رواية انا المتيم بك وتيني الفصل الخامس والعشرين 25 بقلم مريان
الفصلُ الخامسُ و العشرُون بعنوان
" أنَا الـمُتَـيَّمُ بـكِ وتـينـي"
لا تنسوْا ذِكْرَ اللّه و الصلاة و السلام علىٰ رسول الله.
ٱدعوا لجدو بالرحمة و المغفرة رجاءًا.
لا تنسوْا الدعاءَ لإخواننـا فـي غزة و فلسطين من دعواتكم..إخواننا حالتهم سيئة جدًا فالدعاء الدعاء الدعاء و المقاطعة يا إخوتي.
لا تنسوني من دعواتكم أثابكم الله بها خيرا.
قراءة ممتعة بإذن الله.
بسم الله نبدأ...
صـلّـوا علىٰ رسولِ الله __________________________________________
ساعتان و نصف حتّى وصلت السيارات إلىٰ ذلك الحيّ.
قرية مظهرها الخارجي جميل و البيت الذي توقفوا عنده بيت ضخم يبدو عليه الجمال و لكن هل أهله مثله؟
هبطت تلحقُ بـ إسراء و رُقيّة و قد أشارَ لهم يوسُف أن يدخلوا و هو سيلحقُ بهم هو و أحمد بالحقائب.
دخلت مع شقيقتها و رُقيّة التي وقفت لتأخذ آسر من زوجها.
وقفا ينتظرانها فذهبت إسراء تناديها بينما وقفت مَرْيَانْ حتّى جاءت إحدىٰ السيدات و سألتها بتعجبٍ
:أنتِ من بتوع مصر صح؟
إقترَبَت منها مَرْيَانْ و هي تحاولُ أن تبتسمَ و تخفي ضيقَها من هذا البيتِ بأكمله
: حضرتك عاملة إيه يا طنط؟!
وضعتْ تلكَ المرأة يدها علىٰ صدرها بفزعْ
: طنط!! الله يرحمك يا خالة حسنات لو كنتِ سمعتيها كان زمانك واقعة مننا.
قلّبتْ مَرْيَانْ عيْنَيْها تحاولْ أن تحتفظَ بأعصابِها قدرَ الإمكان و نظرَتْ لها تبتسمْ بإستفزازٍ.
عادتْ تلكَ المرأة للحديثِ مرةً أخرىٰ و هي تنظرُ لها بتفحصٍ من رأسِها لقدمِها
: ألّا قوليلي بقا أنتِ مين فيهم ولا بنت مين؟!
تكرهُ الحديثَ الكثيرَ و لكنّها حاولتْ التماسكَ قائلةً بنفسِ الإبتسامة المستفِزة
: مَرْيَانْ بنت اللواء يوسُـف عزيز.
وضعَتْ المرأة يدها علىٰ صدرها مرةً أخرىٰ
: الله يرحمك يا خالة حسنات مشافتش الرجالة بتوعنا و هما في الأرض.
جاءَ صوتُ إسراء الساخرْ و هي قادمة من أولِ الطُرقَة
: و يا ترىٰ بقا خالة حسنات حسناتها كتير زيكم كدا ؟!
نظرَتْ لها تلكَ السيدة بإمتعاضٍ و من هيئتها التي تدلّ علىٰ أنها فتاة مشاكسة.
سألتْها تلكَ السيدة و النزقُ علىٰ وجهها
: و يا ترىٰ أنتِ مين بقا و هو أنتوا كتير كدا؟؟
رفعتْ لها إسراء حاجبها
: يا شيخة سمّي الله و قولي اللهم بارك أهو قرّك ده اللي جايبنا ورا.
و غمَزَتْ لأختها قائلةً
: و أنا مين بقا فأنـا إسراء عزيز بنت الدكتور يوسُف عزيز و أعوذ بالله من الفخر و التفاخر و قوليلي بقا
فين أنكل أما نسلْم عليه من بعيد لبعيد بلاش عمو
عشان بتزعلك.
وضعت يدها علىٰ صدرها للمرة الثالثة و هي تصرخُ قائلةً
: الله يرحمك يا خالة حسنات اللواء الدكتور و أنكل مشافوش رجالتنا و هما راكبين الحمار و العربية الكارو أدي اللي شوفناه من بتوع مصر.
حاولتْ مَرْيَانْ أن تكتمَ ضحكاتها عندما قالت أختها
: و هو حضرتك قاعدة في الإمارات ولا إيه؟! اسمها القاهرة يا خالة!
ألا هو حضرتك اسمك إيه صحيح؟!
ردت السيدة و هي تلوي شفتيها
: حميدة يختي.
_ يا هلا يا هلا طنط حميدة بنفسها بتستقبلنا يا ألف نهار أبيض يا ولاد.
نظرت إسراء لشقيقتها تهمسُ بضحكٍ
: الكيادة الكبيرة وصلت يا حارة.
اقتربت رقية تعطي آسر لإسراء و هي تقول
: شيلي يا بنتي لما أسلّم علىٰ طنط.
و اقتربت تحتضنها و هي تبتسم بطريقة جعلت الفتاتان تكادان تنفجران من الضحك.
سألتها السيدة ببلاهة
: هو أنتِ تعرفيني.
تحدثت الأخرىٰ بابتسامة واسعة
: لا و الله يا طنط.
كادت تنفلتُ ضحكة مَرْيَانْ حتّى سألت السيدة بتيهٍ
: و هو أنتِ مين أنتِ كمان.
نظرت لها بملامح مُستفِزة و مبتسمة
: عيب يا طنط في حد مش عارفني؟ رُقية أحمد عزيز بنت الباشمهندس أحمد عزيز و حرم المُترجِم حبيب قلبي مروان عزيز و الواد ده ابني آسر عزيز الفرع المحترم المتربي الفرع بتاعكم عامل إيه يا طنط؟
نظرت حولها و هي مبتسمة
: صحيح يا طنط فين طنط إخلاص؟
وضعت يدها علىٰ صدرها بصدمة
: إخلاص مين؟ اسمها الحاجّة إحسان.
أشلحت بيدها بعدم مبالاة قائلة
: إخلاص إحسان إلهام مش فارقة كلكم وزن و قافية واحدة.
_أنتم مين؟
صوتٌ غليظ جاء من خلفهم فاستداروا ليجدوا وجهًا مألوفًا فتحدثت إسراء بابتسامة و غمزة
: إحنا ميخفاش عمنا القمر مين حضرتك بقا؟
ظهرت الملامح المغتاظة علىٰ وجه السيدة و هي تقول
: طولة اللسان دي متجيش إلا من ولاد يوسف أنا عارفة.
