📁 آخر الروايات

رواية انا المتيم بك وتيني الفصل الرابع والعشرين 24 بقلم مريان

رواية انا المتيم بك وتيني الفصل الرابع والعشرين 24 بقلم مريان


لفصلُ الرابعُ و العشرُون بعنوان
" أنَا الـمُتَـيَّمُ بـكِ وتـينـي"

لا تنسوْا ذِكْرَ اللّه و الصلاة و السلام علىٰ رسول الله.

ٱدعوا لجدو بالرحمة و المغفرة رجاءًا.


لا تنسوْا الدعاءَ لإخواننـا فـي غزة و فلسطين من دعواتكم..إخواننا حالتهم سيئة جدًا فالدعاء الدعاء الدعاء و المقاطعة يا إخوتي.

لا تنسوني من دعواتكم أثابكم الله بها خيرا.

قراءة ممتعة بإذن الله.

بسم الله نبدأ...

صـلّـوا علىٰ رسولِ الله __________________________________________
إجتمع الجميعُ علىٰ طاولة الطعام و ما إن انتهوا و إجتمعوا بغرفة الليفنج تحدّث يوسُف قائلًا

: عمكم مصطفىٰ رنّ عليا.

نظروا لبعضهم بتعجّبٍ حتّى قال أحمد
: و ده عايز إيه تاني إن شاء الله؟

همست مَرْيَانْ لإسراء و رُقية اللاتان تجاورنْها و قالت
: مين ده؟

همست رُقية قائلة
: الله أعلم.

فقالت إسراء
: إستنوا هنعرف دلوقت.

_ فرح بنت أخوه و الحاجّة إلهام نفسها كلمتني.

تحدّث أحمد ساخرًا
: أهي هي دي اللي في أم الفرع بتاع العيلة اللي هناك.

أيّده يوسُف قائلًا
: ما هو عشان كدا لازم نعمل الواجب.

تحدّث عمر ابن عمه قائلًا
: متقولش إننا هنروح هناك يا أبو أنس.

_كان بودّي أرفض و الله يا أبو فارس بس
دا الواجب و لازم نعمله و كمان الحاجّة طالما
طلبت بنفسها أنا مش هقدر أقول لا لأنها
بصراحة غيرهم.

تحدّث ياسين قائلًا
: بس أنت عارف يا يوسُف مش هينفع نيجي عشان الشركات مش هينفع نسيبها الفترة دي كلها و أحمد كمان شركته هنبعت حد يديرها لحد ما ترجعوا بالسلامة.

أيّده عمر قائلًا
: أنا معاه برده و الشباب كمان عشان مش هيعرف يديرهم لوحده.

نظرَ لخالِد قائلًا
: و أنت يا أبو سيف؟

إبتسم قائلًا
: و الله يا أبو أنس أنا جاي علىٰ أعصابي الأسبوع ده مش متعود أسيب المعامل و بالذات إن سيف معايا هنا.

نظر يوسُف لمحمود قائلًا بسخرية
: و طبعًا يا محمود أنت الشركة مينفعش تسيبها.

إبتسم محمود بمزاحٍ يقول
: طول عمرك بتلقطها يا دكتور يوسُف.

وضع يده أسفل ذقنه قائلًا بسخرية
: أمال مين اللي هيروح إن شاء الله؟

تحدّث أحمد بمزاحٍ يقول
: معاك يا صاحبي في أيّ مكان.

نظر يوسُف له
: أنت معايا غصب عنك أصلًا.

و نظرَ لأخيه مُحمد
: محمد أنت مش هينفع متجيش أنت كمان.



تنهّد مُحمد
: هاجي يا يوسُف و أمري لله.

_عبد الرحمن و تالا عرفهم.

تحدّث أخيه
: عبد الرحمن في شغل لمدة شهر بيرجع ساعتين بالليل بس فمش هيعرف ييجي.

هزّ يوسُف رأسه
: تمام كله يجهز بقا عشان بكره إن شاء الله هنرجع البيت و تاني يوم هنمشي.

همست إسراء تقول
: إوعوا يكون اللي في بالي.

تحدّثت رُقية
: قولي بسرعة.

_عم بابا اللي هو مصطفىٰ.

ابتسمت مَرْيَانْ بسُخرية
: الله يا أذكىٰ أخواتك تصدقي معلومة منعرفهاش ما بابا قايل من الأول إنه عمه اسمه مصطفىٰ.

تحدّثت شقيقتها بغيظٍ
: أنتم مش فاهمين حاجة خالص.

تحدّثتا قائلتين
: طب قوليلنا قصدك إيه؟

_يكون عمّه اللي كان جاي أيام تعب جدو و بعد وفاته الله يرحمه و كان معاه عياله و مراته اللي ضربناهم يومها!!

إتّسعت عينيْ مَرْيَانْ بصدمةٍ لا بالتأكيد بالتأكيد لن تذهب!

_أنا مش هروح.

همسات بها لشقيقتيها اللاتان تجلسان جوارها فتحدثت إسراء بتعجّبٍ

: أنتِ هبلة؟ بابا قايل إننا كلنا هنروح و بالتأكيد مش هيقبل رفضك.

_ دول آخر ناس أفكر أروح عندهم يا إسراء بدون ما نذكر حاجة أو نغتابهم فأنا مش برتاح للمكان ده فالفكرة منفية بالنسبة لي.

تحدثت رُقية بهدوءٍ تقول
: خلاص قولي لخالو مع إنّي أشكّ إنه هيوافق علىٰ حاجة ذي دي و يسيبك لوحدك و لكن علىٰ الأقل تنالين شرف المحاولة.

نظرت لها بطرفِ عينيها بإنزعاج تقول
: بكره تشوفوا و أنا مش جاية معاكم إن شاء الله.

و عادت تسألهم
: و بعدين أنتم عايزين تروحوا ليه؟

إبتسامة شرٍّ لاحت علىٰ وجه إسْراء و نظرت لرقية و هي تقول بإستمتاعٍ
: هنفرح شوية.

غمزتها رُقيّة تقول
: قولي هنشعللها شوية.

أخذتا تسترسلان الحديثَ بينما وضعت مَرْيَانْ يدها أسفلَ ذقنها تفكّر هل حقّا سيوافقُ والدُها علىٰ مطلبها؟

لاحت فكرةٌ بعقلها فنظرت ناحيته كان يحتسي كوب قهوته بصمتٍ و يتبادل أطراف الحديث بكلماتٍ قليلة مع معاذ و أنس أخيها.

أمسكت هاتفها تفتح تطبيق "Messenger" و أرسلت له رسالة قصيرة بعد توترٍ كبيرٍ أترسلها أم لا و في الآخر أرسلتها التي كانت مضمونها.

_"آدم."

وجدته يضع كوب قهوته و هو يتحدث مع معاذ في أمرٍ يبدو أنه هام حتّى شعرَ بإهتزازة هاتفه فحمله ليجد رسالتها فرُسِمَت البسمة علىٰ وجهه أمّا هي فجالت ببصرها في المكان بأكمله بعيدًا عنه.


وجدت أنه أرسل لها إحدىٰ الرسائل ففتحت الهاتف بلهفةٍ حاولت إخفائها لكي لا يشعر بها أحد.

_"عيون آدم و روحه و وتينه يا ميرو"
2

تجمّدت عيناها على الشاشة لحظةً، و كأن الحروف التي خطّها قد استقرّت في قلبها
قبل أن تراها عيناها شعرت بحرارةٍ تسري في وجنتيها، فأغلقت الهاتف سريعًا و ضمّته بين
يديها تحت الطاولة، كأنّها تخشى أن يلمح أحدٌ
ما أرسله.

رفعت بصرها نحوه من طرف عينها؛ كان
لا يزال يبادل الحديث مع معاذ و أنس، وكأن شيئًا لم يحدث، لكنّ البسمة الخفيفة المرسومة على شفتيه كانت تكشف أمره لمن يعرفه جيّدًا و يعرفُ أنه قليلًا ما يضحك.

تنهدت بعُمقٍ تحاول أن تحافظ علىٰ ضرباتِ فؤادِها و فتحت هاتفها تحاولُ أن تبدو طبيعية و تغاضت عما قال و كتبت

_"هو بابا يقصد عمو مُصطفىٰ اللي كانوا عندنا في البيت قبل كدا من زمان؟"

إنتظرت دقائق حتّى بعثَ لها رسالة فتحتها لتجدها لايك.

واقلباه! ستجنّ حتمًا ستجنّ أيقول كلامًا معسولًا يذيبُ فؤادها أو يتحدثُ حديثًا قليلًا!!

أفاقت من غيبوبتها قليلة الدقائق علىٰ رسالة منه يسألها فيها
_"في حاجة ولا إيه؟"

إبتلعت ريقها و كتبت
_"مش عايزة أروح."

أرسلَ لها علامة إستفهامٍ فكادت أن تبكي و هي تهمسُ لنفسها
: هو اللي بنعمله في الناس هيطلع علينا ولا إيه؟ إيه جو التقل ده؟!!

