةُ اللّه و بركاته


مكتبة حواء
مكتبة حواء
موقع مكتبة حواء هو منصة إلكترونية عربية متخصصة في نشر الروايات والقصص، ويستهدف بشكل أساسي محبي الأدب الرومانسي والاجتماعي، مع حضور قوي لاهتمامات القرّاء.
تعليقات