نظرت لها رُقيّة بنفسِ الابتسامة المستفزة الباردة
: و لما حضرتك عارفة بتسألي ليه؟ شكرًا علىٰ التقرير الرائع بتاع حضرتك اللي ملوش أي وجه لازمة.
اغتاظت ملامحها أكثر و هي تقول
: أنتِ مين يا بنت أنتِ؟
وضعت رُقيّة يدها علىٰ كتف المرأة تقول
: إهدي يا طنط يجيلك Sugar و أنتِ لسة صغنونة.
اغتاظت السيدة و صرخت
: بتتكلمي كدا ليه يا بت؟
كادت رُقيّة أن تردّ لولا صوتُ مَرْيَانْ
: لو سمحتِ حدودك مينفعش تتخطيها معانا اسمها الباشمنهدسة رُقيّة لأن اللي هيحصل غير كدا مش هيكون خير نهائيًا.
نظرت لتلك الفتاة التي تنظرُ لها نظرات حارقة و يديها تربّعها أمام صدرها ملامحها جميلة هادئة و لكن عينيها نظراتها كانت حادّة قاسية لها!
نظرت لها السيدة تنظرُ لها ندًّا لندٍّ ثم قالت
: متغيرتيش يا بنت يوسُف.
ابتسمت مَرْيَانْ ساخرةً
: إزيك يا طنط إحسان؟
و نظرت حولها تقلّب عينيها في المكان ثمّ ثبتتها نحوها بحدّة
: بس جميل الورث كله من خير جدو الله يرحمه.
نظرت رُقيّة لإسراء و هما يفهمان أن مَرْيَانْ بالفعل قد أقامت الحرْب.
ظهرت ابتسامة ملتوية علىْ وجه إحسان تقول
: لسة لسانك ذي السيف يا بنت يوسُف بس حاسبي لأقطعه.
ما زالت تربّع يديها بثقةٍ غريبة و ابتسامة علىٰ وجهها و هي تقول
: حاسبي أنتِ يا طنط عشان اللي بيحاول يقطع السيف إيده بتتجرح جامد.
شهقت حميدة بقوة من حديثها اللاذع الواثق.
بينما ابتسمت إسراء لرُقية و تبادلا الاستمتاع بمشهد أختهما.
اغتاظت ملامح إحسان تلك الفتاة التي كلما تحدثت تفوقها بالحديث فقالت بنبرة تعبّر عن مدىٰ حقدها علىٰ تلك الصغيرة
: شكلك فاكرة إنك هنا في القاهرة خلي بالك يا حبيبتي عشان لسانك الطويل مش هينفع هنا.
ما زالت تقف كما هي و تقول بنفس الابتسامة الباردة القاسية
: بالعكس يا طنط ده أكتر مكان هينفع فيه لساني أصل المكان ده عايز لسان يتكلم الحقّ في وسط الباطل ده.
غمزت رُقية بحماسٍ
: هاتوا طفاية ميرو ولعت في الحاره.
و همست لإسراء
: ساره أنا عايزة أضرب حد و أجيبه من شعره.
ضحكت إسراء تهمسُ لها
: قريب قريب متقلقيش.
ما زالت تنظرُ لمَرْيَانْ و لو أن النظرات نيران لكانت أحرقتها.
_في إيه يا ميرو؟
إلتفتت مَرْيَانْ نحو أبيها تبتسم قائلة
: بابي.
و اقتربت منه تتمسكُ بيديه و هو يبتسم لها فقالت
: كنا بنسلّم علىٰ طنط و حقيقي استقبلتنا استقبال جامد ميرسي يا طنط مكنش في لازمة تتعبي نفسك.
تجمّدت ملامح "إحسان" منذ أن رأت يوسُف، بينما "حميدة" شهقت وعضّت شفتيها بتوتر.
نظر يوسُف إليهن بـ ابتسامة ثابتة، لكن في عينيه حدّة لا يخطئها أحد.
احتضن ابنته يقول بابتسامة واثقة لا تخطئ هدفها
: لا يا حبيبي الاستقبال ده واجب ليكِ دا بيتك و بيتنا يا ميرو ده.
توترت ملامح إحسان بينما منعت إسراء و رقية ضحكتهما بصعوبة حتّى قالت إحسان بنبرة متوترة
: نورتوا البيت يا دكتور.
ابتسم يوسُف يقول بنبرة واثقة
: شكرًا يا مدام إحنا متأكدين من حاجة ذي دي.
و نظر للفتيات يقول
: يلا يا بنات.
سارت الفتيات خلفه حتّى قالت إسراء بضحكة متسعة
: لا بس عاش يا ميرو.
غمزتها رُقيّة
: عاش إيه دي عايزة حضن و بوسة.
تحدثت مَرْيَانْ بغرورٍ مصطنع
: دا أقل ما عندي يا أُختايْ.
ضحكت رُقيّة تقول
: الله يرحم و أنتِ مش راضية تيجي.
_يوسُف يا ابني.
صوتٌ يعرفه حدّ المعرفة صوتٌ بغيض بالنسبة له.
إلتفت يحاول أن يكون طبيعيّّا و قال
: إزيك يا عمي؟
اقترب منه عمّه يبتسم ابتسامة صغيرة ثم احتضنه قائلًا
: إيه يا يوسُف 6 سنين و نص متسألش في عمك جيبت القساوة دي منين؟
رفع حاجبه من تغيّره الغريب و قال
: من عاشر القوم يا عمّي و بعدين إحنا بنسأل عن الناس اللي تستحق إننا نسأل عليها فعلًا.
ربّت علىٰ كتفه بحزنٍ
: حقك يا ابني المهم إنك بخير.
إلتفت بعينيه في المكان ثمّ عاد إليه
: طول ما أنا بعيد عن الحقد فأنا بخير.
ابتسم له ابتسامة حزينة
: ربنا يريح قلبك دايمًا يا ابني.
و نظرَ للفتيات يسأل
: دول بناتك ولا بنات أحمد؟
نظر خلفه للفتيات فأشارَ علىٰ رُقية يقول
: رُقية أحمد عزيز مرات ابني و بنتي.
و علىٰ إسراء فقال
: إسراء يوسُف عزيز بنتي.