كتبت رسالة مضمونها
_"كدا مش برتاح من ناحيتهم و بخاف منهم"

إنتظرت حتّى بعثَ لها قائلًا
"عيب تخافي و أنا موجود جنبك يا وتيني
و طول ما أنا معاكِ خليكِ متأكدة إني أفديكِ بروحي و ميتخدش فيكِ خدش واحد"

تهربت من كلماته و كتبت بسرعة
"تمام إن شاء الله هحاول آجي"

و وضعت الهاتف تتهربُ منه و كلما تلاقت نظراتهما أبعدتها بسرعة.
__________________________________________
_ عشان خاطري يا بابا بالله عليك مش عايزة أروح.

رفضَ رفضًا قاطعًا و هو يجلسُ علىٰ الفِراشِ
: لا يا ميرو و الموضوع إنتهىٰ مستحيل أسيبك في البيت لوحدك و أمشي أسبوع.

_ يا بابا مش عايزة أروح عندهم بقا.

إبتسم بتعبٍ قائلًا
: يا بنت أنتِ مش بتتعبي فوق الساعة قاعدة تجادلي معايا و عارفة إن كل ده مش هيحصل
و هتيجي.

تحدثت بيأسٍ و هي تجلسُ علىٰ الفِراشِ
: يعني مفيش أمل؟

نظرَ لها بمعالم حزينة مصطنعة
: أمل ماتت يا حبيبي.

زادت ضحكات مَريَم و هي مُقبِلة ببعضِ المشروبات و جلست جوارهم و هي تقول

: متحاوليش يا ميرو خلاص.

أسندت ظهرها الفِراش تنظر لهم و قالت
: يعني مفيش محاولة؟

تحدّث يوسُف و هو يأخذ كوبَ قهوته
: محاولاتك فاشلة يا حبيبي من قبل ما تبدأي.

نظرت له بنصفِ عينٍ تقول
: رجلٌ ظالِم.

ابتسم بإستفزازٍ يقول
: و مفتري و العدل ده حاجة صعبة عنده.

كادت أن تصرخ من برود حديثِ أبيها أتجدها منه أن من زوجها؟؟!

_خُدي يا ميرو إشربي و سيبك من باباكِ ده.

نظرت للكوب الذي قدمته لها والدتها و أخذتها و هي تقولُ ساخرةً
: نعناع! ميرسي يا مامي ناس تشرب قهوة و ناس تشرب نعناع واو بجد!

ضحكت والدتها بينما تصنّع والدها اللا مبالاة فيعلمُ نتيجة حديثها ذلك أنها ستصرّ علىٰ شرب القهوة و تبيتُ ليلتها تستفرغُ.

وضعت الكوب و أخذت تفكّر ماذا يحدث حقًّا إن ذهبت هناك؟

_مَرْيَانْ.

= ساعة أما بتنادي اسمي يا بابا بحسّ إني هلبس جريمة.

قالتها بنبرة مرِحة و لكن مجرىٰ حديثها كان يصبّ لمكانٍ آحر فهمه والدها.

_ لا يا ميرو بتنغّم باسمك بس حاجة كدا طرب ربنا يجازيه الخير خالك.

إبتسمت إبتسامة واسعة دليلًا علىٰ شدّة هوسها باسمها و قالت
: طب تصدقوا و الله أكتر حاجة حلوة خالو عملها في حياته و الله حاجة كرييتڤ و المعنىٰ رهيب يكفي إني قضيت سنين دراستي ملمحتش حد بالاسم ده.

ابتسم يحدّق بها
: ميرو مميزة طول عمرها دي بنوتي حبيبتي صح ولا إيه؟!

ابتسمت بحماسٍ
: يعني موافق؟!

_نامي يا مَرْيَانْ.

تنفّست بقوة و وضعت رأسها علىٰ الفِراشِ تحدّق بسقفِ الغرفة حتىٰ سألتها والدتها
: مش عايزة تيجي معانا ليه يا ميرو؟

لاحت الأحداثُ بعقلها فوضعت الوسادة فوقَ رأسها تضغط عليه و هي تقول بقوة
: كدا يا ماما كدا مش مرتاحة.

نظرَ لها يوسُف يقول
: مشكلتك يا مَرْيَانْ إنك عارفة إنّ اللي يبصلم بعين أصفّيله التانية ليه خايفة بقا؟

حقًّا لما تخافُ أبيها و زوجها و الله معها قبلهم و يكفي أن يكون الله عزّ و جلّ معها.

_ خلاص يا بابا هاجي إن شاء الله.

= أشطر ميرو يلا يا بابا نامي بقا عشان صلاة القيام نقدر نصحىٰ.

ابتسمت علىٰ طريقته التي يعاملها بها بالرغم من نضوجها إلا أنه الوحيد الذي يشعرها أنها ما زالت طفلة حبيبُ فؤادها و حبيبها الأول هذا.

نامت بإبتسامة في منتصفِ والدُها و والدتها بعدما أصرّ والدها علىٰ عدْمِ نومها بمفردها بعد ما حدَث و للحقيقة هي لم تجادلْ فهي من الأساسِ كانت تخشىٰ ذلك.
___________________________________________
ظهيرة اليومِ الثاني..

أسرَعَت بخطواتها و هي تمسكُ عُلبةً زجاجية صغيرة و تتجه ناحية البحر و لكنها وجدته هناك واقفٌ و ينظرُ للبحرِ بشرودٍ.

_آدم؟!

ما زال يعطيها ظهره و هو ينظر للشاطئ و قال بهدوءٍ
: تعالي يا ماري.

ابتسمت بخفّة هل ذلك الاسم الذي يطلقه عليها.

اقتربت و هي تخفي ابتسامتها و كادت أن تنخفض
لتملأ العُلبة بالرمال و لكنه أخذها منها و هو يعطيها ال "Thermal protector" الخاص به و هو يقول
: إمسكي.
1

أخذته منه و هي تبتسم بذهولٍ لمعرفته ما تريد.

ملأ قليلًا من العُلبة بالرمال و فوقها الأصداف المتلألأة و وضع قليلًا من الماء و أغلقَ العُلبة يعطيها إيّاها.

_عرفت منين إني جاية عشان كدا؟

أجابها بهدوءٍ و هو يأخذ منها
ال"Thermal protector"

:أنتِ بتعملي كدا دايمًا لما بنيجي هنا نسيتِ ولا إيه؟

ابتسمت برقّة
: لا بس فكّرت إنك مش بتاخد بالك من حاجة ذي دي.

رفع عينيه لعينيها و هو يقول بإبتسامة
: أيّ حاجة ليها علاقة بيكِ لازم آخد بالي منها يا ماري.

ابتسمت بخجلٍ و هي تنظرُ للأرضِ لما كلما تقفُ معه تشعرُ أنها لا تستطيع الردّ أو الحديث أليسَ زوجها؟!

بدّلت مجرىٰ حديثها و هي تقول بمرحٍ
: هو أنت رايح جاي بكوباية قهوة لو مكنش كدا يبقىٰ Thermal protector مليان قهوة طب إرحموا الناس اللي مينفعش تشرب قهوة.

ابتسم ينظرُ لعينيها يقول
: ظُلم جدًّا إنك تغيري إننا بنشرب قهوة في حين إن القهوة كلّها إحتلتها عيونك.
2

نظرت له بعدم إستيعابٍ للحظات و ما إن فهمت ما يقصد إتسعت عيونها و هي تسرع مغادِرة
: سلام يا آدم عشان بابا مستعجل و قالي متتأخريش.

و غادرت بسرعةٍ كبيرة بينما إتسعت ابتسامته علىٰ مشهدها و هي تهرب.

__________________________________________

_قولي و الله؟

ضحكت و هي تقول
: و الله العظيم حامل يا ميرو

ابتسمت بسعادةٍ
: بجد و الله! يا مامي يا مامي هطير بجد إيه الجمال ده فروحتي هيكون عندها أخ أو أخت.

احتضنت نور بفرحةٍ تقول
: وااو بجد يا نور ما شاء الله أنا مبسووطة أووي.

ضحكت علىٰ حديثها السعيد و هي تقول
: و الله نور لو تعرف إنك هتفرحي كدا كانت فكرت في الحوار من زمان.

إتسعت ابتسامتها بملامح طفولية تقول
: يا قلبي أنا! هيكون عندنا بيبي جديد في العيلة ما شاء الله.

_ يــا أخوات و الله أنا حامل.

نظرت إسراء لرُقية تقول ساخرةً
: إحنا فرحنالك شوية نفرح لنور بقا.

جلست رقية و هي تفتحُ أحد أكياس البسكويت و تأكلُ منها قائلةً
: عيال ظالمة ذي أخوكم.

تحدثتا مَرْيَانْ و إسراء في صوتٍ واحدٍ بصدمة
: أخونا ظالم!
1

أكلت البسكويت و هي تقول
: و مفتري و مش حاسس بيا و بإني حامل بيجيبلي 5 أكياس بسكويت في اليوم بس البخيل مستخسر يخليهم 10 و معاهم كيس شيبسي بدل ما بيجيب إتنين بس!

إتسعتا عينيهما بصدمة بينما قالت رغد بسخرية
: إيه البخل ده يا رقية؟ إزاي قدرتِ تتجوزي البخيل ده؟!

أكلت بسكويتة أخرىٰ و هي تقول
: النصيب يا أختي النصيب.