أخذَ نفسًا قصيرًا وهو يبتسم ابتسامة مجاملة، ثم مال قليلًا لابنته مَرْيَانْ التي ما زالت ممسكة بيده، يضغط عليها برفق وكأنه يطمئنها أنّ وجوده وحده كافٍ.
: مَرْيَانْ يوسُف عزيز بنتي.
رفرفت بأهدابها ناحية ذلك الرجُل و قد أتىٰ لذاكرتها ما حدَث من قبل أتغير ذلك الرجل أم هو مجرد شعور فقط؟
ما إن سمِعَ الرجُل اسمها ابتسم ابتسامة صغيرة ودّ بها لو بدّل ما حدَث قبل الآن و قال
: لسة ماسكة في إيد بابا يا مَرْيَانْ؟
انكمشت ملامحها بغرابة لكنها أخرجت صوتها المبحوح و هي تحاول أن تقول بثقة
: و مش هسيبها أبدًا بإذن الله يا أنكل.
ابتسم بحُزنٍ
: ربنا يباركله فيكم يا بنتي.
و نظرَ ليوسُف
: اطلعوا ارتاحوا يا يوسُف الدور التاني جاهز.
هزّ رأسه و سار و الفتيات معه و هو يفكّر ما به عمّه أحقًّا من الممكن أنه قد تغيّر.
بينما تقفُ إحسان جوار حميدة بعيدًا و هي تنظر بشرٍّ لـ مَرْيَانْ و كأنها تقفُ ندًّا لتلك الفتاة التي تصغرها بأكثرَ من أربعين عامًا.
همست و هي تنظرُ لها بحقدٍ و هي تضحك سائرةً مع والدها
: و الله لأوريكِ يا بنت يوسُف أنا حطيتك في دماغي.
___________________________________________
نقلَ لها والدُها حقيبتها لتلك الغرفة التي ستسكنها.
أخذت تبدّل ملابسها و توضأت لصلاة الظهر.
ما إن انتهت من الصلاة وقفت بتلك الشرفة الصغيرة تكتشفُ المكان حولها.
المكانُ جميلٌ جدًّا تملأه المساحات الخضراء الجميلة و الهواء مُنعِش و لكن ما يقبضُ قلبها هنا هم أهلُ هذا المنزل الكبير.
صدحَ صوتُ هاتفها من الداخل فدخلت تغلقُ بابَ
الشرفة خلفها و جلست علىٰ الفِراشِ لتجد المتصل
هو آدم فابتسمت تردّ
: السلام عليك.
_و عليكِ السلامُ و رحمة الله و بركاته..
عاملة إيه يا ميرو؟
ابتسمت و هي تضع رأسها علىٰ الوسادة
: الحمد لله في زحام من النعم.
_أدامها الله عليكِ يا ربّ..طلعتِ أوضتك؟
= أيوه بابا وصلني لأوضة غريبة كدا هو سابني هنا و أنا معرفش أنا فين أصلًا و الله يا آدم.
ابتسم علىٰ برائتها و قال
: أوضتك معروفة يا وتين آدم.
انكمشت ملامحها تسأله
: إزاي بقا؟
_نورها بيكون زايد.
ابتسمت بخجلٍ و بدّلت الحديث تقول
: آدم بقولك.
تنفّس بحرارة
: قولي يا وتين آدم.
تحدثت بنبرة منخفضة و كأنها ستفشي سرًّا حربيًّا عظيمًا
: المكان هنا مريب أوي و نظراتهم غريبة تحسهم بيطلعوا نار لونها أزرق و أحمر من عيونهم.
لم تسمعْ سوىٰ ضحكاته العالية التي لمرتها الأولىٰ تسمعها و كم شعرت بجمالها!
حمحمت بخفوتٍ فقال بإبتسامة
: نار لونها أزرق و أحمر إزاي يا وتين آدم؟
تحدثت ببراءة
: بص النار الزرقاء دي لأن في بعضهم هنا عيونهم زرقاء بس مش بريئة كدا لا بتطلع نظرات حادة حادة كدا يعني في عيون ملونة بيكون شكلها حلو ذي عيو
كادت أن تقول مثلك فعادت تحمحم بخجلٍ و قالت
: و اللي عيونهم بتطلع نار حمراء لون عيونهم غريب ذي ما يكون نبيتي كدا مش عارفة بقا.
ابتسم علىٰ حديثها و ثرثرتها المحببة لفؤاده و قال
: متقلقيش يا ماري أنتِ معانا فخليكِ مطمئنة.
=حاضر.
و عادت تسأله
: هو أنت فين؟
_قدام البيت.
سألته بتعجبٍ
: بتعمل إيه؟
_كنت بكلم حد تبع الشغل و طالع.
عادت تسأله ببرائتها
: طب أنت عارف الطريق ولا أخلي بابا ينزلك عشان متتوهش.
عادَ يضحك فشردت في ضحكته لتسمعه يقول
: لا متقلقيش عليا متطلعيش أنتِ بس من أوضتك عشان متوهيش.
ابتسمت و هي تهمس
: حاضر.
_يلا روحي نامي شوية عشان الطريق كان مُرهِق.
أغلقت الهاتف على صوته، ثم أسندته بجانبها،
تضع يدها فوق قلبها الذي ما زال يخفق على إيقاع ضحكته.
أغمضت عينيها محاولة أن تغفو، لكن عقلها كان
مزدحمًا بصورة عينيه، صوته، وضحكته التي بدت
و كأنها أنشودة تهدهد روحها.
حاولت أن تنام و لكن لم تستطع فأرسلت علىٰ الجروب الخاص بها هي و رُقية و إسراء
: أنتم فين و بتعملوا إيه؟
جاء الردّ من إسراء تقول
: هو أنا في أوضة كدا و معاذ تحت لسة مطلعش و معاه سُفيان و أنا و أريام هنا.
جاءتهم صورة من رُقية للغرفة تقول
: أنا هنا بس معرفش أنا فين؟ المهم يعني لو عوزنا نوصل لبعض هيكون إزاي؟
أرسلت لهم مَرْيَانْ بخوفٍ
: هو أنتم بُعاد عني ولا إيه؟
جاءت رسالة من إسراء تقول
: مش عارفة هو بابا شاور لكل واحد علىٰ أوضة بس
أنا مش عارفة إحنا فين جربت أفتح الباب دلوقت أبص يمكن ألاقي مخرج المتاهة دي بس لقيت الممر عبارة عن أوض كتير و خوفا أخبط علىٰ أي حد فيكم ميطلعش أنتم و يبقىٰ منظري تحفة.
جاءتهم رسالة صوتية من رُقيّة
: إحنا غالبًا جوا هرم خوفو متقلقيش يا ماري.
جاءت رسالة من ساره تقول
: ماري يا ماري.
_احترموا نفسكم عشان متزعلوش أنا اسمي مَرْيَانْ.
جاءتهم رسالة صوتية جديدة من رُقيّة
: معلش يا ساره مينفعش حد يقولها ماري غير آدم بس نحن نقدم إعتذارًا كبيرًا لكِ يا ماري.
أرسلت لهم
: أنتم عيال باردة و الله.
دقّ الباب فأرسلت لهم بخوفٍ
: الباب بيخبط معقول تكون المومياء؟
أرسلت لها رُقيّة وجهًا مذعورًا و قالت
: خافوا علىٰ نفسكم شكلنا هنتقدم هدية إنهاردة للمومياوات.
أرسلت إسراء
: طب س س سلام.
عادت ترسلُ لهم بجدية
: بس بقا كفاية تفاهة أنا قايمة أشوف مين.
قبل أن تقف جاءتها رسالة من رُقية
: لو فضلتي بخير عرفينا.
أرسلت لها وجهًا منزعِج يخرجُ لسانه و وقفت تضع حجابها و ترتدي إسدالها و من ثمّ فتحت الباب.
وجدت فتاةً يبدو أنها تكبرها ببضع أعوام و معها طفلٌ صغيرٌ جميل الملامح و له عينان زرقاوين.
أفاقت علىٰ سؤال الفتاة و هي تقول مبتسمة
: أنتِ ماريان؟
هزت رأسها بتعجبٍ فسألتها الفتاة بنفسِ الابتسامة
: ممكن ندخل؟
ابتسمت مَرْيَانْ تقول و هي تبتعد عن الباب
: أكيد طبعًا إتفضلي.
دخلت و دخلت معها مَرْيَانْ تجلسُ جانبها حتّى قالت الفتاة
: أنتِ مش فاكراني؟
نفت مَرْيَانْ بتهذّب
: لا و الله مش متذكرة أوي شوفتك فين قبل كدا يمكن أفتكر؟
_أنا إيمان مُصطفىٰ عزيز يا ماريان جيت مع بابا و ماما عندكم بعد وفاة عمو مالك الله يرحمه.
نظرت مَرْيَانْ لعينيها و اندهشت أتلك الفتاة اللطيفة ابنة تلك المرأة؟
عادت تتحدث قائلةً
: عارفة إنك ممكن تغيري فكرتك عني بس و الله أنا غيرهم و أنا مش راضية عن أي حاجة ماما عملتها
أو أذتك فيها أنا من يوم ما شوفتك و أنا سبحان
الله حسيتك طيبة أوي و حبيتك أنا جاية أعتذرلك
عن كل حاجة حصلت و حاسة إنك هتقبلي إعتذاري.
إندهشت مَرْيَانْ من حديثها و ابتسمت بهدوءٍ تقول
: أنتِ بتعتذري ليه أصلًا؟ غريبة إن إنسان مغلطش يعتذر مجرد إنك تجيلي هنا فـ دي كبيرة أوي عندي و هعتبرها بداية صداقة ها إيه رأيك؟
ابتسمت بسعادة
: دا أنا أتشرف بالقمر و الله.
ابتسمت تنظرُ للصغير تسأله
: العسول اسمه إيه؟
أجابتها إيمان
: رحيم.
ابتسمت تقول
: أجمل رحيم في الدنيا، ابنك صح؟
ابتسمت تجاوبها
: اه عنده 7 سنين.
رفعت مَرْيَانْ بصرها تسألها
: أنتِ متجوزة من زمان؟
_دخلت في 10 سنين.
= ما شاء الله بس أنتِ باين عليكِ صغنونة.
ضحكت تقول
: مش صغنونة ولا حاجة عندي 32 سنة.
ابتسمت مَرْيَانْ بدهشة
: اللهم بارك فكرتك أصغر.
= و الله يا ماريان أنتِ اللي شكلك صغنون أتذكر لما كنا عندكم كنتِ في تالتة إعدادي صح؟
ابتسمت مَرْيَانْ
: أيوه فعلًا و دلوقت هكمل ال21.
= ما شاء الله اللهم بارك.
وقفت مَرْيَانْ تحضر شيئًا من حقيبتها و اقتربت تعطي الصغير
: دي شوكليت هدية صغنونة كدا بداية تعارف بينا يا رحيم.
أخذها الصغير مُبتسمًا و قال
: شكرًا.
ابتسمت تقول
: عفوًا يا قمر.
و أعطت إيمان واحدة تقول
: و دي لأم رحيم.
ابتسمت إيمان من حنانها و لطافتها.
و قالت
: أنا مبسوطة جدا إني قدرت أشوفك تاني يا ماريان و مبسوطة بيكِ بجد.
كانت ملامحها بريئة و جميلة عن مدىٰ جمال حديثها فقالت
: و أنا و الله مبسوطة بيكِ جدًّا يا إيمان.
دقّ باب غرفتها فاتجهت تفتحه لتجدَ رُقيّة و ساره.
لتقول رقية و هي تلهث
: وصلنالك بالعافية كويس إنك لسة عايشة.
ضحكت علىٰ مشهدهم و أدخلتهم لينظرا ناحية إيمان بتعجبٍ.
أغلقت مَرْيَانْ الباب و هي تقول مُعرّفةً إياهم
: دي إسراء أختي و دي رُقيّة بنت خالو و زوجة أخويا.
ابتسمت إيمان لهم لتقول مَرْيَانْ معّرفةً إياها
: إيمان مُصطفىٰ عزيز بنت أنكل مُصطفىٰ و طنط إحسان.
زاد تعجبهم ماذا تفعل هذه هنا؟
تحدثت إيمان بإبتسامة
: متقلقوش أنا غيرهم و الله أتمنىٰ نكون أصدقاء.
ابتسمت إسراء تقول
: حكم كدا بقا فأهلًا بيكِ في حزب المجانين.
نظرت لها رُقيّة بشرار
: بت أنتِ حاسبي علىٰ كلامك أنتوا مجانين أما أنا لا.
نظرت لها إسراء بإبتسامة
: رئيسة المجانين بنفسها بتتكلم!
_ بس يا جماعة عيب كدا.