جلست نور تقول بضحكة
: يا شيخة دا هو معاه بلوىٰ ربنا يعينه عليها.

إتسعت أعينُ رُقية و تركت البسكويتة
: أنا بلوىٰ! هو كان يطوب يختي أبو عيون خضرا ده بقولك إيه يا نور حافظي علىٰ كلامك عشان فرحتك تكمل باللي في بطنك ده.

نظرت مَرْيَانْ بدهشةٍ لشقيقتها
: هي الأدوار إتبدلت ولا إيه؟

هزت إسراء رأسهت بنفسِ الدهشة
: الظاهر كدا.

عادت تقولُ و هي تأكلُ بسكويتة أخرىٰ
: دا بيعدّ عليا الأكل يعني إمبارح ليه و ليه إني فطرت
و بعدها عملت ساندويتش عشان جوعت و لما إتغدينا بعدها بساعة جوعت فخليته يطلب أوردر و بعدها حبيت أحلّي فخليته يطلب أوردر حلويات و بعد كدا جه العشا إتعشينا و فجأة بعد العشا حسيت إني نفسي في كريب فقولتله إطلبلي كريب و معاه إتنين سجق عشان لو جوعت بالليل و هات حاجة أشربها عشان لو حسيت إني كلت كتير و علبة بسكويت عشان اللي عندنا خلص و إتنين إندومي و علبة عصير كبيرة عشان لما أصحىٰ الفجر تخيلوا عمل إيه؟ قالي نامي يا رقية و كفاية أكل كدا إنهاردة يا حبيبتي يعني المفروض أعمل إيه هو أنا اللي جعانة؟ ابنه اللي جعان و عايز ياكل لما بيعمل فيه كدا و هو لسة في بطن أمه هيعمل فيه إيه لما ييجي الدنيا.
1

و لمست بطنها بكفّهغ بحُزنٍ و هي تقول
: يا حبيب قلبي أبوك مجوعك؟! راجل مفتري الله يسامحه.

و الفتيات في حالة دهشة نظرت نور لهنّ و هي تقول ساخرةً
: عملت سيناريو و مثّلته في خمس دقايق.

سألتها إسراء بدهشة
: و الظالم ده لما رفض يطلبلك أوردر بالليل نمتِ زعلانة صح؟

ابتسمت تقول
: لا ما هو منمش غير لما طلبلي الأوردر و كلت.

هزت مَرْيَانْ رأسها بعدم إستيعاب
: اه مفتري و ظالم بجد إنه بيأكلك و كأنه بيأكل خروف هيدبحه في العيد.

صرخت بها تقول
: هو أنتِ و أخوكِ عليا يا ظالمة؟! بتعدّوا عليا الأكل چينات هي صحيح.

كادت تبكي و هي تقول
: يا ستي إرحميني أنتِ و أخوكِ و إسكتوا هو بيخليني أحس بعدم إستيعاب من كلامه و بروده و أنتِ بتخليني أحسّ بعدم إستيعاب من الهطل اللي بتقوليه.

نظرت لها رقية ساخرةً
: مش مستحملة و أنتم لسة كاتبين الكتاب! أمال لما تتجوزا بتعملي إيه؟

إبتلعت ريقها بصعوبة
: هو الموضوع صعب؟

ابتسمت الأخرىٰ بشرٍّ
: لا أبدًا هتمسكي الفراخ و الكبدة و السجق و كل ده من غير gloves عادي و كمان رجل الفرخة تمسكيها كدا بإيدك و

لم تكمل بسبب صراخ الأخرىٰ و هي تجري ناحية والدها الذي يهبط من الأعلىٰ
: يا بـــابـــي.

ضحكْن عليها بينما قالت رُقيّة ساخرةً
: دا أنتِ هتقولي يا بابي و يا مامي إهدي بس ع رزقك.

أمسكتها إسراء من حجابها و هي تقول
: يا بت إرحمي بقا و بطلي جو الأشرار ده.

ابتسمت الأخرىٰ ببرود
: من بعض ما عندكم يا أخت ساره.

___________________________________________
أربع ساعات و نصف من رأس البرّ وصولًا للقاهرة.

توقفت السيارات أمام البوابة الكبيرة حتّى فُتِحت و دخلت واحدة تلوَ الأخرىٰ.

أبعدت مَرْيَانْ رأسها عن النافذة و هي تفركُ عينيها إثر النوم
: وصلنا؟

ردت والدتها برفقٍ
: اه يا حبيبتي يلا ننزل.

فتحت باب السيارة لتهبط و هي تشعرُ بالنعاسِ حتمًا وجدته هو الآخر يهبطُ من سيارته.

نظرَ لها بابتسامة
: حمدًا لله علىٰ سلامتك.

ابتسمت بهدوءٍ
: الله يسلمّك يا ربّ.

أخذ إحدىٰ الحقائب من سيارته علىٰ كتفه و أخذ كيسًا لونه زهري يعطيه إياها فسألته
: إيه ده؟

_ لما تطلعي إفتحيه و صلي و نامي عشان المشوار كان مُرهِقْ و علاجك يا ماريان ها علاجك لو عرفت إنك مأخدتيهوش مش هتعدي علىٰ الخير.

هتفت بصدقٍ
: هاخده و الله حاضر.

_ لما تصحي إن شاء الله هرن أطمن عليكِ يلا إطلعي.

هزت رأسها و تحركت تأخذُ حقيبتها تهربُ قبل أن يمسكَ بها والدها.

صعدت لغرفتها و دخلت سريعًا تستحمّ و تبدّل ملابسها.

خرجت و بدّلت ملابسها و صلّت و من ثمّ تركت إضاءة الغرفة و كادت أن تنام لولا تذكرها لما أعطاها إيّاه.

أحضرت الكيس تخرج ما به لتجد عُلبة مخملية فتحتها لتجدَ بداخلها قلادة رقيقة من الفضة الخالصة، سلسلتها ناعمة ولامعة كأنها خيط ضوء.
في منتصفها تعلّق تعليقة صغيرة على شكل قلب مجوّف من الداخل، محفور على أحد جانبيه بخط عربي أنيقٍ كلمات "وتين آدم"، و كأن الحروف امتداد لنبض القلب نفسه.
الحفر غائر قليلًا، مما يعطيه ظلًّا ناعمًا يعكس الضوء بشكل جذاب.
حول القلب، يزينه إطار رفيع من الزركون اللامع، يلتقط الضوء كلما تحركت القلادة مع حركة مرتديها.
و الكتابة، برغم صغر حجمها، واضحة وذات انحناءات تجعلها تبدو وكأنها كتبت على مهلٍ بحب وصبر.

ابتسمت برقّة و الحبّ يلمعُ بعينيها للمرة التي لا تعدّ يخطفُ قلبها هكذا و بكلماته الرقيقة تلك.

أخرجت شيئًا آخر من ذلك الكيس
كانت مُذكِرة جميلة بداخلها وردة مجففة
تنهدت بعُمقٍ ما هذا الجمال؟!

و معهم الشكوليت التي تفضلها!!
لمتىٰ سيهتم بأدقّ تفاصيلها و بِمَ تحبّ.

دقّ الباب فقالت بصوتٍ عالٍ
: مين؟

_ثيفو يا ميلو.

فتحت الباب بملامح طفولية جميلة
: حبيب قلب و روح ميرو اللي مشوفتوش طول اليوم.

حملته برفقٍ بعيدًا عن ذراعها الذي يؤلمها و هي تقول
: حبيب روحي عامل إيه؟

تذكّر ردّها التي علّمته إياه عندما يسأله أحدهم عن حاله
: ثيفو الحمد لله في في زحام نعمة.
1

ضحكت بسعادة علىٰ حروفه المتلعثمة و هو يحاول أن يجمّع الردّ و احتضنته بشوقٍ
: يا حبيب قلبي و عمري و حياتي و كل حاجة بحبك يا سيفو و الله إيه العسل ده يا ريتك ابني بجد يا سيفو.

ابتسم بطفولة يقول
: ثيفو ابن ميلو.

دارت بيه و هي تحضنه
: دا سيفو روح و قلب و كل حاجة في ميرو.

قبّلته من خدّه الطفوليّ الناعم و أجلسته علىٰ الفِراش و هي تلعبُ بخصلاته البُنيّة الناعمة و تعيدها للخلف

: حبيبي حفظ سورة الفاتحة اللي كنت مقسماها معاه؟

تحدّث بحماسٍ و هو يفتحُ يديه كـ تعبيرٍ عن كثير من الوقت
: ثيفو حفظ كتييي و بابا قايه ساطر ثيفو و ماما بس أنا قويت ميلو بث تقوي
(سيفو حفظ كتير و بابا قالو شاطر يا سيفو و ماما بس أنا قولت ميرو بس تقول)

يخطفها الصغير يخطفها و يخطفُ فؤادها بطفولته الجميلة تلك.

إنفرجت ملامحها بمعالم طفولية جميلة
: يا حبيب قلبي أنا دا ميرو فخور بيك أوي و بتقول سيفو أشطر بطل في الدنيا كلها و هتدي لسيفو كمان هدية عشان حفظ.