قالتها مَرْيَانْ ثم نظرت لإيمان مبتسمة
: معلش هما كدا دايمًا.
ابتسمت إيمان و قد لمحت خاتم الخِطبة بيدِ مَرْيَانْ فسألتها بتعجبٍ
: أنتِ مخطوبة؟
ابتسمت مَرْيَانْ تعقّب
: متجوزة كمان.
اندهشت فقالت
: بجد؟ أنتِ معاكِ أطفال أصلا؟
ضحكت مَرْيَانْ
: لا عقد قرآن بس.
لوت رُقيّة شفتيها تقول
: متجوزة و مش متجوزة و الله يا أختي.
بينما قالت إسراء ساخرةً
:الحمد لله إنهم كتبوا الكتاب دا إحنا كنا فقدنا الأمل أصلا.
نظرت لها إيمان تسأل
: ليه كدا و أنتِ مخطوبة من زمان؟
_لسة عاقدين يوم 20 رمضان و الخطوبة كانت من حوالي 7 شهور.
قالتها مَـرْيَـانْ فأسرعت رُقيّة تقول
: و الله يا إيمان يا أختي هما عاقدين و مش
عاقدين يعنى هو شرعًا زوجها بس مش بيتقابلوا غير في المناسبات العائلية ذي دلوقت كدا و هي بقا لو وقفت معاه عشر دقايق خالو يقوّم البيت ميقعدهوش و هو أصلا راجل محترم و أخلاق و كاريزما.
كادت تكمل لولا جملة إسراء الساخرة
: أيوه ما هو مين يشهد للعروسة.
قابلتها رُقيّة بسهامها الحادّة
: تشكّي إنه فيه كل الصفات دي؟
صرخت فيهم مَرْيَانْ قائلة
: بس أنتِ و هي و لاحظوا إنكم بتتكلموا عن جوزي.
ابتسمت رُقيّة بإتساع
: إزاي مسجّلتش الكلمتين دول و بعتهم كنت هضمن مين اللي هيجيب حلق البت اللي اللي هتتولد أو بدلة للولد اللي هيتولد.
نظرت لهم إيمان بحيرة
: هو قريبك أصلا؟
ضحكا علىْ حيرتها بينما قالت مَرْيَانْ بهدوء
: خالو أحمد إتجوز عمتو فاطمة أخت بابا و كلهم
عيلة عزيز عمومًا و جابوا نور و آدم و رُقيّة آدم
بقا يبقىٰ جوزي و هو أخو رُقيّة بس هو مش زيّها
خالص يعني معندوش برج طاير الحمد لله أنا اللي
بحس إني معاه اللي عندي برج طاير و رُقيّة متجوزة مروان أخويا إحنا خمسة أنس متجوز نور بنت خالو و معاهم فرح و مروان متجوّز رُقيّة و معاهم آسر و رُقيّة حامل دلوقت و أوْس متجوز رغد بنت خالتو و معاهم أفنان و إياد توأم و إسراء أختي متجوزة معاذ ابن خالتو عائشة و معاهم سُفيانْ و أريام دا إيجاز بسيط.
ابتسمت إيمان تنظر لها بتيهٍ
: ما شاء الله أنا توهت بس واضح إن العيلة كلها متجوزة من بعضها.
جلست رُقية و هي تشيح بيدها
: أيوة يا أختشي زيتنا في دقيقنا كانت تدبيسة ما يعلم بيها إلا ربنا.
سخرت منها إسْراء و هي تقول
: الله يرحم أيام ما مروان كان بيرن بعد كتب الكتاب
و أبقىٰ عندكم تسيبني و تجري علىٰ الأوضة ولا لما تتحججي إنك جاية عشان تشوفينا و أنتِ أصلا جاية عشانه.
نظرت مَرْيَانْ بيأسٍ و قالت
: سيبك منهم يا إيمان.
دقّ الباب فتعجّبت تقول
: كل ده عرف أوضتي بعد ما كنت تايهة.
فتحته لتجدها الصغيرة فرح و معها أفنان.
ابتسمت تفتحُ ذراعيها
: حبايب قلبي جيتوا إزاي؟
ردت فرح عليها ببراءة
: قولت لماما عايزة ميرو و هي قالت ميرو هنا.
ضمّتها تقول
: حبيبة قلبي فروحة.
و نظرت لأفنان التي تنظرُ لهما بتعجبٍ و احتضنتها
: فنون العسولة.
ابتسمت الصغيرة تقول
: متو ميلو (عمتو ميرو)
ضحكت إسراء تقول
: أخيرًا حد محترمك في أم العيلة دي و بيقولك لقب يا ميرو.
_ بس يا بنت دول حبايبي.
و أخذتهم تمسكهم بيدها من أيديهم الصغيرة و هي تبتسم قائلةً
: دي عمتو إيمان و ده رحيم ابنها الصغنون زيكم.
كادت فرح أن تمسكه لولا يد مَرْيَانْ التي منعتها و هي تقول بلطفٍ
: لا يا فروحة قولنا مش بنمسك أولاد ولا بنسلم عليهم.
3
هزت الصغيرة رأسها فابتسمت مَرْيَانْ محتضنةً إياها.
__________________________________________
_ يعني إيه يا بابا إسراء و رقية و نور و رغد نزلوا و سابوني لوحدي؟
قالتها و هي تكادُ توشِك علىٰ البكاء بعد أن جاء والدها ليأخذها.
ابتسم علىٰ مشهدها يقول
: ما أنتِ كنتِ نايمة يا حبيبة بابا و قولتلهم يسيبوكِ عشان تنامي براحتك و بعدين أنا نازل معاكِ أهو زعلانة ليه؟
توترت ملامحها و هي تقول
: لا لا مش هسلم علىٰ حد دا بيت مريب أصلًا و حاسة إني هتكعبل في الفستان و هقع علىٰ وشي.
زادت ضحكاته و هو يسمعُ حديثها قائلًا
: يلا يا حبيبي متقلقيش أنتِ معايا.
قامت و من توترها فتحت الباب و هي مرتدية بيجامتها و بسعرها فأسرعَ والدها ينادي
: مَرْيَانْ أنتٌ رايحة فين يا بابا بلبسك و شعرك المفرود ده.
دخلت سريعًا و هي تقول
: مش واخدة بالي أصلًا.
وقفَ يقول لها
: أنا هطلع عشر دقايق علىٰ ما تلبسي و ننزل مع بعض أوك يا روحي؟
ابتسمت تقول
: أوك يا بابي.