ابتسم الصغير بحماسٍ و فرحةٍ حتّى أحضرت له ٱحدىٰ اللعب التي اشترتها له و أعطته معها شكوليت من التي أحضرها آدم.

قبّل خدّها بسعادة طفولية
: سكلا ميلو أوي (شكرا).

جلست أمامه و هي تمسكُ خصلاته برفقٍ تلعبُ بها
: حبيب عيوني و الله.

فتحت له الشكوليت و هي تقول
: يلا كُلْ الشوكليت بس لو بابا جابلك تاني إنهاردة متاكلش عشان متتعبكش ماشي يا سيفو؟

هزّ رأسه لها و هو يقول
: ماسي ميلو (ماشي).

ابتسمت و هي تراه يأكلها و قالت
: اللعبة حلوة؟

هزّ رأسه بحماسٍ فقالت
: عشان حفظت اللي قولتلك عليه إديتك هدية تخيل بقا لما تحفظ القرآن و تقعد تحفظ و تاخد حسنات ربنا عز و جلّ هيديك هدية كبيرة يا سيفو هي الجنة.

نظرَ لها يتسائل بطفولة
: الجنة حيوة يا ميلو؟( حلوة)

ابتسمت تقول
: جميلة أوي يا سيفو فيها كل حاجة بتتمناها فيها بتلعب و بتفرح.

و شردت بجدّها تقول
: و بتكون مع كل اللي بتحبهم.

تحدّث بحماسٍ طفوليّ
: ثيفو عايز يدخي الجنة (يدخل).

جلست تحدّثه بملامح مبتسمة و هي تقول
: عشان الجنة غالية يا سيفو لازم نعمل حاجات كتير حلوة عشان ربنا يحبّنا و يدخلنا الجنة ربنا يجعلنا من أهلها يا سيفو و ندعي كتير في الصلاة إن ربنا يرزقنا إياها.

هزّ رأسه لها و كلّ ما فهمه من حديثها أن عليه حفظ القرءان و عمل أشياءٍ جميلة حتّى يرزقه الله الجنة و هذا ما يجب علينا أن نعلّمه لأطفالنا في سنّهم هذا يا أحبائي.

نخبرهم الجميل كـ الجنة و نبتعد عن ذكر النار بل نربط أن العمل الجميل يحبّه الله و و يرزقك عليه الجنّة.

هذا ينشأ الطفل علىٰ حبّ الدين و حبّ الخير و لكي
لا يشعر أن الله تعالىٰ يكرهه فيحشره في النار فهو في السنّ لا يفهم معنىٰ المعصية و إن امتنع عنها لذكرك النار فهو خوفًا عن نفسه و سينتهي ذاك حينما يكبر.

احتضنته و وضعت هدية آدم مع هداياه الأخرىٰ في إحدىٰ الأرفف المحببة لفؤادها.

و ضمت الصغير ليناما معًا فكان المشهدُ جميلًا كأنها الأمُّ تضمُّ صغيرها أو أخته الكُبرىٰ.

__________________________________________
الساعة العاشرة مساءً.

استيقظت من نومها لتجدَ الصغير ما زالَ نائمًا
جوارها فتحت هاتفها لتجدَ الساعة العاشرة فوقفت تتجه للمرحاض تتوضأ لصلاة العِشاء.

توضأت و خرجَت تصلي.

انتهت صلاتها و جلست تختمها حتّى سمعت صوت رنين هاتفها و كانت قد انتهت.

وقفت و هي تمسكُ بالهاتفِ فابتسمت مُباشرةً حينما
رأته المتصل و توجهت ناحية النافذة المطلّة علىٰ
غرفته و فتحت المكالمة تردّ فجاءها صوته الرخيم
يقول
: السلام عليكِ و رحمة الله و بركاته.

_ و عليكَ السلامُ و رحمة الله و بركاته..عامل إيه يا آدم؟

= الحمد لله بقيت أحسن لما سمعت صوتك يا وتينه.

احمرّت وجنتيها و ردّت ببحّة صوتٍ
: جعلكَ اللهُ دائمًا من الحامدين لنعمه يا ربّ.

= يا ربّ آمين و إياكِ.. صحيتِ إمتىٰ؟

وضعت يدها أسفلَ ذقنها و هي شاردة بالسماء
: من حوالي ربع ساعة يا دوبك صليت الحمد لله.

=أدامها الله عليكِ نعمة ولا حرمكِ منها أبدًا.

ابتسمت بنبرة محبّة لدعائه
: آمين آمين يا ربّ.

تذكرت هديته فقالت بإمتنانٍ
: ميرسي بجد يا آدم علىٰ الهدية اللطيفة دي تعبت نفسك جدًّا بجد.

أنزلَ الهاتفَ عن أذنه و هو يقول مستندًا علىٰ نافذة غرفته
: التعب معاكِ أنتِ بالذات بيكون راحة.

أنزلت هاتفها و وجهها يكاد يحترق مما يقول.

انخفضت نبرتها و هي تقول
: مش عارفة أقولك إيه علىٰ كل اللي بتعمله عشاني.

رفع قهوته يشربها و هو يقول
: ولا حاجة القلب بيوصل أحسن من اللسان.

نظرت له بغيظٍ تقول
: هو أنت بتتنفس تشرب قهوة دا أنت قاصدها بقا.

غمزَ لها قائلًا
: ما أنا قولتلك قبل كدا عيونك خدت كل القهوة فهتغيري ليه؟

اتسعت عينيها الوقح يغمزها أغلقت نافذتها سريعًا و بقوة في وجهه و ما زالت منصَدِمة.

بينما يقفُ هو هناك يكمل قهوته و ابتسامته المستمتعة بمشهدها علىٰ وجهه.

___________________________________________
هبطت للأسفل لتجدَ محكمة الأسرّة مفتوحة الآن و المجني عليها هي رقية المسكينة و المجني الظالم هو أخيها مروان.

تحركت بمللٍ تجلسُ جوارَ والدها بعدما ألقَت السلام لتجدَ رُقية تقول
: و بس كدا يا عمتو أقوله نفسي في محشي اتعلم و اعملي أصل هنطلب أوردر محشي مثلًا قالي دا أنا لو باخد من ورا أكلك فلوس كان زماني ملياردير يعني بيقرّ علىٰ أكل ابنه يرضيكِ يا عمتو و ابنه نفسه ياكل محشي!

أخفت مَريم ابتسامتها لتقول بملامح هادئة
: لا ميرضنيش إزاي يعمل كدا مش مع ابني اللي ربيته.

هزت رقية رأسها بحُزنٍ
: فعلًا يا عمتو القلوب بيتغير صدق اللي قال اللي قبل الجواز غير اللي بعده غير اللي بعد الخلفة.

همست ميرو لوالدها
: ما تطلقهم يا بابا.
1

احتضنها يقول
: الخطة الجاية بإذن الله يا حبيبة قلبي.

و أخذا يتابعا المشهد مَريم تقول
: نفسك في محشي يا رُقية غالية و الطلب رخيص
أوي يا حبيبتي دا أنتِ دلوقت يكون عندك أجمل
صينية محشي و من إيدي أنا ولا لازم من إيد مروان؟

ابتسمت الأخرىٰ بحماسٍ
: و هو ده بيعرف يعمل كوباية شاي لنفسه يا عمتو دا أنتِ إيدك ذي السكر دا أنا بحسد الراجل اللي هناك ده علىٰ العسل اللي معاه مش عارفة ابنك مش طالع زيك ليه؟

تحركت ملامح يوسُف ساخرةً
: حتّى أنا مبصوصلي في عيشتي لا حول ولا قوة إلا بالله.

بينما قالت مَريم بضحكة
: دا مروان هو اللي فيهم واخد طبعي حتّى يا رُقية.

لوت شفتيها بضيقٍ
: ولا شاف ريحته يا عمتو.

ابتسمت مَريم لها بحُبٍّ
: هعملك اللي أنتِ عايزاه كله عينيا ليكِ يا رُقيّة.

احتضنتها بحُبٍ
: و الله أنتِ اللي في البيت ده.

نظرت ميرو بصدمة لهاتفها
: محشي! الساعة 11 بالليل؟! اتقوا الله يا جماعة.

_ أمال أسيبها نفسها في حاجة يا ميرو لا طبعًا أنا بنتي لما تطلب حاجة أعملها ليها.

و قامت بالفعل و معهة رُقيّة يصنعان ما طلبت.

_أقسم بالله عيلة رايقة.

قالتها مَرْيَانْ بصدمة.

ابتسم والدها يقول
: أنا بقول نقوم ننام عشان حوارهم طويل.

_و أنا برده بقول كدا.

سألها يوسُف
: أنتِ مأكلتيش صح؟

_مش جعانة يا بابا واكلة snack.

رفع حاجبه يحرّك رأسه يائسًا و وقفَ يقول
: قومي نعمل أكل لينا بدل جو المحشي بتاعهم ده.

وقفت مع والدها يقفا بجزءٍ من المطبخ يحضّران طعامًا خفيفًا بينما الأخريتان يصنعان محشي!

انتهىٰ يوسُف و مَرْيَانْ من إعداد طعامهما و ما زالت
رُقيّة و معها مَريم يلفّان المحشي بعدما صعدتا نور و رغد لتناما.