خرجَ و بدلت ثيابها لفُستانٍ جميل باللون البرغندي و عليه خِمَارًا من اللون الأسود.
كانت جميلة و رقيقة!
فتحت الباب لتطلّ علىٰ أبيها الذي قال
: ملقيتيش غير الفستان ده؟
انكمشت ملامحها تسأله
: ماله مش حلو؟
ابتسم يقول
: لا هو عشان حلو فمش عايزك تلبسيه.
أقنعته ببراءة
: يا بابي الفستان جميل خالص أهو و مطولة الخِمار عليه و مش باين منه حاجة.
و أمسكت بكفه تجذبه
: يلا يا بابي عشان منتأخرش.
ابتسم يسيرُ معها للأسفل.
ما إن هبطت علىٰ السلّم الواسع و الطويل جوار أبيها و لمحت ذلك التجمع الكبير من بعيد أصابها الدوار و ازداد تعرّق وجهها.
أمسكَ يوسُف يدها يطمئنها و وضع يده فوق كتفها يضمها إليه قائلًا
: متقلقيش مالِك خايفة كدا ليه؟ محدش يقدر يكلمك و أنا موجود.
1
هزت رأسها بتوترٍ حتّى وصلت معه و هو يلقي السلام عليهم فازداد توترها و هي ترىٰ الجميع ينظرُ ناحيتها بشكلٍ أرعبها.
_تعالي يا بنت الغالي.
نظرت بتعجبٍ لتلك المرأة الكبيرة تبدو علىٰ ملامحها الوقار بيضاء البشرة و لديها عينان زرقاوين كـ عيني الصغير الذي قابلته.
ابتسمت السيدة و هي ترىٰ ترددها حتّى قالت
: تعالي يا بنتي خايفة ليه مش أنتِ ماريان؟
هزت رأسها لها بتعجبٍ و أقبلت عليها فلم تشعرْ سوىٰ بالسيدة تحتضنها بشدة و هي تقول
: أنا جدتك إلهام يا حبيبتي ربنا أراد ليا أعيش لليوم اللي أشوف فيه ولادك يا يوسُف.
توترت ملامح مَرْيَانْ و لكن لا تعلم لِمَ شعرَت بصدقِ نبرتها و صدقِ حديثها.
أبعدتها السيدة من حضنها و هي تنظرُ لوجهها قائلةً
: ذي القمر ما شاء الله كلك مَريم.
ابتسمت بتوترٍ و خرجت نبرتها مبحوحة و هي تقول
: شكرًا لحضرتك.
تريدُ أن تخفي وجهها عن جميع الحاضرين و لكن كيف؟
_ تعالي إقعدي جنبي يا ماريان.
كادت تبكي حقًّا تريدُ أن تختفي من أمام أعينهم و هي تقول لها اجلسي بجواري!
نظرت لعينيْ والدها فوجدته يطمئنها بنظراته و يهزّ
رأسه لها فجلست و هي تحاول تجاهل نظرات إحسان التي تكادُ تفتكها.
تنظرُ لأظافرها و كأنها تراها لمرتها الأولىٰ و تلعبُ بها
و كأنّها طفلًا صغيرًا وجدَ لعبته!
حاولت أن تنشغلَ في اللاشئ حتّى جاءَ صوتُ إحسان السامّ
: و أنتِ بقا يا ماريان مخطوبة ولا إيه؟
تسارعَتْ ضربات قلبها و كأن لسانها لم يعد يستطيع التحدّث من نبرتها و تشعر أنها تخفي شيئًا وراءها.
كاد أن يردّ يوسُف ردًّا يصمتها حتّى جاء ذلك الصوت
: لا ماريان مش مخطوبة.
كان ذلك صوتُ آدم الذي داخلَ للتوّ من الخارج و علىٰ ذراعه الجاكيت الخاصّ به و يده الأخرىٰ يضعها بجيب بنطاله الأسود الذي يعلوه تيشيرتًا بأكمام قصيرة لونه رماديّ، عيناه الخضرواتان كان يصدر منها شعاع حادّ نحو المتحدّثة و هو يكمل
: ماريان متجوزة آدم أحمد عزيز.
لا يخفىٰ عن أحد معرفته معظم مَنْ بالمكان يعرفون من هو!
آدم أحمد عزيز ذلك الفتىٰ يعرفونه حقّ المعرفة و خاصةً إحسان تلك التي كانت أقصىٰ أحلامها أن تتزوج ابنتها الصغرىٰ التي تكبر ماريان بعامين منه.
كانت مفاجأة حادّة للجميع أنه تزوّج و بالأخصّ لإحسان فكأن كلماته ضربتها في مقتلٍ.
ساد الصمتُ المكان، كأن الجميع قد جُمّدوا في لحظة.
توسّعت عينا مَرْيَانْ، قلبها يخفق بجنون، و وجنتاها صارتا أشبه بزهرة متفتحة من شدة الخجل.
تجرّأت لترفع بصرها نحوه، فإذا بعينيه ثابتتين عليها بثقة و حنان في آنٍ واحد، ثم عاد يوجّه نظراته الحادة نحو إحسان، تلك النظرات التي أسكتتها تمامًا وأفقدتها القدرة على الحديث و لكن الحقّ ما صدمها أكثر هو ما قاله.
عاد يستطرد حديثه بنبرةٍ تضربُ إحسان أكثر و قد قال يوجّه حديثه لـ "مَرْيَانْ"
: متنسيش تخلي طنط تشوف دهب الخطوبة يا ماريان.
أرادت أن تضحك علىٰ كلماته الساخرة و لكن ما جعلها تريد الضحك بالفعل هو قوْل رُقيّة التي علا صوتها بالمجلس الكبير
: معلش يا آدم يا أخويا مش قصدي حاجة أبدًا بس بلاش عشان العين و الحسد.
و عادت تقول و كأن فكرة قد راودتها
: ولا أقولك يا ميرو إبقي إتأكدي إنك قرأتِ الأذكار و خلي طنط تشوف الدهب عادي.
و نظرت لإحسان تقول ببراءة مصطنعة
: مش قصدي يا طنط إوعي تفهميني غلط.
و عادت ببصرها نحو زوجها الذي رأت الإبتسامة علىٰ وجهه من حديثها فغمزت له.
حاولت إحسان أن تكتمَ غيظها قائلةً بابتسامة صفراء أُرتِسمَت علىٰ وجهها بصعوبة
: لا طبعا يا رُقيّة، محدش يقدر يفهمك غلط بس الموضوع كان مفاجئ أوي و إحنا المفروض أول ناس نعرف.