جلسَت مع والدها تأكلُ حتّى سمِعَت صوته الحنون و هو يقول
: هنطلع من هنا ع 11 الظهر إن شاء الله مش عايزك تخافي من حاجة طول ما أنا معاكِ.

ابتسمت تهزّ رأسها لوالدها بينما بداخلها قلقًا متوارىٰ.

انتهيا من طعامهما و جلسا معًا فسألته ميرو
: هي ساره مشّت إمتىٰ؟

_لما طلعتِ تناموا مشّوا و كانت ساره هتاخد سُفيان بس قولتلها سيبيه مع ميرو.

ابتسمت تقول
: حلو إنها سابته.

ابتسم لها و قال
: جهزتِ حاجتك يا حبيبي؟

قالت بكسلٍ
: و الله يا بابا ما قادرة أتحرك لما أطلع هجهزهم إن شاء الله.

_ طب و علاجك أخدتيه؟

هزت رأسها له و جلسا يتحدّثان معًا حتّى غفَت بين أحضانه.

لم تفُق إلّا علىٰ صوتِ رُقيّة و هي قادمة ممسكة لصينية المحشي و تهتفُ بحماسٍ
: أعددنا المحشي بنجاح.

جلست تفركُ عيونها و هي تسأل بصوتٍ مبحوحٍ إثر النوم
: الساعة كام؟

أجابها والدُها الذي وضعَ الملفَ من يده
: 1 و نص يا حبيبتي.

نظرت لهم بملامح ممتعضة
: يا جماعة اتقوا الله و سيبونا ننام بقا محشي إيه دلوقت له حقّ أخويا يزهق برده.

_ و الله يا بنتي قرّبت أتبرىٰ من عيالي بسببها.

كان صوتُ مروان الذي داخلَ للتوّ بينما نظرت له زوجته بملامح غاضبة تقول
: و سيادتك داخل 1 و نص منين مين الحلوة اللي سهرانة لحد دلوقت؟

ابتسم بسخرية يقول
: الشركة يا حبيبتي سهرانة معايا.

ضحكت ساخرةً
: ههه دمك ظريف أوي.

_ خلاص قرفتونا.

كان صوتُ يوسُف الغاضب الذي قال لمروان
: إطلع بدّل هدومك و انزل كُل محشي مع مراتك و خلينا نفضّ الليلة دي ورانا سفر بدري يا بتوع المحشي.

رفعت رقية حاجبها
: قسوته مش من بعيد برده.

ابتسم يوسُف ببرود لها
: ابتلاء و راضيين يا ربّ كانت هادية و هي صغيرة إيه اللي حصلها چينات أمها جاية ع كِبَر.
1

أردفت بإبتسامة
: أكلمهالك طيب؟

_لا يا حبيبتي مش ناقص و الله.

سادت الضحكات المكان في وضعٍ يملأه المرح.

___________________________________________
الساعة التاسعة صباحًا..
رنَّ هاتف معاذ فأمسكه يردّ و وجد المتصل هو عمه ردّ قائلًا
: السلام عليك و رحمة الله و بركاته.

_و عليك السلام و رحمة الله و بركاته..ها يا معاذ صحيتوا؟

= أنا لسة صاحي من شوية يا عمي إسراء و أريام لسة نايمين.

_طب صحيهم يلا عشان نلحق نوصل و نتفضّ من الحوار ده.

= تمام يا عمي هصحيهم أهو.

أغلق الهاتف مع عمّه و تحرّك للغرفة يضئ الأنوار و اتجه ناحيه زوجته يوقظها.

_سوسو إصحي يلا يا حبيبتي.

جلست علىٰ الفراش تقول بنعاسٍ
: الساعة كام؟

_9 يا حبيبتي.

هزت رأسها و وقفت تقول
: هصلي الضحىٰ و هعملك فطار.

_متتعبيش نفسك يا سوسو أنا عملت كوباية شاي من شوية و مش جعان.

نظرت له قائلة و هي تغادر
: بس يا دكتور.

ضحك و اتجهت هي للمرحاض بينما جلسَ بجانب صغيرته النائمة و انحنىٰ يقبّلها قائلًا
: ريمو العسل.

فتحت عيونها السوداء الجميلة تنظر له ليقبّلها مرةً أخرىٰ
: حبيبة قلب بابا دي يا ولاد صباح الخير يا روحي.

همست بإبتسامة طفولية
: با با.

احتضنها لصدره
: حبيبة قلب و روح بابا يا ريمو.

_اه ما إنا إتنسيت كأني ما جيت.

إلتفت خلفه ليجد زوجته قد خرجت من المرحاض فأسرع يقول
: دا أنتِ القلب يا ساره.

_ ما هو واضح جدًا.

ترك صغيرته و وقف يضمّ الأخرىٰ قائلًا
: و هو أنا أقدر أقول حاجة غير كدا دا أنتِ ساكنة قلبي يا حبيبة ميذو.

ابتسمت تلقائيّّا فغمزها قائلًا
: قولي ميذو كدا يا ساره.

ضربته في صدره بقبضتها تقول
: لمّ نفسك يا معاذ.

تعالت ضحكاته عليها.
___________________________________________
الساعة العاشرة و الربع و صغيرته ما زالا يوقظانها.

_ يا ميرو يلا يا حبيبي هنتأخر.

ردت بعصبية و هي نائمة
: يا جماعة سيبوني سيبوني عايزة أنام مش عايزة أروح في مكان.

تنهدت مَريم بيأسٍ عقلها سينفجرُ من ابنتها التي توقظها من أكثر من الساعة.

خرجَ يوسُف من المرحاض بعد أن بدّل ثيابه ليجدَ الحالَ هكذا زوجته و هو و البيت بأكمل تهجّز ما عدا هي و هي إن بدأت فلن تنتهي إلا بعد ساعتين.

بنبرة جادّة قال
: مَـرْيَـانْ.

انتفضت من الفِراشِ فكادت والدتها تضحك حتّى قال يوسُف
: يلا ادخلي إتوضي و صلي الضحىٰ و في ربع ساعة تكوني جاهزة.

وقفت و هي تجمع خصلاتها بإحدىٰ الربطات و هي تصرخ بنبرة واشكة علىٰ البكاء
: و الله ده ظلم حرام مش عارفة أنام.

و دخلت للمرحاض تتمتم بكلماتٍ كثيرة بينما نظرت مَريم ليوسُف و انفجرت ضاحكة.

هزّ يوسُف رأسه يائسًا
: لو معملتش كدا عمرها ما كانت هتقوم.

إتجهت مَريم ناحية المرآة لترتدي نقابها
: منامتش إلا لما صلت الفجر عشان كدا عايزة تنام.

تنهّد يوسُف و هو يجلسُ علىٰ الفرِاشِ من الخلف و يده يستند بها أسفل ذقنه و قال بهمس لم يسمعه سواه

: لو كانت تقدر تنام كانت نامت أصعب حاجة إني الوحيد بعد ربنا عزّ و جلّ اللي عارف اللي فيها.

إلتفتت مَريم ناحيته تقول
: بتقول حاجة يا يوسف؟

ابتسم بمزاحٍ مصطنع و هو يرتدي حذاءه
: بقول انجزوا عشان نخلص بقا.

فُتِحَ باب المرحاض و خرجت صغيرتهما و يبدو علىٰ ملامحها الغضب.

أمسكَ كفّ زوجته يبعدها و هو بهمس لها
: ابعدي أنتِ دلوقت عشان الحرب قامت.

منعت ضحكاتها بصعوبة و قالت
: ماشي.

أدّت صلاتها و نظرت لوالديها و كادت تخرج من الغرفة لولا والدها الذي قال

: ميرو متتأخريش ربع ساعة و تكوني جاهزة يا بابا.

ضربت بقدميها الأرضَ و النعاسُ يظهرُ في عينيها و هي تقول بإنفعالٍ
: يا بابا بس بقا كفاية متعصبونيش.

_ بتعلي صوتك علىٰ بابا يا مَرْيَانْ!

يستفزّها بإبتسامةٍ هادئة.

خرجت من الغرفة تتمتم بكلماتٍ عديدة جعلتهما يضحكا.

الساعة أصبحت الحادية عشر و بعدها لم تنتهي و لم تخرج من غرفتها.

دقّ يوسُف الباب يقول
: مَرْيَانْ أنا داخل.

سمحت له فدخل ليجدَها تأخذ الغرفة ذهابًا و إيابًا تبحثُ عن شئٍ ما!

_مَرْيَانْ الساعة 11 أنتِ بتعملي إيه؟

إنفعلت تقول بعد أن بحثت كثيرًا
: فين الشرابات يعني إيه ألاقي فردة ملقيش أختها بيتاكلوا ولا إيه و الgloves بتاعي فين؟

_ إهدي يا ميرو و متنفعليش.

و وقف عند الباب ينادي بصوتٍ عالٍ
: يا مَريم.

خرجت من الغرفة تردّ
: أيوه يا يوسُف.

_شَرابات مَرْيَانْ فين و ال gloves بتاعها؟

ردت تقول: ما عندها في الدرج اللي هي عارفاه.

قالت مَرْيَانْ بنفاذ صبرٍ
: اللي هنا دول مش بلبسهم فين ال pink اللي لسة جايباهم جداد.