جاءت الفرصة لإسراء لتتحدث بابتسامة تخفي ورائها سخريةً حادّة
: ذي ما قولتي يا طنط كتب الكتاب و الخطوبة جُم
فجأة و ملحقناش نعزم غير الأحباب بس إن شاء الله
في الفرح هنعمل حسابكم.
أكملت رُقيّة علىٰ حديث إسراء
: هو مش كدا بس يا إسراء بصراحة يا طنط في حاجات مش بتتقال في الأول بتتقال في وقتها الصحّ ذي دلوقت كدا.
أختاها تضربان دون مبالاة و حقًّا الكرة بملعبهم.
ابتسامة صفراء أُرتِسمَت علىٰ وجه إحسان بينما قابلتها إلهام بنظرات حادّة ثم عادت تنظرُ لآدم و مَرْيَانْ قائلةً بابتسامة سعيدة
: أهم حاجة فرحتكم و فرحتنا لما عرفنا الخبر أجمل حاجة كفاية إن ولاد الغاليين بيتجوزا أول مرة أشوف بنتك يا يوسُف بس آدم شوفته كتير هنا قبل كدا و هما فعلا لايقين علىٰ بعض ما شاء الله.
و نظرت لآدم تقول
: ماريان أمانة حافظ عليها يا ابني باين عليها بنت حلال و تستاهلك ربنا يتتملكم علىٰ خير يا ربّ.
الجوّ هادئ جميل و الابتسامة مرسومة علىٰ وجه
مَرْيَانْ مما حدَث و لكن كما يُقال تأتي الرياحُ بما لا تشتهي السفنُ.
نظرَ آدم لـ يوسُف بمعنىٰ أنه يريد أن يأخذ مَرْيَانْ و الحقيقة أن يوسُف هزّ رأسه فهو يريدها أن تغادر تلك الجلسة المملوءة بالحقد بالأخص عليها.
نظرَ آدم مباريات قائلًا بصوتٍ ثابت
: ماريان تعالي معايا.
وقفت و قبل أن تتحرك معه..
جاء ردّ إحسان الذي أزال البسمة سريعًا عن وجهِ مَرْيَانْ
: أنا بصراحة كانت آخر توقعاتي إنك إتخطبتي لأني عرفت إنك عملتي حادثة و كان وشّك متشوّه خالص
و إتأكدت من الكلام ده لما شوفتك إن لسة في آثار فمكنتش متوقعة إنك إتخطبتي و بالذات كمان اللي صدمني إنك إتخطبتي لآدم عشان كدا سألتك.
أأقسمَ العالمُ أجمع علىٰ كسْرِ فؤاد تلك الصغيرة؟!!
كانت تسيرُ ناحية آدم فوقفت أمامه عندما سمعت كلماته و عينيها بالأرض ثم رفعتها تدريجيًا نحوه.
تجمّدت قدماها في مكانها، و انطفأ كل بريق في عينيها فجأة، ارتجف جسدها، ودمعة ساخنة كانت على وشك السقوط لولا أنها ابتلعت ألمها في صدرها.
الجميع صدمتهم كلماتها و الجميع خائف علىٰ ردّ فعلِ مَرْيَانْ.
ضغطَ يوسُف علىٰ قبضته لو أُتيحُ له أن يقتلها الآن لأسرعَ لذلك.
أجفلوا جميعًا علىٰ جملة آدم الحادة الثابتة الذي تألّم فؤاده حينما رآها منكسرة أمامه بتلك الطريقة
: المشوّه الحقيقي هو اللي يشوفها كدا و مش ذنبي
إن عيون حضرتك عامية عن الجمال و بتشوف
الجمال تشويه آدم عزيز ساب بنات الدنيا كلها و قدر
يتخطاهم بدون ما يرفّله جفن و جه عندها هي و مقدرش عشان فيها اللي مش في أي واحدة في الدنيا دي و هي عندي بيهم كلهم و كفّتها تزيد عنهم الأعمىٰ اللي يشوف جمال الإنسان في وشّه و يا ريته بيشوفه صح حقيقي أنا مجذبنيش جمال بنت في الدنيا دي أد ما
جذبتني و قدَرت بفضل الله أغضّ بصري عن أي واحدة و عندها كنت بضعف و كان غضّ البصر عندها تحدي صعب بحاول أجتازه عشان لما أوصلها يكون بالحلال و لو بتتكلمي عن حادثة الحوادث دي ابتلاء من ربنا، و
أنا أشهد إن الابتلاء ده زادها جمال، خلاني أشوف فيها
قوة وإيمان مفيش زيهم و اللي أنا أشكّ إن حضرتك لو إتحطيتي في نفس الموقف هتعديه ذي ما هي عدّته ماريان أنا اللي محظوظ بيها مش العكس و دي نعمة واجب إني أحمد ربنا عليها كلّ يوم.
ساد صمتٌ مهيب في القاعة، غير أنّه لم يكن الصمت ذاته الذي سبق حديث آدم.
كان صمتًا يثقل الهواء، يفرض هيبته على القلوب، ويُلزم الألسنة بالصمت خشية أن تُنقص من عظمة الموقف بكلمةٍ عابرة.
و أمسك بكفها و لكن قبل أن يديرَ وجهه نظرَ لها متحديًا إياها بنظراته
: صح نسيت أقولك إني دوخت لحد ما وصلت لـ ماريان و في كل مرة كنت بسعىٰ أكتر إني أوصل عاملة كدا ذي الحرب يا تنتصر يا تموت شهيد و بفضل الله وصلتلها و هفضل أحمد ربنا كل يوم إنه سبحانه رزقني إياها أعظم إنتصاراتي.
و أخذها بكفّ يده كـ ابنته الصغيرة التي حاولَ أحدهم العِراكَ معها فذهب ليعنّفه.
نظرت لهم إحسان و هي تحاول أن تشعرهم بأنها لم تقصد
: هو أنتم فهمتوا إيه؟ أنا مكنتش أقصد حاجة كنت بسأل عادي.
ما جعلها تنتفضُ بالفعل هي نظرة يوسُف التي أتبعت قوله
: أنا جاي هنا من الآخر و ناوي أحاسب علىٰ القديم
و الجديد فشيلي مَرْيَانْ من عقلك عشان اللي جاي هيطربق دماغكم كلكم و أظنّ أنتم مش تايهين عن
اللي أقدر أعمله هسامح في أي حاجة إلّا مَرْيَانْ و
قدام الكل و أولهم جوزك بقولك إن حسابك تِقل
معايا أوي.