سخرت مريم تقول
: هما دول كمان بنختار فيهم؟

و عادت تقول: هما عندك يا ميرو في الدرج الثالث و ال gloves معاهم.

بحثت عنهم حتّى وجدتهم و ما إن انتهت وقفَ يوسُف يقول
: أخيرًا يلا بقا.

_إستنىٰ يا بابا.

وقفَ مُنصدِمًا
: إيه تاني؟

وقفت ترتّب غرفتها قائلة
: مش همشي و الأوضة متكركبة كدا.

نظرَ لها مُندهِشًا و بسخرية قال و هو يراها ترتّب غرفتها
: كدا إن شاء الله هنمشي بعد بكره.

عدلت من هيئة الفِراشِ و هي تقول
: حد قالكم تخدوني معاكم؟

ابتسم غامِزًا إيّاها بإستفزازٍ
: نستناكِ سنة و هناخدك معانا برده.

تمّمت علىٰ غرفتها ثم نظرت لأبيها رافعةً حاجبها له و قالت
: يلا.

_إيه ده الله أكبر الحمد لله خلصتِ؟

هزت رأسها بثقةٍ و هي ترتدي حقيبة ظهرها و قالت
: أيوه و صدقني البيت ده من غيري ميعرفش النظام.

جاءت والدتها تقول
: نظام إيه؟ دا أنا بلاقي ساعات حاجتك في أوضتنا و معرفش بتيجي إزاي.

نظرت لها و هي تمسك ذراعيْ حقيبتها ببراءة
: عادي كل العظماء كانوا كدا.

تحدّث يوسُف و هو يخرج
: مين سميرة موسىٰ ولا كليوباترا؟

تحدثت بثقة بعدما خرجت تسيرُ جواره هو و والدتها
: لا مَرْيَانْ أعظم من الاتنين.

ضحك يوسُف و هو يأخذ الحقيبة عنها
: طب يلا عظيمة العظماء يا اللي مأخرانا ساعتين.

نظرت له بحُزنٍ مصطنع
: شكرا يا بابا.

ضمّها أسفل ذراعه و اليد الأخرىٰ علىٰ كتف زوجته و قال
: دا أنتِ روح و قلب بابا يا ميرو و الله.

رفعت مَريم حاجبها بغيرةٍ مصطنعة
: أما هي روحك و قلبك أنا باقيلي إيه يا دكتور يوسُف.

غمزها قائلًا
: باقيلك يوسُف يا اللي خطفتيه مش كفاية عليكِ يا مريمه؟

هتفت مبتسمة بصدقٍ
: كفاية و الله و راضية بيه أوي.

ابتسمت الصغيرة و هي تستمع حديث والديْها تصرفات أبيها تشبه كثيرًا تصرفات زوجها و نظراته و كل شئ
به يشبه زوجها و لكن المختلف أنها تشبه والدتها ولا تستطيع التحدث مع زوجها كما تتحدث والدتها.

تريد أن تعطيه حقوقه تريد أن تشعره بحبها و أن تتصرف كما تتصرف فتيات العائلة مع أزواجهنّ
تريد أن تكفيه و كانت تقدر علىٰ ذلك و علىٰ إثبات
حبها له قبل ما حدَث و لكن ما حدَثَ أصبحَ عائقًا
كبيرًا في معاملتها مع أيّ رجلٍ.
___________________________________________
_يوسُف الشنطة الكبيرة أنت نزلتها؟

نظر لها و هو يرفع نظارته فوق شعره
: مش أنا قايلك خلي أنس ينزلها؟

_نسيت يا يوسُف معلش تعالىٰ يلا نطلع نجيبها.

هزّ رأسه و صعدت للأعلىٰ ورائه و هي تغمز لمَرْيَانْ قائلة
: إسبقينا يا ميرو.

اكتشفت للتوّ لما صنعت والدتها ذلك.

هزت رأسها تسبقهم لتجدَ زوجها يساعد أبيه في وضعِ الحقائب و لم ينتبه لها.

وقفت من بعيد تنظر لهم و تنفست بعُمقٍ تقول
: السلام عليكم.

ابتسم و هو يستمع صوتها و قال و هو يضع الحقيبة مواليًا إياها ظهره
: و عليكِ السلامُ و رحمة الله و بركاته.

ضمّها خالها و هو يقول
: إيه القمر ده؟

ابتسمت له و قالت
: أمال عمتو فاطِمة فين؟

ضحك يقول
: هي هتنزل دلوقت دا جايبة معاها أكل مفكرانا
رايحين فسحة نهرية ولا رايجين الصحراء مش
هنلاقي أكل هناك.

ابتسمت و كادت تتحدث حتّى وجدت عمّها يقبل عليهم و يلقي السلام و وقف مع خالها بعيدًا حتّى وقفت هي جواره.

_عاملة إيه؟

قالها و هو ينزعُ النظارة عن خضرويتيه فابتسمت تردّ
: الحمد لله في زحام من النعم.

فتح باب سيارته مبتسما
: أدامها الله عليكِ يا ربّ.

ابتسمت حتّى وجدته خرجَ و بيده شنطة متوسطة الحجم أعطاها إياها قائلًا
: جوّاها عصير و مولتو ليكِ في الطريق و كُلي عشان متتعبيش فاهمة؟

يهتمُّ بأدقِّ تفاصيلها ابتسمت و عينيها تلمعُ بالحُبّ للمرة التي لا تعلم عددها.

_ليه يا آدم تعبت نفسك بابا بيجيب حاجات.

كان يستندُ علىٰ سيارته اقترب منها فأصبحَ قريبًا بطريقة خطيرة بالنسبة لها و قال
: اللي بابا يجيبه حاجة و اللي جوزك يجيبه حاجة من اليوم اللي ماريان اتكتبت جنب آدم فهي بقت مسؤولة منه سامعة يا وتين آدم؟

نظرت بتوترٍ فكان نجاةً لها أن وجدت والدُها يهبط مع والدتها فأسرعت تقول
: أنا هروح عشان بابا جه سلام يا آدم.

ابتسم و هو يعتدل في وقفته و ينظرُ لها بخضرويته و لهروبها و خجلها المحبب لفؤاده.

___________________________________________
مرّ بعضُ الوقت و ما زالت السيارات تتحرك.

تمسكُ هاتفها و تتحدث مع أختيها علىٰ الجروب الخاص بهم علىٰ تطبيق الواتس اب.

جائتها رسالة تظهر المشاكسة بها من إسراء و قد كتبت لها
"إنما يا عمنا إيه الكلام الحلو ده"
و أرسلت معه إيموشن به غمزة.

تعجبت من رسالتها و كادت تسألُ عن ماذا تقصد حتّى جاءت رسالة رُقيّة المشاكسة أكثر منه
"بس يا بت يا سوو متزعليش وتين آدم"

وتين آدم!! من أين عرفوا ذلك اللقب و هو لا يقوله إلا حينما يكونان بمفردهما.

وجهها سيخرجُ حمم براكين قريبًا من خجلها و سألت بسرعة
: أنتم إيه اللي بتقولوه ده؟ أنا مش فاهمة حاجة.

جائتها رسالة من إسراء تقول
"Caption كتب الكتاب يا صاحبي"

تعجبت من حديثها فجائتها رسالة أخرىٰ من إسراء
"بس بصراحة جامد أوي إيه الجمال ده يا ميرو"

جاءت رسالة أخرىٰ من رُقيّة
"أنا كنت هعيط و أنا بقرأ الكلام ده يا إسراء و الله"

أرسلت رسالة و هي لا تفهم أيّ شئ
"بنات إهدوا كدا Caption إيه أنا مش فاهمة حاجة"

أرسلت رقية رسالة
"ال Caption اللي آدم عامله ع الفيس يشهر بيه جزاكم"

صدمتها الرسالة فأرسلت بدهشة و عدم استيعاب
"آدم مين؟"

أرسلت إسراء
"أنتِ جالك حالة عدم إستيعاب ولا إيه يا ميرو آدم جوزك يا حبيبتي"

أدهشتها الرسالة أكثر مما سبق هذا اخر ما توقعت أن يفعل ذلك فهي تعلمُ أنه لا يهتم بتلك الأمور.

جاءت رسالة جديدة من رُقيّة
: "إيه يا ميرو أنتِ مشوفتيهوش؟"

أرسلت و هي تحاول الإستيعاب
: "لا لسة فاتحة الموبايل و فتحت الواتس و النت اللي معايا مش بيفتح إشعارات فيس"

أرسلت إسراء
"شيّري من بابا و شوفي عشان لو صورناه و بعتناه مش هيوصلك"

أرسلت لايك علىٰ حديثهم و قالت لوالدها
:بابا معاك نت؟

ردّ عليها و هو منشغل بالقيادة
: اه يا حبيبي.

_ ممكن تشيّرلي؟

= إديها الموبايل يا مَريم تشيّر منه.

أعطتها والدتها الهاتف فسألت والدها
: ال password إيه يا بابا؟

_مريمي يا ميرو.

لمحت الابتسامة علىٰ وجه والدتها و للحق ابتسمت هي الأخرىٰ علىٰ حبّ أبيها لوالدتها.

فتحته و فعلت ما أرادت فأتتها الإشعارات سريعًا.

فتحت تطبيق الفيسبوك سريعًا لتندهشَ مما رأت كانت تظنّ أنه مجرد مقلب من شقيقتيها.

بدأت تقرأ ما كتبه بقلبها لا بلسانها
"إلىٰ تلك التي احتلت الوتين فصارت هي وتيني
إلىٰ من سكنت روحي فصارت هي روحي،
إلىٰ تلك التي إن نظرْتُ لعينيها رأيْتُ فيهما وطني،
إلىٰ منْ ضمّها دعائي في ظهْرِ الغيبِ حتّى رحِمَ اللهُ فؤادي و رزقني إياها رِزقًا لا يخبو أبدًا.
مُنْذُ عدّة أيامٍ عقدْتُ عليكِ و تالله أنكِ عُقدتِ في قلبي
لا كـ اسمٍ يجاورُ اسمي في الورقِ فقط ،فارتبطتِ بروحي رباطًا لا ينفصم، وصرتِ في حياتي مقامَ الروحِ من الجسد، والسكينةَ في وجودِ من أحبّ.
أثبتِّ لي حقيقة المقولة التي سمعتها
"أليفةُ الرّوحِ، دافئةُ الحديثِ يليقُ بها أن تكونَ وطنًا"
و للعجبِ أن بكِ تلك الصفات و أنّي و رغم أنّي في وطني و بينَ أهلي و أحبابي ما وجودتُ وطني إلّا في وجودكِ جواري.
فأحببتُ أن أهديكِ هذه الأبيات البسيطة و أقول:
"إني أراكِ بعين قلبي جنةً
يا من بقُربكِ مرَّ الحياةِ يطيبُ
و أرىٰ الحياةَ بدونِ وصلكِ مُرَّةٌ
و أرىٰ جروحي مالهنَّ طبيبُ
وأرىٰ الغروبَ إذا التقينا متعةً
و أرىٰ الشروقَ لدىٰ الفراقِ غروبُ."*
ربما كان نزار قباني حينها صيغة المذكر و لكن لأجلك يتغيّر المذكر للمؤنث، ولعلّي لا أُحسنُ نظمَ الشعر كما ينبغي، ولكن يكفيني أنّي أراكِ كل شعري، وكل ما تمنّت روحي.
كانت استجابةً جميلةً حينما دعوتُ في صلاتي
{ رَبِّ لَا تَذَرْنِي فَرْدًا وَأَنتَ خَيْرُ الْوَارِثِينَ}
فاليوم أستطيعُ أن أقولَ أنّي وجدتُ وتيني الغائب عنّي، وجدتُ من بها يطمئنّ قلبي، وتسكن بها نفسي، ويستقيمُ بها أمري.
و ها أنا اليوم أكتبكِ بكلّ فخر، لا كحلمٍ بعيدٍ يُراودني، بل كحقيقةٍ بين يديّ، منّ الله بها عليّ بعدما استودعتُه قلبي وأمّلتُه أن يجبر كسْري.
كنتُ أخشىٰ أن يطولَ بي البحثُ، وأن أبقى سائرًا بلا رفيق، فإذا بفضل الله عزّ و جلّ يتنزّل عليّ بكِ، فأصبحتِ أنتِ رفيقتي في السّفر، و شريكتي في الحضر، وأنيستي في ليلٍ طال، وسَكَنًا في نهارٍ أثقلني.
ما كنتُ أظنّ أنّني سأرىٰ اليوم الذي يُزاحم فيه اسمكِ اسمي على ورقٍ شرّفه الله "بالميثاق الغليظ"، لكنّي اليوم أُوقِنُ أنّكِ لم تزاحميه على الورق فحسب، بل في الروح، في الدّم، في النبض، في كلّ تفصيلةٍ من حياتي.
ولستُ أبالغ إن قلتُ أنّي لا أراكِ امرأةً فحسب، بل رحمةً ساقها الله إليّ، وسندًا أزدادُ به من بعدِ الله عزّ و جلّ قوةً ، ما أجملَ أن يرىٰ الإنسانُ استجابةَ دعواته أمام عينيه!
فالحمد لله الذي منَّ علىٰ فؤادي بكِ وجعل بيننا محبّةً خالدةً لا يقطعها زمان ولا يغيّرها مكان، وجعل من قصّتنا شاهدًا أنّ الدعاء لا يضيع، وأن لله عطايا لا تُقدّر بثمن.
فـ بارك الله لنا و بارك علينا، وجمعنا على طاعته ومحبّته، و كتب لنا في القربِ سكينةً وفي البُعدِ شوقًا، وفي أعمارنا بركةً وفي قلوبنا رحمةً.
و ليشهد قلبي أنك فيه و لتشهد روحي أنك روحي و ليشهد ربي و الدنيا و ما فيها أني أحبّكِ.
مباركٌ عليَّ أنتِ يا وتينَ آدم، ويا وطنَ قلبيَ الدائم.
إليكِ وتينَ آدم
دُمْتِ حياةً لقلبٍ لم يعرفْ معنىٰ الحياةِ إلّا بكِ"
6

ماذا عليها أن تفعل الآن؟
كيف تسقطُ دموعها و هي تجلسُ في السيارة مع والديْها؟
أكان عليها أن تقرأ هذا المقال الآن؟
ماذا يفعل؟ و الله ماذا يفعل؟ أأقسمَ علىٰ احتلال فؤادها؟
ألا يكفي ذلك الحبّ الذي تكنّه له؟
لِمَا دائمًا يظهرها صغيرة أمام نفسِها؟
يقُدِمُ دونَ كلماته
تقسمُ أنّ كلماته تلك غُرزَت بقلبها و عادت تقرأ الخِطاب أكثر من مرة.
دموعها تمنعُ هبوطَها بصعوبة و هي تنظرُ نحو والدها من المآة و والدتها.
نظرت ناحية النافذة و هي تتذكرُ كلماته و تبتسم
تحبه و هي تعترفُ بذلك لنفسِها فقط تحبه و لكن لم تفعل شئ يثبت له ذلك سوىٰ أنها قبلت به.
و لكن ما لا يعلمه أنها تحبّه منذ أن كانت طالبة ثانوية لا يعلم كل ذلك ولا أحد يعلم سوىٰ أختيْها.
كان من أبعد المستحيلات أن تتوقع أن يكتبَ لها تلك الكلمات هي تعلمه قليل الحديث له هيبة و المضحك في الأمر هو أنها حينما فتحت التعليقات علىٰ المنشور ظنّ الكثير أن اسمها وتين!
فتحت هاتفها حينما هدأت قليلًا و حاولت أن تردّ له ما فعلَ بأي طريق فكتبت له تعليقًا و أرسلته و أرسلت له رسالة علىٰ حسابه الشخصي.

___________________________________________
سيارته تتحرك و يصدحُ بها صوتَ أحدِ المشايخ بتلاوة آيات القرءان الكريم.

يديه علىٰ المُقود و الأخرىٰ علىٰ النافذة و فوق خضرويتيه نظارته السوداء.

صدحَ صوتُ هاتفه بإحدىٰ الإشعارات فظنّ أنه ربما ٱحدىٰ طاقم العمل الخاص لمشروعه الجديد ففتحه.

ليجدَ تعليقًا منها علىٰ ما كتبه تقول فيه
:"أنا المعتادة على الرفض دومًا أقولها الآن بقلب مطمئن و بروحٍ راضية "قبلت " لقد قبلت بك، صديقًا لقلبي، رفيقًا له يرفُق به، ويُصغي له، يطمئن به، يلين معه و يلجأُ إليه من بعدِ الله عزّ و جلّ، أنيسًا لروحي و شريكًا له لبقية حياتي..
أسأل الخالق أن يوفقنا ويجعلنا خير الناس لبعضنا البعض، و أن يجعلنا عقدًا تنعقدُ بها سعادتنا فـ مباركٌ علىٰ قلبي حنانك يا آدم"
1

ابتسامة خفيفة ظهرت علىٰ وجهه، رفع نظارته عن
عينيه يملأ عينيه من كلماتها كم يتمنىٰ أن تتحدث معه بعفويتها التي يحبها و لكنه سيصبرُ عليها الأهم من كلّ هذا أن تكون بخيرٍ.

وصلته رسالة علىٰ حسابه الشخصي منها فـ فتحها ليجدها قد كتبت له
"شكرًا بجد يا آدم علىٰ كلامك الجميل ده مش عارفة أقولك إيه و يمكن اللي بقدمه مش ذي اللي أنت
بتقدمه بس غصب عني و الله بجد كلامك جميل أوي أتمنىٰ أكون ذي ما أنت بتقول كدا شكرا بجد."

ابتسم علىٰ عفوية حديثها الجميلة فما كان منه سوىٰ أن كتبَ
"شكلنا هنتعب مع بعض كتير علىٰ كلمة شكرا دي يا وتيني"

جاءته رسالة منها
"معلش و الله يا آدم مش متعودة حد يقدملي حاجة و مقولش شكرا بس ممكن نبدلها بـ "Danke schön" لو تحبّ"
1

و أرسلت معه وجهًا مبتسم.