ما جاءهم كالصدمة حقًّا هو وقوف مَريم التي سقطت دموعها و هي تقول
: لو كنت بقول ليوسُف زمان إسكت و مينفعش إحنا أهل فلا أنا ولا هو هنسكت دلوقت و مش هيهمنا حد هنا إلا بنتي و بقولها قدامكم كلكم أهو.
وقفت إلهام تأخذُ بيدها و تجلسها جوارها و هي تقول
: حقك يا بنتي و محدش يقدر يتكلم مع بنتك بكلمة.
و نظرت لإحسان بنظرة تحذير
: و هي أكيد مكنتش تقصد و هتعتذر لها يا مَريم البنت ذي العسل أدب و أخلاق و جمال ما شاء الله.
___________________________________________
كانت تسيرُ جواره دون كلمة كـ دميةٍ صُنِعَت للحركة فقط.
ركبت جواره السيارة دون حديثٍ منه أو منها.
جلسَتْ و نغزةٌ حادّة تضربُ بصدرها، عيونها حمراء بشدّة لإحتباسها الدموع.
تحرّك بالسيارة و عينيه عليها لو يملك أن يخفيها بين أضلعه من العالمِ أجمع لَفَعَلْ.
بعد وقتٍ قصيرٍ توقّف بالسيارة عند مساحةٍ خضراء واسعة ليْس بها أحد.
هبط منها، فوجدها ما زالت ساكنة، تحدّق في الطريق كأنها لا ترى شيئًا، فتح الباب بجوارها، مدّ يده إليها برفقٍ، فأخذها لتنهض، وسار معها حتى ابتعدا عن الطريق ووصلا إلى مكانٍ معزول لا يسكنه أحد.
أخذها و سارت جوارها حتّى وقفا عند مكانٍ بعيدٍ قليلًا خالٍ من أيّ شخصٍ.
لمحَ إرتجاف حركة وجهها فاحتضنها بصمتٍ و هو يحرّك يده علىٰ ظهرها برفقٍ حتّى سمِعَ أنينها و تأوّهها العالي.
تمسّكت بملابسه بقوّة و دموعها تسقطُ علىٰ التيشيرت الخاص به تبلّله.
_آآآه يا ربّ يا ربّ ارحمني يا ربّ.
ضمّها بشدّة يقول
: حقّك علىٰ قلبي من الدنيا كلها و الله.
ابتعدت عنه تغرزُ أظافرها بوجهها بعدمِ وعيٍ و هي تصرخُ قائلةً
: أنا إنسانة أنانية أنا أنانية و ظلمتك لما وافقت إنك تتجوزني أنا أنانية أنت متستحقش تتجوز إنسان مشوّهة حتّى أفكارها بقت مشوّهة إيه ذنبك إنك تتجوزني إيه ذنبك إنك تاخد بقايا واحدة إيييه ذنبك؟إيييييه؟
قالت كلمتها الأخيرة و هي تغرزُ أظافرها أكثر حتّى جُرحَ وجهها فأسرعَ يمسكُ يدها بقوّة حتّى لا تؤذي نفسها.
حاولت سحبَ يدها منه و لكنها لم تستطع بسبب قوّته فسقطت أمامه علىٰ قدمِها و دموعها تتساقط بغزارة و هي تصرخُ بقوّة لو أنهم ليسوا بمكانٍ معزولٍ لـ اجتمع الناسُ علىٰ صوتها.
_ يــــا ربّ ارحمني من العذاب ده يــــا ربّ.
جلسَ أمامها يأخذها بينَ أضعله بقوّة لإن تحدّث الآن
لم تتقبّل حديثه و سيزداد إنهيارها و لن تسمعه من الأساس.
ضمّته تلك كأنه يودّ أن يسكنها أضلعه.
وضعَ رأسها علىٰ صدرها و هو يضمّها بقوّة كأنه يريدها أن تنسىٰ أيّ شئ بضمّته تلك.
كان يضمّها بشدّة، كأنّه يخشى أن تنفرط من بين ذراعيه كما ينفرط عقدٌ منثور.
لم يتكلّم، فالكلمات في تلك اللحظة لم تكن لتُجدي نفعًا، واللغة الوحيدة القادرة علىٰ الوصول إلىٰ قلبها كانت لغةَ حُضنِه الدافئ.
سكنت علىٰ صدره فقط دموعها تسقطُ بصمتٍ فحرّك يده علىٰ ظهرها و هو يهمسُ بصوتٍ مسموع
:"و أنّه لا يهونُ عليّ أن تعانينَ فـ بِسمِ اللّه علىٰ فؤادكِ
حتّىٰ يهدأَ و يطمئنَ ثُمَّ إنّي أُعِيذُكِ أنتِ و قلبكِ و عينيكِ مِنْ ألَمِ الدّنْيَا و مشاقها و من كل همّ يسكنُ صدركِ"
___________________________________________
مش عارفة الإلتزام بالمواعيد عايز مننا إيه🫡
رأيكم يهمّني.
لا تنسوا ذِكْرَ الله و الصلاة و السلام علىٰ رسول الله
ادعوا لجدو بالرحمة و المغفرة رجاءًا يا أحبائي
1
لا تنسوا إخواننا في غزة و فلسطين من دعواتكم
لا تنسوني من دعواتكم أثابكم الله بها خيرا
اذكروا الله
سبحان الله و بحمده سبحان الله العظيم
استغفر الله العظيم و أتوب إليه
الحمد لله حمدًا كثيرًا تطيب به النفوس و ترتاح
الـلـه أكـبـرُ و لـلـه الحمدُ
لا حول ولا قوة إلّا بالله العليِّ العظيم
لا إلـٰه إلَّا اللّه وحده لا شريك لهُ لهُ المُلك و لهُ الحمدُ يحيي و يميت و هو علىٰ كلِّ شئٍ قدير
اللهم صلِّ و سلّم و بارك علىٰ سيدنا و نبينا محمد و علىٰ آله و صحبه أجمعين
___________________________________________
#Maryan
#مَرْيَانْ
أستودعكم اللهَ الذي لا تضيعُ ودائعه.
إلىٰ لقاءٍ قريبٍ بإذن المولىٰ.
السلامُ عليكُم و رحمةُ اللّه و بركاته.