فأرسلَ لها
: بس أنا مش حد يا وتين آدم و عمومًا"Bitte schön"
3

و أغلقَ هاتفه و علىٰ وجهه ابتسامة محَت أثار تعبه بسببها هي فقط تحلّ ابتسامته.
___________________________________________
ساعتان و نصف حتّى وصلت السيارات إلىٰ ذلك الحيّ.

قرية مظهرها الخارجي جميل و البيت الذي توقفوا عنده بيت ضخم يبدو عليه الجمال و لكن هل أهله مثله؟

هبطت تلحقُ بـ إسراء و رُقيّة و قد أشارَ لهم يوسُف أن يدخلوا و هو سيلحقُ بهم هو و أحمد بالحقائب.

دخلت مع شقيقتها و رُقيّة التي وقفت لتأخذ آسر من زوجها.

وقفا ينتظرانها فذهبت إسراء تناديها بينما وقفت مَرْيَانْ حتّى جاءت إحدىٰ السيدات و سألتها بتعجبٍ
:أنتِ من بتوع مصر صح؟

إقترَبَت منها مَرْيَانْ و هي تحاولُ أن تبتسمَ و تخفي ضيقَها من هذا البيتِ بأكمله
: حضرتك عاملة إيه يا طنط؟!

وضعتْ تلكَ المرأة يدها علىٰ صدرها بفزعْ
: طنط!! الله يرحمك يا خالة حسنات لو كنتِ سمعتيها كان زمانك واقعة مننا.

قلّبتْ مَرْيَانْ عيْنَيْها تحاولْ أن تحتفظَ بأعصابِها قدرَ الإمكان و نظرَتْ لها تبتسمْ بإستفزازٍ.

عادتْ تلكَ المرأة للحديثِ مرةً أخرىٰ و هي تنظرُ لها بتفحصٍ من رأسِها لقدمِها
: ألّا قوليلي بقا أنتِ مين فيهم ولا بنت مين؟!

تكرهُ الحديثَ الكثيرَ و لكنّها حاولتْ التماسكَ قائلةً بنفسِ الإبتسامة المستفِزة
: مَرْيَانْ بنت اللواء يوسُـف عزيز.

وضعَتْ المرأة يدها علىٰ صدرها مرةً أخرىٰ
: الله يرحمك يا خالة حسنات مشافتش الرجالة بتوعنا و هما في الأرض.

جاءَ صوتُ سارة الساخرْ و هي قادمة من أولِ الطُرقَة
: و يا ترىٰ بقا خالة حسنات حسناتها كتير زيكم كدا ؟!

نظرَتْ لها تلكَ السيدة بإمتعاضٍ و من هيئتها التي تدلّ علىٰ أنها فتاة مشاكسة.

سألتْها تلكَ السيدة و النزقُ علىٰ وجهها
: و يا ترىٰ أنتِ مين بقا و هو أنتوا كتير كدا؟؟

رفعتْ لها سارة حاجبها
: يا شيخة سمّي الله و قولي اللهم بارك أهو قرّك ده اللي جايبنا ورا.

و غمَزَتْ لأختها قائلةً
: و أنا مين بقا فأنـا إسراء عزيز بنت الدكتور يوسُف عزيز و أعوذ بالله من الفخر و التفاخر و قوليلي بقا
فين أنكل أما نسلْم عليه من بعيد لبعيد بلاش عمو
عشان بتزعلك.

وضعت يدها علىٰ صدرها للمرة الثالثة و هي تصرخُ قائلةً
: الله يرحمك يا خالة حسنات اللواء الدكتور و أنكل مشافوش رجالتنا و هما راكبين الحمار و العربية الكارو أدي اللي شوفناه من بتوع مصر.

حاولتْ مَرْيَانْ أن تكتمَ ضحكاتها عندما قالت أختها
: و هو حضرتك قاعدة في الإمارات ولا إيه؟! اسمها القاهرة يا خالة!
ألا هو حضرتك اسمك إيه صحيح؟!

ردت السيدة و هي تلوي شفتيها
: حميدة يختي.

_ يا هلا يا هلا طنط حميدة بنفسها بتستقبلنا يا ألف نهار أبيض يا ولاد.

نظرت إسراء لشقيقتها تهمسُ بضحكٍ
: الكيادة الكبيرة وصلت يا حارة.

اقتربت رقية تعطي آسر لإسراء و هي تقول
: شيلي يا بنتي لما أسلّم علىٰ طنط.

و اقتربت تحتضنها و هي تبتسم بطريقة جعلت الفتاتان تكادان تنفجران من الضحك.

سألتها السيدة ببلاهة
: هو أنتِ تعرفيني.

تحدثت الأخرىٰ بابتسامة واسعة
: لا و الله يا طنط.

كادت تنفلتُ ضحكة مَرْيَانْ حتّى سألت السيدة بتيهٍ
: و هو أنتِ مين أنتِ كمان.

نظرت لها بملامح مُستفِزة و مبتسمة
: عيب يا طنط في حد مش عارفني؟ رُقية أحمد عزيز بنت الباشمهندس أحمد عزيز و حرم المُترجِم حبيب قلبي مروان عزيز و الواد ده ابني آسر عزيز الفرع المحترم المتربي الفرع بتاعكم عامل إيه يا طنط؟

نظرت حولها و هي مبتسمة
: صحيح يا طنط فين طنط إخلاص؟

وضعت يدها علىٰ صدرها بصدمة
: إخلاص مين؟ اسمها الحاجّة إحسان.

أشاحت بيدها بعدم مبالاة قائلة
: إخلاص إحسان إلهام مش فارقة كلكم وزن و قافية واحدة.

_أنتم مين؟

صوتٌ غليظ جاء من خلفهم فاستداروا ليجدوا وجهًا مألوفًا فتحدثت إسراء بابتسامة و غمزة
: إحنا ميخفاش عمنا القمر مين حضرتك بقا؟

ظهرت الملامح المغتاظة علىٰ وجه السيدة و هي تقول
: طولة اللسان دي متجيش إلا من ولاد يوسف أنا عارفة.

نظرت لها رُقيّة بنفسِ الابتسامة المستفزة الباردة
: و لما حضرتك عارفة بتسألي ليه؟ شكرًا علىٰ التقرير الرائع بتاع حضرتك اللي ملوش أي وجه لازمة.

اغتاظت ملامحها أكثر و هي تقول
: أنتِ مين يا بنت أنتِ؟

وضعت رُقيّة يدها علىٰ كتف المرأة تقول
: إهدي يا طنط يجيلك Sugar و أنتِ لسة صغنونة.

اغتاظت السيدة و صرخت
: بتتكلمي كدا ليه يا بت؟

كادت رُقيّة أن تردّ لولا صوتُ مَرْيَانْ
: لو سمحتِ حدودك مينفعش تتخطيها معانا اسمها الباشمنهدسة رُقيّة لأن اللي هيحصل غير كدا مش هيكون خير نهائيًا.

نظرت لتلك الفتاة التي تنظرُ لها نظرات حارقة و يديها تربّعها أمام صدرها ملامحها جميلة هادئة و لكن عينيها نظراتها كانت حادّة قاسية لها!

نظرت لها السيدة تنظرُ لها ندًّا لندٍّ ثم قالت
: متغيرتيش يا بنت يوسُف.

ابتسمت مَرْيَانْ ساخرةً
: إزيك يا طنط إحسان؟

و نظرت حولها تقلّب عينيها في المكان ثمّ ثبتتها نحوها بحدّة
: بس جميل الورث كله من خير جدو الله يرحمه.

نظرت رُقيّة لإسراء و هما يفهمان أن مَرْيَانْ بالفعل قد أقامت الحرْب.
___________________________________________

رأيكم يهمّني.

لا تنسوا ذِكْرَ الله و الصلاة و السلام علىٰ رسول الله

ادعوا لجدو بالرحمة و المغفرة رجاءًا يا أحبائي

لا تنسوا إخواننا في غزة و فلسطين من دعواتكم

لا تنسوني من دعواتكم أثابكم الله بها خيرا

اذكروا الله

سبحان الله و بحمده سبحان الله العظيم

استغفر الله العظيم و أتوب إليه

الحمد لله حمدًا كثيرًا تطيب به النفوس و ترتاح

الـلـه أكـبـرُ و لـلـه الحمدُ

لا حول ولا قوة إلّا بالله العليِّ العظيم

لا إلـٰه إلَّا اللّه وحده لا شريك لهُ لهُ المُلك و لهُ الحمدُ يحيي و يميت و هو علىٰ كلِّ شئٍ قدير

اللهم صلِّ و سلّم و بارك علىٰ سيدنا و نبينا محمد و علىٰ آله و صحبه أجمعين

___________________________________________
#Maryan
#مَرْيَانْ

أستودعكم اللهَ الذي لا تضيعُ ودائعه.

إلىٰ لقاءٍ قريبٍ بإذن المولىٰ.

السلامُ عليكُم و رحمةُ اللّه و بركاته.


مكتبة حواء
مكتبة حواء
موقع مكتبة حواء هو منصة إلكترونية عربية متخصصة في نشر الروايات والقصص، ويستهدف بشكل أساسي محبي الأدب الرومانسي والاجتماعي، مع حضور قوي لاهتمامات القرّاء.
تعليقات